كتاب صلاة المسافرين وقصرها


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب صلاة المسافرين وقصرها

‏(‏1‏)‏ باب صلاة المسافرين وقصرها
1 – ‏(‏685‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى قال‏:‏ قرأت على مالك عن صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت‏:‏
فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، في الحضر والسفر‏.‏ فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر‏.‏
2 – ‏(‏685‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏
فرض الله الصلاة، حين فرضها، ركعتين‏.‏ ثم أتمها في الحضر‏.‏ فأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى‏.‏
3 – ‏(‏685‏)‏ وحدثني علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا ابن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن الصلاة أول ما فرضت ركعتين‏.‏ فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر‏.‏ قال الزهري‏:‏ فقلت لعروة‏:‏ ما بال عائشة تتم في السفر‏؟‏ قال‏:‏ إنها تأولت كما تأول عثمان‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أول ما فرضت‏)‏ بنصب أول على أنه بدل من الصلاة أو ظرف‏.‏ وقولها‏:‏ ركعتين، حال ساد مسد الخبر‏]‏‏.‏
4 – ‏(‏686‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا عبدالله بن إدريس‏)‏ عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبدالله بن بابيه، عن يعلي بن أمية؛ قال‏:‏
قلت لعمر بن الخطاب‏:‏ ‏{‏ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا‏}‏ ‏[‏4/النساء/ الآية-101‏]‏ فقد أمن الناس‏!‏ فقال‏:‏ عجبت مما عجبت منه‏.‏ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك‏.‏ فقال ‏”‏صدقة تصدق الله بها عليكم‏.‏ فاقبلوا صدقته‏”‏‏.‏
‏(‏686‏)‏ وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي‏.‏ حدثنا يحيى عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ حدثني عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي عمار عن عبدالله بن بابيه، عن يعلي بن أمية؛ قال‏:‏ قلت لعمر بن الخطاب‏.‏ بمثل حديث ابن إدريس‏.‏
5 – ‏(‏687‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وأبو الربيع وقتيبة بن سعيد ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا أبو عوانة‏)‏ عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة‏.‏
6 – ‏(‏687‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ جميعا عن القاسم بن مالك‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا قاسم بن مالك المزني‏.‏ حدثنا أيوب بن عائذ الطائي عن بكير بن الأخنس، عن مجاهد، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم‏.‏ على المسافر ركعتين، وعلى المقيم أربعا، وفي الخوف ركعة‏.‏
7 – ‏(‏688‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن موسى بن سلمة الهذلي؛ قال‏:‏
سألت ابن عباس‏:‏ كيف أصلي إذا كنت بمكة، إذا لم أصل مع الإمام؛ فقال‏:‏ ركعتين‏.‏ سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏(‏688‏)‏ وحدثناه محمد بن منهال الضرير‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا سعيد بن أبي عروبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ جميعا عن قتادة، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏
8 – ‏(‏689‏)‏ وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه؛ قال‏:‏
صحبت ابن عمر في طريق مكة‏.‏ قال فصلى لنا الظهر ركعتين‏.‏ ثم أقبل وأقبلنا معه‏.‏ حتى جاء رحله‏.‏ وجلس وجلسنا معه‏.‏ فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى‏.‏ فرأى ناسا قياما‏.‏ فقال‏:‏ ما يصنع هؤلاء‏؟‏ قلت‏:‏ يسبحون‏.‏ قال‏:‏ لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي‏.‏ يا ابن أخي‏!‏ إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر‏.‏ فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله‏.‏ وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله‏.‏ وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله‏.‏ ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله‏.‏ وقد قال الله‏:‏ ‏{‏لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة‏}‏ ‏[‏33/الأحزاب/ الآية-21‏]‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لو كنت مسبحا لأتممت‏)‏ معناه‏:‏ لو اخترت التنفل لكان إتمام فريضتي أربعا أحب إلي‏.‏ ولكن لا أرى واحدا منهما‏.‏ بل السنة القصر وترك التنفل‏.‏ ومراده النافلة الراتبة مع الفرائض‏.‏ كسنة الظهر والعصر وغيرها من المكتوبات‏]‏‏.‏
9 – ‏(‏689‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏ عن عمر بن محمد عن حفص بن عاصم؛ قال‏:‏
مرضت مرضا‏.‏ فجاء ابن عمر يعودني‏.‏ قال‏:‏ وسألته عن السبحة في السفر‏؟‏ فقال‏:‏ صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر‏.‏ فما رأيته يسبح‏.‏ ولو كنت مسبحا لأتممت‏.‏ وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة‏}‏ ‏[‏33/الأحزاب/ الآية-21‏]‏‏.‏
10 – ‏(‏690‏)‏ حدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا حماد ‏(‏وهو ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ كلاهما عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعا‏.‏ وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بذي الحليفة ركعتين‏)‏ ذو الحليفة، وإن لم يكن على مسافة السفر من المدينة، إلا أنه ما كان غاية سفره صلى الله عليه وسلم فإنه كان مسافرا إلى مكة‏.‏ وذلك حين سافر في حجة الوداع، فأدركته العصر هناك، فصلاها ركعتين‏]‏‏.‏
11 – ‏(‏690‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثنا محمد بن المنكدر وإبراهيم بن ميسرة‏.‏ سمعا أنس بن مالك يقول‏:‏
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا‏.‏ وصليت معه العصر بذي الحليفة ركعتين‏.‏
12 – ‏(‏691‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشار‏.‏ كلاهما عن غندر‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر غندر عن شعبة، عن يحيى بن يزيد الهنائي؛ قال‏:‏
سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة‏؟‏ فقال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج، مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ، ‏(‏شعبة الشاك‏)‏ صلى ركعتين‏.‏
13 – ‏(‏692‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن بشار‏.‏ جميعا عن ابن مهدي‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ حدثنا شعبة عن يزيد بن خمير، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير؛ قال‏:‏
خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية، على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا‏.‏ فصلى ركعتين‏.‏ فقلت له‏.‏ فقال‏:‏ رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين‏.‏ فقلت له‏.‏ فقال‏:‏ إنما أفعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل‏.‏
14 – ‏(‏692‏)‏ وحدثنيه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ وقال‏:‏ عن ابن السمط‏.‏ ولم يسم شرحبيل‏.‏ وقال‏:‏
إنه أتى أرضا يقال لها دومين من حمص‏.‏ على رأس ثمانية عشر ميلا‏.‏
15 – ‏(‏693‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة‏.‏ فصلى ركعتين ركعتين‏.‏ حتى رجع‏.‏ قلت‏:‏ كم أقام بمكة‏؟‏ قال‏:‏ عشرا‏.‏
‏(‏693‏)‏ وحدثناه قتيبة‏.‏ حدثنا أبو عوانة‏.‏ ح وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ جميعا عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث هشيم‏.‏
م ‏(‏693‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ حدثني يحيى بن أبي إسحاق‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنس بن مالك يقول‏:‏
خرجنا من المدينة إلى الحج‏.‏ ثم ذكر مثله‏.‏
م ‏(‏693‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ جميعا عن الثوري، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏ ولم يذكر الحج‏.‏
*3* ‏(‏2‏)‏ باب قصر الصلاة بمنى
16 – ‏(‏694‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو ‏(‏هو ابن الحارث‏)‏ عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه صلى صلاة المسافر، بمنى وغيره، ركعتين‏.‏ وأبو بكر وعمر‏.‏ وعثمان ركعتين، صدرا من خلافته، ثم أتمها أربعا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بمنى‏)‏ قال النووي‏:‏ قوله بمنى أو غيره، هكذا في الأصول وغيره‏.‏ وهو صحيح‏.‏ لأن منى تذكر وتؤنث بحسب القصد‏.‏ إن قصد الموضع فمذكر‏.‏ أو البقعة فمؤنثة‏.‏ وإذا ذكر صرف وكتب بالألف‏.‏ وإذا أنث لم يصرف وكتب بالياء، والمختار تذكيره وتنوينه‏.‏ وسمي منى لما يمنى به من الدماء‏.‏ أي يراق‏]‏‏.‏
‏(‏694‏)‏ وحدثناه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي‏.‏ ح وحدثناه إسحاق وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ جميعا عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ قال‏:‏ بمنى‏.‏ ولم يقل‏:‏ وغيره‏.‏
17 – ‏(‏694‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين‏.‏ وأبو بكر بعده‏.‏ وعمر بعد أبي بكر‏.‏ وعثمان صدرا من خلافته‏.‏ ثم إن عثمان صلى، بعد، أربعا‏.‏
فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا‏.‏ وإذا صلاها وحده صلى ركعتين‏.‏
‏(‏694‏)‏ وحدثناه ابن المثنى وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏‏.‏ ح وحدثناه أبو كريب‏.‏ أخبرنا ابن أبي زائدة‏.‏ ح وحدثناه ابن نمير‏.‏ حدثنا عقبة بن خالد‏.‏ كلهم عن عبيدالله، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏
18 – ‏(‏694‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن خبيب بن عبدالرحمن‏.‏ سمع حفص بن عاصم عن ابن عمر؛ قال‏:‏
صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمنى صلاة المسافر‏.‏ وأبو بكر وعمر‏.‏ وعثمان ثماني سنين‏.‏ أو قال ست سنين‏.‏ قال حفص‏:‏ وكان ابن عمر يصلي بمنى ركعتين‏.‏ ثم يأتي فراشه‏.‏ فقلت‏:‏ أي عم‏!‏ لو صليت بعدها ركعتين‏!‏ قال‏:‏ لو فعلت لأتممت الصلاة‏.‏
‏(‏694‏)‏ وحدثناه يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ قال‏:‏ حدثني عبدالصمد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يقولا في الحديث‏:‏ بمنى‏.‏ ولكن قالا‏:‏ صلى في السفر‏.‏
19 – ‏(‏695‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالواحد عن الأعمش‏.‏ حدثنا إبراهيم‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبدالرحمن بن يزيد يقول‏:‏
صلى بنا عثمان بمنى أربع ركعات‏.‏ فقيل ذلك لعبدالله بن مسعود‏.‏ فاسترجع‏.‏ ثم قال‏:‏ صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين‏.‏ وصليت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين‏.‏ وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين‏.‏ فليت حظي من أربع ركعات، ركعتان متقبلتان‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فاسترجع‏)‏ أي قال‏.‏ إنا لله وإنا إليه راجعون، لإبائه الإتمام‏]‏‏.‏
‏(‏695‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ قال‏:‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا إسحاق وابن خشرم‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عيسى‏.‏ كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏
20 – ‏(‏696‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال قتيبة‏:‏ حدثنا أبو الأحوص‏)‏ عن أبي إسحاق، عن حارثة بن وهب؛ قال‏:‏
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، آمن ما كان الناس وأكثره، ركعتين‏.‏
21 – ‏(‏696‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو إسحاق‏.‏ حدثني حارثة بن وهب الخزاعي؛ قال‏:‏
صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، والناس أكثر ما كانوا، فصلى ركعتين في حجة الوداع‏.‏
‏(‏قال مسلم‏)‏‏:‏ حارثة بن وهب الخزاعي، هو أخو عبيدالله بن عمر بن الخطاب، لأمه‏.‏
*3* ‏(‏3‏)‏ باب الصلاة في الرحال في المطر
22 – ‏(‏697‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع؛ أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح‏.‏ فقال‏:‏ ألا صلوا في الرحال‏.‏ ثم قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة باردة ذات مطر، يقول‏:‏ ألا صلوا في الرحال‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الرحال‏)‏ يعني الدور والمنازل والمساكن‏.‏ وهي جمع رحل‏.‏ يقال لمنزل الإنسان ومسكنه‏:‏ رحله‏.‏ وانتهينا إلى رحالنا أي منازلنا‏]‏‏.‏
23 – ‏(‏697‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله‏.‏ حدثني نافع عن ابن عمر؛ أنه نادى بالصلاة في ليلة ذات برد وريح ومطر‏.‏ فقال في آخر ندائه‏:‏
ألا صلوا في رحالكم‏.‏ ألا صلوا في الرحال‏.‏ ثم قال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة باردة أو ذات مطر، في السفر، أن يقول‏:‏ ألا صلوا في رحالكم‏.‏
24 – ‏(‏697‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه نادى بالصلاة بضجنان‏.‏ ثم ذكر بمثله، وقال‏:‏
ألا صلوا في رحالكم‏.‏ ولم يعد، ثانية‏:‏ ألا صلوا في الرحال، من قول ابن عمر‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بضجنان‏)‏ جبل، على بريد من مكة‏]‏‏.‏
25 – ‏(‏698‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ ح وحدثنا أحمد بن يونس‏.‏ قال‏:‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر؛ قال‏:‏
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر‏.‏ فمطرنا‏.‏ فقال ‏”‏ليصل من شاء منكم في رحله‏”‏‏.‏
26 – ‏(‏699‏)‏ وحدثني علي بن حجر السعدي‏.‏ حدثنا إسماعيل عن عبدالحميد صاحب الزيادي، عن عبدالله بن الحارث، عن عبدالله بن عباس؛ أنه قال، لمؤذنه في يوم مطير‏:‏ إذا قلت‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل‏:‏ حي على الصلاة‏.‏ قل‏:‏ صلوا في بيوتكم‏.‏
قال فكأن الناس استنكروا ذاك‏.‏ فقال‏:‏ أتعجبون من ذا‏؟‏ قد فعل ذا من هو خير مني‏.‏ إن الجمعة عزمة‏.‏ وإني كرهت أن أحرجكم، فتمشوا في الطين والدحض‏.‏
‏[‏ش ‏(‏عزمة‏)‏ أي واجبة متحتمة‏:‏ فلو قال المؤذن‏:‏ حي على الصلاة – لكلفتم المجيء إليها ولحقتكم المشقة‏.‏ ‏(‏أحرجكم‏)‏ من الحرج، وهو المشقة‏.‏ هكذا ضبطناه‏.‏ وكذا نقله القاضي عياض عن رواياتهم‏.‏ ‏(‏الدحض‏)‏ قال النووي‏:‏ الدحض والزلل والزلق والردغ، كله بمعنى واحد، وفي النهاية‏:‏ الدحض هو الزلق‏.‏ والزلل هو الزلق‏.‏ والردغة، بسكون الدال وفتحها، طين ووحل كثير‏.‏ وتجمع على ردغ ورداغ‏.‏ وأما الزلق، فقد قال في المقاييس‏:‏ الزاي واللام والقاف أصل واحد، يدل على تزلج الشيء عن مقامه‏.‏ من ذلك الزلق‏]‏‏.‏
27-‏(‏699‏)‏ وحدثنيه أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا حماد‏(‏يعني ابن زيد‏)‏ عن عبدالحميد‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبدالله بن الحارث قال‏:‏ خطبنا عبدالله بن عباس، في يوم ذي ردغ‏.‏ وساق الحديث بمعنى حديث ابن علية‏.‏ ولم يذكر الجمعة‏.‏ وقال‏:‏ قد فعله من هو خير مني‏.‏ يعني النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
وقال أبو كامل‏:‏ حدثنا حماد عن عاصم، عن عبدالله بن الحارث، بنحوه‏.‏
‏(‏699‏)‏ وحدثنيه أبو الربيع العتكي ‏(‏هو الزهراني‏)‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏ حدثنا أيوب وعاصم الأحول، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر في حديثه‏:‏ يعني النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
28 – ‏(‏699‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا ابن شميل‏.‏ أخبرنا شعبة‏.‏ حدثنا عبدالحميد صاحب الزيادي‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبدالله بن الحارث قال‏:‏
أذن مؤذن ابن عباس يوم جمعة في يوم مطير‏.‏ فذكر نحو حديث ابن علية‏.‏ وقال‏:‏ وكرهت أن تمشوا في الدحض والزلل‏.‏
29 – ‏(‏699‏)‏ وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلاهما عن عاصم الأحول، عن عبدالله بن الحارث؛ أن ابن عباس أمر مؤذنه، في حديث معمر، في يوم جمعة في يوم مطير، بنحو حديثهم‏.‏ وذكر في حديث معمر‏:‏ فعله من هو خير مني‏.‏ يعني النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
30 – ‏(‏699‏)‏ وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا أيوب عن عبدالله بن الحارث ‏(‏قال وهيب‏:‏ لم يسمعه منه‏)‏ قال‏:‏ أمر ابن عباس مؤذنه في يوم جمعة، في يوم مطير، بنحو حديثهم‏.‏
*3* ‏(‏4‏)‏ باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت
31 – ‏(‏700‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
كان يصلي سبحته‏.‏ حيثما توجهت به ناقته‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يصلي سبحته‏)‏ أي يتنفل‏.‏ والسبحة النافلة‏.‏ ‏(‏حيثما توجهت به ناقته‏)‏ يعني في جهة مقصده‏]‏‏.‏
32 – ‏(‏700‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
كان يصلي على راحلته حيث توجهت به‏.‏
33 – ‏(‏700‏)‏ وحدثني عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن عبدالملك بن أبي سليمان؛ قال‏:‏
حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عمر؛ قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، وهو مقبل من مكة إلى المدينة، على راحلته حيث كان كان وجهه‏.‏ قال‏:‏ وفيه نزلت‏:‏ ‏{‏فأينما تولوا فثم وجه الله‏}‏ ‏[‏2/البقرة/115‏]‏‏.‏
34 – ‏(‏700‏)‏ وحدثناه أبو كريب‏.‏ أخبرنا ابن المبارك وابن أبي زائدة‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ كلهم عن عبدالملك، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ وفي حديث ابن مبارك وابن أبي زائدة‏:‏
ثم تلا ابن عمر‏:‏ فأينما تولوا فثم وجه الله‏.‏ وقال‏:‏ في هذا نزلت‏.‏
35 – ‏(‏700‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن عمرو بن يحيى المازني، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار، وهو موجه إلى خيبر‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يصلي على حمار‏)‏ قال الدارقطني وغيره‏:‏ هذا غلط من عمرو بن يحيى المازني‏.‏ قالوا‏:‏ وإنما المعروف في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته أو على البعير‏.‏ والصواب أن الصلاة على الحمار من فعل أنس، كما ذكره مسلم بعد هذا‏.‏ ‏(‏وهو موجه‏)‏ أي متوجه‏.‏ ويقال‏:‏ قاصد‏.‏ ويقال‏:‏ مقابل‏]‏‏.‏
36 – ‏(‏700‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي بكر بن عمر بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، عن سعيد بن يسار؛ أنه قال‏:‏
كنت أسير مع ابن عمر بطريق مكة‏.‏ قال سعيد‏:‏ فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت‏.‏ ثم أدركته‏.‏ فقال لي ابن عمر‏:‏ أين كنت‏؟‏ فقلت له‏:‏ خشيت الفجر فنزلت فأوترت‏.‏ فقال عبدالله‏:‏ أليس لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة‏؟‏ فقلت‏:‏ بلى‏.‏ والله‏!‏ قال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير‏.‏
37 – ‏(‏700‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر؛ أنه قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته حيثما توجهت به‏.‏ قال عبدالله بن دينار‏:‏ كان ابن عمر يفعل ذلك‏.‏
38 – ‏(‏700‏)‏ وحدثني عيسى بن حماد المصري‏.‏ أخبرنا الليث‏.‏ حدثني ابن الهاد عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر؛ أنه قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر على راحلته‏.‏
39 – ‏(‏700‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجه توجه‏.‏ ويوتر عليها‏.‏ غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة‏.‏
40-‏(‏701‏)‏ وحدثنا عمرو بن سواد وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة‏.‏ أخبره؛ أن أباه أخبره؛ أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي السبحة بالليل، في السفر على ظهر راحلته، حيث توجهت‏.‏
41 – ‏(‏702‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا عفان بن مسلم‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا أنس بن سيرين؛ قال‏:‏
تلقينا أنس بن مالك حين قدم الشام‏.‏ فتلقيناه بعين التمر‏.‏ فرأيته يصلي على حمار ووجهه ذلك الجانب‏.‏ ‏(‏وأومأ همام عن يسار القبلة‏)‏ فقلت له‏:‏ رأيتك تصلي لغير القبلة‏.‏ قال‏:‏ لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله، لم أفعله‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حين قدم الشام‏)‏ هكذا هو في جميع نسخ مسلم‏.‏ وكذا نقله القاضي عياض عن جميع الروايات لصحيح مسلم‏.‏ قال وقيل‏:‏ إنه وهم‏.‏ وصوابه قدم من الشام‏.‏ كما جاء في صحيح البخاري، لأنهم خرجوا من البصرة للقائه حين قدم من الشام‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏5‏)‏ باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر
42 – ‏(‏703‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير، جمع بين المغرب والعشاء‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إذا عجل به السير‏)‏ أي إذا أعجله السير‏.‏ ونسبة الفعل إلى السير مجاز‏.‏ ومثله قوله‏:‏ إذا جد به السير‏]‏‏.‏
43 – ‏(‏703‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى عن عبيدالله‏.‏ قال أخبرني نافع؛ أن ابن عمر كان إذا جد به السير، جمع بين المغرب والعشاء، بعد أن يغيب الشفق‏.‏ ويقول‏:‏
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير، جمع بين المغرب والعشاء‏.‏
44 – ‏(‏703‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ كلهم عن ابن عيينة‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه‏:‏
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء، إذا جد به السير‏.‏
45 – ‏(‏703‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني سالم بن عبدالله؛ أن أباه قال‏:‏
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أعجله السير في السفر، يؤخر صلاة المغرب حتى يجمع بينها وبين صلاة العشاء‏.‏
46 – ‏(‏704‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا المفضل ‏(‏يعني ابن فضالة‏)‏ عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر‏.‏ ثم نزل فجمع بينهما‏.‏ فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل، صلى الظهر ثم ركب‏.‏
‏[‏ش ‏(‏قبل أن تزيغ الشمس‏)‏ أي تميل إلى جهة المغرب‏.‏ والزيغ الميل عن الاستقامة‏]‏‏.‏
47 – ‏(‏704‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا شبابة بن سوار المدايني‏.‏ حدثنا ليث بن سعد عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن أنس؛ قال‏:‏
كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر، أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر‏.‏ ثم يجمع بينهما‏.‏
48 – ‏(‏704‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وعمرو بن سواد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ حدثني جابر بن إسماعيل عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
إذا عجل عليه السفر، يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر‏.‏ فيجمع بينهما‏.‏ ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إذا عجل عليه السفر‏)‏ هكذا هو في الأصول‏.‏ عجل عليه‏.‏ وهو بمعنى‏:‏ عجل به، في الروايات الباقية‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏6‏)‏ باب الجمع بين الصلاتين في الحضر
49 – ‏(‏705‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا‏.‏ والمغرب والعشاء جميعا‏.‏ في غير خوف ولا سفر‏.‏
50 – ‏(‏705‏)‏ وحدثنا أحمد بن يونس وعون بن سلام‏.‏ جميعا عن زهير‏.‏ قال ابن يونس‏:‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة‏.‏ في غير خوف ولا سفر‏.‏
قال أبو الزبير‏:‏ فسألت سعيدا‏:‏ لم فعل ذلك‏؟‏ فقال‏:‏ سألت ابن عباس كما سألتني‏.‏ فقال‏:‏ أراد أن لا يحرج أحدا من أمته‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أن لا يحرج أحدا من أمته‏)‏ أي أن لا يوقع أحدا في الحرج، وهو الضيق‏]‏‏.‏
51 – ‏(‏705‏)‏ وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ حدثنا قرة‏.‏ حدثنا أبو الزبير‏.‏ حدثنا سعيد بن جبير‏.‏ حدثنا ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
جمع بين الصلاة في سفره سافرها، في غزوة تبوك‏.‏ فجمع بين الظهر والعصر‏.‏ والمغرب والعشاء‏.‏ قال سعيد‏:‏ فقلت لابن عباس‏:‏ ما حمله على ذلك‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته‏.‏
52 – ‏(‏706‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن أبي الطفيل عامر عن معاذ‏.‏ قال‏:‏
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك‏.‏ فكان يصلي الظهر والعصر جميعا‏.‏ والمغرب والعشاء جميعا‏.‏
53 – ‏(‏706‏)‏ حدثنا يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏ حدثنا قرة بن خالد‏.‏ حدثنا أبو الزبير‏.‏ حدثنا عامر بن واثلة أبو الطفيل‏.‏ حدثنا معاذ بن جبل قال‏:‏
جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر‏.‏ وبين المغرب والعشاء‏.‏
قال فقلت‏:‏ ما حمله على ذلك‏؟‏ قال فقال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته‏.‏
54 – ‏(‏705‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب وأبو سعيد الأشج ‏(‏واللفظ لأبي كريب‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ كلاهما عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة‏.‏ في غير خوف ولا مطر‏.‏
‏(‏في حديث وكيع‏)‏ قال قلت لابن عباس‏:‏ لم فعل ذلك‏؟‏ قال‏:‏ كي لا يحرج أمته‏.‏
وفي حديث أبي معاوية، قيل لابن عباس‏:‏ ما أراد إلى ذلك‏؟‏ قال‏:‏ أراد أن لا يحرج أمته‏.‏
55 – ‏(‏705‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال‏:‏
صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيا جميعا‏.‏ وسبعا جميعا‏.‏ قلت‏:‏ يا أبا الشعثاء‏!‏ أظنه أخر الظهر وعجل العصر‏.‏ وأخر المغرب وعجل العشاء‏.‏ قال‏:‏ وأنا أظن ذاك‏.‏
56 – ‏(‏705‏)‏ وحدثنا أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة سبعا، وثمانيا‏.‏ الظهر والعصر‏.‏ والمغرب والعشاء‏.‏
57 – ‏(‏705‏)‏ وحدثني أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد عن الزبير بن الخريت، عن عبدالله بن شقيق، قال‏:‏
خطبنا ابن عباس يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم‏.‏ وجعل الناس يقولون‏:‏ الصلاة‏.‏ الصلاة‏.‏ قال فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني‏:‏ الصلاة‏.‏ الصلاة‏.‏ فقال ابن عباس‏:‏ أتعلمني بالسنة‏؟‏ لا أم لك‏!‏ ثم قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء‏.‏
قال عبدالله بن شقيق‏:‏ فحاك في صدري من ذلك شيء‏.‏ فأتيت أبا هريرة، فسألته، فصدق مقالته‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لا يفتر‏)‏ أي لا يقصر في عمله ولا ينعطف عنه‏.‏ ‏(‏لا أم لك‏)‏ قال ابن الأثير‏:‏ هو ذم وسب‏.‏ أي أنت لقيط لا تعرف لك أم‏.‏ وقيل‏:‏ قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه‏.‏ وفيه بعد‏.‏ ‏(‏فحاك في صدري‏)‏ أي وقع في نفسي نوع شك وتعجب واستبعاد‏.‏ يقال‏:‏ حاك يحيك، وحك يحك، واحتك‏]‏‏.‏
58 – ‏(‏705‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا عمران بن حدير عن عبدالله بن شقيق العقيلي؛ قال‏:‏ قال رجل لابن عباس‏:‏
الصلاة‏.‏ فسكت‏.‏ ثم قال‏:‏ الصلاة‏.‏ فسكت‏.‏ ثم قال‏:‏ الصلاة‏.‏ فسكت‏.‏ ثم قال‏:‏ لا أم لك‏!‏ أتعلمنا بالصلاة‏؟‏ وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
*3* ‏(‏7‏)‏ باب جواز الانصراف من الصلاة عن اليمين والشمال
59 – ‏(‏707‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش، عن عمارة، عن الأسود، عن عبدالله؛ قال‏:‏
لا يجعلن أحدكم للشيطان من نفسه جزءا، لا يرى إلا أن حقا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه‏.‏ أكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن شماله‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إلا أن حقا عليه‏)‏ المعنى لا يعتقد إلا وجوب الانصراف عن يمينه‏]‏‏.‏
‏(‏707‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير وعيسى بن يونس‏.‏ ح وحدثناه علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى‏.‏ جميعا عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
60 – ‏(‏708‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن السدي‏.‏ قال‏:‏ سألت أنسا‏:‏
كيف أنصرف إذا صليت‏؟‏ عن يميني أو يساري‏؟‏ قال‏:‏ أما أنا فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه‏.‏
61 – ‏(‏708‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان، عن السدي، عن أنس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينصرف عن يمينه‏.‏
*3* ‏(‏8‏)‏ باب استحباب يمين الإمام
62 – ‏(‏709‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ أخبرنا ابن أبي زائدة عن مسعر، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء؛ قال‏:‏
كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه‏.‏ قال فسمعته يقول ‏”‏رب‏!‏ قني عذابك يوم تبعث ‏(‏أو تجمع‏)‏ عبادك‏”‏‏.‏
‏(‏709‏)‏ وحدثناه أبو كريب وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن مسعر، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر‏:‏ يقبل علينا بوجهه‏.‏
*3* ‏(‏9‏)‏ باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن
63 – ‏(‏710‏)‏ وحدثني أحمد بن حنبل‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏
‏”‏إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة‏”‏‏.‏ وحدثنيه محمد بن حاتم وابن رافع‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا شبابة‏.‏ حدثني ورقاء، بهذا الإسناد‏.‏
64 – ‏(‏710‏)‏ وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا روح‏.‏ حدثنا زكرياء بن إسحاق‏.‏ حدثنا عمرو بن دينار‏.‏ قال‏:‏ سمعت عطاء بن يسار يقول، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة‏”‏‏.‏
‏(‏710‏)‏ وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا زكرياء بن إسحاق، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
م ‏(‏710‏)‏ وحدثنا حسن الحلواني‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏ قال حماد‏:‏ ثم لقيت عمرا فحدثني به‏.‏ ولم يرفعه‏.‏
65 – ‏(‏711‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي‏.‏ حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن حفص بن عاصم، عن عبدالله بن مالك ابن بحينة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي‏.‏ وقد أقيمت صلاة الصبح‏.‏ فكلمه بشيء، لا ندري ما هو‏.‏ فلما انصرفنا أحطنا نقول‏:‏
ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ قال لي ‏”‏يوشك أن يصلي أحدكم الصبح أربعا‏”‏‏.‏ قال القعنبي‏:‏ عبدالله بن مالك بن بحينة عن أبيه‏.‏ ‏(‏قال أبو الحسين مسلم‏)‏ وقوله‏:‏ عن أبيه، في هذا الحديث، خطأ‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أحطنا نقول‏)‏ هكذا هو في الأصول، أحطنا نقول‏.‏ وهو صحيح‏.‏ وفيه محذوف تقديره‏:‏ أحطنا به‏.‏ أي استدرنا بجوانبه واجتمعنا على رأسه قائلين‏:‏ ماذا قال لك‏؟‏‏]‏‏.‏
66 – ‏(‏711‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم، عن ابن بجينة؛ قال‏:‏
أقيمت صلاة الصبح‏.‏ فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي، والمؤذن يقيم‏.‏ فقال ‏”‏أتصلي الصبح أربعا‏”‏‏.‏
67 – ‏(‏712‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثني حامد بن عمر البكراوي‏.‏ حدثنا عبدالواحد ‏(‏يعني ابن زياد‏)‏‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ كلهم عن عاصم‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن عاصم الأحول، عن عبدالله بن سرجس؛ قال‏:‏
دخل رجل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة‏.‏ فصلى ركعتين في جانب المسجد‏.‏ ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ‏”‏يا فلان‏!‏ بأي الصلاتين اعتددت‏؟‏ أبصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا‏؟‏‏”‏‏.‏
(‏10‏)‏ باب ما يقول إذا دخل المسجد
68 – ‏(‏713‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن عبدالملك بن سعيد، عن أبي حميد ‏(‏أو عن أبي أسيد‏)‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا دخل أحدكم المسجد، فليقل‏:‏ اللهم‏!‏ افتح لي أبواب رحمتك‏.‏ وإذا خرج، فليقل‏:‏ اللهم‏!‏ إني أسألك من فضلك‏”‏‏.‏ ‏(‏قال مسلم‏)‏ سمعت يحيى بن يحيى يقول‏:‏ كتبت هذا الحديث من كتاب سليمان بن بلال‏.‏ قال‏:‏ بلغني أن يحيى الحماني يقول‏:‏ وأبي أسيد‏.‏
‏(‏713‏)‏ وحدثنا حامد بن عمر البكراوي‏.‏ حدثنا بشر بن المفضل‏.‏ حدثنا عمارة بن غزية عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن عبدالملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، عن أبي حميد أو عن أبي أسيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏
*3* ‏(‏11‏)‏ باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وكراهة الجلوس قبل صلاتهما، وأنها مشروعة في جميع الأوقات
69 – ‏(‏714‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وقتيبة بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا مالك‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏
قرأت على مالك عن عامر بن عبدالله بن الزبير، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏إذا دخل أحدكم المسجد، فليركع ركعتين قبل أن يجلس‏”‏‏.‏
70 – ‏(‏714‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال‏:‏ حدثني عمرو بن يحيى الأنصاري‏.‏ حدثني محمد بن يحيى بن حبان عن عمرو بن سليم بن خلدة الأنصاري، عن أبي قتادة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏
دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهراني الناس قال فجلست‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس‏؟‏‏”‏ قال فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ رأيتك جالسا والناس جلوس‏.‏ قال ‏”‏فإذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يركع ركعتين‏”‏‏.‏
71 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا أحمد بن جواس الحنفي أبو عاصم‏.‏ حدثنا عبيدالله الأشجعي عن سفيان، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبدالله؛ قال‏:‏
كان لي على النبي صلى الله عليه وسلم دين‏.‏ فقضاني وزادني‏.‏ ودخلت عليه المسجد‏.‏ فقال لي ‏”‏صل ركعتين‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏12‏)‏ باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه
72 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن محارب‏.‏ سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏
اشترى مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا‏.‏ فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد، فأصلي ركعتين‏.‏
73 – ‏(‏715‏)‏ وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب ‏(‏يعني الثقفي‏)‏ حدثنا عبيدالله عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبدالله؛ قال‏:‏
خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة‏.‏ فأبطأ بي جملي وأعيى‏.‏ ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي‏.‏ وقدمت بالغداة‏.‏ فجئت المسجد فوجدته على باب المسجد‏.‏ قال ‏”‏الآن حين قدمت‏”‏‏؟‏قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏فدع جملك‏.‏ وادخل فصل ركعتين‏”‏ قال فدخلت فصليت‏.‏ ثم رجعت‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الآن حين قدمت‏)‏ لفظة حين مقحمة‏.‏ ويجوز فيها البناء والإعراب‏]‏‏.‏
74 – ‏(‏716‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا الضحاك ‏(‏يعني أبا عاصم‏)‏‏.‏ ح وحدثني محمود بن غيلان‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ قالا جميعا‏:‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني ابن شهاب؛ أن عبدالرحمن بن عبدالله بن كعب أخبره عن أبيه، عبدالله بن كعب، وعن عمه عبيدالله بن كعب، عن كعب بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا، في الضحى‏.‏ فإذا قدم، بدأ بالمسجد‏.‏ فصلى فيه ركعتين‏.‏ ثم جلس فيه‏.‏
*3* ‏(‏13‏)‏ باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان وأكملها ثمان ركعات وأوسطها أربع ركعات أو ست، والحث على المحافظة عليها
75 – ‏(‏717‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يزيد بن زريع عن سعيد الجريري، عن عبدالله بن شفيق؛ قال‏:‏ قلت لعائشة‏:‏
هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى‏؟‏ قالت‏:‏ لا‏.‏ إلا أن يجيء من مغيبه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من مغيبه‏)‏ أي من سفره‏]‏‏.‏
76 – ‏(‏717‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا كهمس بن الحسن القيسي عن عبدالله بن شفيق‏.‏ قال‏:‏ قلت لعائشة‏:‏
أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى‏؟‏ قالت‏:‏ لا‏.‏ إلا أن يجيء من مغيبه‏.‏
77 – ‏(‏718‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت‏:‏
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط‏.‏ وإني لأسبحها‏.‏ وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس، فيفرض عليهم‏.‏
78 – ‏(‏719‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالوارث‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني الرشك‏)‏ حدثتني معاذة؛ أنها سألت عائشة رضي الله عنها‏:‏
كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى‏؟‏ قالت‏:‏ أربع ركعات‏.‏ ويزيد ما شاء‏.‏
‏(‏719‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن يزيد، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وقال يزيد‏:‏ ما شاء الله‏.‏
79 – ‏(‏719‏)‏ وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث عن سعيد‏.‏ حدثنا قتادة؛ أن معاذة العدوية حدثتهم عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعا‏.‏ ويزيد ما شاء الله‏.‏
‏(‏719‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن بشار‏.‏ جميعا عن معاذ بن هشام‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبي قتادة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
80 – ‏(‏336‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن عبدالرحمن ابن أبي ليلى‏.‏ قال‏:‏
ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ‏.‏ فإنها حدثت؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة‏.‏ فصلى ثماني ركعات‏.‏ ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها‏.‏ غير أنه كان يتم الركوع والسجود‏.‏ ولم يذكر ابن بشار، في حديثه، قوله‏:‏ قط‏.‏
81 – ‏(‏336‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى ومحمد بن سلمة المرادي‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏
حدثني ابن عبدالله بن الحارث؛ أن أباه عبدالله بن الحارث بن نوفل قال‏:‏ سألت وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبح سبحة الضحى‏.‏ فلم أجد أحدا يحدثني ذلك‏.‏ غير أن أم هانئ بنت أبي طالب، أخبرتني؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى، بعد ما ارتفع النهار، يوم الفتح‏.‏ فأتي بثوب فستر عليه‏.‏ فاغتسل‏.‏ ثم قام فركع ثماني ركعات‏.‏ لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده‏.‏ كل ذلك منه متقارب‏.‏ قالت‏:‏ فلم أره سبحها قبل ولا بعد‏.‏ قال المرادي‏:‏ عن يونس‏.‏ ولم يقل‏:‏ أخبرني‏.‏
82 – ‏(‏336‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي النضر؛ أن أبا مرة مولى أم هانئ بنت أبي طالب، أخبره؛ أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تقول‏:‏
ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح‏.‏ فوجدته يغتسل‏.‏ وفاطمة ابنته تستره بثوب‏.‏ قالت فسلمت فقال ‏”‏من هذه‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ أم هانئ بنت أبي طالب‏.‏ قال ‏”‏مرحبا بأم هانئ فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات‏.‏ ملتحفا في ثوب واحد‏.‏ فلما انصرف قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ زعم ابن أمي علي بن أبي طالب أنه قاتل رجلا أجرته، فلان ابن هبيرة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ قالت‏:‏ أم هانئ‏:‏ وذلك ضحى‏.‏
83 – ‏(‏336‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا معلى بن أسد‏.‏ حدثنا وهيب بن خالد عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن أبي مرة مولى عقيل، عن أم هانئ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها عام الفتح ثماني ركعات‏.‏ في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه‏.‏
84 – ‏(‏720‏)‏ حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي‏.‏ حدثنا مهدي ‏(‏وهو ابن ميمون‏)‏ حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الدؤلي، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة‏.‏ فكل تسبيحة صدقة‏.‏ وكل تحميدة صدقة‏.‏ وكل تهليلة صدقة‏.‏ وكل تكبيرة صدقة‏.‏ وأمر بالمعروف صدقة‏.‏ ونهي عن المنكر صدقة‏.‏ ويجزئ، من ذلك، ركعتان يركعهما من الضحى‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏على كل سلامى‏)‏ قال النووي‏:‏ أصله عظام الأصابع وسائر الكف‏.‏ ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله‏.‏ ‏(‏ويجزئ‏)‏ ضبطناه ويجزئ بفتح أوله وضمه‏.‏ فالضم من الإجزاء‏.‏ والفتح من جزى يجزى‏.‏ أي كفى، ومنه قوله تعالى‏:‏ لا تجزى نفس‏]‏‏.‏
85 – ‏(‏721‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالوارث‏.‏ حدثنا أبو التياح‏.‏ حدثني أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث‏:‏ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر‏.‏ وركعتي الضحى‏.‏ وأن أوتر قبل أن أرقد‏.‏
‏(‏721‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عباس الجريري وأبي شمر الضبعي‏.‏ قالا‏:‏ سمعنا أبا عثمان النهدي يحدث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏
م ‏(‏721‏)‏ وحدثني سليمان بن معبد‏.‏ حدثنا معلى بن أسد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن مختار عن عبدالله الداناج‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبو رافع الصائغ‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة قال‏:‏
أوصاني خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم بثلاث‏.‏ فذكر مثل حديث أبي عثمان عن أبي هريرة‏.‏
86 – ‏(‏722‏)‏ وحدثني هارون بن عبدالله ومحمد بن رافع‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبدالله بن حنين، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء؛ قال‏:‏
أوصاني حبيبي صلى الله عليه وسلم بثلاث‏.‏ لن أدعهن ما عشت‏:‏ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر‏.‏ وصلاة الضحى‏.‏ وبأن لا أنام حتى أوتر‏.‏
*3* ‏(‏14‏)‏ باب استحباب ركعتي سنة الفجر، والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما‏.‏ وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما
87 – ‏(‏723‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن حفصة أم المؤمنين أخبرته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان، إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح، وبدا الصبح، ركع ركعتين خفيفتين، قبل أن تقام الصلاة‏.‏
‏(‏723‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل عن أيوب‏.‏ كلهم عن نافع، بهذا الإسناد، كما قال مالك‏.‏
88 – ‏(‏723‏)‏ وحدثني أحمد بن عبدالله بن الحكم‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن زيد بن محمد‏.‏ قال‏:‏ سمعت نافعا يحدث عن ابن عمر، عن حفصة؛ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا طلع الفجر، لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين‏.‏
‏(‏723‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا النضر‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
89 – ‏(‏723‏)‏ حدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا سفيان عن عمرو، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ أخبرتني حفصة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان، إذا أضاء له الفجر، صلى ركعتين‏.‏
90 – ‏(‏724‏)‏ حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان‏.‏ حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة؛ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر، إذا سمع الأذان، ويخففهما‏.‏
‏(‏724‏)‏ وحدثنيه علي بن حجر‏.‏ حدثنا علي ‏(‏يعني ابن مسهر‏)‏‏.‏ ح وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثناه أبو بكر وأبو كريب وابن نمير عن عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثناه عمرو الناقد‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ كلهم عن هشام، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديث أبي أسامة‏:‏ إذا طلع الفجر‏.‏
91 – ‏(‏724‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين، بين النداء والإقامة، من صلاة الصبح‏.‏
92 – ‏(‏724‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت يحيى بن سعيد‏.‏ قال‏:‏ أخبرني محمد بن عبدالرحمن؛ أنه سمع عمرة تحدث عن عائشة؛ أنها كانت تقول‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر‏.‏ فيخفف حتى إني أقول‏:‏ هل قرأ فيهما بأم القرآن‏!‏‏.‏
93 – ‏(‏724‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن محمد بن عبدالرحمن الأنصاري‏.‏ سمع عمرة بنت عبدالرحمن عن عائشة؛ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا طلع الفجر، صلى ركعتين‏.‏ أقول‏:‏ هل يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب‏!‏‏.‏
94 – ‏(‏724‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ حدثني عطاء عن عبيد بن عمير، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على شيء من النوافل، أشد معاهدة منه، على ركعتين قبل الصبح‏.‏
‏[‏ش ‏(‏معاهدة‏)‏ أي محافظة‏]‏‏.‏
95 – ‏(‏724‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير‏.‏ جميعا عن حفص بن غياث‏.‏ قال ابن نمير‏:‏ حدثنا حفص عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة؛ قالت‏:‏
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، في شيء من النوافل، أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر‏.‏
96 – ‏(‏725‏)‏ حدثنا محمد بن عبيد الغبري‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال ‏”‏ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها‏”‏‏.‏
97 – ‏(‏725‏)‏ وحدثنا يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا معتمر‏.‏ قال‏:‏ قال أبي‏:‏ حدثنا قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال، في شأن الركعتين عند طلوع الفجر ‏”‏لهما أحب إلي من الدنيا جميعا‏”‏‏.‏
98 – ‏(‏726‏)‏ حدثني محمد بن عباد وابن أبي عمر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا مروان بن معاوية عن يزيد ‏(‏هو ابن كيسان‏)‏ عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر‏:‏ قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد‏.‏
99 – ‏(‏727‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا الفزاري ‏(‏يعني مروان بن معاوية‏)‏ عن عثمان بن حكم الأنصاري‏.‏ قال‏:‏ أخبرني سعيد بن يسار؛ أن ابن عباس أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر‏:‏ في الأولى منهما‏:‏ ‏{‏قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا‏}‏ ‏[‏2/البقرة/الآية-136‏]‏‏.‏ الآية التي في البقرة‏.‏ وفي الآخرة منهما‏:‏ ‏{‏آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون‏}‏ ‏[‏3/آل عمران/الآية-52‏]‏‏.‏
100 – ‏(‏727‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر عن عثمان بن حكيم، عن سعيد بن يسار، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في ركعتي الفجر‏:‏ قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا‏.‏ والتي في آل عمران‏:‏ ‏{‏تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم‏}‏ ‏[‏3/آل عمران/الآية-64‏]‏‏.‏
‏(‏727‏)‏ وحدثني علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس عن عثمان بن حكيم، في هذا الإسناد، بمثل حديث مروان الفزاري‏.‏
*3* ‏(‏15‏)‏ باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن، وبيان عددهن
101 – ‏(‏728‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبو خالد ‏(‏يعني سليمان بن حيان‏)‏ عن داود بن أبي هند، عن النعمان ابن سالم، عن عمرو بن أوس‏.‏ قال‏:‏ حدثني عنبسة بن أبي سفيان، في مرضه الذي مات فيه، بحديث يتسار إليه‏.‏ قال‏:‏ سمعت أم حبيبة تقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بني له بهن بيت في الجنة‏”‏‏.‏
قالت أم حبيبة‏:‏ فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
وقال ابن عنبسة‏:‏ فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة‏.‏
وقال عمرو بن أوس‏:‏ ما تركتهن منذ سمعتهن من عنبسة‏.‏
وقال النعمان بن سالم‏:‏ ما تركتهن منذ سمعتهن من عمرو بن أوس‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يتسار‏)‏ أي يسر به، من السرور‏.‏ لما فيه من البشارة مع سهولته‏.‏ وكان عنبسة محافظا عليه‏.‏ كما ذكره في آخر الحديث‏.‏ ورواه بعضهم بضم أوله، على ما لم يسم فاعله، وهو صحيح أيضا‏]‏‏.‏
102 – ‏(‏728‏)‏ حدثني أبو غسان المسمعي‏.‏ حدثنا بشر بن المفضل‏.‏ حدثنا داود عن النعمان بن سالم، بهذا الإسناد‏:‏
‏”‏من صلى في يوم ثنتي عشرة سجدة، تطوعا، بني له بيت في الجنة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏سجدة‏)‏ أي ركعة‏]‏‏.‏
103 – ‏(‏728‏)‏ وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا، غير فريضة، إلا بني الله له بيتا في الجنة‏.‏ أو إلا بني له بيت في الجنة‏”‏‏.‏ قالت أم حبيبة‏:‏ فما برحت أصليهن بعد‏.‏
وقال عمرو‏:‏ ما برحت أصليهن بعد‏.‏ وقال النعمان، مثل ذلك‏.‏
‏(‏728‏)‏ وحدثني عبدالرحمن بن بشر وعبدالله بن هاشم العبدي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا شعبة قال‏:‏ النعمان بن سالم أخبرني‏.‏ قال‏:‏ سمعت عمرو بن أوس يحدث عن عنبسة، عن أم حبيبة؛ قالت‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما من عبد مسلم توضأ فأسبغ الوضوء ثم صلى لله كل يوم‏”‏ فذكر بمثله‏.‏
104 – ‏(‏729‏)‏ وحدثني زهير بن حرب وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ قال‏:‏ أخبرني نافع عن ابن عمر‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الظهر سجدتين‏.‏ وبعدها سجدتين‏.‏ وبعد المغرب سجدتين‏.‏ وبعد العشاء سجدتين‏.‏ وبعد الجمعة سجدتين‏.‏ فأما المغرب والعشاء والجمعة‏.‏ فصليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيته‏.‏
*3* ‏(‏16‏)‏ باب جواز النافلة قائما وقاعدا، وفعل بعض الركعة قائما وبعضها قاعدا
105 – ‏(‏730‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن خالد، عن عبدالله بن شقيق‏.‏ قال‏:‏
سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن تطوعه‏؟‏ فقالت‏:‏ كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعا‏.‏ ثم يخرج فيصلي بالناس‏.‏ ثم يدخل فيصلي ركعتين‏.‏ وكان يصلي بالناس المغرب‏.‏ ثم يدخل فيصلي ركعتين‏.‏ ويصلي بالناس العشاء‏.‏ ويدخل بيتي فيصلي ركعتين‏.‏ وكان يصلي من الليل تسع ركعات‏.‏ فيهن الوتر‏.‏ وكان يصلي ليلا طويلا قائما‏.‏ وليلا طويلا قاعدا‏.‏ وكان إذا قرأ وهو قائم، ركع وسجد وهو قائم‏.‏ وإذا قرأ قاعدا، ركع وسجد وهو قاعد‏.‏ وكان إذا طلع الفجر، صلى ركعتين‏.‏
106 /107 – ‏(‏730‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا حماد عن بديل وأيوب، عن عبدالله بن شقيق، عن عائشة؛ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ليلا طويلا‏.‏ فإذا صلى قائما، ركع قائما‏.‏ وإذا صلى قاعدا، ركع قاعدا‏.‏
108 – ‏(‏730‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن بديل، عن عبدالله بن شقيق‏.‏ قال‏:‏
كنت شاكيا بفارس‏.‏ فكنت أصلي قاعدا‏.‏ فسألت عن ذلك عائشة‏؟‏ فقالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ليلا طويلا قائما‏.‏ فذكر الحديث‏.‏
109 – ‏(‏730‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا معاذ بن معاذ عن حميد، عن عبدالله بن شقيق العقيلي؛ قال‏:‏
سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل‏؟‏ فقالت‏:‏ كان يصلي ليلا طويلا قائما‏.‏ وليلا طويلا قاعدا‏.‏ وكان إذا قرأ قائما، ركع قائما‏.‏ وإذا قرأ قاعدا، ركع قاعدا‏.‏
110 – ‏(‏730‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبدالله بن شقيق العقيلي؛ قال‏:‏
سألنا عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الصلاة قائما وقاعدا‏.‏ فإذا افتتح الصلاة قائما، ركع قائما‏.‏ وإذا افتتح الصلاة قاعدا، ركع قاعدا‏.‏
111 – ‏(‏731‏)‏ وحدثني أبو الربيع الزهراني‏.‏ أخبرني حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ ح قال وحدثنا حسن بن الربيع‏.‏ حدثنا مهدي بن ميمون‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ جميعا عن هشام بن عروة‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبي عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسا‏.‏ حتى إذا كبر قرأ جالسا‏.‏ حتى إذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية، قام فقرأهن‏.‏ ثم ركع‏.‏
112 – ‏(‏731‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن عبدالله بن يزيد وأبي النضر، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
كان يصلي جالسا‏.‏ فيقرأ وهو جالس‏.‏ فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية‏.‏ قام فقرأ وهو قائم‏.‏ ثم ركع‏.‏ ثم سجد‏.‏ ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك‏.‏
113 – ‏(‏731‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا إسماعيل بن علية عن الوليد بن أبي هشام، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ وهو قاعد‏.‏ فإذا أراد أن يركع، قام قدر ما يقرأ إنسان أربعين آية‏.‏
114 – ‏(‏731‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا محمد بن عمرو‏.‏ حدثني محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص؛ قال‏:‏ قلت لعائشة‏:‏
كيف كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين وهو جالس‏؟‏ قالت‏:‏ كان يقرأ فيهما‏.‏ فإذا أراد أن يركع، قام فركع‏.‏
115 – ‏(‏732‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يزيد بن زريع عن سعيد الجريري، عن عبدالله بن شقيق؛ قال‏:‏ قلت لعائشة‏:‏
هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد‏؟‏ قالت‏:‏ نعم‏.‏ بعد ما حطمه الناس‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بعد ما حطمه الناس‏)‏ قال النووي‏:‏ قال الراوي في تفسيره‏:‏ حطم فلانا أهله، إذا كبر فيهم‏.‏ كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم، صيروه شيخا محطوما‏.‏ والحطم كسر الشيء اليابس‏]‏‏.‏
‏(‏732‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا كهمس عن عبدالله بن شقيق‏.‏ قال‏:‏ قلت لعائشة‏.‏ فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏
116 – ‏(‏732‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم وهارون بن عبدالله‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن جريج‏:‏ أخبرني عثمان بن أبي سليمان؛ أن أبا سلمة بن عبدالرحمن أخبره؛ أن عائشة أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت، حتى كان كثير من صلاته وهو جالس‏.‏
117 – ‏(‏732‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم وحسن الحلواني‏.‏ كلاهما عن زيد‏.‏ قال حسن‏:‏ حدثنا زيد بن الحباب‏.‏ حدثني عبدالله ابن عروة عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ لما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل، كان أكثر صلاته جالسا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لما بدن الخ‏)‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏ قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث‏:‏ بدن الرجل، بفتح الدال المشددة، تبدينا، إذا أسن‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ ومن رواه، بدن بضم الدال المخففة، فليس له معنى هنا‏.‏ لأن معناه كثر لحمه‏.‏ وهو خلاف صفته صلى الله عليه وسلم‏.‏ يقال‏:‏ بدن يبدن بدانة‏.‏ وأنكر أبو عبيد الضم‏.‏ قال القاضي‏:‏ روايتنا في مسلم عن جمهورهم بدن بالضم‏.‏ وعن العذري‏:‏ بالتشديد، وأراه إصلاحا‏.‏ قال‏:‏ ولا ينكر اللفظان في حقه صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقد قالت عائشة رضي الله عنها، في صحيح مسلم، بعد هذا بقريب‏:‏ فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ اللحم، أوتر بسبع‏.‏ وفي حديث آخر‏:‏ ولحم‏.‏ وفي آخر‏:‏ أسن وكثر لحمه‏.‏ وقول ابن أبي هالة في وصفه‏:‏ بادن متماسك‏.‏ هذا كلام القاضي‏.‏ ثم عقب عليه النووي بقوله‏:‏ والذي ضبطناه ووقع في أكثر أصول بلادنا، بالتشديد‏]‏‏.‏
118 – ‏(‏733‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وادعة السهمي، عن حفصة؛ أنها قالت‏:‏
ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في سبحته قاعدا‏.‏ حتى كان قبل وفاته بعام‏.‏ فكان يصلي في سبحته قاعدا‏.‏ وكان يقرأ بالسورة فيرتلها‏.‏ حتى تكون أطول من أطول منها‏.‏
‏(‏733‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ جميعا عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أنهما قالا‏:‏ بعام واحد أو اثنين‏.‏
119 – ‏(‏734‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبيدالله بن موسى عن حسن بن صالح، عن سماك؛ قال‏:‏ أخبرني جابر ابن سمرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت، حتى صلى قاعدا‏.‏
120 – ‏(‏735‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبدالله بن عمرو؛ قال‏:‏ حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏صلاة الرجل قاعدا نصف الصلاة‏”‏ قال فأتيته فوجدته يصلي جالسا‏.‏ فوضعت يدي على رأسه‏.‏ فقال‏:‏ مالك يا عبدالله ابن عمرو‏؟‏ قلت‏:‏ حدثت، يا رسول الله‏!‏ أنك قلت ‏”‏صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة‏”‏ وأنت تصلي قاعدا‏!‏ قال ‏”‏أجل‏.‏ ولكني لست كأحد منكم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حدثت‏)‏ أي حدثني ناس‏]‏‏.‏
‏(‏735‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ جميعا عن محمد بن جعفر، عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ كلاهما عن منصور، بهذا الإسناد‏.‏ وفي رواية شعبة‏:‏ عن أبي يحيى الأعرج‏.‏
101 – ‏(‏728‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبو خالد ‏(‏يعني سليمان بن حيان‏)‏ عن داود بن أبي هند، عن النعمان ابن سالم، عن عمرو بن أوس‏.‏ قال‏:‏ حدثني عنبسة بن أبي سفيان، في مرضه الذي مات فيه، بحديث يتسار إليه‏.‏ قال‏:‏ سمعت أم حبيبة تقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بني له بهن بيت في الجنة‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏17‏)‏ باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي صلى الله عليه وسلم في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة
121 – ‏(‏736‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة‏.‏ يوتر منها بواحدة‏.‏ فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن‏.‏ حتى يأتيه المؤذن فيصلي ركعتين خفيفتين‏.‏
122 – ‏(‏736‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء ‏(‏وهي التي يدعو الناس العتمة‏)‏ إلى الفجر، إحدى عشرة ركعة‏.‏ يسلم بين كل ركعتين‏.‏ ويوتر بواحدة‏.‏ فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين‏.‏ ثم اضطجع على شقه الأيمن‏.‏ حتى يأتيه المؤذن للإقامة‏.‏
‏(‏736‏)‏ وحدثنيه حرملة‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، بهذا الإسناد‏.‏ وساق حرملة الحديث بمثله‏.‏ غير أنه لم يذكر‏:‏ وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن ولم يذكر‏:‏ الإقامة‏.‏ وسائر الحديث، بمثل حديث عمرو، سواء‏.‏
123 – ‏(‏737‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة‏.‏ يوتر من ذلك بخمس‏.‏ لا يجلس في شيء إلا في آخرها‏.‏
‏(‏737‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان‏.‏ ح وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع وأبو أسامة‏.‏ كلهم عن هشام، بهذا الإسناد‏.‏
124 – ‏(‏737‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
كان يصلي ثلاث عشرة ركعة، بركعتي الفجر‏.‏
125 – ‏(‏738‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن؛ أنه سأل عائشة‏:‏
كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان‏؟‏ قالت‏:‏ ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان، ولا في غيره، على إحدى عشرة ركعة‏.‏ يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن‏.‏ ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن‏.‏ ثم يصلي ثلاثا‏.‏ فقالت عائشة‏:‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أتنام قبل أن توتر‏؟‏ فقال ‏”‏يا عائشة‏!‏ إن عيني تنامان ولا ينام قلبي‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فلا تسأل عن حسنهن وطولهن‏)‏ معناه هن في نهاية من كمال الحسن والطول، مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه والوصف‏.‏ ‏(‏إن عيني تنامان ولا ينام قلبي‏)‏ قال الإمام النووي‏:‏ رضي الله تعالى عنه‏:‏ هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم‏]‏‏.‏
126 – ‏(‏738‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة؛ قال‏:‏
سألت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقالت‏:‏ كان يصلي ثلاث عشرة ركعة‏.‏ يصلي ثمان ركعات ثم يوتر‏.‏ ثم يصلي ركعتين وهو جالس‏.‏ فإذا أراد أن يركع قام فركع‏.‏ ثم يصلي ركعتين بين النداء والإقامة، من صلاة الصبح‏.‏
‏(‏738‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا حسين بن محمد‏.‏ حدثنا شيبان عن يحيى‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا سلمة‏.‏ ح وحدثني يحيى بن بشر الحريري‏.‏ حدثنا معاوية ‏(‏يعني ابن سلام‏)‏ عن يحيى بن أبي كثير‏.‏
قال‏:‏ أخبرني أبو سلمة أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏ غير أن في حديثهما‏:‏ تسع ركعات قائما‏.‏ يوتر منهن‏.‏
‏[‏ش ‏(‏منهن‏)‏ كذا في بعض الأصول‏:‏ منهن‏.‏ وفي بعضها‏:‏ فيهن‏.‏ وكلاهما صحيح‏]‏‏.‏
127 – ‏(‏738‏)‏ وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عبدالله بن أبي لبيد‏.‏ سمع أبا سلمة قال‏:‏ أتيت عائشة فقلت‏:‏
أي أمه‏!‏ أخبرني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت‏:‏ كانت صلاته، في شهر رمضان وغيره، ثلاث عشرة ركعة بالليل‏.‏ منها ركعتا الفجر‏.‏
128 – ‏(‏738‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا حنظلة عن القاسم بن محمد‏.‏ قال‏:‏ سمعت عائشة تقول‏:‏
كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل عشر ركعات‏.‏ ويوتر بسجدة‏.‏ ويركع ركعتي الفجر‏.‏ فتلك ثلاث عشرة ركعة‏.‏
129 – ‏(‏739‏)‏ وحدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو إسحاق‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق‏.‏ قال‏:‏
سألت الأسود بن يزيد عما حدثته عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالت‏:‏ كان ينام أول الليل ويحي آخره‏.‏ ثم إن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته‏.‏ ثم ينام‏.‏ فإذا كان عند النداء الأول ‏(‏قالت‏)‏ وثب‏.‏ ‏(‏ولا والله‏!‏ ما قالت‏:‏ قام‏)‏ فأفاض عليه الماء‏.‏ ‏(‏ولا والله‏!‏ ما قالت‏:‏ اغتسل‏.‏ وأنا أعلم ما تريد‏)‏ وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة‏.‏ ثم صلى الركعتين‏.‏
130 – ‏(‏740‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة؛ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل‏.‏ حتى يكون آخر صلاته الوتر‏.‏
131 – ‏(‏741‏)‏ حدثني هناد بن السري‏.‏ حدثنا أبو الأحوص عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق‏.‏ قال‏:‏
سألت عائشة عن عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقالت‏:‏ كان يحب الدائم‏.‏ قال قلت‏:‏ أي حين كان يصلي‏؟‏ فقالت‏:‏ كان إذا سمع الصارخ، قام فصلى‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الصارخ‏)‏ قال النووي‏:‏ الصارخ هنا هو الديك، باتفاق العلماء‏.‏ قالوا‏:‏ وسمي بذلك لكثرة صياحه‏]‏‏.‏
132 – ‏(‏742‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ أخبرنا ابن بشر عن مسعر، عن سعد، عن أبي سلمة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
ما ألفى رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر الأعلى في بيتي، أو عندي، إلا نائما‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ما ألفى‏)‏ أي ما وجد‏.‏ ‏(‏السحر الأعلى‏)‏ هو من آخر الليل، ما قبيل الصبح‏.‏ يقال‏:‏ لقيته بأعلى السحرين‏.‏ وهو فاعل ألفى‏.‏ أسند إليه مجازا‏]‏‏.‏
133 – ‏(‏743‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ونصر بن علي وابن أبي عمر‏.‏ قال أبو بكر‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ قالت‏:‏
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة، حدثني‏.‏ وإلا اضطجع‏.‏
‏(‏743‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن زياد بن سعد، عن ابن أبي عتاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏
134 – ‏(‏744‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل‏.‏ فإذا أوتر قال ‏”‏قومي، فأوتري‏.‏ يا عائشة‏!‏‏”‏‏.‏
135 – ‏(‏744‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن القاسم بن محمد‏.‏ عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
كان يصلي صلاته بالليل وهي معترضة بين يديه‏.‏ فإذا بقي الوتر أيقظها فأوترت‏.‏
136 – ‏(‏745‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي يعفور ‏(‏واسمه واقد، ولقبه وقدان‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش‏.‏ كلاهما عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فانتهى وتره إلى السحر‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من كل الليل‏)‏ أي من كل أجزاء الليل‏.‏ من أوله وأوسطه وآخره‏.‏ ‏(‏فانتهى وتره إلى السحر‏)‏ معناه كان آخر أمره الإيتار في السحر‏.‏ والمراد به آخر الليل‏]‏‏.‏
137 – ‏(‏745‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ من أول الليل وأوسطه وآخره‏.‏ فانتهى وتره إلى السحر‏.‏
138 – ‏(‏745‏)‏ حدثني علي بن حجر‏.‏ حدثنا حسان ‏(‏قاضي كرمان‏)‏ عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏.‏
كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فانتهى وتره إلى آخر الليل‏.‏
*3* ‏(‏18‏)‏ باب جامع صلاة الليل، ومن نام عنه أو مرض
139 – ‏(‏746‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا محمد بن أبي عدي عن سعيد، عن قتادة عن زرارة أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله‏.‏ فقدم المدينة‏.‏ فأراد أن يبيع عقارا له بها‏.‏ فيجعله في السلاح والكراع‏.‏ ويجاهد الروم حتى يموت‏.‏ فلما قدم المدينة، لقي أناسا من أهل المدينة‏.‏ فنهوه عن ذلك‏.‏ وأخبروه؛ أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فنهاهم نبي الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال ‏”‏أليس لكم في أسوة‏؟‏‏”‏ فلما حدثوه بذلك راجع امرأته‏.‏ وقد كان طلقها‏.‏ وأشهد على رجعتها‏.‏ فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقال ابن عباس‏:‏
ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ من‏؟‏ قال‏:‏ عائشة‏.‏ فأتها فاسألها‏.‏ ثم ائتني فأخبرني بردها عليك‏.‏ فانطلقت إليها‏.‏ فأتيت على حكيم بن أفلح‏.‏ فاستلحقته إليها‏.‏ فقال‏:‏ ما أنا بقاربها‏.‏ لأني نهيتها أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيهما إلا مضيا‏.‏ قال فأقسمت عليه‏.‏ فجاء‏.‏ فانطلقنا إلى عائشة‏.‏ فاستأذنا عليها‏.‏ فأذنت لنا‏.‏ فدخلنا عليها‏.‏ فقالت‏:‏ أحكيم‏؟‏ ‏(‏فعرفته‏)‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏ فقالت‏:‏ من معك‏؟‏ قال‏:‏ سعد بن هشام‏.‏ قالت‏:‏ من هشام‏؟‏ قال‏:‏ ابن عامر‏.‏ فترحمت عليه‏.‏ وقالت خيرا‏.‏ ‏(‏قال قتادة وكان أصيب يوم أحد‏)‏ فقلت‏:‏ يا أم المؤمنين‏!‏ أنبئيني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قالت‏:‏ ألست تقرأ القرآن‏؟‏ قلت‏:‏ بلى‏.‏ قالت‏:‏ فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن‏.‏ قال فهممت أن أقوم، ولا أسأل أحدا عن شيء حتى أموت‏.‏ ثم بدا لي فقلت‏:‏ أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت‏:‏ ألست تقرأ‏:‏ يا أيها المزمل‏؟‏ قلت‏:‏ بلى‏.‏ قالت‏:‏ فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة‏.‏ فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا‏.‏ وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء‏.‏ حتى أنزل الله، في آخر هذه السورة، التخفيف‏.‏ فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا أم المؤمنين‏!‏ أنبئيني عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت‏:‏ كنا نعد له سواكه وطهوره‏.‏ فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل‏.‏ فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات‏.‏ لا يجلس فيها إلا في الثامنة‏.‏ فيذكر الله ويحمده ويدعوه‏.‏ ثم ينهض ولا يسلم‏.‏ ثم يقوم فيصلي التاسعة‏.‏ ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه‏.‏ ثم يسلم تسليما يسمعنا‏.‏ ثم يصلي ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد‏.‏ فتلك إحدى عشرة ركعة، يا بني‏.‏ فلما سن نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأخذه اللحم، أوتر بسبع‏.‏ وصنع في الركعتين مثل صنعيه الأول‏.‏ فتلك تسع، يا بني‏.‏ وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها‏.‏ وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة‏.‏ ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة‏.‏ ولا صلى ليلة إلى الصبح‏.‏ ولا صام شهرا كاملا غير رمضان‏.‏ قال فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها‏.‏ فقال‏:‏ صدقت‏.‏ لو كنت أقربها أو أدخل عليها لأتيتها حتى تشافهني – به‏.‏ قال قلت‏:‏ لو علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الكراع‏)‏ اسم للخيل‏.‏ ‏(‏رجعتها‏)‏ بفتح الراء وكسرها‏.‏ والفتح أفصح عند الأكثرين‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ الكسر أفصح‏.‏ ‏(‏بردها عليك‏)‏ أي بجوابها لك‏.‏ ‏(‏فاستلحقته إليها‏)‏ أي طلبت منه مرافقته إياي في الذهاب إليها ‏(‏ما أنا بقاربها‏)‏ يعني لا أريد قربها‏.‏ ‏(‏الشيعتين‏)‏ الشيعتان الفرقتان‏.‏ والمراد تلك الحروب التي جرت‏.‏ يريد شيعة علي وأصحاب الجمل‏.‏ ‏(‏فأبت فيهما إلا مضيا‏)‏ أي فامتنعت من غير المضي، وهو الذهاب، مصدر مضى يمضي‏:‏ قال تعالى‏:‏ فما استطاعوا مضيا‏.‏ ‏(‏فإن خلق نبي الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن‏)‏ معناه العمل به والوقوف عند حدوده والتأدب بآدابه والاعتبار بأمثاله وقصصه وتدبره وحسن تلاوته‏.‏ ‏(‏وأمسك الله خاتمتها‏)‏ تعني أنها متأخرة النزول عما قبلها‏.‏ وهي قوله تعالى‏:‏ إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل‏.‏ الآية‏.‏ ‏(‏فيبعثه الله‏)‏ أي يوقظه‏.‏ لأن النوم أخو الموت‏.‏ ‏(‏فلما سن‏)‏ هكذا هو في معظم الأصول سن‏.‏ وفي بعضها، أسن‏.‏ وهذا هو المشهور في اللغة‏.‏ ‏(‏وأخذه اللحم‏)‏ وفي بعض النسخ‏:‏ وأخذ اللحم‏.‏ وهما متقاربان‏.‏ والظاهر أن معناه كثر لحمه‏.‏ ‏(‏لو علمت أنك لا تدخل عليها ‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ قال القاضي عياض‏:‏ هو على طريق العتب له في ترك الدخول عليها، ومكافأته على ذلك بأن يحرمه الفائدة حتى يضطر إلى الدخول عليها‏]‏‏.‏
‏(‏746‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام؛ أنه طلق امرأته‏.‏ ثم انطلق إلى المدينة ليبيع عقاره‏.‏ فذكر نحوه‏.‏
م ‏(‏746‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا سعيد بن أبي عروبة‏.‏ حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام؛ أنه قال‏:‏
انطلقت إلى عبدالله بن عباس‏.‏ فسألته عن الوتر‏.‏ وساق الحديث بقصته‏.‏ وقال فيه‏:‏ قالت‏:‏ من هشام‏؟‏ قلت‏:‏ ابن عامر‏.‏ قالت‏:‏ نعم المرء كان عامر‏.‏ أصيب يوم أحد‏.‏
م ‏(‏746‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع‏.‏ كلاهما عن عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن قتادة، عن زرارة بن أوفى؛ أن سعد بن هشام كان جارا له فأخبره أنه طلق امرأته‏.‏ واقتص الحديث بمعنى حديث سعيد‏.‏ وفيه‏:‏ قالت‏:‏ من هشام‏؟‏ قال ابن عامر‏.‏ قالت‏:‏
نعم المرء كان أصيب، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم أحد‏.‏ وفيه‏:‏ فقال حكيم بن أفلح‏:‏ أما إني لو علمت أنك لا تدخل عليها ما أنبأتك بحديثها‏.‏
140 – ‏(‏746‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد‏.‏ جميعا عن أبي عوانة‏.‏ قال سعيد‏:‏ حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته الصلاة من الليل من وجع أو غيره، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة‏.‏
141 – ‏(‏746‏)‏ وحدثنا علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى ‏(‏وهو ابن يونس‏)‏ عن شعبة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام الأنصاري، عن عائشة؛ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته‏.‏ وكان إذا نام من الليل أو مرض، صلى من النهار، ثنتي عشرة ركعة‏.‏
قالت‏:‏ وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح‏.‏ وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أثبته‏)‏ أي جعله ثابتا غير متروك‏]‏‏.‏
142 – ‏(‏747‏)‏ حدثنا هارون بن معروف‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، وعبيدالله بن عبدالله‏.‏ أخبراه عن عبدالرحمن بن عبدالقاري‏.‏ قال‏:‏ سمعت عمر بن الخطاب يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏19‏)‏ باب صلاة الأوليين حين ترمض الفصال
143 – ‏(‏748‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب وابن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن علية‏)‏ عن أيوب، عن القاسم الشيباني؛ أن زيد بن أرقم رأى قوما يصلون من الضحى‏.‏ فقال‏:‏
أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل‏.‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏صلاة الأوابين حين ترمض الفصال‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الأوابين‏)‏ الأواب المطيع‏.‏ وقيل‏:‏ الراجع إلى الطاعة‏.‏ ‏(‏ترمض‏)‏ يقال‏:‏ رمض يرمض، كعلم يعلم‏.‏ والرمضاء‏:‏ الرمل الذي اشتدت حرارته بالشمس‏.‏ أي حين تحترق أخفاف الفصال، وهي الصغار من أولاد الإبل، جمع فصيل‏.‏ وذلك من شدة حر الرمل‏]‏‏.‏
144 – ‏(‏748‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن أبي عبدالله‏.‏ قال‏:‏ حدثنا القاسم الشيباني عن زيد ابن أرقم‏.‏ قال‏:‏
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون‏.‏ فقال ‏”‏صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏20‏)‏ باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل
145 – ‏(‏749‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع وعبدالله بن دينار، عن ابن عمر؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏
‏”‏صلاة الليل مثنى مثنى‏.‏ فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة واحدة‏.‏ توتر له ما قد صلى‏”‏‏.‏
146 – ‏(‏749‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن أبيه‏.‏ سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عباد ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثنا عمرو عن طاوس، عن ابن عمر‏.‏ ح وحدثنا الزهري عن سالم، عن أبيه؛ أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل‏؟‏ فقال ‏”‏مثنى مثنى‏.‏ فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة‏”‏‏.‏
147 – ‏(‏749‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو؛ أن ابن شهاب حدثه؛ أن سالم بن عبدالله ابن عمر وحميد بن عبدالرحمن بن عوف حدثاه، عن عبدالله بن عمر بن الخطاب؛ أنه قال‏:‏
قام رجل فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كيف صلاة الليل‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏صلاة الليل مثنى مثنى‏.‏ فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة‏”‏‏.‏
148 – ‏(‏749‏)‏ وحدثني أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب وبديل عن عبدالله بن شقيق، عن عبدالله بن عمر؛ أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأنا بينه وبين السائل‏.‏ فقال‏:‏
يا رسول الله‏!‏ كيف صلاة الليل‏؟‏ قال ‏”‏مثنى مثنى‏.‏ فإذا خشيت الصبح فصل ركعة‏.‏ واجعل آخر صلاتك وترا‏”‏ ثم سأله رجل، على رأس الحول، وأنا بذلك المكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلا أدري، هو ذلك الرجل أو رجل آخر‏.‏ فقال له مثل ذلك‏.‏
‏(‏749‏)‏ وحدثني أبو كامل‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب وبديل وعمران بن حدير، عن عبدالله بن شقيق، عن ابن عمر‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبيد الغبري‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب والزبير بن الخريت، عن عبدالله بن شقيق، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكرا بمثله‏.‏ وليس في حديثهما‏:‏ ثم سأله رجل على رأس الحول، وما بعده‏.‏
149 – ‏(‏750‏)‏ وحدثنا هارون بن معروف وسريج بن يونس وأبو كريب‏.‏ جميعا عن ابن أبي زائدة‏.‏ قال هارون‏:‏ حدثنا ابن أبي زائدة‏.‏ أخبرني عاصم الأحول عن عبدالله بن شقيق، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏بادروا الصبح بالوتر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بادروا الصبح بالوتر‏)‏ أي سابقوه به وتعجلوا، بأن توقعوه قبل دخول وقته‏]‏‏.‏
150 – ‏(‏751‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا ابن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن نافع؛ أن ابن عمر قال‏:‏
من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا‏.‏ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك‏.‏
151 – ‏(‏751‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب وابن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى‏.‏ كلهم عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال ‏”‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا‏”‏‏.‏
152 – ‏(‏751‏)‏ وحدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن جريج‏:‏ أخبرني نافع؛ أن ابن عمر كان يقول‏:‏
من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا قبل الصبح‏.‏ كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم‏.‏
153 – ‏(‏752‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالوارث عن أبي التياح‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبو مجلز عن ابن عمر؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏الوتر ركعة من آخر الليل‏”‏‏.‏
154 – ‏(‏752‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن أبي مجلز؛ قال‏:‏
سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏الوتر ركعة من آخر الليل‏”‏‏.‏
155 – ‏(‏753‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالصمد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن أبي مجلز؛ قال‏:‏
سألت ابن عباس عن الوتر‏؟‏ فقال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ركعة من آخر الليل‏”‏‏.‏ وسألت ابن عمر فقال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ركعة من آخر الليل‏”‏‏.‏
156 – ‏(‏749‏)‏ وحدثنا أبو كريب وهارون بن عبدالله‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير‏.‏ قال‏:‏ حدثني عبيدالله بن عبدالله بن عمر؛ أن ابن عمر حدثهم؛ أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد‏.‏ فقال‏:‏
يا رسول الله‏!‏ كيف أوتر صلاة الليل‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من صلى فليصل مثنى مثنى‏.‏ فإن أحس أن يصبح، سجد سجدة، فأوترت له ما صلى‏”‏‏.‏
قال أبو كريب‏:‏ عبيدالله بن عبدالله‏.‏ ولم يقل‏:‏ ابن عمر‏.‏
157 – ‏(‏749‏)‏ حدثنا خلف بن هشام وأبو كامل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد بن زيد عن أنس بن سيرين‏.‏ قال‏:‏ سألت ابن عمر، قلت‏:‏
أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة‏؟‏ قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى ويوتر بركعة‏.‏ قال قلت‏:‏ إني لست عن هذا أسألك‏.‏ قال‏:‏ إنك لضخم‏.‏ ألا تدعني أستقرئ لك الحديث‏؟‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى‏.‏ ويوتر بركعة‏.‏ ويصلي ركعتين قبل الغداة‏.‏ كأن الأذان بأذنيه‏.‏
قال خلف‏:‏ أرأيت الركعتين قبل الغداة‏.‏ ولم يذكر‏:‏ صلاة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إنك لضخم‏)‏ إشارة إلى الغباوة والبلادة وقلة الأدب‏.‏ قالوا‏:‏ لأن هذا الوصف يكون للضخم غالبا‏.‏ وإنما قال ذلك لأنه قطع عليه الكلام وعاجله قبل تمام حديثه‏.‏ ‏(‏ألا تدعني أستقرئ لك الحديث‏)‏ أي ألا تتركني أن أذكره على نسقه‏.‏ قال النووي‏:‏ هو بالهمزة، من القراءة ومعناه أذكره وآتي به على وجهه بكماله‏.‏ وقال الأبي‏:‏ وقد يكون غير مهموز‏.‏ ومعناه أقصد إلى ما طلبت، من قولهم‏:‏ قروت إليه قروا، أي قصدت نحوه‏.‏ ‏(‏كأن الأذان بأذنيه‏)‏ قال القاضي‏:‏ المراد بالأذان هنا الإقامة‏.‏ وهو إشارة إلى شدة تخفيفها بالنسبة إلى باقي صلاته صلى الله عليه وسلم‏]‏‏.‏
158 – ‏(‏749‏)‏ وحدثنا ابن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين؛ قال‏:‏
سألت ابن عمر، بمثله‏.‏ وزاد‏:‏ ويوتر بركعة من آخر الليل‏.‏ وفيه‏:‏ فقال‏:‏ به به‏.‏ إنك لضخم‏.‏
159 – ‏(‏749‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت عقبة بن حريث قال‏:‏ سمعت ابن عمر يحدث؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏صلاة الليل مثنى مثنى‏.‏ فإذا رأيت أن الصبح يدركك فأوتر بواحدة‏.‏ فقيل لابن عمر‏:‏ ما مثنى مثنى‏؟‏ قال‏:‏ أن تسلم في كل ركعتين‏.‏
160 – ‏(‏754‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالأعلى بن عبدالأعلى عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏أوتروا قبل أن تصبحوا‏”‏‏.‏
161 – ‏(‏754‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرني عبيدالله عن شيبان، عن يحيى‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبو نضرة العوقي؛ أن أبا سعيد أخبرهم؛ أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الوتر‏؟‏ فقال ‏”‏أوتروا قبل الصبح‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏21‏)‏ باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله
162 – ‏(‏755‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص وأبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله‏.‏ ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل‏.‏ فإن صلاة آخر الليل مشهودة‏.‏ وذلك أفضل‏”‏‏.‏ وقال أبو معاوية‏:‏ محضورة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مشهودة‏)‏ أي محضورة، تحضرها ملائكة الرحمة‏]‏‏.‏
163 – ‏(‏755‏)‏ وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل ‏(‏وهو ابن عبيدالله‏)‏ عن أبي الزبير، عن جابر؛ قال‏:‏
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر‏.‏ ثم ليرقد‏.‏ ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره‏.‏ فإن قراءة آخر الليل محضورة‏.‏ وذلك أفضل‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏22‏)‏ باب أفضل الصلاة طول القنوت
164 – ‏(‏756‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا أبو عاصم‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير عن جابر؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أفضل الصلاة طول القنوت‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أفضل الصلاة طول القنوت‏)‏ قال الإمام النووي‏:‏ المراد بالقنوت، هنا، القيام‏.‏ باتفاق العلماء، فيما علمت‏]‏‏.‏
165 – ‏(‏756‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر؛ قال‏:‏
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل‏؟‏ قال ‏”‏طول القنوت‏”‏‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش‏.‏
*3* ‏(‏23‏)‏ باب في الليل ساعة مستجاب فيها الدعاء
166 – ‏(‏757‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛ قال‏:‏
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن في الليل لساعة، لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة‏”‏‏.‏
167 – ‏(‏757‏)‏ وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إن من الليل ساعة، لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا، إلا أعطاه إياه‏”‏‏.‏
‏(‏24‏)‏ باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه
168 – ‏(‏758‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي عبدالله الأغر‏.‏ وعن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا‏.‏ حين يبقى ثلث الليل الآخر‏.‏ فيقول‏:‏ من يدعوني فأستجيب له‏!‏ ومن يسألني فأعطيه‏!‏ ومن يستغفرني فأغفر له‏!‏‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا‏)‏ قال الإمام النووي‏:‏ هذا الحديث من أحاديث الصفات‏.‏ وفيه مذهبان مشهوران للعلماء‏:‏ أحدهما، وهو مذهب جمهور السلف وبعض المتكلمين أنه يؤمن بأنها حق على ما يليق بالله تعالى‏.‏ وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد‏.‏ ولا يتكلم في تأويلها‏.‏ مع اعتقاد تنزيه الله تعالى عن صفات المخلوق وعن الانتقال والحركات وسائر سمات الخلق‏.‏ والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعات من السلف، أنها تتأول على ما يليق بها بحسب مواطنها‏.‏ فعلى هذا تأولوا هذا الحديث تأويلين‏:‏ أحدهما تأويل مالك بن أنس رضي الله عنه، وغيره‏.‏ معناه تنزل رحمته وأمره أو ملائكته‏.‏ كما يقال‏:‏ فعل السلطان كذا، إذا فعله أتباعه بأمره‏.‏ والثاني أنه على الاستعارة، ومعناه الإقبال على الداعين بالإجابة واللطف‏.‏ ‏(‏حين يبقى ثلث الليل الآخر، وفي الرواية الثانية‏:‏ حين يمضي ثلث الليل الأول، وفي رواية‏:‏ إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه‏)‏ قال القاضي عياض‏:‏ الصحيح رواية حين يبقى ثلث الليل الآخر‏.‏ كذا قاله شيوخ الحديث، وهو الذي تظاهرت عليه الأخبار بلفظه ومعناه‏.‏ قال‏:‏ ويحتمل أن يكون النزول بالمعنى المراد بعد الثلث الأول‏.‏ وقوله‏:‏ من يدعوني، بعد الثلث الأخير‏.‏ هذا كلام القاضي‏.‏ قال الإمام النووي‏.‏ ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمرين في وقت فأخبر به‏.‏ ثم أعلم بالآخر في وقت آخر فأعلم به‏.‏ وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعا‏.‏ وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط فأخبر به مع أبي هريرة، كما ذكره مسلم في الرواية الأخيرة‏.‏ وهذا ظاهر‏]‏‏.‏
169 – ‏(‏758‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏وهو ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة‏.‏ حين يمضي ثلث الليل الأول‏.‏ فيقول‏:‏ أنا الملك‏.‏ أنا الملك‏.‏ من ذا الذي يدعوني فأستجيب له‏!‏ من ذا الذي يسألني فأعطيه‏!‏ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له‏!‏ فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر‏”‏‏.‏
170 – ‏(‏758‏)‏ حدثنا إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا أبو المغيرة‏.‏ حدثنا الأوزاعي‏.‏ حدثنا يحيى‏.‏ حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه، ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا‏.‏ فيقول‏:‏ هل من سائل يعطي‏!‏ هل من داع يستجاب له‏!‏ هل من مستغفر يغفر له‏!‏ حتى ينفجر الصبح‏”‏‏.‏
171 – ‏(‏758‏)‏ حدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا محاضر أبو المورع‏.‏ حدثنا سعد بن سعيد‏.‏ قال‏:‏
أخبرني ابن مرجانة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل، أو لثلث الليل الآخر، فيقول‏:‏ من يدعوني فأستجيب له‏!‏ أو يسألني فأعطيه‏!‏ ثم يقول‏:‏ من يقرض غير عديم ولا ظلوم‏!‏‏”‏‏.‏
‏(‏قال مسلم‏)‏ ابن مرجانة هو سعيد بن عبدالله‏.‏ ومرجانة أمه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏غير عديم، وفي الرواية الثانية عدوم‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال‏:‏ أعدم الرجل، إذا افتقر، فهو معدم وعديم وعدوم‏]‏‏.‏
172 – ‏(‏758‏)‏ حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ‏(‏واللفظ لابني أبي شيبة‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا جرير‏)‏ عن منصور، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم‏.‏ يرويه عن أبي سعيد وأبي هريرة‏.‏ قالا‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الله يمهل‏.‏ حتى إذا ذهب ثلث الليل نزل إلى السماء الدنيا‏.‏ فيقول‏:‏ هل من مستغفر‏!‏ هل من تائب‏!‏ هل من سائل‏!‏ هل من داع‏!‏ حتى ينفجر الفجر‏”‏‏.‏
‏(‏758‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد‏.‏ غير أن حديث منصور أتم وأكثر‏.‏
*3* ‏(‏25‏)‏ باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح
173 – ‏(‏759‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إيمانا واحتسابا‏)‏ معنى إيمانا، تصديق بأنه حق، معتقدا فضيلته‏.‏ ومعنى احتسابا أن يريد به الله تعالى وحده‏.‏ لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص‏.‏ والمراد بقيام رمضان، صلاة التراويح‏.‏ واتفق العلماء على استحبابها‏]‏‏.‏
174 – ‏(‏759‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة‏.‏ فيقول‏:‏
‏”‏من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه‏”‏ فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك‏.‏ ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر‏.‏ وصدرا من خلافة عمر على ذلك‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بعزيمة‏)‏ معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب‏]‏‏.‏
175 – ‏(‏760‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ قال‏:‏ حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أن أبا هريرة حدثهم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه‏.‏ ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه‏”‏‏.‏
176 – ‏(‏760‏)‏ حدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ حدثني ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من يقم ليلة القدر فيوافقها ‏(‏أراه قال‏)‏ إيمانا واحتسابا غفر له‏”‏‏.‏
177 – ‏(‏761‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
صلى في المسجد ذات ليلة‏.‏ فصلى بصلاته ناس‏.‏ ثم صلى من القابلة‏.‏ فكثر الناس‏.‏ ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة‏.‏ فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما أصبح قال ‏”‏قد رأيت الذي صنعتم‏.‏ فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم‏”‏‏.‏ قال‏:‏ وذلك في رمضان‏.‏
178 – ‏(‏761‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏
أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة أخبرته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من جوف الليل فصلى في المسجد‏.‏ فصلى رجال بصلاته‏.‏ فأصبح الناس يتحدثون بذلك‏.‏ فاجتمع أكثر منهم‏.‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة الثانية‏.‏ فصلوا بصلاته‏.‏ فأصبح الناس يذكرون ذلك‏.‏ فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة‏.‏ فخرج فصلوا بصلاته‏.‏ فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله‏.‏ فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فطفق رجال منهم يقولون‏:‏ الصلاة‏!‏ فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج لصلاة الفجر‏.‏ فلما قضى الفجر أقبل على الناس‏.‏ ثم تشهد، فقال ‏”‏أما بعد‏.‏ فإنه لم يخف على شأنكم الليلة‏.‏ ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل‏.‏ فتعجزوا عنها‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏عجز المسجد عن أهله‏)‏ أي امتلأ حتى ضاق عنهم وكاد لا يسعهم‏.‏ قال في الأساس‏:‏ ومن المستعار ثوب عاجز، وجاءوا بجيش تعجز الأرض عنه‏.‏ ‏(‏فتعجزوا عنها‏)‏ أي تشق عليكم، فتتركوها مع القدرة عليها‏]‏‏.‏
179 – ‏(‏762‏)‏ حدثنا محمد بن مهران الرازي‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم‏.‏ حدثنا الأوزاعي‏.‏ حدثني عبدة عن زر‏.‏ قال‏:‏
سمعت أبي بن كعب يقول ‏(‏وقيل له‏:‏ إن عبدالله بن مسعود يقول‏:‏ من قام السنة أصاب ليلة القدر‏)‏ فقال أبي‏:‏ والله الذي لا إله إلا هو‏!‏ إنها لفي رمضان ‏(‏يحلف ما يستثني‏)‏ ووالله‏!‏ إني لأعلم أي ليلة هي‏.‏ هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها‏.‏ هي ليلة صبيحة سبع وعشرين‏.‏ وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بحلف ما يستثني‏)‏ يعني أن أبيا قال ذلك حالفا بالله على جزم، من غير أن يقول في يمينه‏:‏ إن شاء الله‏.‏ ‏(‏لا شعاع لها‏)‏ شعاع الشمس ما يرى من ضوئها ممتدا كالرماح، بعيد الطلوع‏.‏ فكأن الشمس يومئذ، لغلبة نور تلك الليلة على ضوئها، تطلع غير ناشرة أشعتها في نظر العيون‏]‏‏.‏
180 – ‏(‏762‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبدة بن أبي لبابة يحدث عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب‏.‏ قال‏:‏
قال أبي، في ليلة القدر‏:‏ والله‏!‏ إني لأعلمها‏.‏ وأكثر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها‏.‏ هي ليلة سبع وعشرين‏.‏ وإنما شك شعبة في هذا الحرف‏:‏ هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ وحدثني بها صاحب لي عنه‏.‏
‏(‏762‏)‏ وحدثني عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ ولم يذكر‏:‏ إنما شك شعبة، وما بعده‏.‏
*3* ‏(‏26‏)‏ باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه
181 – ‏(‏763‏)‏ حدثني عبدالله بن هاشم بن حيان العبدي‏.‏ حدثنا عبدالرحمن ‏(‏يعني ابن مهدي‏)‏ حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
بت ليلة عند خالتي ميمونة‏.‏ فقام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل‏.‏ فأتى حاجته‏.‏ ثم غسل وجهه ويديه‏.‏ ثم نام‏.‏ ثم قام‏.‏ فأتي القربة فأطلق شناقها‏.‏ ثم توضأ وضوءا بين الوضوءين‏.‏ ولم يكثر‏.‏ وقد أبلغ‏.‏ ثم قام فصلى‏.‏ فقمت فتمطيت كراهية أن يرى أني كنت أنتبه له‏.‏ فتوضأت‏.‏ فقام فصلى‏.‏ فقمت عن يساره‏.‏ فأخذ بيدي فأدارني عن يمينه‏.‏ فتتامت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل ثلاث عشرة ركعة‏.‏ ثم اضطجع‏.‏ فنام حتى نفخ‏.‏ وكان إذا نام نفخ‏.‏ فأتاه بلال فآذنه بالصلاة‏.‏ فقام فصلى ولم يتوضأ وكان في دعائه ‏”‏اللهم‏!‏ اجعل في قلبي نورا، وفي بصري نورا، وفي سمعي نورا، وعن يميني نورا، وعن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وعظم لي نورا‏”‏‏.‏
قال كريب‏:‏ وسبعا في التابوت‏.‏ فلقيت بعض ولد العباس فحدثني بهن‏.‏ فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري‏.‏ وذكر خصلتين‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فأطلق شناقها‏)‏ الشناق هو الخيط الذي تربط به في الوتد‏.‏ قاله أبو عبيدة وأبو عبيد وغيرهما‏.‏ وقيل‏:‏ الوكاء‏.‏ ‏(‏عن يمينه‏)‏ عن، هنا، بمعنى الجانب‏.‏ أي أدراني عن جانب يساره إلى جانب يمينه‏.‏ ‏(‏وسبعا في التابوت‏)‏ أي سبع كلمات نسيتها‏.‏ قالوا‏:‏ والمراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه من القلب وغيره‏.‏ تشبيها بالتابوت الذي كالصندوق يحرز فيه المتاع‏.‏ أي وسبعا في قلبي ولكن نسيتها‏.‏ ‏(‏فلقيت بعض ولد العباس‏)‏ القائل هو سلمة بن كهيل‏]‏‏.‏
182 – ‏(‏763‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس؛ أن ابن عباس أخبره؛ أنه بات ليلة عند ميمونة أم المؤمنين‏.‏ وهي خالته‏.‏ قال فاضطجعت في عرض الوسادة‏.‏ واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طولها‏.‏ فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتصف الليل‏.‏ أو قبله بقليل‏.‏ أو بعده بقليل‏.‏ استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجعل يمسح النوم عن وجهه بيده‏.‏ ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران‏.‏ ثم قام إلى شن معلقة‏.‏ فتوضأ منها‏.‏ فأحسن وضوءه‏.‏ ثم قام فصلى‏.‏
قال ابن عباس‏:‏ فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم ذهبت فقمت إلى جنبه‏.‏ فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي‏.‏ وأخذ بأذني اليمنى يفتلها‏.‏ فصلى ركعتين‏.‏ ثم ركعتين‏.‏ ثم ركعتين‏.‏ ثم ركعتين‏.‏ ثم ركعتين‏.‏ ثم أوتر‏.‏ ثم اضطجع‏.‏ حتى جاء المؤذن فقام‏.‏ فصلى ركعتين خفيفتين‏.‏ ثم خرج فصلى الصبح‏.‏
‏[‏ش ‏(‏عرض الوسادة‏)‏ هكذا ضبطناه عرض، بفتح العين‏.‏ وهكذا نقله القاضي عياض عن رواية الأكثرين‏.‏ قال‏:‏ ورواه الداودي بالضم، وهو الجانب‏.‏ والصحيح الفتح‏.‏ والمراد بالوسادة الوسادة المعروفة التي تكون تحت الرؤوس‏.‏ ونقل القاضي عن الباجي والأصيلي وغيرهما أن الوسادة هنا الفراش، لقوله‏:‏ اضطجع في طولها‏.‏ وهذا ضعيف أو باطل‏.‏ ‏(‏يمسح النوم‏)‏ أي أثر النوم‏.‏ ‏(‏شن معلقة‏)‏ إنما أنثها على إرادة القربة‏.‏ وفي رواية بعد هذه‏:‏ شن معلق‏.‏ على إرادة السقاء والوعاء‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ الشن القربة الخلق، وجمعها شنان‏]‏‏.‏
183 – ‏(‏763‏)‏ وحدثني محمد بن سلمة المرادي‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب عن عياض بن عبدالله الفهري، عن مخرمة بن سليمان، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد‏:‏
ثم عمد إلى شجب من ماء‏.‏ فتسوك وتوضأ‏.‏ وأسبغ الوضوء ولم يهرق من الماء إلا قليلا‏.‏ ثم حركني فقمت‏.‏ وسائر الحديث نحو حديث مالك‏.‏
‏[‏ش ‏(‏شجب من ماء‏)‏ قالوا‏:‏ هو السقاء الخلق‏.‏ وهو بمعنى الرواية الأولى، شن معلقة‏.‏ وقيل‏:‏ الأشجاب الأعواد التي تعلق عليها القربة‏.‏ ‏(‏ولم يهرق‏)‏ أي لم يرق‏]‏‏.‏
184 – ‏(‏763‏)‏ حدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثنا عمرو عن عبدربه بن سعيد عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ أنه قال‏:‏
نمت عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم عندها تلك الليلة‏.‏ فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم قام فصلى‏.‏ فقمت عن يساره‏.‏ فأخذني فجعلني عن يمينه‏.‏ فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة‏.‏ ثم نام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نفخ‏.‏ وكان إذا نام نفخ‏.‏ ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى‏.‏ ولم يتوضأ‏.‏
قال عمرو‏:‏ فحدثت به بكير بن الأشج‏.‏ فقال‏:‏ حدثني كريب بذلك‏.‏
185 – ‏(‏763‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
بت ليلة عند خالتي ميمونة بنت الحارث‏.‏ فقلت لها‏:‏ إذا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظني‏.‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقمت إلى جنبه الأيسر‏.‏ فأخذ بيدي‏.‏ فجعلني من شقه الأيمن‏.‏ فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني‏.‏ قال‏:‏ فصلى إحدى عشرة ركعة‏.‏ ثم احتبى‏.‏ حتى إني لأسمع نفسه، راقدا‏.‏ فلما تبين له الفجر صلى ركعتين خفيفتين‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ثم احتبى‏)‏ الاحتباء هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعها به مع ظهره‏.‏ وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب‏.‏ وفي الحديث‏:‏ الاحتباء حيطان العرب‏.‏ أي ليس في البراري حيطان‏.‏ فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا‏.‏ لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط، وصير لهم ذلك كالجدار‏.‏ كذا في النهاية‏]‏‏.‏
186 – ‏(‏763‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر ومحمد بن حاتم عن ابن عيينة‏.‏ قال ابن أبي عمر‏:‏ حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ أنه بات عند خالته ميمونة‏.‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل‏.‏ فتوضأ من شن معلق وضوءا خفيفا ‏(‏قال وصف وضوءه وجعل يخففه ويقلله‏)‏ قال ابن عباس‏:‏
فقمت فصنعت مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم جئت فقمت عن يساره‏.‏ فأخلفني فجعلني عن يمينه‏.‏ فصلى‏.‏ ثم اضطجع فنام حتى نفخ‏.‏ ثم أتاه بلال فآذنه بالصلاة‏.‏ فخرج فصلى الصبح ولم يتوضأ‏.‏
قال سفيان‏:‏ وهذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة‏.‏ لأنه بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من شن معلق‏)‏ التذكير هنا على الأصل على إرادة السقاء والوعاء‏.‏ والتأنيث على إرادة القربة‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ الشن القربة الخلق، والجمع شنان‏.‏ وقال ابن الأثير‏:‏ الأسقية الخلقية أشد تبريدا للماء من الجدد‏.‏ ‏(‏فأخلفني‏)‏ أي فأدارني من خلفه‏]‏‏.‏
187 – ‏(‏763‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ حدثنا شعبة عن سلمة، عن كريب، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
بت في بيت خالتي ميمونة‏.‏ فبقيت كيف يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال فقام فبال‏.‏ ثم غسل وجهه وكفيه‏.‏ ثم نام‏.‏ ثم قام إلى القربة فأطلق شناقها‏.‏ ثم صب في الجفنة أو القصعة‏.‏ فأكبه بيده عليها‏.‏ ثم توضأ وضوءا حسنا بين الوضوءين‏.‏ ثم قام فصلى فجئت فقمت إلى جنبه‏.‏ فقمت عن يساره‏.‏ قال فأخذني فأقامني عن يمينه‏.‏ فتكاملت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة ركعة‏.‏ ثم نام حتى نفخ‏.‏ وكنا نعرفه إذا نام بنفخه‏.‏ ثم خرج إلى الصلاة‏.‏ فصلى‏.‏ فجعل يقول في صلاته أو في سجوده ‏”‏اللهم‏!‏ اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، وأمامي نورا، وخلفي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، واجعل لي نورا، أو قال واجعلني نورا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فبقيت‏)‏ أي رقبت ونظرت‏.‏ يقال‏:‏ بقيت وبقوت، بمعنى رقبت ورمقت‏.‏ ‏(‏وضوءا حسنا بين الوضوءين‏)‏ يعني لم يسرف و لم يقتر، وكان بين ذلك قواما‏]‏‏.‏
‏(‏763‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ حدثنا النضر بن شميل‏.‏ أخبرنا شعبة‏.‏ حدثنا سلمة بن كهيل عن بكير، عن كريب، عن ابن عباس‏.‏ قال سلمة‏:‏
فلقيت كريبا فقال‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ كنت عند خالتي ميمونة‏.‏ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم ذكر بمثل حديث غندر‏.‏ وقال ‏”‏واجعلني نورا‏”‏ ولم يشك‏.‏
188 – ‏(‏763‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق، عن سلمة ابن كهيل، عن أبي رشدين مولى ابن عباس، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
بت عند خالتي ميمونة‏.‏ واقتص الحديث‏.‏ ولم يذكر غسل الوجه والكفين‏.‏ غير أنه قال‏:‏ ثم أتى القربة فحل شناقها‏.‏ فتوضأ وضوءا بين الوضوءين‏.‏ ثم أتى فراشه فنام‏.‏ ثم قام قومة أخرى‏.‏ فأتى القربة فحل شناقها‏.‏ ثم توضأ وضوءا هو الوضوء‏.‏ وقال ‏”‏أعظم لي نورا‏”‏ ولم يذكر‏:‏ واجعلني نورا‏.‏
189 – ‏(‏763‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ حدثنا ابن وهب عن عبدالرحمن بن سلمان الحجري، عن عقيل بن خالد؛ أبي سلمة بن كهيل حدثه؛ أن كريبا حدثه؛ أن ابن عباس بات ليلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القربة فسكب منها‏.‏ فتوضأ ولم يكثر من الماء ولم يقصر في الوضوء‏.‏ وساق الحديث‏.‏ وفيه‏:‏ قال‏:‏
ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلتئذ تسع عشرة كلمة‏.‏ قال سلمة‏:‏ حدثنيها كريب‏.‏ فحفظت منها ثنتي عشرة‏.‏ ونسيت ما بقي‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اللهم‏!‏ اجعل لي في قلبي نورا، وفي لساني نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يدي نورا، ومن خلفي نورا، واجعل في نفسي نورا، وأعظم لي نورا‏”‏‏.‏
190 – ‏(‏763‏)‏ وحدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ أخبرنا ابن أبي مريم‏.‏ أخبرنا محمد بن جعفر‏.‏ أخبرني شريك بن أبي نمر عن كريب، عن ابن عباس؛ أنه قال‏:‏
رقدت في بيت ميمونة ليلة كان النبي صلى الله عليه وسلم عندها‏.‏ لأنظر كيف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل‏.‏ قال فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة‏.‏ ثم رقد‏.‏ وساق الحديث‏.‏ وفيه‏:‏ ثم قام فتوضأ واستن‏.‏
‏[‏ش ‏(‏واستن‏)‏ الاستنان استعمال السواك‏.‏ لأن من استعمله يمره على أسنانه‏]‏‏.‏
191 – ‏(‏763‏)‏ حدثنا واصل بن عبدالأعلى‏.‏ حدثنا محمد بن فضيل عن حصين بن عبدالرحمن، عن حبيب بن أبي ثابت، عن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس، عن أبيه، عن عبدالله بن عباس؛ أنه رقد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فاستيقظ‏.‏ فتسوك وتوضأ وهو يقول‏:‏
‏”‏إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب‏”‏ ‏[‏3/آل عمران/الآية-190‏]‏‏.‏ فقرأ هؤلاء الآيات حتى ختم السورة‏.‏ ثم قام فصلى ركعتين‏.‏ فأطال فيهما القيام والركوع والسجود‏.‏ ثم انصرف فنام حتى نفخ‏.‏ ثم فعل ذلك ثلاث مرات‏.‏ ست ركعات‏.‏ كل ذلك يستاك ويتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات‏.‏ ثم أوتر بثلاث‏.‏ فأذن المؤذن فخرج إلى الصلاة‏.‏ وهو يقول ‏”‏اللهم‏!‏ اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا، واجعل من فوقي نورا، ومن تحتي نورا‏.‏ اللهم‏!‏ أعطني نورا‏”‏‏.‏
192 – ‏(‏763‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عطاء عن ابن عباس؛ قال‏:‏
بت ذات ليلة عند خالتي ميمونة‏.‏ فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي متطوعا من الليل‏.‏ فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى القربة فتوضأ‏.‏ فقام فصلى‏.‏ فقمت، لما رأيته صنع ذلك، فتوضأت من القربة‏.‏ ثم قمت إلى شقه الأيسر‏.‏ فأخذ بيدي من وراء ظهره، يعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن‏.‏ قلت‏:‏ أفي التطوع كان ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يعدلني كذلك من وراء ظهره‏)‏ أي يصرفني‏.‏ يعني كما أنه أخذني بيدي من وراء ظهره، كذلك صرفني من شقه الأيسر إلى شقه الأيمن من وراء ظهره‏]‏‏.‏
193 – ‏(‏763‏)‏ وحدثني هارون بن عبدالله ومحمد بن رافع‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ أخبرني أبي‏.‏ قال‏:‏ سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
بعثني العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في بيت خالتي ميمونة‏.‏ فبت معه تلك الليلة‏.‏ فقام يصلي من الليل‏.‏ فقمت عن يساره‏.‏ فتناولني من خلف ظهره‏.‏ فجعلني على يمينه‏.‏
‏(‏763‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبدالملك عن عطاء، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
بت عند خالتي ميمونة‏.‏ نحو حديث ابن جريج وقيس بن سعد‏.‏
194 – ‏(‏764‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي جمرة‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة‏.‏
195 – ‏(‏765‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، عن عبدالله بن أبي بكر، عن أبيه؛ أن عبدالله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني؛ أنه قال‏:‏
لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة‏.‏ فصلى ركعتين خفيفتين‏.‏ ثم صلى ركعتين طويلتين‏.‏ طويلتين‏.‏ طويلتين‏.‏ ثم صلى ركعتين‏.‏وهما دون اللتين قبلهما‏.‏ ثم صلى ركعتين‏.‏ وهما دون اللتين قبلهما‏.‏ ثم صلى ركعتين‏.‏ وهما دون اللتين قبلهما‏.‏ ثم أوتر‏.‏ فذلك ثلاث عشرة ركعة‏.‏
196 – ‏(‏766‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثني محمد بن جعفر المدائني أبو جعفر‏.‏ حدثنا ورقاء عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبدالله؛ قال‏:‏
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر‏.‏ فانتهينا إلى مشرعة‏.‏ فقال ‏”‏ألا تشرع‏؟‏ يا جابرا‏”‏ قلت‏:‏ بلى‏.‏ قال فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشرعت‏.‏ قال ثم ذهب لحاجته‏.‏ ووضعت له وضوءا‏.‏ قال فجاء فتوضأ‏.‏ ثم قام فصلى في ثوب واحد خالف بين طرفيه‏.‏ فقمت خلفه‏.‏ فأخذ بأذني فجعلني عن يمينه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مشرعة‏)‏المشرعة والشريعة هي الطريق إلى عبور الماء من حافة نهر أو بحر وغيره‏.‏ ‏(‏ألا تشرع‏)‏ بضم التاء، وروي بفتحها‏.‏ والمشهور في الروايات الضم‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ شرعت في النهر وأشرعت ناقتي فيه‏.‏ وقوله‏:‏ ألا تشرع ناقتك أو نفسك‏]‏‏.‏
197 – ‏(‏767‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ جميعا عن هشيم‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا أبو حرة عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة؛ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قام من الليل ليصلي، افتتح صلاته بركعتين خفيفتين‏.‏
198 – ‏(‏768‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏
‏”‏إذا قام أحدكم من الليل، فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين‏”‏‏.‏
199 – ‏(‏769‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول، إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل‏:‏
‏”‏اللهم لك الحمد‏.‏ أنت نور السماوات والأرض‏.‏ ولك الحمد‏.‏ أنت قيام السماوات والأرض‏.‏ ولك الحمد‏.‏ أنت رب السماوات والأرض‏.‏ ومن فيهن‏.‏ أنت الحق‏.‏ ووعدك الحق‏.‏ وقولك الحق‏.‏ ولقاؤك حق‏.‏ والجنة حق‏.‏ والنار حق‏.‏ والساعة حق‏.‏ اللهم لك أسلمت‏.‏ وبك آمنت‏.‏ وعليك توكلت‏.‏ وإليك أنبت‏.‏ وبك خاصمت‏.‏ وإليك حاكمت‏.‏ فاغفر لي‏.‏ ما قدمت وأخرت‏.‏ وأسررت وأعلنت‏.‏ أنت إلهي لا إله إلا أنت‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أنت نور السماوات والأرض‏)‏ قال العلماء‏:‏ معناه منورهما‏.‏ وقال أبو عبيد‏:‏ معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض‏.‏ قال الخطابي، في تفسير اسمه سبحانه وتعالى، النور‏:‏ ومعناه الذي بنوره يبصر ذو العماية، وبهدايته يرشد ذو الغواية‏.‏ قال‏:‏ ومنه‏:‏ الله نور السماوات والأرض، أي منه نورهما‏.‏ قال‏:‏ ويحتمل أن يكون معناه ذو النور‏.‏ ولا يصح أن يكون النور صفة ذات الله تعالى‏.‏ وإنما هو صفة فعل أي هو خالقه‏.‏ وقال غيره‏:‏ معنى نور السماوات والأرض، مدير شمسها وقمرها ونجومها‏.‏ ‏(‏أنت قيام السماوات والأرض‏)‏ وفي الرواية الثانية‏:‏ قيم‏.‏ قال العلماء‏:‏ من صفاته القيام والقيم، كما صرح به هذا الحديث‏.‏ والقيوم، بنص القرآن‏.‏ وقائم، ومنه قوله تعالى‏:‏ أفمن هو قائم على كل نفس‏.‏ قال الهروي‏:‏ ويقال‏:‏ قوام‏.‏ قال ابن عباس‏:‏ القيوم الذي لا يزول‏.‏ وقال غيره‏:‏ هو القائم على كل شيء‏.‏ ومعناه مدبر أمر خلقه‏.‏ وهما سائغان في تفسير الآية والحديث‏.‏ ‏(‏أنت رب السماوات الأرض ومن فيهن‏)‏ قال العلماء‏:‏ للرب ثلاث معان في اللغة‏:‏ السيد المطاع، والمصلح والمالك‏.‏ قال بعضهم‏:‏ إذا كان بمعنى السيد المطاع فشرط المربوب أن يكون ممن يعقل‏.‏ وإليه أشار الخطابي بقوله‏:‏ لا يصح أن يقال‏:‏ سيد الجبال والشجر‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ هذا الشرط فاسد‏.‏ بل الجميع مطيع له سبحانه وتعالى‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ قالتا أتينا طائعين‏.‏ ‏(‏أنت الحق‏)‏ قال العلماء‏:‏ الحق في أسمائه سبحانه وتعالى معناه المتحقق وجوده‏.‏ وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق‏.‏ ومنه‏:‏ الحاقة‏.‏ أي الكائنة حقا بغير شك‏.‏ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث‏:‏ ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق‏.‏ أي كله متحقق لا شك فيه‏.‏ وقيل‏:‏ معناه خبرك حق وصدق‏.‏ وقيل‏:‏ أنت صاحب الحق‏.‏ وقيل‏:‏ محق الحق‏:‏ وقيل‏:‏ الإله الحق، دون ما يقوله الملحدون‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل‏.‏ وقيل في قوله‏:‏ ووعدك الحق، أي صدق‏.‏ ومعنى لقاؤك حق أي البعث‏.‏ ‏(‏اللهم لك أسلمت ‏.‏‏.‏‏.‏الخ‏)‏ معنى أسلمت استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك‏.‏ وبك آمنت أي صدقت بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت‏.‏ وإليك أنبت أي أطعت ورجعت إلى عبادتك‏.‏ أي أقبلت عليها‏.‏ وقيل معناه‏:‏ رجعت إليك في تدبيري أي فوضت إليك‏.‏ وبك خاصمت أي ما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك وكفر بك وقمعته بالحجة وبالسيف وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك‏.‏ وجعلتك الحاكم بيني وبينه، لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم، من صنم وكاهن ونار وشيطان وغيرها‏.‏ فلا أرضى إلا بحكمك ولا أعتمد غيره‏]‏‏.‏
‏(‏769‏)‏ حدثنا عمرو الناقد وابن نمير وابن أبي عمر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ قال‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ كلاهما عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ أما حديث ابن جريج فاتفق لفظه مع حديث مالك‏.‏ لم يختلفا إلا في حرفين‏.‏ قال‏:‏
ابن جريج، مكان قيام، قيم‏.‏ وقال‏:‏ وما أسررت‏.‏ وأما حديث ابن عيينة ففيه بعض زيادة‏.‏ ويخالف مالكا وابن جريج في أحرف‏.‏
م ‏(‏769‏)‏ وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا مهدي ‏(‏وهو ابن ميمون‏)‏ حدثنا عمران القصير عن قيس بن سعد، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث ‏(‏واللفظ قريب من ألفاظهم‏)‏‏.‏
200 – ‏(‏770‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم وعبد بن حميد وأبو معن الرقاشي‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا عمر بن يونس‏.‏ حدثنا عكرمة بن عمار‏.‏ حدثنا يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف‏.‏ قال‏:‏
سألت عائشة أم المؤمنين‏:‏ بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل‏؟‏ قالت‏:‏ كان إذا قام من الليل افتتح صلاته‏:‏ ‏”‏اللهم‏!‏ رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل‏.‏ فاطر السماوات والأرض‏.‏ عالم الغيب والشهادة‏.‏ أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون‏.‏ اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك‏)‏ معناه ثبتني عليه‏.‏ كقوله تعالى‏:‏ اهدنا الصراط المستقيم‏]‏‏.‏
201 – ‏(‏771‏)‏ حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي‏.‏ حدثنا يوسف الماجشون‏.‏ حدثني أبي عن عبدالرحمن الأعرج، عن عبيدالله ابن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال‏:‏
‏”‏وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين‏.‏ إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين‏.‏ اللهم‏!‏ أنت الملك لا إله إلا أنت‏.‏ واهدني لأحسن الأخلاق‏.‏ لا يهدي لأحسنها إلا أنت‏.‏ واصرف عني سيئها‏.‏ لا يصرف عني سيئها إلا أنت‏.‏ لبيك‏!‏ وسعديك‏!‏ والخير كله في يديك‏.‏ والشر ليس إليك‏.‏ أنا بك وإليك‏.‏ تباركت وتعاليت‏.‏ أستغفرك وأتوب إليك‏”‏‏.‏ وإذا ركع قال ‏”‏اللهم‏!‏ لك ركعت‏.‏ وبك آمنت‏.‏ ولك أسلمت‏.‏ خشع لك سمعي وبصري‏.‏ ومخي وعظمي وعصبي‏”‏‏.‏ وإذا رفع قال ‏”‏اللهم‏!‏ ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد‏”‏‏.‏ وإذا سجد قال ‏”‏اللهم‏!‏ لك سجدت‏.‏ وبك آمنت‏.‏ ولك أسلمت‏.‏ سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره‏.‏ تبارك الله أحسن الخالقين‏”‏ ثم يكون منت آخر ما يقول بين التشهد والتسليم ‏”‏اللهم‏!‏ اغفر لي ما قدمت وما أخرت‏.‏ وما أسررت وما أعلنت‏.‏ وما أسرفت‏.‏ وما أنت أعلم به مني‏.‏ أنت المقدم وأنت المؤخر‏.‏ لا إله إلا أنت‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وجهت وجهي‏)‏ أي قصدت بعبادتي للذي فطر السماوات والأرض‏.‏ أي ابتدأ خلقها‏.‏ ‏(‏حنيفا‏)‏ قال الأكثرون‏:‏ معناه مائلا إلى الدين الحق وهو الإسلام‏.‏ وأصل الحنف الميل‏.‏ ويكون في الخير والشر‏.‏ وينصرف إلى ما تقتضيه القرينة‏:‏ وقيل‏:‏ المراد بالحنيف، هنا، المستقيم‏.‏ قاله الأزهري وآخرون‏.‏ وقال أبو عبيد‏:‏ الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم صلى الله عليه وسلم‏:‏ وانتصب حنيفا على الحال‏.‏ أي وجهت وجهي في حال حنيفيتي‏.‏ ‏(‏وما أنا من المشركين‏)‏ بيان للحنيف وإيضاح لمعناه‏:‏ والمشرك يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ويهودي ونصراني ومجوسي ومرتد وزنديق وغيرهم‏.‏ ‏(‏إن صلاتي ونسكي‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ النسك العبادة‏.‏ وأصله من النسيكة، وهي الفضة المذابة المصفاة من كل خلط‏.‏ والنسيكة، أيضا، ما يتقرب به إلى الله تعالى‏.‏‏,‏ ‏(‏ومحياي ومماتي‏)‏ أي حياتي وموتي‏.‏ ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانهما‏.‏ والأكثرون على فتح ياء محياي وإسكان مماتي‏.‏ ‏(‏لله‏)‏ قال العلماء‏:‏ هذه لام الإضافة‏.‏ ولها معنيان‏:‏ الملك والاختصاص‏.‏ وكلاهما مراد هنا‏.‏ ‏(‏رب العالمين‏)‏ في معنى رب أربعة أقوال‏.‏ حكاها الماوردي وغيره‏:‏ المالك والسيد والمدبر والمربي‏.‏ فإن وصف الله تعالى برب، لأنه مالك أو سيد، فهو من صفات الذات‏.‏ وإن وصف به لأنه مدبر خلقه ومربيهم فهو من صفات فعله‏.‏ ومتى دخلته الألف واللام، فقيل الرب، اختص بالله تعالى‏.‏ وإذا حذفتا إطلاقه على غيره، فيقال‏:‏ رب المال ورب الدار ونحو ذلك‏.‏ والعالمون جمع عالم‏.‏ وليس للعالم واحد من لفظه‏.‏ ‏(‏واهدني لأحسن الأخلاق‏)‏ أي أرشدني لصوابها، ووفقني للتخلق به‏.‏ ‏(‏لبيك‏)‏ قال العلماء‏:‏ معناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة‏.‏ يقال‏:‏ لب بالمكان لبا، وألب إلبابا، إذا أقام به‏.‏ وأصل لبيك لبين‏.‏ فحذفت النون للإضافة‏.‏ ‏(‏وسعديك‏)‏ قال الأزهري وغيره‏:‏ معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة‏.‏ ومتابعة لدينك بعد متابعة‏.‏ ‏(‏أنا بك وإليك‏)‏ أي التجائي وانتمائي إليك، وتوفيقي بك‏.‏ ‏(‏أنت المقدم وأنت المؤخر‏)‏ معناه تقدم من شئت بطاعتك وغيرها‏.‏ وتؤخر من شئت عن ذلك كما تقتضيه حكمتك‏]‏‏.‏
202 – ‏(‏771‏)‏ وحدثناه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو النضر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة عن عمه الماجشون بن أبي سلمة، عن الأعرج، بهذا الإسناد‏.‏ وقال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال ‏”‏وجهت وجهي‏”‏ وقال ‏”‏وأنا أول المسلمين‏”‏ وقال‏:‏ وإذا رفع رأسه من الركوع قال ‏”‏سمع الله لمن حمده‏.‏ ربنا ولك الحمد‏”‏ وقال ‏”‏وصورة فأحسن صوره‏”‏ وقال‏:‏ وإذا سلم قال ‏”‏اللهم‏!‏ اغفر لي ما قدمت‏”‏ إلى آخر الحديث ولم يقل‏:‏ بين التشهد والتسليم‏.‏
*3* ‏(‏27‏)‏ باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل
203 – ‏(‏772‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير وأبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن جرير‏.‏ كلهم عن الأعمش‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا الأعمش عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة؛ قال‏:‏
صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة‏.‏ فافتتح البقرة‏.‏ فقلت‏:‏ يركع عند المائة‏.‏ ثم مضى‏.‏ فقلت‏:‏ يصلي بها في ركعة‏.‏ فمضى‏.‏ فقلت‏:‏ يركع بها‏.‏ ثم افتتح النساء فقرأها‏.‏ ثم افتتح آل عمران فقرأها‏.‏ يقرأ مترسلا‏.‏ إذا مر بآية فيها تسبيح سبح‏.‏ وإذا مر بسؤال سأل‏.‏ وإذا مر بتعوذ تعوذ‏.‏ ثم ركع فجعل يقول ‏”‏سبحان ربي العظيم‏”‏ فكان ركوعه نحوا من قيامه‏.‏ ثم قال ‏”‏سمع الله لمن حمده‏”‏ ثم قام طويلا‏.‏ قريبا مما ركع‏.‏ ثم سجد فقال ‏”‏سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه‏.‏ ‏(‏قال‏)‏ وفي حديث جرير من الزيادة‏:‏ فقال ‏”‏سمع الله لمن حمده‏.‏ ربنا لك الحمد‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فقلت‏)‏ أي في نفسي، يعني ظننت أنه يركع عند مائة آية‏.‏ ‏(‏فقلت يصلي بها في ركعة‏)‏ معناه ظننت أنه يسلم بها، فيقسمها ركعتين‏.‏ وأراد بالركعة الصلاة بكمالها‏.‏ وهي ركعتان‏:‏ ولا بد من هذا التأويل لينتظم الكلام بعده، وعلى هذا فقوله‏:‏ ثم مضى، معناه قرأ معظمها بحيث غلب على ظني أنه لا يركع الركعة الأولى إلا في آخر البقرة‏.‏ فحينئذ قلت‏:‏ يركع الركعة الأولى بها، فجاوز وافتتح النساء‏]‏‏.‏
204 – ‏(‏773‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلاهما عن جرير‏.‏ قال عثمان‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل‏.‏ قال‏:‏ قال عبدالله‏:‏
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال حتى هممت بأمر سوء‏.‏ قال قيل‏:‏ وما هممت به‏؟‏ قال‏:‏ هممت أن أجلس وأدعه‏.‏
‏(‏773‏)‏ وحدثناه إسماعيل بن الخليل وسويد بن سعيد عن علي بن مسهر، عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
*3* ‏(‏28‏)‏ باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح
205 – ‏(‏774‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق‏.‏ قال عثمان‏:‏ حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله؛ قال‏:‏
ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح‏.‏ قال ‏”‏ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه‏”‏ أو قال ‏”‏في أذنه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بال الشيطان في أذنيه‏)‏ اختلفوا في معناه‏.‏ فقال ابن قتيبة‏:‏ معناه أفسده‏.‏ وقال المهلب والطحاوي وآخرون‏:‏ هو استعارة وإشارة إلى انقياده للشيطان وتحكمه فيه، وعقده على قافية رأسه‏:‏ عليك ليل طويل‏.‏ وإذلاله له، وقيل‏:‏ معناه استخف به واحتقره واستعلى عليه‏.‏ يقال‏:‏ لمن استخف بإنسان وخدعه‏:‏ بال في أذنه‏.‏ وأصل ذلك في دابة تفعل ذلك بالأسد، إذلالا له‏.‏ وقال الحربي‏:‏ معناه ظهر عليه وسخر منه‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ ولا يبعد أن يكون على ظاهره‏.‏ قال‏:‏ وخص الأذن لأنها حاسة الانتباه‏]‏‏.‏
206 – ‏(‏775‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن عقيل، عن الزهري، عن علي بن حسين؛ أن الحسين بن علي حدثه عن علي بن أبي طالب؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة‏.‏ فقال‏:‏
‏”‏ألا تصلون‏؟‏‏”‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنما أنفسنا بيد الله‏.‏ فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا‏.‏ فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك‏.‏ ثم سمعته وهو مدبر‏.‏ يضرب فخذه ويقول ‏”‏وكان الإنسان أكثر شيء جدلا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏طرقة وفاطمة‏)‏ أي أتاهما في الليل‏.‏ ‏(‏ألا تصلون‏)‏ هكذا هو في الأصول‏.‏ تصلون‏.‏ وجمع الاثنين صحيح‏.‏ ‏(‏ثم سمعته وهو مدبر الخ‏)‏ المختار في معناه أنه تعجب من سرعة جوابه وعدم موافقته لي على الاعتذار بهذا‏.‏ ولهذا ضرب فخذه‏.‏ وقيل‏:‏ قاله تسليما لعذرهما، وإنه لا عتب عليهما‏]‏‏.‏
207 – ‏(‏776‏)‏ حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة‏.‏ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم ثلاث عقد إذا نام‏.‏ بكل عقدة يضرب عليك ليلا طويلا‏.‏ فإذا استيقظ، فذكر الله، انحلت عقدة‏.‏ وإذا توضأ، انحلت عنه عقدتان‏.‏ فإذا صلى انحلت العقد‏.‏ فأصبح نشيطا طيب النفس‏.‏ وإلا أصبح خبيث النفس كسلان‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏قافية رأس أحدكم‏)‏ القافية آخر الرأس‏.‏ وقافية كل شيء آخره‏.‏ ومنه قافية الشعر‏.‏ ‏(‏عليك ليلا طويلا‏)‏ هكذا هو في معظم نسخ بلادنا، بصحيح مسلم‏.‏ وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين‏:‏ عليك ليلا طويلا، بالنصب على الإغراء‏.‏ ورواه بعضهم‏:‏ عليك ليل طويل، بالرفع‏.‏ أي بقي عليك ليل طويل‏.‏ واختلف العلماء في هذه العقد‏.‏ فقيل‏:‏ هو عقد حقيقي بمعنى عقد السحر للإنسان ومنعه من القيام‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ومن شر النفاثات في العقد‏.‏ فعلى هذا هو قول يقوله يؤثر في تثبيط النائم كتأثير السحر‏.‏ وقيل‏:‏ يحتمل أن يكون فعلا يفعله كفعل النفاثات في العقد‏.‏ وقيل‏:‏ هو من عقد القلب وتصميمه‏.‏ فكأنه يوسوس في نفسه ويحدثه بأن عليك ليلا طويلا، فتأخر عن القيام‏.‏ وقيل‏:‏ هو مجاز كني به عن تثبيط الشيطان عن قيام الليل‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏29‏)‏ باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد
208 – ‏(‏777‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى عن عبيدالله‏.‏ قال‏:‏ أخبرني نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم‏.‏ ولا تتخذوها قبورا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم‏)‏ معناه‏:‏ صلوا فيها ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة‏.‏ والمراد به صلاة النافلة‏.‏ أي صلوا النوافل في بيوتكم‏]‏‏.‏
209 – ‏(‏777‏)‏ وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ أخبرنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا‏”‏‏.‏
210 – ‏(‏778‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فليجعل لبيته نصيبا من صلاته‏.‏ فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا‏”‏‏.‏
211 – ‏(‏779‏)‏ حدثنا عبدالله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏مثل البيت الذي يذكر فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه، مثل الحي والميت‏”‏‏.‏
212 – ‏(‏780‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏وهو ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏لا تجعلوا بيوتكم مقابر‏.‏ إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة‏”‏‏.‏
213 – ‏(‏781‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا عبدالله بن سعيد‏.‏ حدثنا سالم أبو النضر، مولى عمر بن عبيدالله عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت‏.‏ قال‏:‏
احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير‏.‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها‏.‏ قال فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته‏.‏ قال ثم جاءوا ليلة فحضروا‏.‏ وأبطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم‏.‏ قال فلم يخرج إليهم‏.‏ فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب‏.‏ فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا‏.‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏مازال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم‏.‏ فعليكم بالصلاة في بيوتكم‏.‏ فإن خير صلاة المرء في بيته‏.‏ إلا الصلاة المكتوبة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة بخصفة أو حصير‏)‏ الحجيرة تصغير حجرة‏.‏ والخصفة أو الحصير بمعنى‏.‏ ومعنى احتجر حجرة أي حوط موضعا من المسجد بحصير، ليستره ليصلي فيه، ولا يمر بين يديه مار، ولا يتهوش بغيره، ويتوفر خشوعه وفراغ قلبه‏.‏ ‏(‏فتتبع إليه رجال‏)‏ هكذا ضبطناه، وكذا هو في النسخ‏.‏ وأصل التتبع الطلب‏.‏ ومعناه، هنا، طلبوا موضعه واجتمعوا إليه‏.‏ ‏(‏وحصبوا الباب‏)‏ أي رموه بالحصباء، وهي الحصا الصغار، تنبيها له‏]‏‏.‏
214 – ‏(‏781‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا موسى بن عقبة‏.‏ قال‏:‏
سمعت أبا النضر عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير‏.‏ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليالي‏.‏ حتى اجتمع إليه ناس‏.‏ فذكر نحوه‏.‏ وزاد فيه ‏”‏ولو كتب عليكم ما قمتم به‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏30‏)‏ باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره
215 – ‏(‏782‏)‏وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب ‏(‏يعني الثقفي‏)‏ حدثنا عبيدالله عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة؛ أنها قالت‏:‏
كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حصير‏.‏ وكان يحجره من الليل فيصلي فيه‏.‏ فجعل الناس يصلون بصلاته‏.‏ ويبسطه بالنهار‏.‏ فثابوا ذات ليلة‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏يا أيها الناس‏!‏ عليكم من الأعمال ما تطيقون‏.‏ فإن الله لا يمل حتى تملوا‏.‏ وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل‏”‏‏.‏ وكان آل محمد صلى الله عليه وسلم إذا عملوا عملا أثبتوه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يحجره‏)‏ كذا ضبطناه يحجره، أي يتخذه حجرة، كما في الرواية الأخرى‏.‏ ‏(‏فثابوا‏)‏ أي اجتمعوا‏.‏ وقيل‏:‏ رجعوا للصلاة‏.‏ ‏(‏ما تطيقون‏)‏ أي تطيقون الدوام عليه، بلا ضرر‏.‏ ‏(‏فإن الله لا يمل حتى تملوا‏)‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ لا يسأم حتى تسأموا‏.‏ وهما بمعنى‏.‏ قال العلماء‏:‏ الملل والسآمة بالمعنى المتعارف في حقنا، محال في حق الله تعالى‏.‏ فيجب تأويل الحديث‏.‏ قال المحققون‏:‏ معناه لا يعاملكم معاملة المال، فيقطع عنكم ثوابه وجزاءه وبسط فضله ورحمته، حتى تقطعوا عملكم‏.‏ وقيل‏:‏ معناه لا يمل إذا مللتم‏.‏ وقاله ابن قتيبة وغيره‏.‏ وحكاه الخطابي وغيره‏.‏ وأنشدوا فيه شعرا‏.‏ قالوا‏:‏ ومثاله قولهم في البليغ‏:‏ فلان لا ينقطع حتى تنقطع خصومه‏.‏ معناه لا ينقطع إذا انقطع خصومه‏.‏ ولو كان معناه ينقطع إذا انقطع خصومه لم يكن له فضل على غيره‏.‏ ‏(‏ما دووم عليه‏)‏ هكذا ضبطناه دووم عليه‏.‏ وكذا هو في معظم النسخ، دووم، بواوين‏.‏ وفيه الحث على المداومة على العمل‏.‏ وإن قليله الدائم خير من كثير ينقطع‏.‏ وإنما كان القليل الدائم خيرا من الكثير المنقطع لأن بدوام القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والإخلاص والإقبال على الخالق سبحانه وتعالى، ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافا كثيرة‏.‏ ‏(‏أثبتوه‏)‏ أي لازموه وداوموا عليه‏]‏‏.‏
216 – ‏(‏782‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم؛ أنه سمع أبا سلمة يحدث عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل‏:‏
أي العمل أحب إلى الله‏؟‏ قال ‏”‏أدومه وإن قل‏”‏‏.‏
217 – ‏(‏783‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة‏.‏ قال‏:‏
سألت أم المؤمنين عائشة قال قلت‏:‏ يا أم المؤمنين‏!‏ كيف كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ هل كان يخص شيئا من الأيام‏؟‏ قالت‏:‏ لا‏.‏ كان عمله ديمة‏.‏ وأيكم يستطيع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستطيع‏؟‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ديمة‏)‏ أي يدوم عليه ولا يقطعه‏.‏ وأصله الواو، لأنه من الدوام‏.‏ انقلبت ياء للكسرة قبلها‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ الديمة المطر الدائم في سكون‏.‏ شبه به عمله في دوامه مع الاقتصاد‏]‏‏.‏
218 – ‏(‏783‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سعد بن سعيد‏.‏ أخبرني القاسم بن محمد عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل‏”‏‏.‏
قال‏:‏ وكانت عائشة إذا عملت العمل لزمته‏.‏
*3* ‏(‏31‏)‏ باب أمر من نعس في صلاته، أو استعجم عليه القرآن أو الذكر بأن يرقد أو يقعد حتى يذهب عنه ذلك‏.‏
219 – ‏(‏784‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس؛ قال‏:‏
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد‏.‏ وحبل ممدود بين ساريتين‏.‏ فقال ‏”‏ما هذا‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ لزينب‏.‏ تصلي‏.‏ فإذا كسلت أو فترت أمسكت به‏.‏ فقال‏”‏ حلوه‏.‏ ليصل أحدكم نشاطه‏.‏ فإذا كسل أو فتر قعد‏”‏‏.‏ وفي حديث زهير ‏”‏فليقعد‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نشاطه‏)‏ أي مدة نشاطه‏]‏‏.‏
‏(‏784‏)‏ وحدثناه شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالوارث عن عبدالعزيز، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏
220 – ‏(‏785‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى ومحمد بن سلمة المرادي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته؛ أن الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبدالعزى مرت بها‏.‏ وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏
فقلت هذه الحولاء بنت تويت‏.‏ وزعموا أنها لا تنام الليل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا تنام الليل‏!‏ خذوا من العمل ما تطيقون‏.‏ فوالله‏!‏ لا يسأم الله حتى تسأموا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لا تنام الليل‏)‏ أراد صلى الله عليه وسلم بقوله‏:‏ لا تنام الليل، الإنكار عليها وكراهة فعلها وتشديدها على نفسها‏]‏‏.‏
221- ‏(‏785‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبي عن عائشة؛ قالت‏:‏
دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة‏.‏ فقال ‏”‏من هذه‏؟‏‏”‏ فقلت‏:‏ امرأة‏.‏ لا تنام‏.‏ تصلي‏.‏ قال ‏”‏عليكم من العمل ما تطيقونه‏.‏ فوالله‏!‏ لا يمل الله حتى تملوا‏”‏ وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه‏.‏ وفي حديث أبي أسامة‏:‏ أنها امرأة من بني أسد‏.‏
222 – ‏(‏786‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ جميعا عن هشام بن عروة‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد ‏(‏واللفظ له‏)‏ عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إذا نعس أحدكم في الصلاة، فليرقد حتى يذهب عنه النوم‏.‏ فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يستغفر‏)‏ قال القاضي‏:‏ معنى يستغفر، هنا، يدعو‏]‏‏.‏
223 – ‏(‏787‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه، فلم يدر ما يقول، فليضطجع‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فاستعجم القرآن‏)‏ أي استغلق ولم ينطلق به لسانه، لغلبة النعاس‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏32‏)‏ باب فضائل القرآن وما يتعلق به
*3*‏(‏33‏)‏ باب الأمر بتعهد القرآن، وكراهة قول نسيت آية كذا، وجواز قول أنسيتها
224 – ‏(‏788‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
سمع رجلا يقرأ من الليل‏.‏ فقال ‏”‏يرحمه الله‏.‏ لقد أذكرني كذا وكذا‏.‏ آية كنت أسقطتها من سورة كذا وكذا‏”‏‏.‏
225 – ‏(‏7889 وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا عبدة وأبو معاوية عن هشام، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمع قراءة رجل في المسجد‏.‏ فقال ‏”‏رحمه الله‏.‏ لقد أذكرني آية كنت أنسيتها‏”‏‏.‏
226 – ‏(‏789‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن عبدالله بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعلقة‏.‏ إن عاهد عليها أمسكها‏.‏ وإن أطلقها ذهبت‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الإبل المعلقة‏)‏ أي مع الإبل المعلقة‏.‏ أي المشدود بعقال، أي حبل‏.‏ ‏(‏إن عاهد عليها أمسكها‏)‏ أي احتفظ بها ولازمها‏.‏ أمسكها أي أستمر إمساكه لها‏.‏ ‏(‏وإن أطلقها ذهبت‏)‏ أي انفلتت‏.‏ وخص المثل بالإبل لأنها أشد الحيوان الأهلي نفورا‏]‏‏.‏
227 – ‏(‏789‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ كلهم عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن أيوب‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن‏)‏ ح وحدثنا محمد بن إسحاق المسيبي‏.‏ حدثنا أنس ‏(‏يعني ابن عياض‏)‏ جميعا عن موسى بن عقبة‏.‏ كل هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث مالك‏.‏ وزاد في حديث موسى بن عقبة ‏”‏وإذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره‏.‏ وإذا لم يقم به نسيه‏”‏‏.‏
228 – ‏(‏790‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا جرير‏)‏ عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏بئسما لأحدهم يقول‏:‏ نسيت آية كيت وكيت‏.‏ بل هو نسى‏.‏ استذكروا القرآن‏.‏ فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أشد تفصيا ‏[‏تقصيا‏؟‏‏؟‏‏]‏ من صدور الرجال من النعم بعقلها‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ التفصي الانفصال‏.‏ وهو بمعنى الرواية الأخرى‏:‏ أشد تفلتا‏.‏ والنعم أصلها الإبل والبقر والغنم‏.‏ والمراد هنا الإبل خاصة، لأنها التي تعقل‏.‏ والعقل بضم العين والقاف، ويجوز إسكان القاف، جمع عقال‏.‏ ككتاب وكتب‏.‏ والنعم تذكر وتؤنث‏.‏ ووقع في هذه الرواية بعقلها‏.‏ وفي الرواية الثانية من عقله وفي الثالثة في عقلها‏.‏ وكله صحيح‏.‏ والمراد برواية الباء، من‏.‏ كما في قوله تعالى‏:‏ عينا يشرب بها عباد الله‏]‏‏.‏
229 – ‏(‏790‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي وأبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق‏.‏ قال‏:‏ قال عبدالله‏:‏
تعاهدوا هذه المصاحف‏.‏ وربما قال القرآن‏.‏ فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم من عقله‏.‏ قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا يقل أحدكم‏:‏ نسيت آية كيت وكيت‏.‏ بل هو نسي‏”‏‏.‏
230 – ‏(‏790‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ حدثني عبدة بن أبي لبابة عن شقيق بن سلمة‏.‏ قال‏:‏ سمعت بن مسعود يقول‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏بئسما للرجل أن يقول نسيت سورة كيت وكيت‏.‏ أو نسيت آية كيت وكيت‏.‏ بل هو نسي‏”‏‏.‏
231 – ‏(‏791‏)‏ حدثنا عبدالله بن براد الأشعري وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏تعاهدوا هذا القرآن‏.‏ فوالذي نفس محمد بيده‏!‏ لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها‏”‏ ولفظ الحديث لابن براد‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تعاهدوا هذا القرآن‏)‏ أي جددوا عهده بملازمة تلاوته لئلا تنسوه‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏34‏)‏ باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن
232 – ‏(‏792‏)‏ حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة‏.‏ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي‏)‏ ما الأولى نافية والثانية مصدرية، أي ما استمع لشيء كاستماعه لنبي‏.‏ قال العلماء‏:‏ معنى أذن في اللغة الاستماع‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ وأذنت لربها وحقت‏.‏ ولا يجوز أن تحمل هنا على الاستماع بمعنى الإصغاء‏.‏ فإنه يستحيل على الله تعالى، بل هو مجاز‏.‏ ومعناه الكناية عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه‏]‏‏.‏
‏(‏792‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثني يونس بن عبدالأعلى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو‏.‏ كلاهما عن ابن شهاب، بهذا الإسناد‏.‏ قال ‏”‏كما يأذن لنبي يتغنى بالقرآن‏”‏‏.‏
233 – ‏(‏792‏)‏ حدثني بشر بن الحكم‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن محمد‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏وهو ابن الهاد‏)‏ عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
‏”‏ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي حسن الصوت، يتغنى بالقرآن، يجهر به‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يتغنى بالقرآن‏)‏ معناه عند الشافعي وأصحابه وأكثر العلماء من الطوائف وأصحاب الفتوى، يحسن صوته به‏.‏ وقال الشافعي وموافقوه‏:‏ معناه تحزين القراءة وترقيقها‏.‏ واستدلوا بالحديث الآخر‏:‏ زينوا القرآن بأصواتكم‏.‏ قال الهروي‏:‏ معنى يتغنى به، يجهر به‏]‏‏.‏
‏(‏793‏)‏ وحدثني ابن أخي ابن وهب‏.‏ حدثنا عمي عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمر بن مالك وحيوة بن شريح عن ابن الهاد، بهذا الإسناد، مثله سواء‏.‏ وقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم يقل‏:‏ سمع‏.‏
234 – ‏(‏793‏)‏ وحدثنا الحكم بن موسى‏.‏ حدثنا هقل عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي، يتغنى بالقرآن يجهر به‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏كأذنه‏)‏ هو بفتح الهمزة والذال، وهو مصدر أذن يأذن أذنا كفرح يفرح فرحا‏]‏‏.‏
‏(‏793‏)‏ وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ مثل حديث يحيى بن أبي كثير‏.‏ غير أن ابن أيوب قال في روايته ‏”‏كإذنه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏كإذنه‏)‏ قال القاضي رحمه الله‏:‏ هو على هذه الرواية بمعنى الحث على ذلك والأمر به‏]‏‏.‏
235 – ‏(‏793‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا مالك ‏(‏وهو ابن مغول‏)‏ عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن عبدالله بن قيس، أو الأشعري أعطي مزمارا من مزامير آل داود‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أعطي مزمارا من مزامير آل داود‏)‏ شبه حسن الصوت وحلاوة نغمته بصوت المزمار‏.‏ وداود هو النبي عليه السلام‏.‏ وإليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة‏.‏ والآل في قوله‏:‏ آل داود، مقحمة‏.‏ قيل‏:‏ معناه ههنا الشخص‏.‏ كذا في النهاية‏.‏ وقال النووي‏:‏ قال العلماء‏:‏ المراد بالمزمار هنا الصوت الحسن‏.‏ وأصل الزمر الغناء‏]‏‏.‏
236 – ‏(‏793‏)‏ وحدثنا داود بن رشيد‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا طلحة عن أبي بردة، عن أبي موسى؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى ‏”‏لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة‏!‏ لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لو رأيتني وأنا أستمع‏)‏ الواو فيه للحال‏.‏ وجواب لو محذوف‏.‏ أي لأعجبك ذلك‏]‏‏.‏
‏(‏35‏)‏ باب ذكر قراءة النبي صلى الله عليه وسلم سورة الفتح يوم فتح مكة
237 – ‏(‏794‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن إدريس ووكيع عن شعبة، عن معاوية بن قرة‏.‏ قال‏:‏
سمعت عبدالله بن مغفل المزني يقول‏:‏ قرأ النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح، في مسير له، سورة الفتح على راحلته‏.‏ فرجع في قراءته‏.‏
قال معاوية‏:‏ لولا أني أخاف أن يجتمع علي الناس‏.‏ لحكيت لكم قراءته‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فرجع في قراءته‏)‏ قال القاضي‏:‏ أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقراءة وترتيلها‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ والأحاديث الواردة في ذلك محمولة على التحزين والتشويق‏.‏ قال‏:‏ واختلفوا في القراءة بالألحان‏.‏ فكرهها مالك والجمهور لخروجها عما جاء القرآن له من الخشوع والتفهم‏.‏ وأباحهم أبو حنيفة وجماعة من السلف‏.‏ والترجيع ترديد الصوت في الحلق‏.‏ وقد حكى عبدالله بن مغفل ترجيعه عليه السلام بمد الصوت في القراءة‏.‏ نحو آ آ آ‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ وهذا إنما حصل منه، والله أعلم، يوم الفتح‏.‏ لأنه كان راكبا، فحدث الترجيع في صوته‏]‏‏.‏
238 – ‏(‏794‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة؛ قال‏:‏ سمعت عبدالله بن مغفل‏.‏ قال‏:‏
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، على ناقته، يقرأ سورة الفتح‏.‏ قال فقرأ ابن مغفل ورجع‏.‏ فقال معاوية‏:‏ لولا الناس لأخذت لكم بذلك الذي ذكره ابن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
239 – ‏(‏794‏)‏ وحدثناه يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ وفي حديث خالد بن الحارث قال‏:‏
على راحلة يسير وهو يقرأ سورة الفتح‏.‏
*3* ‏(‏36‏)‏ باب نزول السكينة لقراءة القرآن
240 – ‏(‏795‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي إسحاق، عن البراء‏.‏ قال‏:‏
كان رجل يقرأ سورة الكهف‏.‏ وعنده فرس مربوط بشطنين‏.‏ فتغشته سحابة‏.‏ فجعلت تدور وتدنو‏.‏ وجعل فرسه ينفر منها‏.‏ فلما أصبح أتي النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر ذلك له‏.‏ فقال ‏”‏تلك السكينة‏.‏ تنزلت للقرآن‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بشطنين‏)‏ هما تثنية شطن‏.‏ وهو الحبل الطويل المضطرب‏.‏ وإنما ربطه بشطنين لقوته وشدته‏.‏ ‏(‏تلك السكينة‏)‏ هي ما يحصل به السكون وصفاء القلب‏.‏ وقال النووي‏:‏ قد قيل في معنى السكينة هنا أشياء‏.‏ المختار منها أنها شيء من مخلوقات الله تعالى، فيه طمأنينة ورحمة، ومعه الملائكة‏]‏‏.‏
241 – ‏(‏794‏)‏ وحدثنا ابن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق‏.‏ قال‏:‏ سمعت البراء يقول‏:‏
قرأ رجل الكهف‏.‏ وفي الدار دابة‏.‏ فجعلت تنفر‏.‏ فنظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته‏.‏ قال فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏اقرأ‏.‏ فلان‏!‏ فإنها السكينة تنزلت عند القرآن‏.‏ أو تنزلت للقرآن‏”‏‏.‏
‏(‏794‏)‏ وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي وأبو داود‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق‏.‏ قال‏:‏ سمعت البراء يقول، فذكرا نحوه‏.‏ غير أنهما قالا‏:‏ تنقز‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تنقز‏)‏ أي تثبت‏]‏‏.‏
242 – ‏(‏796‏)‏ وحدثني حسن بن علي الحلواني وحجاج بن الشاعر ‏(‏وتقاربا في اللفظ‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا يزيد بن الهاد؛ أن عبدالله بن خباب حدثه؛ أن أبا سعيد الخدري حدثه؛ أن أسيد بن حضير، بينما هو، ليلة، يقرأ في مربده‏.‏ إذ جالت فرسه‏.‏ فقرأ‏.‏ ثم جالت أخرى‏.‏ فقرأ‏.‏ ثم جالت أيضا‏.‏ قال أسيد‏:‏
فخشيت أن تطأ يحيى‏.‏ فقمت إليها‏.‏ فإذا مثل الظلة فوق رأسي‏.‏ فيها أمثال السرج‏.‏ عرجت في الجو حتى ما أراها‏.‏ قال فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ بينما أنا البارحة من جوف الليل أقرأ في مربدي‏.‏ إذ جالت فرسي‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اقرأ‏.‏ ابن حضير‏!‏‏”‏ قال‏:‏ فقرأت‏.‏ ثم جالت أيضا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اقرأ‏.‏ ابن حضير‏!‏‏”‏ قال‏:‏ فقرأت‏.‏ ثم جالت أيضا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اقرأ‏.‏ ابن حضير‏!‏‏”‏ قال فانصرفت‏.‏ وكان يحيى قريبا منها‏.‏ خشيت أن تطأه‏.‏ فرأيت مثل الظلة‏.‏ فيها أمثال السرج‏.‏ عرجت في الجو حتى ما أراها‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏تلك الملائكة كانت تستمع لك‏.‏ ولو قرأت لأصبحت يراها الناس‏.‏ ما تستتر منهم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مربدة‏)‏ هو الموضع الذي ييبس فيه التمر كالبيدر، للحنطة ونحوها‏.‏ ‏(‏جالت فرسه‏)‏ أي وثبت‏.‏ وقال هنا‏:‏ جالت‏.‏ فأنث الفرس‏.‏ وفي الرواية السابقة‏:‏ وعنده فرس مربوط‏.‏ فذكره‏.‏ وهما صحيحان‏.‏ والفرس يقع على الذكر والأنثى‏.‏ ‏(‏فخشيت أن تطأ يحيى‏)‏ أراد ابنه‏.‏ وكان قريبا من الفرس‏.‏ أي خفت أن تدوس الفرس ولدي يحيى‏.‏ ‏(‏الظلة‏)‏ هي ما يقي من الشمس‏.‏ كسحاب، أو سقف بيت‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏37‏)‏ باب فضيلة حافظ القرآن
243 – ‏(‏797‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري‏.‏ كلاهما عن أبي عوانة‏.‏ قال قتيبة‏:‏ حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى الأشعري‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة‏.‏ ريحها طيب وطعمها طيب‏.‏ ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة‏.‏ لا ريح لها وطعمها حلو‏.‏ ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة‏.‏ ريحها طيب وطعمها مر‏.‏ ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة‏.‏ ليس لها ريح وطعمها مر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الأترجة‏)‏ هي ثمر جامع لطيب الطعم والرائحة وحسن اللون‏.‏ يشبه البطيخ‏]‏‏.‏
‏(‏797‏)‏ وحدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة‏.‏ كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أن في حديث همام‏:‏ ‏(‏بدل المنافق‏)‏ الفاجر‏.‏
*3* ‏(‏38‏)‏ باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه
244 – ‏(‏798‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن عبيد الغبري‏.‏ جميعا عن أبي عوانة‏.‏ قال ابن عبيد‏:‏ حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة‏.‏ والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الماهر بالقرآن‏)‏ هو الحاذق الكامل الحفظ‏.‏ الذي لا يتوقف ولا يشق عليه القراءة، لجودة حفظه وإتقانه‏.‏ ‏(‏مع السفرة الكرام البررة‏)‏ السفرة جمع سافر، ككتبة وكاتب‏.‏ والسافر الرسول‏.‏ والسفرة الرسل لأنهم يسفرون إلى الناس برسالات الله‏.‏ وقيل‏:‏ السفرة الكتب‏.‏ والبررة المطيعون‏.‏ من البر‏.‏ وهو الطاعة‏.‏ ‏(‏ويتتعتع فيه‏)‏ هو الذي يتردد في تلاوته، لضعف حفظه، فله أجران‏:‏ أجر بالقراءة، وأجر بتتعتعه في تلاوته ومشقته‏]‏‏.‏
‏(‏798‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي‏.‏ كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد‏.‏ وقال في حديث وكيع ‏”‏والذي يقرأ وهو يشتد عليه له أجران‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏39‏)‏ باب استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل والحذاق فيه، وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه
245 – ‏(‏799‏)‏ حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي‏:‏
‏”‏إن الله أمرني أن أقرأ عليك‏”‏ قال‏:‏ آلله سماني لك‏؟‏ قال ‏”‏الله سماك لي‏”‏ قال فجعل أبي يبكي‏.‏
246 – ‏(‏799‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن أنس قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب ‏”‏إن الله أمرني أن أقرأ عليك‏:‏ لم يكن الذين كفروا‏”‏ قال‏:‏ وسماني لك‏؟‏ قال ‏”‏نعم‏”‏ قال فبكى‏.‏
‏(‏799‏)‏ حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏ حدثنا شعبة عن قتادة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنسا يقول‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي‏.‏ بمثله‏.‏
*3* ‏(‏40‏)‏ باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظ للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر
247- ‏(‏800‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ جميعا عن حفص‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏
قال لي رسو الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اقرأ علي القرآن‏”‏ قال فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أقرأ عليك، وعليك أنزل‏؟‏ قال ‏”‏إني أشتهي أن أسمعه من غيري‏”‏ فقرأت النساء‏.‏ حتى إذا بلغت‏:‏ ‏{‏فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا‏}‏ ‏[‏4/النساء/الآية-41‏]‏‏.‏ رفعت رأسي‏.‏ أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي‏.‏ فرأيت دموعه تسيل‏.‏
‏(‏800‏)‏ حدثنا هناد بن السري ومنجاب بن الحارث التميمي‏.‏ جميعا عن علي بن مسهر، عن الأعمش، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد هناد في روايته‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على المنبر، ‏”‏اقرأ علي‏”‏‏.‏
248 – ‏(‏800‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثني مسعر‏.‏ وقال أبو كريب‏:‏ عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن مسعود ‏”‏اقرأ علي‏”‏ قال‏:‏ أقرأ عليك وعليك أنزل‏؟‏ قال ‏”‏إني أحب أن أسمعه من غيري‏”‏ قال فقرأ عليه من أول سورة النساء‏.‏ إلى قوله‏:‏ فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا‏.‏ فبكى‏.‏
قال مسعر‏:‏ فحدثني معن عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، عن ابن مسعود‏.‏ قال‏:‏
قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏شهيدا عليهم ما دمت فيهم، أو ما كنت فيهم‏”‏ ‏(‏شك مسعر‏)‏‏.‏
249 – ‏(‏801‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏
كنت بحمص فقال لي بعض القوم‏:‏ اقرأ علينا‏.‏ فقرأت عليهم سورة يوسف‏.‏ قال فقال رجل من القوم‏:‏ والله‏!‏ ما هكذا أنزلت‏.‏ قال قلت‏:‏ ويحك‏.‏ والله‏!‏ لقد قرأتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال لي ‏”‏أحسنت‏”‏‏.‏
فبينما أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر‏.‏ قال فقلت‏:‏ أتشرب الخمر وتكذب بالكتاب‏؟‏ لا تبرح حتى أجلدك‏.‏ قال فجلدته الحد‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وتكذب بالكتاب‏)‏ معناه تنكر بعضه جاهلا‏.‏ وليس المراد التكذيب الحقيقي‏.‏ فإنه لو كذب حقيقة لكفر وصار مرتدا يجب قتله‏.‏ وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن فهو كافر‏.‏ تجري عليه أحكام المرتدين‏]‏‏.‏
‏(‏801‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ جميعا عن الأعمش، بهذا الإسناد‏.‏ وليس في حديث أبي معاوية‏:‏ فقال لي ‏”‏أحسنت‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏41‏)‏ باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه
250 – ‏(‏802‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله عليه وسلم ‏”‏أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان‏؟‏‏”‏ قلنا‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته‏.‏ خير له من ثلاث خلفات عظام سمان‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏خلفات‏)‏ الخلفات الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها‏.‏ ثم هي عشار‏.‏ والواحدة خلفة وعشراء‏]‏‏.‏
251 – ‏(‏803‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا الفضل بن دكين عن موسى بن علي‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبي يحدث عن عقبة ابن عامر‏.‏ قال‏:‏
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة‏.‏ فقال ‏”‏أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم ولا قطع رحم‏؟‏‏”‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ نحب ذلك‏.‏ قال ‏”‏أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين‏.‏ وثلاث خير له من ثلاث‏.‏ وأربع خير له من أربع‏.‏ ومن أعدادهن من الإبل‏؟‏‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الصفة‏)‏ أي في موضع مظلل من المسجد الشريف كان فقراء المهاجرين يأوون إليه‏.‏ وهم المسمون بأصحاب الصفة‏.‏ وكانوا أضياف الإسلام‏.‏ ‏(‏يغدو‏)‏ أي يذهب في الغدوة وهي أول النهار‏.‏ ‏(‏بطحان‏)‏ اسم موضع بقرب المدينة‏.‏ ‏(‏العقيق‏)‏ واد بالمدينة‏.‏ ‏(‏كوماوين‏)‏ الكوماء من الإبل العظيمة السنام‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏42‏)‏ باب فضل قراءة القرآن وسورة البقرة
252 – ‏(‏804‏)‏ حدثني الحسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا أبو توبة ‏(‏وهو الربيع بن نافع‏)‏ حدثنا معاوية ‏(‏يعني ابن سلام‏)‏ عن زيد؛ أنه سمع أبا سلام يقول‏:‏ حدثني أبو أمامة الباهلي‏.‏ قال‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏اقرؤوا القرآن‏.‏ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه‏.‏ اقرؤوا الزهراوين‏:‏ البقرة وسورة آل عمران‏.‏ فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان‏.‏ أو كأنهما غيايتان‏.‏ أو كأنهما فرقان من طير صواف‏.‏ تحاجان عن أصحابهما‏.‏ اقرؤوا سورة البقرة‏.‏ فإن أخذها بركة‏.‏ وتركها حسرة‏.‏ ولا يستطيعها البطلة‏”‏‏.‏
قال معاوية‏:‏ بلغني أن البطلة السحرة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الزهراوين‏)‏ سميتا الزهراوين لنورهما وهدايتهما وعظيم أجرهما‏.‏ ‏(‏كأنهما غمامتان أو‏:‏ إنهما غيايتان‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الغمامة والغياية كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه‏:‏ سحابة وغيرة وغيرهما‏.‏ قال العلماء‏:‏ المراد أن ثوابهما يأتي كغمامتين‏.‏ ‏(‏كأنهما فرقان من طير صواف‏)‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ كأنهما حزقان من طير صواف‏.‏ الفرقان والحزقان، معناهما واحد‏.‏ وهما قطيعان وجماعتان‏.‏ يقال في الواحد‏:‏ فرق وحزق وحزيقة‏.‏ وقوله‏:‏ من طير صواف‏.‏ جمع صافة، وهي من الطيور ما يبسط أجنحتها في الهواء‏.‏ ‏(‏تحاجان عن أصحابهما‏)‏ أي تدافعان الجحيم والزبانية‏.‏ وهو كناية عن المبالغة في الشفاعة‏.‏ ‏(‏ولا يستطيعها‏)‏ أي لا يقدر على تحصيلها‏]‏‏.‏
‏(‏804‏)‏ وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا يحيى ‏(‏يعني ابن حسان‏)‏ حدثنا معاوية، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أنه قال ‏”‏وكأنهما‏”‏ في كليهما‏.‏ ولم يذكر قول معاوية‏:‏ بلغني‏.‏
253 – ‏(‏805‏)‏ حدثنا إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا يزيد بن عبدربه‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مهاجر، عن الوليد ابن عبدالرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير‏.‏ قال‏:‏ سمعت النواس بن سمعان الكلابي يقول‏:‏
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به‏.‏ تقدمه سورة البقرة وآل عمران‏”‏ وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال‏.‏ ما نسيتهن بعد‏.‏ قال ‏”‏كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان‏.‏ بينهما شرق‏.‏ أو كأنهما حزقان من طير صواف‏.‏ تحاجان عن صاحبهما‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تقدمه‏)‏ أي تتقدمه‏.‏ ‏(‏شرق‏)‏ هو بفتح الراء وإسكانها‏.‏ أي ضياء ونور‏.‏ وممن حكى فتح الراء وإسكانها القاضي وآخرون‏.‏ والأشهر، في الرواية واللغة، الإسكان‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏43‏)‏ باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، والحث على قراءة الآيتين من آخر البقرة
254 – ‏(‏806‏)‏ حدثنا حسن بن الربيع وأحمد بن جواس الحنفي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو الأحوص عن عمار بن رزيق، عن عبدالله ابن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ سمع نقيضا من فوقه‏.‏ فرفع رأسه‏.‏ فقال‏:‏ هذا باب من السماء فتح اليوم‏.‏ لم يفتح قط إلا اليوم‏.‏ فنزل منه ملك‏.‏ فقال‏:‏ هذا ملك نزل إلى الأرض‏.‏ لم ينزل قط إلا اليوم‏.‏ فسلم وقال‏:‏ أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك‏.‏ فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة‏.‏ لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نقيضا‏)‏ أي صوتا كصوت الباب إذا فتح‏]‏‏.‏
255 – ‏(‏807‏)‏ وحدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا منصور عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يزيد؛ قال‏:‏
لقيت أبا مسعود عند البيت‏.‏ فقلت‏:‏ حديث بلغني عنك في الآيتين في سورة البقرة‏.‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏الآيتان من آخر سورة البقرة، من قرأهما في ليلة، كفتاه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏كفتاه‏)‏ أي دفعتا عنه الشر والمكروه‏]‏‏.‏
‏(‏807‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ كلاهما عن منصور، بهذا الإسناد‏.‏
256 – ‏(‏808‏)‏ وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي‏.‏ أخبرنا ابن مسهر عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن علقمة بن قيس، عن أبي مسعود الأنصاري؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة، في ليلة، كفتاه‏”‏‏.‏ قال عبدالرحمن‏:‏ فلقيت أبا مسعود، وهو يطوف بالبيت‏.‏ فسألته‏.‏ فحدثني به عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏(‏808‏)‏ وحدثني علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى ‏(‏يعني ابن يونس‏)‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ جميعا عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة وعبدالرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏
‏(‏808‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص وأبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏
*3* ‏(‏44‏)‏ باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي
257 – ‏(‏809‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي الدرداء؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، عصم من الدجال‏”‏‏.‏
‏(‏809‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ حدثنا همام‏.‏ جميعا عن قتادة، بهذا الإسناد‏.‏ قال شعبة‏:‏ من آخر الكهف‏.‏ وقال همام‏:‏ من أول الكهف‏.‏ كما قال هشام‏.‏
258 – ‏(‏810‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالأعلى بن عبدالأعلى عن الجريري، عن أبي السليل، عن عبدالله بن رباح الأنصاري، عن أبي بن كعب؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا أبا المنذر‏!‏ أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال ‏”‏يا أبا المنذر‏!‏ أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ الله لا إله إلا هو الحي القيوم‏.‏ قال‏:‏ فضرب في صدري وقال ‏”‏والله‏!‏ ليهنك العلم أبا المنذر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ليهنك العلم‏)‏ أي ليكن العلم هنيئا لك‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏45‏)‏ باب فضل قراءة قل هو الله أحد
259 – ‏(‏811‏)‏ وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن بشار‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ وكيف يقرأ ثلث القرآن‏؟‏ قال ‏”‏قل هو الله أحد، يعدل ثلث القرآن‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يعدل‏)‏ أي تساوي‏]‏‏.‏
260 – ‏(‏811‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ حدثنا سعيد بن أبي عروبة‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا أبان العطار‏.‏ جميعا عن قتادة، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديثهما من قول النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء‏.‏ فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فجعل قل هو الله أحد جزءا من أجزاء القرآن‏)‏ قال المازري‏:‏ قيل‏:‏ معناه أن القرآن على ثلاثة أنحاء‏:‏ قصص وأحكام وصفات لله تعالى‏.‏ وقل هو الله أحد متمحضة للصفات‏.‏ فهي ثلث وجزء من ثلاثة أجزاء‏]‏‏.‏
261 – ‏(‏812‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم ويعقوب بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن يحيى‏.‏ قال ابن حاتم‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا يزيد ابن كيسان‏.‏ حدثنا أبو حازم عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏احشدوا‏.‏ فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن‏”‏ فحشد من حشد‏.‏ ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقرأ‏:‏ قل هو الله أحد‏.‏ ثم دخل‏.‏ فقال بعضنا لبعض‏:‏ إني أرى هذا خبر جاءه من السماء‏.‏ فذاك الذي أدخله‏.‏ ثم خرج نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏”‏إني قلت لكم‏:‏ سأقرأ عليكم ثلث القرآن‏.‏ ألا إنها تعدل ثلث القرآن‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏احشدوا‏)‏ أي اجتمعوا‏.‏ وفي المصباح‏:‏ حشدت القوم حشدا من باب قتل‏.‏ وفي لغة من باب ضرب‏:‏ إذا جمعتهم‏.‏ وحشدوا هم‏.‏ يستعمل لازما ومتعديا‏.‏ وقال ابن الأثير‏:‏ أي اجتمعوا واستحضروا الناس‏]‏‏.‏
262 – ‏(‏812‏)‏ وحدثنا واصل بن عبدالأعلى‏.‏ حدثنا ابن فضيل عن بشير أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏”‏أقرأ عليكم ثلث القرآن‏”‏ فقرأ قل هو الله أحد‏.‏ الله الصمد‏.‏ حتى ختمها‏.‏
263 – ‏(‏813‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب‏.‏ حدثنا عمي عبدالله بن وهب‏.‏ حدثنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال؛ أن أبا الرجال محمد بن عبدالرحمن؛ حدثه عن أمه عمرة بنت عبدالرحمن، وكانت في حجر عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن عائشة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية‏.‏ وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ‏(‏قل هو الله أحد‏)‏‏.‏ فلما رجعوا ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏سلوه‏.‏ لأي شيء يصنع ذلك‏”‏‏.‏ فسألوه‏.‏ فقال‏:‏ لأنها صفة الرحمن‏.‏ فأنا أحب أن أقرأ بها‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أخبروه أن الله يحبه‏”‏‏.‏
(‏46‏)‏ باب فضل قراءة المعوذتين
264 – ‏(‏814‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا جرير عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط‏؟‏ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس‏”‏‏.‏
265 – ‏(‏814‏)‏ وحدثني محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا إسماعيل عن قيس، عن عقبة بن عامر‏.‏ قال‏:‏
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أنزل أو أنزلت علي آيات لم ير مثلهن قط‏:‏ المعوذتين‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لم ير‏)‏ ضبطناه نر، بالنون المفتوحة وبالياء المضمومة‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ ‏(‏المعوذتين‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏.‏ وهو صحيح‏.‏ وهو منصوب بفعل محذوف‏.‏ أي أعني المعوذتين، وهو بكسر الواو‏]‏‏.‏
‏(‏814‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ كلاهما عن إسماعيل، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وفي رواية أبي أسامة عن عقبة بن عامر الجهني، وكان من رفعاء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏
*3* ‏(‏47‏)‏ باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، وفضل من تعلم حكمة من فقه أو غيره فعمل بها و علمها
266 – ‏(‏815‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ كلهم عن ابن عيينة‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ حدثنا الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏”‏لا حسد إلا في اثنتين‏:‏ رجل آتاه الله القرآن‏.‏ فهو يقوم به أناء الليل‏.‏ وآناء النهار‏.‏ ورجل آتاه الله مالا‏.‏ فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لا حسد إلا في اثنتين‏)‏ قال العلماء‏:‏ الحسد قسمان‏:‏ حقيقي ومجازي‏.‏ فالحقيقي تمني زوال النعمة عن صاحبها‏.‏ وهذا حرام بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة‏.‏ وأما المجازي فهو الغبطة‏.‏ وهو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره، من غير زوالها عن صاحبها‏.‏ فإن كانت من أمور الدنيا كانت مباحة، وإن طاعة فهي مستحبة‏.‏ والمراد بالحديث‏:‏ لا غبطة محبوبة إلا في هاتين الخصلتين، وما في معناهما‏.‏ ‏(‏آناء الليل وآناء النهار‏)‏ أي ساعاته‏.‏ واحده الآن‏]‏‏.‏
267 – ‏(‏815‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني سالم بن عبدالله بن عمر عن أبيه، قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا حسد إلا على اثنتين‏:‏ رجل آتاه الله هذا الكتاب‏.‏ فقام به آناء الليل وآناء النهار‏.‏ ورجل آتاه الله مالا‏.‏ فتصدق به آناء الليل وآناء النهار‏”‏‏.‏
268 – ‏(‏816‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن إسماعيل، عن قيس‏.‏ قال‏:‏ قال عبدالله بن مسعود‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي ومحمد بن بشر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل عن قيس‏.‏ قال‏:‏
سمعت عبدالله بن مسعود يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا حسد إلا في اثنتين‏:‏ رجل آتاه الله مالا، فسلطه على هلكته في الحق‏.‏ ورجل آتاه الله حكمة، فهو يقضي بها ويعلمها‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏على هلكته‏)‏ أي إنفاقه في الطاعات‏]‏‏.‏
269 – ‏(‏817‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثني أبي عن ابن شهاب، عن عامر بن واثلة؛ أن نافع ابن عبدالحارث لقي عمر بعسفان‏.‏ وكان عمر يستعمله على مكة‏.‏ فقال‏:‏
من استعملت على أهل الوادي‏؟‏ فقال‏:‏ ابن أبزى‏.‏ قال‏:‏ ومن ابن أبزى‏؟‏ قال‏:‏ مولى من موالينا‏.‏ قال‏:‏ فاستخلفت عليهم مولى‏؟‏ قال‏:‏ إنه قارئ لكتاب الله عز وجل‏.‏ وإنه عالم بالفرائض‏.‏ قال عمر‏:‏ أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال ‏”‏إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين‏”‏‏.‏
‏(‏817‏)‏ وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي وأبو بكر بن إسحاق‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ قال‏:‏ حدثني عامر بن واثلة الليثي؛ أن نافع بن عبدالحارث الخزاعي لقي عمر بن الخطاب بعسفان‏.‏ بمثل حديث إبراهيم بن سعد عن الزهري‏.‏
*3* ‏(‏48‏)‏ باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف‏.‏ وبيان معناه
270 – ‏(‏818‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبدالرحمن بن عبدالقاري؛ قال‏:‏ سمعت عمر بن الخطاب يقول‏:‏
سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها‏.‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها‏.‏ فكدت أن أعجل عليه‏.‏ ثم أمهلته حتى انصرف‏.‏ ثم لببته بردائه‏.‏ فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أرسله‏.‏ اقرأ القراءة التي سمعته يقرأ‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏هكذا أنزلت‏”‏ ثم قال لي ‏”‏اقرأ‏”‏ فقرأت‏.‏ فقال ‏”‏هكذا أنزلت‏.‏ إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف‏.‏ فاقرؤوا ما تيسر منه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فكدت أن أعجل عليه‏)‏ أي قاربت أن أخاصمه بالعجلة في أثناء القراءة‏.‏ ‏(‏ثم لببته‏)‏ معناه أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به‏.‏ مأخوذ من اللبة‏.‏ لأنه يقبض عليها‏.‏ ‏(‏أنزل على سبعة أحرف‏)‏ قال العلماء‏:‏ سبب إنزاله على سبعة التخفيف والتسهيل‏.‏ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏هون على أمتي‏”‏ كما صرح به في الرواية الأخرى‏.‏ واختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ هو توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر‏.‏ قال‏:‏ وقال الأكثرون‏:‏ هو حصر للعدد في سبعة‏.‏ ثم قيل‏:‏ هي سبعة في المعاني كالوعد والوعيد والمحكم والمتشابه والحلال والحرام والقصص والأمثال والأمر والنهي‏.‏ ثم اختلف هؤلاء في تعيين السبعة‏.‏ وقال آخرون‏:‏ هي في أداء التلاوة وكيفية النطق بكلماتها من إدغام وإظهار وتفخيم وترقيق وإمالة ومد‏.‏ لأن العرب كانت مختلفة اللغات في هذه الوجوه‏.‏ فيسر الله تعالى عليهم ليقرأ كل إنسان بما يوافق لغته ويسهل على لسانه‏.‏ وقال آخرون‏:‏ هي الألفاظ والحروف‏.‏ وإليه أشار ابن شهاب بما رواه مسلم عنه في الكتاب‏.‏ ثم اختلف هؤلاء‏.‏ فقيل‏:‏ سبع قراءات وأوجه‏.‏ وقال أبو عبيد‏:‏ سبع لغات للعرب يمنها ومعدها‏.‏ وهي أفصح اللغات وأعلاها‏.‏ وقيل‏:‏ بل السبعة كلها لمضر وحدها‏:‏ وهي متفرقة في القرآن غير مجتمعة في كلمة واحدة‏.‏ وقيل‏:‏ بل هي مجتمعة في بعض الكلمات‏.‏ وقال القاضي أبو بكر بن الباقلاني‏:‏ الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وضبطها عنه الأئمة‏.‏ وأثبتها عثمان والجماعة في المصحف وأخبروا بصحتها‏.‏ وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا‏.‏ وأن هذه الأحرف تختلف معانيها تارة وألفاظها أخرى‏.‏ وليست متضاربة ولا متنافية‏.‏ وذكر الطحاوي أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة للضرورة لاختلاف لغة العرب، ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة‏.‏ فلما كثر الناس والكتاب وارتفعت الضرورة عادت إلى قراءة واحدة‏]‏‏.‏
271 – ‏(‏818‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني عروة بن الزبير؛ أن المسور ابن مخرمة وعبدالرحمن بن عبدالقاري أخبراه؛ أنهما سمعا عمر بن الخطاب يقول‏:‏
سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وساق الحديث‏.‏ بمثله‏.‏ وزاد‏:‏ فكدت أساوره في الصلاة‏.‏ فتصبرت حتى سلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فكدت أساوره‏)‏ أي أعاجله وأواثبه‏.‏ ‏(‏فتصبرت‏)‏ أي تكلفت الصبر حتى سلم، أي فرغ من صلاته‏]‏‏.‏
‏(‏818‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري‏.‏ كرواية يونس بإسناده‏.‏
272 – ‏(‏819‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ حدثني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة؛ أن ابن عباس حدثه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏أقرأني جبريل عليه السلام على حرف فراجعته‏.‏ فلم أزل أستزيده فيزيدني‏.‏ حتى انتهى إلى سبعة أحرف‏”‏‏.‏
قال ابن شهاب‏:‏ بلغني أن تلك السبعة الأحرف إنما هي في الأمر الذي يكون واحدا، لا يختلف في حلال ولا حرام‏.‏
‏(‏819‏)‏ وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏
273 – ‏(‏820‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، عن جده، عن أبي بن كعب؛ قال‏:‏
كنت في المسجد‏.‏ فدخل رجل يصلي‏.‏ فقرأ قراءة أنكرتها عليه‏.‏ ثم دخل آخر‏.‏ فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه‏.‏ فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه‏.‏ ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه‏.‏ فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرآ‏.‏ فحسن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما‏.‏ فسقط في نفسي من التكذيب‏.‏ ولا إذا كنت في الجاهلية‏.‏ فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري‏.‏ ففضت عرقا‏.‏ وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقا‏.‏ فقال لي ‏”‏يا أبي‏!‏ أرسل إلي‏:‏ أن اقرأ القرآن على حرف‏.‏ فرددت إليه‏:‏ أن هون على أمتي‏.‏ فرد إلى الثانية‏:‏ اقرأه على حرفين‏.‏ فرددت إليه‏:‏ أن هون على أمتي‏.‏ فرد إلى الثالثة‏:‏ اقرأه على سبعة أحرف‏.‏ فلك بكل ردة رددتها مسألة تسألينها‏.‏ فقلت‏:‏ اللهم‏!‏ اغفر لأمتي‏.‏ وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلى الخلق كلهم‏.‏ حتى إبراهيم صلى الله عليه وسلم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية‏)‏ معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية‏.‏ لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا‏.‏ فوسوس الشيطان الجزم بالتكذيب‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ معنى قوله‏:‏ سقط في نفسي، أنه اعترته حيرة ودهشة‏.‏ قال‏:‏ وقوله‏:‏ ولا إذ كنت في الجاهلية، معناه أن الشيطان نزغ في نفسه تكذيبا لم يعتقده‏.‏ قال‏:‏ وهذه الخواطر إذا لم يستمر عليها، لا يؤاخذ بها‏.‏ قال القاضي‏:‏ قال المازري‏:‏ معنى هذا أنه وقع في نفس أبي بن كعب نزغة من الشيطان غير مستقرة ثم زالت في الحال، حين ضربه النبي صلى الله عليه وسلم بيده في صدره ففاض عرقا‏.‏ ‏(‏ضرب في صدري ففضت عرقا‏)‏ قال القاضي‏:‏ ضربه صلى الله عليه وسلم تثبيتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم قال‏:‏ ويقال‏:‏ فضت عرقا وفضت‏.‏ بالضاد المعجمة والصاد المهملة‏.‏ قال وروايتنا هنا بالمعجمة‏.‏ قال النووي‏:‏ وكذا هو في معظم أصول بلادنا‏.‏ وفي بعضها بالمهملة‏.‏ ‏(‏مسألة تسألينها‏)‏ معناه مسألة مجابة قطعا‏.‏ وأما باقي الدعوات فمرجوة، ليست قطعية الإجابة‏]‏‏.‏
‏(‏820‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ‏.‏حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثني إسماعيل بن أبي خالد ‏.‏حدثني عبدالله بن عيسى عن عبدالرحمن بن أبي ليلى‏.‏ أخبرني أبي بن كعب؛ أنه كان جالسا في المسجد‏.‏ إذ دخل رجل فصلى ‏.‏ فقرأ قراءة‏.‏ واقتص الحديث بمثل حديث ابن نمير‏.‏
274- ‏(‏821‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ ح وحدثناه ابن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار‏.‏ قال فأتاه جبريل عليه السلام‏.‏ فقال‏:‏
إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف‏.‏ فقال ‏”‏أسأل الله معافاته ومغفرته‏.‏ وإن أمتي لا تطيق ذلك‏”‏‏.‏ ثم أتاه الثانية‏.‏ فقال‏:‏ إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين‏.‏ فقال ‏”‏أسأل الله معافاته ومغفرته‏.‏ وإن أمتي لا تطيق ذلك‏”‏‏.‏ ثم جاءه الثالثة فقال‏:‏ إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف‏.‏ فقال ‏”‏أسأل الله معافاته ومغفرته‏.‏ وإن أمتي لا تطيق ذلك‏”‏‏.‏ ثم جاءه الرابعة فقا