العقيق اليماني

العقيق اليماني

يستخرج العقيق اليماني من بطون الجبال. وقد جاوزت شهرته حدود جماليته وفنه إلى ربطه بالكثير من الأساطير والخرافات. فثمة من يعتقد أنه يُدخل الفرح والحبور إلى القلب، وهناك من يظن أنه يجلب الرزق الوفير والخير الكثير.

تنوعت التفسيرات والروايات المتناقلة حول بداية معرفة اليمنيين لهذا النوع من الأحجار الكريمة. فكثير من الروايات ترجع بداية اكتشاف هذا الحجر الثمين إلى عصر الدولة الحميرية.

وقد ترددت أسماؤه كثيرا في كتب التاريخ. فمنها مؤلفات لسان اليمن الهمداني الذي وثق أصناف العقيق اليماني. وله شهرة تاريخية كأحد الأحجار الكريمة النفيسة والمطلوبة في بعض الدول العربية والإسلامية مثل السعودية ودول الخليج والعراق وإيران. وتشير المعلومات إلى أن ممارسة اليمنيين لمهنة نحت الجبال والصخور وبناء القصور والمعابد أدى إلى اكتشافهم لهذه الحجارة الصماء، وهي منافس قوي للذهب والفضة. وتضفي العادات على امتلاك أنواع معينة ومنقوشة بآيات قرآنية وأسماء الله الحسنى معاني ترفع من مكانة حامل العقيق في الأوساط الاجتماعية.

للعقيق اليماني مزايا كثيرة واستخدامات مختلفة تجذب الكثير من الناس نحو الإقبال عليه واقتنائه وشرائه. وفيه من الخصائص الفنية التي يتمتع بها، منها ألوانه الأخاذة وأحجامه النادرة إلى جانب الزخارف التي يحتوي عليها من صور وأشكال ورسومات متعددة، فضلا عن الرونق الجمالي الذي يضفيه على المصنوعات الذهبية والفضية عندما تطعّم به. وهو قوي وصلب ومؤثر في الزجاج دون أن يتأثر، علاوة على رسومه الجذابة كعبارات لا إله إلا الله أو محمد رسول الله أو صورة لفتاة أو أشجار أو كائنات حيوانية. وهذه الرسوم هي نقوش طبيعية لا تتدخل يد إنسان في صنعها، وإنما تتكون كما يقول بعض خبراء العقيق في اليمن نتيجة البرق أو عند هطول الأمطار فوق هذه الأحجار الكريمة. غير أنه لا يمكن الجزم أو الأخذ بهذا القول على محمل الجد.

وهذه السمات، بغض النظر إن كانت حقائق أم خرافات، هي التي جعلت العقيق أكثر رواجاً في المعارض التي شاركت فيها اليمن في عدد من الدول كألمانيا والبحرين ومصر والإمارات والسعودية.

ويعتبر العقيق هدية يحملها الزوار إلى مواطنهم الأصلية والتي تحظى بالقبول والتقدير لدى المهداة لهم من المعارف والأقارب، واعتقادهم بأن للحجر منافع تغذيها الأساطير والروايات التي تروى عن منافعه المتعددة.

عملية إنتاج العقيق محصور حدوثها في مدينة صنعاء القديمة وحدها دون غيرها من المدن اليمينية الأخرى. وفي “باب اليمن” وحده يكثر وجود حرفيي العقيق وتجاره، حيث يحاول كل منهم إقناع الزائر بما عنده من أشكال وألوان وما لها من كرامات للإقبال على شرائها. حتى أن الفرد منهم يجيد التحدث بثلاث لغات نتيجة الاحتكاك بالأجانب والزوار المقبلين بشدة وبشغف على الحكايات المرتبطة به لاقتنائه وبأغلى الأسعار.

ظل إنتاج أشكال العقيق المنتشر على شكل كتل وخيوط داخل الصخور في مناطق جبلية في محافظة حضرموت وصنعاء وذمار ولحج، حكراً على أسر معينة.

هناك مراحل مختلفة تمر بها عملية إنتاج العقيق بشكله الجذاب تبدأ بقطع مناسبة، ثم ختم هذه القطع بالطين المعجون بالماء وإيداعه في فرن بدرجة حرارة خاصة لفترة 24 ساعة. ومن ثم يقوم الحرفي بواسطة المطرقة بتنظيفه من الشوائب العالقة به، ثم يقطعه بأدوات خاصة وبدقة فائقة إلى فصوص مختلفة الحجم والشكل واللون. ومن ثم يبدأ بحك الفص على النار عدة مرات. وتتكرر هذه العملية التي تنتهي “بمجر الطباشير” لتلميع الفص وتنعيمه وإبراز لونه حتى يصبح جاهزاً للبيع.

استخراج العقيق من مناجمه عملية تحتاج إلى جهود جبارة في شق الصخور بآلات حديدية وخبرة في البحث عن أماكن وجود عروقه. ولا يعرف أماكنها إلا أناس متخصصون ومتوارثو المهنة. والوصول إلى الأحجار الكريمة يكون من مساحة لا تتجاوز عشرة أمتار وعمق يصل إلى ثمانية، ثم إخراجها على هيئة كتل مختلفة الأوزان. ويقدر حجم الخام في العقيق المكتشف ما بين نصف كيلو غرام إلى كيلو غرام واحد.

هناك ما يربو على عشرين نوعاً من الأحجار الكريمة، أهمها العقيق الرمّاني الأحمر. وتصل قيمة الفص الواحد إلى أكثر من ألفي دولار.

هناك العقيق “المشجّر” الذي يتميز بأشكال ورسوم طبيعية، وينقش عليه لفظ الجلالة ويصنع منه قلائد وخواتم، ويوجد في محافظة ذمار. وهو أرقى أنواع العقيق المستخدم في الزينة، ويسمى أيضا بالجزع البقراني، وهي تسمية امتدت عبر التاريخ، ووثقها العلماء العرب المهتمون بالمعادن. ويوجد للعقيق اليماني نوع آخر يسمى “الزبرجد” والذي يحمل أربعة ألوان : الأزرق والأبيض والأخضر والرمادي. هذا إلى جانب حجر “أضافير الشيطان” والذي يوجد عليه عروق من الحجر نفسه تشبه النجوم، و”حجر عين الهر” و”عين النمر” الذي يتلألأ كأعين النمر عند تعرضه للضوء.