كتاب النذر


                                                                                            صحيح مسلم

 

 كتاب النذر

*3*1 – باب الأمر بقضاء النذر

1 – ‏(‏1638‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ومحمد بن رمح بن المهلب‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس؛ أنه قال‏:‏

استفتى سعد بن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نذر كان على أمه، توفيت قبل أن تقضيه‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏فاقضه عنها‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏استفتى سعد بن عبادة‏)‏ أجمع المسلمون على صحة النذر ووجوب الوفاء به، إذا كان الملتزم طاعة‏.‏ فإن نذر معصية أو مباحا لم ينعقد نذره ولا كفارة عليه‏]‏‏.‏

‏(‏1638‏)‏ – وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم عن ابن عيينة‏.‏ ح وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام ابن عروة، عن بكر بن وائل‏.‏ كلهم عن الزهري‏.‏ بإسناد الليث‏.‏ ومعنى حديثه‏.‏

*3*2 – باب النهي عن النذر، وأنه لا يرد شيئا

2 – ‏(‏1639‏)‏ وحدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال زهير‏:‏ حدثنا جرير ‏(‏عن منصور، عن عبدالله بن مرة، عن عبدالله بن عمر‏.‏ قال‏:‏

أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ينهانا عن النذر‏.‏ ويقول ‏(‏إنه لا يرد شيئا‏.‏ وإنما يستخرج به من الشحيح‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ينهانا عن النذر‏)‏ قال المازري‏:‏ يحتمل أن يكون سبب النهي عن النذر كون الناذر يصير ملتزما له، فيأتي به تكلفا بغير نشاط‏.‏ وقال القاضي عياض‏:‏ ويحتمل أن النهي لكونه قد يظن بعض الجهلة أن النذر يرد القدر ويمنع من حصول المقدر، فنهى عنه خوفا من جاهل يعتقد ذلك‏.‏

‏(‏وإنما يستخرج من الشحيح‏)‏ معناه أنه لا يأتي بهذه القربة تطوعا محضا مبتدأ، وإنما يأتي بها في مقابلة شفاء المريض وغيره، مما تعلق النذر عليه‏]‏‏.‏

3 – ‏(‏1639‏)‏ حدثنا محمد بن يحيى‏.‏ حدثنا يزيد بن أبي حكيم عن سفيان، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏(‏النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره‏.‏ وإنما يستخرج به من البخيل‏)‏‏.‏

4 – ‏(‏1639‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن منصور، عن عبدالله بن مرة، عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى عن النذر‏.‏ وقال ‏(‏إنه لا يأتي بخير‏.‏ وإنما يستخرج من البخيل‏)‏‏.‏

‏(‏1639‏)‏ – وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا مفضل‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرحمن عن سفيان‏.‏ كلاهما عن منصور، بهذا الإسناد، نحو حديث جرير‏.‏

5 – ‏(‏1640‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا تنذروا‏.‏ فإن النذر لا يغني من القدر شيئا‏.‏ وإنما يستخرج من البخيل‏)‏‏.‏

6 – ‏(‏1640‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت العلاء يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى عن النذر‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏إنه لا يرد من القدر وإنما يستخرج به من البخيل‏)‏‏.‏

7 – ‏(‏1640‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن عمرو ‏(‏وهو ابن أبي عمرو‏)‏، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له‏.‏ ولكن النذر يوافق القدر‏.‏ فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج‏)‏‏.‏

‏(‏1640‏)‏ – حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ وعبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏‏.‏ كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإسناد‏.‏

*3*3 – باب لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك العبد

8 – ‏(‏1641‏)‏ وحدثني زهير بن حرب وعلي بن حجر السعدي ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين‏.‏ قال‏:‏

كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل‏.‏ فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل‏.‏ وأصابوا معه العضباء‏.‏ فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق‏.‏ قال‏:‏ يا محمد‏!‏ فأتاه‏.‏ فقال ‏(‏ما شأنك‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ بم أخذتني‏؟‏ وبم أخذت سابقة الحاج‏؟‏ فقال ‏(‏إعظاما لذلك‏)‏ ‏(‏أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف‏)‏ ثم انصرف عنه فناداه‏.‏ فقال‏:‏ يا محمد‏!‏ يا محمد‏!‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا‏.‏ فرجع إليه فقال ‏(‏ما شأنك‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ إني مسلم‏.‏ قال ‏(‏لو قلتها وأنت تملك أمرك، أفلحت كل الفلاح‏)‏ ثم انصرف‏.‏ فناداه‏.‏ فقال‏:‏ يا محمد‏!‏ يا محمد‏!‏ فأتاه فقال ‏(‏ما شأنك‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ إني جائع فأطعمني‏.‏ وظمآن فاسقيني‏.‏ قال ‏(‏هذه حاجتك‏)‏ ففدى بالرجلين‏.‏

قال‏:‏ وأسرت امرأة من الأنصار‏.‏ وأصيبت العضباء‏.‏ فكانت المرأة في الوثاق‏.‏ وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم‏.‏ فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل‏.‏ فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه‏.‏ حتى تنتهي إلى العضباء‏.‏ فلم ترغ‏.‏ قال‏:‏ وناقة منوقة‏.‏ فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت‏.‏ ونذروا بها فطلبوها فأعجزتهم‏.‏ قال‏:‏ ونذرت لله؛ إن نجاها الله عليها لتنحرنها‏.‏ فلما قدمت المدينة رآها الناس‏.‏ فقالوا‏:‏ العضباء، ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت‏:‏ إنها نذرت؛ إن نجاها الله عليها لتنحرنها‏.‏ فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له‏.‏ فقال ‏(‏سبحان الله‏!‏ بئسما جزتها‏.‏ نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها‏.‏ لا وفاء لنذر في معصية‏.‏ ولا فيما لا يملك العبد‏)‏‏.‏

وفي رواية ابن حجر ‏(‏لا نذر في معصية الله‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأصابوا معه العضباء‏)‏ أي أخذوها‏.‏ وهي ناقة بحيبة كانت لرجل من بني عقيل‏.‏ ثم انتقلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏سابقة الحاج‏)‏ أراد بها العضباء‏.‏ فإنها كانت لا تسبق، أو لا تكاد تسبق، معروفة بذلك‏.‏

‏(‏لو قلتها وأنت تملك أمرك‏)‏ معناه لو قلت كلمة الإسلام قبل الأسر، حين كنت مالك أمرك، أفلحت كل الفلاح‏.‏ لأنه لا يجوز أسرك لو أسلمت قبل الأسر، فكنت فزت بالإسلام وبالسلامة من الأسر ومن اغتنام مالك‏.‏ وأما إذا أسلمت بعد الأسر فيسقط الخيار في قتلك، ويبقى الخيار بين الاسترقاق والمن والفداء‏.‏

‏(‏وناقة منوقة‏)‏ أي مذللة‏.‏

‏(‏ونذروا بها‏)‏ أي علموا وأحسوا بهربها‏]‏‏.‏

‏(‏1641‏)‏ – حدثنا أبو الربيع العتكي‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر عن عبدالوهاب الثقفي‏.‏ كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ وفي حديث حماد قال‏:‏ كانت العضباء لرجل من بني عقيل‏.‏ وكانت من سوابق الحاج‏.‏ وفي حديثه أيضا‏:‏ فأتت على ناقة ذلول مجرسة‏.‏ وفي حديث الثقفي‏:‏ وهي ناقة مدربة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مجرسة وفي رواية مدربة‏)‏ قال النووي‏:‏ المجرسة والمدربة والذلول، كله بمعنى واحد‏]‏‏.‏

*3*4 – باب من نذر أن يمشي إلى الكعبة

9 – ‏(‏1642‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا يزيد بن زريع عن حميد، عن ثابت، عن أنس‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا مروان بن معاوية الفزاري‏.‏ حدثنا حميد‏.‏ حدثني ثابت عن أنس؛

أنس النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيخا يهادى بين ابنيه‏.‏ فقال ‏(‏ما بال هذا‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نذر أن يمشي‏.‏ قال ‏(‏إن الله عن تعذيب هذا لغني‏)‏ وأمره أن يركب‏.‏

10 – ‏(‏1643‏)‏ وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن عمرو ‏(‏وهو ابن أبي عمرو‏)‏، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم أدرك شيخا يمشي بين ابنيه‏.‏ يتوكأ عليهما‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏ما شأن هذا‏؟‏‏)‏ قال ابناه‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كان عليه نذر‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏اركب‏.‏ أيها الشيخ‏!‏ فإن الله غني عنك وعن نذرك‏)‏ ‏(‏واللفظ لقتيبة وابن حجر‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يهادى‏)‏ معناه يمشي بينهما، متوكئا عليهما، من ضعف به‏]‏‏.‏

‏(‏1643‏)‏ – وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏ عن عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

11 – ‏(‏1644‏)‏ وحدثنا زكرياء بن يحيى بن صالح المصري‏.‏ حدثنا المفضل ‏(‏يعني ابن فضالة‏)‏ حدثني عبدالله بن عياش عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بنت عامر؛ أنه قال‏:‏

نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية‏.‏ فأمرتني أن أستفتي لها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فاستفتيته‏.‏ فقال ‏(‏لتمش ولتركب‏)‏‏.‏

12 – ‏(‏1644‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرنا سعيد بن أبي أيوب؛ أن يزيد بن أبي حبيب أخبره؛ أن أبا الخير حدثه عن عقبة بن عامر الجهني؛ أنه قال‏:‏ نذرت أختي‏.‏ فذكر بمثل حديث مفضل‏.‏ ولم يذكر في الحديث‏:‏ حافية‏.‏ وزاد‏:‏ وكان أبو الخير لا يفارق عقبة‏.‏

‏(‏1644‏)‏ – وحدثنيه محمد بن حاتم وابن أبي خلف‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني يحيى بن أيوب؛ أن يزيد بن أبي حبيب أخبره، بهذا الإسناد، مثل حديث عبدالرزاق‏.‏

13 – ‏(‏1645‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي ويونس بن عبدالأعلى وأحمد بن عيسى‏.‏ ‏(‏قال يونس‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا ابن وهب‏)‏‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن كعب بن علقمة، عن عبدالرحمن بن شماسة، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏كفارة النذر كفارة اليمين‏)‏‏.‏

*2* 27 – كتاب الأيمان

*3*1 – باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى

1 – ‏(‏1646‏)‏ وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح‏.‏ حدثنا ابن وهب عن يونس‏.‏ ح وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه، قال‏:‏ سمعت عمر ابن الخطاب يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم‏)‏‏.‏

قال عمر‏:‏ فوالله‏!‏ ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها‏.‏ ذاكرا ولا آثرا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم‏)‏ قال العلماء‏:‏ الحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به‏.‏ وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى، فلا يضاهى بها غيره‏.‏

‏(‏ذاكرا ولا آثرا‏)‏ معنى ذاكرا لها قائلا لها من قبل نفسي، ومعنى ولا آثرا أي حالفا عن غيري‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏1646‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أن في حديث عقيل‏:‏ ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عنها‏.‏ ولا تكلمت بها‏.‏ ولم يقل‏:‏ ذاكرا ولا آثرا‏.‏

‏(‏1646‏)‏ – وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال‏:‏ سمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر وهو يحلف بأبيه‏.‏ بمثل رواية يونس ومعمر‏.‏

3 – ‏(‏1646‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا الليث عن نافع، عن عبدالله،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب‏.‏ وعمر يحلف بأبيه‏.‏ فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ألا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائك‏.‏ فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت‏)‏‏.‏

4 – ‏(‏1646‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثني بشر بن هلال‏.‏ حدثنا عبدالوارث‏.‏ حدثنا أيوب‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية‏.‏ ح وحدثنا ابن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك وابن أبي ذئب‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن رافع عن عبدالرزاق، عن ابن جريج‏.‏ أخبرني عبدالكريم‏.‏ كل هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ بمثل هذه القصة‏.‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏(‏1646‏)‏ – وحدثنا يحيى بن يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ‏(‏قال يحيى ابن يحيى‏:‏ أخرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا إسماعيل‏)‏ ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن عبدالله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله‏)‏‏.‏ وكانت قريش تحلف بآبائها‏.‏ فقال ‏(‏لا تحلفوا بآبائكم‏)‏‏.‏

*3*2 – باب من حلف باللات والعزى، فليقل‏:‏ لا إله إلا الله

5 – ‏(‏1647‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ حدثنا ابن وهب عن يونس‏.‏ ح وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني حميد بن عبدالرحمن بن عوف؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من حلف منكم، فقال في حلفه‏:‏ باللات‏.‏ فليقل‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ ومن قال لصاحبه‏:‏ تعال أقامرك‏.‏ فليتصدق‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏اللات‏)‏ اسم صنم كان لثقيف بالطائف‏.‏ وقيل كانت بنخلة تعبدها قريش‏.‏ وهي فعلة من لوى‏.‏ لأنهم كانوا يلوون عليها ويعكفون للعبادة، أو يلتوون عليها أي يطوفون‏]‏‏.‏

‏(‏1647‏)‏ – وحدثني سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ وحديث معمر مثل حديث يونس‏.‏ غير أنه قال ‏(‏فليتصدق بشيء‏)‏‏.‏ وفي حديث الأوزاعي ‏(‏من حلف باللات والعزى‏)‏‏.‏

قال أبو الحسين مسلم‏:‏ هذا الحرف ‏(‏يعني قوله‏:‏ تعال أقامرك فليتصدق‏)‏ لا يرويه أحد غير الزهري‏.‏ قال‏:‏ وللزهري نحو من تسعين حديثا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد‏.‏

‏[‏ش ‏(‏والعزى‏)‏ كانت لغطفان، وهي سمرة‏.‏ وأصلها تأنيث الأعز‏]‏‏.‏

6 – ‏(‏1648‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن هشام، عن الحسن، عن عبدالرحمن بن سمرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بالطواغي‏)‏ قال أهل اللغة والغريب‏:‏ الطواغي هي الأصنام‏.‏ واحدها طاغية‏.‏ ومنه‏:‏ هذه طاغية دوس أي صنمهم ومعبودهم‏.‏ سمي باسم المصدر لطغيان الكفار بعبادته، لأنه سبب طغيانهم وكفرهم‏.‏ وكل ما جاوز الحد في تعظيم أو غيره فقد طغى‏.‏ فالطغيان المجاوزة للحد‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لما طغى الماء‏}‏‏.‏ أي جاوز الحد‏.‏ وقيل يجوز أن يكون المراد بالطواغي هنا من طغى من الكفار وجاوز القدر المعتاد في الشر‏.‏ وهم عظماؤهم‏]‏‏.‏

*3*3 – باب نذر من حلف يمينا، فرأى غيرها خيرا منها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه

7 – ‏(‏1649‏)‏ حدثنا خلف بن هشام وقتيبة بن سعيد ويحيى بن حبيب الحارثي ‏(‏اللفظ لخلف‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري‏.‏ قال‏:‏

أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله‏.‏ فقال ‏(‏والله‏!‏ لا أحملكم‏.‏ وما عندي ما أحملكم عليه‏)‏ قال‏:‏ فلبثنا ما شاء الله‏.‏ ثم أتى بإبل‏.‏ فأمر لنا بثلاث ذود غر الذرى‏.‏ فلما انطلقنا قلنا ‏(‏أو قال بعضنا لبعض‏)‏‏:‏ لا يبارك الله لنا‏.‏ أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله فحلف أن لا يحملنا، ثم حملنا‏.‏ فأتوه فأخبروه‏.‏ فقال ‏(‏ما أنا حملتكم‏.‏ ولكن الله حملكم‏.‏ وإني، والله‏!‏ إن شاء الله، لا أحلف على يمين ثم أرى خيرا منها، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نستحمله‏)‏ أي نطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا‏.‏

‏(‏بثلاث ذود غر الذرى‏)‏ إن الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر‏.‏ فهو من إضافة الشيء إلى نفسه‏.‏ والمراد ثلاث إبل من الذود، لا ثلاث أذواد‏.‏ والغر‏:‏ البيض‏.‏ جمع الأغر وهو الأبيض‏.‏ والذرى جمع ذروة‏.‏ وذروة كل شيء أعلاه‏.‏ والمراد هنا الأسنمة‏]‏‏.‏

8 – ‏(‏1649‏)‏ حدثنا عبدالله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمذاني ‏(‏وتقاربا في اللفظ‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى‏.‏ قال‏:‏

أرسلني أصحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله لهم الحملان‏.‏ إذ هم معه في جيش العسرة ‏(‏وهي غزوة تبوك‏)‏‏.‏ فقلت‏:‏ يا نبي الله‏!‏ إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم‏.‏ فقال ‏(‏والله‏!‏ لا أحملكم على شيء‏)‏ ووافقته وهو غضبان ولا أشعر‏.‏ فرجعت حزينا من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ومن مخافة أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد في نفسه علي‏.‏ فرجعت إلى أصحابي فأخبرتهم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلم ألبث إلا سويعة إذ سمعت بلالا ينادي‏:‏ أي عبدالله بن قيس‏!‏ فأجبته‏.‏ فقال‏:‏ أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك‏.‏ فلما أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏خذ هذين القرينين‏.‏ وهذنين القرينين‏.‏ وهذين القرينين‏.‏ ‏(‏لستة أبعرة ابتاعهن حينئذ من سعد‏)‏ فانطلق بهن إلى أصحابك‏.‏ فقل‏:‏ إن الله ‏(‏أو قال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ يحملكم على هؤلاء فاركبوهن‏)‏‏.‏

قال أبو موسى‏:‏ فانطلقت إلى أصحابي بهن‏.‏ فقلت‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملكم على هؤلاء‏.‏ ولكن، والله‏!‏ لا أدعكم حتى ينطلق معي بعضكم إلى من سمع مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ حين سألته لكم‏.‏ ومنعه في أول مرة‏.‏ ثم إعطاءه إياي بعد ذلك‏.‏ لا تظنوا أني أحدثكم شيئا لم يقله‏.‏ فقالوا لي‏:‏ والله‏!‏ إنك لمصدق‏.‏ ولنفعلن ما أحببت‏.‏ فانطلق أبو موسى بنفر منهم‏.‏ حتى أتوا الذين سمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ومنعه إياهم‏.‏ ثم إعطاءهم بعد‏.‏ فحدثوهم بما حدثهم به أبو موسى، سواء‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الحملان‏)‏ أي الحمل‏.‏

‏(‏هذين القرينين‏)‏ أي البعيرين المقرون أحدهما بصاحبه‏]‏‏.‏

9 – ‏(‏1649‏)‏ حدثني أبو الربيع العتكي‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏ عن أيوب، عن أبي قلابة وعن القاسم بن عاصم، عن زهدم الجرمي‏.‏ قال أيوب‏:‏ وأنا لحديث القاسم أحفظ مني لحديث أبي قلابة‏.‏ قال‏:‏

كنا عند أبي موسى‏.‏ فدعا بمائدته وعليها لحم دجاج‏.‏ فدخل رجل من بني تيم الله، أحمر، شبيه بالموالي‏.‏ فقال له‏:‏ هلم‏!‏ فتلكأ فقال‏:‏ هلم‏!‏ فإني قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منه‏.‏ فقال الرجل‏:‏ إني رأيته يأكل شيئا فقذرته‏.‏ فحلفت أن لا أطعمه‏.‏ فقال‏:‏ هلم‏!‏ أحدثك عن ذلك‏.‏ إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من الأشعريين نستحمله‏.‏ فقال ‏(‏والله‏!‏ لا أحملكم‏.‏ وما عندي ما أحملكم عليه‏)‏ فلبثنا ما شاء الله‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إبل‏.‏ فدعا بنا‏.‏ فأمر لنا بخمس ذود غر الذرى‏.‏ قال‏:‏ فلما انطلقنا، قال بعضنا لبعض‏:‏ أغفلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينه‏.‏ لا يبارك لنا‏.‏ فرجعنا إليه‏.‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنا أتيناك نستحملك‏.‏ وإنك حلفت أن لا تحملنا‏.‏ ثم حملتنا‏.‏ أفنسيت‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏(‏إني، والله‏!‏ إن شاء الله، لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها‏.‏ إلا أتيت الذي هو خير‏.‏ وتحللتها فانطلقوا‏.‏ فإنما حملكم الله عز وجل‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بنهب إبل‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ النهب الغنيمة، وهو بفتح النون، وجمعها نهاب ونهوب‏.‏ وهو مصدر بمعنى المنهوب كالخلق بمعنى المخلوق‏.‏

‏(‏أغفلنا‏)‏ أي جعلناه غافلا‏.‏ ومعناه‏:‏ كنا سبب غفلته عن يمينه ونسيانه إياها، وما ذكرناه إياها‏.‏ أي أخذنا منه ما أخذنا وهو ذاهل عن يمينه‏.‏

‏(‏وتحللتها‏)‏ أي جعلتها حلالا بكفارة‏]‏‏.‏

‏(‏1649‏)‏ – وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا عبدالوهاب الثقفي عن أيوب، عن أبي قلابة والقاسم التميمي، عن زهدم الجرمي‏.‏ قال‏:‏ كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ود وإخاء‏.‏ فكنا عند أبي موسى الأشعري‏.‏ فقرب إليه طعام فيه لحم دجاج‏.‏ فذكر نحوه‏.‏

2 م – ‏(‏1649‏)‏ وحدثني علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم وابن نمير عن إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن القاسم التميمي، عن زهدم الجرمي‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم الجرمي‏.‏ ح وحدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا عفان بن مسلم‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا أيوب عن أبي قلابة والقاسم، عن زهدم الجرمي‏.‏ قال‏:‏ كنا عند أبي موسى‏.‏ واقتصوا جميعا الحديث بمعنى حديث حماد بن زيد‏.‏

3 م – ‏(‏1649‏)‏ وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا الصعق ‏(‏يعني ابن حزن‏)‏‏.‏ حدثنا مطر الوراق‏.‏ حدثنا زهدم الجرمي‏.‏ قال‏:‏ دخلت على أبي موسىلا وهو يأكل لحم دجاج‏.‏ وساق الحديث بنحو حديثهم‏.‏ وزاد فيه قال ‏(‏إني، والله‏!‏ ما نسيتها‏)‏‏.‏

10 – ‏(‏1649‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير عن سليمان التيمي، عن ضريب بن نقير القيسي، عن زهدم، عن أبي موسى الأشعري‏.‏ قال‏:‏

أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله‏.‏ فقال ‏(‏ما عندي ما أحملكم‏.‏ والله‏!‏ ما أحملكم‏)‏ ثم بعث إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة ذود بقع الذرى‏.‏ فقلنا‏:‏ إنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله‏.‏ فحلف أن لا يحملنا‏.‏ فأتيناه فأخبرناه‏.‏ فقال ‏(‏إني لا أحلف على يمين، أرى غيرها خير منها، إلا أتيت الذي هو خير‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بقع الذرى‏)‏ صفة لذود والبقع جمع أبقع، وأصله ما كان فيه بياض وسواد‏.‏ لكن المراد بها البيض‏.‏ ومعناه بعث إلينا بإبل بيض الأسنمة‏]‏‏.‏

‏(‏1649‏)‏ – حدثنا محمد بن عبدالأعلى التيمي‏.‏ حدثنا المعتمر عن أبيه‏.‏ حدثنا أبو السليل عن زهدم‏.‏ يحدثه عن أبي موسى‏.‏ قال‏:‏ كنا مشاة‏.‏ فأتينا نبي الله صلى الله عليه وسلم نستحمله‏.‏ بنحو حديث جرير‏.‏

11 – ‏(‏1650‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا مروان بن معاوية الفزاري‏.‏ أخبرنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

أعتم رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم رجع إلى أهله فوجد الصبية قد ناموا‏.‏ فأتاه أهله بطعامه‏.‏ فحلف لا يأكل من أجل صبيته‏.‏ ثم بدا له فأكل‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له‏.‏ فقال رسول الله ‏(‏من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليأتها، وليكفر عن يمينه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أعتم‏)‏ أي دخل في العتمة وهي شدة ظلمة الليل‏]‏‏.‏

12 – ‏(‏1650‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني مالك عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه، وليفعل‏)‏‏.‏

13 – ‏(‏1650‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا ابن أبي أويس‏.‏ حدثني عبدالعزيز بن المطلب عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه‏)‏‏.‏

14 – ‏(‏1650‏)‏ وحدثني القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد‏.‏ حدثني سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ حدثني سهيل في هذا الإسناد‏.‏ بمعنى حديث مالك ‏(‏فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير‏)‏‏.‏

15 – ‏(‏1651‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا جرير عن عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن رفيع‏)‏ عن تميم بن طرفة‏.‏ قال‏:‏

جاء سائل إلى عدي بن حاتم‏.‏ فسأله نفقة في ثمن خادم أو في بعض ثمن خادم‏.‏ فقال‏:‏ ليس عندي ما أعطيك إلا درعي ومغفري‏.‏ فأكتب إلى أهلي أن يعطوكها‏.‏ قال‏:‏ فلم يرض‏.‏ فغضب عدي‏.‏ فقال‏:‏ أما والله‏!‏ لا أعطيك شيئا‏.‏ ثم إن الرجل رضى‏.‏ فقال‏:‏ أما والله‏!‏ لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من حلف على يمين ثم رأى أتقى لله منها، فليأت التقوى‏)‏‏.‏ ما حنثت يميني‏.‏

‏[‏ش ‏(‏درعي ومغفري‏)‏ الدرع قميص م زرد الحديد يلبس وقاية من سلاح العدو‏.‏ مؤنث وقد يذكر‏.‏ جـ دروع وأدرع ودراع‏.‏ والمغفر‏:‏ زرد يلبسه المحارب تحت القلنسوة‏.‏ جـ مغافر‏.‏

‏(‏ما حنثت يميني‏)‏ أي ما جعلتها ذات حنث‏.‏ بل جئت بارا بها وافيا بموجبها‏]‏‏.‏

16 – ‏(‏1651‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عبدالعزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، عن عدي بن حاتم‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليترك يمينه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وليترك يمينه‏)‏ أي فليحنث فيها ثم يكفر‏]‏‏.‏

17 – ‏(‏1651‏)‏ حدثني محمد بن عبدالله بن نمير ومحمد بن طريف البجلي ‏(‏واللفظ لابن طريف‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن تميم الطائي، عن عدي‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إذا حلف أحدكم على اليمين، فرأى خيرا منها، فليكفرها، وليأت الذي هو خير‏)‏‏.‏

‏(‏1651‏)‏ – وحدثنا محمد بن طريف‏.‏ حدثنا محمد بن فضيل عن الشيباني، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن تميم الطائي، عن عدي بن حاتم؛ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك‏.‏

18 – ‏(‏1651‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة‏.‏ قال‏:‏

سمعت عدي بن حاتم، وأتاه رجل يسأله مائة درهم، فقال‏:‏ تسألني مائة درهم‏.‏ وأنا ابن حاتم‏؟‏ والله‏!‏ لا أعطيك‏.‏ ثم قال‏:‏ لو أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من حلف على يمين ثم رأى خيرا منها، فليأت الذي هو خير‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لولا أني سمعت‏)‏ جواب لولا محذوف‏.‏ أي ما أعطيتك‏]‏‏.‏

‏(‏1651‏)‏ – حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثنا سماك ابن حرب‏.‏ قال‏:‏ سمعت تميم بن طرفة قال‏:‏ سمعت عدي بن حاتم؛ أن رجلا سأله فذكر مثله‏.‏ وزاد‏:‏ ولك أربعمائة في عطائي‏.‏

19 – ‏(‏1652‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا جرير بن حازم‏.‏ حدثنا الحسن‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن سمرة‏.‏ قال‏:‏

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏يا عبدالرحمن بن سمرة‏!‏ لا تسأل الإمارة‏.‏ فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها‏.‏ وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها‏.‏ وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك‏.‏ وائت الذي هو خير‏)‏‏.‏

قال أبو أحمد الجلودي‏.‏ حدثنا أبو العباس الماسرجسي‏.‏ حدثنا شيبان بن فروخ، بهذا الحديث‏.‏

‏(‏1652‏)‏ – حدثني علي بن حجر السعدي‏.‏ حدثنا هشيم عن يونس ومنصور وحميد‏.‏ ح وحدثنا أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا حماد بن زيد عن سماك بن عطية ويونس بن عبيد وهشام بن حسان، في آخرين‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا المعتمر عن أبيه‏.‏ ح وحدثنا عقبة بن مكرم العمى‏.‏ حدثنا سعيد بن عامر عن سعيد، عن قتادة‏.‏ كلهم عن الحسن، عن عبدالرحمن بن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث‏.‏ وليس في حديث المعتمر عن أبيه، ذكر الإمارة‏.‏

*3*4 – باب يمين الحالف على نية المستحلف

20 – ‏(‏1653‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا هشيم بن بشير عن عبدالله بن أبي صالح‏.‏ وقال عمرو‏:‏ حدثنا هشيم بن بشير‏.‏ أخبرنا عبدالله بن أبي صالح‏)‏ عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك‏)‏‏.‏ وقال عمرو ‏(‏يصدقك به صاحبك‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك‏.‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ اليمين على نية المستخلف‏)‏ قال الإمام النووي، رضي الله عنه‏:‏ هذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي‏.‏ فإذا ادعى رجل على رجل حقا، فحلفه القاضي، فحلف وروى فنوى غير ما نوى القاضي – انعقدت يمينه على نواه القاضي‏.‏ ولا تنفعه التورية‏.‏ وهذا مجمع عليه‏]‏‏.‏

21 – ‏(‏1653‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون عن هشيم، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏اليمين على نية المستحلف‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك‏.‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ اليمين على نية المستخلف‏)‏ قال الإمام النووي، رضي الله عنه‏:‏ هذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي‏.‏ فإذا ادعى رجل على رجل حقا، فحلفه القاضي، فحلف وروى فنوى غير ما نوى القاضي – انعقدت يمينه على نواه القاضي‏.‏ ولا تنفعه التورية‏.‏ وهذا مجمع عليه‏]‏‏.‏

*3*5 – باب الاستثناء

22 – ‏(‏1654‏)‏ حدثني أبو الربيع العتكي وأبو كامل الجحدري فضيل بن حسين ‏(‏واللفظ لأبي الربيع‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد ‏(‏وهو ابن زيد‏)‏‏.‏ حدثنا أيوب عن محمد، عن أبي هريرة، قال‏:‏

كان لسليمان ستون امرأة‏.‏ فقال‏:‏ لأطوفن عليهن الليلة‏.‏ فتحمل كل واحدة منهن‏.‏ فتلد كل واحدة منهن غلاما فارسا‏.‏ يقاتل في سبيل الله‏.‏ فلم تحمل منهن إلا واحدة‏.‏ فولدت نصف إنسان‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لو استثنى، لولدت كل واحدة منهن غلاما، فارسا، يقاتل في سبيل الله‏)‏‏.‏

23 – ‏(‏1654‏)‏ وحدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر ‏(‏واللفظ لابن أبي عمر‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏قال سليمان بن داود نبي الله‏:‏ لأطوفن الليلة على سبعين امرأة‏.‏ كلهن تأتي بغلام يقاتل في سبيل الله‏.‏ فقال له صاحبه، أو الملك‏:‏ قل إن شاء الله‏.‏ فلم يقل ونسي‏.‏ فلم تأت واحدة من نسائه‏.‏ إلا واحدة جاءت بشق غلام‏)‏‏.‏

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ولو قال‏:‏ إن شاء الله، لم يحنث، وكان دركا له في حاجته‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وكان له دركا في حاجته‏)‏ أي سبب إدراك لها ووصول إليها‏.‏ وقال النووي‏:‏ هو اسم من الإدراك، أي لحاقا قال الله تعالى‏:‏ لا تخاف دركا‏]‏‏.‏

‏(‏1654‏)‏ – وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ مثله أو نحوه‏.‏

24 – ‏(‏1654‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق بن همام‏.‏ أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال سليمان بن داود‏:‏ لأطيفن الليلة على سبعين امرأة‏.‏ تلد كل امرأة منهن غلاما‏.‏ يقاتل في سبيل الله‏.‏ فقيل له‏:‏ قل إن شاء الله‏.‏ فلم يقل‏.‏ فأطاف بهن‏.‏ فلم تلد منهن، إلا امرأة واحدة، نصف إنسان‏.‏ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لو قال‏:‏ إن شاء الله، لم يحنث‏.‏ وكان دركا لحاجته‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لأطيفن‏)‏ قال النووي‏:‏ طاف بالشيء وأطاف به، لغتان فصيحتان، إذا دار حوله وتكرر عليه‏.‏ فهو طائف ومطيف‏.‏ وهو هنا كناية عن الجماع‏]‏‏.‏

25 – ‏(‏1654‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ حدثني ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏قال سليمان بن داود‏:‏ لأطوفن الليلة على تسعين امرأة‏.‏ كلها تأتي بفارس يقاتل في سبيل الله‏.‏ فقال له صاحبه‏:‏ قل‏:‏ إن شاء الله‏.‏ فلم يقل‏:‏ إن شاء الله‏.‏ فطاف عليهن جميعا‏.‏ فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة‏.‏ فجاءت بشق رجل‏.‏ وايم الذي نفس محمد بيده‏!‏ لو قال‏:‏ إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون‏)‏‏.‏

‏(‏1654‏)‏ – وحدثنيه سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أنه قال ‏(‏كلها تحمل غلاما يجاهد في سبيل الله‏)‏‏.‏

*3*6 – باب النهي عن الإصرار على اليمين، فيما يتأذى به أهل الحالف، مما ليس بحرام

26 – ‏(‏1655‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏والله‏!‏ لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله، آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي فرض الله‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله‏)‏ لج يلج لجاجا ولجاجة، إذا لازم الشيء وواظبه، كما في المصباح‏.‏ أي لأن يصر أحدكم على المحلوف عليه بسبب يمينه في أهله، أي في قطيعتهم، كالحلف على أن لا يكلمهم ولا يصل إليهم، ثم لا ينقصها على أن يكفر بعده – آثم، أي أكثر إثما‏.‏

وقال الإمام النووي، رضي الله تعالى عنه‏.‏ معنى الحديث أنه إذا حلف يمينا تتعلق بأهله، ويتضررون بعدم حنثه، ويكون الحنث ليس بمعصية، فينبغي له أن يحنث فيفعل ذلك الشيء ويكفر عن يمينه‏.‏ قال‏:‏ واللجاج، في اللغة، هو الإصرار على الشيء‏.‏ قال‏:‏ وأما قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ آثم – فخرج على لفظ المفاعلة المقتضية للاشتراك في الإثم، لأنه قصد مقابلة اللفظ على زعم الحالف وتوهمه‏.‏ فإنه يتوهم أن عليه إثما في الحنث، مع أنه لا إثم عليه‏]‏‏.‏

*3*7 – باب نذر الكافر، وما يفعل فيه إذا أسلم

27 – ‏(‏1656‏)‏ حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ومحمد بن المثنى وزهير بن حرب ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد القطان‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ قال‏:‏ أخبرني نافع عن ابن عمر؛

أن عمر قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام‏.‏ قال ‏(‏فأوف بنذرك‏)‏‏.‏

‏(‏1656‏)‏ – وحدثنا أبو سعيد الأشج‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب ‏(‏يعني الثقفي‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن حفص بن غياث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ كلهم عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ وقال حفص، من بينهم‏:‏ عن عمر، بهذا الحديث‏.‏ أما أبو أسامة والثقفي ففي حديثهما‏:‏ اعتكاف ليلة‏.‏ وأما في حديث شعبة فقال‏:‏ جعل عليه يوما يعتكفه‏.‏ وليس في حديث حفص، ذكر يوم ولا ليلة‏.‏

28 – ‏(‏1656‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ حدثنا جرير بن حازم؛ أن أيوب حدثه؛ أن نافعا حدثه؛ أن عبدالله بن عمر حدثه؛

أن عمر بن الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بالجعرانة، بعد أن رجع من الطائف، فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف يوما في المسجد الحرام‏.‏ فكيف ترى‏؟‏ قال ‏(‏اذهب فاعتكف يوما‏)‏‏.‏

قال‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه جارية من الخمس‏.‏ فلما أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا الناس، سمع عمر بن الخطاب أصواتهم يقولون‏:‏ أعتقنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ما هذا‏؟‏ فقالوا‏:‏ أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا الناس‏.‏ فقال عمر‏:‏ يا عبدالله‏!‏ اذهب إلى تلك الجارية فخل سبيلها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بالجعرانة‏)‏ موضع قريب من مكة، وهي في الحل، وميقات للإحرام، ويقال بالجعرانة‏.‏

‏(‏سبايا الناس‏)‏ السبايا جمع سبية، كعطايا وعطية‏.‏ من سبيت العدو سبيا، إذا أخذتهم عبيدا وإماء فالغلام سبي ومسبي‏.‏ والجارية سبية ومسبية‏:‏ وقوم سبى، وصف بالمصدر‏]‏‏.‏

‏(‏1656‏)‏ – وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏ لما قفل النبي صلى الله عليه وسلم من حنين سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نذر كان نذره في الجاهلية، اعتكاف يوم‏.‏ ثم ذكر بمعنى حديث جرير بن حازم‏.‏

2 م – ‏(‏1656‏)‏ وحدثنا أحمد بن عبدة الضبي‏.‏ حدثنا حماد بن زيد‏.‏ حدثنا أيوب عن نافع‏.‏ قال‏:‏ ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة‏.‏ فقال‏:‏ لم يعتمر منها‏.‏ قال‏:‏ وكان عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية‏.‏ ثم ذكر نحو حديث جرير بن حازم ومعمر عن أيوب‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لم يعتمر منها‏)‏ هذا محمول على نفي علمه‏.‏ أي أنه لم يعلم ذلك‏.‏ وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة، الإثبات مقدم على النفي‏]‏‏.‏

3 م – ‏(‏1656‏)‏ وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ حدثنا حجاج ابن المنهال‏.‏ حدثنا حماد عن أيوب‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن خلف‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن محمد بن إسحاق‏.‏ كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، بهذا الحديث في النذر‏.‏ وفي حديثهما جميعا‏:‏ اعتكاف يوم‏.‏

*3*8 – باب صحبة المماليك، وكفارة من لطم عبده

29 – ‏(‏1657‏)‏ حدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن فراس، عن ذكوان أبي صالح، عن زاذان أبي عمر‏.‏ قال‏:‏

أتيت ابن عمر، وقد أعتق مملوكا‏.‏ قال‏:‏ فأخذ من الأرض عودا أو شيئا‏.‏ فقال‏:‏ ما فيه من الإجر ما يسوى هذا‏.‏ إلا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما يسوى‏)‏ هكذا وقع في معظم النسخ‏:‏ ما يسوى‏.‏ وفي بعضها‏:‏ ما يساوي‏.‏ وهذه اللغة الصحيحة المعروفة‏.‏ والأولى عدها أهل اللغة في لحن العوام‏.‏ وأجاب بعض العلماء عن هذه اللفظة بأنها تغير من بعض الرواة‏.‏ لا أن ابن عمر نطلق بها‏.‏ ومعنى كلام ابن عمر أنه ليس في إعتاقه أجر المعتق تبرعا، وإنما عتقه كفارة لضربه‏]‏‏.‏

30 – ‏(‏1657‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن فراس‏.‏ قال‏:‏ سمعت ذكوان يحدث عن زاذان؛

أن ابن عمر دعا بغلام له‏.‏ فرأى بظهره أثرا‏.‏ فقال له‏:‏ أوجعتك‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فأنت عتيق‏.‏

قال‏:‏ ثم أخذ شيئا من الأرض فقال‏:‏ ما لي فيه من الأجر ما يزن هذا‏.‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من ضرب غلاما له، حدا لم يأته، أو لطمه، فإن كفارته أن يعتقه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حدا لم يأته‏)‏ أي جزاء وعقوبة‏.‏ فهو مفعول من أجله‏.‏ وقوله‏:‏ لم يأته، صفة له‏.‏ أي لم يفعله، يعني لم يفعل موجبه‏]‏‏.‏

‏(‏1657‏)‏ – وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثني محمد ابن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ كلاهما عن سفيان، عن فراس‏.‏ بإسناد شعبة وأبي عوانة‏.‏ أما حديث ابن مهدي فذكر فيه ‏(‏حدا لم يأته‏)‏‏.‏ وفي حديث وكيع ‏(‏من لطم عبده‏)‏ ولم يذكر الحد‏.‏

31 – ‏(‏1658‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن معاوية بن سويد‏.‏ قال‏:‏

لطمت مولى لنا فهربت‏.‏ ثم جئت قبيل الظهر فصليت خلف أبي‏.‏ فدعاه ودعاني‏.‏ ثم قال‏:‏ امتثل منه‏.‏ فعفا‏.‏ ثم قال‏:‏ كنا، بني مقرن، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ليس لنا إلا خادم واحدة‏.‏ فلطمها أحدنا‏.‏ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏أعتقوها‏)‏ قالوا‏:‏ ليس لهم خادم غيرها‏.‏ قال ‏(‏فليستخدموها‏.‏ فإذا استغنوا عنها‏.‏ فليخلوا سبيلها‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏امتثل منه‏)‏ قيل‏:‏ معناه عاقبه قصاصا‏.‏ وقيل‏:‏ افعل به مثل ما فعل بك‏.‏

‏(‏إلا خادم واحدة‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ والخادم، بلا هاء، يطلق على الجارية كما يطلق على الرجل‏.‏ ولا يقال‏:‏ خادمة، بالهاء، إلا في لغة شاذة قليلة‏]‏‏.‏

32 – ‏(‏1658‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن إدريس عن حصين، عن هلال بن يساف‏.‏ قال‏:‏

عجل شيخ فلطم خادما له‏.‏ فقال له سويد بن مقرن‏:‏ عجز عليك إلا حر وجهها‏.‏ لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن‏.‏ ما لنا خادم إلا واحدة‏.‏ لطمها أصغرنا‏.‏ فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عجل شيخ فلطم خادما له‏)‏ أي في الغضب، وأظهر بوادر غضبه على خادمه، فلطم وجهها‏.‏

‏(‏عجز عليك إلا حر وجهها‏)‏ معناه عجزت ولم تجد أن تضرب إلا حر وجهها‏.‏ والحر الوجه صفحته وما رق من بشرته‏.‏ وحر كل شيء أفضله وأرفعه‏.‏ ويحتمل أن يكون مراده بقوله‏:‏ عجز عليك، أي امتنع عليك‏]‏‏.‏

‏(‏1658‏)‏ – حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، عن حصين، عن هلال بن يساف‏.‏ قال‏:‏ كنا نبيع البز في دار سويد بن مقرن، أخي النعمان بن مقرن‏.‏ فخرجت جارية‏.‏ فقالت لرجل منا كلمة‏.‏ فلطمها‏.‏ فغضب سويد‏.‏ فذكر نحو حديث ابن إدريس‏.‏

‏[‏ش ‏(‏البز‏)‏ الثياب من الكتان أو القطن‏.‏ جـ بزوز‏]‏‏.‏

33 – ‏(‏1658‏)‏ وحدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ قال لي محمد بن المنكدر‏:‏ ما اسمك‏؟‏ قلت‏:‏ شعبة‏.‏ فقال محمد‏:‏ حدثني أبو شعبة العراقي عن سويد بن مقرن؛

أن جارية له لطمها إنسان‏.‏ فقال له سويد‏:‏ أما علمت أن الصورة محرمة‏؟‏ فقال‏:‏ لقد رأيتني، وإني لسابع إخوة لي، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وما لنا خادم غير واحد‏.‏ فعمد أحدنا فلطمه‏.‏ فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقه‏.‏

‏(‏1658‏)‏ – وحدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى عن وهب بن جرير‏.‏ أخبرنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ قال لي محمد بن المنكدر‏:‏ ما اسمك‏؟‏ فذكر بمثل حديث عبدالصمد‏.‏

34 – ‏(‏1659‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا عبدالواحد ‏(‏يعني ابن زياد‏)‏‏.‏ حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

قال أبو مسعود البدري‏:‏ كنت أضرب غلاما لي بالسوط‏.‏ فسمعت صوتا من خلفي ‏(‏اعلم، أبا مسعود‏!‏‏)‏ فلم أفهم الصوت من الغضب‏.‏ قال‏:‏ فلما دنا مني، إذ هو رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإذا هو يقول ‏(‏اعلم، أبا مسعود‏!‏ اعلم، أبا مسعود‏!‏‏)‏ قال‏:‏ فألقيت السوط من يدي‏.‏ فقال ‏(‏اعلم، أبا مسعود‏!‏ أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام‏)‏ قال فقلت‏:‏ لا أضرب مملوكا بعده أبدا‏.‏

‏(‏1659‏)‏ – وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ ح وحدثني زهير ابن حرب‏.‏ حدثنا محمد بن حميد ‏(‏وهو المعمري‏)‏ عن سفيان‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا سفيان‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا أبو عوانة‏.‏ كلهم عن الأعمش، بإسناد عبدالواحد، نحو حديثه‏.‏ غير أن في حديث جرير‏:‏ فسقط من يدي السوط، من هيبته‏.‏

35 – ‏(‏1659‏)‏ وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي مسعود الأنصاري‏.‏ قال‏:‏

كنت أضرب غلاما لي‏.‏ فسمعت من خلفي صوتا ‏(‏اعلم، أبا مسعود‏!‏ لله أقدر عليك منك عليه‏)‏ فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ هو حر لوجه الله‏.‏ فقال ‏(‏أما لو لم تفعل، للفحتك النار، أو لمستك النار‏)‏‏.‏

36 – ‏(‏1659‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي مسعود؛

أنه كان يضرب غلامه‏.‏ فجعل يقول‏:‏ أعوذ بالله‏.‏ فجعل يضربه‏.‏ فقال‏:‏ أعوذ برسول الله‏.‏ فتركه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏والله‏!‏ لله أقدر عليك منك عليه‏)‏ قال‏:‏ فأعتقه‏.‏

‏(‏1659‏)‏ – وحدثنيه بشر بن خالد‏.‏ أخبرنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ عن شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر قوله‏:‏ أعوذ بالله‏.‏ أعوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

*3*9 – باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنى

37 – ‏(‏1660‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا فضيل بن غزوان‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبدالرحمن بن أبي نعم‏.‏ حدثني أبو هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ‏(‏من قذف مملوكه بالزنى يقام عليه الحد يوم القيامة‏.‏ إلا أن يكون كما قال‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إلا أن يكون كما قال‏)‏ أي إلا أن يكون المملوك مرتكب الفاحشة، كما قال مالكه، فلا يحد في الآخرة‏]‏‏.‏

‏(‏1660‏)‏ – وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق‏.‏ كلاهما عن فضيل بن غزوان، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديثهما‏:‏ سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، نبي التوبة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نبي التوبة‏)‏ قال القاضي‏:‏ وسمي بذلك لأنه بعث – صلى الله عليه وسلم – بقبول التوبة بالقول والاعتقاد‏.‏ وقال‏:‏ ويحتمل أن يكون المراد بالتوبة الإيمان والرجوع من الكفر إلى الإسلام‏.‏ وأصل التوبة الرجوع‏]‏‏.‏

*3*10 – باب إطعام المملوك مما يأكل، وإلباسه مما يلبس، ولا يكلفه ما يغلبه

38 – ‏(‏1661‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا الأعمش عن المعرور بن سويد‏.‏ قال‏:‏

مررنا بأبي ذر بالربذة‏.‏ وعليه برد وعلى غلامه مثله‏.‏ فقلنا يا أبا ذر‏!‏ لو جمعت بينهما كانت حلة‏.‏ فقال‏:‏ إنه كان بيني وبين الرجل من إخوتي كلام‏.‏ وكانت أمه أعجمية‏.‏ فعيرته بأمه‏.‏ فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏(‏يا أبا ذر‏!‏ إنك امرؤ فيك جاهلية‏)‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ من سب الرجال سبوا أباه وأمه‏.‏ قال ‏(‏يا أبا ذر‏!‏ إنك امرؤ فيك جاهلية‏.‏ هم إخوانكم‏.‏ جعلهم الله تحت أيديهم‏.‏ فأطعموهم مما تأكلون‏.‏ وألبسوهم مما تلبسون‏.‏ ولا تكلفوهم ما يغلبهم‏.‏ فإن كلفتموهم فأعينوهم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بالربذة‏)‏ هو موضع بالبادية، بينه وبين المدينة ثلاث مراحل‏.‏ وهو في شمال المدينة سكنه أبو ذر رضي الله عنه، وبه كانت وفاته فدفن فيه‏.‏

‏(‏لو جمعت بينهما كانت حلة‏)‏ إنما قال ذلك لأن الحلة عند العرب ثوبان ولا تطلق على ثوب واحد‏.‏

‏(‏إنك امرؤ فيك جاهلية‏)‏ أي هذا التعبير من أخلاق الجاهلية‏.‏ ففيك خلق من أخلاقهم‏.‏

‏(‏من سب الرجال سبوا أباه وأمه‏)‏ معنى هذا الاعتذار عن سببه أم ذلك الإنسان‏.‏ يعني أنه سبني‏.‏ ومن سب إنسانا سب ذلك الإنسان أبا الساب وأمه‏.‏ فأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ هذا من أخلاق الجاهلية‏.‏ وإنما يباح للمسبوب أن يسب الساب نفسه بقدر ما سبه، ولا يتعرض لأبيه ولا لأمه‏]‏‏.‏

39 – ‏(‏1661‏)‏ وحدثناه أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد في حديث زهير وأبي معاوية بعد قوله ‏(‏إنك امرؤ فيك جاهلية‏)‏‏.‏ قال قلت‏:‏ على حال ساعتي من الكبر‏؟‏ قال ‏(‏نعم‏)‏‏.‏ وفي رواية أبي معاوية ‏(‏نعم على حال ساعتك من الكبر‏)‏‏.‏ وفي حديث عيسى ‏(‏فإن كلفه ما يغلبه فليبعه‏)‏‏.‏ وفي حديث زهير ‏(‏فليعنه عليه‏)‏‏.‏ وليس في حديث أبي معاوية ‏(‏فليبعه‏)‏ ولا ‏(‏فليعنه‏)‏‏.‏ انتهى عند قوله ‏(‏ولا يكلفه ما يغلبه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فليبعه‏.‏ وفي رواية‏:‏ فليعنه عليه‏)‏ قال النووي‏:‏ هذه الثانية هي الصواب، والموافقة لباقي الرواية الروايات‏]‏‏.‏

40 – ‏(‏1661‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد‏.‏ قال‏:‏

رأيت أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه مثلها‏.‏ فسألته عن ذلك‏؟‏ قال‏:‏ فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فعيره بأمه‏.‏ قال‏:‏ فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر ذلك له‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏إنك امرؤ فيك جاهلية‏.‏ إخوانكم وخولكم‏.‏ جعلهم الله تحت أيديكم‏.‏ فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل‏.‏ وليلبسه مما يلبس‏.‏ ولا تكلفوهم ما يغلبهم‏.‏ فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وخولكم‏)‏ الخول مثال الخدم والحشم، وزنا ومعنى‏.‏ من التخويل بمعنى الإعطاء والتمليك‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم‏}‏ الواحد خائل‏]‏‏.‏

41 – ‏(‏1662‏)‏ وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرنا عمرو بن الحارث؛ أن بكير بن الأشج حدثه عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏(‏للمملوك طعامه وكسوته‏.‏ ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق‏)‏‏.‏

42 – ‏(‏1663‏)‏ وحدثنا القعنبي‏.‏ حدثنا داود بن قيس عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إذا صنع لأحدكم خادمه طعامه ثم جاءه به، وفقد ولى حره ودخانه، فلقعده معه‏.‏ فليأكل‏.‏ فإن كان الطعام مشفوها قليلا، فليضع في يده منه أكلة أو أكلتين‏)‏

قال داود‏:‏ يعني لقمة أو لقمتين‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وقد ولى حره ودخانه‏)‏ الولى مثل الرمى، القرب‏.‏ أي ومن حق من ولى حر شيء وشدته، أن يلي قره وراحته‏.‏ فقد تعلقت به نفسه وشم رائحته‏.‏

‏(‏مشفوها‏)‏ المشفوه القليل‏.‏ لأن الشفاه كثرت عليه حتى صار قليلا‏]‏‏.‏

*3*11 – باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله

43 – ‏(‏1664‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إن العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله، فله أجره مرتين‏)‏‏.‏

‏(‏1664‏)‏ – وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن نمير وأبو أسامة‏.‏ كلهم عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا هارون ابن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثني أسامة‏.‏ جميعا عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث مالك‏.‏

44 – ‏(‏1665‏)‏ حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ قال أبو هريرة‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏للعبد المملوك المصلح أجران‏)‏‏.‏ والذي نفس أبي هريرة بيده‏!‏ لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك‏.‏

قال‏:‏ وبلغنا؛ أن أبا هريرة لم يكن يحج حتى ماتت أمه، لصحبتها‏.‏

قال أبو الطاهر في حديثه‏:‏ ‏(‏للعبد المصلح‏)‏ ولم يذكر المملوك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المصلح‏)‏ هو الناصح لسيده، والقائم بعبادة ربه المتوجهة عليه‏.‏ وإن له أجرين لقيامه بالحقين، ولا نكساره بالرق‏]‏‏.‏

‏(‏1665‏)‏ – وحدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا أبو صفوان الأموي‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر‏:‏ بلغنا وما بعده‏.‏

45 – ‏(‏1666‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إذا أدى العبد حق الله وحق مواليه، كان له أجران‏)‏ قال‏:‏ فحدثتها كعبا‏.‏ فقال كعب‏:‏ ليس عليه حساب‏.‏ ولا على مؤمن مزهد‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مزهد‏)‏ المزهد القليل المال‏]‏‏.‏

‏(‏1666‏)‏ – وحدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، بهذا الإسناد‏.‏

46 – ‏(‏1667‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏:‏ وقال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏نعما للملوك أن يتوفى‏.‏ يحسن عبادة الله وصحابة سيده‏.‏ نعما له‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نعما‏)‏ فيها ثلاث لغات‏:‏ إحداها كسر النون مع إسكان العين‏.‏ والثانية كسرهما‏.‏ والثالثة فتح النون مع كسر العين، والميم مشددة في جميع ذلك‏.‏ أي نعم شيء هو‏.‏ ومعناه نعم ما هو‏.‏ فأدغمت الميم في الميم‏.‏

‏(‏وصحابة‏)‏ الصحابة هنا بمعنى الصحبة‏]‏‏.‏

*3*12 – باب من أعتق شركا له في عبد

47 – ‏(‏1501‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قلت لمالك‏:‏ حدثك نافع عن ابن عمر قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من أعتق شركا له في عبد‏)‏ قال الإمام النووي‏:‏ قد سبقت هذه الأحاديث في كتاب العتق مبسوطة بطرقها‏.‏ وعجب من إعادة مسلم لها ههنا، على خلاف عادته، من غير ضرورة إلى إعادتها‏.‏ وسبق هناك شرحها‏]‏‏.‏

48 – ‏(‏1501‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من أعتق شركا له من مملوك فعليه عتقه كله‏.‏ إن كان له مال يبلغ ثمنه‏.‏ فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق‏)‏‏.‏

49 – ‏(‏1501‏)‏ وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا جرير بن حازم عن نافع مولى عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عمر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من أعتق نصيبا له في عبد‏.‏ فكان له من المال قدر ما يبلغ قيمته‏.‏ قوم عليه قيمة عدل‏.‏ وإلا فقد عتق منه ما عتق‏)‏‏.‏

‏(‏1501‏)‏ – وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثني أبو الربيع وأبو كامل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد ‏(‏وهو ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن علية‏)‏‏.‏ كلاهما عن أيوب‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق عن ابن جريج‏.‏ أخبرني إسماعيل بن أمية‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب‏.‏ ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أسامة ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ كل هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث‏.‏ وليس في حديثهم ‏(‏وإن لم يكن له مال فقد أعتق منه ما أعتق‏)‏ إلا في حديث أيوب ويحيى بن سعيد‏.‏ فإنهما ذكرا هذا الحرف في الحديث‏.‏ وقالا‏:‏ لا ندري‏.‏ أهو شيء في الحديث أو قاله نافع من قبله‏.‏ وليس في رواية أحد منهم‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ إلا في حديث الليث ابن سعد‏.‏

50 – ‏(‏1501‏)‏ وحدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر‏.‏ كلاهما عن ابن عيينة‏.‏ قال ابن أبي عمر‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من أعتق عبدا بينه وبين آخر‏.‏ قوم عليه في ماله قيمة عدل‏.‏ ولا وكس ولا شطط‏.‏ ثم عتق عليه في ماله إن كان موسرا‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولا وكس ولا شطط‏)‏ قال العلماء‏:‏ الوكس الغش والبخس‏.‏ وأما الشطط فهو الجور‏.‏ يقال‏:‏ شط الرجل وأشط واشتط، إذا جار وأفرط وأبعد في مجاوزة الحد‏.‏ والمراد يقوم بقيمة عدل، لا بنقص ولا بزيادة‏]‏‏.‏

51 – ‏(‏1501‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من أعتق شركا له في عبد‏.‏ عتق ما بقي في ماله، إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد‏)‏‏.‏

52 – ‏(‏1502‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن النضر ابن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال، في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال ‏(‏يضمن‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يعني الآخر، إذا كان موسرا‏]‏‏.‏

53 – ‏(‏1503‏)‏ وحدثناه عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ قال ‏(‏من أعتق شقيصا من مملوك، فهو حر في ماله‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شقيصا‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏:‏ شقيصا بالياء‏.‏ وفي بعضها‏:‏ شقصا بحذفها‏.‏ وكذا سبق في كتاب العتق، وهما لغتان‏:‏ شقص وشقيص‏.‏ كنصف ونصيف، أي نصيب‏]‏‏.‏

54 – ‏(‏1503‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏من أعتق شقيصا له في عبد، فخلاصه في ماله إن كان له مال‏.‏ فإن لم يكن له مال، استسعى العبد غير مشقوق عليه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏استسعى‏)‏ الاستسعاء هو أن يكلف العبد الاكتساب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك‏.‏ فإذا دفعها إليه عتق‏.‏

‏(‏غير مشقوق عليه‏)‏ أي حال كون العبد لا يكلف بما يشق عليه‏]‏‏.‏

55 – ‏(‏1503‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر ومحمد بن بشر‏.‏ ح إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ جميعا عن ابن أبي عروبة، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديث عيسى ‏(‏ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق غير مشقوق عليه‏)‏‏.‏

56 – ‏(‏1668‏)‏ حدثنا علي بن حجر السعدي وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن علية‏)‏ عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الملهب، عن عمران بن حصين؛

أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته‏.‏ لم يكن له مال غيرهم‏.‏ فدعا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجزأهم أثلاثا‏.‏ ثم أقرع بينهم‏.‏ فأعتق اثنين وأرق أربعة‏.‏ وقال له قولا شديدا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فجزأهم‏)‏ هو بتشديد الزاي وتخفيفها‏.‏ لغتان مشهورتان ذكرهما ابن السكيت وغيره‏.‏ ومعناه قسمهم‏.‏

‏(‏ثم أقرع بينهم‏)‏ أي هيأهم للقرعة على العتق‏.‏

‏(‏وأرق أربعة‏)‏ أي أبقى حكم الرق على أربعة‏.‏

‏(‏وقال له قولا شديدا‏)‏ معناه قال في شأنه قولا شديدا كراهية لفعله وتغليظا عليه‏.‏ وقد جاء في رواية أخرى تفسير هذا القول الشديد‏.‏ قال‏:‏ لو علمنا ما صلينا عليه‏]‏‏.‏

57 – ‏(‏1668‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر عن الثقفي‏.‏ كلاهما عن أيوب، بهذا الإسناد‏.‏ أما حماد فحديثه كرواية ابن علية‏.‏ وأما الثقفي ففي حديثه‏:‏ أن رجلا من الأنصار أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين‏.‏

‏(‏1668‏)‏ – وحدثنا محمد بن منهال الضرير وأحمد بن عبدة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سرين، عن عمران بن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث ابن علية وحماد‏.‏

*3*13 – باب جواز بيع المدبر

58 – ‏(‏997‏)‏ حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏ عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله؛

أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر‏.‏ لم يكن له مال غيره‏.‏ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏(‏من يشتريه مني‏؟‏‏)‏ فاشتراه نعيم بن عبدالله بثمانمائة درهم‏.‏ فدفعها إليه‏.‏

قال عمرو‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏ عبدا قبطيا مات عام أول‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أعتق غلاما له عن دبر‏)‏ أي دبره فقال له‏:‏ أنت حر بعد موتي‏.‏ وسمي هذا تدبيرا لأنه يحصل العتق فيه دبر الحياة‏.‏

‏(‏فاشتراه نعيم بن عبدالله وفي رواية‏:‏ فاشتراه ابن النخام‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ ابن النحام‏.‏ قالوا‏:‏ وهو غلط‏.‏ وصوابه‏:‏ فاشتراه النحام‏.‏ فإن المشتري هو نعيم، وهو النحام‏.‏ سمي بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم‏)‏ والنحمة الصوت، وقيل‏:‏ هي السعلة، وقيل‏:‏ هي النحنحة‏]‏‏.‏

59 – ‏(‏997‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن ابن عيينة‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ قال‏:‏ سمع عمرو جابرا يقول‏:‏

دبر رجل من الأنصار غلاما له لم يكن له مال غيره‏.‏ فباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال جابر‏:‏ فاشتراه ابن النحام‏.‏ عبدا قبطيا مات عام أول، في إمارة الزبير‏.‏

‏(‏997‏)‏ – حدثنا قتيبة بن سعيد وابن رمح عن الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المدبر‏.‏ نحو حديث حماد عن عمرو بن دينار‏.‏

‏(‏997‏)‏ – حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة ‏(‏يعني الحزامي‏)‏ عن عبدالمجيد بن سهيل، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله‏.‏ ح وحدثني عبدالله بن هاشم‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏ عن الحسين بن ذكوان المعلم‏.‏ حدثني عطاء عن جابر‏.‏ ح وحدثني أبو غسان المسمعي‏.‏ حدثنا معاذ‏.‏ حدثني أبي عن مطر، عن عطاء بن أبي رباح، وأبي الزبير، وعمرو بن دينار؛ أن جابر بن عبدالله حدثهم في بيع المدبر‏.‏ كل هؤلاء قال‏:‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث حماد وابن عيينة عن عمرو، عن جابر‏.‏