شفيق عبود

شفيق عبّود
1926-2004م

وُلِد شفيق عبّود في قرية المحَيدثة قرب بكفيا بـ لبنان. إلتحق بعد دراسته الثّانوية بمدرسة المُهندسين الفرنسية ببيروت، لكنّه انقطع عنها بعد ثلاث سنواتٍ وانتقل إلى أكاديمية الفنون الجميلة ببيروت حيث درَس الفن التشيكيلي طيلة عامين (1946-1947م) على يد أساتذة فرنسيين وبولونيين وإيطاليين. وكان تأثير البولونيين هو الأعمق لكثرة أعدادهم وتفوّقهم.

عبّودإنتقل بعد تخرّجه في بيروت إلى باريس وتنقّل هناك بين عددٍ من مُحترفات الفنّانين من دون أن يدخل كلّية أو جامعة. وفجأةً بدأت تتوسّع آفاقه الفنية بفضل مَن تعرّف إليهم من فنانين فرنسيين بارزين. غير أن هذه الإقامة انتهت بعد سنتين وعاد إلى بيروت ليقيم أول معرض لهُ عام 1950م. ولأوّل مرةٍ شاهد الجمهور البيروتيّ المُهتم بالفن أعمالاً ذات مواضيع شرقية زخرفية تختلف عما سبق أن شاهده في أعمال “الرّباعي” المُتربّع آنذاك على عرش الفن وهُم: قيصر الجميّل، عمر الأنسي، عمر فرّوخ وصليبا الدّويهي.

مرّةً أخرى عاد عبّود إلى باريس. لكن مُفاجأةً كانت بانتظاره. فسوق الفن هناك كانت تمرّ بأزمةٍ قاتلةٍ حملت عددًا كبيرًا من صالات العرض على الإقفال فضاقت السّبل في وجه العديد من الفنّانين وبنوعٍ خاص الأجانب منهم والمغمورين. فعاد إلى لبنان ليُدرّس في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية شتاءً ويعدو إلى باريس صيفًا ليكون مع عائلته المُقيمة هناك. غير أن ظروف الحرب الأهلية في لبنان قضت على هذا “التّرتيب”.

يقول عبّود: “إنّ الفن مهنة ملعونة. فأنتَ لا تعرف كفنّانٍ حقيقة ما تُبدع”. ويُكمل: “القطعة الفنّية سرّ كبير. ففور أن تكتمل اللوحة وتنتهي تنكمشُ على بُنيتها، بحيث لا يعرف الفنان حقيقة ما صارت إليه اللوحة.” ويقول عن نفسه: “في فترة السّتينات، تحدّدت ملامح شخصيّتي الفنية. وأنا منذ بداياتي أبحث في اللون، لكن بحثي أخذ يغتني كثيرًا في السّنوات الأخيرة. لقد صار اللون صارخًا ومُتفجّرًا”. ويُتابع: “أدخل حاليًا في طورٍ غريبٍ وجديدٍ. اللون عنيف وقوي ومباشر، بينما كان مشغولاً ومُركّبًا في أطواري السّابقة. تهمّني الآن النّاحية القصصيّة في اللوحة، وما عاد التّجديد أو التلاعب بالشّكل يهمّني قبل أيّ شيءٍ آخر. أنا أقترب الآن من عادات الحكواتي حيث القصّة مُعاشة، وتركيب اللوحة يتحدّد إنطلاقًا من القصّة ذاتها لا من أشكالٍ خارجة عنها”.

توفي شفيق عبود في باريس ودُفِن في قريته في المُحَيدثة بلبنان.