شهر رمضان

شهر رمضان

رمضان هو أهم شهر من شهور السنة بالنسبة لجميع المسلمين. وهو يعني الإمتناع من تناول المآكل والمشارب من طلوع الشمس حتى مغيبها. ويعني أيضا الصيام الروحي وتطهير النفس من الذنوب والانغماس في الملذات . وهو صيام أخلاقي بحيث يمتنع جميع الصائمين عن القيام بأي أذى أوضرر مادي أو أخلاقي لأي كان. وهو سؤال للنفس وتقرب من المولى. وهو إحساس بالفقراء والمساكين، حيث إنه لزام على كل رب أسرة أن يعطي أسرة أو عدة أسر فقيرة “فطرة رمضان” عن كل فرد من أفراد عائلته. كما تقوم المؤسسات الدينية والاجتماعية بتوزيع ما هو ضروري من المواد الغذائية على الفقراء والمحتاجين.

في رمضان تغرق الأسواق بشتى أنواع المآكل ويسرع الناس قبل قدوم هذا الشهر لتخزين ما يلزم من مواد غذائية لذيذة ومفيدة بحيث تساعدهم على الحفاظ على حيويتهم . وأكثر ما يثير اهتمام الناس في رمضان هي الحلويات التي يتلقفها الأطفال بسعادة بالغة وكأنها مكافأتهم لصبرهم ونجاحهم في صيام رمضان. وتساعد الحلويات الكبار أيضا في الحفاظ على حيويتهم بما فيه من سكر بالرغم من أن الصيام في حد ذاته هو حمية غذائية مفيدة وغير عسيرة، خصوصاَ اذا صادف قدومه في أيام الشتاء القصيرة . وفانوس رمضان المنتشر بنوع خاص في مصر له معزة خاصة في قلوب الأطفال الذين يسارعون لشرائه ليجوبوا الطرقات مرددين أغنيات رمضان .

في رمضان، النهار للعمل والليل للعبادة من صلاة وقراءة قرآن وجلسات ذكر وتسبيح.

لا تختلف عادات شهر رمضان كثيرا بين بلد وآخر. فهي تتمحور حول التعبد والصلاة والموائد الغنية، مع تعدد أنواع الأطباق واختلافها بين بلد وآخر. إنما ما هو مختلط بين كل هذه البلدان عند الفطور هو البدء بتناول السوائل ثم التمور وبعدها المآكل المحضّرة.

ففي فلسطين مثلا تكون “المقلوبة” هي الأكثر انتشاراً بين ما يتناوله الصائم. والمقلوبة عبارة عن باذنجان محمر وبطاطا (بطاطس) محمرة وثوم وتوابل ولحم وأرز.

وهناك طبق آخر له جمهوره بين الفلسطينيين والأردنيين هو “الكبسة” المعدة من أرز ولحمة. وكذلك طبق المسخنة المعدة من دجاج وباذنجان وبطاطا (بطاطس) مع البندورة (الطماطم) والتي تشوى في فرن حام وقد يضاف إليها الخبز وزيت الزيتون.

وفي بلدان الخليج يكثر تناول الهريس والعرسية والثريد والبسبوسة إلى جانب التمور والفاكهة.

أما في اليمن والجزيرة العربية فيبدأ الصائم بتناول التمر واللبن ثم الشورباء ثم الأطباق الأساسية. ويكون للصائم وقفة بين السوائل و”العلفة” والوجبة الأساسية التي يؤدي خلالها الصلاة ويرتاح قليلا ثم يقبل على الطعام.

ولا تختلف هذه العادات كثيرا بين بلدان المغرب من ليبيا وتونس حتى الجزائر وموريتانيا.

أما مائدة السحور فتكون على الغالب من الأطباق الخفيفة التي تساعد الصائم على أخذ قسط من الراحة والنوم ليقوم صباحا إلى عمله.

تتعدد أنواع الحلويات خلال هذا الشهر الفضيل. وهي إن اختلفت أصنافها بين بلد وآخر، فإن الكثير منها متشابه إلى حد كبير ويقتصر على الحلويات العربية المختلفة.

ليس شهر رمضان شهر الطعام فقط، فهو شهر التعبد والصلاة يستعيد فيه المؤمن سجل أفعاله خلال عام ليكمل فعله الجيد ويصحح الأخطاء.

تكتمل فرحة رمضان أيام العيد حيث ينعم الكل بالهدايا المتبادلة، خصوصا الأطفال الذين يفرحهم العيد “بعيديته” من ثياب جديدة ونزهات أو رحلات داخل البلد أو خارجه ومن نقود يسمح لهم التصرف بها كما يشاؤون.