الرماح

الرّماح

الرّماح من الأدوات الحربيّة القديمة التّي اهتمّ بها العرب منذ عصر الجاهليّة، وقد استمرّت كأداة حربٍ في عهد الرّسول والخلفاء الرّاشدين، وأصبحت في العهود الإسلاميّة التّالية أداة حربيّة فعّالة. وقد اهتمّ بصنعها والتأنّق فيها الصّناع المُسلمون المَهَرة، واهتمّ بها علماء الهندسة الذّين عملوا على بناء الحصون والقلاع.

يُستعمَل الرّمح بطريقتين: إمّا أن يُقذَف به أو يُطعَن به. وقد كان المُحاربون من الإغريق يحملون نوعين من الرّماح: أحدهما خفيف الوزن للقذف، والآخر ثقيل للقتال عند التّلاحم. وكان طول الرّمح يصلُ أحيانًا إلى ستّة أمتارٍ. وكان الجيش الإغريقي يضمّ كتائب من حَمَلة هذه الرّماح في القرن السّابع قبل الميلاد.

الرّمح سلاحٌ يتكوّن من قضيبٍ طويلٍ مُدبّب الرأس، يُسمى عند العرب القناة، وفي أعلاه سنان حاد. وكان الإنسان قديمًا يستعمله في صيد الحيوانات. وكانت الرّماح تُصنَع أولاً من عيدان النّباتات القويّة المُدبّبة الرّأس، ثم صُنِعَت لها رؤوس (أسنّة) من العظام ومن الأحجار ومن الصّخور الشذبة، ثم من المعادن كالبرونز والحديد. وقد تتّخذ تلك الأسنة في شكلها العربي أشكالاً مزخرفةً. ويبلغ طول الرّمح في الجملة نحو ثلاثة أمتارٍ ويزن بعضه نحو اثنين من الكيلو غرامات. وكانت أسنّة الرّماح العربية تختلف ما بين المُشعّب والعريض والرّفيع والمعوجّ والمُستوي والمموّج.

من أهمّ أنواع الرّماح العربيّة الرّمح الرُّدَيني نسبةً لامرأةٍ كانت تصنعه. وكان الرّمح يُستخدم في اللّعب أمام الملوك. ويَذكر الحسن العبّاسي وصايا استخدام الرّماح في اللعب بالميادين، وطريقة استخدامها في هذا الغرض، فيقول: “إنّ اللّعب بالرّمح في الميادين وبين يديّ الملوك غير التّحرك به في الحرب، منها المواجهة وهي أن تحملَ على مُبَارِزِكَ وقد أخذتَ الرّمح تحت إبطكَ وجعلته بين أُذُنيّ فَرَسِك، وتقصده مستويًا حتّى تَقرُبَ منه؛ فإن رأيته قد طرح رمحه يُمنَةً فاطرح رمحك يُسرَةً، وإن طرحه يسرةً فاطرح رمحك يُمنةً، واجتهد أن تبدأ بالحمل عليه كي تُدهشه فلا يدري من أين تجيئه”.