زهرة اللوتس الزخرفية

زهرة اللوتس الزخرفية

ظهرت زهرة اللوتس او النيلوفر الزخرفية في حوض النيل بمصر منذ الألف الثالث قبل الميلاد واستمر إستعمالها بأشكال مختلفة على أماكن عديدة من المباني والادوات الفرعونية . ومن مصر هاجرت اللوتس الى ما بين النهرين في الألف الاول قبل الميلاد لتظهر في الزخرفة الاشورية . ثم عادت متجهة غرباً الى شواطىء البحر الابيض المتوسط في القرن السابع قبل الميلاد لتحتل مكاناً بارزاً في الزخرفة السورية واليونانية القديمة . وتم في هذين البلدين تبسيطها لتتعايش مع الزخارف المحلية مما أمن لها احتلال مكان بارز في الزخارف اليونانية والسورية الكلاسيكية بدءاً من القرن الخامس قبل الميلاد . وظهرت في العصر الاسلامي في زخارف فسيفساء قبة الصخرة بالقدس الشريف وفي الزخارف الحجرية بواجهة قصر المشتى الأموي . ومما لا شك فيه ان تشابهها بنبتة النخيل جعل لها انتشاراً وقبولاً واسعاً في منطقة الشرق الاوسط .

غابت زهرة اللوتس عن الاعمال الزخرفية في شرق المتوسط خلال فترة الغزو المغولي وما تبعه من انحلال حضاري شمل المنطقة بكاملها، ثم عادت الى الظهور قادمة هذه المرة من الصين . فقد كانت العلاقات الثقافية والتجارية المتبادلة بين الصين وايران والعراق وسورية قد توسعت في القرنين الثالث عشر والرابع عشر ميلادي . من هنا نرى عودة اللوتس في الاعمال الزخرفية التي جرت ايام حكم المماليك مطعمة بنكهة فنية صينية فظهرت على مباني المماليك وتحفهم المعدنية والزجاجية في سورية ومصر . ويُعتقد ان اللوتس جاءت الى هذين البلدين من الصين عبر ايران والعراق . وكان المماليك يميلون الى التأثر بالزخارف القادمة من الشرق أكثر مما اهتموا باستنباط أشكال زخرفية مما تركه الفراعنة . فظهرت هذه الزهرة في طاقية محراب الناصر محمد بن قلاوون وفي محراب زاوية زين الدين يوسف وفي محراب قبة أصلم السلحدار . اما صورتها في التحف الفنية فتختلف عن صورتها الموجودة في المحارب حيث تتميز بالبساطة في المحارب بينما أثراها الفنان في الثانية ، أي في التحف الفنية ، بزيادة انحنائها ، خاصة قاعدتها الكأسية ، بالاضافة الى كثرة تفريغاتها الداخلية الدقيقة بالرسوم النباتية والاشكال الدائرية . ومن الأمثلة على ذلك تطورها البديع في زخرفة المعادن في عهد السلطان قلاوون وابنه الناصر محمد ، وكما في كراسي موائد السلطان الناصر وفي إناء من النحاس المطلي بالذهب والفضة في المتحف البريطاني .