زرياب

زريـاب
تو. 845 م

هو أبو الحسن علي بن نافع مولى المهدي الخليفة العبّاسي. وإسم “زرياب” طيرٌ أسود اللّون، عذب التغريد؛ ولمّا كان أبو الحسن من فطاحل المُغنّين، عذب الصّوت وأسود اللون لُقِّب بزرياب.

نشأ زرياب في بغداد وكان تلميذًا لإسحق الموصلي بصورةٍ سريّةٍ إلى أن أتقن فنّ الغناء عليه. ففي ذات يومٍ، طلب الخليفة هارون الرّشيد من أسحق الموصلي أن يأتي معه بمُغنٍ جديدٍ يُجيد الغناء، فأحضر إسحق زرياب فاستأذن من الخليفة بأن يغني، فأذن له:

يا أيّها الملك الميمون طائره هارون راح إليك النّاس وابتكروا

إلى أن أكمل نوبته، فطار الرّشيد فرحًا وتعجّب منه كثيرًا وطلب إلى أستاذه إسحق أن يعتزّ به. إلاّ أنّ إسحق داخله الحسد والحقد فهدّد زريابًا وخيّره بالخروج من بغداد أو يغتاله؛ فآثر زرياب الخروج من بغداد فخرج وتوجّه إلى الأندلس. وكان الخليفة هناك، آنذلك، عبد الرحمن الثاني. فكتب زرياب إلى الخليفة يستأذنه بالدخول إلى بلاطه فردّ عليه حسنًا ورحّب به. وبعد أن دخل بلاط الخليفة وأصبح من حاشيته غنّى بحضرته. وما إن سمعه الخليفة حتى شغف به وقرّبه إليه وأصبح نديمه ومن أقرب النّاس إليه. وعندما اشتهر زرياب في الأندلس وتمركز بها، أسّس مدرسة للغناء وللموسيقى. وتُعتبر هذه أوّل مدرسة أُسّست لتعليم علم الموسيقى والغناء وأساليبها وقواعدها.

يُعتبر زريابا أوّل من اخترع الموشّح لأنه عمّم طريقة الغناء على أصول النوبة. وكانت هذه الطريقة هي السبب في اختراع الموشّح. وقد أدخل زرياب على فن الغناء والموسيقى في الأندلس تحسيناتٍ كثيرةً وأهمّ هذه التحسينات:

أولاً: جعل أوتار العود خمسة، مع العلم أنّها كانت أربعة أوتار.

ثانيًا: أدخل على الموسيقى مقامات كثيرةً لم تكن معروفة من قبله.

ثالثًا: جعل مضراب العود من قوادم النّسر بدلاً من الخشب.

رابعًا: افتتاح الغناء بالنّشيد قبل البدء بالنقر؛ كما أنه أوّل من وضع قواعد لتعليم الغناء للمبتدئين. وأهمها:

1- يتعلم المُبتدئ ميزان الشّعر ويقرأ الأشعار على نقر الدّف ليتعلّم الميزان الغنائي.

2- يُعطَى اللّحن للمبتدئ ساذجًا خاليًا من كلّ زخرفةٍ.

3- يتعلّم المُبتدئ الزّخرفة والتغني في الألحان مع الضّروب، بعد تعلمه الميزان والضّرب واللّحن.

وضع زرياب أُسُسًا وقواعد لفحص المُبتدئين قبل قبولهم، وهي أن يجلس المبتدئ في مكانٍ عالٍ ثم يوعَز إليه بأن يصيح بأعلى صوته ثم ينزل تدريجيًا إلى قراره. وبهذه الطريقة كان يُعرف مدى صوته وحلاوته.

نقل زرياب من بغداد إلى الأندلس طريقتين في الغناء والموسيقى. هُما:

1- طريقة الغناء على أصول النوبة.

2- طريقة تطبيق الإيقاع الغنائيّ مع الإيقاع الشّعري.