كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم


                                                                                            صحيح مسلم

 

 كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم

*3* 1 – باب من فضائل أبي بكر الصديق، رضي الله عنه

1 – ‏(‏2381‏)‏ حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد وعبدالله بن عبدالرحمن الدارمي ‏(‏قال عبدالله‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏

حبان بن هلال‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا ثابت‏.‏ حدثنا أنس بن مالك؛

أن أبا بكر الصديق حدثه قال‏:‏ نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه‏.‏ فقال ‏”‏يا أبا بكر‏!‏ ما ظنك باثنين الله ثالثهما‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما ظنك باثنين الله ثالثهما‏)‏ معناه ثالثهما بالنصر والمعونة والحفظ والتسديد‏.‏ وهو داخل في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون‏}‏‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏2382‏)‏ حدثنا عبدالله بن جعفر بن يحيى بن خالد‏.‏ حدثنا معن‏.‏ حدثنا مالك عن أبي النضر، عن عبيدالله بن حنين، عن أبي سعيد؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال ‏”‏عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده‏.‏ فاختار ما عنده‏”‏ فبكى أبو بكر‏.‏ وبكى‏.‏ فقال‏:‏ فديناك بآبائنا وأمهاتنا‏.‏ قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير‏.‏ وكان أبو بكر أعلمنا به‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر‏.‏ ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا‏.‏ ولكن إخوة الإسلام‏.‏ لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏زهرة الدنيا‏)‏ المراد بزهرة الدنيا نعيمها وأعراضها وجدودها‏.‏ وشبهها بزهر الروض‏.‏ ‏(‏فبكى أبو بكر وبكى‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ فبكى أبو بكر و بكى‏.‏ معناه بكى كثيرا ثم بكى‏.‏ ‏(‏إن أمن الناس علي‏)‏ معناه أكثرهم جودا وسماحة لنا بنفسه وماله‏.‏ وليس هو من المن الذي هو الاعتداد بالصنيعة‏.‏ لأنه أذى مبطل للثواب‏.‏ ولأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وفي غيره‏.‏ ‏(‏لا تبقين في المسجد خوخة‏)‏ الخوخة هي الباب الصغير بين البيتين أو الدارين، ونحوه‏]‏‏.‏

2 م – ‏(‏2382‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور‏.‏ حدثنا فليح بن سليمان عن سالم، أبي النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ قال‏:‏ خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوما‏.‏ بمثل حديث مالك‏.‏

3 – ‏(‏2383‏)‏ حدثنا محمد بن بشار العبدي‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن إسماعيل بن رجاء‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبدالله بن أبي الهذيل يحدث عن أبي الأحوص، قال‏:‏

سمعت عبدالله بن مسعود يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏لو كنت متخذا خليلا لتخذت أبا بكر خليلا‏.‏ ولكنه أخي وصاحبي‏.‏ وقد اتخذ الله، عز وجل، صاحبكم خليلا‏”‏‏.‏

4 – ‏(‏2383‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛

أنه قال ‏”‏لو كنت متخذا من أمتي أحدا خليلا لاتخذت أبا بكر‏”‏‏.‏

5 – ‏(‏2383‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا‏:‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ حدثني سفيان عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبدالله‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا جعفر بن عون‏.‏ أخبرنا أبو عميس عن ابن أبي مليكة، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لو كنت متخذا خليلا لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا‏”‏‏.‏

6 – ‏(‏2383‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ جرير عن مغيرة، عن واصل بن حيان، عن عبدالله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص، عن عبدالله،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا، لاتخذت ابن أبي قحافة خليلا‏.‏ ولكن صاحبكم خليل الله‏”‏‏.‏

7 – ‏(‏2383‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو معاوية ووكيع‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ كلهم عن الأعمش‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير وأبو سعيد الأشج ‏(‏واللفظ لهما‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا الأعمش عن عبدالله بن مرة، عن أبي الأحوص، عن عبدالله قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله‏.‏ ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا‏.‏ إن صاحبكم خليل الله‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ألا إني أبرأ إلى كل خل من خله‏)‏ هما بكسر الخاء‏.‏ أما الأول فكسره متفق عليه وهو الخل بمعنى الخليل‏.‏ وأما قوله‏:‏ من خله فبكسر الخاء عند جميع الرواة وفي جميع النسخ‏.‏ وكذا نقله القاضي عن جميعهم قال‏:‏ والصواب الأوجه فتحها‏.‏ قال‏:‏ والخلة والخل والخلال والمخاللة والخلالة والخلولة الإخاء والصداقة‏.‏ أي برئت إليه من صداقته المقتضية المخاللة‏.‏ هذا كلام القاضي‏.‏ والكسر صحيح كما جاءت به الروايات‏.‏ أي أبرأ إليه من مخالتي إياه‏.‏ وذكر ابن الأثير أنه روى بكسر الخاء وفتحها وأنهما بمعنى الخلة بالضم، التي هي الصداقة‏]‏‏.‏

8 – ‏(‏2384‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا خالد بن عبدالله عن خالد، عن أبي عثمان‏.‏ أخبرني عمرو بن العاص؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل‏.‏ فأتيته فقلت‏:‏ أي الناس أحب إليك‏؟‏ قال ‏”‏عائشة‏”‏ قلت‏:‏ من الرجال‏؟‏ قال ‏”‏أبوها‏”‏ قلت‏:‏ ثم من‏؟‏ قال ‏”‏عمر‏”‏ فعد رجالا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ذات السلاسل‏)‏ هو ماء لبني جذام بناحية الشام‏]‏‏.‏

9 – ‏(‏2385‏)‏ وحدثني الحسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا جعفر بن عون عن أبي عميس‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا جعفر بن عون‏.‏ أخبرنا أبو عميس عن ابن أبي مليكة‏.‏ سمعت عائشة، وسئلت‏:‏

من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخلفا لو استخلفه‏؟‏ قالت‏:‏ أبو بكر‏.‏ فقيل لها‏:‏ ثم من‏؟‏ بعد أبي بكر‏.‏ قالت‏:‏ عمر‏.‏ ثم قيل لها‏:‏ من‏؟‏ بعد عمر‏.‏ قالت‏:‏ أبو عبيدة بن الجراح‏.‏ ثم انتهت إلى هذا‏.‏

10 – ‏(‏2386‏)‏ حدثني عباد بن موسى‏.‏ حدثنا إبراهيم بن سعد‏.‏ أخبرني أبي عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛

أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا‏.‏ فأمرها أن ترجع إليه‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أرأيت إن جئت فلم أجدك‏؟‏ – قال أبي‏:‏ كأنها تعني الموت – ‏”‏فإن لم تجديني فأتي أبا بكر‏”‏‏.‏

10-م – ‏(‏2386‏)‏ وحدثنيه حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبي عن أبيه‏.‏ أخبرني محمد بن جبير بن مطعم؛ أن أباه جبير بن مطعم أخبره؛

أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء‏.‏ فأمرها بأمر‏.‏ بمثل حديث عباد بن موسى‏.‏

11 – ‏(‏2387‏)‏ حدثنا عبيدالله بن سعيد‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا صالح بن كيسان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت‏:‏

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مرضه ‏”‏ادعي لي أبا بكر، وأخاك، حتى أكتب كتابا‏.‏ فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل‏:‏ أنا أولى‏.‏ ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر‏”‏‏.‏

12 – ‏(‏1028‏)‏ حدثنا محمد بن أبي عمر المكي‏.‏ حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن يزيد ‏(‏وهو ابن كيسان‏)‏، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من أصبح منكم اليوم صائما‏؟‏ ‏”‏ قال أبو بكر‏:‏ أنا‏.‏ قال ‏”‏فمن تبع منكم اليوم جنازة‏؟‏ ‏”‏ قال أبو بكر‏:‏ أنا‏.‏ قال ‏”‏فمن أطعم منكم اليوم مسكينا‏؟‏ ‏”‏ قال أبو بكر‏:‏ أنا‏.‏ قال ‏”‏فمن عاد منكم اليوم مريضا‏؟‏‏”‏ قال أبو بكر‏:‏ أنا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة‏”‏‏.‏

13 – ‏(‏2388‏)‏ حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ حدثني سعيد بن المسيب وأبو أسامة بن عبدالرحمن؛ أنهما سمعا أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏بينما رجل يسوق بقرة له، قد حمل عليها، التفتت إليه البقرة فقالت‏:‏ إني لم أخلق لهذا‏.‏ ولكني إنما خلقت للحرث‏”‏‏.‏ فقال الناس‏:‏ سبحان الله‏!‏ تعجبا وفزعا‏.‏ أبقرة تكلم‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏فإني أومن به وأبو بكر وعمر‏”‏‏.‏

قال أبو هريرة‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏بينا راع في غنمه، عدا عليه الذئب فأخذ منها شاة‏.‏ فطلبه الراعي حتى استنقذها منه‏.‏ فالتفت إليه الذئب فقال له‏:‏ من لها يوم السبع، يوم ليس لها راع غيري‏”‏‏؟‏ فقال الناس‏:‏ سبحان الله‏!‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏فإني أومن بذلك‏.‏ أنا وأبو بكر وعمر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من لها يوم السبع‏)‏ أي يوم يطردك عنها السبع وبقيت أنا فيها، لا راعي لها غيري، لفرارك منه، فأفعل فيها ما أشاء‏]‏‏.‏

13-م – ‏(‏2388‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، بهذا الإسناد، قصة الشاة والذئب‏.‏ ولم يذكر قصة البقرة‏.‏

13-م 2 – ‏(‏2388‏)‏ وحدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان‏.‏ كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث يونس عن الزهري‏.‏ وفي حديثهما ذكر البقرة والشاة معا‏.‏ وقالا في حديثهما‏:‏

‏”‏فإني أومن به وأبو بكر وعمر‏”‏ وما هما ثم‏.‏

13-م 3 – ‏(‏2388‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر‏.‏ كلاهما عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

*3* 2 – باب من فضائل عمر، رضي الله عنه

14 – ‏(‏2389‏)‏ حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأبو الربيع العتكي وأبو كريب محمد بن العلاء – واللفظ لأبي كريب – ‏(‏قال أبو الربيع‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا‏)‏ ابن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن ابن مليكة‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏

وضع عمر بن الخطاب على سريره‏.‏ فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه‏.‏ قبل أن يرفع‏.‏ وأنا فيهم‏.‏ قال فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي‏.‏ فالتفت إليه فإذا هو علي‏.‏ فترحم على عمر وقال‏:‏ ما خلفت أحدا أحب إلي، أن ألقى الله بمثل عمله، منك‏.‏ وايم الله‏!‏ إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك‏.‏ وذاك أني كنت أكثر أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏جئت أنا وأبو بكر وعمر‏.‏ ودخلت أنا وأبو بكر وعمر‏.‏ وخرجت أنا وأبو بكر وعمر‏”‏‏.‏ فإن كنت لأرجو، أو لأظن، أن يجعلك الله معهما‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فتكنفه الناس‏)‏ أي أحاطوا به‏.‏ ‏(‏فلم يرعني‏)‏ معناه لم يفجأني إلا ذلك‏]‏‏.‏

14-م – ‏(‏2389‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد، في هذا الإسناد، بمثله‏.‏

15 – ‏(‏2390‏)‏ حدثنا منصور بن أبي مزاحم‏.‏ حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب والحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد ‏(‏واللفظ لهم‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ حدثني أبو أمامة بن سهل؛ أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏بينا أنا نائم، رأيت الناس يعرضون وعليهم قمص‏.‏ منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك‏.‏ ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ ماذا أولت ذلك‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏الدين‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قميص يجره‏)‏ قال أهل العبارة‏:‏ القميص في النوم معناه الدين‏.‏ وجره يدل على بقاء آثاره الجميلة وسننه الحسنة في المسلمين بعد وفاته ليقتدى به‏]‏‏.‏

16 – ‏(‏2391‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره عن حمزة بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، عن أبيه،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏بينا أنا نائم‏.‏ إذ رأيت قدحا أتيت به، فيه لبن‏.‏ فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري‏.‏ ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ فما أولت ذلك‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏العلم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لبن‏)‏ وأما تفسير اللبن بالعلم فلاشتراكهما في كثرة النفع وفي أنهما سبب الصلاح‏.‏ فاللبن غذاء الأطفال وسبب صلاحهم وقوت للأبدان بعد ذلك‏.‏ والعلم سبب لصلاح الآخرة والدنيا‏]‏‏.‏

16-م – ‏(‏2391‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن عقيل‏.‏ ح وحدثنا الحلواني وعبد بن حميد‏.‏ كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ بإسناد يونس‏.‏ نحو حديثه‏.‏

17 – ‏(‏2392‏)‏ حدثنا حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ أن سعيد بن المسيب أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏بينا أنا نائم رأيتني على قليب، عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله‏.‏ ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين‏.‏ وفي نزعه، والله يغفر له، ضعف‏.‏ ثم استحالت غربا‏.‏ فأخذها ابن الخطاب‏.‏ فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر بن الخطاب، حتى ضرب الناس بعطن‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قليب‏)‏ القليب البئر غير المطوية‏.‏ ‏(‏دلو‏)‏ الدلو يذكر ويؤنث‏.‏ ‏(‏نزعت‏)‏ النزع الاستقاء‏.‏ ‏(‏ذنوبا‏)‏ الذنوب الدلو المملوءة‏.‏ ‏(‏استحالت‏)‏ أي صارت وتحولت من الصغر إلى الكبر‏.‏ ‏(‏غربا‏)‏ الغرب الدلو العظيمة‏.‏ ‏(‏عبقريا‏)‏ العبقري هو السيد‏.‏ وقيل الذي ليس فوقه شيء‏.‏ ‏(‏ضرب الناس بعطن‏)‏ أي أرووا إبلهم ثم آووها إلى عطنها، وهو الموضع الذي تساق إليه بعد السقي لتستريح‏.‏ قال العلماء‏:‏ هذا المنام مثال واضح لما جرى لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما في خلافتهما وحسن سيرتهما وظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما‏.‏ وكل ذلك مأخوذ من النبي صلى الله عليه وسلم ومن بركته وآثار صحبته‏.‏ فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو صاحب الأمر‏.‏ فقام به أكبر قيام وقرر قواعد الإسلام ومهد أموره وأوضح أصوله وفروعه‏.‏ ودخل الناس في دين الله أفواجا‏.‏ وأنزل الله تعالى‏:‏ اليوم أكملت لكم دينكم‏.‏ ثم توفى صلى الله عليه وسلم فخلفه أبو بكر رضي الله عنه سنتين وأشهرا‏.‏ وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ذنوبا أو ذنوبين‏”‏ وهذا شك من الراوي‏.‏ والمراد ذنوبان كما صرح به في الرواية الأخرى‏.‏ وحصل في خلافته قتال أهل الردة وقطع دابرهم واتساع ملك الإسلام‏.‏ ثم توفي فخلفه عمر رضي الله عنه فاتسع الإسلام في زمنه وتقرر لهم من أحكامه ما لم يقع مثله‏.‏ فعبر بالقليب عن أمر المسلمين لما فيها من الماء الذي به حياتهم وصلاحهم‏.‏ وشبه أميرهم بالمستقى لهم‏.‏ وسقيه هو قيامه بمصالحهم وتدبير أمورهم‏.‏

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر رضي الله عنه ‏”‏وفي نزعه ضعف‏”‏ فليس فيه حط من فضيلة أبي بكر ولا إثبات فضيلة لعمر عليه‏.‏ وإنما هو إخبار عن مدة ولايتهما‏.‏ وكثرة انتفاع الناس في ولاية عمر لطولها ولاتساع الإسلام وبلاده والأموال وغيرها والفتوحات، ومصر الأمصار ودون الدواوين‏.‏

وأما قوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏والله يغفر له‏”‏ فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب‏.‏ وإنما هي كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة‏.‏ وقد سبق في صحيح مسلم‏:‏ أنها كلمة كان المسلمون يقولونها‏:‏ افعل كذا والله يغفر لك‏.‏ قال العلماء‏:‏ وفي كل هذا إعلام بخلافة أبي بكر وعمر وصحة ولايتهما، وبيان صفتها وانتفاع المسلمين بها‏]‏‏.‏

17-م – ‏(‏2392‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد‏.‏ ح وحدثنا عمرو الناقد والحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ بإسناد يونس‏.‏ نحو حديثه‏.‏

17-م 2 – ‏(‏2392‏)‏ حدثنا الحلواني وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يعقوب‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ قال‏:‏ قال الأعرج وغيره‏:‏ إن أبا هريرة قال‏:‏

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏رأيت ابن أبي قحافة ينزع‏”‏ بنحو حديث الزهري‏.‏

18 – ‏(‏2392‏)‏ حدثني أحمد بن عبدالرحمن بن وهب‏.‏ حدثنا عمي، عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن أبا يونس، مولى أبي هريرة، حدثه عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏بينا أنا نائم أريت أني أنزع على حوضي أسقي الناس‏.‏ فجاءني أبو بكر فأخذ الدلو من يدي ليروحني‏.‏ فنزع دلوين‏.‏ وفي نزعه ضعف‏.‏ والله يغفر له‏.‏ فجاء ابن الخطاب فأخذ منه‏.‏ فلم أر نزع رجل قط أقوى منه‏.‏ حتى تولى الناس، والحوض ملآن يتفجر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ليروحني‏)‏ قال العلماء‏:‏ فيه إشارة إلى نيابة أبي بكر عنه، وخلافته بعده، وراحته صلى الله عليه وسلم بوفاته، من نصب الدنيا ومشاقها‏.‏ كما قال صلى الله عليه وسلم ‏”‏مستريح ومستراح منه‏”‏ الحديث‏.‏ و ‏”‏الدنيا سجن المؤمن‏”‏ و ‏”‏لا كرب على أبيك بعد اليوم‏”‏‏]‏‏.‏

19 – ‏(‏2393‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا عبيدالله بن عمر‏.‏ حدثني أبو بكر بن سالم عن سالم بن عبدالله، عن عبدالله بن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏أريت كأني أنزع بدلو بكرة على قليب‏.‏ فجاء أبو بكر فنزع ذنوبا أو ذنوبين‏.‏ فنزع نزعا ضعيفا والله، تبارك وتعالى، يغفر له‏.‏ ثم جاء عمر فاستقى‏.‏ فاستحالت غربا‏.‏ فلم أر عبقريا من الناس يفري فريه‏.‏ حتى روي الناس وضربوا العطن‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يفري فريه‏)‏ روي فريه بوجهين‏.‏ أحدهما‏:‏ فريه‏.‏ والثاني‏:‏ فريه‏.‏ وهما لغتان صحيحتان‏.‏ وأنكر الخليل التشديد، وقال‏:‏ هو غلط‏.‏ اتفقوا على أن معناه لم أر سيدا يعمل عمله ويقطع قطعه‏.‏ وأصل الفري القطع يقال‏:‏ فريت الشيء أفريه، قطعته للإصلاح‏:‏ فهو مفري وفري‏.‏ وأفريته إذا شققته على جهة الإفساد‏.‏ وتقول العرب‏:‏ تركته يفري الفري، إذا عمل العمل فأجاده‏.‏ ومنه حديث حسان‏:‏ لأفرينهم فري الأديم‏.‏ أي أقطعهم بالهجاء كما يقطع الأديم‏.‏ ‏(‏حتى روي الناس‏)‏ أي أخذوا كفايتهم‏]‏‏.‏

19-م – ‏(‏2393‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثني موسى بن عقبة عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أبي بكر وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما‏.‏ بنحو حديثهم‏.‏

20 – ‏(‏2394‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سفيان عن عمرو وابن المنكدر، سمعا جابرا يخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر وعمرو، عن جابر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏دخلت الجنة فرأيت فيها دارا أو قصرا‏.‏ فقلت‏:‏ لمن هذا‏؟‏ فقالوا‏:‏ لعمر بن الخطاب‏.‏ فأردت أن أدخل‏.‏ فذكرت غيرتك‏”‏ فبكى عمر وقال‏:‏ أي رسول الله‏!‏ أو عليك يغار‏؟‏

20-م – ‏(‏2394‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا سفيان عن عمرو وابن المنكدر، عن جابر‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان عن عمرو، سمع جابرا‏.‏ ح وحدثناه عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان عن ابن المنكدر‏.‏ سمعت جابرا عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث ابن نمير وزهير‏.‏

21 – ‏(‏2395‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏بينا أنا نائم إذ رأيتني في الجنة‏.‏ فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر‏.‏ فقلت‏:‏ لمن هذا‏؟‏ فقالوا‏:‏ لعمر بن الخطاب‏.‏ فذكرت غيرة عمر‏.‏ فوليت مدبرا‏”‏‏.‏

قال أبو هريرة‏:‏ فبكى عمر، ونحن جميعا في ذلك المجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم قال عمر‏:‏ بأبي أنت‏!‏ يا رسول الله‏!‏ أعليك أغار‏؟‏

21-م – ‏(‏2395‏)‏ وحدثنيه عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

22 – ‏(‏2396‏)‏ حدثنا منصور بن أبي مزاحم‏.‏ حدثنا إبراهيم ‏(‏يعني ابن سعد‏)‏‏.‏ ح وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرني‏.‏ وقال حسن‏:‏ حدثنا‏)‏ يعقوب – وهو ابن إبراهيم ابن سعد – حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد؛ أن محمد بن سعد بن أبي وقاص أخبره؛ أن أباه سعدا قال‏:‏

استأذن عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه‏.‏ عالية أصواتهن‏.‏ فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب‏.‏ فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك‏.‏ فقال عمر‏:‏ أضحك الله سنك‏.‏ يا رسول الله‏!‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي‏.‏ فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب‏”‏ قال عمر‏:‏ فأنت، يا رسول الله‏!‏ أحق أن يهبن‏.‏ ثم قال عمر‏:‏ أي عدوات أنفسهن‏!‏ أتهبنني ولا تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قلن‏:‏ نعم‏.‏ أنت أغلظ وأفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏والذي نفسي بيده‏!‏ ما لقيك الشيطان قط سالكا فجا إلا سلك فجا غير فجك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ويستكثرنه‏)‏ قال العلماء‏:‏ معنى يستكثرنه يطلبن كثيرا من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن‏.‏ ‏(‏عالية أصواتهن‏)‏ قال القاضي‏:‏ يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم‏.‏ ويحتمل أن علو أصواتهن إنما كان لاجتماعها‏.‏ لا أن كلام كل واحدة بانفرادها أعلى من صوته صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏أنت أغلظ وأفظ‏)‏ الفظ والغليظ بمعنى واحد‏.‏ وهما عبارة عن شدة الخلق وخشونة الجانب‏.‏ قال العلماء‏:‏ وليست لفظة أفعل هنا للمفاضلة، بل هي بمعنى فظ وغليظ‏.‏ ‏(‏فجا‏)‏ الفج الطريق الواسع‏.‏ ويطلق أيضا على المكان المنخرق بين الجبلين‏.‏

وهذا الحديث محمول على ظاهره، وأن الشيطان متى رأى عمر سالكا فجا، هرب هيبة من عمر، وفارق ذلك الفج، وذهب في فج آخر لشدة خوفه من بأس عمر أن يفعل فيه شيئا‏]‏‏.‏

22 – ‏(‏2397‏)‏ م حدثنا هارون بن معروف‏.‏ حدثنا به عبدالعزيز بن محمد‏.‏ أخبرني سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن عمر بن الخطاب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وعنده نسوة قد رفعن أصواتهن على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما استأذن عمر ابتدرن الحجاب‏.‏ فذكر نحو حديث الزهري‏.‏

23 – ‏(‏2398‏)‏ حدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن سرح‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقول ‏”‏قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون‏.‏ فإن يكن في أمتي منهم أحد، فإن عمر بن الخطاب منهم‏”‏‏.‏

قال ابن وهب‏:‏ تفسير محدثون ملهمون‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عبدالله بن وهب عن إبراهيم بن سعد‏)‏ هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني على مسلم‏.‏ وقال‏:‏ المشهور فيه‏:‏ عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي سلمة قال‏:‏ بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏‏.‏‏.‏ وأخرجه البخاري من هذا الطريق عن أبي سلمة عن أبي هريرة‏.‏ ‏(‏محدثون‏)‏ اختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون‏.‏ فقال ابن وهب‏:‏ ملهمون‏.‏ وقيل‏:‏ مصيبون، إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيء فطنوه‏.‏ وقيل‏:‏ تكلمهم الملائكة‏.‏ وقال البخاري‏:‏ يجري الصواب على ألسنتهم‏]‏‏.‏

23-م – ‏(‏2398‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن عيينة‏.‏ كلاهما عن ابن عجلان، عن سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

24 – ‏(‏2399‏)‏ حدثنا عقبة بن مكرم العمي‏.‏ حدثنا سعيد بن عامر قال‏:‏ جويرية بن أسماء أخبرنا عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

قال عمر‏:‏ وافقت ربي في ثلاث‏:‏ في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وافقت ربي في ثلاث‏)‏ هذا من أجل مناقب عمر وفضائله رضي الله عنه‏.‏ وهو مطابق للحديث قبله‏.‏ ولهذا عقبه مسلم به‏.‏ وجاء في هذه الرواية‏.‏ وافقت ربي في ثلاث‏.‏ وفسرها بهذه الثلاث‏.‏ وجاء في رواية أخرى في الصحيح‏:‏ اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغيرة‏.‏ فقلت‏:‏ عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن‏.‏ فنزلت الآية بذلك وجاء في الحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا موافقته في منع الصلاة على المنافقين ونزول الآية بذلك‏.‏ وجاءت موافقته في تحريم الخمر‏.‏ فهذه ست‏.‏ وليس في لفظه ما ينفي زيادة الموافقة‏]‏‏.‏

25 – ‏(‏2400‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

لما توفي عبدالله بن أبي، ابن سلول، جاء ابنه عبدالله بن عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسأله أن يعطيه قميصه أن يكفن فيه أباه‏.‏ فأعطاه‏.‏ ثم سأله أن يصلى عليه‏.‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه‏.‏ فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إنما خيرني الله فقال‏:‏ استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ‏[‏9/التوبة /80‏]‏ وسأزيد على سبعين‏”‏ قال‏:‏ إنه منافق‏.‏ فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأنزل الله عز وجل‏:‏ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره ‏[‏9/التوبة /84‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عبدالله بن أبي ابن سلول‏)‏ هكذا صوابه‏.‏ أن يكتب ابن سلول بالألف، ويعرب بإعراب عبدالله‏.‏ فإنه وصف ثان له‏.‏ لأنه عبد

الله بن أبي‏.‏ وهو عبدالله ابن سلول أيضا‏.‏ فأبي أبوه‏.‏ وسلول أمه‏.‏ فنسب إلى أبويه جميعا، ووصف بهما‏]‏‏.‏

25-م – ‏(‏2400‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله، بهذا الإسناد، في معنى حديث أبي أسامة‏.‏ وزاد‏:‏ قال فترك الصلاة عليهم‏.‏

*3* 3 – باب من فضائل عثمان بن عفان، رضي الله عنه

36 – ‏(‏2401‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ‏(‏قال يحيى بن يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ إسماعيل – يعنون ابن جعفر – عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار، وأبي سلمة بن عبدالرحمن؛ أن عائشة قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيتي، كاشفا عن فخذيه‏.‏ أو ساقيه‏.‏ فاستأذن أبو بكر فأذن له‏.‏ وهو على تلك الحال‏.‏ فتحدث‏.‏ ثم استأذن عمر فأذن له‏.‏ وهو كذلك‏.‏ فتحدث‏.‏ ثم استأذن عثمان‏.‏ فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وسوى ثيابه – قال محمد‏:‏ ولا أقول ذلك في يوم واحد – فدخل فتحدث‏.‏ فلما خرج قالت عائشة‏:‏ دخل أبو بكر فلم تهتش له‏.‏ ولم تباله‏.‏ ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله‏.‏ ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك‏!‏ فقال ‏”‏ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فلم تهتش‏)‏ هكذا هو في جميع نسخ بلادنا‏:‏ تهتش‏.‏ وفي بعض النسخ الطارئة تهش‏.‏ وكذا ذكره القاضي‏.‏ وعلى هذا فالهاء مفتوحة‏.‏ قال‏:‏ هش يهش كشم يشم‏.‏ وأما الهش الذي هو خبط الورق من الشجر فيقال منه‏:‏ هش يهش بضمها‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ وأهش بها على غنمي‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ الهشاشة والبشاشة بمعنى طلاقة الوجه وحسن اللقاء‏.‏ ‏(‏لم تباله‏)‏ لم تكترث به وتحتفل لدخوله‏.‏ ‏(‏ألا أستحي من رجل تستحي‏)‏ هكذا هو في الرواية‏:‏ أستحي بياء واحدة في كل واحدة منهما‏.‏ قال أهل اللغة يقال‏:‏ استحيا يستحي، بياء واحدة‏.‏ لغتان‏.‏ الأولى أفصح وأشهر‏.‏ وبها جاء القرآن‏]‏‏.‏

27 – ‏(‏2402‏)‏ حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن

يحيى بن سعيد بن العاص؛ أن سعيد بن العاص أخبره؛ أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان حدثاه؛

أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط عائشة‏.‏ فأذن لأبي بكر وهو كذلك‏.‏ فقضى إليه حاجته ثم انصرف‏.‏ ثم استأذن عمر‏.‏ فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته‏.‏ ثم انصرف‏.‏ قال عثمان‏:‏ ثم استأذنت عليه فجلس‏.‏ وقال لعائشة ‏”‏اجمعي عليك ثيابك‏”‏ فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت‏.‏ فقالت عائشة‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما كما فزعت لعثمان‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن عثمان رجل حي‏.‏ وإني خشيت، إن أذنت له على تلك الحال، أن لا يبلغ إلي حاجته‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مرط‏)‏ هو كساء من صوف‏.‏ وقال الخليل‏:‏ كساء من صوف أو كتان أو غيره‏.‏ وقال ابن الأعرابي وأبو زيد‏:‏ هو الإزار‏.‏ ‏(‏ما لي لم أرك فزعت‏)‏ أي اهتممت لهما واحتفلت بدخولهما‏.‏ هكذا هو في جميع نسخ بلادنا‏:‏ فزعت‏.‏ وكذا حكاه القاضي عن رواية الأكثرين‏.‏ قال‏:‏ وضبطه بعضهم‏:‏ فرغت، وهو قريب من معنى الأول‏]‏‏.‏

27-م – ‏(‏2402‏)‏ حدثناه عمرو الناقد والحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد‏.‏ كلهم عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب‏.‏ قال‏.‏ أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص؛ أن سعيد بن العاص أخبره؛ أن عثمان وعائشة حدثاه؛

أن أبا بكر الصديق استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر بمثل حديث عقيل عن الزهري‏.‏

28 – ‏(‏2403‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن عثمان بن غياث، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري‏.‏ قال‏:‏

بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم من حائط المدينة، وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين، إذا استفتح رجل‏.‏ فقال ‏”‏افتح‏.‏ وبشره بالجنة‏”‏ قال فإذا أبو بكر‏.‏ ففتحت له وبشرته بالجنة‏.‏ قال‏:‏ ثم استفتح رجل آخر‏.‏ فقال ‏”‏افتح وبشره بالجنة‏”‏ قال فذهبت فإذا هو عمر‏.‏ ففتحت له وبشرته بالجنة‏.‏ ثم استفتح رجل آخر‏.‏ قال فجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏”‏افتح وبشره بالجنة على بلوى تكون‏”‏ قال فذهبت فإذا هو عثمان بن عفان‏.‏ قال ففتحت وبشرته بالجنة‏.‏ قال وقلت الذي قال‏.‏ فقال‏:‏ اللهم‏!‏ صبرا‏.‏ أو الله المستعان‏.‏

‏[‏ش ‏(‏في حائط‏)‏ هو البستان‏.‏ ‏(‏يركز بعود‏)‏ أي يضرب بأسفله ليثبته في الأرض‏]‏‏.‏

28-م – ‏(‏2403‏)‏ حدثنا أبو الربيع العتكي‏.‏ حدثنا حماد عن أيوب، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطا وأمرني أن أحفظ الباب‏.‏ بمعنى حديث عثمان بن غياث‏.‏

29 – ‏(‏2403‏)‏ حدثنا محمد بن مسكين اليمامي‏.‏ حدثنا يحيى بن حسان‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏وهو ابن بلال‏)‏ عن شريك بن أبي نمر، عن

سعيد بن المسيب‏.‏ أخبرني أبو موسى الأشعري؛

أنه توضأ في بيته ثم خرج‏.‏ فقال‏:‏ لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأكونن معه يومي هذا‏.‏ قال فجاء المسجد‏.‏ فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ خرج‏.‏ وجه ههنا‏.‏ قال فخرجت على أثره أسأل عنه‏.‏ حتى دخل بئر أريس‏.‏ قال فجلست عند الباب‏.‏ وبابها من جريد‏.‏ حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته وتوضأ‏.‏ فقمت إليه‏.‏ فإذا هو قد جلس على بئر أريس‏.‏ وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر‏.‏ قال فسلمت عليه‏.‏ ثم انصرفت فجلست عند الباب‏.‏ فقلت‏:‏ لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم‏.‏ فجاء أبو بكر فدفع الباب‏.‏ فقلت‏:‏ من هذا‏؟‏ فقال‏:‏ أبو بكر‏.‏ فقلت‏:‏ على رسلك‏.‏ قال ثم ذهبت فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ هذا أبو بكر يستأذن‏.‏ فقال ‏”‏ائذن له، وبشره بالجنة‏”‏ قال فأقبلت حتى قلت لأبي بكر‏:‏ ادخل‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة‏.‏ قال فدخل أبو بكر‏.‏ فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف‏.‏ ودلى رجليه في البئر‏.‏ كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وكشف عن ساقيه‏.‏ ثم رجعت فجلست‏.‏ وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني‏.‏ فقلت‏:‏ إن يرد الله بفلان – يريد أخاه – خيرا يأت به‏.‏ فإذا إنسان يحرك الباب‏.‏ فقلت‏:‏ من هذا‏؟‏ فقال‏:‏ عمر بن الخطاب‏.‏ فقلت‏:‏ على رسلك‏.‏ ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وقلت‏:‏ هذا عمر يستأذن‏.‏ فقال ‏”‏ائذن له وبشره بالجنة‏”‏ فجئت عمر فقلت‏:‏ أذن ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة‏.‏ قال فدخل فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف، عن يساره‏.‏ ودلى رجليه في البئر‏.‏ ثم رجعت فجلست فقلت‏:‏ إن يرد الله بفلان خيرا – يعني أخاه – يأت به‏.‏ فجاء إنسان فحرك الباب‏.‏ فقلت‏:‏ من هذا‏؟‏ فقال‏:‏ عثمان بن عفان‏.‏ فقلت‏:‏ على رسلك‏.‏ قال وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته‏.‏ فقال ‏”‏ائذن له وبشره بالجنة‏.‏ مع بلوى تصيبه‏”‏ قال فجئت فقلت‏:‏ ادخل‏.‏ ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة‏.‏ مع بلوى تصيبك‏.‏ قال فدخل فوجد القف قد ملئ‏.‏ فجلس وجاههم من الشق الآخر‏.‏

قال شريك‏:‏ فقال سعيد بن المسيب‏:‏ فأولتها قبورهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وجه ههنا‏)‏ المشهور في الرواية‏:‏ وجه، بتشديد الجيم‏.‏ وضبطه بعضهم بإسكانها‏.‏ وحكى القاضي الوجهين‏.‏ ونقل الأول عن الجمهور ورجح الثاني لوجود خرج أي قصد هذه الجهة‏.‏ ‏(‏وتوسط قفها‏)‏ القف حافة البئر‏.‏ وأصله المرتفع من الأرض‏.‏ ‏(‏ودلاهما في البئر‏)‏ في هذا دليل للغة الصحيحة أنه يجوز أن يقال‏:‏ دليت الدلو في البئر ودليت رجلي وغيرها فيه‏.‏ كما يقال‏:‏ أدليت، قال الله تعالى‏:‏ فأدلى دلوه‏.‏ ومنهم من منع الأول‏.‏ وهذا الحديث يرد عليه‏.‏ ‏(‏على رسلك‏)‏ بكسر الراء وفتحها، لغتان‏.‏ الكسر أشهر‏,‏ ومعناه تمهل وتأن‏.‏ ‏(‏وجاههم‏)‏ بكسر الواو وضمها، أي قبالتهم‏.‏ ‏(‏فأولتها قبورهم‏)‏ يعني أن الثلاثة دفنوا في مكان واحد‏.‏ وعثمان في مكان بائن عنهم‏.‏ وهذا من باب الفراسة الصادقة‏]‏‏.‏

29-م – ‏(‏2403‏)‏ حدثنيه أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا سعيد بن عفير‏.‏ حدثني سليمان بن بلال‏.‏ حدثني شريك بن عبدالله بن أبي نمر‏.‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ حدثني أبو موسى الأشعري ههنا‏.‏ ‏(‏وأشار لي سليمان إلى مجلس سعيد، ناحية المقصورة‏)‏ قال أبو موسى‏:‏

خرجت أريد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فوجدته قد سلك في الأموال‏.‏ فتبعته فوجدته قد دخل مالا‏.‏ فجلس في القف‏.‏ وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر‏.‏ وساق الحديث بمعنى حديث يحيى بن حسان‏.‏ ولم يذكر قول سعيد‏:‏ فأولتها قبورهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قد سلك في الأموال‏)‏ قال في النهاية‏:‏ المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة‏.‏ ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان‏.‏ وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل‏.‏ لأنها كانت أكثر أموالهم‏]‏‏.‏

29-م 2 – ‏(‏2403‏)‏ حدثنا حسن بن علي الحلواني وأبو بكر بن إسحاق قالا‏:‏ حدثنا سعيد بن أبي مريم‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير‏.‏ أخبرني شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب، عن أبي موسى الأشعري قال‏:‏

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى حائط بالمدينة لحاجته‏.‏ فخرجت في أثره‏.‏ واقتص الحديث بمعنى حديث سليمان بن بلال‏.‏ وذكر في الحديث‏:‏ قال ابن المسيب‏:‏ فتأولت ذلك قبورهم اجتمعت ههنا‏.‏ وانفرد عثمان‏.‏

*3* 4 – باب من فضائل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه

30 – ‏(‏2404‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو جعفر، محمد بن الصباح وعبيدالله القواريري وسريج بن يونس‏.‏ كلهم عن يوسف بن الماجشون ‏(‏واللفظ لابن الصباح‏)‏‏.‏ حدثنا يوسف، أبو سلمة الماجشون‏.‏ حدثنا محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب، عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص، عن أبيه، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي ‏”‏أنت مني بمنزلة هارون من موسى‏.‏ إلا أنه لا نبي بعدي‏”‏‏.‏

قال سعيد‏:‏ فأحببت أن أشافه بها سعدا‏.‏ فلقيت سعدا‏.‏ فحدثته بما حدثني عامر‏.‏ فقال‏:‏ أنا سمعته‏.‏ فقلت‏:‏ آنت سمعته‏؟‏ فوضع إصبعيه على أذنيه فقال‏:‏ نعم‏.‏ وإلا فاستكتا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يوسف بن الماجشون‏)‏ وفي بعض النسخ‏:‏ يوسف الماجشون، بحذف لفظة ابن وكلاهما صحيح وهو أبو سلمة يوسف بن يعقوب بن عبيدالله بن أبي سلمة‏.‏ واسم أبي سلمة دينار‏.‏ والماجشون لقب يعقوب‏.‏ وهو لقب جرى عليه وعلى أولاد أخيه‏.‏ وهو لفظ فارسي، ومعناه الأحمر الأبيض المورد‏.‏ سمي يعقوب بذلك لحمرة في وجهه وبياضه‏.‏ ‏(‏أنت مني بمنزلة هارون من موسى‏)‏ قال القاضي‏:‏ هذا الحديث مما تعلقت به الروافض والإمامية وسائر فرق الشيعة، في أن الخلافة كانت حقا لعلي‏.‏ وأنه وصى بها‏.‏ قال‏:‏ ثم اختلف هؤلاء فكفرت الروافض سائر الصحابة في تقديمهم غيره‏.‏ وزاد بعضهم فكفر عليا لأنه لم يقم في طلب حقه، بزعمهم‏.‏ وهؤلاء أسخف مذهبا وأفسد عقلا من أن يرد قولهم أو يناظروا‏.‏ قال القاضي‏:‏ ولا شك في كفر من قال هذا‏.‏ لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأول فقد أبطل نقل الشريعة، وهدم الإسلام‏.‏ وأما من عدا هؤلاء الغلاة فإنهم لا يسلكون هذا المسلك‏.‏ فأما الإمامية وبعض المعتزلة فيقولون‏:‏ هم مخطئون في تقديم غيره، لا كفار‏.‏ وبعض المعتزلة لا يقول بالتخطئة لجواز تقديم المفضول عندهم‏.‏ وهذا الحديث لا حجة فيه لأحد منهم‏.‏ بل فيه إثبات فضيلة لعلي، ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره أو مثله‏.‏ وليس فيه دلالة لاستخلافه بعده‏.‏ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال هذا لعلي، حينما استخلفه في المدينة في غزوة تبوك‏.‏ ويؤيد هذا أن هارون، المشبه به، لم يكن خليفة بعد موسى، بل توفي في حياة موسى وقبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة‏.‏ على ما هو مشهور عند أهل الأخبار والقصص‏.‏ قالوا‏:‏ وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة‏.‏ ‏(‏فاستكتا‏)‏ أي صمتا‏.‏ وأصل السكك ضيق الصماخ‏.‏ وهو أيضا صغر الأذنين‏.‏ وكل ضيق من الأشياء أسك‏]‏‏.‏

31 – ‏(‏2404‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن سعد بن أبي وقاص‏.‏ قال‏:‏

خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، في غزوة تبوك‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ تخلفني في النساء والصبيان‏؟‏ فقال ‏”‏أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى‏؟‏ غير أنه لا نبي بعدي‏”‏‏.‏

31-م – ‏(‏2404‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ وحدثنا شعبة، في هذا الإسناد‏.‏

32 – ‏(‏2404‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد ‏(‏وتقاربا في اللفظ‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا حاتم ‏(‏وهو ابن إسماعيل‏)‏ عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال‏:‏

أمر معاوية بن أبي سفيان سعدا فقال‏:‏ ما منعك أن تسب أبا التراب‏؟‏ فقال‏:‏ أما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلن أسبه‏.‏ لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له، خلفه في بعض مغازيه، فقال له علي‏:‏ يا رسول الله‏!‏ خلفتني مع النساء والصبيان‏؟‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى‏.‏ إلا أنه لا نبوة بعدي‏”‏‏.‏ وسمعته يقول يوم خيبر ‏”‏لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله‏”‏ قال فتطاولنا لها فقال ‏”‏ادعوا لي عليا‏”‏ فأتى به أرمد‏.‏ فبصق في عينه ودفع الراية إليه‏.‏ ففتح الله عليه‏.‏ ولما نزلت هذه الآية‏:‏ فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم ‏[‏3/ آل عمران/61‏]‏ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال ‏”‏اللهم‏!‏ هؤلاء أهلي‏”‏‏.‏

32-م – ‏(‏2404‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم‏.‏ سمعت إبراهيم بن سعد عن سعد،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال لعلي ‏”‏أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى‏”‏‏.‏

33 – ‏(‏2405‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، يوم خيبر ‏”‏لأعطين هذه الراية رجلا يحب الله ورسوله‏.‏ يفتح الله على يديه‏”‏‏.‏ قال عمر بن الخطاب‏:‏ ما أحببت الإمارة إلا يومئذ‏.‏ قال فتساورت لها رجاء أن أدعى لها‏.‏ قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب‏.‏ فأعطاه إياها‏.‏ وقال ‏”‏امش‏.‏ ولا تلتفت‏.‏ حتى يفتح الله عليك‏”‏‏.‏ قال فسار علي شيئا ثم وقف ولم يلتفت‏.‏ فصرخ‏:‏ يا رسول الله‏!‏ على ماذا أقاتل الناس‏؟‏ قال ‏”‏قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله‏.‏ فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم‏.‏ إلا بحقها‏.‏ وحسابهم على الله‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فتساورت لها‏)‏ معناه تطاولت لها‏.‏ أي حرصت عليها‏.‏ أي أظهرت وجهي وتصديت لذلك ليتذكرني‏]‏‏.‏

34 – ‏(‏2406‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن أبي حازم‏)‏ عن أبي حازم، عن سهل‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد ‏(‏واللفظ هذا‏)‏‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن‏)‏ عن أبي حازم‏.‏ أخبرني سهل بن سعد؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر ‏”‏لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه‏.‏ يحب الله ورسوله‏.‏ ويحبه الله ورسوله‏”‏ قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها‏.‏ قال فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ كلهم يرجون أن يعطاها‏.‏ فقال ‏”‏أين علي بن أبي طالب‏؟‏‏”‏ فقالوا‏:‏ هو، يا رسول الله‏!‏ يشتكي عينيه‏.‏ قال فأرسلوا إليه‏.‏ فأتى به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه‏.‏ ودعا له فبرأ‏.‏ حتى كأن لم يكن به وجع‏.‏ فأعطاه الراية‏.‏ فقال علي‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا‏.‏ فقال ‏”‏انفذ على رسلك‏.‏ حتى تنزل بساحتهم‏.‏ ثم ادعهم إلى الإسلام‏.‏ وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه‏.‏ فوالله‏!‏ لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يدوكون‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ والروايات‏:‏ يدوكون‏.‏ أي يخوضون ويتحدثون في ذلك‏.‏ ‏(‏حمر النعم‏)‏ هي الإبل الحمر‏.‏ وهي أنفس أموال العرب‏.‏ يضربون بها المثل في نفاسة الشيء وإنه ليس هناك أعظم منه‏]‏‏.‏

35 – ‏(‏2407‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا حاتم ‏(‏يعني ابن إسماعيل‏)‏ عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، قال‏:‏

كان علي قد تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر‏.‏ وكان رمدا‏.‏ فقال‏:‏ أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏!‏ فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لأعطين الراية، أو ليأخذن بالراية، غدا، رجل يحبه الله ورسوله، أو قال يحب الله ورسوله، يفتح الله عليه‏”‏ فإذا نحن بعلي، وما نرجوه‏.‏ فقالوا‏:‏ هذا علي‏.‏ فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية‏.‏ ففتح الله عليه‏.‏

36 – ‏(‏2408‏)‏ حدثني زهير بن حرب وشجاع بن مخلد‏.‏ جميعا عن ابن علية‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ حدثني أبو حيان‏.‏ حدثني يزيد بن حيان‏.‏ قال‏:‏

انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم‏.‏ فلما جلسنا إليه قال له حصين‏:‏ لقد لقيت، يا زيد‏!‏ خيرا كثيرا‏.‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وسمعت حديثه‏.‏ وغزوت معه‏.‏ وصليت خلفه‏.‏ لقد لقيت، يا زيد خيرا كثيرا‏.‏ حدثنا، يا زيد‏!‏ ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ يا ابن أخي‏!‏ والله‏!‏ لقد كبرت سني‏.‏ وقدم عهدي‏.‏ ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فما حدثتكم فاقبلوا‏.‏ وما لا، فلا تكلفونيه‏.‏ ثم قال‏:‏ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا‏.‏ بماء يدعى خما‏.‏ بين مكة والمدينة‏.‏ فحمد الله وأثنى عليه‏.‏ ووعظ وذكر‏.‏ ثم قال ‏”‏أما بعد‏.‏ ألا أيها الناس‏!‏ فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب‏.‏ وأنا تارك فيكم ثقلين‏:‏ أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله‏.‏ واستمسكوا به‏”‏ فحث على كتاب الله ورغب فيه‏.‏ ثم قال ‏”‏وأهل بيتي‏.‏ أذكركم الله في أهل بيتي‏.‏ أذكركم الله في أهل بيتي‏.‏ أذكركم الله في أهل بيتي‏”‏‏.‏ فقال له حصين‏:‏ ومن أهل بيته‏؟‏ يا زيد‏!‏ أليس نساؤه من أهل بيته‏؟‏ قال‏:‏ نساؤه من أهل بيته‏.‏ ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده‏.‏ قال‏:‏ وهم‏؟‏ قال‏:‏ هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس‏.‏ قال‏:‏ كل هؤلاء حرم الصدقة‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خما‏)‏ اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة‏.‏ غدير مشهور يضاف إلى الغيضة‏.‏ فيقال‏:‏ غدير خم‏.‏ ‏(‏ثقلين‏)‏ قال العلماء‏:‏ سميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما‏.‏ وقيل‏:‏ لثقل العمل بها‏]‏‏.‏

36-م – ‏(‏2408‏)‏ وحدثنا محمد بن بكار بن الريان‏.‏ حدثنا حسان ‏(‏يعني ابن إبراهيم‏)‏ عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن

زيد بن أرقم، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وساق الحديث بنحوه، بمعنى حديث زهير‏.‏

36-م 2 – ‏(‏2408‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن فضيل‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ كلاهما عن أبي حيان، بهذا الإسناد، نحو حديث إسماعيل‏.‏ وزاد في حديث جرير ‏”‏كتاب الله فيه الهدى والنور‏.‏ من استمسك به، وأخذ به، كان على الهدى‏.‏ ومن أخطأه، ضل‏”‏‏.‏

37 – ‏(‏2408‏)‏ حدثنا محمد بن بكار بن الريان‏.‏ حدثنا حسان ‏(‏يعني ابن إبراهيم‏)‏ عن سعيد ‏(‏وهو ابن مسروق‏)‏، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم‏.‏ قال‏:‏

دخلنا عليه فقلنا له‏:‏ قد رأيت خيرا‏.‏ لقد صاحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصليت خلفه‏.‏ وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان‏.‏ غير أنه قال ‏”‏ألا وإني تارك فيكم ثقلين‏:‏ أحدهما كتاب الله عز وجل‏.‏ هو حبل الله‏.‏ من اتبعه كان على الهدى‏.‏ ومن تركه كان على ضلالة‏”‏‏.‏ وفيه‏:‏ فقلنا‏:‏ من أهل بيته‏؟‏ نساؤه‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ وايم الله‏!‏ إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر‏.‏ ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها‏.‏ أهل بيته أصله، وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حبل الله‏)‏ قيل‏:‏ المراد بحبل الله عهده‏.‏ وقيل‏:‏ السبب الموصل إلى رضاه ورحمته‏.‏ وقيل‏:‏ هو نوره الذي يهدي به‏.‏ ‏(‏العصر من الدهر‏)‏ أي القطعة منه‏]‏‏.‏

38 – ‏(‏2409‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن أبي حازم‏)‏ عن أبي حازم، عن سهل بن سعد‏.‏ قال‏:‏

استعمل على المدينة رجل من آل مروان‏.‏ قال فدعا سهل بن سعد‏.‏ فأمره أن يشتم عليا‏.‏ قال فأبى سهل‏.‏ فقال له‏:‏ أما إذا أبيت فقل‏:‏ لعن الله أبا التراب‏.‏ فقال سهل‏:‏ ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي التراب‏.‏ وإن كان ليفرح إذا دعي بها‏.‏ فقال له‏:‏ أخبرنا عن قصته‏.‏ لم سمي أبا التراب‏؟‏ قال‏:‏ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة‏.‏ فلم يجد عليا في البيت‏.‏ فقال ‏”‏أين ابن عمك‏؟‏‏”‏ فقالت‏:‏ كان بيني وبينه شيء‏.‏ فغاضبني فخرج‏.‏ فلم يقل عندي‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان ‏”‏انظر‏.‏ أين هو‏؟‏‏”‏ فجاء فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ هو في المسجد راقد‏.‏ فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع‏.‏ قد سقط رداؤه عن شقه‏.‏ فأصابه تراب‏.‏ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول ‏”‏قم أبا التراب‏!‏ قم أبا التراب‏!‏‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولم يقل عندي‏)‏ من القيلولة‏.‏ وهي النوم نصف النهار‏]‏‏.‏

*3* 5 – باب في فضل سعد بن أبي وقاص، رضي الله عنه

39 – ‏(‏2410‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة قالت‏:‏

أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة‏.‏ فقال‏:‏ ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة‏.‏ قالت وسمعنا صوت السلاح‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من هذا‏؟‏‏”‏ قال سعد بن أبي وقاص‏:‏ يا رسول الله‏!‏ جئت أحرسك‏.‏

قال عائشة‏:‏ فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أرق‏)‏ أي سهر ولم يأته نوم‏.‏ والأرق السهر‏.‏ ويقال أرقني الأمر تأريقا أي أسهرني‏.‏ ورجل أرق، على وزن فرح ‏(‏غطيطه‏)‏ هو صوت النائم المرتفع‏]‏‏.‏

40 – ‏(‏2410‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة؛ أن عائشة قالت‏:‏

سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقدمه المدينة، ليلة‏.‏ فقال ‏”‏ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة‏”‏ قالت‏:‏ فبينا نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح‏.‏ فقال ‏”‏من هذا‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ سعد بن أبي وقاص‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما جاء بك‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجئت أحرسه‏.‏ فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم نام‏.‏ وفي رواية ابن رمح‏:‏ فقلنا‏:‏ من هذا‏؟‏

‏[‏ش ‏(‏خشخشة سلاح‏)‏ أي صوت سلاح صدم بعضه بعضا‏]‏‏.‏

40-م – ‏(‏2410‏)‏ حدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ سمعت يحيى بن سعيد يقول‏:‏ سمعت عبدالله بن عامر بن ربيعة يقول‏:‏ قالت عائشة‏:‏

أرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة‏.‏ بمثل حديث سليمان بن بلال‏.‏

41 – ‏(‏2411‏)‏ حدثنا منصور بن أبي مزاحم‏.‏ حدثنا إبراهيم ‏(‏يعني ابن سعد‏)‏ عن أبيه، عن عبدالله بن شداد‏.‏ قال‏:‏ سمعت عليا يقول‏:‏

ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه لأحد، غير سعد بن مالك‏.‏ فإنه جعل يقول له، يوم أحد ‏”‏ارم‏.‏ فداك أبي وأمي‏!‏‏”‏‏.‏

41-م – ‏(‏2411‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق الحنظلي عن محمد بن بشر، عن مسعر‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن مسعر‏.‏ كلهم عن سعد بن إبراهيم، عن عبدالله بن شداد، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

42 – ‏(‏2412‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد‏)‏ عن سعيد، عن سعد بن أبي وقاص قال‏:‏

لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد‏.‏

42-م – ‏(‏2412‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وابن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ كلاهما عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد‏.‏

42-م 2 – ‏(‏2412‏)‏ حدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا حاتم ‏(‏يعني ابن إسماعيل‏)‏ عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له أبويه يوم أحد‏.‏ قال‏:‏ كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏ارم‏.‏ فداك أبي وأمي‏!‏‏”‏ قال فنزعت له بسهم ليس فيه نصل‏.‏ فأصبت جنبه فسقط‏.‏ فانكشفت عورته‏.‏ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ حتى نظرت إلى نواجذه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أحرق المسلمين‏)‏ أي أثخن فيهم، وعمل فيهم عمل النار‏.‏ ‏(‏فنزعت له بسهم‏)‏ أي رميته بسهم‏.‏ ‏(‏ليس فيه نصل‏)‏ أي ليس فيه زج‏.‏ ‏(‏فأصبت جنبه‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏.‏ وفي بعضها‏:‏ حبته، أي حبة قلبه‏.‏ ‏(‏فضحك‏)‏ أي فرحا بقتله عدوه، لا لانكشافه‏.‏ ‏(‏نواجذه‏)‏ أي أنيابه‏.‏ وقيل أضراسه‏]‏‏.‏

43 – ‏(‏1748‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا الحسن بن موسى‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا سماك بن حرب‏.‏ حدثني مصعب بن سعد عن أبيه؛

أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال‏:‏ حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه‏.‏ ولا تأكل ولا تشرب‏.‏ قالت‏:‏ زعمت أن الله وصاك بوالديك‏.‏ وأنا أمك‏.‏ وأنا آمرك بهذا‏.‏

قال‏:‏ مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد‏.‏ فقام ابن لها يقال له عمارة‏.‏ فسقاها‏.‏ فجعلت تدعو على سعد‏.‏ فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية‏:‏ ووصينا الإنسان بوالديه حسنا‏.‏ وإن جاهداك على أن تشرك بي ‏[‏31/ لقمان/15‏]‏ وفيها‏:‏ وصاحبهما في الدنيا معروفا‏.‏

قال‏:‏ وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة عظيمة‏.‏ فإذا فيها سيف فأخذته‏.‏ فأتيت به الرسول صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ نفلني هذا السيف‏.‏ فأنا من قد علمت حاله‏.‏ فقال ‏”‏رده من حيث أخذته‏”‏ فانطلقت‏.‏ حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي، فرجعت إليه‏.‏ فقلت‏:‏ أعطنيه‏.‏ قال فشد لي صوته ‏”‏رده من حيث أخذته‏”‏ قال فأنزل الله عز وجل‏:‏ يسألونك عن الأنفال ‏[‏8/ الأنفال/ 1‏]‏‏.‏

قال‏:‏ ومرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتاني‏.‏ فقلت‏:‏ دعني أقسم مالي حيث شئت‏.‏ قال فأبى‏.‏ قلت‏:‏ فالنصف‏.‏ قال فأبى‏.‏ قلت‏:‏ فالثلث‏.‏ قال فسكت‏.‏ فكان، بعد، الثلث جائزا‏.‏

قال‏:‏ وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين‏.‏ فقالوا‏:‏ تعال نطعمك ونسقيك خمرا‏.‏ وذلك قبل أن تحرم الخمر‏.‏ قال فأتيتهم في حش – والحش البستان – فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر‏.‏ قال فأكلت وشربت معهم‏.‏ قال فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم‏.‏ فقلت‏:‏ المهاجرون خير من الأنصار‏.‏ قال فأخذ رجل أحد لحي الرأس فضربني به فجرح بأنفي‏.‏ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته‏.‏ فأنزل الله عز وجل في – يعني نفسه – شأن الخمر‏:‏ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان ‏[‏5/ المائدة/ 90‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏القبض‏)‏ هو الموضع الذي يجمع فيه الغنائم‏]‏‏.‏

44 – ‏(‏1748‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن مصعب بن سعد، عن أبيه؛ أنه قال‏:‏

أنزلت في أربع آيات‏.‏ وساق الحديث بمعنى حديث زهير عن سماك‏.‏ وزاد في حديث شعبة‏:‏ قال فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا‏.‏ ثم أوجروها‏.‏ وفي حديثه أيضا‏:‏ فضرب به أنف سعد ففزره‏.‏ وكان أنف سعد مفزورا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شجروا فاها بعصا ثم أوجروها‏)‏ أي فتحوه ثم صبوا فيه الطعام‏.‏ وإنما شجروه بالعصا لئلا تطبقه فيمتنع وصول الطعام جوفها‏.‏ وهكذا صوابه‏:‏ شجروا‏.‏ وهكذا في جميع النسخ‏.‏ قال القاضي‏:‏ ويروى شحوا‏.‏ ومعناه قريب من الأول‏.‏ أي أوسعوه وفتحوه‏.‏ والشحو التوسعة‏.‏ ودابة شحو واسعة الخطو‏.‏ ويقال‏:‏ أوجره ووجره، لغتان، الأولى أفصح وأشهر‏.‏ ‏(‏ففزره‏)‏ يعني شقه‏.‏ وكان أنفه مفزورا‏.‏ أي مشقوقا‏]‏‏.‏

45 – ‏(‏2413‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن عن سفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد‏:‏

في نزلت‏:‏ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي ‏[‏6/ الأنعام/ 52‏]‏‏.‏

قال‏:‏ نزلت في ستة‏:‏ أنا وابن مسعود منهم‏.‏ وكان المشركون قالوا له‏:‏ تدني هؤلاء‏.‏

46 – ‏(‏2413‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن عبدالله الأسدي عن إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن سعد‏.‏ قال‏:‏

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر‏.‏ فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ اطرد هؤلاء لا يجترؤن علينا‏.‏

قال‏:‏ وكنت أنا وابن مسعود، ورجل من هذيل، وبلال، ورجلان لست أسميهما‏.‏ فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع‏.‏ فحدث نفسه‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ‏[‏6/ الأنعام/ 52‏]‏‏.‏

*3* 6 – باب من فضائل طلحة والزبير، رضي الله عنهما

47 – ‏(‏2414‏)‏ حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي وحامد بن عمر البكراوي ومحمد بن عبدالأعلى‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا المعتمر ‏(‏وهو ابن سليمان‏)‏ قال‏:‏ سمعت أبي عن أبي عثمان، قال‏:‏

لم يبق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، غير طلحة وسعد‏.‏ عن حديثهما‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عن حديثهما‏)‏ معناه‏:‏ وهما حدثاني بذلك‏]‏‏.‏

48 – ‏(‏2415‏)‏ حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏ سمعته يقول‏:‏

ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم الخندق‏.‏ فانتدب الزبير‏.‏ ثم ندبهم‏.‏ فانتدب الزبير‏.‏ ثم ندبهم‏.‏ فانتدب الزبير‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏لكل نبي حواري وحواري الزبير ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ندب‏.‏‏.‏‏.‏فانتدب‏)‏ أي دعاهم للجهاد وحرضهم عليه، فأجابه الزبير‏.‏ ‏(‏وحواري‏)‏ قال القاضي‏:‏ اختلف في ضبطه‏.‏ فضبطه جماعة من المحققين بفتح الياء كمصرخي‏.‏ وضبطه أكثرهم بكسرها‏.‏ والحواري الناصر‏]‏‏.‏

48-م – ‏(‏2415‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن وكيع‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث ابن عيينة‏.‏

49 – ‏(‏2416‏)‏ حدثنا إسماعيل بن الخليل وسويد بن سعيد‏.‏ كلاهما عن ابن مسهر‏.‏ قال إسماعيل‏:‏ أخبرني علي بن مسهر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير‏.‏ قال‏:‏

كنت أنا وعمر بن أبي سلمة، يوم الخندق، مع النسوة‏.‏ في أطم حسان‏.‏ فكان يطأطئ لي مرة فأنظر‏.‏ وأطأطئ له مرة فينظر‏.‏ فكنت أعرف أبي إذا مر على فرسه في السلاح، إلى بني قريظة‏.‏

قال‏:‏ وأخبرني عبدالله بن عروة عن عبدالله بن الزبير قال‏:‏ فذكرت ذلك لأبي‏.‏ فقال‏:‏ ورأيتني يا بني‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ أما والله‏!‏ لقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ، أبويه‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏فداك أبي وأمي‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏في أطم‏)‏ الأطم الحصن، وجمعه آطام‏.‏ كعنق وأعناق‏.‏ قال القاضي‏:‏ ويقال في الجمع أيضا إطام كآكام وإكام‏.‏ ‏(‏يطأطئ‏)‏ معناه يخفض لي ظهره‏]‏‏.‏

49-م – ‏(‏2416‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عبدالله بن الزبير‏.‏ قال‏:‏

لما كان يوم الخندق كنت أنا وعمر بن أبي سلمة في الأطم الذي فيه النسوة‏.‏ يعني نسوة النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وساق الحديث بمعنى حديث ابن مسهر، في هذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر عبدالله بن عروة في الحديث‏.‏ ولكن أدرج القصة في حديث هشام عن أبيه، عن ابن الزبير‏.‏

50 – ‏(‏2417‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على حراء، هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير‏.‏ فتحركت الصخرة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اهدأ‏.‏ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حراء‏)‏ جبل من جبال مكة‏.‏ ‏(‏اهدأ‏)‏ أي اسكن‏]‏‏.‏

50-م – ‏(‏2417‏)‏ حدثنا عبيدالله بن محمد بن يزيد بن خنيس وأحمد بن يوسف الأزدي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل بن أبي أويس‏.‏ حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان على جبل حراء‏.‏ فتحرك‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اسكن‏.‏ حراء‏!‏ فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد‏”‏ وعليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم‏.‏

51 – ‏(‏2418‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن نمير وعبدة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا هشام عن أبيه قال‏:‏

قالت لي عائشة‏:‏ أبواك، والله‏!‏ من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أبواك‏)‏ تعني أبا بكر والزبير‏.‏ ‏(‏استجابوا‏)‏ بمعنى أجابوا‏.‏ والسين والتاء زائدتان‏.‏ ‏(‏القرح‏)‏ قال الراغب‏:‏ القرح الأثر من الجراحة من شيء يصيبه من خارج‏.‏ والقرح أثرها من داخل‏]‏‏.‏

51-م – ‏(‏2418‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد‏:‏ تعني أبا بكر والزبير‏.‏

52 – ‏(‏2418‏)‏ حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا إسماعيل عن البهي، عن عروة‏.‏ قال‏:‏

قالت لي عائشة‏:‏ كان أبواك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح‏.‏

*3* 7 – باب فضائل أبي عبيدة بن الجراح، رضي الله تعالى عنه

53 – ‏(‏2419‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية‏.‏ أخبرنا خالد عن أبي قلابة‏.‏ قال‏:‏ قال أنس‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن لكل أمة أمينا‏.‏ وإن أميننا، أيتها الأمة، أبو عبيدة بن الجراح‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أيتها الأمة‏)‏ قال القاضي‏:‏ هو بالرفع على النداء‏.‏ قال‏:‏ والإعراب الأفصح أن يكون منصوبا على الاختصاص‏.‏ حكى سيبويه‏:‏ اللهم اغفر لنا أيتها العصابة‏.‏ وأما الأمين فهو الثقة المرضي‏.‏ قال العلماء‏:‏ والأمانة مشتركة بينه وبين غيره من الصحابة‏.‏ لكن النبي صلى الله عليه وسلم خص بعضهم بصفات غلبت عليهم، وكانوا أخص بها‏]‏‏.‏

54 – ‏(‏2419‏)‏ حدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏وهو ابن سلمة‏)‏ عن ثابت، عن أنس؛

أن أهل اليمن قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالوا‏:‏ ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام‏.‏ قال، فأخذ بيد أبي عبيدة فقال ‏”‏هذا أمين هذه الأمة‏”‏‏.‏

55 – ‏(‏2420‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا إسحاق يحدث عن صلة بن زفر، عن حذيفة، قال‏:‏

جاء أهل نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ابعث إلينا رجلا أمينا‏.‏ فقال ‏”‏لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين‏.‏ حق أمين‏”‏ قال، فاستشرف لها الناس‏.‏ قال، فبعث أبا عبيدة بن الجراح‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فاستشرف‏)‏ أي تطلعوا إلى الولاية ورغبوا فيها، حرصا على أن يكون هو الأمين الموعود في الحديث‏.‏ لا حرصا على الولاية من حيث هي‏]‏‏.‏

55-م – ‏(‏2420‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو داود الحفري‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

*3* 8 – باب فضائل الحسن والحسين، رضي الله عنهما

56 – ‏(‏2421‏)‏ حدثني أحمد بن حنبل‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ حدثني عبيدالله بن أبي يزيد عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال لحسن ‏”‏اللهم‏!‏ إني أحبه‏.‏ فأحبه وأحبب من يحبه‏”‏‏.‏

57 – ‏(‏2421‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن عبيدالله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من النهار‏.‏ لا يكلمني ولا أكلمه‏.‏ حتى جاء سوق بني قينقاع‏.‏ ثم انصرف‏.‏ حتى أتى خباء فاطمة فقال ‏”‏أثم لكع‏؟‏ أثم لكع‏؟‏‏”‏ يعني حسنا‏.‏ فظننا أنه إنما تحبسه أمه لأن تغسله وتلبسه سخابا‏.‏ فلم يلبث أن جاء يسعى‏.‏ حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اللهم‏!‏ إني أحبه‏.‏ فأحبه وأحبب من يحبه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏طائفة من النهار‏)‏ قطعة منه‏.‏ ‏(‏خباء‏)‏ أي بيتها‏.‏ ‏(‏لكع‏)‏ المراد هنا الصغير‏.‏ ‏(‏سخابا‏)‏ جمعه سخب‏.‏ وهو قلادة من القرنفل والمسك والعود ونحوها من أخلاط الطيب‏.‏ يعمل على هيئة السبحة ويجعل قلادة للصبيان والجواري‏.‏ وقيل‏:‏ هو خيط فيه خرز‏.‏ سمي سخابا لصوت خرزه عند حركته‏.‏ من السخب، وهو اختلاط الأصوات‏]‏‏.‏

58 – ‏(‏2422‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عدي ‏(‏وهو ابن ثابت‏)‏‏.‏ حدثنا البراء بن عازب قال‏:‏

رأيت الحسن بن علي على عاتق النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وهو يقول ‏”‏اللهم‏!‏ إني أحبه فأحبه‏”‏‏.‏

59 – ‏(‏2422‏)‏ حدثنا محمد بن بشار وأبو بكر بن نافع‏.‏ قال ابن نافع‏:‏ حدثنا غندر‏.‏ حدثنا شعبة عن عدي ‏(‏وهو ابن ثابت‏)‏، عن البراء، قال‏:‏

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا الحسن بن علي على عاتقه‏.‏ وهو يقول‏:‏ ‏”‏اللهم‏!‏ إني أحبه فأحبه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عاتقه‏)‏ العاتق ما بين المنكب والعنق‏]‏‏.‏

60 – ‏(‏2423‏)‏ حدثني عبدالله بن الرومي، اليمامي وعباس بن عبدالعظيم العنبري‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا النضر بن محمد‏.‏ حدثنا عكرمة ‏(‏وهو ابن عمار‏)‏‏.‏ حدثنا إياس عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

لقد قدت بنبي الله صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين، بغلته الشهباء‏.‏ حتى أدخلتهم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ هذا قدامه وهذا خلفه‏.‏

*3* 9 – باب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم

61 – ‏(‏2424‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة‏.‏ قالت‏:‏ قالت عائشة‏:‏

خرج النبي صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل، من شعر أسود‏.‏ فجاء الحسن بن علي فأدخله‏.‏ ثم جاء الحسين فدخل معه‏.‏ ثم جاءت فاطمة فأدخلها‏.‏ ثم جاء علي فأدخله‏.‏ ثم قال ‏”‏إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا‏”‏ ‏[‏33/ الأحزاب/ 33‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مرط مرحل‏)‏ المرط كساء‏.‏ جمعه مروط‏.‏ المرحل هو الموشى المنقوش عليه صور رحال الإبل‏.‏ ‏(‏الرجس‏)‏ قيل هو الشك‏.‏ وقيل العذاب‏.‏ وقيل الإثم‏.‏ قال الأزهري‏:‏ الرجس اسم لكل مستقذر من عمل‏]‏‏.‏

*3* 10 – باب فضائل زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، رضي الله عنهما

62 – ‏(‏2425‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن، القاري عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه؛ أنه كان يقول‏:‏

ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد‏.‏ حتى نزل في القرآن‏:‏ ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ‏[‏33/ الأحزاب/ 5‏]‏‏.‏

قال الشيخ أبو أحمد، محمد بن عيسى‏:‏ أخبرنا أبو العباس السراج ومحمد بن عبدالله بن يوسف الدويري‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا قتيبة بن سعيد، بهذا الحديث‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ادعوهم لآبائهم‏)‏ قال العلماء‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيدا ودعاه ابنه‏.‏ وكانت العرب تفعل ذلك‏.‏ يتبنى الرجل مولاه أو غيره فيكون ابنا له يوارثه وينتسب إليه‏.‏ حتى نزلت الآية‏.‏ فرجع كل إنسان إلى نسبه‏.‏ إلا من لم يكن له نسب معروف فيضاف إلى مواليه‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم‏]‏‏.‏

62-م – ‏(‏2425‏)‏ حدثني أحمد بن سعيد الدارمي‏.‏ حدثنا حبان‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا موسى بن عقبة‏.‏ حدثني سالم عن عبدالله‏.‏ بمثله‏.‏

63 – ‏(‏2426‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ‏(‏قال يحيى بن يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ إسماعيل ‏(‏يعنون ابن جعفر‏)‏ عن عبدالله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر يقول‏:‏

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا‏.‏ وأمر عليهم أسامة بن زيد‏.‏ فطعن الناس في إمرته‏.‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏”‏إن تطعنوا في إمرته، فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل‏.‏ وايم الله‏!‏ إن كان لخليقا للإمرة‏.‏ وإن كان لمن أحب الناس إلي‏.‏ وإن هذا لمن أحب الناس إلي، بعده‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏طعن‏)‏ يقال طعن في الإمرة والعرض والنسب ونحوها يطعن، بفتح العين‏.‏ وطعن بالرمح وإصبعه وغيرها، يطعن، بالضم‏.‏ هذا هو المشهور‏.‏ وقيل لغتان فيهما‏.‏ ‏(‏إمرته‏)‏ الإمرة الولاية‏.‏ وكذا الإمارة‏.‏ ‏(‏إن كان لخليقا للإمرة‏)‏ أي حقيقا بها‏]‏‏.‏

64 – ‏(‏2426‏)‏ حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن عمر ‏(‏يعني ابن حمزة‏)‏، عن سالم، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو على المنبر ‏”‏إن تطعنوا في إمارته – يريد أسامة بن زيد – فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله‏.‏ وايم الله‏!‏ إن كان لخليقا لها‏.‏ وايم الله‏!‏ إن كان لأحب الناس إلي‏.‏ وايم الله‏!‏ إن هذا لها لخليق – يريد أسامة بن زيد -‏.‏ وايم الله‏!‏ إن كان لأحبهم إلي من بعده‏.‏ فأوصيكم به فإنه من صالحيكم‏”‏‏.‏

*3* 11 – باب فضائل عبدالله بن جعفر، رضي الله عنهما

65 – ‏(‏2427‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية عن حبيب بن الشهيد، عن عبدالله بن أبي مليكة‏.‏ قال عبدالله بن جعفر لابن الزبير‏:‏

أتذكر إذ تلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ أنا وأنت وابن عباس‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فحملنا وتركك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فحملنا وتركك‏)‏ معناه‏:‏ قال ابن جعفر‏:‏ فحملنا وتركك‏.‏ وتوضحه الروايات بعده‏]‏‏.‏

65-م – ‏(‏2427‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو أسامة عن حبيب بن الشهيد‏.‏ بمثل حديث ابن علية‏.‏ وإسناده‏.‏

66 – ‏(‏2428‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة – واللفظ ليحيى – ‏(‏قال أبو بكر‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال يحيى‏:‏ أخبرنا‏)‏ أبو معاوية عن عاصم الأحول، عن مورق العجلي، عن عبدالله بن جعفر‏.‏ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بصبيان أهل بيته‏.‏ قال، وإنه قدم من سفر فسبق بي إليه‏.‏ فحملني بين يديه، ثم جئ بأحد ابني فاطمة‏.‏ فأردفه خلفه‏.‏ قال، فأدخلنا المدينة، ثلاثة على دابة‏.‏

67 – ‏(‏2428‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن عاصم‏.‏ حدثني مورق‏.‏ حدثني عبدالله بن جعفر‏.‏ قال‏:‏

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر تلقى بنا‏.‏ قال فتلقى بي وبالحسن أو بالحسين‏.‏ قال فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه‏.‏ حتى دخلنا المدينة‏.‏

68 – ‏(‏2429‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا مهدي بن ميمون‏.‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد، مولى الحسن بن علي، عن عبدالله بن جعفر قال‏:‏

أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه‏.‏ فأسر إلي حديثا، لا أحدث به أحدا من الناس‏.

*3* 12 – باب فضائل خديجة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها

69 – ‏(‏2430‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير وأبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة وابن نمير ووكيع وأبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدة بن سليمان‏.‏ كلهم عن هشام بن عروة ‏(‏واللفظ حديث أبي أسامة‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، قال‏:‏ سمعت عبدالله بن جعفر يقول‏:‏ سمعت عليا بالكوفة يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏خير نسائها مريم بنت عمران‏.‏ وخير نسائها خديجة بنت خويلد‏”‏‏.‏

قال أبو كريب‏:‏ وأشار وكيع إلى السماء والأرض‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأشار وكيع‏)‏ أراد وكيع بهذه الإشارة تفسير الضمير في نسائها‏.‏ وأن المراد جميع نساء الأرض‏.‏ أي كل من بين السماء والأرض من النساء‏.‏ والأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها‏]‏‏.‏

70 – ‏(‏2431‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ جميعا عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن مرة، عن أبي موسى، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏كمل من الرجال كثير‏.‏ ولم يكمل من النساء غير مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون‏.‏ وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كمل‏)‏ يقال كمل بفتح الميم وضمها وكسرها‏.‏ ثلاث لغات مشهورات‏.‏ الكسر ضعيف‏.‏ ولفظة الكمال تطلق على تمام الشيء وتناهيه في بابه‏.‏ المراد، هنا، التناهي في جميع الفضائل وخصال البر والتقوى‏.‏ ‏(‏كفضل الثريد على سائر الطعام‏)‏ قال العلماء‏:‏ معناه أن الثريد من كل طعام أفضل من المرق‏.‏ فثريد اللحم أفضل من مرقه بلا ثريد‏.‏ وثريد ما لا لحم فيه أفضل من مرقه‏.‏ والمراد بالفضيلة نفعه والشبع منه وسهولة مساغه والالتذاذ به وتيسر تناوله، وتمكن الإنسان من أخذ كفايته منه بسرعة، وغير ذلك‏.‏ فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة‏.‏ وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة‏]‏‏.‏

71 – ‏(‏2432‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وابن نمير‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا ابن فضيل عن عمارة، عن أبي زرعة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة قال‏:‏

أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ هذه خديجة قد أتتك‏.‏ معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب‏.‏ فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها عز وجل‏.‏ ومني‏.‏ وبشرها ببيت في الجنة من قصب‏.‏ لا صخب فيه ولا نصب‏.‏

قال أبو بكر في روايته‏:‏ عن أبي هريرة‏.‏ ولم يقل‏:‏ سمعت‏.‏ ولم يقل في الحديث‏:‏ ومني‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سمعت أبا هريرة‏)‏ هذا الحديث من مراسيل الصحابة‏.‏ وهو حجة عند الجماهير‏.‏ وخالف فيه الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني‏.‏ لأن أبا هريرة لم يدرك أيام خديجة‏.‏ فهو محمول على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏قد أتتك‏)‏ معناه توجهت إليك‏.‏ ‏(‏فإذا هي أتتك‏)‏ أي وصلتك‏.‏ ‏(‏فاقرأ عليها السلام‏)‏ أي سلم عليها‏.‏ ‏(‏من قصب‏)‏ قال الجمهور العلماء‏:‏ المراد به قصب اللؤلؤ المجوف كالقصر المنيف‏.‏ وقيل قصر من ذهب منظوم بالجوهر‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ القصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف‏.‏ قالوا‏:‏ ويقال لكل مجوف قصب‏.‏ وقد جاء في الحديث مفسرا ببيت من اللؤلؤ محياة‏.‏ وفسروه بمجوفه‏.‏ قال الخطابي وغيره‏:‏ المراد بالبيت هنا القصر‏.‏ ‏(‏صخب‏)‏ الصخب الصوت المختلط المرتفع‏.‏ ‏(‏نصب‏)‏ النصب المشقة والتعب‏.‏ ويقال فيه‏:‏ نصب ونصب‏.‏ لغتان حكاهما القاضي وغيره‏.‏ كالحزن والحزن‏.‏ والفتح أشهر وأفصح وبه جاء القرآن‏.‏ وقد نصب الرجل ينصب، إذا أعيا‏]‏‏.‏

72 – ‏(‏2433‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي ومحمد بن بشر العبدي عن إسماعيل‏.‏ قال‏:‏ قلت لعبدالله بن أبي أوفى‏:‏

أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر خديجة ببيت في الجنة‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ بشرها ببيت في الجنة من قصب‏.‏ لا صخب فيه ولا نصب‏.‏

72-م – ‏(‏2433‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا المعتمر بن سليمان وجرير‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي الوفى، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

73 – ‏(‏2434‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة، بنت خويلد، ببيت في الجنة‏.‏

74 – ‏(‏2435‏)‏ حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت‏:‏

ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة‏.‏ ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين‏.‏ لما كنت أسمعه يذكرها‏.‏ ولقد أمره ربه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة‏.‏ وإن كان ليذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما غرت على امرأة ما غرت‏)‏ الغيرة هي الحمية والأنفة‏.‏ يقال رجل غيور وامرأة غيور، بلا هاء‏.‏ لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى‏.‏ وما الأولى نافية‏.‏ والثانية مصدرية أو موصولة‏.‏ أي ما غرت مثل غيرتي أو مثل التي غرتها على خديجة‏.‏ ‏(‏لما كنت أسمعه يذكرها‏)‏ أي يثني عليها لمحبته لها‏]‏‏.‏

75 – ‏(‏2435‏)‏ حدثنا سهل بن عثمان‏.‏ حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

ما غرت على نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خديجة‏.‏ وإني لم أدركها‏.‏

قالت‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة فيقول ‏”‏أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة‏”‏ قالت، فأغضبته يوما فقلت‏:‏ خديجة‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إني قد رزقت حبها‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏رزقت حبها‏)‏ فيه إشارة إلى أن حبها فضيلة حصلت‏]‏‏.‏

75-م – ‏(‏2435‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وأبو كريب‏.‏ جميعا عن أبي معاوية‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد، نحو حديث أبي أسامة‏.‏ إلى قصة الشاة‏.‏ ولم يذكر الزيادة بعدها‏.‏

76 – ‏(‏2435‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

ما غرت للنبي صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه، ما غرت على خديجة‏.‏ لكثرة ذكره إياها‏.‏ وما رأيتها قط‏.‏

77 – ‏(‏2436‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت‏:‏

لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة حتى ماتت‏.‏

78 – ‏(‏2437‏)‏ حدثنا سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا على بن مسهر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

استأذنت هالة بنت خويلد، أخت خديجة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك‏.‏ فقال ‏”‏اللهم‏!‏ هالة بنت خويلد‏”‏ فغرت فقلت‏:‏ وما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت من الدهر، فأبدلك الله خيرا منها‏!‏

‏[‏ش ‏(‏فعرف استئذان خديجة‏)‏ أي صفة استئذان خديجة لشبه صوتها بصوت أختها‏.‏ فتذكر خديجة بذلك‏.‏ ‏(‏فارتاح لذلك‏)‏ أي هش لمجيئها وسر بها‏.‏ لتذكره بها خديجة وأيامها‏.‏ وفي هذا كله دليل لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والعشير في حياته ووفاته، وإكرام أهل ذلك الصاحب‏.‏ ‏(‏حمراء الشدقين‏)‏ معناه عجوز كبيرة جدا‏.‏ حتى قد سقطت أسنانها من الكبر ولم يبق لشدقيها بياض شيء من الأسنان‏.‏ إنما بقي فيهما حمرة لثاتها‏]‏‏.‏

*3* 13 – باب في فضل عائشة، رضي الله تعالى عنها

79 – ‏(‏2438‏)‏ حدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع‏.‏ جميعا عن حماد بن زيد ‏(‏واللفظ لأبي الربيع‏)‏‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة؛ أنها قالت‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أريتك في المنام ثلاث ليالي‏.‏ جاءني بك الملك في سرقة من حرير‏.‏ فيقول‏:‏ هذه امرأتك‏.‏ فأكشف عن وجهك‏.‏ فإذا أنت هي‏.‏ فأقول‏:‏ إن يك هذا من عند الله، يمضه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سرقة‏)‏ هي الشقق البيض من الحرير‏.‏ قاله أبو عبيد وغيره‏.‏ ‏(‏إن يك هذا من عند الله يمضه‏)‏ قال القاضي‏:‏ إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة، وقيل تخليص أحلامه صلى الله عليه وسلم من الأضغاث‏.‏ فمعناها‏:‏ إن كانت رؤيا حق‏.‏ وإن كانت بعد النبوة فلها ثلاثة معان، أحدها أن المراد إن تكن الرؤيا على وجهها وظاهرها لا تحتاج إلى تعبير وتفسير، فسيمضيه الله تعالى وينجزه‏.‏ فالشك عائد إلى أنها رؤيا على ظاهرها أم تحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها‏.‏

الثاني أن المراد إن كانت هذه الزوجة في الدنيا يمضيها الله‏.‏ فالشك في أنها زوجته في الدنيا أم في الجنة‏.‏

الثالث أنه لم يشك‏.‏ ولكن أخبر على التحقيق وأتى بصورة الشك‏.‏ كما قال‏:‏ أأنت أم أم سالم‏؟‏ وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف‏.‏ وسماه بعضهم مزج الشك باليقين‏]‏‏.‏

79-م – ‏(‏2438‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا ابن إدريس‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ جميعا عن هشام، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

80 – ‏(‏2439‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ قال‏:‏ وجدت في كتابي عن أبي أسامة‏:‏ حدثنا هشام‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت علي غضبى‏”‏ قالت فقلت‏:‏ ومن أين تعرف ذلك‏؟‏ قال ‏”‏أما إذا كنت عني راضية، فإنك تقولين‏:‏ لا‏.‏ ورب محمد‏!‏ وإذا كنت غضبى، قلت‏:‏ لا‏.‏ ورب إبراهيم‏!‏‏”‏ قالت قلت‏:‏ أجل‏.‏ والله‏!‏ يا رسول الله‏!‏ ما أهجر إلا اسمك‏.‏

80-م – ‏(‏2439‏)‏ وحدثناه ابن نمير‏.‏ حدثنا عبدة عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد، إلى قوله‏:‏ لا‏.‏ ورب إبراهيم‏.‏ ولم يذكر ما بعده‏.‏

81 – ‏(‏2440‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالعزيز بن محمد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛

أنها كانت تلعب بالبنات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قالت‏:‏ وكانت تأتيني صواحبي‏.‏ فكن ينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قالت‏:‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسربهن إلي‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ينقمعن‏)‏ أي يتغيبن حياء منه وهيبة‏.‏ وقيل يدخلن في بيت ونحوه‏.‏ وهو قريب من الأول‏.‏ ‏(‏يسربهن‏)‏ أي يرسلهن‏]‏‏.‏

81-م – ‏(‏2440‏)‏ حدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ كلهم عن هشام، بهذا الإسناد‏.‏ وقال في حديث جرير‏:‏ كنت ألعب بالبنات في بيته‏.‏ وهن اللعب‏.‏

82 – ‏(‏2441‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا عبدة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛

أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة‏.‏ يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

83 – ‏(‏2442‏)‏ حدثني الحسن بن علي الحلواني وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ حدثني‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثني أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني محمد بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏

أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطي‏.‏ فأذن لها‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة‏.‏ وأنا ساكتة‏.‏ قالت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أي بنية‏!‏ ألست تحبين ما أحب‏؟‏‏”‏ فقالت‏:‏ بلى‏.‏ قال ‏”‏فأحبي هذه‏”‏ قالت، فقامت فاطمة حين سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فرجعت إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرتهن بالذي قالت‏.‏ وبالذي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلن لها‏:‏ ما نراك أغنيت عنا من شيء‏.‏ فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له‏:‏ إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة‏.‏ فقالت فاطمة‏:‏ والله‏!‏ لا أكلمه فيها أبدا‏.‏ قالت عائشة‏:‏ فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم أر امرأة قط خيرا في الدين من زينب‏.‏ وأتقى لله‏.‏ وأصدق حديثا‏.‏ وأوصل للرحم‏.‏ وأعظم صدقة‏.‏ وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تصدق به، وتقرب به إلى الله تعالى‏.‏ ما عدا سورة من حد كانت فيها‏.‏ تسرع منها الفيئة‏.‏ قالت، فاستأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة في مرطها‏.‏ على الحالة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها‏.‏ فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة‏.‏ قالت ثم وقعت بي‏.‏ فاستطالت علي‏.‏ وأنا أرقب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرقب طرفه، هل يأذن لي فيها‏.‏ قالت فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكره أن أنتصر‏.‏ قالت فلما وقعت بها لم أنشبها حين أنحيت عليها‏.‏ قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبسم ‏”‏إنها ابنة أبي بكر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العدل في ابنة أبي قحافة‏)‏ معناه يسألنك التسوية بينهن في محبة القلب‏.‏ ‏(‏ينشدنك‏)‏ أي يسألنك‏.‏ ‏(‏تساميني‏)‏ أي تعادلني وتضاهيني في الحظوة والمنزلة الرفيعة‏.‏ مأخوذ من السمو‏.‏ وهو الارتفاع‏.‏ ‏(‏سورة‏)‏ السورة الثوران وعجلة الغضب‏.‏ ‏(‏من حد‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏.‏ سورة من حد‏.‏ وفي بعضها‏:‏ من حدة‏.‏ وهي شدة الخلق وثورانه‏.‏ ‏(‏الفيئة‏)‏ الرجوع‏.‏ ومعنى الكلام أنها كاملة الأوصاف إلا أن فبها شدة خلق وسرعة غضب تسرع منها الرجوع‏.‏ أي إذا وقع ذلك منها رجعت عنه سريعا، ولا تصر عليه‏.‏ ‏(‏ثم وقعت بي‏)‏ أي نالت مني بالوقيعة في‏.‏ ‏(‏لم أنشبها‏)‏ أي لم أمهلها‏.‏ ‏(‏حين‏)‏ في بعض النسخ حتى، بدل حين‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ ورجح القاضي حين‏.‏ ‏(‏أنحيت عليها‏)‏ أي قصدتها واعتمدتها بالمعارضة‏]‏‏.‏

83-م – ‏(‏2442‏)‏ حدثنيه محمد بن عبدالله بن قهزاد‏.‏ قال عبدالله بن عثمان‏:‏ حدثنيه عن عبدالله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله في المعنى‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فلما وقعت بها لم أنشبها أن أثخنتها غلبة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أثخنتها‏)‏ أي قمعتها وقهرتها‏]‏‏.‏

84 – ‏(‏2443‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ قال‏:‏ وجدت في كتابي عن أبي أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت‏:‏

إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتفقد يقول ‏”‏أين أنا اليوم‏؟‏ أين أنا غدا‏؟‏‏”‏ استبطاء ليوم عائشة‏.‏ قالت، فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سحري ونحري‏)‏ السحر بفتح السين المهملة وضمها هي الرئة وما تعلق بها‏]‏‏.‏

85 – ‏(‏2444‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبدالله بن الزبير، عن عائشة؛ أنها أخبرته؛

أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموت، وهو مسند إلى صدرها، وأصغت إليه وهو يقول ‏”‏اللهم‏!‏ اغفر لي وارحمني‏.‏ وألحقني بالرفيق‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بالرفيق‏)‏ أي الجماعة من الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين‏.‏ وهو اسم جاء على فعيل‏.‏ ومعناه الجماعة‏.‏ كالصديق والخليل‏]‏‏.‏

85-م – ‏(‏2444‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدة بن سليمان‏.‏ كلهم عن هشام، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

86 – ‏(‏2444‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة قالت‏:‏

كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة‏.‏ قالت‏:‏ فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم، في مرضه الذي مات فيه، وأخذته بحة، يقول ‏”‏مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا‏”‏ ‏[‏4/ النساء/ 69‏]‏

قالت‏:‏ فظننته خير حينئذ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بحة‏)‏ هي غلظ في الصوت‏]‏‏.‏

86-م – ‏(‏2444‏)‏ حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا شعبة عن سعد، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

87 – ‏(‏2444‏)‏ حدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن شهاب‏:‏ أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، في رجال من أهل العلم؛ أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح ‏”‏إنه لم يقبض نبي قط، حتى يرى مقعده في الجنة، ثم يخير‏”‏ قالت عائشة‏:‏ فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأسه على فخذي، غشي عليه ساعة ثم أفاق‏.‏ فأشخص بصره إلى السقف‏.‏ ثم قال ‏”‏اللهم‏!‏ الرفيق الأعلى‏”‏‏.‏

قالت عائشة‏:‏ قلت‏:‏ إذا لا يختارنا‏.‏

قالت عائشة‏:‏ وعرفت الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح في قوله ‏”‏إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة‏.‏ ثم يخير‏”‏‏.‏

قالت عائشة‏:‏ فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ‏”‏اللهم‏!‏ الرفيق الأعلى‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فأشخص بصره‏)‏ أي رفعه إلى السماء ولم يطرف‏]‏‏.‏

88 – ‏(‏2445‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ كلاهما عن أبي نعيم‏.‏ قال عبد‏:‏ حدثنا أبو نعيم‏.‏ حدثنا عبدالواحد بن أيمن‏.‏ حدثني ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا خرج، أقرع بين نسائه‏.‏ فطارت القرعة على عائشة وحفصة‏.‏ فخرجتا معه جميعا‏.‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كان بالليل، سار مع عائشة، يتحدث معها‏.‏ فقالت حفصة لعائشة‏:‏ ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر‏؟‏ قالت‏:‏ بلى‏.‏ فركبت عائشة على بعير حفصة‏.‏ وركبت حفصة على بعير عائشة‏.‏ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة، وعليه حفصة، فسلم ثم سار معها‏.‏ حتى نزلوا‏.‏ فافتقدته عائشة فغارت‏.‏ فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر وتقول‏:‏ يا رب‏!‏ سلط علي عقربا أو حية تلدغني‏.‏ رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فطارت القرعة على عائشة وحفصة‏)‏ أي خرجت القرعة لهما‏.‏ ‏(‏الإذخر‏)‏ نبت معروف فيه الهوام غالبا في البرية‏.‏ ‏(‏رسولك‏)‏ قال في الفتح‏:‏ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف‏.‏ تقديره هو رسولك‏.‏ ويجوز النصب على تقدير فعل‏.‏ وإنما لم تتعرض لحفصة، لأنها هي التي أجابتها طائعة، فعادت على نفسها باللوم‏]‏‏.‏

89 – ‏(‏2446‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام‏”‏‏.‏

89-م – ‏(‏2446‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعنون ابن جعفر‏)‏‏.‏ ح وحدثنا قتيبة‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏‏.‏ كلاهما عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ وليس في حديثهما‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي حديث إسماعيل‏:‏ أنه سمع أنس بن مالك‏.‏

90 – ‏(‏2447‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالرحيم بن سليمان ويعلى بن عبيد عن زكرياء، عن الشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ أنها حدثته؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ‏”‏إن جبريل يقرأ عليك السلام‏”‏ قالت‏:‏ فقلت‏:‏ وعليه السلام ورحمة الله‏.‏

90-م – ‏(‏2447‏)‏ حدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا الملائي‏.‏ حدثنا زكرياء بن أبي زائدة‏.‏ قال‏:‏ سمعت عامرا يقول‏:‏ حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أن عائشة حدثته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها‏.‏ بمثل حديثهما‏.‏

90-م 2 – ‏(‏2447‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أسباط بن محمد عن زكرياء، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

91 – ‏(‏2447‏)‏ حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا عائش‏!‏ هذا جبريل يقرأ عليك السلام‏”‏ قالت فقلت‏:‏ وعليه السلام ورحمة الله‏.‏

قالت‏:‏ وهو يرى ما لا أرى‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يا عائش‏)‏ دليل لجواز الترخيم‏.‏ ويجوز فتح الشين وضمها‏]‏‏.‏

*3* 14 – باب ذكر حديث أم زرع

92 – ‏(‏2448‏)‏ حدثنا علي بن حجر السعدي وأحمد بن جناب‏.‏ كلاهما عن عيسى ‏(‏واللفظ لابن حجر‏)‏‏.‏ حدثنا عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا هشام بن عروة عن أخيه، عبدالله بن عروة، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت‏:‏

جلس إحدى عشرة امرأة‏.‏ فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا‏.‏

قالت الأولى‏:‏ زوجي لحم جمل غث‏.‏ على رأس جبل وعر‏.‏ ولا سهل فيرتقى‏.‏ ولا سمين فينتقل‏.‏

قالت الثانية‏:‏ زوجي لا أبث خبره‏.‏ إني أخاف أن لا أذره‏.‏ إن أذكره أذكر عجره وبجره‏.‏

قالت الثالثة‏:‏ زوجي العشنق‏.‏ إن أنطق أطلق‏.‏ وإن أسكت أعلق‏.‏

قالت الرابعة‏:‏ زوجي كليل تهامة‏.‏ لا حر ولا قر‏.‏ ولا مخافة ولا سآمة‏.‏

قالت الخامسة‏:‏ زوجي إن دخل فهد‏.‏ وإن خرج أسد‏.‏ ولا يسأل عما عهد‏.‏

قالت السادسة‏:‏ زوجي إن أكل لف‏.‏ وإن شرب اشتف‏.‏ وإن اضطجع التف‏.‏ ولا يولج الكف‏.‏ ليعلم البث‏.‏

قالت السابعة‏:‏ زوجي غياياء أو عياياء طباقاء‏.‏ كل داء له داء‏.‏ شجك أو فلك‏.‏ أو جمع كلالك‏.‏

قالت الثامنة‏:‏ زوجي، الريح ريح زرنب‏.‏ والمس مس أرنب‏.‏

قالت التاسعة‏:‏ زوجي رفيع العماد‏.‏ طويل النجاد‏.‏ عظيم الرماد‏.‏ قريب البيت من النادي‏.‏

قالت العاشرة‏:‏ زوجي مالك‏.‏ وما مالك‏؟‏ مالك خير من ذلك‏.‏ له إبل كثيرات المبارك‏.‏ قليلات المسارح‏.‏ إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك‏.‏

قالت الحادية عشرة‏:‏ زوجي أبو زرع‏.‏ فما أبو زرع‏؟‏ أناس من حلي أذني‏.‏ وملأ من شحم عضدي‏.‏ وبجحني فبجحت إلي نفسي‏.‏ وجدني في أهل غنيمة بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط، ودائس ومنق‏.‏ فعنده أقول فلا أقبح‏.‏ وأرقد فأتصبح‏.‏ وأشرب فأتقنح‏.‏

أم أبي زرع‏.‏ فما أم أبي زرع‏؟‏ عكومها رداح‏.‏ وبيتها فساح‏.‏

ابن أبي زرع‏.‏ فما ابن أبي زرع‏؟‏ مضجعه كمسل شطبة‏.‏ ويشبعه ذراع الجفرة‏.‏

بنت أبي زرع‏.‏ فما بنت أبي زرع‏؟‏ طوع أبيها وطوع أمها‏.‏ وملء كسائها وغيظ جارتها‏.‏

جارية أبي زرع‏.‏ فما جارية أبي زرع‏؟‏ لا تبث حديثنا تبثيثا‏.‏ ولا تنقث ميرتنا تنقيثا‏.‏ ولا تملأ بيتنا تعشيشا‏.‏

قالت‏:‏ خرج أبو زرع والأوطاب تمخض‏.‏ فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين‏.‏ يلعبان من تحت خصرها برمانتين‏.‏ فطلقني ونكحها‏.‏ فنكحت بعده رجلا سريا‏.‏ ركب شريا‏.‏ وأخذ خطيا‏.‏ وأراح علي نعما ثريا‏.‏ وأعطاني من كل رائحة زوجا‏.‏ قال‏:‏ كلي أم زرع وميري أهلك‏.‏ فلو جمعت كل شيء أعطاني ما بلغ أصغر آنية أبي زرع‏.‏

قالت عائشة‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏كنت لك كأبي زرع لأم زرع‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إحدى عشرة‏)‏ إحدى عشرة وتسع عشرة وما بينهما يجوز فيه إسكان الشين وكسرها وفتحها‏.‏ والإسكان أفصح وأشهر‏.‏ ‏(‏غث‏)‏ قال أبو عبيد وسائر أهل الغريب والشراح‏:‏ المراد بالغث المهزول‏.‏ ‏(‏على رأس جبل وعر‏)‏ أي صعب الوصول إليه‏.‏ فالمعنى أنه قليل الخير من أوجه‏:‏ منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن‏.‏ ومنها أنه مع ذلك غث مهزول رديء‏.‏ ومنها أنه صعب التناول لا يوصل إليه إلا بمشقة شديدة‏.‏ هكذا فسره الجمهور‏.‏ وقال الخطابي‏:‏ قولها على رأس جبل أي يرتفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها كثيرا‏.‏ أي أنه يجمع إلى قلة خيره تكبره وسوء الخلق‏.‏ قالوا‏:‏ وقولها لا سمين فينتقل أي تنقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه‏.‏ بل يتركوه رغبة عنه لرداءته‏.‏ قال الخطابي‏:‏ ليس فيه مصلحة يحتمل سوء عشرته بسببها‏.‏ يقال انتقلت الشيء بمعنى نقلته‏.‏ ‏(‏لا أبث خبره‏)‏ أي لا أنشره وأشيعه‏.‏ ‏(‏إني أخاف أن لا أذره‏)‏ فيه تأويلان‏.‏ أحدهما لابن السكيت وغيره؛ إن الهاء عائدة على خبره‏.‏ فالمعنى أن خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته‏.‏ والثاني أن الهاء عائدة على الزوج وتكون لا زائدة‏.‏ كما في قوله تعالى‏:‏ ما منعك أن لا تسجد‏.‏ ومعناه إني أخاف أن يطلقني فأذره‏.‏ ‏(‏عجره وبجره‏)‏ المراد بهما عيوبه‏.‏ قال الخطابي وغيره‏:‏ أرادت بهما عيوبه الباطنة وأسراره الكامنة‏.‏ قالوا‏:‏ وأصل العجر أن يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد‏.‏ والبجر نحوها إلا أنها في البطن خاصة‏.‏ واحدتها بجرة‏.‏ ومنه قيل‏:‏ رجل أبجر‏.‏ إذا كان عظيم البطن؛ وامرأة بجراء‏.‏ والجمع بجر‏.‏ وقال الهروي‏:‏ قال ابن الأعرابي‏:‏ العجرة نفخة في الظهر‏.‏ فإن كانت في السرة فهي بجرة‏.‏ ‏(‏زوجي العشنق‏)‏ العشنق هو الطويل‏.‏ ومعناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع‏.‏ ‏(‏إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق‏)‏ إن ذكرت عيوبه طلقني، وإن سكت عنها علقني فتركني لا عزباء ولا مزوجة‏.‏ ‏(‏زوجي كليل تهامة‏)‏ هذا مدح بليغ‏.‏ ومعناه ليس فيه أذى بل هو راحة ولذاذة عيش كليل تهامة‏.‏ لذيذ معتدل‏.‏ ليس فيه حر ولا برد مفرط‏.‏ ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه‏.‏ ولا يسأمني ويمل صحبتي‏.‏

‏(‏زوجي إن دخل فهد‏)‏ هذا أيضا مدح بليغ‏.‏ فقولها فهد، تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي‏.‏ وشبهته بالفهد لكثرة نومه‏.‏ يقال أنوم من فهد‏.‏ وهو معنى قولها ولا يسأل عما عهد أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه‏.‏ وإذا خرج أسد‏:‏ هو وصف له بالشجاعة‏.‏ ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد‏.‏ يقال‏:‏ أسد واستأسد‏.‏ ‏(‏زوجي إن أكل لف‏)‏ قال العلماء‏:‏ اللف في الطعام الإكثار منه مع التخليط من صنوفه حتى لا يبقى منها شيء‏.‏ والاشتفاف في الشرب أن يستوعب جميع ما في الإناء‏:‏ مأخوذ من الشفافة، وهي ما بقي في الإناء من الشراب‏.‏ فإذا شربها قيل اشتفها وتشافها‏.‏ وقولها‏:‏ ولا يولج الكف ليعلم البث‏:‏ قال أبو عبيد‏:‏ أحسبه كان بجسدها عيب أو داء كنت به‏.‏ لأن البث الحزن‏.‏ فكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك فيشق عليها‏.‏ فوصفته بالمروءة وكرم الخلق‏.‏ قال الهروي‏:‏ قال ابن الأعرابي‏:‏ هذا ذم له‏.‏ أرادت وإن اضطجع ورقد التف في ثيابه في ناحية ولم يضاجعني ليعلم ما عندي من محبته‏.‏ قال‏:‏ ولا بث هناك إلا محبتها الدنو من زوجها‏.‏ ‏(‏زوجي غياياء أو عياياء‏)‏ هكذا وقع في الرواية‏:‏ غياياء أو عياياء‏.‏ وفي أكثر الروايات بالمعجمة‏.‏ وأنكر أبو عبيدة وغيره المعجمة‏.‏ وقالوا الصواب المهملة‏.‏ وهو الذي لا يلقح‏.‏ وقيل هو العنين الذي تعييه مباضعة النساء ويعجز عنها‏.‏ وقال القاضي وغيره‏:‏ غياياء، بالمعجمة، صحيح وهو مأخوذ من الغيابة وهي الظلمة وكل ما أظل الشخص‏.‏ ومعناه لا يهتدي إلى مسلك‏.‏ أو أنها وصفته بثقل الروح وإنه كالظل المتكاثف المظلم الذي لا إشراق فيه‏.‏ أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره‏.‏ أو يكون غياياء من الغي‏.‏ الذي هو الخيبة‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ فسوف يلقون غيا‏.‏ وأما طباقاء فمعناه المطبقة عليه أموره حمقا‏.‏ وقيل الذي يعجز عن الكلام‏.‏ فتنطبق شفتاه وقيل هو الغبي الأحمق الفدم‏.‏ ‏(‏كل داء له داء‏)‏ أي جميع أدواء الناس مجتمعة فيه‏.‏ ‏(‏شجك‏)‏ أي جرحك في الرأس‏.‏ فالشجاج جراحات الرأس والجراح فيه وفي الجسد‏.‏ ‏(‏أو فلك‏)‏ الفل الكسر والضرب‏.‏ ومعناه أنها معه بين شج رأس وضرب وكسر عضو، أو جمع بينهما‏.‏ وقيل المراد بالفل هنا الخصومة‏.‏

‏(‏زوجي الريح ريح زرنب‏)‏ الزرنب نوع من الطيب معروف‏.‏ قيل أرادت طيب ريح جسده‏.‏ وقيل طيب ثيابه في الناس‏.‏ وقيل لين خلقه وحسن عشرته‏.‏ والمس مس أرنب، صريح في لين الجانب وكرم الخلق‏.‏ ‏(‏زوجي رفيع العماد‏)‏ هكذا هو في النسخ‏:‏ النادي‏.‏ وهو الفصيح في العربية‏.‏ لكن المشهور في الرواية حذفها ليتم السجع‏.‏ قال العلماء‏:‏ معنى رفيع العماد وصفه بالشرف وسناء الذكر‏.‏ وأصل العماد عماد البيت‏.‏ وجمعه عمد‏.‏ وهي العيدان التي تعمد بها البيوت‏.‏ أي بيته في الحسب رفيع في قومه‏.‏ وقيل إن بيته الذي يسكنه رفيع العماد ليراه الضيفان وأصحاب الحوائج فيقصدوه‏.‏ وهكذا بيوت الأجواد‏.‏ ‏(‏طويل النجاد‏)‏ تصفه بطول القامة‏.‏ والنجاد حمائل السيف‏.‏ فالطويل يحتاج إلى طول حمائل سيفه‏.‏ والعرب تمدح بذلك‏.‏ ‏(‏عظيم الرماد‏)‏ تصفه بالجواد وكثرة الضيافة من اللحوم والخبز، فيكثر وقوده فيكثر رماده‏.‏ وقيل لأن ناره لا تطفأ بالليل لتهتدي بها الضيفان‏.‏ والأجواد يعظمون النيران في ظلام الليل ويوقدونها على التلال ومشارف الأرض، ويرفعون الأقباس على الأيدي لتهتدي بها الضيفان‏.‏ ‏(‏قريب البيت من النادي‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ النادي والناد والندي والمنتدى مجلس القوم‏.‏ وصفته بالكرم والسؤدد‏.‏ لأنه لا يقرب البيت من النادي إلا من هذه صفته‏.‏ لأن الضيفان يقصدون النادي‏.‏ ولأن أصحاب النادي يأخذون ما يحتاجون إليه في مجلسهم من بيت قريب للنادي‏.‏ واللئام يتباعدون من النادي‏.‏

‏(‏زوجي مالك وما مالك‏)‏ معناه أن له إبلا كثيرا‏.‏ فهي باركة بفنائه‏.‏ لا يوجهها تسرح إلا قليلا‏.‏ قدر الضرورة‏.‏ ومعظم أوقاتها تكون باركة بفنائه‏.‏ فإذا نزل به الضيفان كانت الإبل حاضرة فيقريهم من ألبانها ولحومها‏.‏ ‏(‏المزهر‏)‏ هو العود الذي يضرب‏.‏ أرادت أن زوجها عود إبله، إذا نزل به الضيفان، نحر لهم منها وأتاهم بالعيدان والمعازف والشراب‏.‏ فإذا سمعت الإبل صوت المزهر علمن أنه قد جاء الضبفان، وأنهن منحورات هوالك‏.‏

‏(‏أناس من حلي أذني‏)‏ الحلي بضم الحاء وكسرها، لغتان مشهورتان‏.‏ والنوس الحركة من كل شيء متدل‏.‏ يقال منه‏:‏ ناس ينوس نوسا‏.‏ وأناسه غيره إناسة‏.‏ ومعناه حلاني قرطة وشنوفا، فهي تنوس أي تتحرك لكثرتها‏.‏ ‏(‏وملأ من شحم عضدي‏)‏ قال العلماء‏:‏ معناه أسمنني وملأ بدني شحما‏.‏ ولم ترد اختصاص العضدين‏.‏ لكن إذا سمنتا سمن غيرهما‏.‏ ‏(‏وبجحني فبجحت إلي نفسي‏)‏ بجحت بكسر الجيم وفتحها لغتان مشهورتان‏.‏ أفصحهما الكسر‏.‏ قال الجوهري‏:‏ الفتح ضعيفة‏.‏ ومعناه فرحني ففرحت‏.‏ وقال ابن الأنباري‏:‏ وعظمني فعظمت عند نفسي‏.‏ يقال فلان يتبجح بكذا أي يتعظم ويفتخر‏.‏ ‏(‏وجدني في أهل غنيمة بشق‏)‏ غنيمة تصغير غنم‏.‏ أرادت أن أهلها كانوا أصحاب غنم، لا أصحاب خيل وإبل‏.‏ لأن الصهيل أصوات الخيل والأطيط أصوات الإبل وحنينها‏.‏ والعرب لا تعتد بأصحاب الغنم وإنما يعتدون بأهل الخيل والإبل‏.‏ بشق بكسر الشين وفتحها‏.‏ والمعروف في روايات الحديث والمشهور لأهل الحديث كسرها‏.‏ والمعروف عند أهل اللغة فتحها‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ هو بالفتح‏.‏ قال‏:‏ والمحدثون يكسرونه‏.‏ قال وهو موضع‏.‏ وقال الهروي‏:‏ الصواب الفتح‏.‏ وقال ابن الأنباري هو بالكسر والفتح‏.‏ وهو موضع‏.‏ وقال ابن أبي أويس وابن حبيب‏:‏ يعني بشق جبل لقلتهم وقلة غنمهم‏.‏ وشق الجبل ناحيته‏.‏ وقال القتبي‏:‏ ويعطونه بشق، بالكسر، أي بشظف من العيش وجهد‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ هذا عندي أرجح‏.‏ واختاره أيضا غيره‏.‏ فحصل فيه ثلاثة أقوال‏.‏ ‏(‏ودائس ومنق‏)‏ الدائس هو الذي يدوس الزرع في بيدره‏.‏ قال الهروي وغيره‏:‏ يقال داس الطعام درسه‏.‏ ومنق من نقي الطعام ينقيه أي يخرجه من تبنه وقشوره‏.‏ والمقصود أنه صاحب زرع يدوسه وينقيه‏.‏ ‏(‏فعنده أقوال فلا أقبح‏)‏ معناه لا يقبح قولي فيرد، بل يقبل قولي‏.‏ ومعنى أتصبح أنام الصبحة وهي بعد الصباح‏.‏ أي أنها مكفية بمن يخدمها فتنام‏.‏ ‏(‏فأتقنح‏)‏ قال القاضي‏:‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ فأتقنح‏.‏ قال ولم نره في صحيح البخاري ومسلم إلا بالنون قال البخاري‏:‏ قال بعضهم‏:‏ فأتقمح بالميم‏.‏ قال وهو أصح‏.‏ قال أبو عبيد هو بالميم‏.‏ قال‏:‏ وبعض الناس يرويه بالنون ولا أدرى ما هذا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ الميم والنون صحيحتان‏.‏ فالميم معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الري‏.‏ ومنه قمح البعير يقمح إذا رفع رأسه من الماء بعد الري‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ ولا أراها قالت هذا إلا لعزة الماء عندهم‏.‏ ومن قاله بالنون فمعناه أقطع الشرب وأتمهل فيه‏.‏ وقيل هو الشرب بعد الري‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ قنحت الإبل إذا تكارهت‏.‏ وتقنحته أيضا‏.‏

‏(‏عكومها رداح‏)‏ قال أبو عبيد وغيره‏:‏ العكوم الأعدال والأوعية التي فيها الطعام والأمتعة‏.‏ واحدها عكم‏.‏ ورداح أي عظام كبيرة‏.‏ ومنه قيل للمرأة رداح إذا كانت عظيمة الأكفال‏.‏ فإن قيل‏:‏ رداح مفردة فكيف وصف بها العكوم، والجمع لا يجوز وصفه بالمفرد‏؟‏ قال القاضي‏:‏ جوابه أنه أراد كل عكوم منها رداح‏.‏ أو يكون رداح هنا مصدرا كالذهاب‏.‏ أو يكون على طريق النسبة، كقوله‏:‏ السماء منفطر به، أي ذات انفطار‏.‏

‏(‏وبيتها فساح‏)‏ أي واسع‏.‏ والفسيح مثله‏.‏ هكذا فسره الجمهور‏.‏ قال القاضي‏:‏ ويحتمل أنها أرادت كثرة الخيل والنعمة‏.‏ ‏(‏مضجعه كمسل شطبة‏)‏ مرادها أنه مهفهف خفيف اللحم كالشطبة وهو مما يمدح به الرجل‏.‏ والشطبة ما شطب من جريد النخل، أي شق‏.‏ وهي السعفة‏.‏ لأن الجريدة تشقق منها قضبان رقاق‏.‏ والمسل هنا مصدر بمعنى المسلول، أي ما سل من قشره‏.‏ قال ابن الأعرابي وغيره‏:‏ أرادت بقولها كمسل شطبة أنه كالسيف سل من غمده‏.‏ ‏(‏وتشبعه ذراع الجفرة‏)‏ الذراع مؤنثة وقد تذكر‏.‏ والجفرة الأنثى من أولاد المعز، وقيل من الضأن‏.‏ وهي ما بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها‏.‏ والذكر جفر‏.‏ لأنه جفر جنباه، أي عظما‏.‏ والمراد أنه قليل الأكل‏.‏ والعرب تمدح به‏.‏ ‏(‏وملء كسائها‏)‏ أي ممتلئة الجسم سمينته‏.‏ ‏(‏وغيظ جارتها‏)‏ قالوا‏:‏ المراد بجارتها ضرتها‏.‏ يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها‏.‏ ‏(‏لا تبث حديثنا تبثيثا‏)‏ أي لا تشيعه وتظهره، بل تكتم سرنا وحديثنا كله‏.‏ ‏(‏ولا تنقث ميرتنا تنقيثا‏)‏ الميرة الطعام المجلوب‏.‏ ومعناه لا تفسده ولا تفرقه ولا تذهب به‏.‏ ومعناه وصفها بالأمانة‏.‏ ‏(‏ولا تملأ بيتنا تعشيشا‏)‏ أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر‏.‏ بل هي مصلحة للبيت معتنية بتنظيفه‏.‏

‏(‏والأوطاب تمخض‏)‏ الأوطاب جمع وطب‏.‏ وهو جمع قليل النظير‏.‏ وهي أسقية اللبن التي يمخض فيها‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ هو جمع وطبة‏.‏ ومخضت اللبن مخضا إذا استخرجت زبده بوضع الماء فيه وتحريكه‏.‏ أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع‏.‏ قال الحافظ في الفتح‏:‏ قلت وكأن سبب ذكر ذلك توطئة للباعث على رؤية أبي زرع للمرأة على الحالة التي رآها عليها‏.‏ أي أنها من مخض اللبن تعبت فاستلقت تستريح فرآها أبو زرع على ذلك‏.‏ اهـ‏.‏ ‏(‏يلعبان من تحت خصرها برمانتين‏)‏ قال أبو عبيد‏:‏ معناه إنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت على قفاها نتأ الكفل بها من الأرض حتى تصير تحتها فجوة يجري فيها الرمان‏.‏ ‏(‏رجلا سريا ركب شريا‏)‏ سريا معناه سيدا شريفا وقيل سخيا‏.‏ وشريا هو الفرس الذي يستشري في سيره، أي يلح ويمضي بلا فتور ولا انكسار‏.‏ ‏(‏وأخذ خطيا‏)‏ بفتح الخاء وكسرها‏.‏ والفتح أشهر ولم يذكر الأكثرون غيره‏.‏ والخطي الرمح‏.‏ منسوب إلى الخط‏.‏ قرية من سيف البحر، أي ساحله، عند عمان والبحرين‏.‏ قال أبو الفتح‏:‏ قيل لها الخط لأنها على ساحل البحر‏.‏ والساحل يقال له الخط لأنه فاصل بين الماء والتراب‏.‏ وسميت الرماح خطية لأنها تحمل إلى هذا الموضع وتثقف فيه‏.‏ قال القاضي‏:‏ ولا يصح قول من قال‏:‏ إن الخط منبت الرماح‏.‏ ‏(‏وأراح علي نعما ثريا‏)‏ أي أتى بها إلى مراحها، وهو موضع مبيتها‏.‏ والنعم الإبل والبقر والغنم‏.‏ ويحتمل أن المراد ههنا بعضها وهي الإبل‏.‏ والثري الكثير المال وغيره‏.‏ ومنه الثروة في المال وهي كثرته‏.‏ ‏(‏وأعطاني من كل رائحة زوجا‏)‏ قولها من كل رائحة أي مما يروح من الإبل والبقر والغنم والعبيد، زوجا أي اثنين‏.‏ ويحتمل أنها أرادت صنفا‏.‏ والزوج يقع على الصنف‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ وكنتم أزواجا ثلاثة‏.‏ ‏(‏وميري أهلك‏)‏ أي أعطيهم وأفضلي عليهم وصليهم‏.‏ ‏(‏كنت لك كأبي زرع لأم زرع‏)‏ قال العلماء‏:‏ هو تطييب لنفسها وإيضاح لحسن عشرته إياها‏.‏ ومعناه أنا لك كأبي زرع‏.‏ وكان زائدة‏.‏ أو للدوام‏.‏ كقوله تعالى‏:‏ وكان الله غفورا رحيما‏.‏ أي كان فيما مضى وهو باق كذلك‏]‏‏.‏

92-م – ‏(‏2448‏)‏ وحدثنيه الحسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا موسى بن إسماعيل‏.‏ حدثنا سعيد بن سلمة عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد‏.‏ غير أنه قال‏:‏ عياياء طباقاء‏.‏ ولم يشك‏.‏ وقال‏:‏ قليلات المسارح‏.‏ وقال‏:‏ وصفر ردائها‏.‏ وخير نسائها‏.‏ وعقر جارتها‏.‏ وقال‏:‏ ولا تنقث ميرتنا تنقيثا‏.‏ وقال‏:‏ وأعطاني من كل ذابحة زوجا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قليلات المسارح‏)‏ أي لا يوجهها تسرح إلا قليلا‏.‏ ‏(‏وصفر ردائها‏)‏ الصفر الخالي‏.‏ قال الهروي‏:‏ أي ضامرة البطن‏.‏ وقال غيره‏:‏ معناه أنها خفيفة أعلى البدن وهو موضع الرداء ممتلئة أسفله، وهو موضع الكساء‏.‏ ويؤيد هذا أنه جاء في الرواية‏:‏ وملء إزارها‏.‏ قال القاضي‏:‏ والأولى أن المراد امتلاء منكبيها وقيام نهديها بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فلا يمسه فيصير خاليا، بخلاف أسفلها‏.‏ ‏(‏وعقر جارتها‏)‏ هكذا هو في النسخ‏:‏ عقر‏.‏ قال القاضي‏:‏ هكذا ضبطناه عن جميع شيوخنا‏.‏ ومعناه تغيظها فتصير كمعقور‏.‏ وقيل تدهشها‏.‏ من قولهم‏:‏ عقر إذا دهش‏.‏ ‏(‏ولا تنقث ميرتنا تنقيثا‏)‏ جاء قولها تنقيثا مصدرا على غير المصدر‏.‏ وهو جائز كقوله تعالى‏:‏ فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا‏.‏ ومراده أن هذه الرواية وقعت بالتخفيف‏.‏ ‏(‏وأعطاني من كل ذابحة زوجا‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ ذابحة‏.‏ أي من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها‏.‏ وهي فاعلة بمعنى مفعولة‏]‏‏.‏

*3* 15 – باب من فضائل فاطمة، بنت النبي، عليها الصلاة والسلام

93 – ‏(‏2449‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس وقتيبة بن سعيد‏.‏ كلاهما عن الليث بن سعد‏.‏ قال ابن يونس‏:‏ حدثنا ليث‏.‏ حدثنا عبدالله بن عبيدالله بن أبي مليكة القرشي التيمي؛ أن المسور بن مخرمة حدثه؛

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وهو يقول ‏”‏إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم، علي بن أبي طالب‏.‏ فلا آذن لهم‏.‏ ثم لا آذن لهم‏.‏ ثم لا آذن لهم‏.‏ إلا أن يحب ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم‏.‏ فإنما ابنتي بضعة مني‏.‏ يريبني ما رابها‏.‏ ويؤذيني ما آذاها‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بضعة‏)‏ بفتح الباء، لا يجوز غيره، وهي قطعة اللحم‏.‏ ‏(‏يريبني ما رابها‏)‏ قال إبراهيم الحربي‏:‏ الريب ما رابك من شيء خفت عقباه‏.‏ وقال الفراء‏:‏ راب وأراب بمعنى‏.‏ وقال أبو زيد‏:‏ رابني الأمر تيقنت منه الريبة‏.‏ وأرابني شككني وأوهمني‏]‏‏.‏

94 – ‏(‏2449‏)‏ حدثني أبو معمر، إسماعيل بن إبراهيم الهذلي‏.‏ حدثنا سفيان عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إنما فاطمة بضعة مني‏.‏ يؤذيني ما آذاها‏”‏‏.‏

95 – ‏(‏2449‏)‏ حدثني أحمد بن حنبل‏.‏ أخبرنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبي عن الوليد بن كثير‏.‏ حدثني محمد بن عمرو بن حلحلة الدؤلي؛ أن ابن شهاب حدثه؛ أن علي بن الحسين حدثه؛

أنهم حين قدموا المدينة، من عند يزيد بن معاوية، مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، لقيه المسور بن مخرمة‏.‏ فقال له‏:‏ هل لك إلي من حاجة تأمرني بها‏؟‏ قال فقلت له‏:‏ لا‏.‏ قال له‏:‏ هل أنت معطي سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه‏.‏ وايم الله‏!‏ لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدا، حتى تبلغ نفسي‏.‏ إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة‏.‏ فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس في ذلك، على منبره هذا، وأنا يومئذ محتلم، فقال ‏”‏إن فاطمة مني‏.‏ وإني أتخوف أن تفتن في دينها‏”‏‏.‏

قال ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس‏.‏ فأثنى عليه في مصاهرته إياه فأحسن‏.‏ قال ‏”‏حدثني فصدقني‏.‏ ووعدني فأوفى لي‏.‏ وإني لست أحرم حلالا ولا أحل حراما‏.‏ ولكن، والله‏!‏ لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أن تفتن في دينها‏)‏ أي بسبب الغيرة الناشئة من البشرية‏.‏ ‏(‏ثم ذكر صهرا‏)‏ هو أبو العاص بن الربيع‏.‏ زوج زينب رضي الله عنها، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ والصهر يطلق على الزوج وأقاربه وأقارب المرأة‏.‏ وهو مشتق من صهرت الشيء وأصهرته، إذا قربته‏.‏ والمصاهرة مقاربة بين الأجانب والمتباعدين‏.‏ ‏(‏لا أحرم حلالا‏)‏ أي لا أقول شيئا يخالف حكم الله‏.‏ فإذا أحل شيئا لم أحرمه‏.‏ وإذا حرمه لم أحلله ولم أسكت عن تحريمه، لأن سكوتي تحليل له‏.‏ ويكون من جملة محرمات النكاح الجمع بين بنت نبي الله وبنت عدو الله‏]‏‏.‏

96 – ‏(‏2449‏)‏ حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ أخبرني علي بن حسين؛ أن

المسور بن مخرمة أخبره؛

أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل‏.‏ وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له‏:‏ إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك‏.‏ وهذا علي، ناكحا ابنة أبي جهل‏.‏

قال المسور‏:‏ فقام النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد‏.‏ ثم قال ‏”‏أما بعد‏.‏ فإني أنكحت أبا العاص ابن الربيع‏.‏ فحدثني فصدقني‏.‏ وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني‏.‏ وأنما أكره أن يفتنوها‏.‏ وإنها، والله‏!‏ لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا‏”‏‏.‏

قال، فترك علي الخطبة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مضغة‏)‏ المضغة القطعة من اللحم‏]‏‏.‏

96-م – ‏(‏2449‏)‏ وحدثنيه أبو معن الرقاشي حدثنا وهب ‏(‏يعني ابن جرير‏)‏ عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ سمعت النعمان ‏(‏يعني ابن راشد‏)‏ يحدث عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

97 – ‏(‏2450‏)‏ حدثنا منصور بن أبي مزاحم‏.‏ حدثنا إبراهيم ‏(‏يعني ابن سعد‏)‏ عن أبيه، عن عروة، عن عائشة‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبي عن أبيه؛ أن عروة بن الزبير حدثه؛ أن عائشة حدثته؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة ابنته فسارها‏.‏ فبكت‏.‏ ثم سارها فضحكت‏.‏ فقالت عائشة‏:‏ فقلت لفاطمة‏:‏ ما هذا الذي سارك به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت، ثم سارك فضحكت‏؟‏ قالت‏:‏ سارني فأخبرني بموته، فبكيت‏.‏ ثم سارني فأخبرني أني أول من يتبعه من أهله، فضحكت‏.‏

98 – ‏(‏2450‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري، فضيل بن حسين‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت‏:‏

كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده‏.‏ لم يغادر منهن واحدة‏.‏ فأقبلت فاطمة تمشي‏.‏ ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا‏.‏ فلما رآها رحب بها‏.‏ فقال ‏”‏مرحبا بابنتي‏”‏ ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله‏.‏ ثم سارها فبكت بكاء شديدا‏.‏ فلما رأى جزعها سارها الثانية فضحكت‏.‏ فقلت لها‏:‏ خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين نسائه بالسرار‏.‏ ثم أنت تبكين‏؟‏ فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالت‏:‏ ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره‏.‏ قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت‏:‏ عزمت عليك، بما لي عليك من الحق، لما حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقالت‏:‏ أما الآن، فنعم‏.‏ أما حين سارني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة أو مرتين، وإنه عارضه الآن مرتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب‏.‏ فاتقي الله واصبري‏.‏ فإنه نعم السلف أنا لك‏”‏ قالت‏:‏ فبكيت بكائي الذي رأيت‏.‏ فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال ‏”‏يا فاطمة‏!‏ أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين‏.‏ أو سيدة نساء هذه الأمة‏”‏‏؟‏ قالت‏:‏ فضحكت ضحكي الذي رأيت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مرة أو مرتين‏)‏ هكذا وقع في هذه الرواية‏.‏ وذكر المرتين شك من بعض الرواة‏.‏ والصواب حذفها كما في باقي الروايات‏.‏ ‏(‏لا أرى‏)‏ أي لا أظن‏.‏ ‏(‏نعم السلف‏)‏ السلف المتقدم‏.‏ ومعناه أنا متقدم قدامك فستردين علي‏.‏ ‏(‏أما ترضي‏)‏ هكذا هو في النسخ‏:‏ ترضي‏.‏ وهو لغة‏.‏ والمشهور‏:‏ ترضين‏]‏‏.‏

99 – ‏(‏2450‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ وحدثنا عبدالله بن نمير عن زكرياء‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا زكرياء عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت‏:‏

اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلم يغادر منهن امرأة‏.‏ فجاءت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏مرحبا بابنتي‏”‏ فأجلسها عن يمينه أو عن شماله‏.‏ ثم إنه أسر إليها حديثا فبكت فاطمة‏.‏ ثم إنه سارها فضحكت أيضا‏.‏ فقلت لها‏:‏ ما يبكيك‏؟‏ فقالت‏:‏ ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن‏.‏ فقلت لها حين بكت‏:‏ أخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه دوننا ثم تبكين‏؟‏ وسألتها عما قال فقالت‏:‏ ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ حتى إذا قبض سألتها فقالت‏:‏ إنه كان حدثني ‏”‏أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل عام مرة‏.‏ وإنه عارضه به في العام مرتين‏.‏ ولا أراني إلا حضر أجلي‏.‏ وإنك أول أهلي لحوقا بي‏.‏ ونعم السلف أنا لك‏.‏ فبكيت لذلك‏.‏ ثم إنه سارني فقال ‏”‏ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين‏.‏ أو سيدة نساء هذه الأمة‏”‏‏؟‏ فضحكت لذلك‏.‏

*3* 16 – باب من فضائل أم سلمة، أم المؤمنين، رضي الله عنها

100 – ‏(‏2451‏)‏ حدثني عبدالأعلى بن حماد ومحمد بن عبدالأعلى القيسي‏.‏ كلاهما عن المعتمر‏.‏ قال ابن حماد‏:‏ حدثنا معتمر بن سليمان قال‏:‏ سمعت أبي‏.‏ حدثنا أبو عثمان عن سلمان‏.‏ قال‏:‏

لا تكونن، إن استطعت، أول من يدخل السوق ولا آخر من يخرج منها‏.‏ فإنها معركة الشيطان، وبها ينصب رايته‏.‏

قال‏:‏ وأنبئت أن جبريل عليه السلام أتى نبي الله صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة‏.‏ قال فجعل يتحدث ثم قام‏.‏ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لأم سلمة ‏”‏من هذا ‏؟‏‏”‏ أو كما قال‏.‏ قالت‏:‏ هذا دحية‏.‏ قال فقالت أم سلمة‏:‏ ايم الله‏!‏ ما حسبته إلا إياه‏.‏ حتى سمعت خطبة نبي الله صلى الله عليه وسلم يخبر خبرنا‏.‏ أو كما قال‏.‏ قال فقلت لأبي عثمان‏:‏ ممن سمعت هذا ‏؟‏ قال‏:‏ من أسامة بن زيد‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فإنها معركة الشيطان‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ المعركة موضع القتال‏.‏ لمعاركة الأبطال بعضهم بعضا فيها، ومصارعتهم‏.‏ فشبه السوق وفعل الشيطان بأهله، ونيله منهم، بالمعركة‏.‏ لكثرة ما يقع فيها من أنواع الباطل‏.‏ كالغش والخداع والأيمان الخائنة والعقود الفاسدة‏.‏ والنجش والبيع على بيع أخيه والشراء على شرائه والسوم على سومه وبخس المكيال والميزان‏.‏ والسوق تؤنث وتذكر‏.‏ وسميت بذلك لقيام الناس فيها على سوقهم‏.‏ ‏(‏وبها ينصب رايته‏)‏ إشارة إلى ثبوته هناك واجتماع أعوانه إليه للتحريش بين الناس وحملهم على هذه المفاسد المذكورة ونحوها‏.‏ فهي موضعه وموضع أعوانه‏.‏ ‏(‏يخبر خبرنا‏)‏ هكذا هو في نسخ بلادنا‏.‏ وكذا نقله القاضي وبعض الرواة والنسخ‏.‏ وعن بعضهم‏:‏ يخبر خبر جبريل‏.‏ قال‏:‏ وهو الصواب‏.‏ وقد وقع في البخاري على الصواب‏]‏‏.‏

*3* 17 – باب من فضائل زينب، أم المؤمنين، رضي الله عنها

101 – ‏(‏2452‏)‏ حدثنا محمود بن غيلان، أبو أحمد‏.‏ حدثنا الفضل بن موسى السيناني‏.‏ أخبرنا طلحة بن يحيى بن طلحة عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أسرعكن لحاقا بي، أطولكن يدا‏”‏‏.‏

قالت‏:‏ فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا‏.‏

قالت‏:‏ فكانت أطولنا يدا زينب‏.‏ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فكانت أطولنا يدا زينب‏)‏ معنى الحديث أنهن ظنن أن المراد بطول اليد الحقيقية‏.‏ وهي الجارحة‏.‏ فكن يذرعن أيديهن بقصبة‏.‏ فكانت سودة أطولهن جارحة‏.‏ وكانت زينب أطولهن يدا في الصدقة وفعل الخير‏.‏ فماتت زينب أولهن‏.‏ فعلموا أن المراد طول اليد في الصدقة والجود‏.‏

قال أهل اللغة‏:‏ فلان طويل اليد وطويل الباع، إذ كان سمحا جوادا‏.‏ وضده قصير اليد والباع، وجعد الأنامل‏.‏ ووقع هذا الحديث في كتاب الزكاة من البخاري بلفظ متعقد‏.‏ يوهم أن أسرعهن لحاقا سودة‏.‏ وهذا الوهم باطل بالإجماع‏]‏‏.‏

*3* 18 – باب من فضائل أم أيمن، رضي الله عنها

102 – ‏(‏2453‏)‏ حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس، قال‏:‏

انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن‏.‏ فانطلقت معه‏.‏ فناولته إناء فيه شراب‏.‏ قال‏:‏ فلا أدري أصادفته صائما أو لم يرده‏.‏ فجعلت تصخب عليه وتذمر عليه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تصخب‏)‏ أي تصيح وترفع صوتها، إنكار لإمساكه عن شرب الشراب‏.‏ ‏(‏وتذمر عليه‏)‏ أي تتذمر وتتكلم بالغضب‏.‏ يقال‏:‏ ذمر يذمر كقتل يقتل إذا غضب وإذا تكلم بالغضب‏.‏ ومعنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم رد الشراب عليها‏.‏ إما لصيام وإما لغيره‏.‏ فغضبت وتكلمت بالإنكار والغضب وكانت تدل عليه صلى الله عليه وسلم لكونها حضنته وربته صلى الله عليه وسلم‏]‏‏.‏

103 – ‏(‏2454‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ أخبرني عمرو بن عاصم الكلابي‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس قال‏:‏

قال أبو بكر رضي الله عنه، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعمر‏:‏ انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها‏.‏ كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها‏.‏ فلما انتهينا إليها بكت‏.‏ فقالا لها‏:‏ ما يبكيك‏؟‏ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت‏:‏ ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء‏.‏ فهيجتهما على البكاء‏.‏ فجعلا يبكيان معها‏.‏

*3* 19 – باب من فضائل أم سليم، أم أنس بن مالك، وبلال رضي الله عنهما

104 – ‏(‏2455‏)‏ حدثنا حسن الحلواني‏.‏ حدثنا عمرو بن عاصم‏.‏ حدثنا همام عن إسحاق بن عبدالله، عن أنس، قال‏:‏

كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل على أحد من النساء إلا على أزواجه‏.‏ إلا أم سليم‏.‏ فإنه كان يدخل عليها‏.‏ فقيل له في ذلك‏.‏ فقال ‏”‏إني أرحمها‏.‏ قتل أخوها معي‏”‏‏.‏

105 – ‏(‏2456‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا بشر ‏(‏يعني ابن السري‏)‏‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏دخلت الجنة فسمعت خشفة‏.‏ فقلت‏:‏ من هذا‏؟‏ قالوا‏:‏ هذه الغميصاء بنت ملحان، أم أنس بن مالك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خشفة‏)‏ هي حركة المشي وصوته‏.‏ ويقال أيضا خشفة، بفتح الشين‏.‏ ‏(‏الغميصاء‏)‏ ويقال لها‏:‏ الرميصاء، أيضا‏.‏ ويقال بالسين‏.‏ قال ابن عبدالبر‏:‏ أم سليم هي الرميصاء والغميصاء‏.‏ والمشهور فيه الغين‏.‏ وأختها أم حرام الرميصاء‏.‏ ومعناهما متقارب‏.‏ والغمص والرمص قذى يابس وغير يابس يكون في أطراف العين‏]‏‏.‏

106 – ‏(‏2457‏)‏ حدثني أبو جعفر، محمد بن الفرج‏.‏ حدثنا زيد بن الحباب‏.‏ أخبرني عبدالعزيز بن أبي سلمة‏.‏ أخبرنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏أريت الجنة‏.‏ فرأيت امرأة أبي طلحة‏.‏ ثم سمعت خشخشة أمامي‏.‏ فإذا بلال ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خشخشة‏)‏ هي صوت الشيء اليابس، إذا حك بعضه بعضا‏]‏‏.‏

*3* 20 – باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري، رضي الله عنه

107 – ‏(‏2144‏)‏ حدثني محمد بن حاتم بن ميمون‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس‏.‏ قال‏:‏

مات ابن لأبي طلحة من أم سليم‏.‏ فقالت لأهلها‏:‏ لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه‏.‏ قال فجاء فقربت إليه عشاء‏.‏ فأكل وشرب‏.‏ فقال‏:‏ ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك‏.‏ فوقع بها‏.‏ فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها، قالت‏:‏ يا أبا طلحة‏!‏ أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قالت‏:‏ فاحتسب ابنك‏.‏ قال فغضب وقال‏:‏ تركتني حتى تلطخت ثم أخبرتني بابني‏!‏ فانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأخبره بما كان‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏بارك الله لكما في غابر ليلتكما‏”‏ قال فحملت‏.‏ قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وهي معه‏.‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتى المدينة من سفر، لا يطرقها طروقا‏.‏ فدنوا من المدينة‏.‏ فضربها المخاض‏.‏ فاحتبس عليها أبو طلحة‏.‏ وانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال يقول أبو طلحة‏:‏ إنك لتعلم، يا رب‏!‏ إنه ليعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل‏.‏ وقد احتبست بما ترى‏.‏ قال تقول أم سليم‏:‏ يا أبا طلحة‏!‏ ما أجد الذي كنت أجد‏.‏ انطلق‏.‏ فانطلقنا‏.‏ قال وضربها المخاض حين قدما‏.‏ فولدت غلاما‏.‏ فقالت لي أمي‏:‏ يا أنس‏!‏ لا يرضعه أحد حتى تغدو به على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما أصبح احتملته‏.‏ فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال فصادفته ومعه ميسم‏.‏ فلما رآني قال ‏”‏لعل أم سليم ولدت‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ فوضع الميسم‏.‏ قال وجئت به فوضعته في حجره‏.‏ ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعجوة من عجوة المدينة‏.‏ فلاكها في فيه حتى ذابت‏.‏ ثم قذفها في في الصبي‏.‏ فجعل الصبي يتلمظها‏.‏ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏انظروا إلى حب الأنصار للتمر‏”‏ قال فمسح وجهه وسماه عبدالله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا يطرقها طروقا‏)‏ أي لا يدخلها في الليل‏.‏ ‏(‏فضربها المخاض‏)‏ هو الطلق ووجع الولادة‏.‏ ‏(‏ما أجد الذي كنت أجد‏)‏ تريد أن الطلق انجلى عنها، وتأخرت الولادة‏.‏ ‏(‏ميسم‏)‏ هي الآلة التي يكوى بها الحيوان‏.‏ من الوسم‏.‏ وهو العلامة‏.‏ ومنه قوله تعالى‏.‏ سنسمه على الخرطوم‏.‏ أي سنجعل على أنفه سوادا يعرف به يوم القيامة‏.‏ والخرطوم من الإنسان، الأنف‏.‏ ‏(‏يتلمظها‏)‏ أي يتتبع بلسانه بقيتها ويمسح به شفتيه‏]‏‏.‏

107-م – ‏(‏2144‏)‏ حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش‏.‏ حدثنا عمرو بن عاصم‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة‏.‏ حدثنا ثابت‏.‏ حدثني أنس بن مالك قال‏:‏ مات ابن لأبي طلحة‏.‏ واقتص الحديث بمثله‏.‏

*3* 21 – باب من فضائل بلال، رضي الله عنه

108 – ‏(‏2458‏)‏ حدثنا عبيدالله بن يعيش ومحمد بن العلاء الهمداني‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن أبي حيان‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبد

الله بن نمير ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا أبو حيان التيمي، يحيى بن سعيد عن أبي زرعة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال، عند صلاة الغداة ‏”‏يا بلال‏!‏ حدثني بأرجى عمل عملته، عندك، في الإسلام منفعة‏.‏ فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة‏”‏‏.‏ قال بلال‏:‏ ما عملت عملا في الإسلام أرجى عندي منفعة، من إني لا أتطهر طهورا تاما، في ساعة من ليل ولا نهار، إلا صليت بذلك الطهور، ما كتب الله لي أن أصلي‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما كتب الله لي أن أصلي‏)‏ معناه ما قدر الله لي‏]‏‏.‏

*3* 22 – باب من فضائل عبدالله بن مسعود وأمه، رضي الله عنهما

109 – ‏(‏2459‏)‏ حدثنا منجاب بن الحارث التميمي وسهل بن عثمان وعبدالله بن عامر بن زرارة الحضرمي وسويد بن سعيد

والوليد بن شجاع ‏(‏قال سهل ومنجاب‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ علي بن مسهر عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

لما نزلت هذه الآية‏:‏ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وأمنوا ‏[‏5/ المائدة/ 93‏]‏ إلى آخر الآية‏.‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل لي‏:‏ أنت منهم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قيل لي أنت منهم‏)‏ معناه أن ابن مسعود منهم‏]‏‏.‏

110 – ‏(‏2460‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع – واللفظ لابن رافع – ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن رافع‏:‏ حدثنا‏)‏ يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا ابن أبي زائدة عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى‏.‏ قال‏:‏

قدمت أنا وأخي من اليمن‏.‏ فكنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ من كثرة دخولهم ولزومهم له‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فكنا حينا‏)‏ معناه مكثنا زمانا‏.‏ وقال الشافعي وأصحابه ومحققوا أهل اللغة وغيرهم‏:‏ الحين يقع على القطعة من الدهر، طالت أم قصرت‏.‏ ‏(‏وما نرى‏)‏ أي نظن‏.‏ ‏(‏دخولهم ولزومهم له‏)‏ جمعهما، وهما اثنان هو وأمه، لأن الاثنين يجوز جمعهما بالاتفاق‏.‏ ولكن الجمهور يقولون‏:‏ أقل الجمع ثلاثة‏.‏ فجمع الاثنين مجاز‏.‏ وقالت طائفة أقله اثنان‏.‏ فجمعهما حقيقة‏.‏

110-م – ‏(‏2460‏)‏ حدثنيه محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا إسحاق بن منصور‏.‏ حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه، عن أبي إسحاق؛ أنه سمع الأسود يقول‏:‏ سمعت أبا موسى يقول‏:‏ لقد قدمت أنا وأخي من اليمن‏.‏ فذكر بمثله‏.‏

111 – ‏(‏2460‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا عبدالرحمن عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن أبي موسى‏.‏ قال‏:‏

أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أرى أن عبدالله من أهل البيت‏.‏ أو ما ذكر من نحو هذا‏.‏

112 – ‏(‏2461‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا الأحوص قال‏:‏

شهدت أبا موسى وأبا مسعود، حين مات ابن مسعود‏.‏ فقال أحدهما لصاحبه‏:‏ أتراه ترك بعده مثله‏؟‏ فقال‏:‏ إن قلت ذاك‏.‏ إن كان ليؤذن له إذا حجبنا‏.‏ ويشهد إذا غبنا‏.‏

113 – ‏(‏2461‏)‏ حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا قطبة ‏(‏هو ابن عبدالعزيز‏)‏ عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص قال‏:‏

كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبدالله‏.‏ وهم ينظرون في مصحف‏.‏ فقأم عبدالله‏.‏ فقال أبو مسعود‏:‏ ما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم‏.‏ فقال أبو موسى‏:‏ أما لئن قلت ذاك‏.‏ لقد كان يشهد إذا غبنا‏.‏ ويؤذن له إذا حجبنا‏.‏

113-م – ‏(‏2461‏)‏ وحدثني القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا عبيدالله ‏(‏هو ابن موسى‏)‏ عن شيبان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص‏.‏ قال‏:‏

أتيت أبا موسى فوجدت عبدالله وأبا موسى‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا محمد بن أبي عبيد‏.‏ حدثنا أبي عن الأعمش، عن

زيد بن وهب‏.‏ قال‏:‏ كنت جالسا مع حذيفة وأبي موسى‏.‏ وساق الحديث‏.‏ وحديث قطبة أتم وأكثر‏.‏

114 – ‏(‏2462‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا عبدة بن سليمان‏.‏ حدثنا الأعمش عن شقيق، عن عبدالله؛ أنه قال‏:‏

‏{‏ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة‏}‏ ‏[‏3 /آل عمران/ 161‏]‏‏.‏ ثم قال‏:‏ على قراءة من تأمروني أن أقرأ‏؟‏ فلقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة‏.‏ ولقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله‏.‏ ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه‏.‏

قال شقيق‏:‏ فجلست في حلق أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ فما سمعت أحدا يرد ذلك عليه، ولا يعيبه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ومن يغلل يأت بما غل‏)‏ فيه محذوف‏.‏ وهو مختصر مما جاء في غير هذه الرواية‏.‏ معناه أن ابن مسعود كان مصحفه يخالف مصحف الجمهور‏.‏ وكانت مصاحف أصحابه كمصحفه‏.‏ فأنكر عليه الناس وأمروه بترك مصحفه وبموافقة مصحف الجمهور‏.‏ وطلبوا أن يحرقوه كما فعلوا بغيره‏.‏ فامتنع‏.‏ وقال لأصحابه‏:‏ غلوا مصاحفكم‏.‏ أي اكتموها‏.‏ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة‏.‏ يعني فإذا غللتموها جئتم بها يوم القيامة، وكفى لكم بذلك شرفا‏.‏ ثم قال على سبيل الإنكار‏:‏ ومن هو الذي تأمرونني أن آخذ بقراءته وأترك مصحفي الذي أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏حلق‏)‏ بفتح الحاء واللام‏.‏ ويقال بكسر الحاء وفتح اللام‏.‏ وقال الحربي‏:‏ بفتح الحاء وإسكان اللام‏.‏ وهو جمع حلقة كتمر وتمرة‏]‏‏.‏

115 – ‏(‏2463‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا قطبة عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

والذي لا إله غيره‏!‏ ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت‏.‏ وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت‏.‏ ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله مني، تبلغه الإبل، لركبت إليه‏.‏

116 – ‏(‏2464‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا الأعمش عن شقيق، عن مسروق‏.‏ قال‏:‏

كنا نأتي عبدالله بن عمرو فنتحدث إليه – وقال ابن نمير‏:‏ عنده – فذكرنا يوما عبدالله بن مسعود‏.‏ فقال‏:‏ لقد ذكرتم رجلا لا أزال أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏خذوا القرآن من أربعة‏:‏ من ابن أم عبد – فبدأ به – ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وسالم، مولى أبي حذيفة ‏”‏ ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خذوا القرآن من أربعة‏)‏ قال العلماء‏:‏ سببه أن هؤلاء أكثر ضبطا لألفاظه، وأتقن لأدائه، وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم‏.‏ أو لأن هؤلاء الأربعة‏.‏ تفرغوا لأخذه منه صلى الله عليه وسلم‏.‏ مشافهة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم من بعض‏.‏ أو لأن هؤلاء تفرغوا لأن يؤخذ عنهم‏.‏ أو أنه صلى الله عليه وسلم أراد الإعلام بما يكون بعد وفاته صلى الله عليه وسلم من تقدم هؤلاء الأربعة وتمكنهم، وأنهم أقعد من غيرهم في ذلك، فليؤخذ عنهم‏]‏‏.‏

117 – ‏(‏2464‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق‏.‏ قال‏:‏

كنا عند عبدالله بن عمرو‏.‏ فذكرنا حديثا عن عبدالله بن مسعود‏.‏ فقال‏:‏ إن ذاك الرجل لا أزال أحبه بعد شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله‏.‏ سمعته يقول ‏”‏اقرؤا القرآن من أربعة نفر‏:‏ من ابن أم عبد – فبدأ به -، ومن أبي بن كعب، ومن سالم، مولى أبي حذيفة، ومن معاذ بن جبل‏”‏‏.‏ وحرف لم يذكره زهير‏.‏ قوله‏:‏ يقوله‏.‏

117-م – ‏(‏2464‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش‏.‏ بإسناد جرير ووكيع‏.‏ في رواية أبي بكر عن أبي معاوية، قدم معاذا قبل أبي‏.‏ وفي رواية أبي كريب، أبي قبل معاذ‏.‏

117-م 2 – ‏(‏2464‏)‏ حدثنا ابن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ ح وحدثني بشر بن خالد‏.‏ أخبرنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏‏.‏ كلاهما عن شعبة، عن الأعمش‏.‏ بإسنادهم‏.‏ واختلفا عن شعبة في تنسيق الأربعة‏.‏

118 – ‏(‏2464‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق، قال‏:‏ ذكروا ابن مسعود عند عبدالله بن عمرو‏.‏ فقال‏:‏ ذاك رجل لا أزال أحبه‏.‏ بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏استقرؤا القرآن من أربعة‏:‏ من ابن مسعود، وسالم، مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل‏”‏‏.‏

118-م – ‏(‏2464‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد‏:‏ قال شعبة‏:‏ بدأ بهذين‏.‏ لا أدري بأيهما بدأ‏.‏

*3* 23 – باب من فضائل أبي بن كعب وجماعة من الأنصار، رضي الله تعالى عنهم

119 – ‏(‏2465‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا أبو داود‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنسا يقول‏:‏

جمع القرآن، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أربعة‏.‏ كلهم من الأنصار‏:‏ معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد‏.‏

قال قتادة‏:‏ قلت لأنس‏:‏ من أبو زيد‏؟‏ قال‏:‏ أحد عمومتي‏.‏

120 – ‏(‏2465‏)‏ حدثني أبو داود، سليمان بن معبد‏.‏ حدثنا عمرو بن عاصم‏.‏ حدثنا همام‏.‏ قال‏:‏ قلت لأنس بن مالك‏:‏

من جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ أربعة‏.‏ كلهم من الأنصار‏:‏ أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت ورجل من الأنصار، يكنى أبا زيد‏.‏

121 – ‏(‏799‏)‏ حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي ‏”‏إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك‏”‏ قال‏:‏ آلله سماني لك‏؟‏ قال ‏”‏الله سماك لي‏”‏ قال فجعل أبي يبكي‏.‏

122 – ‏(‏799‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، قال‏.‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ‏”‏إن الله أمرني أن أقرأ عليك‏:‏ لم يكن الذين كفروا‏”‏ ‏[‏98 /البينة/ 1‏]‏ قال‏:‏ وسماني‏؟‏ قال ‏”‏نعم‏”‏ قال فبكى‏.‏

122-م – ‏(‏799‏)‏ حدثنيه يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنسا يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي‏.‏ بمثله‏.‏

*3* 24 – باب من فضائل سعد بن معاذ، رضي الله عنه

123 – ‏(‏2466‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجنازة سعد بن معاذ بين أيديهم ‏”‏اهتز لها عرش الرحمن‏”‏‏.‏

124 – ‏(‏2466‏)‏ حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا عبدالله بن إدريس الأودي‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اهتز عرش الرحمن، لموت سعد بن معاذ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ‏)‏ اختلف العلماء في تأويله‏.‏ فقالت طائفة‏:‏ هو على ظاهره‏.‏ واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم روح سعد‏.‏ وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا‏.‏ ولا مانع منه‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ وإن منها لما يهبط من خشية الله‏.‏ وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار‏.‏ وقال آخرون‏:‏ المراد اهتزاز أهل العرش وهم حملته وغيرهم من الملائكة‏.‏ فحذف المضاف‏.‏ والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول‏.‏ ومنه قول العرب‏:‏ فلان يهتز للمكارم لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليها وإقباله عليها‏.‏

125 – ‏(‏2467‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله الرزي‏.‏ حدثنا عبدالوهاب بن عطاء، الخفاف عن سعيد، عن قتادة‏.‏ حدثنا أنس بن مالك؛

أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال، وجنازته موضوعة – يعني سعدا – ‏”‏اهتز لها عرش الرحمن‏”‏‏.‏

126 – ‏(‏2468‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق‏.‏ قال‏:‏ سمعت البراء يقول‏:‏

أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة من حرير‏.‏ فجعل أصحابه يلمسونها ويعجبون من لينها‏.‏ فقال ‏”‏أتعجبون من لين هذه‏؟‏ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة، خير منها وألين‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين‏)‏ المناديل جمع منديل، وهذا هو الذي يحمل في اليد‏.‏ قال ابن الأعرابي وابن فارس وغيرهما‏:‏ هو مشتق من الندل، وهو النقل‏.‏ لأنه ينقل من واحد إلى واحد‏.‏ وقيل‏:‏ من الندل، وهو الوسخ، لأنه يندل به‏.‏ قال أهل العربية‏:‏ يقال منه تندلت بالمنديل‏.‏ قال الجوهري‏:‏ ويقال أيضا‏:‏ تمندلت‏.‏ قال وأنكرها الكسائي‏.‏ قال ويقال أيضا تمدلت‏]‏‏.‏

126-م – ‏(‏2468‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدة الضبي‏.‏ حدثنا أبو داود‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ أنبأني أبو إسحاق قال‏:‏ سمعت البراء بن عازب يقول‏:‏

أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوب حرير‏.‏ فذكر الحديث‏.‏ ثم قال ابن عبدة‏.‏ أخبرنا أبو داود‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثني قتادة عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحو هذا أو بمثله‏.‏

126-م 2 – ‏(‏2468‏)‏ حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة‏.‏ حدثنا أمية بن خالد‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الحديث‏.‏ بالإسنادين جميعا‏.‏ كرواية أبي داود‏.‏

127 – ‏(‏2469‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا شيبان عن قتادة‏.‏ حدثنا أنس بن مالك؛

أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس‏.‏ وكان ينهى عن الحرير‏.‏ فعجب الناس منها‏.‏ فقال ‏”‏والذي نفس محمد بيده‏!‏ إن مناديل سعد بن معاذ، في الجنة، أحسن من هذا‏”‏‏.‏

127-م – ‏(‏2469‏)‏ حدثناه محمد بن بشار‏.‏ حدثنا سالم بن نوح‏.‏ حدثنا عمر بن عامر عن قتادة، عن أنس؛

أن أكيدر دومة الجندل أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة‏.‏ فذكر نحوه‏.‏ ولم يذكر فيه‏:‏ وكان ينهى عن الحرير‏.‏

*3* 25 – باب من فضائل أبي دجانة، سماك بن خرشة، رضي الله تعالى عنه

128 – ‏(‏2470‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة‏.‏ حدثنا ثابت عن أنس؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ سيفا يوم أحد‏.‏ فقال ‏”‏من يأخذ مني هذا‏؟‏‏”‏ فبسطوا أيديهم‏.‏ كل إنسان منهم يقول‏:‏ أنا، أنا‏.‏ قال ‏”‏فمن يأخذه بحقه‏؟‏‏”‏ قال فأحجم القوم‏.‏ فقال سماك بن خرشة، أبو دجانة‏:‏ أنا آخذه بحقه‏.‏ قال فأخذه ففلق به هام المشركين‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فأحجم‏)‏ هو بحاء ثم جيم‏.‏ هكذا هو في معظم نسخ بلادنا‏.‏ وفي بعضها بتقديم الجيم على الحاء‏.‏ وادعى القاضي عياض أن الرواية بتقديم الجيم‏.‏ ولم يذكر غيره‏.‏ قال فهما لغتان‏.‏ ومعناهما تأخروا وكفوا‏.‏ ‏(‏ففلق به هام المشركين‏)‏ أي شق رؤسهم‏]‏‏.‏

*3* 26 – باب من فضائل عبدالله بن عمرو بن حرام، والد جابر، رضي الله تعالى عنهما

129 – ‏(‏2471‏)‏ حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري وعمرو الناقد‏.‏ كلاهما عن سفيان‏.‏ قال عبيدالله‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة قال‏:‏ سمعت ابن المنكدر يقول‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏

لما كان يوم أحد، جيء بأبي مسجى، وقد مثل به‏.‏ قال فأردت أن أرفع الثوب، فنهاني قومي‏.‏ ثم أردت أن أرفع الثوب، فنهاني قومي‏.‏ فرفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو أمر به فرفع‏.‏ فسمع صوت باكية أو صائحة‏.‏ فقال ‏”‏من هذه‏؟‏‏”‏ فقالوا‏:‏ بنت عمرو، أو أخت عمرو‏.‏ فقال ‏”‏ولم تبكي‏؟‏ فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مسجى‏)‏ أي مغطى‏.‏ ‏(‏مثل‏)‏ يقال‏:‏ مثل بالقتيل والحيوان يمثل مثلا، كقتل يقتل قتلا، إذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه أو مذاكيره‏.‏ ونحو ذلك‏.‏ والاسم المثلة‏.‏ فأما مثل‏.‏ بالتشديد، فهو للمبالغة‏.‏ والرواية هنا بالتخفيف‏]‏‏.‏

130 – ‏(‏2471‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله، قال‏:‏

أصيب أبي يوم أحد‏.‏ فجعلت أكشف الثوب عن وجهه وأبكي‏.‏ وجعلوا ينهونني‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني‏.‏ قال وجعلت فاطمة، بنت عمرو تبكيه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏تبكيه، أو لا تبكيه، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها، حتى رفعتموه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تبكيه أو لا تبكيه‏)‏ معناه سواء بكت عليه أم لا، فما زالت الملائكة تظله‏.‏ أي فقد حصل له من الكرامة هذا وغيره‏.‏ فلا ينبغي البكاء على مثل هذا‏]‏‏.‏

130-م – ‏(‏2471‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر‏.‏ كلاهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر، بهذا الحديث‏.‏ غير أن ابن جريج ليس في حديثه ذكر الملائكة وبكاء الباكية‏.‏

130-م 2 – ‏(‏2471‏)‏ حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف‏.‏ حدثنا زكرياء بن عدي‏.‏ أخبرنا عبيدالله بن عمرو عن عبدالكريم، عن

محمد بن المنكدر، عن جابر، قال‏:‏

جيء بأبي يوم أحد مجدعا‏.‏ فوضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر نحو حديثهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مجدعا‏)‏ أي مقطوع الأنف والأذنين‏.‏ قال الخليل‏:‏ الجدع قطع الأنف والأذن‏]‏‏.‏

*3* 27 – باب من فضائل جليبيب، رضي الله عنه

131 – ‏(‏2472‏)‏ حدثنا إسحاق بن عمر بن سليط‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مغزى له‏.‏ فأفاء الله عليه‏.‏ فقال لأصحابه ‏”‏هل تفقدون من أحد‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ فلانا وفلانا وفلانا‏.‏ ثم قال ‏”‏هل تفقدون من أحد‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ فلانا وفلانا وفلانا‏.‏ ثم قال ‏”‏هل تفقدون من أحد‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال ‏”‏لكني أفقد جليبيبا‏.‏ فاطلبوه‏”‏ فطلب في القتلى‏.‏ فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم‏.‏ ثم قتلوه‏.‏ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف عليه‏.‏ فقال ‏”‏قتل سبعة‏.‏ ثم قتلوه‏.‏ هذا مني وأنا منه‏.‏ هذا مني وأنا منه‏”‏ قال فوضعه على ساعديه‏.‏ ليس له إلا ساعدا النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال فحفر له ووضع في قبره‏.‏ ولم يذكر غسلا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مغزى‏)‏ أي سفر غزو‏.‏ ‏(‏هذا مني وأنا منه‏)‏ معناه المبالغة في اتحاد طريقهما، واتفاقهما في طاعة الله تعالى‏]‏‏.‏

*3* 28 – باب من فضائل أبي ذر، رضي الله عنه

132 – ‏(‏2473‏)‏ حدثنا هداب بن خالد الأزدي‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة‏.‏ أخبرنا حميد بن هلال عن عبدالله بن الصامت‏.‏ قال‏:‏ قال أبو ذر‏:‏

خرجنا من قومنا غفار‏.‏ وكانوا يحلون الشهر الحرام‏.‏ فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا‏.‏ فنزلنا على خال لنا‏.‏ فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا‏.‏ فحسدنا قومه فقالوا‏:‏ إنك إذا خرجت عن أهلك خالف إليهم أنيس‏.‏ فجاء خالنا فنثا علينا الذي قيل له‏.‏ فقلت‏:‏ أما ما مضى من معروفك فقد كدرته، ولا جماع لك فيما بعد‏.‏ فقربنا صرمتنا‏.‏ فاحتملنا عليها‏.‏ وتغطى خالنا ثوبه فجعل يبكي‏.‏ فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة‏.‏ فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها‏.‏ فأتيا الكاهن‏.‏ فخير أنيسا‏.‏ فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها‏.‏

قال‏:‏ وقد صليت، يا ابن أخي‏!‏ قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين‏.‏ قلت‏:‏ لمن‏؟‏ قال‏:‏ لله‏.‏ قلت‏:‏ فأين توجه‏؟‏ قال‏:‏ أتوجه حيث يوجهني ربي‏.‏ أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خفاء‏.‏ حتى تعلوني الشمس‏.‏

فقال أنيس‏:‏ إن لي حاجة بمكة فاكفني‏.‏ فانطلق أنيس حتى أتى مكة‏.‏ فراث علي‏.‏ ثم جاء فقلت‏:‏ ما صنعت‏؟‏ قال‏:‏ لقيت رجلا بمكة على دينك‏.‏ يزعم أن الله أرسله‏.‏ قلت‏:‏ فما يقول الناس‏؟‏ قال‏:‏ يقولون‏:‏ شاعر، كاهن، ساحر‏.‏ وكان أنيس أحد الشعراء‏.‏

قال أنيس‏:‏ لقد سمعت قول الكهنة‏.‏ فما هو بقولهم‏.‏ ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر‏.‏ فما يلتئم على لسان أحد بعدي؛ أنه شعر‏.‏ والله‏!‏ إنه لصادق‏.‏ وإنهم لكاذبون‏.‏

قال‏:‏ قلت‏:‏ فاكفني حتى أذهب فأنظر‏.‏ قال فأتيت مكة‏.‏ فتضعفت رجلا منهم‏.‏ فقلت‏:‏ أين هذا الذي تدعونه الصابئ‏؟‏ فأشار إلي، فقال‏:‏ الصابئ‏.‏ فمال علي أهل الوادي بكل مدرة وعظم‏.‏ حتى خررت مغشيا علي‏.‏ قال فارتفعت حين ارتفعت، كأني نصب أحمر‏.‏ قال فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء‏:‏ وشربت من مائها‏.‏ ولقد لبثت، يا ابن أخي‏!‏ ثلاثين، بين ليلة ويوم‏.‏ ما كان لي طعام إلا ماء زمزم‏.‏ فسمنت حتى تكسرت عكن بطني‏.‏ وما وجدت على كبدي سخفة جوع‏.‏ قال فبينا أهل مكة في ليلة قمراء إضحيان، إذ ضرب على أسمختهم‏.‏ فما يطوف بالبيت أحد‏.‏ وامرأتين منهم تدعوان إسافا ونائلة‏.‏ قال فأتتا علي في طوافهما فقلت‏:‏ أنكحا أحدهما الأخرى‏.‏ قال فما تناهتا عن قولهما‏.‏ قال فأتتا علي‏.‏ فقلت‏:‏ هن مثل الخشبة‏.‏ غير أني لا أكني‏.‏ فانطلقتا تولولان، وتقولان‏:‏ لو كان ههنا أحد من أنفارنا‏!‏ قال فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر‏.‏ وهما هابطان‏.‏ قال ‏”‏ما لكما‏؟‏‏”‏ قالتا‏:‏ الصابئ بين الكعبة وأستارها‏.‏ قال ‏”‏ما قال لكما‏؟‏‏”‏ قالتا‏:‏ إنه قال لنا كلمة تملأ الفم‏.‏ وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى استلم الحجر‏.‏ وطاف بالبيت هو وصاحبه‏.‏ ثم صلى‏.‏ فلما قضى صلاته ‏(‏قال أبو ذر‏)‏ فكنت أنا أول من حياه بتحية الإسلام‏.‏ قال فقلت‏:‏ السلام عليك يا رسول الله‏!‏ فقال ‏”‏وعليك ورحمة الله‏”‏‏.‏ ثم قال ‏”‏من أنت‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ من غفار‏.‏ قال فأهوى بيده فوضع أصابعه على جبهته‏.‏ فقلت في نفسي‏:‏ كره أن انتميت إلى غفار‏.‏ فذهبت آخذ بيده‏.‏ فقدعني صاحبه‏.‏ وكان أعلم به مني‏.‏ ثم رفع رأسه‏.‏ ثم قال ‏”‏متى كنت ههنا‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ قد كنت ههنا منذ ثلاثين، بين ليلة ويوم‏.‏ قال ‏”‏فمن كان يطعمك‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ ما كان لي طعام إلا ماء زمزم‏.‏ فسمنت حتى تكسرت عكن بطني‏.‏ وما أجد على كبدي سخفة جوع‏.‏ قال ‏”‏إنها مباركة‏.‏ إنها طعام طعم‏”‏‏.‏

فقال أبو بكر‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ائذن لي في طعامه الليلة‏.‏ فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر‏.‏ وانطلقت معهما‏.‏ ففتح أبو بكر بابا‏.‏ فجعل يقبض لنا من زبيب الطائف‏.‏ وكان ذلك أول طعام أكلته بها‏.‏ ثم غبرت ما غبرت‏.‏ ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏”‏إنه قد وجهت لي أرض ذات نخل‏.‏ لا أراها إلا يثرب‏.‏ فهل أنت مبلغ عني قومك‏؟‏ عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم‏”‏‏.‏ فأتيت أنيسا فقال‏:‏ ما صنعت‏؟‏ قلت‏:‏ صنعت أني قد أسلمت وصدقت‏.‏ قال‏:‏ ما بي رغبة عن دينك‏.‏ فإني قد أسلمت وصدقت‏.‏ فأتينا أمنا‏.‏ فقالت‏:‏ ما بي رغبة عن دينكما‏.‏ فإني قد أسلمت وصدقت‏.‏ فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا‏.‏ فأسلم نصفهم‏.‏ وكان يؤمهم إيماء بن رحضة الغفاري‏.‏ وكان سيدهم‏.‏ وقال نصفهم‏:‏ إذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أسلمنا‏.‏ فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة‏.‏ فأسلم نصفهم الباقي‏.‏ وجاءت أسلم‏.‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إخوتنا‏.‏ نسلم على الذين أسلموا عليه‏.‏ فأسلموا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏غفار غفر الله لها‏.‏ وأسلم سالمها الله‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فنثا‏)‏ أي أشاعه وأفشاه‏.‏ ‏(‏صرمتنا‏)‏ الصرمة هي القطعة من الإبل‏.‏ وتطلق أيضا على القطعة من الغنم‏.‏ ‏(‏فنافر‏)‏ قال أبو عبيد وغيره في شرح هذا‏:‏ المنافرة المفاخرة والمحاكمة‏.‏ فيفخر كل واحد من الرجلين على الآخر، ثم يتحاكمان إلى رجل ليحكم أيهما خير وأعز نفرا‏.‏ وكانت هذه المفاخرة في الشعر أيهما أشعر‏.‏ ‏(‏عن صرمتنا وعن مثلها‏)‏ معناه تراهن هو وآخر أيهما أفضل‏.‏ وكان الرهن صرمة ذا وصرمة ذاك‏.‏ فأيهما كان أفضل أخذ الصرمتين‏.‏ فتحاكما إلى الكاهن‏.‏ فحكم بأن أنيسا أفضل‏.‏ وهو معنى قوله فخير أنيسا‏.‏ أي جعله الخيار والأفضل‏.‏ ‏(‏خفاء‏)‏ هو الكساء‏.‏ وجمعه أخفية‏.‏ ككساء وأكسية‏.‏ ‏(‏فراث علي‏)‏ أي أبطأ‏.‏ ‏(‏أقراء الشعر‏)‏ أي طرقه وأنواعه‏.‏ ‏(‏فتضعفت‏)‏ يعني نظرت إلى أضعفهم فسألته‏.‏ لأن الضعيف مأمون الغائلة دائما‏.‏ ‏(‏الصابئ‏)‏ منصوب على الإغراء‏.‏ أي انظروا وخذوا هذا الصابئ‏.‏ ‏(‏نصب أحمر‏)‏ يعني من كثرة الدماء التي سالت مني بضربهم‏.‏ والنصب والنصب الصنم والحجر كانت الجاهلية تنصبه وتذبح عنده، فيحمر بالدم‏.‏ وجمعه أنصاب‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ وما ذبح على النصب‏.‏ ‏(‏عكن بطني‏)‏ جمع عكنة، وهو الطي في البطن من السمن‏.‏ معنى تكسرت أي انثنت وانطوت طاقات لحم بطنه‏.‏ ‏(‏سخفة الجوع‏)‏ بفتح السين وضمها‏.‏ هي رقة الجوع وضعفه وهزاله‏.‏ ‏(‏قمراء‏)‏ أي مقمرة‏.‏ ‏(‏إضحيان‏)‏ أي مضيئة، منورة‏.‏ يقال‏:‏ ليلة إضحيان وإضحيانة‏.‏ وضحياء ويوم أضحيان‏.‏ ‏(‏أسمختهم‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏.‏ وهو جمع سماخ، وهو الخرق الذي في الأذن يفضي إلى الرأس‏.‏ يقال‏:‏ صماخ وسماخ‏.‏ والصاد أفصح وأشهر‏.‏ والمراد بأسمختهم، هنا، آذانهم‏.‏ أي ناموا‏:‏ قال الله تعالى‏:‏ فضربنا على آذانهم، أي أنمناهم‏.‏ ‏(‏وامرأتين‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ بالياء‏.‏ وفي بعضها‏:‏ وامرأتان، بالألف‏.‏ والأول منصوب بفعل محذوف‏.‏ أي ورأيت امرأتين‏.‏ ‏(‏فما تناهتا‏)‏ أي ما انتهتا‏.‏ ‏(‏هن مثل الخشبة‏)‏ الهن والهنة، بتخفيف نونهما، هو كناية عن كل شئ‏.‏ وأكثر ما يستعمل كناية عن الفرج والذكر‏.‏ فقال لهما أو مثل الخشبة في الفرج‏.‏ وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ الكفار بذلك‏.‏ ‏(‏تولولان‏)‏ الولولة الدعاء بالويل‏.‏ ‏(‏أنفارنا‏)‏ الأنفار جمع نفر أو نفير، وهو الذي ينفر عند الاستغاثة‏.‏ ‏(‏تملأ الفم‏)‏ أي عظيمة لا شيء أقبح منها، كالشيء الذي يملأ الشيء ولا يسع غيره‏.‏ وقيل معناه لا يمكن ذكرها وحكايتها‏.‏ كأنها تسد فم حاكيها وتملؤه لاستعظامها‏.‏ ‏(‏فقد عني‏)‏ أي كفني‏.‏ يقال‏:‏ قدعه وأقدعه، إذا كفه ومنعه‏.‏ ‏(‏طعام طعم‏)‏ أي تشبع شاربها كما يشبعه الطعام‏.‏ ‏(‏غبرت ما غبرت‏)‏ أي بقيت ما بقيت‏.‏ ‏(‏وجهت لي أرض‏)‏ أي أريت جهتها‏.‏ ‏(‏أراها‏)‏ ضبطوه أراها بضم الهمزة وفتحها‏.‏ ‏(‏يثرب‏)‏ هذا كان قبل تسمية المدينة طابة وطيبة‏.‏ وقد جاء بعد ذلك حديث في النهي عن تسميتها يثرب‏.‏ ‏(‏ما بي رغبة عن دينكما‏)‏ أي لا أكرهه، بل أدخل فيه‏.‏ ‏(‏فاحتملنا‏)‏ يعني حملنا أنفسنا ومتاعنا على إبلنا، وسرنا‏.‏ ‏(‏إيماء‏)‏ الهمزة في أوله مكسورة، على المشهور‏.‏ وحكى القاضي فتحها أيضا، وأشار إلى ترجيحه، وليس براجح‏]‏‏.‏

132-م – ‏(‏2473‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا النضر بن شميل‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة‏.‏ حدثنا حميد بن هلال، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد بعد قوله – قلت فاكفني حتى أذهب فأنظر – قال‏:‏ نعم‏.‏ وكن على حذر من أهل مكة‏.‏ فإنهم قد شنفوا له وتجهموا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شنفوا له‏)‏ أي أبغضوه‏.‏ يقال‏:‏ رجل شنف، أي حذر‏.‏ أي شانئ مبغض‏.‏ ‏(‏تجهموا‏)‏ أي قابلوه بوجوه غليظة كريهة‏]‏‏.‏

132-م 2 – ‏(‏2473‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثني ابن أبي عدي قال‏:‏ أنبأنا ابن عون عن حميد بن هلال، عن عبدالله بن الصامت، قال‏:‏

قال أبو ذر‏:‏ يا ابن أخي‏!‏ صليت سنتين قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال قلت‏:‏ فأين كنت توجه‏؟‏ قال‏:‏ حيث وجهني الله‏.‏ واقتص الحديث بنحو حديث سليمان بن المغيرة‏.‏ وقال في الحديث‏:‏ فتنافروا إلى رجل من الكهان‏.‏ قال فلم يزل أخي، أنيس يمدحه حتى غلبه‏.‏ قال فأخذنا صرمته فضممناها إلى صرمتنا‏.‏ وقال أيضا في حديثه‏:‏ قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام‏.‏ قال فأتيته‏.‏ فإني لأول الناس حياه بتحية الإسلام‏.‏ قال قلت‏:‏ السلام عليك يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏وعليك السلام‏.‏ من أنت‏”‏‏.‏ وفي حديثه أيضا‏:‏ فقال ‏”‏منذ كم أنت ههنا‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ منذ خمس عشرة‏.‏ وفيه‏:‏ فقال أبو بكر‏:‏ أتحفني بضيافته الليلة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏توجه‏)‏ وفي بعض النسخ‏:‏ توجه‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ ‏(‏فتنافرا‏)‏ أي تحاكما‏.‏ ‏(‏أتحفني‏)‏ أي خصني بها وأكرمني بذلك‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ التحفة، بإسكان الحاء وفتحها، هو ما يكرم به الإنسان‏.‏ والفعل منه أتحفه‏]‏‏.‏

133 – ‏(‏2474‏)‏ وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي ومحمد بن حاتم ‏(‏وتقاربا في سياق الحديث‏.‏ واللفظ لابن حاتم‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ حدثنا المثنى بن سعيد عن أبي جمرة، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال لأخيه‏:‏ اركب إلى هذا الوادي‏.‏ فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء‏.‏ فاسمع من قوله ثم ائتني‏.‏ فانطلق الآخر حتى قدم مكة‏.‏ وسمع من قوله‏.‏ ثم رجع إلى أبي ذر فقال‏:‏ رأيته يأمر بمكارم الأخلاق‏.‏ وكلاما ما هو بالشعر‏.‏ فقال‏:‏ ما شفيتني فيما أردت‏.‏ فتزود وحمل شنة له، فيها ماء‏.‏ حتى قدم مكة‏.‏ فأتى المسجد فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه‏.‏ وكره أن يسأل عنه‏.‏ حتى أدركه – يعني الليل – فاضطجع‏.‏ فرآه علي فعرف أنه غريب‏.‏ فلما رآه تبعه‏.‏ فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ‏.‏ حتى أصبح ثم احتمل قريبته وزاده إلى المسجد‏.‏ فظل ذلك اليوم‏.‏ ولا يرى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ حتى أمسى‏.‏ فعاد إلى مضجعه‏.‏ فمر به علي‏.‏ فقال‏:‏ ما أنى للرجل أن يعلم منزله‏؟‏ فأقامه‏.‏ فذهب به معه‏.‏ ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شئ‏.‏ حتى إذا كان يوم الثالث فعل مثل ذلك‏.‏ فأقامه علي معه‏.‏ ثم قال له‏:‏ ألا تحدثني‏؟‏ ما الذي أقدمك هذا البلد‏؟‏ قال‏:‏ إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني‏.‏ فعلت‏.‏ ففعل‏.‏ فأخبره‏.‏ فقال‏:‏ فإنه حق‏.‏ وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإذا أصبحت فاتبعني‏.‏ فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك، قمت كأني أريق الماء‏.‏ فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي‏.‏ ففعل‏.‏ فانطلق يقفوه‏.‏ حتى دخل النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه‏.‏ فسمع من قوله‏.‏ وأسلم مكانه‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري‏”‏‏.‏ فقال‏:‏ والذي نفسي بيده‏!‏ لأصرخن بها بين ظهرانيهم فخرج حتى أتى المسجد‏.‏ فنادى بأعلى صوته‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله‏.‏ وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه‏.‏ فأتى العباس فأكب عليه‏.‏ فقال‏:‏ ويلكم‏!‏ ألستم تعلمون أنه من غفار‏.‏ وأن طريق تجارتكم إلى الشام عليهم‏.‏ فأنقذه منهم‏.‏ ثم عاد من الغد بمثلها‏.‏ وثاروا إليه فضربوه‏.‏ فأكب عليه العباس فأنقذه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما شفيتني فيما‏)‏ كذا في جميع نسخ مسلم‏:‏ فيما‏.‏ بالفاء‏.‏ وفي رواية البخاري‏:‏ مما، بالميم، وهو أجود، أي ما بلغتني غرضي، وأزلت عني هم كشف هذا الأمر‏.‏ ‏(‏شنة‏)‏ هي القربة البالية‏.‏ ‏(‏قريبته‏)‏ على التصغير‏:‏ وفي بعض النسخ‏:‏ قربته، بالتكبير‏:‏ وهي الشنة المذكورة قبله‏.‏ ‏(‏ما أنى‏)‏ وفي بعض النسخ‏:‏ آن‏.‏ وهما لغتان‏.‏ أي ما حان‏.‏ وفي بعض النسخ‏:‏ أما بزيادة ألف الاستفهام، وهي مرادة في الرواية الأولى، ولكن حذفت، وهو جائز‏.‏ ‏(‏يقفوه‏)‏ أي يتبعه‏.‏ ‏(‏لأصرخن بها‏)‏ أي لأرفعن صوتي بها‏.‏ ‏(‏بين ظهرانيهم‏)‏ أي بينهم‏.‏ وهو بفتح النون‏.‏ ويقال‏:‏ بين ظهريهم‏]‏‏.‏

*3* 29 – باب من فضائل جرير بن عبدالله، رضي الله تعالى عنه

134 – ‏(‏2475‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا خالد بن عبدالله عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبدالله‏.‏ ح وحدثني عبدالحميد بن بيان‏.‏ حدثنا خالد عن بيان قال‏:‏ سمعت قيس بن أبي حازم يقول‏:‏ قال جرير بن عبدالله‏:‏

ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت‏.‏ ولا رآني إلا ضحك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما حجبني‏)‏ معناه ما منعني الدخول عليه في وقت من الأوقات‏]‏‏.‏

135 – ‏(‏2475‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع وأبو أسامة عن إسماعيل‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا عبدالله بن إدريس‏.‏ حدثنا إسماعيل عن قيس، عن جرير‏.‏ قال‏:‏

ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت‏.‏ ولا رآني إلا تبسم في وجهي‏.‏ زاد ابن نمير في حديثه عن ابن إدريس‏:‏ ولقد شكوت إليه إني لا أثبت على الخيل‏.‏ فضرب بيده في صدري وقال‏:‏ ‏”‏اللهم‏!‏ ثبته‏.‏ واجعله هاديا مهديا‏”‏‏.‏

136 – ‏(‏2476‏)‏ حدثني عبدالحميد بن بيان‏.‏ أخبرنا خالد عن بيان، عن قيس، عن جرير‏.‏ قال‏:‏

كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلصة‏.‏ وكان يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏هل أنت مريحي من ذي الخلصة والكعبة اليمانية والشامية‏؟‏‏”‏ فنفرت إليه في مائة وخمسين من أحمس‏.‏ فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده‏.‏ فأتيته فأخبرته‏.‏ قال‏:‏ فدعا لنا ولأحمس‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الكعبة اليمانية والكعبة الشامية‏)‏ هذا اللفظ فيه إيهام‏.‏ والمراد أن ذا الخلصة كانوا يسمونها الكعبة اليمانية‏.‏ وكانت الكعبة الكريمة التي بمكة تسمى الكعبة الشامية‏.‏ ففرقوا بينهما للتمييز‏.‏ هذا هو المراد‏.‏ فيتأول اللفظ عليه وتقديره‏:‏ يقال له الكعبة اليمانية، ويقال للتي بمكة الشامية‏.‏ ‏(‏فنفرت‏)‏ أي خرجت للقتال‏]‏‏.‏

137 – ‏(‏2476‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبدالله البجلي‏.‏ قال‏:‏

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا جرير‏!‏ ألا تريحني من ذي الخلصة‏”‏ بيت لخثعم كان يدعى كعبة اليمانية‏.‏ قال فنفرت في خمسين ومائة فارس‏.‏ وكنت لا أثبت على الخيل‏.‏ فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فضرب يده في صدري فقال ‏”‏اللهم‏!‏ ثبته‏.‏ واجعله هاديا مهديا‏”‏‏.‏

قال فانطلق فحرقها بالنار‏.‏ ثم بعث جرير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يبشره‏.‏ يكنى أبا أرطاة، منا‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له‏:‏ ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب‏.‏ فبرك رسول الله صلى الله عليه وسلم على خيل أحمس ورجالها، خمس مرات‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كعبة اليمانية‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏.‏ وهو من إضافة الموصوف إلى صفته‏.‏ وأجازه الكوفيون‏.‏ وقدر البصريون فيه حذفا‏.‏ أي كعبة الجهة اليمانية‏.‏ واليمانية بتخفيف الياء على المشهور‏.‏ وحكى تشديدها‏.‏ ‏(‏جمل أجرب‏)‏ قال القاضي‏:‏ معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب، فصار أسود لذلك‏.‏ يعني صارت سوداء من إحراقها‏]‏‏.‏

137-م – ‏(‏2476‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا مروان ‏(‏يعني الفزاري‏)‏‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ كلهم عن إسماعيل، بهذا الإسناد‏.‏ وقال في حديث مروان‏:‏ فجاء بشير جرير، أبو أرطاة، حصين بن ربيعة، يبشر النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

*3* 30 – باب من فضائل عبدالله بن عباس، رضي الله عنهما

138 – ‏(‏2477‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا هاشم بن القاسم‏.‏ حدثنا ورقاء بن عمر اليشكري‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبيدالله بن أبي يزيد يحدث عن ابن عباس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الخلاء‏.‏ فوضعت له وضوءا‏.‏ فلما خرج قال ‏”‏من وضع هذا‏؟‏‏”‏ – في رواية زهير قالوا وفي رواية أبي بكر – قلت‏:‏ ابن عباس‏.‏ قال ‏”‏اللهم‏!‏ فقهه‏”‏‏.‏

*3* 31 – باب من فضائل عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما

139 – ‏(‏2478‏)‏ حدثنا أبو الربيع العتكي وخلف بن هشام وأبو كامل الجحدري‏.‏ كلهم عن حماد بن زيد‏.‏ قال أبو الربيع‏:‏ حدثنا

حماد بن زيد‏.‏ حدثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

رأيت في المنام كأن في يدي قطعة إستبرق‏.‏ وليس مكان أريد من الجنة إلا طارت إليه‏.‏ قال فقصصته على حفصة‏.‏ فقصته حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏أرى عبدالله رجلا صالحا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏استبرق‏)‏ هو ما غلظ من الديباج‏.‏ ‏(‏صالحا‏)‏ الصالح هو القائم بحدود الله تعالى وحقوق العباد‏]‏‏.‏

140 – ‏(‏2479‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ‏(‏واللفظ لعبد‏)‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رأى رؤيا، قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال وكنت غلاما شابا عزبا‏.‏ وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار‏.‏ فإذا هي مطوية كطي البئر‏.‏ وإذا لها قرنان كقرني البئر‏.‏ وإذا فيها ناس قد عرفتهم‏.‏ فجعلت أقول‏:‏ أعوذ بالله من النار‏.‏ أعوذ بالله من النار‏.‏ أعوذ بالله من النار‏.‏ قال فلقيهما ملك فقال لي‏:‏ لم ترع‏.‏ فقصصتها على حفصة‏.‏ فقصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏نعم الرجل عبدالله‏!‏ لو كان يصلي من الليل‏”‏‏.‏

قال سالم‏:‏ فكان عبدالله، بعد ذلك، لا ينام من الليل إلا قليلا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قرنان كقرني البئر‏)‏ هما الخشبتان اللتان عليهما الخطاف‏.‏ وهو الحديدة التي في جانب البكرة‏.‏ قاله ابن دريد‏.‏ وقال الخليل‏:‏ هو ما يبنى حول البئر ويوضع عليه الخشبة التي تدور عليها المحور، وهي الحديدة التي تدور عليها البكرة‏.‏ ‏(‏لم ترع‏)‏ أي لا روع عليك ولا ضرر‏]‏‏.‏

140-م – ‏(‏2479‏)‏ حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدرامي‏.‏ أخبرنا موسى بن خالد، ختن الفريابي عن أبي إسحاق الفزاري، عن عبيد

الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏ كنت أبيت في المسجد‏.‏ ولم يكن لي أهل‏.‏ فرأيت في المنام كأنما انطلق بي إلى بئر‏.‏ فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث الزهري عن سالم، عن أبيه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ختن‏)‏ أي زوج ابنته‏]‏‏.‏

*3* 32 – باب من فضائل أنس بن مالك، رضي الله عنه

141 – ‏(‏2480‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ سمعت قتادة يحدث عن أنس، عن أم سليم؛ أنها قالت‏:‏

يا رسول الله‏!‏ خادمك أنس‏.‏ ادع الله له‏.‏ فقال ‏”‏اللهم‏!‏ أكثر ماله وولده‏.‏ وبارك له فيما أعطيته‏”‏‏.‏

141-م – ‏(‏2480‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا أبو داود‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة‏.‏ سمعت أنسا يقول‏:‏ قالت أم سليم‏:‏ يا رسول الله‏!‏ خادمك أنس‏.‏ فذكر نحوه‏.‏

141-م 2 – ‏(‏2480‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن هشام بن يزيد‏.‏ سمعت أنس بن مالك يقول، مثل ذلك‏.‏

142 – ‏(‏2481‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا هاشم بن القاسم‏.‏ حدثنا سليمان عن ثابت، عن أنس‏.‏ قال‏:‏

دخل النبي صلى الله عليه وسلم علينا‏.‏ وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام، خالتي‏.‏ فقالت أمي‏:‏ يا رسول الله‏!‏ خويدمك‏.‏ ادع الله له‏.‏ قال فدعا لي بكل خير‏.‏ وكان في آخر ما دعا لي به أن قال ‏”‏اللهم‏!‏ أكثر ماله وولده‏.‏ وبارك له فيه‏”‏‏.‏

143 – ‏(‏2481‏)‏ حدثني أبو معن الرقاشي‏.‏ حدثنا عمر بن يونس‏.‏ حدثنا عكرمة‏.‏ حدثنا إسحاق‏.‏ حدثنا أنس قال‏:‏

جاءت بي أمي، أم أنس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقد أزرتني بنصف خمارها وردتني بنصفه‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ هذا أنيس، ابني‏.‏ أتيتك به يخدمك‏.‏ فادع الله له‏.‏ فقال ‏”‏اللهم‏!‏ أكثر ماله وولده‏”‏‏.‏

قال أنس‏:‏ فوالله‏!‏ إن مالي لكثير‏.‏ وإن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة، اليوم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ليتعادون‏)‏ معناه يبلغ عددهم نحو المائة‏]‏‏.‏

144 – ‏(‏2481‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا جعفر ‏(‏يعني ابن سليمان‏)‏ عن الجعد، أبي عثمان‏.‏ قال‏:‏ حدثنا أنس بن مالك قال‏:‏

مر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسمعت أمي، أم سليم صوته‏.‏ فقالت‏:‏ بأبي وأمي‏!‏ يا رسول الله‏!‏ أنيس‏.‏ فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات‏.‏ قد رأيت منها اثنتين في الدنيا‏.‏ وأنا أرجو الثالثة في الآخرة‏.‏

145 – ‏(‏2482‏)‏ حدثنا أبو بكر بن نافع‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ أخبرنا ثابت عن أنس، قال‏:‏

أتى علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان‏.‏ قال فسلم علينا‏.‏ فبعثني إلى حاجة‏.‏ فأبطأت على أمي‏.‏ فلما جئت قالت‏:‏ ما حبسك‏؟‏ قلت‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة‏.‏ قالت‏:‏ ما حاجته‏؟‏ قلت‏:‏ إنها سر‏.‏ قالت‏:‏ لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا‏.‏ قال أنس‏:‏ والله‏!‏ لو حدثت به أحدا لحدثتك، يا ثابت‏!‏

146 – ‏(‏2482‏)‏ حدثنا حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا عارم بن الفضل‏.‏ حدثنا معتمر بن سليمان قال‏:‏ سمعت أبي يحدث عن أنس بن مالك قال‏:‏

أسر إلي نبي الله صلى الله عليه وسلم سرا‏.‏ فما أخبرت به أحدا بعد‏.‏ ولقد سألتني عنه أم سليم‏.‏ فما أخبرتها به‏.‏

*3* 33 – باب من فضائل عبدالله بن سلام، رضي الله عنه

147 – ‏(‏2383‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسحاق بن عيسى‏.‏ حدثني مالك عن أبي النضر، عن عامر بن سعد‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏

ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، لحي يمشي، إنه في الجنة، إلا لعبدالله بن سلام‏.‏

147 – ‏(‏2484‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا معاذ بن معاذ‏.‏ حدثنا عبدالله بن عون عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد قال‏:‏

كنت بالمدينة في ناس‏.‏ فيهم بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع‏.‏ فقال بعض القوم‏:‏ هذا رجل من أهل الجنة‏.‏ هذا رجل من أهل الجنة‏.‏ فصلى ركعتين يتجوز فيهما‏.‏ ثم خرج فاتبعته‏.‏ فدخل منزله‏.‏ ودخلت‏.‏ فتحدثنا‏.‏ فلما استأنس قلت له‏:‏ إنك لما دخلت قبل، قال رجل كذا وكذا‏.‏ قال‏:‏ سبحان الله‏!‏ ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم‏.‏ وسأحدثك لم ذاك‏؟‏ رأيت رؤيا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقصصتها عليه‏.‏ رأيتني في روضة – ذكر سعتها وعشبها وخضرتها –ووسط الروضة عمود من حديد‏.‏ أسفله في الأرض وأعلاه في السماء‏.‏ في أعلاه عروة‏.‏ فقيل لي‏:‏ ارقه‏.‏ فقلت له‏:‏ لا أستطيع‏.‏ فجاءني منصف ‏(‏قال ابن عون‏:‏ والمنصف الخادم‏)‏ فقال بثيابي من خلفي – وصف أنه رفعه من خلفه بيده – فرقيت حتى كنت في أعلى العمود‏.‏ فأخذت بالعروة‏.‏ فقيل لي‏:‏ استمسك‏.‏ فلقد استيقظت وإنها لفي يدي‏.‏ فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏”‏تلك الروضة الإسلام‏.‏ وذلك العمود عمود الإسلام‏.‏ وتلك العروة عروة الوثقى‏.‏ وأنت على الإسلام حتى تموت‏”‏‏.‏

قال‏:‏ والرجل عبدالله بن سلام‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ذكر سعتها وعشبها وخضرتها‏)‏ أي عبدالله بن سلام، الرائي‏.‏ ‏(‏منصف‏)‏ قال القاضي‏:‏ ويقال بفتح الميم أيضا‏.‏ وقد فسره في الحديث بالخادم والوصيف‏.‏ وهو صحيح‏.‏ قالوا‏:‏ هو الوصيف الصغير المدرك للخدمة‏.‏ ‏(‏فأخذ بثيابي من خلفي‏)‏ أي فأخذ بثيابي ورفع‏.‏ وهذا تعبير عن الفعل بالقول‏.‏ ‏(‏فرقيت‏)‏ هو بكسر القاف على اللغة المشهورة الصحيحة‏.‏ وحكى فتحها‏.‏ قال القاضي‏:‏ وقد جاء بالروايتين في مسلم والموطأ وغيرهما، في غير هذا الموضع‏]‏‏.‏

149 – ‏(‏2484‏)‏ حدثنا محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد‏.‏ حدثنا حرمي بن عمارة‏.‏ حدثنا قرة بن خالد عن محمد بن سيرين‏.‏ قال‏:‏ قال قيس بن عباد‏:‏

كنت في حلقة فيها سعد بن مالك وابن عمر‏.‏ فمر عبدالله بن سلام‏.‏ فقالوا‏:‏ هذا رجل من أهل الجنة‏.‏ فقمت فقلت له‏:‏ إنهم قالوا كذا وكذا‏.‏ قال‏:‏ سبحان الله‏!‏ ما كان ينبغي لهم أن يقولوا ما ليس لهم به علم‏.‏ إنما رأيت كأن عمودا وضع في روضة خضراء‏.‏ فنصب فيها‏.‏ وفي رأسها عروة‏.‏ وفي أسفلها منصف – والمنصف الوصيف – فقيل لي‏:‏ ارقه‏.‏ فرقيت حتى أخذت بالعروة‏.‏ فقصصتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يموت عبدالله وهو آخذ بالعروة الوثقى‏”‏‏.‏

150 – ‏(‏2484‏)‏ حدثنا قتيبة بن سيعد وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لقتيبة‏)‏‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر‏.‏ قال‏:‏

كنت جالسا في حلقة في مسجد المدينة‏.‏ قال وفيها شيخ حسن الهيئة‏.‏ وهو عبدالله بن سلام‏.‏ قال فجعل يحدثهم حديثا حسنا‏.‏ قال فلما قام قال القوم‏:‏ من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا‏.‏ قال فقلت‏:‏ والله‏!‏ لأتبعنه فلأعلمن مكان بيته‏.‏ قال فتبعته‏.‏ فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة‏.‏ ثم دخل منزله‏.‏ قال فاستأذنت عليه فأذن لي‏.‏ فقال‏:‏ ما حاجتك‏؟‏ يا ابن أخي‏!‏ قال فقلت له‏:‏ سمعت القوم يقولون لك، لما قمت‏:‏ من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا‏.‏ فأعجبني أن أكون معك‏.‏ قال‏:‏ الله أعلم بأهل الجنة‏.‏ وسأحدثك مم قالوا ذاك‏.‏ إني بينما أنا نائم، إذ أتاني رجل فقال لي‏:‏ قم‏.‏ فأخذ بيدي فانطلقت معه‏.‏ قال فإذا أنا بجواد عن شمالي‏.‏ قال فأخذت لآخذ فيها‏.‏ فقال لي لا تأخذ فيها فإنها طرق أصحاب الشمال‏.‏ قال فإذا جواد منهج على يميني‏.‏ فقال لي‏:‏ خذ ههنا‏.‏ فأتى بي جبلا‏.‏ فقال لي‏:‏ اصعد‏.‏ قال فجعلت إذا أردت أن أصعد خررت على استي‏.‏ قال حتى فعلت ذلك مرارا‏.‏ قال ثم انطلق بي حتى أتى بي عمودا‏.‏ رأسه في السماء وأسفله في الأرض‏.‏ في أعلاه حلقة‏.‏ فقال لي‏:‏ اصعد فوق هذا‏.‏ قال قلت‏:‏ كيف أصعد هذا‏؟‏ ورأسه في السماء‏.‏ قال فأخذ بيدي فزجل بي‏.‏ قال فإذا أنا متعلق بالحلقة‏.‏ قال ثم ضرب العمود فخر‏.‏ قال وبقيت متعلقا بالحلقة حتى أصبحت‏.‏ قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه‏.‏ فقال ‏”‏أما الطرق التي رأيت عن يسارك فهي طرق أصحاب الشمال‏.‏ قال وأما الطرق التي رأيت عن يمينك فهي طرق أصحاب اليمين‏.‏ وأما الجبل فهو منزل الشهداء‏.‏ ولن تناله‏.‏ وأما العمود فهو عمود الإسلام‏.‏ وأما العروة فهي عروة الإسلام‏.‏ ولن تزال متمسكا بها حتى تموت‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بجواد‏)‏ الجواد جمع جادة‏.‏ وهي الطريق البينة المسلوكة‏.‏ والمشهور فيها جواد، بتشديد الدال‏.‏ قال القاضي‏:‏ وقد تخفف، قاله صاحب العين‏.‏ ‏(‏جواد منهج‏)‏ أي طرق واضحة بينة مستقيمة‏.‏ والمنهج الطريق المستقيم‏.‏ ونهج الأمر وأنهج إذا وضح‏.‏ وطريق منهج ومنهاج ونهج، أي بين واضح‏.‏ ‏(‏فزحل بي‏)‏ أي رمى بي‏]‏‏.‏

*3* 34 – باب فضائل حسان بن ثابت، رضي الله عنه

151 – ‏(‏2485‏)‏ حدثنا عمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر‏.‏ كلهم عن سفيان‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة؛

أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد‏.‏ فلحظ إليه‏.‏ فقال‏:‏ قد كنت أنشد، وفيه من هو خير منك‏.‏ ثم التفت إلى أبي هريرة‏.‏ فقال‏:‏ أنشدك الله‏!‏ أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏أجب عني‏.‏ اللهم‏!‏ أيده بروح القدس‏”‏‏؟‏ قال‏:‏ اللهم‏!‏ نعم‏.‏

151-م – ‏(‏2485‏)‏ حدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب؛ أن حسان قال، في حلقة فيهم أبو هريرة‏:‏ أنشدك الله‏!‏ يا أبا هريرة‏!‏ أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر مثله‏.‏

152 – ‏(‏2485‏)‏ حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن؛

أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة‏:‏ أنشدك الله‏!‏ هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏يا حسان‏!‏ أجب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ اللهم‏!‏ أيده بروح القدس‏”‏‏.‏ قال أبو هريرة‏:‏ نعم‏.‏

153 – ‏(‏2486‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عدي ‏(‏وهو ابن ثابت‏)‏ قال‏:‏ سمعت البراء بن عازب قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت ‏”‏اهجهم، أو هاجهم، وجبريل معك‏”‏‏.‏

153-م – ‏(‏2486‏)‏ حدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ ح وحدثني أبو بكر بن نافع‏.‏ حدثنا غندر‏.‏ ح وحدثنا ابن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر وعبدالرحمن‏.‏ كلهم عن شعبة، بهذا الإسناد؛ مثله‏.‏

154 – ‏(‏2487‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه؛

أن حسان بن ثابت كان ممن كثر على عائشة‏.‏ فسببته‏.‏ فقالت‏.‏ يا ابن أختي‏!‏ دعه‏.‏ فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ينافح‏)‏ أي يدافع ويناضل‏]‏‏.‏

154-م – ‏(‏2487‏)‏ حدثناه عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة عن هشام، بهذا الإسناد‏.‏

155 – ‏(‏2488‏)‏ حدثني بشر بن خالد‏.‏ أخبرنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ عن شعبة، عن سليمان، عن أبي الضحى، عن مسروق‏.‏ قال‏:‏

دخلت على عائشة وعندها حسان بن ثابت ينشدها شعرا‏.‏ يشبب بأبيات له‏.‏ فقال‏:‏

حصان رزان ما تزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل

فقالت له عائشة‏:‏ لكنك لست كذلك‏.‏ قال مسروق فقلت لها‏:‏ لم تأذنين له يدخل عليك‏؟‏ وقد قال الله‏:‏ والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ‏[‏24 /النور /11‏]‏‏.‏ فقالت‏:‏ فأي عذاب أشد من العمى‏؟‏ إنه كان ينافح، أو يهاجي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يشبب‏)‏ معناه يتغزل‏.‏ كذا فسره المشارق‏.‏ ‏(‏حصان‏)‏ أي محصنة عفيفة‏.‏ ‏(‏رزان‏)‏ كاملة العقل‏.‏ ورجل رزين‏.‏ ‏(‏ما تزن‏)‏ أي ما تتهم‏.‏ يقال‏:‏ زننته وأزننته، إذا ظننت به خيرا أو شرا‏.‏ ‏(‏غرثى‏)‏ أي جائعة‏.‏ ورجل غرثان وامرأة غرثى‏.‏ معناه لا تغتاب الناس، لأنها لو اغتابتهم شبعت من لحومهم‏]‏‏.‏

155-م – ‏(‏2488‏)‏ حدثناه ابن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، في هذا الإسناد‏.‏ وقال قالت‏:‏ كان يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم يذكر‏:‏ حصان رزان‏.‏

156 – ‏(‏2489‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يحيى بن زكرياء عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

قال حسان‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ائذن لي في سفيان‏.‏ قال ‏”‏كيف بقرابتي منه‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ والذي أكرمك‏!‏ لأسلنك منهم كما تس