غزبيا سيري

غزبيا سيري
1925م-

سيريولدت الفنانة التشكيلية غزبيا سيري في القاهرة وتيتمت وهي بعد طفلة إذ مات والدها باكراً مخلفاً غزبيا وأختها في عهدة الوالدة. وكان لهذا الحدث تأثيره الكبير على الفتاة، إن في سلوكها الشخصي أو في عطائها الفني في ما بعد. فهي تقول عن طفولتها وشبابها: “أحببت في طفولتي الأقلام الملونة وفي شبابي فعلت ما شئت وأردت، وكامرأة أحسست أن جسدي ملكي، وكنت الثائرة في أعين الكل”.

رفضت وهي في عمر المراهقة أن تتقيد بالحدود الموضوعة والمتفق عليها في المجتمع المصري التقليدي، “فكانت أمي دائماً تقاصصني إذ أنها كانت تخشى الفضيحة”. غير أن هذه الأم الخائفة، والتي تحملت وحدها مسؤولية العائلة، لم تقف بين غزبيا وبين رغبتها الالتحاق بمعهد فني رغم أنها كانت تقول لمن يسأل إن ابنتها تتابع دروسها في الاقتصاد وليس في الفن.

انعكست علاقة الأم بابنتها في أعمال سيري الفنية الأولى مثل لوحة “أم رتيبة” حيث تظهر أم وابنتها تتطلعان إلى الأمام وخلفهما باب حديدي كبير، وكأنه الماضي. فنظرات البنت تنم عن تصميم على تحقيق الذات مهما كانت العقبات. وفي لوحة أخرى تمثل فتاة ودمية تبدو بوضوح هذه العلاقة المتبادلة بين أم وابنتها. فالدمية في ثوبها الريفي الأسود تشير إلى الأم التي تحتضنها الابنة بحنان وعطف.

لم تقف سيري في فنها عند هذا الحد. ففي أعمالها اللاحقة يظهر تبدل وتتطور في التقنية والألوان والأشكال. فخطوطها التي كانت في مطلع حياتها الفنية تتقدم على الألوان بدأت الآن تتخالط وتتكامل. وهذا التحول تم بشكل تدريجي وكأن الفنانة تحاول الإفلات من قيود نشأتها الطبيعية لتطير في أجواء من صنعها. وأكبر شاهد على هذا، لوحتها “الأرجوحة” 1956. فهي تقول عنها: “إنها تمثل ما كنت عليه وما أصبحت اليوم وكأنني أرهقت نفسي وجسدي وبت أطلب الانفلات كي أدخل في أعماق نفسي وروحي”.

تميزت أعمال سيري في سنين النضوج الفني بالتعبير اللوني القوي والتشويه المتعمد للأشخاص والرسم المنظوري.