غزوة دومة الجندل

 غزوة دومة الجندل

ذكر لرسول الله أن بدومة الجندل جمعًا كبيرا وأنهم يظلمون من مر بهم، وأنهم يريدون الدنو من المدينة فتجهز لغزوهم وخرج عليهم في ألف من أصحابه بعد أن ولى على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري.

وقعت غزوة دومة الجندل في ربيع أول سنة 5 هجرية في منطقة دومة الجندل التي تقع على حدود الشام في منطقة الجوف شمال شرقي تبوك تقع الآن في المملكة العربية السعودية.

في هذه الغزوة غزى المسلمون القبائل العربية القاطنة في دومة الجندل والتي كانت تقطع الطريق وكان عدد جيش المسلمين في هذه الغزوة 1000 بقيادة الرسول محمد حيث دخل المسلمون دومة الجندل ولم يجدوا احداً غير رجل واحد استطاع المسلمين اسره فأخذه محمد بن سلمة إلى رسول الله حيث عرف الرسول منه ان اهل دومة الجندل فروا هاربين حينما سمعوا بقدوم جيش المسلمين و قد عرض الرسول عليه الإسلام فدخل الرجل في الإسلام و غنم المسلمين من هذه الغزوة الكثير من قطعان الابل والماشية التي تركها اهل دومة الجندل.

 جاء في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم” لابن الجوزي:

 ” ذكر لرسول الله أن بدومة الجندل جمعًا كبيرا وأنهم يظلمون من مر بهم وكان بين دومة الجندل وبين المدينة مسيرة خمس عشرة ليلة أو ست عشرة فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس واستخلف ابن عرفطة وخرج لخمس ليال بقين من ربيع الأول في ألف من المسلمين وكان يسير الليل ويكمن النهار ودليله يقال له مذكور فهجم على ماشيتهم ورعاتهم وأصاب من أصاب وهرب من هرب وتفرق أهل دومة الجندل ولم يجد بساحتهم أحدًا وأخذ منهم رجلًا فسأله عنهم فقال‏:‏ هربوا حين سمعوا أنك أخذت نعمهم فعرض عليه الإسلام فأسلم ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر ليال بقين من ربيع الأخر ولم يلق كيدًا”‏.‏

 جاء في ” البداية والنهاية” لابن كثير:

 ” قال ابن إسحاق‏:‏ ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم دومة الجندل‏.‏

 قال ابن هشام‏:‏ في ربيع الأول يعني من سنة خمس، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري‏.‏

 قال ابن إسحاق‏:‏ ثم رجع إلى المدينة قبل أن يصل إليها، ولم يلق كيداً فأقام بالمدينة بقية سنته‏.‏ هكذا قال ابن إسحاق‏.‏

 وقد قال محمد بن عمر الواقدي بإسناده عن شيوخه، عن جماعة من السلف قالوا‏:‏ أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدنو إلى أداني الشام، وقيل له‏:‏ إن ذلك مما يفزع قيصر، وذكر له أن بدومة الجندل جمعاً كبيراً، وأنهم يظلمون من مر بهم، وكان لها سوق عظيم، وهم يريدون أن يدنو من المدينة‏.‏

 فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فخرج في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل ويكمن النهار، ومعه دليل له من بني عذرة يقال له‏:‏ مذكور، هاد خريت‏.‏

 فلما دنا من دومة الجندل أخبره دليله بسوائم بني تميم، فسار حتى هجم على ماشيتهم ورعائهم، فأصاب من أصاب وهرب من هرب في كل وجه، وجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بساحتهم، فلم يجد فيها أحد، فأقام بها أياماً وبث السرايا‏.‏

ثم رجعوا وأخذ محمد بن سلمة رجلاً منهم، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أصحابه فقال‏:‏ هربوا أمس، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة‏.‏

قال الواقدي‏:‏ وكان خروجه عليه السلام إلى دومة الجندل في ربيع الآخر سنة خمس‏.‏ ‏

قال‏:‏ وفيه توفيت أم سعد بن عبادة وابنها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة‏.‏

وقد قال أبو عيسى الترمذي في ‏(‏جامعه‏)‏‏:‏ حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب‏:‏ أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب، فلما قدم صلى عليها، وقد مضى لذلك شهر، وهذا مرسل جيد، وهو يقتضي أنه عليه السلام غاب في هذه الغزوة شهراً فما فوقه، على ما ذكره الواقدي رحمه الله‏.”‏