صناعة الزوارق في العراق

صناعة الزّوارق في العراق

اشتهر العراق منذ زمنٍ بعيدٍ بصناعة الزّوارق، وهذه الصّناعة كانت مزدهرةً في مدينة ميسان (العمارة) والمناطق المجاورة للأهوار جنوب ألعراق، كقلعة صالح والكحلاء والمشرح والمجر الكبير والميمونة. وكانت للزّوارق أهميةٌ بالغةٌ في حياة سُكّان الأهوار، وما زالت، لأنّها واسِطَتهم الوحيدة في التّنقل وقضاء حاجاتهم. ومن الطّوائف التي اشتهرت بصناعة الزّوارق هي الصّابئة.

المواد المُستعملة

1-الخشب وهو على شكل ألواحٍ طويلةٍ ذات سِمكٍ مُعينٍ، وقد يُستعمل نوعٌ آخرٌ من أغصان شجر التّوت.

2-الجير وهو القار الذي يُستعمل في طلي الزّورَق من الخارج ويحول دون تسرّب المياه داخل الزّورق.

3-المسامير وتُسمّى “بَسامير” وهذه تُستعمل في ربط الخشب مع بعضه. وتختلف أحجام المسامير حسب الأماكن المُراد تثبيتها بواسطتها.

الآلات المستعملة

1- الجاكوج وهي المطرقة التي يستعملها النّجارون. وهي ذات حجومٍ مختلفةٍ.

2- الجلابتين وهي ماسكة ذات ذراعين تُستعمل لإستخراج المسامير من الخشب.

3- فاس وهي الآلة التي تُستعمل لتحسين الخشب ونجر أغصان التّوت وجعلها بأشكالٍ مناسبةٍ.

4- “جف” وهو منشارٌ صغيرٌ يُستعمل في قطع الأخشاب الصّغيرة.

5- منشار وهو منشارٌ رفيع، طوله متر ونصف المتر، تُربط نهايتاه بخشبتين تقوم كلّ منهما مقام المقبضين يستعمله رَجُلان.

6- مكفال وهو عبارة عن قضيبٍ من الحديد القويّ تكون إحدى نهايتيه عريضةٌ على شكل قرصٍ، والنّهاية الأخرى مُدبّبة. يُستعمل المكفال لفصل الجير القديم عن الخشب. وتتمّ هذه العملية بعد إخراج الزّورق من الماء وقلبه على الأرض حيث يضع النّجار المكفال في منطقة التقاء القير بالخشب ويضرب عليه بالمطكاكة إلى أن يتمّ فصل القير المُلتصق بالخشب.

7- “المطكاكة” وهذه عبارة عن خشبةٍ طويلةٍ ومستقيمةٍ وقويّةٍ يبلغ طولها نصف ذراعٍ، تستعمل في كفل القير. وتقوم مقام الجاكوج في بعض الأحيان.

8- “سوبج” أو الصّكلة وهي الخشبة مدبّبة النهاية من الطّرفين، يبلغ طولها ذراعًا واحدًا، تُستَقطع من الأخشاب الجيّدة وتُستعمل في طلي القير.

9- الجير وهذا عبارة عن برميلٍ كبيرٍ يُشقّ من وسطه ويُمَدّ على الارض مكوّنًا صفيحةً من الجينكو يبلغ طولها محيط البرميل وعرضها ارتفاع البرميل نفسه. بعد ذلك تُحفَر حفرةٌ مستطيلة الشّكل تكون أبعادها نفس أبعاد الصّفيحة (أي البرميل المشقوق) ثم يُؤتى بالصّفيحة وتُوضع فوق الحفرة وتُثبّت بالطين والطّابوق مع عمل حافةٍ على الصّفيحة لكي تستوعب كمياتٍ كثيرةً من القير. بعد ذلك يُعمَل في الحفرة فتحتان إحداهما للوقود وتكون كبيرة، والأخرى صغيرة عالية لخروج الدّخان.

10- “كاطوعة” وهي عبارة عن عمودٍ في نهايته كفّ عريضة من الخشب اللّوح تُستَعمل في خلط القير وتحريكه في أثناء ذوبانه. كما أنّها تُستَعمل في حمل القير من الجير إلى المنكالة.

11- المنكالة وهي عبارة عن طاسةٍ من الخشب تُستعمل لنقل القّير من الجير إلى الزّورق المُراد طَليه بالقير.

مراحل صُنع الزّورق

تُهيَّئ ألواح الخشب الطّويلة أوّلاً وجذوع وأغصان شجرالتوت ثانيًا لعمل العطفات منه. والعطفات مفردها “عطفة” وهذه عبارة عن خشبةٍ تُقطعُ من شجرة التوت بطريقةٍ تُسمّى “شرح العطف” حيث يقوم الأسطة بعد تكوين هيكل الزورق الخشبي بملء الفراغات الموجودة في هيكل الزّورق وهو ما يُسمّى بالمداواة حيث تُؤخذ خشباتٌ صغيرةٌ وتحشد في الفتحات وتُهذّب من الخارج بالفاس لتُكوّن سطحًا مُستويًا. وبعد ذلك، يُبَاشر بالعملية الثّانية، وهي الأخيرة، والتّي تُسمّى الكيار حيث يبدأ صاحب الزّورق بجلب الوقود ويكون عادةً من القصب والمطال، وهو فضلات الحيوانات، ويبدأ بجعله تحت الجير بعد وضع كمياتٍ مناسبةٍ من القير فيه.

أثناء ذلك يُقلَب الزورق على وجهه بعد وضع التكوات تحته. وهذه مُسندات من الخشب تَحول دون تحرّك الزورق أو سقوطه. وحالما يذوب القير يبدأ صاحب الزورق بالكص ويتمّ بواسطة الكاطوعة، وهي غرافة خشبية، والتي تُغمس بين فترةٍ وأخرى بقدرٍ مملوءٍ بالنّفط الأسود والماء واللّذين يحولان دون التصاق القير بالكاطوعة. وعندما يأتي الناكول بالقير يضعه أمام الأسطة فوق سطح الزّورق. ويقوم الأسطة عندئذٍ بتغميس السّوبج بالنّفط الأسوَد وتمشيته فوق القير السائل بطريقةٍ فنّيةٍ وسريعةٍ وذلك عدة مراتٍ ذهابًا وإيابًا إلى أن يتمّ تسويته بصورةٍ صحيحةٍ فوق سطح الزوارق، كاسيًا إيّاه بطبقةٍ خفيفةٍ من القير يُطلق عليها الثّوب أو السّواد. ثم يبدأ الأسطة بطلي الزّورق بطبقةٍ اخرى من القير تُسمّى الكمر. وبعد أن تتمّ هذه العملية يقوم صاحب الزّورق بطليه بطبقةٍ من الطّين الحري ثم يستعين بعددٍ من أبناء قريته لمساعدته لقلب الزورق ومن ثم دفعه إلى الماء.

علماً بأنّ عملية صنع الزّورق تتمّ بالقرب من الأنهار حيث يُعمَل لهم أماكن خاصّة تُسمّى السّوابيط والتي تبنى عادةً من القصب والبردى.

أنواع الزوارق

1- ماطور، امويطير، ابليم، جليكة. هذه مجموعةٌ من الأسماء تُطلَق على زورقٍ صغيرٍ طوله سبعة أذرع وعرضه ذراع واحد. على أنّ العرض يقلّ حتى يصل إلى الشّبر في طرفيّ الزّورق. يستعمله سكّان الأهوار لصيد الطّيور فقط. يتّسع لشخصٍ واحدٍ مع بندقيّته.

2- المشحوف وهو زورق صغير طوله تسعة أذرعٍ وعرضه ذراعان، يستعمله سكّان الأهوار لجلب الحشيش إلى حيواناتهم أو الإنتقال من مكانٍ الى آخر.

3- طرادة وهي أطول من المشحوف وتُصنَع من ألواحٍ خفيفةٍ من الخشب، تُستَعمَل في صيد السّمك والطيور أيضًا كما يستعملها السّكان في الأعراس وتسير عادةً بالمرادي أو الغرافة.

4- “بلـم” وهو زورق كبير يبلغ طوله 20 ذراعًا . يُستَعمَل لنقل الشّلب ويُسيّره عدد من الأشخاص، وكثيرًا ما يُسيّره شخصان حيث يجلس أحدهما في مؤخّرة “البلم” وقد أمسك بيده غرّافة؛ والآخر ينزل على الأرض وقد ربط على صدره حبلاً قد شدّ طرفه في مقدّمة الزورق وذلك لجرّه بسرعةٍ.

5- الكعدة وهو زورق كبير يُستعمل لنقل الشلب أيضًا وكذلك لنقل الأسماك من الأهوار إلى المدينة. وكثيرًا ما يُسيّر بربطه بالزورق البُخاري أو يقوم بجره عدد من الأشخاص بواسطة الشواريف، وهي حبال تُربَط بالزّورق وتكون نهايتها الأخرى على صدور الرجال لسحب الزّورق وجرّه بسرعةٍ أيضًا.

6- العانية وهي سفينةٌ كبيرةٌ جدًا تسير بواسطة عدّة أشخاصٍ، قسمٌ منهم يدفع بالمردي من الجانبين والقسم الآخر يجرّ السفينة بواسطة الشّاروفة، إضافةً للشّراع الذّي يُفتَح في حالة هبوب الرّيح.

منقول