توفيق الصباغ

توفيق الصّباغ
1892 ـ م

وُلِدَ توفيق بن فتح الله الصّباغ بمدينة حلب سنة 1892م وتلقّى دروسه الإبتدائية والإكمالية في مدرسة الرّوم الكاثوليك، وقد دخل هذه المدرسة مجانًا مقابل استثمار مواهب صوته الجميل في ترتيل الأغاني الكنائسيّة. أجاد اللّغتين، العربية والفرنسية، والحساب وبرع في الموسيقى اليونانية؛ ونبغ أيضًا في خطّه العربي وبرع في الفرقة النّحاسية الموسيقيّة التّي تخصُّ المدرسة، وأصبح كوكبها.

بدأ حياته الفنيّة في مصر. وبعد سنتين أُعلِنَت الحرب العالميّة الأولى، فاضّطر أن يسافر إلى السّودان حيث اشتغل بالتّجارة مدّة سنتين، ثم عاد إلى مصر وتخصص بالعزف على الكمان. بلغت مدّة إقامته في مصر ما يقرب من عشر سنوات، ولم يبرحها إلاّ وقد أصبح علَمًا من أعلام الموسيقى. وذاع صيته ببراعته وشدّة إحساسه الموسيقيّ، ونال لقب “ملك الكمان”.

عاد سنة 1921 إلى حلب، فاستقبله أهلها بالتّرحاب والإعجاب، وتابع عمله الموسيقي. وفي سنة 1923، تزوّج ورُزِق غلامًا. ولم تمض سنة ونصف السّنة على زواجه حتى شابت حياته الأكدار وجرّعه الدّهر كؤوس الأسى والحزن مترعة بفقده زوجته وابنه بعد مرض عضال؛ فجزع عليهما وتغيّر مجرى حياته. ومنذ ذلك الحين انطبعت ألحانه ونغماته بطابع الحُزن والألم، حتّى أنه كثيرًا ما كان يؤثّر على عواطف سامعيه، فيُبكيهم.

غادر حلب على أثر مصابه الأليم وأمّ دمشق وأقام فيها مدّةً، وافتتح مدرسةً موسيقيّةً. ولما اندلعت الثورة السّورية عام 1925، سافر إلى مصر وعاد إلى دمشق بعد هدوء الأحوال، وتابع رسالته الفنيّة فيها.

ألّف بدمشق أوّل نقابة موسيقية، ثمّ سعى إلى تأسيس أوّل نادٍ موسيقيٍّ، وهو النّادي الموسيقي الشّرقي السّوري الذّي تفرع عنه فيما بعد عدة أنديةٍ موسيقيةٍ وذلك بسعيه وجهوده؛ ثم انتسب إلى المعارف فعُيِّن أستاذًا للموسيقى في جميع المدارس، بما فيها تجهيز المُعلّمات. وبعد تركه الوظيفة، استمرّ في إعطاء دروس خاصة.

وألّف هذا الفنان النابغة مؤلّفات فنيّةً قيّمةً منها كتاب “تعليم الفنون”، ثم “المجموعة الموسيقية”، ثم “كتاب الدّليل الموسيقيّ العام” وهو موسوعة نادرة جمع فيها كلّ ما يهم الموسيقييّن من علمٍ وعملٍ. وله الفضل في نشر الفنّ بدمشق.

أمّا طريقة عزفه على آلة الكمان، فقد بلغت حدَّ الإعجاز. فهو يعزف الأنغام التّصويرية وأصعب القطع الموسيقية بإصبعٍ واحدةٍ وعلى وترٍ واحدٍ بمنتهى الدّقة والطّرب.

انتشرت ألحانه في جميع البلاد العربية لقوّتها وروعتها.