أنطوان معلوف

أنطوان معلوف
1935م-

وُلِدَ أنطوان معلوف في زحلة بلبنان، ونشأ بين أمٍ تتحدّث عن تمزّق الأسرة في “سنوات سـفر بَرلك” وتغنّي أغاني الفراق والحنين، وجَدٍ تقيّ، حكواتي، كان الناس يجتمعون حوله في أمسيّات الشّتاء ويحكي لهم الحكايات. حفلت طفولته بانطباعات الخوف والغرابة والدهشة، وبمفاجآتٍ تقتحم عالم بلدته البعيدة عن طريق العبور. كانت صافرات الإنذار وإجراءات التّعتيم تنشر أصداء الحرب البعيدة، والصّور المُتحرّكة النّاطقة بعرضها جنود فرنسيّون في الهواء الطّلق على جدارٍ عتيقٍ تفتح النوافذ على عالمٍ جديدٍ مُدهشٍ.

المسرحية الأولى التي شاهدها كانت “صلاح الدّين وفتح القدس” لفرح أنطون، ومن فرط إعجابه بها حفظ أبياتًا منها، وما يزال يحفظها. وأثّرت فيه إلى درجةٍ أنّه صار يخترع أدوارًا للشّخصيات التي يدرس أخبارها في كتاب التاريخ: يدهن وجهه بالألوان، يقف أمام المرآة ويُشخّص.

وإذا كانت نافذته الأولى على المسرح انفتحت من موقع التاريخ، فإنّ المسرح سيدخل حياته من موقع المُقدّس. فقد ألحقه أبوه بمدرسةٍ للرّهبان، كانت تُدَرّس، إلى جانب العربية والفرنسية، اللغة اليونانيّة لأنّها لغة القسم الأكبر من الصّلوات والتراتيل في الطقس البيزنطي. وكان صوته جميلاً ويشارك في تراتيل الخورس.

في تلك المدرسة الرهبانية كانوا يقدّمون مسرحياتٍ في نهاية العام، على جاري العادة في المدارس اللبنانية، لا سيما مدارس الجبال، واشتهر بنشاطه في هذا الميدان. كتب مسرحيةً منظومةً وهو بعد في السادسة عشرة من عمره، كان عنوانها: داوود، استقاها من التوراة وأسماها: “مأساة في فصلين”. غير أن المأساة هزّت حياته وتركت فيها آثارًا عميقةً عندما فوجئ بموت أخيه. وبتأثيرها كَتَبَ “رواية الهارب” وقدّمها لنَيل جائزة “أصدقاء الكتاب”، وهو بَعد في الجامعة.

أنطوان معلوف أوّل مَن حصل على الجائزة التي رصدتها لجنة مهرجانات بعلبك الدّولية وعهدت إلى جمعية أصدقاء الكتاب أمر التنظيم والإختيار. وقد نالها معلوف ثلاث مرّات متوالية، مرةً مُنفردًا وفي مرّتين شاركه فيها كبيران، هما الشاعر يوسف غصوب والقاص والرّوائي توفيق يوسف عواد.

تحتفظ مسرحيات أنطوان معلوف، وبينها “الإزميل”، باللغة الأدبية، وهي الإرث الذي حمله من مسرح المرحلة السابقة. غير أنّه بدل أن يلجأ إلى القصّة التاريخية يبني منها أعماله اختار هيكل الأسطورة ليقدّم مضمونًا سيكولوجيًا واجتماعيًا، وكانت الأسطورة أقرب إلى مزاج تلك المرحلة وأجوائها. وجاء مسرحه في موقعٍ متوسّطٍ بين القديم والحديث.

كتب أنطوان معلوف أربع مسرحياتٍ، اثنتان منها وصَلَتا إلى الخشبة هُما “الإزميل” ثم “جاد” التي استعار فيها هيكل أسطورةٍ يونانيةٍ ليُعبّر عن رؤيته لهزيمة حزيران 1967، وقد أخرجها أنطوان ملتقى.

بعد ذلك توقّف معلوف عن التأليف للمسرح، لكنه لم يغادر المُحيط المسرحي.انتقل إلى التّدريس في معهد الفنون وإلى البحث في المسرح.