رِّسَالَةُ القديس بولس الرسول الثانية إِلَى كنائس غلاطية


ِ                                                                                                                                          

رِّسَالَةُ القديس بولس الرسول الثانية إِلَى كنائس غلاطية

تحية وسلام
1
مِنْ بُولُسَ، وَهُوَ رَسُولٌ لاَ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ وَلاَ بِسُلْطَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ بِسُلْطَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَاللهِ الآبِ الَّذِي أَقَامَهُ مِنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ، 2وَمِنْ جَمِيعِ الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعِي، إِلَى الْكَنَائِسِ فِي مُقَاطَعَةِ غَلاَطِيَّةَ. 3لِتَكُنْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ مِنَ اللهِ الآبِ وَرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، 4الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا لِكَيْ يُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ، وَفْقاً لِمَشِيئَةِ إِلَهِنَا وَأَبِينَا. 5لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِين!

سبب كتابة الرسالة
6عَجَباً! كَيْفَ تَتَحَوَّلُونَ بِمِثْلِ هَذِهِ السُّرْعَةِ عَنِ الَّذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ، وَتَنْصَرِفُونَ إِلَى إِنْجِيلٍ غَرِيبٍ؟ 7لاَ أَعْنِي أَنَّ هُنَالِكَ إِنْجِيلاً آخَرَ، بَلْ إِنَّمَا هُنَالِكَ بَعْضُ (الْمُعَلِّمِينَ) الَّذِينَ يُثِيرُونَ الْبَلْبَلَةَ بَيْنَكُمْ، رَاغِبِينَ فِي تَحْوِيرِ إِنْجِيلِ الْمَسِيحِ. 8وَلَكِنْ، حَتَّى لَوْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ، أَوْ بَشَّرَكُمْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ، بِغَيْرِ الإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْنَاكُمْ بِهِ، فَلْيَكُنْ مَلْعُوناً! 9وَكَمَا سَبَقَ أَنْ قُلْنَا، أُكَرِّ رُ الْقَوْلَ الآنَ أَيْضاً: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِإِنْجِيلٍ غَيْرِ الَّذِي قَبِلْتُمُوهُ، فَلْيَكُنْ مَلْعُوناً! 10فَهَلْ أَسْعَى الآنَ إِلَى كَسْبِ تَأْيِيدِ النَّاسِ أَوِ اللهِ؟ أَمْ تُرَانِي أَطْلُبُ أَنْ أُرْضِيَ النَّاسَ؟ لَوْ كُنْتُ حَتَّى الآنَ أُرْضِي النَّاسَ، لَمَا كُنْتُ عَبْداً لِلْمَسِيحِ!

دعوة الله لبولس
11وَأُعْلِمُكُمْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَّ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ لَيْسَ إِنْجِيلاً بَشَرِيّاً. 12فَلاَ أَنَا تَسَلَّمْتُهُ مِنْ إِنْسَانٍ، وَلاَ تَلَقَّنْتُهُ، بَلْ جَاءَنِي بِإِعْلاَنٍ مِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. 13فَإِنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي الْمَاضِيَةِ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، كَيْفَ كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللهِ مُتَطَرِّفاً إِلَى أَقْصَى حَدٍّ، سَاعِياً إِلَى تَخْرِيبِهَا، 14وَكَيْفَ كُنْتُ مُتَفَوِّقاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَبْنَاءِ جِيلِي فِي أُمَّتِي لِكَوْنِي غَيُوراً أَكْثَرَ مِنْهُمْ جِدّاً عَلَى تَقَالِيدِ آبَائِي.
15وَلَكِنْ، لَمَّا سُرَّ اللهُ ، الَّذِي كَانَ قَدْ أَفْرَزَنِي وَأَنَا فِي بَطْنِ أُمِّي ثُمَّ دَعَانِي بِنِعْمَتِهِ، 16أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لأُبَشِّرَ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، فِي الْحَالِ لَمْ أَسْتَشِرْ لَحْماً وَدَماً، 17وَلاَ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ لأُقَابِلَ الَّذِينَ كَانُوا رُسُلاً مِنْ قَبْلِي، بَلِ انْطَلَقْتُ إِلَى بِلاَدِ الْعَرَبِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ رَجَعْتُ إِلَى دِمَشْقَ. 18ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، بَعْدَ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ، لأَتَعَرَّفَ بِبُطْرُسَ. وَقَدْ أَقَمْتُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً. 19وَلَكِنِّي لَمْ أُقَابِلْ غَيْرَهُ مِنَ الرُّسُلِ إِلاَّ يَعْقُوبَ، أَخَا الرَّبِّ.
20إِنَّ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ هُنَا، وَهَا أَنَا أَمَامَ اللهِ، لَسْتُ أَكْذِبُ فِيهِ. 21وَبَعْدَ ذَلِكَ، جِئْتُ إِلَى بِلاَدِ سُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ. 22إِلاَّ أَنَّنِي كُنْتُ غَيْرَ مَعْرُوفٍ شَخْصِيّاً لَدَى كَنَائِسِ الْيَهُودِيَّةِ الَّتِي هِيَ فِي الْمَسِيحِ. 23وَإِنَّمَا كَانُوا يَسْمَعُونَ «أَنَّ الَّذِي كَانَ فِي السَّابِقِ يَضْطَهِدُنَا، يُبَشِّرُ الآنَ بِإِنْجِيلِ الإِيمَانِ الَّذِي كَانَ يَسْعَى قَبْلاً إِلَى تَخْرِيبِهِ!» 24فَكَانُوا يُمَجِّدُونَ اللهَ بِسَبَبِي.

موافقة الرسل في أورشليم على خدمة بولس
2
وَبَعْدَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، صَعِدْتُ مَرَّةً ثَانِيَةً إِلَى أُورُشَلِيمَ بِصُحْبَةِ بَرْنَابَا، وَقَدْ أَخَذْتُ مَعِي تِيطُسَ أَيْضاً. 2وَإِنَّمَا صَعِدْتُ إِلَيْهَا اسْتِجَابَةً لِلْوَحْيِ؛ وَبَسَطْتُ أَمَامَهُمُ الإِنْجِيلَ الَّذِي أُبَشِّرُ بِهِ بَيْنَ الأُمَمِ، وَلَكِنْ عَلَى انْفِرَادٍ أَمَامَ الْبَارِزِينَ فِيهِمْ، لِئَلاَّ يَكُونَ مَسْعَايَ فِي الْحَاضِرِ وَالْمَاضِي بِلاَ جَدْوَى. 3وَلَكِنْ، حَتَّى تِيطُسُ الَّذِي كَانَ يُرَافِقُنِي وَهُوَ يُونَانِيٌّ، لَمْ يُضْطَرَّ أَنْ يُخْتَنَ. 4إِنَّمَا أُثِيرَ الأَمْرُ بِسَبَبِ الإِخْوَةِ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ أُدْخِلُوا بَيْنَنَا خُلْسَةً، فَانْدَسُّوا لِيَتَجَسَّسُوا حُرِّيَّتَنَا الَّتِي لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لَعَلَّهُمْ يُعِيدُونَنَا إِلَى الْعُبُودِيَّةِ؛ 5فَلَمْ نَخْضَعْ لَهُمْ مُسْتَسْلِمِينَ وَلَوْ لِسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، لِيَبْقَى حَقُّ الإِنْجِيلِ ثَابِتاً عِنْدَكُمْ. 6أَمَّا الَّذِينَ كَانُوا يُعْتَبَرُونَ مِنَ الْبَارِزِينَ، وَلاَ فَرْقَ عِنْدِي مَهْمَا كَانَتْ مَكَانَتُهُمْ مَادَامَ اللهُ لاَ يُرَاعِي وَجَاهَةَ إِنْسَانٍ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَزِيدُوا شَيْئاً عَلَى مَا أُبَشِّرُ بِهِ. 7بَلْ بِالْعَكْسِ، رَأَوْا أَنَّهُ عُهِدَ إِلَيَّ بِالإِنْجِيلِ لأَهْلِ عَدَمِ الْخِتَانِ، كَمَا عُهِدَ بِهِ إِلَى بُطْرُسَ لأَهْلِ الْخِتَانِ. 8لأَنَّ الَّذِي اسْتَخْدَمَ بُطْرُسَ فِي رَسُولِيَّتِهِ إِلَى أَهْلِ الْخِتَانِ، اسْتَخْدَمَنِي أَيْضاً بِالنِّسْبَةِ إِلَى الأُمَمِ. 9فَلَمَّا اتَّضَحَتِ النِّعْمَةُ الْمَوْهُوبَةُ لِي عِنْدَ يَعْقُوبَ وَبُطْرُسَ وَيُوحَنَّا، وَهُمُ الْبَارِزُونَ بِاعْتِبَارِهِمْ أَعْمِدَةً، مَدُّوا إِلَيَّ وَإِلَى بَرْنَابَا أَيْدِيَهُمُ الْيُمْنَى إِشَارَةً إِلَى الْمُشَارَكَةِ، فَنَتَوَجَّهُ نَحْنُ إِلَى الأُمَمِ وَهُمْ إِلَى أَهْلِ الْخِتَانِ، 10عَلَى أَلاَّ نُغْفِلَ أَمْرَ الْفُقَرَاءِ، وَهَذَا عَيْنُهُ طَالَمَا كُنْتُ مُجْتَهِداً فِي الْعَمَلِ لَهُ.

مواجهة بولس لبطرس في أنطاكية
11وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ بُطْرُسُ إِلَى مَدِينَةِ أَنْطَاكِيَةَ، قَاوَمْتُهُ وَجْهاً لِوَجْهٍ لأَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُلاَمَ. 12إِذْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بَعْضُهُمْ مِنْ عِنْدِ يَعْقُوبَ، كَانَ بُطْرُسُ يَأْكُلُ مَعَ الإِخْوَةِ الَّذِينَ مِنَ الأُمَمِ؛ وَلَكِنْ لَمَّا أَتَى أُولئِكَ، انْسَحَبَ وَعَزَلَ نَفْسَهُ، خَوْفاً مِنْ أَهْلِ الْخِتَانِ. 13وَجَارَاهُ فِي رِيَائِهِ بَاقِي الإِخْوَةِ الَّذِينَ مِنَ الْيَهُودِ. حَتَّى إِنَّ بَرْنَابَا أَيْضاً انْسَاقَ إِلَى رِيَائِهِمْ. 14فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ تُوَافِقُ حَقَّ الإِنْجِيلِ، قُلْتُ لِبُطْرُسَ أَمَامَ الْحَاضِرِينَ جَمِيعاً: «إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ كَالأُمَمِ لاَ كَالْيَهُودِ، فَكَيْفَ تُجْبِرُ الأُمَمَ أَنْ يَعِيشُوا كَالْيَهُودِ؟»

15نَحْنُ يَهُودٌ بِالْوِلاَدَةِ، وَلَسْنَا أُمَماً خَاطِئِينَ. 16وَلَكِنَّنَا، إِذْ عَلِمْنَا أَنَّ الإِنْسَانَ لاَ يَتَبَرَّرُ عَلَى أَسَاسِ الأَعْمَالِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الشَّرِيعَةِ بَلْ فَقَطْ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، آمَنَّا نَحْنُ أَيْضاً بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِنَتَبَرَّرَ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِهِ، لاَ عَلَى أَسَاسِ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ، لأَنَّهُ عَلَى أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ لاَ يُبَرَّرُ أَيُّ إِنْسَانٍ. 17وَلَكِنْ، إِنْ كُنَّا وَنَحْنُ نَسْعَى أَنْ نَتَبَرَّرَ فِي الْمَسِيحِ، قَدْ وُجِدْنَا خَاطِئِينَ أَيْضاً، فَهَلْ يَكُونُ الْمَسِيحُ خَادِماً لِلْخَطِيئَةِ؟ حَاشَا! 18فَإِذَا عُدْتُ أَبْنِي مَا قَدْ هَدَمْتُهُ، فَإِنِّي أَجْعَلُ نَفْسِي مُخَالِفاً. 19فَإِنَّنِي، بِالشَّرِيعَةِ، قَدْ مُتُّ عَنِ الشَّرِيعَةِ، لِكَيْ أَحْيَا لِلهِ. 20مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، وَفِيمَا بَعْدُ لاَ أَحْيَا أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. أَمَّا الْحَيَاةُ الَّتِي أَحْيَاهَا الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهَا بِالإِيمَانِ فِي ابنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَبَذَلَ نَفْسَهُ عَنِّي. 21إِنِّي لاَ أُبْطِلُ فَاعِلِيَّةَ نِعْمَةِ اللهِ، إِذْ لَوْ كَانَ الْبِرُّ بِالشَّرِيعَةِ، لَكَانَ مَوْتُ الْمَسِيحِ عَمَلاً لاَ دَاعِيَ لَهُ.

البر بالإِيمان
3
يَاأَهْلَ غَلاَطِيَّةَ الأَغْبِيَاءَ! مَنْ سَحَرَ عُقُولَكُمْ، أَنْتُمُ الَّذِينَ قَدْ رُسِمَ أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ يَسُوعُ الْمَسِيحُ وَهُوَ مَصْلُوبٌ؟ 2أُرِيدُ أَنْ أَسْتَعْلِمَ مِنْكُمْ هَذَا الأَمْرَ فَقَطْ: أَعَلَى أَسَاسِ الْعَمَلِ بِمَا فِي الشَّرِيعَةِ نِلْتُمُ الرُّوحَ، أَمْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِالْبِشَارَةِ؟ 3أَإِلَى هَذَا الْحَدِّ أَنْتُمْ أَغْبِيَاءُ؟ أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ بِالْجَسَدِ؟ 4وَهَلْ كَانَ اخْتِبَارُكُمُ الطَّوِيلُ بِلاَ جَدْوَى، إِنْ كَانَ حَقّاً بِلاَ جَدْوَى؟ 5فَذَاكَ الَّذِي يَهَبُكُمُ الرُّوحَ، وَيُجْرِي مُعْجِزَاتٍ فِي مَا بَيْنَكُمْ، أَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى أَسَاسِ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ أَمْ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِالبِشَارَةِ؟ 6كَذَلِكَ «آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ، فَحُسِبَ لَهُ ذَلِكَ بِرّاً». 7فَاعْلَمُوا إِذَنْ أَنَّ الَّذِينَ هُمْ عَلَى مَبْدَأِ الإِيمَانِ هُمْ أَبْنَاءُ إِبْرَاهِيمَ فِعْلاً. 8ثُمَّ إِنَّ الْكِتَابَ، إِذْ سَبَقَ فَرَأَى أَنَّ اللهَ سَوْفَ يُبَرِّرُ الأُمَمَ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ، بَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ سَلَفاً بِقَوْلِهِ: «فِيكَ تَتَبَارَكُ جَمِيعُ الأُمَمِ!» 9إِذَنِ الَّذِينَ هُمْ عَلَى مَبْدَأِ الإِيمَانِ يُبَارَكُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ الْمُؤْمِنِ. 10أَمَّا جَمِيعُ الَّذِينَ عَلَى مَبْدَأِ أَعْمَالِ الشَّرِيعَةِ، فَإِنَّهُمْ تَحْتَ اللَّعْنَةِ، لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ لاَ يَثْبُتُ عَلَى الْعَمَلِ بِكُلِّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ!» 11أَمَّا أَنَّ أَحَداً لاَ يَتَبَرَّ رُ عِنْدَ اللهِ بِفَضْلِ الشَّرِيعَةِ، فَذَلِكَ وَاضِحٌ، لأَنَّ «مَنْ تَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا». 12وَلَكِنَّ الشَّرِيعَةَ لاَ تُرَاعِي مَبْدَأَ الإِيمَانِ، بَلْ «مَنْ عَمِلَ بِهذِهِ الوَصَايَا، يَحْيَا بِهَا».
13إِنَّ الْمَسِيحَ حَرَّرَنَا بِالْفِدَاءِ مِنْ لَعْنَةِ الشَّرِيعَةِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً عِوَضاً عَنَّا، لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: «مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ»، 14لِكَيْ تَصِلَ بَرَكَةُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الأُمَمِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، فَنَنَالَ عَنْ طَرِيقِ الإِيمَانِ الرُّوحَ الْمَوْعُودَ.
15أَيُّهَا الإِخْوَةُ، بِمَنْطِقِ الْبَشَرِ أَقُولُ إِنَّهُ حَتَّى الْعَهْدُ الَّذِي يُقِرُّهُ إِنْسَانٌ، لاَ أَحَدَ يُلْغِيهِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ. 16وَقَدْ وُجِّهَتِ الْوُعُودُ لإِبْرَاهِيمَ وَنَسْلِهِ، وَلاَ يَقُولُ «وَلِلأَنْسَالِ» كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى كَثِيرِينَ، بَلْ يُشِيرُ إِلَى وَاحِدٍ، إِذْ يَقُولُ «وَلِنَسْلِكَ»، يَعْنِي الْمَسِيحَ. 17فَمَا أَقُولُهُ هُوَ هَذَا: إِنَّ عَهْداً سَبَقَ أَنْ أَقَرَّهُ اللهُ لاَ تَنْقُضُهُ الشَّرِيعَةُ الَّتِي جَاءَتْ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَكَأَنَّهَا تُلْغِي الْوَعْدَ. 18فَلَوْ كَانَ الْمِيرَاثُ يَتِمُّ عَلَى مَبْدَأِ الشَّرِيعَةِ، لَمَا كَانَ الأَمْرُ مُتَعَلِّقاً بَعْدُ بِالْوَعْدِ. غَيْرَ أَنَّ اللهَ ، بِالْوَعْدِ، أَنْعَمَ بِالْمِيرَاثِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.

غاية الشريعة
19فَلِمَاذَا الشَّرِيعَةُ إِذَنْ؟ إِنَّهَا فَقَطْ أُضِيفَتْ إِظْهَاراً لِلْمَعَاصِي، إِلَى أَنْ يَجِيءَ «النَّسْلُ» الَّذِي قُطِعَ لَهُ الْوَعْدُ، وَقَدْ رُتِّبَتْ بِمَلاَئِكَةٍ وَعَلَى يَدِ وَسِيطٍ. 20وَلكِنْ، عِنْدَمَا يَصْدُرُ الْوَعْدُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، فَلاَ لُزُومَ لِوَسِيطٍ. وَالْوَاعِدُ هُنَا هُوَ اللهُ وَحْدَهُ.
21فَهَلْ تُنَاقِضُ الشَّرِيعَةُ وُعُودَ اللهِ؟ حَاشَا! فَلَوْ أُعْطِيَتْ شَرِيعَةٌ قَادِرَةٌ أَنْ تُحْيِيَ، لَكَانَ الْبِرُّ بِالْحَقِيقَةِ عَلَى مَبْدَأِ الشَّرِيعَةِ. 22وَلَكِنَّ الْكِتَابَ حَبَسَ الْجَمِيعَ تَحْتَ الْخَطِيئَةِ، حَتَّى إِنَّ الْوَعْدَ، عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، يُوهَبُ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. 23فَقَبْلَ مَجِيءِ الإِيمَانِ، كُنَّا تَحْتَ حِرَاسَةِ الشَّرِيعَةِ، مُحْتَجَزِينَ إِلَى أَنْ يُعْلَنَ الإِيمَانُ الَّذِي كَانَ إِعْلاَنُهُ مُنْتَظَراً. 24إِذَنْ، كَانَتِ الشَّرِيعَةُ هِيَ مُؤَدِّبُنَا حَتَّى مَجِيءِ الْمَسِيحِ، لِكَيْ نُبَرَّرَ عَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ. 25وَلَكِنْ بَعْدَمَا جَاءَ الإِيمَانُ، تَحَرَّرْنَا مِنْ سُلْطَةِ الْمُؤَدِّبِ. 26فَإِنَّكُمْ جَمِيعاً أَبْنَاءُ اللهِ بِالإِيمَانِ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ. 27لأَنَّكُمْ، جَمِيعَ الَّذِينَ تَعَمَّدْتُمْ فِي الْمَسِيحِ، قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ. 28لاَ فَرْقَ بَعْدَ الآنَ بَيْنَ يَهُودِيٍّ وَيُونَانِيٍّ، أَوْ عَبْدٍ وَحُرٍّ، أَوْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، لأَنَّكُمْ جَمِيعاً وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. 29فَإِذَا كُنْتُمْ لِلْمَسِيحِ، فَأَنْتُمْ إِذَنْ نَسْلُ إِبْرَاهِيمَ وَحَسَبَ الْوَعْدِ وَارِثُونَ.

نحن أبناء الله
4
أَقُولُ أَيْضاً مَادَامَ الْوَرِيثُ قَاصِراً، فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبْدِ أَيُّ فَرْقٍ، مَعَ أَنَّهُ صَاحِبُ الإِرْثِ كُلِّهِ، 2بَلْ يَبْقَى خَاضِعاً لِلأَوْصِيَاءِ وَالْوُكَلاَءِ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الْفَتْرَةُ الَّتِي حَدَّدَهَا أَبُوهُ. 3وَهَذِهِ حَالُنَا نَحْنُ أَيْضاً: فَإِذْ كُنَّا قَاصِرِينَ، كُنَّا فِي حَالَةِ الْعُبُودِيَّةِ لِمَبَادِىءِ الْعَالَمِ. 4وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ تَمَامُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللهُ ابْنَهُ، وَقَدْ وُلِدَ مِنِ امْرَأَةٍ وَكَانَ خَاضِعاً لِلشَّرِيعَةِ، 5لِيُحَرِّرَ بِالْفِدَاءِ أُولئِكَ الْخَاضِعِينَ لِلشَّرِيعَةِ، فَنَنَالَ جَمِيعاً مَقَامَ أَبْنَاءِ اللهِ. 6وَبِمَا أَنَّكُمْ أَبْنَاءٌ لَهُ، أَرْسَلَ اللهُ إِلَى قُلُوبِنَا رُوحَ ابْنِهِ، مُنَادِياً: «أَبَا، يَاأَبَانَا». 7إِذَنْ، أَنْتَ لَسْتَ عَبْداً بَعْدَ الآنَ، بَلْ أَنْتَ ابْنٌ. وَمَادُمْتَ ابْناً، فَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ وَرِيثاً أَيْضاً.

قلق بولس على كنيسة غلاطية
8وَلَكِنْ، لَمَّا كُنْتُمْ فِي ذَلِكَ الْحِينِ لاَ تَعْرِفُونَ اللهَ ، كُنْتُمْ فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ. 9أَمَّا الآنَ وَقَدْ عَرَفْتُمُ اللهَ ، بَلْ بِالأَحْرَى عَرَفَكُمُ اللهُ ، فَكَيْفَ تَرْتَدُّونَ أَيْضاً إِلَى تِلْكَ الْمَبَادِيءِ الْعَاجِزَةِ الْفَقِيرَةِ الَّتِي تَرْغَبُونَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى الْعُبُودِيَّةِ لَهَا مِنْ جَدِيدٍ؟ 10تَحْتَفِلُونَ بِأَيَّامٍ وَأَشْهُرٍ وَمَوَاسِمَ وَسِنِينَ! 11أَخَافُ عَلَيْكُمْ، خَشْيَةَ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ مِنْ أَجْلِكُمْ بِلاَ جَدْوَى.
12أَتَوَسَّلُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنْ تَكُونُوا مِثْلِي، لأَنِّي أَنَا أَيْضاً مِثْلُكُمْ. أَنْتُمْ لَمْ تَظْلِمُونِي بِشَيْءٍ، 13بَلْ تَعْرِفُونَ أَنَّنِي فِي عِلَّةٍ بِالْجَسَدِ بَشَّرْتُكُمْ أَوَّلَ الأَمْرِ؛ 14وَمَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي جَسَدِي كَانَتْ تَجْرِبَةً لَكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَمْ تَحْتَقِرُونِي وَلَمْ تَنْفُرُوا مِنِّي بِسَبَبِهَا، بَلْ قَبِلْتُمُونِي كَأَنِّي مَلاَكٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، أَوْ كَأَنِّي الْمَسِيحُ يَسُوعُ. 15فَأَيْنَ غِبْطَتُكُمْ تِلْكَ؟ فَإِنِّي أَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ سَتَقْلَعُونَ عُيُونَكُمْ وَتُقَدِّمُونَهَا لِي، لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِناً! 16فَهَلْ صِرْتُ الآنَ عَدُوّاً لَكُمْ لأَنِّي كَلَّمْتُكُمْ بِالْحَقِّ؟ 17إِنَّ أُولئِكَ (الْمُعَلِّمِينَ) يُظْهِرُونَ مِنْ نَحْوِكُمْ حَمَاسَةً، وَلَكِنَّهَا غَيْرُ صَادِقَةٍ، بَلْ هُمْ يَرْغَبُونَ فِي عَزْلِكُمْ عَنَّا، 18لِكَيْ تَتَحَمَّسُوا لَهُمْ. جَميِلٌ إِظْهَارُ الْحَمَاسَةِ فِي مَا هُوَ حَقٌّ، كُلَّ حِينٍ، وَلَيْسَ فَقَطْ حِينَ أَكُونُ حَاضِراً عِنْدَكُمْ. 19يَاأَطْفَالِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ مَرَّةً أُخْرَى إِلَى أَنْ تَتَشَكَّلَ فِيكُمْ صُورَةُ الْمَسِيحِ. 20وَكَمْ أَوَدُّ لَوْ أَكُونُ الآنَ حَاضِراً عِنْدَكُمْ، فَأُخَاطِبَكُمْ بِغَيْرِ هذِهِ اللهْجَةِ، لأَنِّي مُتَحَيِّرٌ فِي أَمْرِكُمْ.

مثل هاجر وسارة
21قُولُوا لِي، يَامَنْ تَرْغَبُونَ فِي الرُّجُوعِ إِلَى الْعُبُودِيَّةِ لِلشَّرِيعَةِ، أَلَسْتُمْ تَسْمَعُونَ مَا جَاءَ فِي الشَّرِيعَةِ؟ 22فَإِنَّهُ قَدْ كُتِبَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ لَهُ ابْنَانِ: أَحَدُهُمَا مِنَ الْجَارِيَةِ، وَالآخَرُ مِنَ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ. 23أَمَّا ابْنُ الْجَارِيَةِ، فَقَدْ وُلِدَ حَسَبَ الْجَسَدِ. وَأَمَّا ابْنُ الْحُرَّةِ، فَإِتْمَاماً لِلْوَعْدِ. 24وَهذِهِ الْحَقِيقَةُ لَهَا مَعْنًى رَمْزِيٌّ. فَهَاتَانِ الْمَرْأَتَانِ تَرْمُزَانِ إِلَى عَهْدَيْنِ: الأَوَّلُ مَصْدَرُهُ جَبَلُ سِينَاءَ، يَجْعَلُ الْمَوْلُودِينَ تَحْتَهُ فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ، وَرَمْزُهُ هَاجَرُ. 25وَلَفْظَةُ هَاجَرَ تُطْلَقُ عَلَى جَبَلِ سِينَاءَ، فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ، وَتُمَثِّلُ أُورُشَلِيمَ الْحَالِيَّةَ، فَإِنَّهَا مَعَ بَنِيهَا فِي الْعُبُودِيَّةِ. 26أَمَّا الثَّانِي، فَرَمْزُهُ الْحُرَّةُ الَّتِي تُمَثِّلُ أُورُشَلِيمَ السَّمَاوِيَّةَ الَّتِي هِيَ أُمُّنَا.
27فَإِنَّهُ قَدْ كُتِبَ: «افْرَحِي أَيَّتُهَا الْعَاقِرُ الَّتِي لاَ تَلِدُ، اهْتِفِي بِأَعْلَى صَوْتِكِ أَيَّتُهَا الَّتِي لاَ تَتَمَخَّضُ، لأَنَّ أَوْلاَدَ الْمَهْجُورَةِ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْ أَوْلاَدِ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ!»
28وَأَمَّا أَنْتُمْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَأَوْلاَدُ الْوَعْدِ، عَلَى مِثَالِ إِسْحَاقَ. 29وَلَكِنْ، كَمَا كَانَ فِي الْمَاضِي الْمَوْلُودُ بِحَسَبِ الْجَسَدِ يَضْطَهِدُ الْمَوْلُودَ بِحَسَبِ الرُّوحِ، فَكَذَلِكَ أَيْضاً يَحْدُثُ الآنَ. 30إِنَّمَا مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «اطْرُدِ الْجَارِيَةَ وَابْنَهَا، لأَنَّ ابْنَ الْجَارِيَةِ لاَ يَرِثُ مَعَ ابْنِ الْحُرَّةِ!» 31إِذَنْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، نَحْنُ لَسْنَا أَوْلاَدَ الْجَارِيَةِ، بَلْ أَوْلاَدُ الْحُرَّةِ.

الحرية المسيحية
5
إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ حَرَّرَنَا وَأَطْلَقَنَا فِي سَبِيلِ الْحُرِّيَّةِ. فَاثْبُتُوا إِذَنْ، وَلاَ تَعُودُوا إِلَى الارْتِبَاكِ بِنِيرِ الْعُبُودِيَّةِ. 2هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ خُتِنْتُمْ، لاَ يَنْفَعُكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئاً. 3وَأَشْهَدُ مَرَّةً أُخْرَى لِكُلِّ مَخْتُونٍ بِأَنَّهُ مُلْتَزِمٌ أَنْ يَعْمَلَ بِالشَّرِيعَةِ كُلِّهَا. 4يَامَنْ تُرِيدُونَ التَّبْرِيرَ عَنْ طَرِيقِ الشَّرِيعَةِ، قَدْ حُرِمْتُمُ الْمَسِيحَ وَسَقَطْتُمْ مِنَ النِّعْمَةِ! 5فَإِنَّنَا، بِالرُّوحِ وَعَلَى أَسَاسِ الإِيمَانِ، نَنْتَظِرُ الرَّجَاءَ الَّذِي يُنْتِجُهُ الْبِرُّ. 6فَفِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لاَ نَفْعَ لِلْخِتَانِ وَلاَ لِعَدَمِ الْخِتَانِ، بَلْ لِلإِيمَانِ الْعَامِلِ بِالْمَحَبَّةِ.
7كُنْتُمْ تَجْرُونَ جَرْياً جَيِّداً، فَمَنْ أَعَاقَكُمْ حَتَّى لاَ تُذْعِنُوا لِلْحَقِّ؟ 8هَذَا التَّضْلِيلُ لَيْسَ مِنَ الَّذِي دَعَاكُمْ! 9إِنَّ خَمِيرَةً صَغِيرَةً تُخَمِّرُ الْعَجِينَ كُلَّهُ. 10وَلَكِنَّ لِي ثِقَةً بِكُمْ فِي الرَّبِّ أَنَّكُمْ لَنْ تَعْتَنِقُوا رَأْياً آخَرَ. وَكُلُّ مَنْ يُثِيرُ الْبَلْبَلَةَ بَيْنَكُمْ سَيَلْقَى عِقَابَ ذَلِكَ، كَائِناً مَنْ كَانَ. 11وَأَمَّا أَنَا، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، فَلَوْ صَحَّ أَنَّنِي مَازِلْتُ أَدْعُو إِلَى الْخِتَانِ، فَلِمَاذَا مَازِلْتُ أَلْقَى الاضْطِهَادَ؟ إِذَنْ لَكَانَتِ الْعَثْرَةُ الَّتِي فِي الصَّلِيبِ قَدْ زَالَتْ! 12لَيْتَ الَّذِينَ يُثِيرُونَ الْبَلْبَلَةَ بَيْنَكُمْ يَبْتُرُونَ أَنْفُسَهُمْ!
13فَإِنَّمَا إِلَى الْحُرِّيَّةِ قَدْ دُعِيتُمْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ؛ وَلَكِنْ لاَ تَتَّخِذُوا مِنَ الْحُرِّيَّةِ ذَرِيعَةً لإِرْضَاءِ الْجَسَدِ، بَلْ بِالْمَحَبَّةِ كُونُوا عَبِيداً فِي خِدْمَةِ أَحَدِكُمُ الآخَرَ. 14فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ كُلَّهَا تَتِمُّ فِي وَصِيَّةٍ وَاحِدَةٍ: «أَنْ تُحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». 15فَإِذَا كُنْتُمْ تَنْهَشُونَ وَتَفْتَرِسُونَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً، فَاحْذَرُوا أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُكُمُ الآخَرَ!

الروح والجسد
16إِنَّمَا أَقُولُ: اسْلُكُوا فِي الرُّوحِ. وَعِنْدَئِذٍ لاَ تُتَمِّمُونَ شَهْوَةَ الْجَسَدِ أَبَداً. 17فَإِنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي بِعَكْسِ الرُّوحِ، وَالرُّوحُ بِعَكْسِ الْجَسَدِ؛ وَهَذَانِ يُقَاوِمُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ حَتَّى إِنَّكُمْ لاَ تَفْعَلُونَ مَا تَرْغَبُونَ فِيهِ. 18وَلَكِنْ إِذَا كُنْتُمْ خَاضِعِينَ لِقِيَادَةِ الرُّوحِ، فَلَسْتُمْ فِي حَالِ الْعُبُودِيَّةِ لِلشَّرِيعَةِ. 19أَمَّا أَعْمَالُ الْجَسَدِ فَظَاهِرَةٌ، وَهِيَ: الزِّنَى وَالنَّجَاسَةُ وَالدَّعَارَةُ، 20وَعِبَادَةُ الأَصْنَامِ وَالسِّحْرُ، وَالْعَدَاوَةُ وَالنِّزَاعُ وَالْغَيْرَةُ وَالْغَضَبُ، وَالتَّحَزُّبُ وَالانْقِسَامُ وَالتَّعَصُّبُ، 21وَالْحَسَدُ وَالسُّكْرُ وَالْعَرْبَدَةُ، وَمَا يُشْبِهُ هَذِهِ. وَبِالنَّظَرِ إِلَيْهَا، أَقُولُ لَكُمْ الآنَ، كَمَا سَبَقَ أَنْ قُلْتُ أَيْضاً، إِنَّ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذِهِ لَنْ يَرِثُوا مَلَكُوتَ اللهِ!
22وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: الْمَحَبَّةُ وَالْفَرَحُ وَالسَّلامُ، وَطُولُ الْبَالِ وَاللُّطْفُ وَالصَّلاَحُ، وَالأَمَانَةُ 23وَالْوَدَاعَةُ وَضَبْطُ النَّفْسِ. وَلَيْسَ مِنْ قَانُونٍ يَمْنَعُ مِثْلَ هَذِهِ الْفَضَائِلِ.
24وَلَكِنَّ الَّذِينَ صَارُوا خَاصَّةً لِلْمَسِيحِ، قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. 25إِذَا كُنَّا نَحْيَا بِالرُّوحِ، فَلْنَسْلُكْ أَيْضاً بِالرُّوحِ. 26لاَ نَكُنْ طَامِحِينَ إِلَى الْمَجْدِ الْبَاطِلِ، يَسْتَفِزُّ بَعْضُنَا بَعْضاً، وَيَحْسُدُ أَحَدُنَا الآخَرَ!

وصايا أخيرة
6
أَيُّهَا الإِخْوَةُ، إِنْ سَقَطَ أَحَدُكُمْ فِي خَطَأٍ مَا فَمِثْلُ هَذَا أَصْلِحُوهُ أَنْتُمُ الرُّوحِيِّينَ بِرُوحِ وَدَاعَةٍ. وَاحْذَرْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ لِئَلاَ تُجَرَّبَ أَيْضاً. 2لِيَحْمِلِ الْوَاحِدُ مِنْكُمْ أَثْقَالَ الآخَرِ، وَهَكَذَا تُتَمِّمُونَ شَرِيعَةَ الْمَسِيحِ. 3فَإِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيْءٌ، وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ لاَ شَيْءَ، فَإِنَّمَا يَخْدَعُ نَفْسَهُ. 4فَلْيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ الْخَاصَّ، وَعِنْدَئِذٍ يَكُونُ لَهُ أَنْ يَفْتَخِرَ بِمَا يَخُصُّهُ وَحْدَهُ لاَ بِمَا يَخُصُّ غَيْرَهُ. 5فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَهُ الْخَاصَّ. 6لِيُشَارِكِ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْكَلِمَةَ مَنْ يُعَلِّمُهَا، فِي جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ.
7لا تَنْخَدِعُوا: إِنَّ اللهَ لاَ يُسْتَهْزَأُ بِهِ. فَكُلُّ مَا يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ، فَإِيَّاهُ يَحْصُدُ أَيْضاً. 8فَإِنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ، فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَاداً. وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ، فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً. فَلاَ نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ، 9لأَنَّنَا، مَتَى حَانَ الأَوَانُ، سَنَحْصُدُ، إِنْ كُنَّا لاَ نَتَرَاخَى. 10فَمَادَامَتْ لَنَا الْفُرْصَةُ إِذَنْ، فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ، وَخُصُوصاً لأَهْلِ الإِيمَانِ.

الخاتمة
11انْظُرُوا بِأَيَّةِ حُرُوفٍ كَبِيرَةٍ قَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ هُنَا بِيَدِي: 12إِنَّ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَظْهَرُوا فِي الْجَسَدِ بِمَظْهَرٍ حَسَنٍ، أُولئِكَ يُرْغِمُونَكُمْ أَنْ تُخْتَنُوا، فَقَطْ لِئَلاَ يَلْقَوْا الاضْطِهَادَ بِسَبَبِ صَلِيبِ الْمَسِيحِ. 13فَحَتَّى أُولَئِكَ الَّذِينَ يُخْتَنُونَ، هُمْ أَنْفُسُهُمْ، لاَ يَعْمَلُونَ بِالشَّرِيعَةِ، بَلْ يُرِيدُونَ لَكُمْ أَنْ تُخْتَنُوا لِيَفْتَخِرُوا بِجَسَدِكُمْ. 14أَمَّا أَنَا فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ أَصْبَحَ الْعَالَمُ بِالنِّسْبَةِ لِي مَصْلُوباً، وَأَنَا أَصْبَحْتُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مَصْلُوباً. 15فَلَيْسَ الْخِتَانُ بِشَيْءٍ، وَلاَ عَدَمُ الْخِتَانِ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا (الْمُهِمُّ أَنْ يَصِيرَ الإِنْسَانُ) خَلِيقَةً جَدِيدَةً. 16فَالسَّلاَمُ وَالرَّحْمَةُ عَلَى جَمِيعِ السَّالِكِينَ وَفْقاً لِهَذَا الْمَبْدَأِ، وَعَلَى إِسْرَائِيلَ اللهِ.
17لاَ يُسَبِّبْ لِي أَحَدٌ الْمَتَاعِبَ فِيمَا بَعْدُ، فَإِنِّي أَحْمِلُ فِي جَسَدِي سِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ.
18لِتَكُنْ مَعَ رُوحِكُمْ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ، نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. آمِين!