كتاب اللعان


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب اللعان

‏[‏ش ‏(‏اللعان‏)‏ اللعان والملاعنة والتلاعن، ملاعنة الرجل امرأته‏.‏ يقال‏:‏ تلاعنا والتعنا‏.‏ ولا عن القاضي بينهما‏.‏ وسمي لعانا لقول الزوج‏:‏ علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين‏.‏ وقيل‏:‏ سمي لعانا من اللعن، وهو الطرد والإبعاد‏.‏ لإن كلا منهما يبعد عن صاحبه، ويحرم النكاح بينهما على التأبيد‏.‏ واللعان يمين، وقيل‏:‏ شهادة، وقيل‏:‏ يمين فيها ثبوت شهادة‏.‏ وقيل‏:‏ عكسه‏]‏‏.‏

1 – ‏(‏1492‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب ؛ أن سهل بن سعد الساعدي أخبره ؛ أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له‏:‏ أرأيت، يا عاصم ‏!‏ لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا‏.‏ أيقتله فتقتلونه ‏؟‏ أم كيف يفعل ‏؟‏ فسل لي عن ذلك، يا عاصم ‏!‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها‏.‏ حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال‏:‏ يا عاصم ‏!‏ ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ قال عاصم لعويمر‏:‏ لم تأتني بخير‏.‏ قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها‏.‏ قال عويمر‏:‏ والله ‏!‏ لا أنتهي حتى أسأله عنها‏.‏ فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله فتقتلونه ‏؟‏ أم كيف يفعل ‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏”‏قد نزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأتي بها‏”‏‏.‏ قال سهل‏:‏ فتلاعنا، وأنا مع الناس، عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما فرغا قال عويمر‏:‏ كذبت عليها، يا رسول الله ‏!‏ إن أمسكتها‏.‏ فطلقها ثلاثا، قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ابن شهاب‏:‏ فكانت سنة المتلاعنين‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها‏)‏ المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها‏.‏ لا سيما ما كان في هتك ستر مسلم أو مسلمة‏.‏ أو إشاعة فاحشة، أو شناعة على مسلم أو مسلمة‏.‏ ‏(‏يا رسول الله ‏!‏ أرأيت رجلا الخ‏)‏ هذا الكلام فيه حذف‏.‏ ومعناه أنه سأل، وقذف امرأته، وأنكرت الزنا، وأصر كل واحد منهما على قوله، ثم تلاعنا‏.‏ ‏(‏أيقتله فتقتلونه‏)‏ معناه إذا وجد رجلا مع امرأته وتحقق أنه زنى بها، فإن قتله قتلتموه، وإن تركه صبر على عظيم، فكيف طريقه ‏؟‏‏.‏ ‏(‏قال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ فيه أن اللعان يكون بحضرة الإمام أو القاضي وبمجمع من الناس‏.‏ وهو أحد أنواع تغليظ اللعان‏.‏ فإنه يغلظ بالزمان والمكان والجمع‏.‏ فأما الزان فبعد العصر‏.‏ والمكان في أشرف موضع في ذلك البلد‏.‏ والجمع طائفة من الناس أقلهم أربعة‏.‏ ‏(‏فكانت سنة المتلاعنين‏)‏ معناه حصول الفرقة بنفس اللعان‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏1492‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني سهل بن سعيد الأنصاري ؛ أن عويمرا الأنصاري من بني العجلان، أتى عاصم بن عدي‏.‏ وساق الحديث بمثل حديث مالك‏.‏ وأدرج في الحديث قوله‏:‏ وكان فراقه إياها، بعد، سنة في المتلاعنين‏.‏ وزاد فيه‏:‏ قال سهل‏:‏ فكانت حاملا‏.‏ فكان ابنها يدعى إلى أمه‏.‏ ثم جرت السنة أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها‏.‏

3 – ‏(‏1492‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني ابن شهاب عن المتلاعنين وعن السنة فيهما‏.‏ عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة ؛ أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ‏؟‏ وذكر الحديث بقصته‏.‏ وزاد فيه‏:‏ فتلاعنا في المسجد، وأنا شاهد‏.‏ وقال في الحديث‏:‏ فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏ذاكم التفريق بين كل متلاعنين‏”‏‏.‏

4 – ‏(‏1493‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا عبدالملك بن أبي سليمان عن سعيد بن جبير‏.‏ قال‏:‏ سئلت عن المتلاعنين في إمرة مصعب‏.‏ أيفرق بينهما ‏؟‏ قال‏:‏ فما دريت ما أقول‏:‏ فمضيت إلى منزل ابن عمر بمكة‏.‏ فقلت للغلام‏:‏ استأذن لي‏.‏ قال‏:‏ إنه قائل‏.‏ فسمع صوتي‏.‏ قال‏:‏ ابن جبير ‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ادخل‏.‏ فوالله ‏!‏ ما جاء بك، هذه الساعة، إلا حاجة‏.‏ فدخلت‏.‏ فإذا هو مفترش برذعة‏.‏ متوسد وسادة حشوها ليف‏.‏ قلت‏:‏ أبا عبدالرحمن ‏!‏ المتلاعنان، أيفرق بينما ‏؟‏ قال‏:‏ سبحان الله ‏!‏ نعم‏.‏ إن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان‏.‏ قال‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ أرأيت لو أن وجد أحدنا امرأته على فاحشة، كيف يصنع ‏؟‏ إن تكلم تكلم بأمر عظيم‏.‏ وإن سكت سكت على مثل ذلك‏.‏ قال‏:‏ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه‏.‏ فلما كان بعد ذلك أتاه فقال‏:‏ إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به‏.‏ فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور‏:‏ ‏{‏والذين يرمون أزواجهم‏}‏ ‏[‏24 /النور/6 – 9‏]‏ فتلاهن عليه ووعظه وذكره‏.‏ وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الأخرة‏.‏ قال‏:‏ لا، والذي بعثك بالحق ‏!‏ ما كذبت عليها‏.‏ ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة‏.‏ قالت‏:‏ لا‏.‏ والذي بعثك بالحق ‏!‏ إنه لكاذب‏.‏ فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين‏.‏ والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين‏.‏ ثم ثنى بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين‏.‏ والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين‏.‏ ثم فرق بينهما‏.‏

‏[‏ش ‏(‏في أمرة مصعب‏)‏ أي في عهد أمارته‏.‏ وهو مصعب بن الزبير‏.‏ ‏(‏قائل‏)‏ أي نائم‏.‏ من القيلولة، وهو النوم نصف النهار‏]‏‏.‏

‏(‏1493‏)‏ وحدثنيه علي بن حجر السعدي‏.‏ حدثنا عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا عبدالملك بن أبي سليمان‏.‏ قال‏:‏ سمعت سعيد بن جبير قال‏:‏

سئلت عن المتلاعنين، زمن مصعب بن الزبير‏.‏ فلم أدر ما أقول‏:‏ فأتيت عبدالله بن عمر‏.‏ فقلت‏:‏ أرأيت المتلاعنين أيفرق بينهما ‏؟‏ ثم ذكر بمثل حديث ابن نمير‏.‏

5 – ‏(‏1493‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏)‏ عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين ‏”‏حسابكما على الله‏.‏ أحدكما كاذب‏.‏ لا سبيل لك عليها‏”‏ قال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ مالي ‏؟‏ قال ‏”‏لا مال لك‏.‏ إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها‏.‏ وإن كنت كذبت عليها فذاك أبعد لك منها‏”‏‏.‏ قال زهير في روايته‏:‏ حدثنا سفيان عن عمرو، سمع سعيد بن جبير يقول‏:‏ سمعت ابن عمر يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أحدكما كاذب‏)‏ فيه رد على من قال من النحاة‏:‏ إن لفظة أحد لا تستعمل إلا في النفي‏.‏ وعلى من قال منهم‏:‏ لا تستعمل إلا في الوصف، ولا تقع موقع واحد‏.‏ وقد وقعت في هذا الحديث، في غير نفي، ولا وصف، ووقعت موقع واحد‏.‏ وقد أجازه المبرد‏.‏ ويؤيده قوله تعالى‏:‏ فشهادة أحدهم‏]‏‏.‏

6 – ‏(‏1493‏)‏ وحدثني أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان‏.‏ وقال

‏”‏الله يعلم أن أحدكما كاذب‏.‏ فهل منكما تائب ‏؟‏‏”‏‏.‏

‏(‏1493‏)‏ وحدثناه ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن أيوب‏.‏ سمع سعيد بن جبير قال‏:‏

سألت ابن عمر عن اللعان ‏؟‏ فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله‏.‏

7 – ‏(‏1493‏)‏ وحدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ للمسمعي وابن المثنى‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا معاذ ‏(‏وهو ابن هشام‏)‏ قال‏:‏ حدني أبي عن قتادة‏.‏ عن عزرة، عن سعيد بن جبير‏.‏ قال‏:‏

لم يفرق المصعب بين المتلاعنين‏.‏ قال سعيد‏:‏ فذكر ذلك لعبدالله بن عمر‏.‏ فقال‏:‏ فرق نبي الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان‏.‏

8 – ‏(‏1494‏)‏ وحدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا مالك‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ قلت لمالك‏:‏ حدثك نافع عن ابن عمر ؛ أن رجلا لاعن امرأته على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بأمه ‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

9 – ‏(‏1494‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي قالا‏:‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر، قال‏:‏

لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجل من الأنصار وامرأته، وفرق بينهما‏.‏

‏(‏1494‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله، بهذا الإسناد‏.‏

10 – ‏(‏1495‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا جرير‏)‏ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏ إنا، ليلة الجمعة، في المسجد‏.‏ إذ جاء رجل من الأنصار فقال‏:‏

لو أن رجل وجد مع امرأته رجل فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه ؛ وإن سكت سكت على غيظ‏.‏ والله ‏!‏ لأسألن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما كان من الغد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله‏.‏ فقال‏:‏ لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ‏.‏ فقال ‏”‏اللهم ‏!‏ افتح‏”‏ وجعل يدعو‏.‏ فنزلت آية اللعان‏:‏ ‏{‏ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ‏}‏‏.‏ هذه الآيات‏.‏ فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس‏.‏ فجاء هو وامرأته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاعنا‏.‏ فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين‏.‏ ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين‏.‏ فذهبت لتلعن‏.‏ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏مه‏”‏ فأبت فلعنت‏.‏ فلما أدبرا قال ‏”‏لعلها أن تجيء به أسود جعدا‏”‏ فجاءت به أسود جعدا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏اللهم ‏!‏ افتح‏)‏ معناه بين لنا الحكم في هذا‏.‏ ‏(‏جعدا‏)‏ قال الهروي‏:‏ الجعد في صفات الرجال يكون مدحا ويكون ذما‏.‏ فإذا كان مدحا فله معنيان‏:‏ أحدهما أن يكون معصوب الخلق شديد الأسر‏.‏ والثاني أن يكون شعره غير سبط‏.‏ لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم وأما الجعد المذموم فله معنيان‏:‏ أحدهما القصير المتردد‏.‏ والآخر البخيل‏.‏ يقال‏:‏ جعد الأصابع وجعد اليدين أي بخيل‏]‏‏.‏

‏(‏1495‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان‏.‏ جميعا عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

11 – ‏(‏1496‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالأعلى‏.‏ حدثنا هشام عن محمد‏.‏ قال‏:‏

سألت أنس بن مالك، وأنا أرى أن عنده منه علما‏.‏ فقال‏:‏ إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء‏.‏ وكان أخا البراء بن مالك لأمه‏.‏ وكان أول رجل لاعن في الإسلام‏.‏ قال‏:‏ فلاعنها‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أبصروها‏.‏ فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين فهو لهلال بن أمية‏.‏ وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء‏”‏ قال‏:‏ فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سبطا‏)‏ هو المسترسل الشعر‏.‏ ‏(‏قضيء العينين‏)‏ على وزن فعيل‏.‏ معناه فاسدهما بكثرة دمع أو حمرة أو غير ذلك‏.‏ ‏(‏حمش الساقين‏)‏ أي دقيقهما‏.‏ والحموشة الدقة‏]‏‏.‏

12 – ‏(‏1497‏)‏ وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر وعيسى بن حماد المصريان ‏(‏واللفظ لابن رمح‏)‏ قالا‏:‏

أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ؛ أنه قال‏:‏ ذكر التلاعن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا‏.‏ ثم انصرف‏.‏ فأتاها رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلا‏.‏ فقال عاصم‏:‏ ما ابتليت بهذا إلا لقولي‏.‏ فذهبت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته‏.‏ وكان ذلك الرجل مصفرا، قليل اللحم، سبط الشعر‏.‏ وكان الذي ادعى عليه أنه وجد عند أهله، خدلا، آدم، كثير اللحم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اللهم ‏!‏ بين‏”‏ فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها‏.‏ فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما‏.‏ فقال رجل لابن عباس، في المجلس‏:‏ أهي التي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه ‏؟‏‏”‏ فقال ابن عباس‏:‏ لا‏.‏ تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خدلا‏)‏ أي ممتلأ الساق‏]‏‏.‏

‏(‏1497‏)‏ وحدثنيه أحمد بن يوسف الأزدي‏.‏ حدثنا إسماعيل بن أبي أويس‏.‏ حدثني سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن يحيى‏.‏ حدثني عبدالرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد، عن ابن عباس ؛ أنه قال‏:‏

ذكر المتلاعنان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث الليث‏.‏ وزاد فيه، بعد قوله كثير اللحم، قال‏:‏ جعدا قططا‏.‏

13 – ‏(‏1497‏)‏ وحدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر ‏(‏واللفظ لعمرو‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن القاسم بن محمد‏.‏ قال‏:‏

قال عبدالله بن شداد‏.‏ وذكر المتلاعنان عند ابن عباس‏.‏ فقال ابن شداد‏:‏ أهما اللذان قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها ‏؟‏‏”‏ فقال ابن عباس‏:‏ لا‏.‏ تلك امرأة أعلنت‏.‏ قال ابن أبي عمر في روايته عن القاسم بن محمد‏:‏ قال‏:‏ سمعت ابن عباس‏.‏

14 – ‏(‏1498‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الداروردي‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أن سعد بن عبادة الأنصاري قال‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلا أيقتله ‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا‏”‏ قال سعد‏:‏ بلى، والذي أكرمك بالحق ‏!‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ اسمعوا إلى ما يقول سيدكم‏”‏‏.‏

15 – ‏(‏1498‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثني إسحاق بن عيسى‏.‏ حدثنا مالك عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أن سعد بن عبادة قال‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ إن وجدت مع امرأتي رجلا، أأمهله حتى أتي بأربعة شهداء ‏؟‏ قال ‏”‏نعم‏”‏‏.‏

16 – ‏(‏1498‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال‏.‏ حدثني سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال سعد بن عبادة‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ لو وجدت مع أهلي رجلا، لم أمسه حتى آتي بأربعة شهداء ‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏نعم‏”‏ قال‏:‏ كلا، والذي بعثك بالحقّ ‏!‏ إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ اسمعوا إلى ما يقول سيدكم‏.‏ إنه لغيور‏.‏ وأنا أغير منه‏.‏ والله أغير مني‏”‏‏.‏

17 – ‏(‏1499‏)‏ حدثني عبيدالله بن عمر القواريري، وأبو كامل فضيل بن حسن الجحدري ‏(‏واللفظ لأبي كامل‏)‏ قالا‏:‏

حدثنا أبو عوانة عن عبدالملك بن عمير، عن وراد ‏(‏كاتب المغيرة‏)‏، عن المغيرة بن شعبة‏.‏ قال‏:‏ قال سعد بن عبادة‏:‏ لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح عنه‏.‏ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏أتعجبون من غير سعد ‏؟‏ فوالله ‏!‏ لأنا أغير منه‏.‏ والله أغير مني‏.‏ من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن‏.‏ ولا شخص أغير من الله‏.‏ ولا شخص أحب إليه العذر من الله‏.‏ من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين‏.‏ ولا شخص أحب إليه المدحة من الله‏.‏ من أجل ذلك وعد الله الجنة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏غير مصفح‏)‏ هو بكسر الفاء، أي غير ضارب بصفح السيف، وهو جانبه‏.‏ بل أضربه بحده‏.‏ وفي النهاية‏:‏ رواية كسر الفاء من مصفح وفتحها‏.‏ فمن فتح جعلها وصفا للسيف وحالا منه‏.‏ ومن كسر جعلها وصفا للضارب وحالا منه‏.‏ ‏(‏أتعجبون من غيرة سعد‏)‏ قال العلماء‏:‏ الغيرة، بفتح الغين، وأصلها المنع‏.‏ والرجل غيور على أهله أي يمنعهم من التعلق بأجنبي بنظر أو حديث أو غيره‏.‏ والغيرة صفة كمال فأخبر صلى الله عليه وسلم بأن سعدا غيور، وإنه أغير منه، وإن الله أغير منه صلى الله عليه وسلم‏.‏ وإنه من أجل ذلك حرم الفواحش‏.‏ فهذا تفسير لمعنى غيرة الله تعالى‏.‏ أي إنها منعه سبحانه وتعالى الناس من الفواحش‏.‏ ‏(‏ولا شخص أغير من الله‏)‏ أي لا أحد‏.‏ وإنما قال‏:‏ لا شخص – استعارة‏.‏ وقيل‏:‏ معناه لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى، ولا يتصور ذلك منه‏.‏ ‏(‏ولا شخص أحب إليه العذر من الله‏)‏ أي ليس أحد أحب إليه الإعذار من الله تعالى‏.‏ فالعذر بمعنى الإعذار والإنذار، قبل أحدهم بالعقوبة‏.‏ ولهذا بعث المرسلين‏.‏ ‏(‏ولا شخص أحب إليه المدحة‏)‏ المدحة هو المدح‏.‏ فإذا ثبتت الهاء كسرت الميم‏.‏ وإذا حذفت فتحت‏.‏ ‏(‏من أجل ذلك وعد الله الجنة‏)‏ أي لما وعدها ورغب فيها – كثر سؤال العباد إياها منه، والثناء عليه‏]‏‏.‏

‏(‏1499‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن عبدالملك بن عمير، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وقال‏:‏ غير مصفح‏.‏ ولم يقل عنه‏.‏

18 – ‏(‏1500‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ‏(‏واللفظ لقتيبة‏)‏ قالوا‏:‏

حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إن امرأتي ولدت غلاما أسود‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏هل لك من إبل ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏فما ألوانها ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ حمر‏.‏ قال ‏”‏هل فيها من أورق ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ إن فيها لورقا‏.‏ قال ‏”‏ فأنى أتاها ذلك ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ عسى أن يكون نزعه عرق‏.‏ قال‏”‏ وهذا عسى أن يكون نزعه عرق‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أورق‏)‏ هو الذي فيه سواد ليس بصاف‏.‏ ومنه قيل للرماد‏:‏ أورق‏.‏ وللحمامة‏:‏ ورقاء‏.‏ وجمعه ورق كأحمر وحمر‏.‏ ‏(‏عرق‏)‏ المراد بالعرق هنا الأصل من النسب، تشبيها بعرق الثمرة‏.‏ ومنه قولهم‏:‏ فلان معرق في النسب والحسب، وفي اللؤم والكرم‏.‏ ومعنى نزعه، أشبهه واجتذ به إليه وأظهر لونه عليه‏.‏ وأصل النزع الجذب‏.‏ فكأنه جذبه إليه لشبهه‏.‏ يقال منه‏:‏ نزع الولد لأبيه أو إلى أبيه‏.‏ ونزعه أبوه، ونزعة إليه‏]‏‏.‏

19 – ‏(‏1500‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال ابن رافع‏:‏ حدثنا وقال الآخران‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏)‏‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا ابن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا ابن أبي ذئب‏.‏ جميعا عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ نحو حديث ابن عيينة‏.‏ غير أن في حديث معمر‏:‏ فقال‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ ولدت امرأتي غلاما أسود‏.‏ وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه‏.‏ وزاد في آخر الحديث‏.‏ ولم يرخص له في الإنتقاء منه‏.‏

20 – ‏(‏1500‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى ‏(‏واللفظ لحرملة‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة ؛ أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ إن امرأتي ولدت غلاما أسود‏.‏ وإني أنكرته‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏هل لك من إبل ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏ما ألوانها ‏؟‏ قال حمر‏.‏ قال ‏”‏فهل فيها من أورق ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏فأنى هو ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ لعله، يا رسول الله ‏!‏ يكون نزعه عرق له‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏وهذا لعله يكون نزعه عرق له‏”‏‏.‏

‏(‏1500‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا حجين‏.‏ حدثنا الليث عن عقيل‏.‏ عن ابن شهاب ؛ أنه قال‏:‏

بلغنا أن أبا هريرة كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديثهم‏.‏

*2* 20 – كتاب العتق

‏[‏ش ‏(‏العتق‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ العتق الحرية‏.‏ يقال منه‏:‏ عتق يعتق عتقا وعتقا‏.‏ حكاه صاحب المحكم وغيره‏.‏ وعتاقا وعتاقة فهو عتيق، وعاتق أيضا، حكاه الجوهري‏.‏ وهم عتقاء وأعتقة‏.‏ فهو معتق وعتيق وهم عتقاء‏.‏ وأمة عتيق وعتيقة‏.‏ وإماء عواتق‏.‏ وحلف بالعتاق أي الإعتاق‏.‏ قال الأزهري‏:‏ هو مشتق من قولهم‏:‏ عتق الفرس، إذا سبق ونجا‏.‏ وعتق الفرخ طار واستقل‏.‏ لأن العبد يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء‏.‏ قال الأزهري وغيره‏:‏ وإنما قيل لمن أعتق نسمة‏:‏ إنه أعتق رقبة وفك رقبة، فخصت الرقبة دون سائر الأعضاء، مع أن العتق ينتاول الجميع – لأن حكم السيد عليه، وملكه له كحبل في رقبة العبد، وكالغل المانع له من الخروج‏.‏ فإذا أعتق فكأنه أطلقت رقبته من ذلك‏]‏‏.‏

1 – ‏(‏1501‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قلت لمالك‏:‏ حدثك نافع عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏من أعتق شركا له في عبد، فكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العدل، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شركا له‏)‏ أي نصيبا‏.‏ ‏(‏يبلغ ثمن العبد‏)‏أي ثمن بقية العبد‏]‏‏.‏

‏(‏1501‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح‏.‏ جميعا عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا جرير بن حازم‏.‏ ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا محمد ابن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق عن ابن جريج‏.‏ أخبرني إسماعيل بن أمية‏.‏ ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني أسامة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب‏.‏ كل هؤلاء عن نافع عن ابن عمر‏.‏ بمعنى حديث مالك عن نافع‏.‏

*3* ‏(‏1‏)‏ باب ذكر سعاية العبد

2 – ‏(‏1502‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن النضر ابن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال، في المملوك بين الرجلين فيعتق أحدهما قال ‏”‏يضمن‏”‏‏.‏

3 – ‏(‏1503‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏من أعتق شقصا له في عبد، فخلاصه في ماله إن كان له مال‏.‏ فإن لم يكن له مال، استسعى العبد غير مشقوق عليه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شقصا‏)‏ الشقص النصيب، قليلا كان أو كثيرا‏.‏ ويقال له‏:‏ الشقيص، أيضا‏:‏ الشرك‏.‏ ‏(‏استسمى‏)‏ قال القاضي، في ذكر الاستسعاء‏:‏ هنا خلاف من الرواة‏.‏ قال‏:‏ قال الدارقطني‏:‏ روى هذا الحديث شعبة و هشام عن قتادة‏.‏ وهما أثبت‏.‏ فلم يذكر فيها الاستسعاء‏.‏ ووافقهما همام‏.‏ ففصل الاستسعاء من الحديث‏.‏ فجعله من رأي أبي قتادة‏.‏ قال‏:‏ وعلى هذا أخرجه البخاري وهو الصواب‏.‏ قال الدارقطني‏:‏ وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول‏:‏ ما أحسن ما رواه همام وضبطه، ففصل قول قتادة عن الحديث‏.‏ قال القاضي‏:‏ وقال الأصيلي وابن القصار وغيرهما‏:‏ من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها‏.‏ لأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر‏.‏ وقال ابن عبدالبر‏:‏ الذين لم يذكرون السعاية أثبت ممن ذكروها‏.‏ قال غيره‏:‏ وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة‏.‏ فتارة ذكرهها وتارة لم يذكرها‏.‏ فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث كما قال غيره‏.‏ هذا آخر كلام القاضي‏.‏ قال العلماء‏:‏ ومعنى الاستسعاء في الحديث أن العبد يكلف الاكتساب والطلب حتى تحصل قيمة نصيب الشريك الآخر‏.‏ فإذا دفعها إليه عتق‏.‏ هكذا فسره جمهور القائلين بالاستسعاء‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ماله فيه من الرق‏.‏ فعلى هذا تتفق الأحاديث‏.‏ ‏(‏غير مشقوق عليه‏)‏ أي لا يكلف ما يشق عليه‏.‏ وفي الحديث أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوم علي باقيه، إذا كان موسرا، بقيمة عدل‏.‏ سواء كان العبد مسلما أو كافرا‏.‏ وسواء كان الشريك مسلما أو كافرا‏.‏ وسواء كان العتيق عبدا أو أمة‏.‏ ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق‏.‏ بل ينفذ هذا احكم، وإن كرهه كلهم‏.‏ مراعاة لحق الله تعالى في الحرية‏]‏‏.‏

4 – ‏(‏1503‏)‏ وحدثناه علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى ‏(‏يعني ابن يونس‏)‏ عن سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد ‏”‏إن لم يكن له مال قوم عليه العبد قيمة عدل‏.‏ ثم يستسعى في نصيب الذي لم يعتق‏.‏ غير مشقوق عليه‏”‏‏.‏

‏(‏1503‏)‏ حدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث بهذا الإسناد‏.‏ بمعنى حديث ابن أبي عروبة‏.‏ وذكر في الحديث‏:‏ قوم عليه قيمة عدل‏.‏

*3* ‏(‏2‏)‏ باب إنما الولاء لمن أعتق

5 – ‏(‏1504‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة ؛

أنا أرادت أن تشتري جارية تعتقها‏.‏ فقال أهلها‏:‏ نبيعكها على أن ولا ءها لنا‏.‏ فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏”‏لا يمنعك ذلك‏.‏ فإنما الولاء لمن أعتق‏”‏ ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏على أن ولا ءها لنا‏)‏ المراد بالولاء هنا ولا ء العتاقة‏.‏ وهو ميراث يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه‏.‏ ‏(‏لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق‏)‏ يعني أن الشرط الذي شرطوه غير مانع لك من ولا ئها‏.‏ فإن الولاء، إنما هو لمن أعتق‏]‏‏.‏

6 – ‏(‏1504‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن عروة ؛ أن عائشة أخبرته ؛ أن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها‏.‏ ولم تكن قضت من كتابتها شيئا‏.‏ فقالت لها عائشة‏:‏

ارجعي إلى أهلك‏.‏ فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك، ويكون ولا ؤك لي، فعلت‏.‏ فذكرت ذلك بريرة لأهلها‏.‏ فأبوا‏.‏ وقالوا‏:‏ إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل‏.‏ ويكون لنا ولا ؤك‏.‏ فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ابتاعي فأعتقي‏.‏ فإنما الولاء لمن أعتق‏”‏ ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

‏”‏ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ‏؟‏ من أشترط شرطا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن شرط مائة مرة‏.‏ شرط الله أحق وأوثق‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أقضي عنك كتابتك‏)‏ أي أؤدي عنك جميع ما عليك من بدل الكتابة‏.‏ ‏(‏إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل‏)‏ أي إن أرادت الثواب عند الله وأن لا يكون لها ولا ء، فلتفعل‏.‏ ‏(‏ما بال أناس‏)‏ أي ما شأنهم‏.‏ ‏(‏يشترطون شروطا ليست في كتاب الله‏)‏ أي ليست في حكمه ولا على موجب قضاء كتابه‏.‏ لأن كتاب الله أمر بطاعة الرسول، وأعلم أن سنته بيان له‏.‏ وقد جعل الرسول الولاء لمن أعتق، لا أن الولاء مذكور في القرآن نصا‏]‏‏.‏

7 – ‏(‏1504‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنها قالت‏:‏

جاءت بريرة إلي‏.‏ فقلت‏:‏ يا عائشة ‏!‏ إني كاتبت أهلي على تسع أواق‏.‏ في كل عام أوقية‏.‏ بمعنى حديث الليث‏.‏ وزاد‏:‏ فقال ‏”‏لا يمنعك ذلك منها‏.‏ ابتاعي واعتقي‏”‏‏.‏ وقال في الحديث‏:‏ ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه‏.‏ ثم قال ‏”‏أما بعد‏”‏‏.‏

8 – ‏(‏1504‏)‏ وحدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا هشام بن عروة‏.‏ أخبرني أبي عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ دخلت علي بريرة فقالت‏:‏

إن أهلي كاتبوني على تسع أوق في تسع سنين‏.‏ في كل سنة أوقية‏.‏ فأعينيني فقلت لها‏:‏ إن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة، وأعتقك، ويكون الولاء لي، فعلت‏.‏ فذكرت ذلك لأهلها‏.‏ فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم‏.‏ فأتتني فذكرت ذلك‏.‏ قالت‏:‏ فانتهرتها‏.‏ فقالت‏:‏ لاها الله إذا‏.‏ قالت‏:‏ فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسألني فأخبرته‏.‏ فقال ‏”‏اشتريها وأعتقيها‏.‏ واشترطي لهم الولاء‏.‏ فإن الولاء لمن أعتق‏”‏ ففعلت‏.‏ فقالت‏:‏ ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية‏.‏ فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله‏.‏ ثم قال ‏”‏أما بعد‏.‏ فما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ‏؟‏ ما كان من شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل‏.‏ وإن كان مائة شرط‏.‏ كتاب الله الحق‏.‏ وشرط الله أوثق‏.‏ ما بال رجال منكم يقول أحدهم‏:‏ أعتق فلانا والولاء لي‏.‏ إنما الولاء لمن أعتق‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كاتبوني‏)‏ الكتابة أن يكاتب الرجل عبده على مال يؤديه إليه منجما‏.‏ فإذا أداه صار حرا‏.‏ وسميت كتابة لمصدر كتب‏.‏ كأنه يكتب على نفسه لمولاه ثمنه‏.‏ ويكتب مولاه له عليه العتق‏.‏ وقد كاتبه مكاتبة‏.‏ والعبد مكاتب وإنما خص العبد بالمفعول لأن الأصل المكاتبة من المولى، وهو الذي يكاتب عبده‏.‏ ‏(‏أن أعدها لهم عدة واحدة‏)‏ أي أعطيها لهم جملة حاضرة‏.‏ ‏(‏لاها الله إذا‏)‏ وفي بعض النسخ‏:‏ لا هاء الله إذا‏.‏ قال المازري وغيره من أهل العربية‏:‏ هذان لحنان‏.‏ وصوابه لاها الله ذا‏.‏ بالقصر في ها وحذف الألف من إذا قالوا‏:‏ وما سواه خطأ‏.‏ قالوا ومعناه‏:‏ ذا يميني‏.‏ ومعناه‏:‏ لا والله هذا ما أقسم به‏.‏ فأدخل اسم الله تعالى بين ها وذا‏]‏‏.‏

9 – ‏(‏1504‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا زهير ابن حرب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن جرير‏.‏ كلهم عن هشام بن عروة‏.‏ بهذا الإسناد، نحو حديث أبي أسامة‏.‏ غير أن في حديث جرير‏:‏ قال‏:‏

وكان زوجها عبدا‏.‏ فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فاختارت نفسها‏.‏ ولو كان حرا لم يخيرها‏.‏ وليس في حديثهم‏:‏ ‏”‏أما بعد‏”‏‏.‏

10 – ‏(‏1504‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن العلاء ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا هشام بن عروة عن عبدالرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كان في بريرة ثلاث قضيات‏:‏ أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولا ءها‏.‏ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏اشتريها واعتقيها‏.‏ فإن الولاء لمن أعتق‏”‏‏.‏ قالت‏:‏ وعتقت‏.‏ فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فاختارت نفسها‏.‏ قالت‏:‏ وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا‏.‏ فذكرت ذلك للنبي صلى الله علي وسلم فقال ‏”‏هو عليها صدقة‏.‏ وهو لكم هدية‏.‏ فكلوه‏”‏‏.‏

11 – ‏(‏1504‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن سماك، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ؛ أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار‏.‏ واشترطوا الولاء‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏”‏ الولاء لمن ولي النعمة‏”‏ وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وكان زوجها عبدا‏.‏ وأهدت لعائشة لحما‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لو صنعتم لنا من هذه اللحم ‏؟‏‏”‏ قالت عائشة‏:‏ تصدق به على بريرة‏.‏ فقال ‏”‏هو لها صدقة ولنا هدية‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الولاء لمن ولي النعمة‏)‏ معناه لمن أعتق‏.‏ لأن ولاي ة النعمة التي يستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعتق‏]‏‏.‏

12 – ‏(‏1504‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبدالرحمن بن القاسم‏.‏ قال‏:‏

سمعت القاسم يحدث عن عائشة ؛ أنها أرادت أن تشتري بريرة للعتق‏.‏ فاشترطوا ولا ءها‏.‏ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال

‏”‏اشتريها وأعتقيها‏.‏ فإن الولاء لمن أعتق‏”‏ ‏.‏ وأهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم‏.‏ فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ هذا تصدق به على بريرة‏.‏ فقال ‏”‏هو لها صدقة ‏.‏ وهو لنا هدية‏”‏ ‏.‏ وخيرت‏.‏ فقال عبدالرحمن‏:‏ وكان زوجها حرا‏.‏ قال شعبة‏:‏ ثم سألته عن زوجها ‏؟‏ فقال‏:‏ لا أدري‏.‏

‏(‏1504‏)‏ وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي‏.‏ حدثنا أبو داود‏.‏ حدثنا شعبة‏:‏ بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

13 – ‏(‏1504‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ جميعا عن أبي هشام‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا مغيرة بن سلمة المخزومي وأبو هشام حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا عبيدالله عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ كان زوج بريرة عبدا‏.‏

14 – ‏(‏1504‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ حدثنا ابن وهيب‏.‏ أخبرني مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنها قالت‏:‏

كان في بريرة ثلاث سنن‏:‏ خيرت على زوجها حين عتقت‏.‏ وأهدي لها لحم فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار‏.‏ فدعا بطعام‏.‏ فأتي بخبز وأدم من أدم البيت‏.‏ فقال ‏”‏ألم أر برمة على النار فيها لحم ‏؟‏‏”‏ فقالوا‏:‏ بلى، يا رسول الله ‏!‏ ذلك لحم تصدق به على بريرة‏.‏ فكرهنا أن نطعمك منه‏.‏ فقال‏”‏هو عليها صدقة وهو لنا منها هدية‏”‏‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيها‏”‏ إنما الولاء لمن أعتق‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏والبرمة على النار‏)‏ هي القدر‏.‏ ‏(‏وأدم‏)‏جمع إدام، وزان كتاب وكتب‏.‏ وهو ما يؤتدم به‏]‏‏.‏

15 – ‏(‏1505‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال‏.‏ حدثني سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

أرادت عائشة أن تشتري جارية تعتقها‏.‏ فأبى أهلا إلا أن يكون لهم الولاء‏.‏ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏لا يمنعك ذلك‏.‏ فإنما الولاء لمن أعتق‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏3‏)‏ باب النهي عن بيع الولاء وهبة

16 – ‏(‏1506‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التيمي‏.‏ أخبرنا سليمان بن بلال عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته‏.‏ قال مسلم‏:‏

الناس كلهم عيال، على عبدالله بن دينار، في هذا الحديث‏.‏

‏(‏1506‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن عيينة‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا اسماعيل بن جعفر‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سفيان بن سعيد‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ قال‏:‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ حدثنا عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا ابن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك ‏(‏يعني ابن عثمان‏)‏‏.‏ كل هؤلاء عن عبدالله بن دينار‏.‏ عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏ غير أن الثقفي ليس في حديثه عن عبيدالله، إلا البيع، ولم يذكر‏:‏ الهبة‏.‏

*3* ‏(‏4‏)‏ باب تحريم تولي العتيق غير مواليه

17 – ‏(‏1507‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

كتب النبي صلى الله عليه وسلم على كل بطن عقوله‏.‏ ثم كتب ‏”‏ أنه لا يحل لمسلم أن يتوالى مولى رجل مسلم بغيرر إذنه‏”‏ ثم أخبرت؛ أنه لعن في صحيفته من فعل ذلك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كتب النبي صلى الله عليه وسلم على بطن عقوله‏)‏ معنى كتب أثبت وأوجب‏.‏ والبطن دون القبيلة، والفخذ دون البطن‏.‏ والعقول الديات‏.‏ والها ضميرر البطن‏.‏ والديات لا تختلف باختلاف البطون‏.‏ وإنما المعنى أنه ضم البطون بعضها إلى بعض فيا بينهم من الحقوق والغرامات‏.‏ لأنه كانت بينهم دماء وديات بحسب الحروب السابقة قبل الإسلام‏.‏ فرفع الله ذلك عنهم وألف بين قلوبهم‏.‏ ‏(‏أن يتوالى‏)‏ أي أن ينسب إلى نفسه مولى رجل مسلم أي معتقه‏]‏‏.‏

18 – ‏(‏1508‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ عن سهيل، عن أبيه ، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

‏”‏ من تولى قوما بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة‏.‏ لا يقبل منه عدل ولا صرف‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من تولى قوما‏)‏ أي اتخذهم أولياء له وانتمى إليهم‏.‏ قال النووي‏:‏ ومعناه أن ينتمي العتيق إلى ولا ء غير معتقه، وهذا حرام، لتفويته حق المنعم عليه‏]‏‏.‏

19 – ‏(‏1508‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة، عن سليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال

‏”‏ من تولى قوما بغير إذن مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين‏.‏ لا يقبل منه، يوم القيامة، عدل ولا صرف‏”‏‏.‏

‏(‏1508‏)‏ وحدثنيه إبراهيم بن دينار‏.‏ حدثنا عبيدالله بن موسى‏.‏ حدثنا شيبان عن الأعمش، بهذا الإسناد‏.‏ غير أنه قال

‏”‏ومن والى غير مواليه بغير إذنهم‏”‏‏.‏

20 – ‏(‏1370‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

خطبنا علي بن أبي طالب فقال‏:‏ من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلى كتاب الله وهذه الصحيفة‏.‏ ‏(‏قال‏:‏ وصحيفة معلقة في قراب سيفه‏)‏ فقد كذب‏.‏ فيها أسنان الإبل‏.‏ وأشياء من الجراحات‏.‏ وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏ المدينة حرم ما بين عير إلى ثور‏.‏ فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا‏.‏ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين‏.‏ لا يقبل الله منه، يوم القيامة، صرفا ولا عدلا‏.‏ وذمة المسلمين واحدة يسعى‏.‏ أدناهم‏.‏ ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين‏.‏ لا يقبل الله منه، يوم القيامة، صرفا ولا عدلا‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏5‏)‏ باب فضل العتق

21 – ‏(‏1509‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن عبدالله بن سعيد ‏(‏وهو ابن أبي هند‏)‏‏.‏ حدثني إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

‏”‏من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله، بكل إرب منها، إربا منه من النار‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بكل إرب منها‏)‏ الإرب هو العضو‏]‏‏.‏

22 – ‏(‏1509‏)‏ وحدثنا داود بن رشيد‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن مطرف أبي غسان المدني، عن زيد بن أسلم، عن علي ابن حسين، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

‏”‏من أعتق رقبة، أعتق الله بكل عضو منها، ععضوا من أضائه من النار‏.‏ حتى فرجه بفرجه‏”‏‏.‏

23 – ‏(‏1509‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن الهاد، عن عمر بن علي بن حسين، عن سعيد بن مرجانة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

‏”‏من أعتق رقبة مؤمنة، أعتق الله بكل عضو منه، عضوا من النار‏.‏ حتى يعتق فرجه بفرجه‏”‏‏.‏

24 – ‏(‏1509‏)‏ وحدثني حميد بن مسعدة‏.‏ حدثنا بشر بن المفضل‏.‏ حدثنا عاصم ‏(‏وهو ابن محمد العمري‏)‏‏.‏ حدثنا واقد ‏(‏يعني أخاه‏)‏‏.‏ حدثني سعيد بن مرجانة ‏(‏صاحب علي بن حسين‏)‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏”‏أيما امرئ مسلم أعتق امرءا مسلما، استنقذ الله، بكل عضو منه، عضوا منه من النار‏”‏ قال‏:‏ فانطلقت حين سمعت الحديث من أبي هريرة‏.‏ فذكرته لعلي بن الحسين‏.‏ فأعتق عبدا له قد أعطاه به ابن جعفر عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار‏.‏

‏[‏ش ‏(‏استنقذ الله‏)‏ الإنقاذ والاستنقاذ‏:‏ التخليص من الشر‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏6‏)‏ باب فضل عتق الوالد

25 – ‏(‏1510‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏”‏لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه‏”‏‏.‏ وفي رواية ابن أبي شيبة‏”‏ ولد والده‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا يجزي ولد والدا‏.‏‏.‏ الخ‏)‏ أي لا يقوم ولد بما لأبيه عليه من حق، ولا يكافئه بإحسانه به إلا أن يصادفه مملوكا فيعتقه‏]‏‏.‏

‏(‏1510‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا أبو أحمد الزبيري‏.‏ كلهم عن سفيان، عن سهيل، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وقالوا ‏”‏ولد والده‏”‏‏