أحمد بدرخان

أحمد بدرخان
1909- 1969م

ولد أحمد بدر خان في القاهرة بمصر، وحصل على الشهادتين الابتدائية والثانوية من مدرسة “الفرير”. وبدأ تعلقه بالسينما وهو في الثانية عشرة، حيث كان يتردد كثيراً علي دار سينما “الكوزمو” بشارع عماد الدين، وكان أحد أفلام “شارلي شابلن” الصامتة، هو أول ما شاهده “بدر خان” من أفلام، فأعجب به كثيراً وأحب التمثيل من خلاله، وبالتالي صمم أن يظهر على الشاشة. وكانت صداقته بزميل الدراسة جمال مذكور، والذي يشاركه نفس الهواية، سبيلاً لإشباع هواية التمثيل لديه. فقد كانا يترددان على مسرح رمسيس باستمرار لمشاهدة المسرحيات وحضور بروفاتها.

عندما أراد بدرخان أن يطور موهبته للتمثيل، التحق بمعهد التمثيل الذي أنشأه زكي طليمات عام 1930، إلا أنه لم يستمر بالدراسة فيه نظراً لإغلاقه. وبعد حصوله على شهادة الكفاءة الفرنسية، التحق بدرخان بالجامعة الأمريكية وشارك في نشاط فريق التمثيل، والذي كان جورج أبيض يتولى تدريبه. كما أن بدرخان نفسه قد كوَّن فريقـاً للتـمثـيل أطـلق عليه اسم “فريق الطليعة”، وقام بتمثيل دور البطولة في مسرحية “الأديب” التي قدمها على مسرح رمسيس. بعدها، التحق بدرخان بكلية الحقوق لدراسة القانون تلبية لرغبة والده، وفي نفس الفترة أيضاً بدأ في مراسلة معهد السينما في باريس، حيث كانت تصله محاضرات ودراسات في السينما، استطاع أن ينشر معظمها في مجلة “الصباح”، والتي أُسند إليه فيما بعد تحرير قسم السينما الأسبوعي فيها.

من خلال كتاباته في السينما، استطاع بدرخان أن يلفت إليه انتباه الاقتصادي الكبير طلعت حرب، والذي استدعاه فيما بعد وطلب منه تقريراً وافياً عن إمكانية إنشاء أستوديو سينمائي في مصر. فعكف بدرخان علي كتابة هذا التقرير مستعيناً بما لديه من كتب ومقالات عن الاستوديوهات. هذا إضافة إلى المعلومات والتفاصيل الفنية بالاستوديوهات، والتي زوده بها صديقه نيازي مصطفى الذي كان يدرس السينما في ألمانيا. ومن ثم حاز هذا التقرير على الموافقة من طلعت حرب، وبدأ بتنفيذه. والى أن يتم تنفيذه، أرسل حرب بعثتين لدراسة السينما بفرنسا وألمانيا، وكان بدرخان على رأس بعثة فرنسا، وهناك في باريس التقى بنجيب الريحاني أثناء تصوير فيلمه ياقـوت أفـندي ـ 1934 فعمل مساعداً لمخرج الفيلم “أمـيل روزييه”.

في أثناء تواجده في باريس، استلم بدرخان من أستوديو مصر قصة “وداد” ليعد لها السيناريو ولتكون باكورة إنتاج الأستوديو. وفي أكتوبر 1934 عاد بدرخان من بعثته، وعيِّن مخرجاً سينمائياً بأستوديو مصر، بمرتب قدره عشرون جنيهاً شهرياً.

لقد كان من المفترض أن يكون فيلم وداد ـ 1936، وهو من بطولة أم كلثوم، أول مشاريعه الإخراجية، فقد بدأ بالفعل في تصوير بعض من مشاهده الخارجية، إلا أنه وبسبب خلاف شخصي مع مدير الأستوديو أحمد سالم تم تنحيته عن الإخراج وإسناده إلى الخبير الألماني “فريتز كرامب”، واحتجاجا على هذا التصرف، قدم بدرخان استقالته من الأستوديو.

وفي العـام التـالي اختارت أم كلثوم بنفـسـها أحمد بدر خان لإخراج ثاني أفلامها وهو نشيد الأمل ـ 1937، والذي أنتجته شركة “أفلام الشرق” في أولى مشاريعها الإنتاجية. وكان هذا الاختيار بمثابة رد الاعتبار لبدر خان. ثم بعد ذلك قام بإخراج جميع أفلام أم كلثوم، ما عدا فيلم سلاّمة الذي أخرجه منتجه “توجو مزراحي”. حتى أن أم كلثوم قد اختارت بدرخان أيضاً لإخراج أغنيتها إلى عرفات الله عندما أراد التليفزيون أن يصورها.

تميز أحمد بدر خان بإخراج الأغنية السينمائية، حيث تفوق علي بقية زملائه المخرجين، وذلك لأنه كان شاعراً وزجالاً، وكان يضع أفكار أغاني أفلامه، هذا إضافة إلى أنه قد كتب كلمات بعض أغاني أفلامه. فقـد قـام “بدر خان” بإخراج أول أفـلام فريد الأطرش مـع شقيقته أسـمهان، وهو فيـلم انتصار الشباب ـ 1941. ثم أخرج مجموعة من الأفلام قام بإنتاجها وبطولتها فريد الأطرش، وهي: ما أقدرش، أحبك انت، عايز أتجوز، عهد الهوى، آخر كدبة، إزاي أنساك. كما أخرج فيلم تاكسي حنطور ـ 1945 لمحمد عبد المطلب، ولعبد العزيز محمود فيلم علشان عيونك ـ 1954، ولمحمد الكحلاوي فيلم أنا وانت ـ 1950، ولمحمد فوزي ونور الهدى فيلمين مجد ودموع ـ 1946 وقبلني يا أبي ـ 1948، ولعبد الغني السيد ونجاة علي فيلم شيء من لاشيء ـ 1938، و فيلم غريبة ـ 1958 وهو أول أفلام نجاة الصغيرة.

في عام 1944 كوَّن بدرخان مع أمينة رزق وعبد الحليم نصر وحلمي رفلة شركة إنتاج تحت اسم شركة اتحاد الفنانين، وقدمت أفلام مثل: قبلة في لبنان، القاهرة ـ بغداد، سجى الليل، عدل السماء، وغيرها.

يعتبر “أحمد بدر خان” أول من نادى بإنشاء معهد للسينما، وذلك من خلال ما كتبه في الصحافة. هذا إضافة إلى أنه ألف أول كتاب عن السينما باللغة العربية عام 1936. وقد أنتخب “بدر خان” نقيباً للسينمائيين ورئيساً لاتحاد النقابات الفنية، وتولى منصب عميد المعهد العالي للسينما بعد استقالة محمد كريم. كما تولى عدة مناصب في وزارة الثقافة، كان أولها مدير شؤون السينما عام 1959، ثم أصبح المستشار الفني لمؤسسة السينما، حيث رأس الوفود السينمائية في كثير من المهرجانات الدولية، واستمر يشغل منصبه هذا حتى يوم وفاته.