حمّير

حِمّير

(يمنية)

حِمير شعب قديم عاش في اليمن وأقام دولة قوية حكمت الجزء الأكبر من نواحي جنوبي بلاد العرب من بحر القلزم (البحر الأحمر) والمحيط الهندي إلى حضرموت، بالإضافة إلى ما يتصل بها من البلاد الداخلية التابعة لأهل سبأ. اتخذ ملكهم شربئيل ظفار عاصمة لدولته.

كانت حِمير على علاقة ودية بالرومان. وفي عهد الإمبراطور قسطنطين الثاني (337م- 391م) دخلت المسيحية إلى اليمن على يد ثيوفيلوس الهندي وشيدت الكنائس في عدن وظفار وغيرهما وتنصر الحميريون في هذا الوقت.

وطّد الأحباش أو حكام أكسوم أقدامهم في اليمن واتخذ ملكهم أكسوم لنفسه لقب ملك الحميريين وكان معاصراً للإمبراطور قسطنطين الثاني. ويعتقد بعض المؤرخين أن الحِميريين كانوا في الواقع من الشعوب الأثيوبية. وهذا ما اعتقده بعض المصنفين البيزنطيين القدامى. أما الرومان فكانوا على علاقة جيدة ودائمة مع الحِميريين تحقيقاً لمصالح روما التجارية من جهة ولكسب تأييد الحِميريين ضد الفرس الساسانيين الذين كانوا في عُمان آنذاك.

قام اليمنيون بقيادة ذي نواس عام 521 بثورة على الأحباش. ويقال إن ذي نواس دخل اليهودية واضطهد المسيحيين في نجران.

لم يدم حكم الحِميريين بعد ذلك طويلاً. فقد خضعت البلاد للاحتلال العسكري الفارسي. ولما جاءت الدعوة الإسلامية كانت مملكة حِمير قد عفا عليها الزمن. فدخل أفراد حِمير وسلالة الفرس المحتلين في الدين الإسلامي.

تكلم الحِميريون لغة عربية تتميز قليلاً عن عربية الشمال في مفرداتها وخصائصها النحوية.

ورد في كتاب قلائد الجمان في التعريف بقبائل عرب الزمان للقلقشندي:

” حمير بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الباء المثناة تحت وراء مهملة في الآخر، وهو حمير بن سبأ، لصُلبه.

قال الجوهري: واسمه العَرنج. يعني بفتح العين والراء المهملتين وسكون النون ثم جيمين الأولى منهما مفتوحة.

قال أبو عبيد: وكان له من الولد: الهَميسع، ومالك.

وزاد ابن الكلبي في الجمهرة ذكر: يزيد، وعريب، ومسروح، ووائل، ومعديكرب، وأوسا، ودرما، ومُرة.

ومن عقب حمير كانت ملوك اليمن من التبابعة إلا النزر اليسير ممن تخللهم من بني هلال في الزمن القليل؛ ثم العمارات المتفرعة منه، منها ما كان مشتهراً في الزمن الأول ثم اختفى ذكره، كشعبان. على اسم الشهر، وهو بنو شعبان بن عمرو بن زهير بن أبين بن الهميسع بن حمير، وإليهم ينسب الشعبي الفقيه المشهور في الصدر الأول، واسمه عامر بن شراحيل؛ وكذلك زيد الجمهور، بضم الجيم. وهم بنو زيد الجمهور بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قَطن بن عَريب بن زهير بن الغوث بن أبين بن الهميسع، وهي قبيلة: الحارث، ونعيم، ومسروح، بني عبد كلال الذين كتب إليهم النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الإسلام مع عياش بن أبي ربيعة المخزومي فآمنوا. ونص الكتاب، فيما ذكره محمد بن سعد في طبقاته: سلْم أنتم ما آمنتم بالله ورسوله، وأن الله وحده لا شريك له، بعث موسى بآياته وخلق عيسى بكلماته. قالت اليهود، عزير ابن الله، وقالت النصارى ثالث ثلاثة المسيح ابن الله. وفي القصة طول.

منها ما دام اشتهاره مع قلة اشتهار بطونه كشيبان، بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الباء الموحدة وألف ثم نون، وهم: بنو شيبان بن عوف، من بني زهير بن أبين بن الهميسع بن حمير.

وإلى شيبان هؤلاء ينسب: معن بن زائدة الشيباني المشهور بالكرم، وكان في أول الدولة العباسية.

وبقايا شيبان موجودة إلى الآن بالعراق وغيره.

ومن شيبان: ذو أصبح بن مالك، الذي تُنسب إليه السياط الأصبحية.

وجعله ابن ماكولا مرةً في حمير ومرة في كهلان.

والذي كثرت بطونه من حمير وبقيت أفخاذه إلى الآن: قُضاعة، بضم القاف وفتح الضاد المعجمة وألف بعدها ثم عين مهملة مفتوحة وهاء. نقل هذا الاسم عن قضاعة، التي هي كلْبة الماء.

قال الجوهري: وهو قضاعة بن مالك بن حمير. وعليه ينطبق كلام السُّهيلي.

وقال أبو عبيد: قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك ابن حمير.

هذا هو المشهور في نسبه، أنه من قحطان، وعليه جرى ابن الكلبي، وابن إسحاق وغيرهما.

قال في العبر: وقد يحتج له بما رواه ابن لَهيعة عن عُقبة بن عامر الجُهني رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ممن نحن؟ قال: أنتم من قضاعة ابن مالك. ويقول عمرو بن مرة القضاعي الصحابي رضي الله تعالى عنه:

نحن بنو الشَّيخ الهِجَان الأزهر

 

قضاعة بن مالك بم حِمْـيَرِ

وذهب بعض النسابين إلى أن قضاعة من عدنان دون قحطان، وقال: هو قضاعة بن مَعَدّ بن عدنان.

قال ابن عبد البر: وعليه الأكثرون. ويُروى عن ابن عباس، وابن عمر، وجبير بن مطعم، وهو اختيار الزبير بن بكار، وابن مصعب الزبيري، وابن هشام. ونسبه الجوهري في صحاحه إلى نسّابة مُضَر. قال السهيلي: والصحيح أن أم قضاعة هي: عكبرة، مات عنها مالك بن حمير، وهي حامل، فتزوجها معد بن عدنان، فولدت قضاعة على فراشه، فتبنّاه وتكنى به، فنُسب إليه.

قال أبو عبيد: وكان لقضاعة من الولد: الحافي، والحاري: ووديعة، وسيأتي في نسب “بُلى” أن جده من بني قضاعة: الحافي بن قضاعة. وحينئذ فدعوى صاحب الغبر أنه لا ولد له غير الحافي وَهْمٌ منه.

وإلى قضاعة: ينسب القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القُضاعي المصري، صاحب كتاب “الشهاب”، وكتاب “خطط مصر”، وكتاب “عيون المعارف وفنون أخبار الخلائف” وغيرها من المصنفات”.

والمشهور من بقايا قضاعة الموجودين الآن ثمانية عمائر: العمارة الأولى: منهم: جُهينة، بضم الجيم وفتح الهاء وسكون الياء المثناة التحتية وفتح النون وهاء في الآخر. وربما أبدلت الهاء بألف، فقيل: جهينا. وأنشد عليه الجوهري لعبد الشارق بن عبد العزى الشاعر:

تنادوا يا لبُهْثة إذ رأونا

 

فقُلنا أَحسني ملأَ جُهينا

وهم بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة. وفي المثل: وعند جهينة الخبر اليقين.

قال أبو عبيد في كتاب الأمثال: قال ابن الكلبي: وكان من حديثه أن حصين بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن كلاب خرج ومعه رجل من جهينة يقال له: الأخنس، نزل منزلاً،فقام الجُهني إلى الكلبي فقتله وأخذ ماله، وكانت أخته صخرة بنت عمرو بن معاوية تبكيه في المواسم، فقال الأخنس:

تُسائل عن حُصين كل ركب

 

وعند جُهينة الخبر اليقـين

قال الحمداني: ويقال: إن جهينة كان يخدم ملكاً يمانياً، وكان له وزير اسمه نجيدة، إذا غاب الملك خلفه على حظية له، فتبعه جهينة يوماً من غير أن يشعر به، واختبأ حتى جلس الوزير في مجلس الملك ولبس ثيابه وغلبه السكر، وغنى:

إذا غاب المليك خلوت ليلِي

 

أَضاجع خَودةً ليلي الطويلا

فقام جهينة فقتل الوزير ودفن رأسه تحت وسادة الملك، فلما حضر الملك فقد الوزير فسأل عنه فلم يقف له على خبر، حتى سكر جهينة ليلة عنده فأنشده:

تسائل عن نُجيدة كل ركب

 

وعند جهينة الخبر اليقين

فسأله الملك. فأخبره الخبر. فقرّبه وأحسن جزاءه.

قال أبو عبيد: والأصمعي يرويه: وعند جفينة، بالفاء بل الهاء. ونقل الجوهري مثله عن ابن الأعرابي وابن السكيت. قال أبو عبيد: وكان ابن الكلبي بهذا النوع من العلم أدرى من الأصمعي.

والنسبة إلى جهينة: جهني، بحذف الهاء والياء.

ومن جهينة: زيد بن خالد، وعقبة بن عامر، الجهنيان الصحابيان.

قال المؤيد صاحب حماه: وكانت منازلهم بأطراف الحجاز من جهة الشمال، حيث بحر جُدة.

قال الحمداني: وهم أكثر عرب الصعيد بالديار المصرية. ولهم بلاد منفلوط وأسيوط، وبها أقوام منهم.

قال: وكانت مساكنهم أولاً بلاد قريش- يعني بلاد الأشمونين- فنقلهم الخلفاء الفاطميون منها إلى بلاد أخميم، فسكنوا أعلاها وأسفلها.

ثم قال: ويقال: إن “بليَّا” وبطونها كانت بهذه الديار، يعني بلاد أخميم. وكانت جهينة بالأشمونين جيراناً مع قريش كما هم بالحجاز، فوقع بينهم واقع أدّى إلى دوام الفتنة، فلما أتى العسكر المصري لإنجاد قريش على جهينة خافت بليّ فانهزمت إلى أعلى الصعيد، إلى أن أُديلت قريش وملكت أماكن جهينة، ثم حصل بينهم جميعاً الصلح على مساكنهم التي هم بها الآن، وزالت الشحناء من بينهم، ثم اتفقت جهينة وبليّ على أن يكون لجهينة من المشرق من عقبة قاو الخراب إلى عيذاب.

ولبليّ من جسر سوهاج إلى قريب من قمولة.

قال في مسالك الأبصار: وبحلب وبلادهم قوم منهم.

قال: وبحماة قوم منهم أيضاً.

قلت: ومن هذه الفرقة: المُقر الأشرف الناصري المؤلَّفُ له هذا الكتاب. وقد شَرُفت به هذه القبيلة، وفخم أمرها، وعلا صيتها، وشاع في الخافقين ذكرها:

وللخمر معنى ليس للكَرْم مثلُه

 

وللنار نور ليس يُوجد للـزَّنـد

وخير من القول المقدَّم فاعترف

 

نتيجته والنحل يُكرم للشُّـهـد

وسيأتي ذكر طرف من مناقبه في خاتمة الكتاب إن شاء الله تعالى، ليكون ذكره من الكتاب مسك ختامه، وابتداء عقد عقده وتمام نظامه.

العمارة الثانية: من الموجودين الآن من قضاعة:  بلي: بفتح الباء وكسر اللام وياء مثناة من تحت. وهم: بنو بلي بن عمرو بن الحلص بن قضاعة. والنسبة إلى بليّ: بلويّ، كما ينسب إلى عليّ: علويّ.

ومن “بليّ” جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. منهم: كعب بن عُجرة، وأبو بُردة ابن نِيار، وجِبَارة بن زُرارة، وغيرهم.

قال في مسالك الأبصار: ومنازلهم الآن بالداما، وهي ماء دون عيون القصب إلى أكرى فم المضيق.

قال: وعليهم دَرك الحجيج هناك.

قال الحمداني: ومنهم جماعة بصعيد مصر؛ وقد تقدم في ترجمة جهينة أنهم كانوا ببلاد أخميم، وأنه استقر لهم من جسر سوهاج إلى قرب من قمولة.

قال الحمداني: والموجود الآن من أصول “بليّ” في هذه البلاد: بنو عمر، وبنو هني، وبنو سوادة، وبنو حارثة، وبنو رائس، وبنو عجيل- ويقال لهم: العجلة. وذُكر أن فيهم كانت الإمرة- وبنو شادي. قال: وهم الأمراء الآن.

ثم قال: ويقال: إنهم من بني أُمية، وصل أبوهم إلى القصر الخراب المعروف بهم، وكان معه رجل من ثقيف معه قوس، فسمَّوه القوس، وعقبه يعرفون بالقوسيَّة إلى الآن، ودعوتهم لبني شادي، وهم بطوخ الجبل.

قال: ولذلك يدعي لهم خلق سواهم، منهم هذيل، وهم بطوخ أيضاً.

قال: وزعم قوم أنهم من بني العجيل ابن الزَّيب، وإنما هم إخوانهم وكان العجيل قد تزوج أخت إبراهيم بن شادي فولدت منه ولداً، أسمته شادياً، فوهم الجهلة لذلك.

ومن “بليّ” أيضاً: بنو خالد، ومنهم قوم ببلاد أخميم.

العمارة الثالثة: من الموجودين من بقايا قضاعة: كلب، نقلاً لهذا الاسم عن الحيوان المعروف. وهم: بنو كلب بن وَبَرة بن تغلب بن حُلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة، كان له من الولد: ثور، وكلدة، وبنو جناب.

قال صاحب حماه: وكانوا ينزلون في الجاهلية دومة الجندل، وتبوك من أطراف الشام.

قال في العبر: وجاء الإسلام والمُلك عليهم لأُكيدر.

وأُكيدر هذا هو الذي كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه.

قال السهيلي: كتب إليه كتاباً فيه عهداً وأمان.

قال أبو عبيد: أنا قرأته فإذا فيه بعد البسملة: “من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأكيدر دومة حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دُومة الجندل وأكنافها، أن لنا الضاحية من الضَّحل والبَّوْرَ والمَعامي وأغفَال الأرض والحَلقة، والسِّلاح، والحافر، والحصن، ولكم الضامنة، من النخل، والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم ولا تُعَدُّ فاردتكم، ولا يُحظر عليكم النبات. تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك عهد الله والميثاق، ولكم بذلك الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين.

قال ابن سعيد: وبقيت “كلب” في خلق عظيم على الخليج القسطنطيني، ومنهم مسلمون ونصارى.

قال في مسالك الأبصار: وبشيراز قوم منهم.

قلت: وببلاد منفلوط من صعيد الديار المصرية قوم من كلب. يحتمل أنهم منهم.

قال في مسالك الأبصار: وبيدوم والمناظر قوم من بني كلب.

ومن كلب: عُذْرة، بضم المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب، كان له من الولد: عوف والعَبيد، بطن.

ومن عذرة هذه: بنو كِنَانة، بكاف مكسورة ونونين مفتوحين بينهما ألف وبعد الأخيرة منهم هاء. نقلاً عن “الكنانة” التي توضع فيها السهام. وهم: بنو كنانة بن عوف بن عذرة، المقدم ذكره. كان له من الولد: عبد الله، بطن؛ وعوف بطن.

قال أبو عبيد: ومن عقبه: ابن الكلبي النسّابه، واسمه: هشام بن محمد.

وتعرف كِنانة هذه بكنانةُ عذرة.

قال الحمداني: ومن كنانة عذرة هذه بالدقهلية والمرتاحية، ويعرفون بالحمارسة، يعني بالحاء والسين المهملتين. قال: وهم ينسبون أنفسهم إلى قريش.

ثم قال: ومنهم: بنو شهاب، وبنو ريدة، والرواشدة، وهم غير رواشدة هلباء، يعني الآتي ذكرهم في بني حرام، وبنو عصا، وبنو محمود، وبنو سنان، وبنو حمزة، وبنو مراس. ومنزل بني مراس هؤلاء يعرف بكوم بني مراس، من اُرتاحية. ولهم: منية محمود، ومنية عدلان.

ومن كنانة عذرة أيضاً: بنو لام.

قال الحمداني: وليسوا بلأم الحجاز.

وبنو شمس، والفضليون، وهم الفضلية، وقرارهم كوم الثعالب وما داناها. ومنهم أيضاً: بنو زيد مراس، وبنو زيد عُذرة، وبنو صُبيح، وبنو ليث، وبنو مطية، وبنو يونس، بضم الياء المثناة التحتية وسكون الواو والسين المهملة، وغيرهم.

ومن كنانة عذرة هذه أيضاً قوم ببلاد الشرقية بضفة النيل.

قلت: وليس بنو عذرة هؤلاء هم بنو عذرة المعروفون بشدة العشق وغلبة الهوى، بل أولئك بطن آخر من قضاعة. وهم: بنو عذرة بن سعد هُذَيم بن زيد ابن ليث بن سود بن الحافي بن قضاعة. ومنهم: جميل بن عبد الله بن معمر، وصاحبته بثينة بنت حَبَّى، كان لأبيها صحبة. فيما ذكره ابن حزم.

ومنهم أيضاً: عروة بن حزام وصاحبته عفراء، وهي ابنة عمه اشتدّ عليه العشق حتى قتله.

قال صاحب “خزانة الأدب”: قيل لرجل منهم: ما بال العشق يقتلكم؟ قال: لأن فينا جمالاً وعفة. وقيل لآخر: ما بال الرجل منكم يموت في هوى امرأة،إنما ذلك لضعف فيكم يا بني عذرة؟ فقال: أما والله لو رأيتم النواظر الدّعج، تحتها المباسم الفُلج، فوقها الحواجب الزُّج، لاتخذتموها اللات والعزى.

العمارة الرابعة: من الموجودين من بقايا قضاعة: بهراء، بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وألف في الآخر، وهم: بنو بهراء بن الحافي بن قضاعة.

قال أبو عبيد: وكان لبهراء من الولد:هود، وقاسط، وعبدة، ومراهة، ومبشر، وعدي، كلهم بطون. قال: وأمهم تُكمة بنت مر، أخت تميم بن مر، من العدنانية.

قال الجوهري: والنسبة إليهم بهرائي. قال: وكان القياس أن ينسب إليهم بهراوي، بالواو.

ومن بهراء جماعة من الصحابة رضي الله عنهم. منهم: المقداد بن الأسود، واسم أبيه عمرو. إلا أن الأسود بن عبد يغوث الزهري تبنّاه فنُسب إليه.

ويقال: إن خالد بن برمك من موالي بهراء هؤلاء.

قال في مسالك الأبصار: وكان بينهم وبين اللخميين ملوك الحيرة حروب.

قال في العبر: وكانت منازلهم شمالي منازل “بليّ” من الينبع إلى عقبة أيلا. ثم جاوز خلق كثير منهم بحر القلزم وانتشروا ما بين صعيد مصر وبلاد الحبشة وكثروا هناك وغلبوا على بلاد النوبة.

قال: وهم يحاربون الحبشة إلى الآن.

العمارة الخامسة: من الموجودين من بقايا قضاعة، فيما قاله صاحب حماة: تنوخ، بفتح التاء المثناة من فوق وضم النون وسكون الواو وخاء معجمة في الآخر.

قال الجوهري: ولا تشدّد نونه.

وقال الجوهري: هم حيّ من اليمن ولم يزد على ذلك.

وقال أبو عبيد: هم ثلاثة أبطن: نزار، والأحلاف، وفهم. قال: وسموا بذلك لأنهم حلفوا على المقام بمكان الشام، والتتنخ المقام، وكان تتنخُّهم على مالك بن زهير بن عمرو، وعلى مالك بن فهم، عم مالك بن زهير.

قال ابن سعيد: ومن الناس من يطلق اسم تنوخ على: الضجاعمة، ودوس، الذين تتنخوا بالبحرين.

قال الحمداني: وصليبتهم المدبّرة من بلاد الشام. يعني أنّ بها جمعهم المستكثر.

العمارة السادسة: من الموجودين من بقايا قضاعة: نهد، بفتح النون وسكون الهاء ودال مهملة في الآخر. وهم: بنو نهد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة.

قال أبو عبيد: كان له من الولد: مالك، وصباح، وجذيمة، وزيد، ومعاوية، وأبو سودة، وكعب وهؤلاء هم نهد اليمن، وعامر، وحنظلة، والطول، ومرة، وعمرو، وهم نهد الشام، وجذيمة، وشبابة، وعائدة. دخلوا كلهم في تنوخ.

ومن نهد اليمن: طهفة النهدي، بكسر الطاء المهملة وسكون الهاء وبالفاء، ويقال فيه: طِخفه. بإبدال الهاء خاء معجمة.

قال ابن عبد البر: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لطهفة النهدي. فرفع كتاباً ثم جاء مسلماً.

وذكر الوزير ضياء الدين بن الأثير في كتابه “المثل السائر” أنه وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فيمن وفد إليه من العرب، فاسلم ثم كتب معه كتاباً إلى قومه فيه بعد البسملة: من محمد رسول الله إلى بني نهد. السلام على من آمن بالله ورسوله. ولكم يا بني نهد الوظيفة الفريضة ولكم الفارض والفَريش وذو العِنان الرّكوب، والفلْو الضبيس لا يُمنع سَرحكم ولا يُعضد طَلحكم ولا يُمنع دَرّكم ما لم تُضمروا الإماق وتأكلوا الرباق. من أقرَّ فله الوفاء بالعهد والذمة، ومن أبى فعليه الرَّبوة.

وبقايا نهد موجودون باليمن إلى الآن.

العمارة السابعة: من الموجودين من بقايا قضاعة: مهرة، بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الراء المهملة وهاء في الآخر. وهم: بنو مهرة ابن حيدان بن عمر بن الحافي بن قُضاعة.

قال الجوهري: وإليهم تنسب الإبل المهرية.

قال: والجمع المهاريّ.

قال: وإن شئت خفّفت الياء فقلت: المهاري.

ومن مهرة: بنو العِيدي، بعين مهملة مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة ودال مهملة مكسورة وهم: بنو العِيْدِي بن تُدْعى بن مهرة.

وإلى بني العَيْدِي تنسب الإبل العِيْدِية.

ومن بني العِيْدي، زهير بن قِرْضَم، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم.

وبقايا بني مهرة موجودون بمشاريق اليمن إلى الآن.

العمارة الثامنة: من الموجودين من بقايا قضاعة: جرم، بفتح الجيم وسكون الراء المهملة وميم في الآخر.

قال الجوهري: وهم بنو جرم بن زَبان، ولم يزد على ذلك.

وقال أبو عبيد: هم بنو جرم، واسمه عِلاف بن زبّان بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة.

قال في العبر: ومنهم جماعة من الصحابة رضي الله عنهم.

قال الحمداني: منهم بنو جشم، وبنو قُدامة، وبنو عَوف.

قال في العبر: ومنازلهم ما بين غزة وبلاد لاشراة من جبال الكَرَك.

قلت وهذا وهم منه، فإنّ جرماً الذين ببلاد غزة هم جَرم “بليّ” الآتي ذكرهم في الكلام على بطون “طيء” لا جَرم “قضاعة” على ما سيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى. وعلى هذا جرى الحمداني، وهو أدرى بمعرفة ذلك، لأنه كان مهمنداراً لوفود العرب الواردة إلى الأبواب السلطانية، هو الذي يتولى أمرها وينزلها دار الضيافة السلطانية، ويعلم تفاصيل أحوالها”.