غزوة بني لحيان

‏غزوة بني لحيان

 

غزوة بني لحيان حدثت في السنة السادسة للهجرة بين المسلمين وبني لحيان. الهدف منها كان معاقبة بني لحيان على غدرهم بستة من الدعاة المسلمين عند ماء الرجيع قبل عامين من الغزوة.

 

جاء في “تـاريخ الأمم والملوك” للطبري:

 

“قال أبو جعفر: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة إلى بني لحيان، يطلب بأصحاب الرجيع؛ خبيب بن عدي وأصحابه؛ وأظهر أنه يريد الشام ليصيب من القوم غرةً، فخرج من المدينة، فسلك على غراب جبل بناحية المدينة على طريقه إلى الشام ثم على مخيض، ثم على البتراء؛ ثم صفق ذات اليسار، ثم على يين، ثم على صخيرات اليمام، ثم استقام به الطريق على المحجة من طريق مكة، فأغذ السير سريعاً؛ حتى نزل على غران؛ وهي منازل بني لحيان – وغران وادٍ بين أمج وعسفان – إلى بلد يقال له ساية، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رءوس الجبال، فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخطأه من غرتهم ما أراد، قال: لو أنا هبطنا عسفان لرأي أهل مكة أنا قد جئنا مكة. فخرج في مائتي راكب من أصحابه حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين من أصحابه؛ حتى بلغا كراع الغميم، ثم كرا وراح قافلا.

 

حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق. – قال: والحديث في غزوة بني لحيان – عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر، عن عبيد الله بن كعب.

 

قال ابن إسحاق: ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلم يقم إلا ليالي قلائل حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري في خيل لغطفان على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة؛ وفيها رجلٌ من بني غفار وامرأته، فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح”.

 

وجاء في “البداية والنهاية” لابن كثير:

 

“قال ابن إسحاق‏:‏ وكان فتح بني قريظة في ذي القعدة، وصدر من ذي الحجة، وولى تلك الحجة المشركون، يعني في سنة خمس كما تقدم‏.‏

 

قال‏:‏ ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ذا الحجة، والمحرم، وصفراً، وشهري ربيع، وخرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح بني قريظة إلى بني لحيان، يطلب بأصحاب الرجيع حبيب وأصحابه، وأظهر أنه يريد الشام، ليصيب من القوم غرة‏.‏

 

قال ابن هشام‏:‏ واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، والمقصود أنه عليه السلام لما انتهى إلى منازلهم، هربوا من بين يديه، فتحصنوا في رؤوس الجبال، فمال إلى عسفان، فلقي بها جمعاً من المشركين، وصلى بها صلاة الخوف‏.‏

 

وقد تقدم ذكر هذه الغزوة في سنة أربع، وهنالك ذكرها البيهقي، والأشبه ما ذكره ابن إسحاق أنها كانت بعد الخندق، وقد ثبت أنه صلى بعسفان يوم بني لحيان، فلتكتب هاهنا، وتحول من هناك اتباعاً لإمام أصحاب المغازي في زمانه وبعده، كما قال الشافعي رحمه الله‏:‏ من أراد المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق‏.‏

 

وقد قال كعب بن مالك في غزوة بني لحيان‏:‏

 

             لو أن بني لحيان كانوا تناظروا   *   لقوا عصباً في دارهم ذات مصدق

             لقوا سرعاناً يملأ السرب روعه   *   أمام طحون كالمجرَّة فيلق

                  ولكنهم كانوا وباراً تتبعت    *  شعاب حجازٍ غير ذي متنفق”