أسد

أسـد

بنو أسد قبيلة عظيمة من العدنانية تنسب إلى أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، ومن أولاد أسد: دودان، وكاهل، وعمرو، وصعب، وقد تفرعت معظم بطون أسد من دودان، وفي دودان الشرف والعدد، وهي تتفرع إلى فرعين: ثعلبة وغنم، فمن بطون ثعلبة الحارث، ومالك، وسعد، ومن بطون غنم: كبير، وعامر، ومالك.

كان موطن قبيلة أسد في الجاهلية في نجد غربي القصيم وشرقي جبلي طيء: أجأ وسلمى، وكانت تجاورها قبائل طيئ وغطفان وهوازن وكنانة، ومن مياهها، سميراء، والرّس والرسيس، ومن جبالها القنة والقنان وأبان الأسود.

خاض بنو أسد في الجاهلية وقائع كثيرة، ومن أشهر أيامها يوم شعب جَبَلة، وكان بين تميم وذبيان وأسد من جانب، وبني عامر وبني عبس من جانب آخر، وكان النصر يومئذ حليف بني عامر وعبس. ويوم ذات الأَثَل، انتصرت فيه قبيلة أسد على بني سليم، وكانت قبائل أسد وطيء متحالفة على القبائل الأخرى.

ومن وقائع بني أسد المشهورة قتلهم ملكهم حجر بن الحارث الكندي، امرئ القيس الشاعر، لأنه كان يشتط عليهم في طلب الإتاوة ويسيء معاملتهم، فلما امتنعت عن أداء الإتاوى في إحدى السنين أخذ أشرافهم وضربهم بالعصا فسّموا عبيد العصا، وطردهم من ديارهم، ثم أعادهم إليها بعد أن استعطفه شاعرهم عبيد بن الأبرص بقصيدةشاعرهم عبيد بن الأبرص بقصيدة مؤثرة، فلما مات الحارث أبو حجر، طمعت بنو أسد في خلع طاعة حجر واقتحموا خيامه وقتلوه، فلما بلغ نبأ مقتله ابنه امرأ القيس، وكان أبوه قد طرده من دياره لانصرافه إلى اللهو ومعاشرة النساء، قدم و معه من آزره من قبائل العرب فأوقع ببني أسد وقتل منهم مقتلة عظيمة.

وكان بنو أسد في الجاهلية على الوثنية، وألَّهوا كوكب عطارد، وكانوا يطوفون بالكعبة عراة لأنهم لا يريدون أن يطوفوا في ثياب عصوا الله فيها، واشتهر بنو أسد بالعيافة، وهي التنبؤ بالمستقبل بتأمل حركات الطيور والحيوانات وأصواتها فقصدهم الناس للأخذ عنهم.

أما اعتناقهم الإسلام، فقد كان يوم قدوم وفد بني أسد على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 9هـ، وفيهم نزلت الآية الكريمة (يَمنَّون عَلَيْك أنْ أسْلَمُوا. قُلْ لا تَمنُّوا عَليَّ إِسْلامَكم) (الحجرات 17) ذلك أنهم أخبروا الرسول صلى الله عليه وسلم أنهم قدموا عليه قبل أن يرسل إليهم رسولاً، ويبدو أن إسلامهم كان واهناً، لأنه عندما شاع خبر مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجة الوداع، ارتدَّ طليحة في بلاد أسد، واجتمع عليه عوام طيء وأسد كما بايعته غطفان، إلا ما كان من أشجع وبعض بني عبس وذيبان، غير أن خالد بن الوليد هزم طليحة عند بئر بُزاخة في أرض بني أسد، وانضمت فلول بني أسد وسليم وطيء إلى أُمِّ زَمل سلمى بنت مالك بن حذيفة بن بدر.

بعد القضاء على الردة، وفي خلافة عمر بن الخطاب خاض ثلاثة آلاف من أسد من فروع الحَزْن، معركة القادسية مع سعد بن أبي وقاص، وأبلوا بلاء حسناً في يومي أرماث والهرير خاصة، واستقر بنو أسد بعد ذلك في الكوفة. وكانوا يؤلفون مع غطفان ومحارب والنمر وضُبَيْعَة سبعاً من أسباعها، واشتركت فرق منهم مع علي بن أبي طالب في معركة الجمل 36هـ/656م. وكانت أسد في جملة القبائل التي بايعت مسلم بن عقيل موفد الحسين بن علي إلى أهل الكوفة، واشتركوا في جيش إبراهيم بن الأشتر الذي وجهه المختار بن عبيد الثقفي لقتال عبيد الله بن زياد سنة 67هـ/686م. وقد نجح بنو أسد بزعامة سند الدولة أبي الحسن علي بن مَزْيد في تأسيس دولة لهم في الحِلَّة، عُرفت بدولة بني مَزْيد استمرت من سنة 403هـ/1012م إلى سنة 545هـ/1150م، وهي السنة التي توفي فيها علي الثاني في أسد آباد، واستولى الزنكيون على الحِلَّة.

أسد من القبائل التي أكثر علماء العربية أخذَ اللغة عنها، قالأبو النصر الفارابي «والذين عنهم نُقلت العربية وبهم اقتدي، وعنهم أَخذ اللسان العربي من بين قبائل العرب: قيس وتميم وأسد». وقد ظهرت في قبيلة أسد طائفة من الشعراء المشهورين في الجاهلية والإسلام حتى قال يونس بن حبيب: «ليس في بني أسد إلاَّ خطيب أو شاعر أو كاهن أو فارس» فمن شعرائهم في الجاهلية بشر بن أبي خازم وهو شاعر قديم شهد حرب أسد وطيء، وكذلك شهد وابنه نوفل الحلف بينهما، وعبيد بن الأبرص بن جشم الأسدي أحد أصحاب المعلقات، وكان إلى ذلك خطيباً، وعلباء بن حارثة قاتل حجر والد امرئ القيس.

ومن شعرائهم في الإسلام: الكميت بن زيد شاعر الشيعة وصاحب القصائد الهاشميات المشهورة، والكميت بن ثعلبة، وأيمن بن خُريم والأقيشر الأسدي واسمه المغيرة بن عبدالله، وعبدالله بن الزبير والمرار بن سعيد الفقعسي، ومن خطبائها، قبيصة بن نعيم وربيعة بن ضرار، وطليحة بن خويلد.