جمال السيغيني

جمال السيغيني
1917- 1977م

ولد الفنان جمال السيغيني في القاهرة بمصر في منطقة قريبة من خان الخليلي،السيغيني وقد عكست لوحاته الأولى تأثير هذه المنطقة الديموغرافي والديني والحرفي، كما استفاد من علاقته بالحرفيين المنتشرين في خان الخليلي ليتعلم أصول التعامل مع النحاس والخشب والبرونز والأحجار.

دخل السيغيني معهد الفنون سنة 1933 وتخرج سنة 1938. ثم ذهب إلى فرنسا، قبلة الفنانين الشرقيين والعرب آنذاك، فتأثر بأعمال رودان وبورديل. كما تأثر خلال إقامته الفرنسية عشية الحرب العالمية الثانية بالجو العاطفي المشحون مما أيقظ فيه حسه الوطني ووجد طريقه نحو ما أصبح يعرف بالفن الإجتماعي الواقعي.

عاد من رحلته الفرنسية وأسس مع عدد من أقرانه “صوت الفنان” ثم التحق بمجموعة الفن الحديث. غير أنه عاد بعد الحرب إلى السفر فذهب إلى إيطاليا ليتعلم فن صنع الميداليات من دون أن يهمل حبه وميله الأساسي نحو الرسم والنحت فأنتج تمثاله المعروف “أرضنا” عام 1955، وهو عمل يجمع بين اشتراكية زميله الفنان عويس وقومية زميله الآخر المختار. ورغم أن هذا التمثال البرونزي لم يتجاوز الثلاثة والثلاثين سنتيمتراً فإنه كان رسالة قوية تبرز فرعونية هذا الفنان.

ظل السيغيني مدة طويلة يمثل الخط الوطني والقومي بدءاً من تمثال الشاعر شوقي الموجود في حديقة بورغيزي بروما إلى “العروسة” التي عكست حزنه وغضبه من نكسة 1967. وكان غضبه عظيماً عندما بدأ التحول في الشارع المصري من ثوري إلى نقدي وصعب عليه إيجاد راغبين بما ينتج فرمى ببعض أعماله في نهر النيل.

يظل السيغيني أحد أهم الفنانين المصريين الذين تعاملوا بنجاح وتفوق مع النحاس المطروق والبرونز، وهو فن تعود أصوله إلى الفن الحرفي الإسلامي القديم. فاستعمل قدرته الفنية في هذا المجال في صنع تماثيل ومجوهرات وميداليات وبرهن كم كانت مطرقته أقرب إليه وأسهل تعبيراً عما يخالجه من القلم والفرشاة.