شـادية

شـادية
1934-

نشأت شادية أو السيدة فاطمة أحمد كمال شاكر في القاهرة في أسرة مصرية متوسطة مكونة من الأب المهندس أحمد كمال شاكر، وكان يعمل وقتها مهندسا زراعيا في الأملاك الأميرية في أنشاص بمحافظة الشرقية، والأم السيدة خديجة طاهر جودت التي تعود أصولها العائلية إلي واحدة من الأسر ذات الجذور المصرية التي استقرت في مدينة استانبول في وقت كانت فيه المدينة عاصمة للدولة الإسلامية، وكانت مصر ومعظم الأقطار العربية ضمن ولاياتها العديدة.

كانت شادية أصغر الأشقاء والشقيقات بين محمد وعفاف وسعاد وطاهر، وكانت هي فاطمة أو فتوش بتدليل الأسرة لها طفلة تمتلئ بالحيوية والحبور وخفة الظل، عاشت طفولتها وصباها مع الأسرة في مروج أنشاص الخضراء وفي حي عابدين في وسط القاهرة وأيضا في كورنيش النيل في حي شبرا، وحتي كان آخر عهد لها مع أسرتها في التنقل بين أحياء القاهرة السكني في حي الزمالك.

أعطت شادية في المجالين التمثيلي والغنائي وتفوقت، بداية من لحظات الميلاد الفني وحتي لحظات ما قبل الاعتزال، وعاصفة التصفيق تلازم حضورها في المسرح وفي حفلات الغناء وأيضا في نجاحات السينما.

ولأم شادية فضل كبير علي تكوينها كفنانة، فقد كانت الأم شديدة الحنان والطيبة توزع مشاعرها بالعدل علي كل أفراد الأسرة، لكنها كانت تخص شادية بقدر أكبر من الحنان لأنها عرفت الحياة العامة والعمل الفني والشهرة، وهي لم تزل صغيرة في أولي سنوات المراهقة. كانت الأم تذهب مع صغيرتها ـ 12 سنة ـ إلي الاستوديو صباحا وعندما ينتهي الأب من عمله في وزارة الزراعة، كانت الأم تعود إلي البيت ويتناوب الأب رعاية الابنة في الاستوديو أو في موقع التصوير بعد ذلك.

ومكانة الأم عند شادية لا حدود لوصفها وقد أقامت شادية مسجدا كبيرا ومكتبة للأطفال ومستوصفا خيريا في مسجد أسمته مسجد الرحمن عند تقاطع شارع الهرم مع ترعة المريوطية، أقامت هذا الصرح ترحما علي والدتها الحاجة خديجة طاهر.  

أما والد شادية المهندس أحمد كمال شاكر فقد كان مهندسا زراعيا يعشق الطبيعة وتنسيق المساحات الخضراء، وعبر هذا الوالد كثير التأمل والمحب للقراءة عرفت شادية فن الغناء، فقد كان الأب صاحب صوت جميل، يجيد العزف علي آلتي العود والبيانو لكنه كان يحجب موهبته عن أفراد أسرته لخجله لكنه يتخلي عن هذا الخجل في المناسبات العائلية وفي صحبة الأهل والأصدقاء، وكثيرا ما وصل صوت الأب المعبر للابنة الصغيرة وهو يدندن بعض أدوار سيد درويش ومحمد عبدالوهاب ورياض السنباطي وفريد الأطرش

أحبت الابنة الغناء عبر الأب دون أن يلحظ الأب ذلك وكثيرا ما كان يحلو للصغيرة الانفراد بنفسها في غرفتها وترديد الأغنيات الشهيرة للمطربة ليلي مراد وأسمهان ونجاة علي ورجاء عبده.. كانت تعشق أم كلثوم لكنها كانت تراها في وضوح الشمس وبعدها عن الكائنات، ولهذا لم تتجاوز حدودها ولم تجد في نفسها شجاعة التحليق في آفاق العبقرية العالية لسيدة الغناء وزعيمته. وعندما علم والد شادية بحبها للغناء وأن كل من استمعوا إليها، أشادوا بصوتها لم يغضب ولم يعاملها بقسوة لكنه سعي إلي تلقينها أصول الموسيقي وقواعد الغناء من خلال أساتذة معهد الموسيقي العربية ممن دربوها علي غناء الموشحات والأدوار المعروفة، وكذلك عرفت المقامات الموسيقية وخضعت لتدريبات «السوليفيج» الصوتية المعروفة.

في صباها وحتي وهي موهبة لم تكتشف بعد تلقت علوم الموسيقي علي يد الملحن القدير فريد غصن والموسيقي التربوي محمد الناصر وكذلك دربت علي الإلقاء والتعبير الصوتي وتنويع الأداء علي يد الفنان الكبير عبد الوارث عسر.

من أهم أغانيها: يا حبيبتي يا مصر، يا أم الصابرين، أقوى من الزمن، وحياة رب المداين، أدخلوها سالمين، خلاص مسافر، الشمس.

أفلامها: معبودة الجماهير، دليلة، نحن لا نزرع الشوك، المرأة المجهولة، زوجة 13 وغيرها. كما كان لها نجاح بارز في مسرحية “ريا وسكينة”.