فريد الأطرش

فريد الأطرش
1917 – 1974

فنّانٌ ملأ الميدان الموسيقيّ الغنائيّ بإنتاجه الموسيقيّ والسّينمائي في البلاد العربية، فلحّن الكثير من الأغاني وسجّلها على إسطواناتٍ دخلت أكثر البيوت. وأكثر ألحانه نجاحًا تلك التّي لحّنها لشقيقته اسمهان وقدّمها في أفلامه السّينمائية. ولو قُدِّر لأسمهان الحياة لظهرت ألحانه بشكلٍ أوسعٍ وأعمٍّ، ومع ذلك، فقد أخذت ألحانه مركزها واحتلّت مكانها اللاّئق. 

هذا هو فريد الأطرش، الفنّان ذو الجنسية العربيّة لأنّه وُلِد في حاصبيا اللّبنانية، من أمٍّ لبنانيةٍ وكان والده من جبل الدّروز في سوريا، وقد استوطن أخيرًا في مصر، فحاز بذلك على جنسياته العربيّة الثلاث. وعروبة فريد ظاهرة في أغانيه وانتقائه للأشعار التّي يُلحّنها.

وُلِد فريد في بلدة حاصبيّا، في بيئةٍ نبيلةٍ تنتسب إلى عائلة الإمارة الطّرشانيّة، فتعشّق الموسيقى والغناء منذ حداثته. ومع دراسته الأوّلية، كان يمارسُ هوايته الموسيقيّة. ولما اشتدّ ساعده قليلاً، سافر إلى القاهرة مع شقيقته أسمهان ووالدته، وفيها انتسب إلى المعهد العالي للموسيقى العربية وكان اسمه آنذاك المعهد الموسيقي الملكيّ للموسيقى العربية. فانصقلت موهبته في هذا المعهد وبدت تظهر بوادر إنتاجه، فاستدعته الإذاعة القاهرية ليقدّم عزفًا على العود. ثم نبّه فريد إدارة الإذاعة أنّ له صوتًا جميلاً يرغب بأن يُسمعه للجماهير العربيّة فلبّت رغبته. ثم بدأ يظهر له بعض الأسطوانات في أغانٍ وطقاطيق لم تلبث أن ارتفعت هذه الألحان إلى أوبّريت وأفلامٍ استعراضيّةٍ وقصائد كبيرةٍ ذوات الإيقاعات الموسيقية المركّبة.

وهكذا نجد أن تاريخ فريد الأطرش في الميدان الموسيقيّ حافلاً بجلائل الأعمال الفنية. فهو من روّاد الموسيقى العربية المعاصرين الذين كان لجهودهم الأثر الكبير في نهضة موسيقانا وازدهارها، إلى جانب فرسان هذا الميدان الشّيخ زكريا أحمد ومحمد عبد الوهاب ورياض السُّنباطي ومن سبقهم من الأعلام.

مارس فنّ الغناء والتّلحين أكثر من أربعين عامًا، قدّم خلالها العديد من الألحان الغنائيّة والموسيقية من مختلف الألوان والمؤلّفات الموسيقية التقليدية منها والمتطورة التي تتّسم بالإبتكار والأصالة والذّوق الرّفيع.

يُعتبر فريد أوّل من قدّم الأوبرا بعد المرحوم الشيخ سيد درويش من المُلحّنين، وذلك في فيلمه الأوّل “إنتصار الشّباب” عام 1939؛ ولم يكن للسّينما المصرية قبل هذا التاريخ عهد بالأوبريت الغنائية. كما سَجَّلت ألحانه وموسيقاه بعض الدول الأوروبية وقاد الفِرَق الموسيقية الأوربية في ألحانه، الفنّان الفرنسي فرانك بورسيل فسجّل من مؤلفاته أغاني: “حبيب العمر”، “نجم اللّيل”، “زُمرّدة”.

من أهمّ اتّجاهات فريد الفنّية عنايته بالإستعراضات الغنائية التّي تتضمّن جميع الألوان الغنائية الشّرقية ووضع هذه الجهود الهائلة في معظم أفلامه السّينمائية التي بلغ عدد ما أُنتج منها 32 فيلمًا، منها: “حبيب العمر”، “لحن الخلود”، “رسالة غرام”، “عهد الهوى”، “الخروج من الجنة”،.. وغيرها. هذا عدا عن الأفلام التّي اضّطلع ببطولتها لحساب شركات الإنتاج وعددها 35 فيلمًا.

يُعتبر فريد من العازفين البارعين على آلة العود. فهو يعتزُّ بهذه الآلة كثيرًا. وقد حرص على استخدامها في جميع حفلاته وفي رحلاته الفنّية إلى خارج مصر.

شارك فريد في فنّه في خدمة الحركة الوطنية. فقدّم الكثير من الألحان الوطنية الحماسيّة، ومنها: “المارد العربي” الذي صوّرته إدارة الشّؤون العامة للقوات المسلّحة للسينما وعُرِضَ في جميع دُور العرض في الجمهورية المصرية. كما غنّى العديد من الأغاني، منها “يا بلادي”. كما شارك في جميع المناسبات القومية؛ وكان في كلِّ مناسبةٍ يقدّم لحنًا جديدًا يُعبّر فيه عن أحاسيسه ومشاعره ووطنيّته الصّادقة.

تغنّى بألحان فريد مشاهير المُطربات والمطربين في مصر والدول العربية؛ منهم: فتحية أحمد ونجاة علي وأسمهان وصباح وسعاد محمد ووردة الجزائرية وشادية ومحمد رشدي ومحرم فؤاد ووديع الصّافي.. وكانت ألحانه سببًا في شهرة الكثير من هؤلاء.