القمر والهلال

القمر والهلال

ظهر رمز الهلال في العصور الإسلامية الأولى حوالى سنة 75 للهجرة. وكانت تصاحبه نجمة خماسية. واعتمده العباسيون بعد الأمويون في نقودهم رمزاً. وظهر في نقوش المساجد مثل مسجد الصخرة في القدس، وفي نقوش تاريخية من عهد الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله في أوائل القرن الخامس الهجري. وتميز به فن العمارة الإسلامية فارتفع الهلال فوق المآذن وقباب المساجد.

رفع العثمانيون الهلال على علمهم في القرنين الثاني عشر والثالث عشر ميلادياً. وفي عهد السلطان سليم الثالث صار العلم العثماني أحمر اللون يتوسطه هلال ونجمة. وتبعت دول إسلامية عديدة هذا التحول بينها باكستان وماليزيا والجزائر وتونس والمغرب إلخ..

استعملت السلطات العثمانية الهلال الأحمر شارة لها على عربات الإسعاف بدءاً من أواخر القرن التاسع عشر. ووافق المؤتمر الدبلوماسي لعام 1929 على الاعتراف بشارة الهلال الأحمر وأصبح منذ ذلك الحين يستعمل في العديد من الدول، إما إلى جانب إشارة الصليب الأحمر أو لوحده. وهما الإشارتان الوحيدتان المعترف بهما دولياً.

حمل القمر في الأزمنة القديمة اسم أرخو السامية. وهو الكوكب الوحيد الذي شارك الشعوب القديمة الكثير من عاداتها ومعتقداتها. فكان رمز المخصِّب. فهو في ضمير هذه الشعوب كان رمز الأنوية التي تحمل وتثمر.

ارتبطت دورة القمر الشهرية بأساطير كثيرة توزعت على العالم القديم بأجمعه من أفريقيا إلى الشرق الأقصى مروراً بالشرق الأوسط والأدنى. ففي مصر الفرعونية ارتبطت دورة القمر بأسطورة أوزير وصراع الخير متمثلاً في حورس مع الشر متمثلاً في سث. ولم تبتعد القبائل الأفريقية عن هذه الأفكار، فكانت تقدم الأضاحي مع بداية الشهر ليثمر القمر الجديد خصباً ونعماً عليهم.

اعتمدت شعوب قديمة عديدة التقويم القمري وظلت كذلك حتى تبين لها أن السنة في التقويم القمري ليس دقيقاً وثابتاً كالتقويم الشمسي. فالسنة القمرية 354 يوماً فيما تستغرق الأرض لتدور دورة كاملة حول الشمس 365 يوماً و5 ساعات و48 دقيقة وبضع ثوانِ. لذلك أبطلت بعض هذه الشعوب استعمال التقويم القمري مثل ما فعل الفراعنة وبعدهم يوليوس قيصر الروماني.

غير أن هذا التبديل لم يبطل التقويم القمري وظل حتى يومنا هذا يستعمل في الكثير من البلدان إلى جانب التقويم الشمسي.