كارم محمود

كارم محمود

1922 –

وُلِد كارم محمود بإحدى ضواحي مدينة دمنهور بمصر، وكان والده يعمل بالتّجارة. وأثناء التحاق كارم محمود بالمدرسة الإبتدائية كان يعمل بعد الظّهر صبيا في محل رفا. 

اشتهر كارم بصوته الجميل والحاد في الوقت نفسه. ثم حضر إلى القاهرة ليلتحق طالبًا بالفرع المدرسيّ، بمعهد الموسيقى العربية عام 1938، وحصل على دبلوم المعهد علم 1944. وبرعاية رئيس المعهد، إلتحق كارم محمود بفرقة الأنغام الذّهبية عضوًا بالمجموعة الغنائية التي تُقدّم الوطنيات، ثم سجل غنائية “مَحلاها الدُّنيا” مع الراحلة حياة محمد. ولقد نجح كارم محمود في هذه الغنائية التي تُعتبر أوّل غنائية مصريّة مُزدوجة اللّحن من النّسيج الموسيقي.

ولمّا كان صوت كارم محمود يمتاز بحلاوة الصّوت وسلامته وقوته، بالإضافة إلى هدوء طبعه ودماثة خلقه ومحافظته على صحّته، فقد احتلّ مكانةً قلّما تمتّع بها مطرب أو مطربة في الوسط الفنّي.

بعد نجاح كارم محمود مع فرقة الأنغام الذّهبية، أعطته الإذاعة فرصة الغناء بمفرده، بل والتلحين بنفسه. وأحبّه المُلحّنون والمخرجون وأهل الإذاعة عامّةً. وأسندَت الإذاعة إليه البطولة الغنائية لأكثر البرامج الإذاعية الغنائية. ولعلّ أجمل هذه البرامج في الأربعينات والخمسينات والستينات كانت بفضل هذا الثّلاثي القمي: عبد الفتّاح مصطفى/أحمد صدقي/كارم محمود.

تميّز كارم محمود بسرعة حفظه للألحان، وأمانته في إدائها والمحافظة على مواعيد تجارب وتسجيلات كل ما يُطلب منه من عملٍ فنّيٍ.

لما كان كارم محمود من الأصوات الجميلة الحادة (التّينور)، فقد اختُبر لبطولة أوبريتات كثيرة منها مَن هُو لحنُ عباقرةٍ كالسّيد درويش، مثل أوبريت (العشرة الطيّبة) ، التي عُرضت بدار الأوبرا المصرية القديمة، والتي ألّفها النّاقد محمد تيمور الذي رحل هو والسّيد درويش في عمر الزّهور. كما قام كارم محمود ببطولة أوبريت (ليلة من ألف ليلة)، من تأليف شاعر الشّعب بيرم التونسي، ولحن أحمد صدقي.

أنجب كارم محمود بنتًا وولدًا، هو السفير محمود كارم محمود الذي هوى الغناء ولكنه لم يحترفه. فقد ورث الصّوت الجميل عن والده ووهبه الله موهبة التّذوق الموسيقيّ.

قام كارم محمود برحلاتٍ فنّيةٍ كثيرةٍ بالبلاد العربية الآسيوية والإفريقية، ثم زار الولايات المتّحدة وغنّى للعرب وأهل المهجر. وكان والده محمود يعمل بالسّلك السّياسي هناك وقتئذٍ.