كتاب الرقاق


                                                                                            صحيح مسلم

 

 كتاب الرقاق

*3* 26 – باب أكثر أهل الجنة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء‏.‏ وبيان الفتنة بالنساء

93 – ‏(‏2736‏)‏ حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا معاذ بن معاذ العنبري‏.‏ ح وحدثني محمد بن عبدالأعلى‏.‏ حدثنا المعتمر‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ كلهم عن سليمان التيمي‏.‏ ح وحدثنا أبو كامل، فضيل بن حسين ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا التيمي عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏قمت على باب الجنة‏.‏ فإذا عامة من دخلها المساكين‏.‏ وإذا أصحاب الجد محبوسون‏.‏ إلا أصحاب النار‏.‏ فقد أمر بهم إلى النار‏.‏ وقمت على باب النار‏.‏ فإذا عامة من دخلها النساء‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أصحاب الجد‏)‏ هو بفتح الجيم‏.‏ قيل‏:‏ المراد به أصحاب البخت والحظ في الدنيا والغنى والوجاهة بها‏.‏ وقيل‏:‏ أصحاب الولايات‏]‏‏.‏

94 – ‏(‏2737‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، عن أبي رجاء العطاردي، قال‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏

قال محمد صلى الله عليه وسلم ‏”‏اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء‏.‏ واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء‏”‏‏.‏

94-م – ‏(‏2737‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا الثقفي‏.‏ أخبرنا أيوب، بهذا الإسناد‏.‏

94-م 2 – ‏(‏2737‏)‏ وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا أبو الأشهب‏.‏ حدثنا أبو رجاء عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع في النار‏.‏ فذكر بمثل حديث أيوب‏.‏

94-م 3 – ‏(‏2737‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن سعيد بن أبي عروبة‏.‏ سمع أبا رجاء عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر مثله‏.‏

95 – ‏(‏2738‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي التياح‏.‏ قال‏:‏

كان لمطرف بن عبدالله امرأتان‏.‏ فجاء من عند إحداهما‏.‏ فقالت الأخرى‏:‏ جئت من عند فلانة‏؟‏ فقال‏:‏ جئت من عند عمران بن حصين‏.‏ فحدثنا؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن أقل ساكني الجنة النساء‏”‏‏.‏

95-م – ‏(‏2738‏)‏ وحدثنا محمد بن الوليد بن عبدالحميد‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي التياح‏.‏ قال‏:‏ سمعت مطرفا يحدث؛ أنه كانت له امرأتان‏.‏ بمعنى حديث معاذ‏.‏

96 – ‏(‏2739‏)‏ حدثنا عبيدالله بن عبدالكريم، أبو زرعة‏.‏ حدثنا ابن بكير‏.‏ حدثني يعقوب بن عبدالرحمن عن موسى بن عقبة، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر، قال‏:‏

كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اللهم‏!‏ إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كان من دعاء‏)‏ هذا الحديث أدخله مسلم بين أحاديث النساء‏.‏ وكان ينبغي أن يقدمه عليها كلها‏.‏ وهذا الحديث رواه مسلم عن أبي زرعة الرازي، أحد حفاظ الإسلام، وأكثرهم حفظا‏.‏ ولم يرو مسلم في صحيحه عنه غير هذا الحديث‏.‏ وهو من أقران مسلم‏.‏ توفي بعد مسلم بثلاث سنين، سنة أربع وستين ومائتين‏.‏ ‏(‏وفجاءة نقمتك‏)‏ الفجأة، على وزن ضربة، والفجاءة، بضم الفاء وفتح الجيم والمد، لغتان‏.‏ وهي البغتة‏]‏‏.‏

97 – ‏(‏2740‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور‏.‏ حدثنا سفيان ومعتمر بن سليمان عن سليمان التيمي‏.‏ عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما تركت بعدي فتنة، هي أضر، على الرجال، من النساء‏”‏‏.‏

98 – ‏(‏2741‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري وسويد بن سعيد ومحمد بن عبدالأعلى‏.‏ جميعا عن المعتمر‏.‏ قال ابن معاذ‏:‏ حدثنا المعتمر بن سليمان قال‏:‏ قال أبي‏:‏ حدثنا أبو عثمان عن أسامة بن زيد بن حارثة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛

أنهما حدثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏ما تركت بعدي في الناس، فتنة أضر على الرجال من النساء‏”‏‏.‏

98-م – ‏(‏2741‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو خالد الأحمر‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ كلهم عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

99 – ‏(‏2742‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي مسلمة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ‏”‏إن الدنيا حلوة خضرة‏.‏ وإن الله مستخلفكم فيها‏.‏ فينظر كيف تعملون‏.‏ فاتقوا الدنيا واتقوا النساء‏.‏ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء‏”‏‏.‏ وفي حديث بشار ‏”‏لينظر كيف تعملون‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن الدنيا حلوة خضرة‏)‏ يحتمل أن المراد به شيئان‏:‏ أحدهما حسنها للنفوس ونضارتها ولذتها‏.‏ كالفاكهة الخضراء الحلوة، فإن النفوس تطلبها طلبا حثيثا‏.‏ فكذا الدنيا‏.‏ والثاني سرعة فنائها كالشيء الأخضر في هذين الوصفين‏.‏ ‏(‏إن الله مستخلفكم فيها‏)‏ أي جاعلكم خلفاء من القرون الذين قبلكم، فينظر هل تعملون بطاعته أم بمعصيته وشهواتكم‏.‏ ‏(‏فاتقوا الدنيا واتقوا النساء‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ فاتقوا الدنيا‏.‏ ومعناه اجتنبوا الافتتان بها وبالنساء‏.‏ وتدخل في النساء الزوجات وغيرهن‏.‏ وأكثرهن فتنة الزوجات، لدوام فتنتهن وابتلاء أكثر الناس بهن‏]‏‏.‏

*3* 27 – باب قصة أصحاب الغار الثلاثة، والتوسل بصالح الأعمال

100 – ‏(‏2743‏)‏ حدثني محمد بن إسحاق المسيبي‏.‏ حدثني أنس ‏(‏يعني ابن عياض، أبا ضمرة‏)‏ عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبدالله بن عمر،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر‏.‏ فأووا إلى غار في جبل‏.‏ فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل‏.‏ فانطبقت عليهم‏.‏ فقال بعضهم لبعض‏:‏ انظروا أعمال عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم‏.‏ فقال أحدهم‏:‏ اللهم‏!‏ إنه كان لي والدان شيخان كبيران‏.‏ وامرأتي‏.‏ ولي صبية صغار أرعى عليهم‏.‏ فإذا أرحت عليهم، حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني‏.‏ وأنه نأى بي ذات يوم الشجر‏.‏ فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما‏.‏ فحلبت كما كنت أحلب‏.‏ فجئت بالحلاب‏.‏ فقمت عند رؤوسهما‏.‏ أكره أن أوقظهما من نومهما‏.‏ وأكره أن أسقي الصبية قبلهما‏.‏ والصبية يتضاغون عند قدمي‏.‏ فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر‏.‏ فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منه فرجة، نرى منه السماء‏.‏ ففرج الله منه فرجة‏.‏ فرأوا منها السماء‏.‏

وقال الآخر‏:‏ اللهم‏!‏ إنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال من النساء‏.‏ وطلبت إليها نفسها‏.‏ فأبت حتى آتيها بمائة دينار‏.‏ فتعبت حتى جمعت مائة دينار‏.‏ فجئتها بها‏.‏ فلما وقعت بين رجليها‏.‏ قالت يا عبدالله‏!‏ اتق الله‏.‏ ولا تفتح الخاتم إلا بحقه‏.‏ فقمت عنها‏.‏ فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة‏.‏ ففرج لهم‏.‏

وقال الآخر‏:‏ اللهم‏!‏ إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز‏.‏ فلما قضى عمله قال‏:‏ أعطني حقي‏.‏ فعرضت عليه فرقه فرغب عنه‏.‏ فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعائها‏.‏ فجاءني فقال‏:‏ اتق الله ولا تظلمني حقي‏.‏ فقلت‏:‏ اذهب إلى تلك البقر ورعائها‏.‏ فخذها‏.‏ فقال‏:‏ اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت‏:‏ إني لا أستهزئ بك‏.‏ خذ ذلك البقر ورعائها‏.‏ فأخذه فذهب به‏.‏ فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا ما بقي‏.‏ ففرج الله ما بقي‏.‏

‏[‏ش ‏(‏غار‏)‏ الغار الثقب في الجبل‏.‏ ‏(‏فإذا أرحت عليهم‏)‏ أي إذا رددت الماشية من المرعى إليهم، وإلى موضع مبيتها، وهو مراحها‏.‏ يقال‏:‏ أرحت الماشية وروحتها، بمعنى‏.‏ ‏(‏نأى بي ذات يوم الشجر‏)‏ وفي بعض النسخ‏:‏ ناء بي‏.‏ وهما لغتان وقراءتان‏.‏ ومعناه بعد‏.‏ والنأي البعد‏.‏ ‏(‏بالحلاب‏)‏ الإناء الذي يحلب فيه، يسع حلبة ناقة‏.‏ ويقال له‏:‏ المحلب‏.‏ قال القاضي‏:‏ وقد يريد بالحلاب، اللبن المحلوب‏.‏ ‏(‏يتضاغون‏)‏ أي يصيحون ويستغيثون من الجوع‏.‏ ‏(‏فلم يزل ذلك دأبي‏)‏ أي حالي اللازمة‏.‏ ‏(‏فلما وقعت بين رجليها‏)‏ أي جلست مجلس الرجل للوقاع‏.‏ ‏(‏لا تفتح الخاتم إلا بحقه‏)‏ الخاتم كناية عن بكارتها‏.‏ وقولها بحقه، أي بنكاح، لا بزنى‏.‏

‏(‏بفرق‏)‏ بفتح الراء وإسكانها، لغتان‏.‏ الفتح أجود وأشهر‏.‏ وهو إناء يتسع ثلاثة آصع‏.‏ ‏(‏فرغب عنه‏)‏ أي كرهه وسخطه وتركه‏]‏‏.‏

100-م – ‏(‏2743‏)‏ وحدثنا إسحاق بن منصور وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج‏.‏ أخبرني موسى بن عقبة‏.‏ ح وحدثني سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثني أبو كريب ومحمد بن طريف البجلي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن فضيل‏.‏ حدثنا أبو ورقبة بن مسقلة‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب وحسن الحلواني‏.‏ وعبد بن حميد قالوا‏:‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعنون ابن إبراهيم بن سعد‏)‏‏.‏ حدثنا أبي عن صالح بن كيسان‏.‏ كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث أبي ضمرة عن موسى بن عقبة‏.‏ وزادوا في حديثهم‏:‏ ‏”‏وخرجوا يمشون‏”‏‏.‏ وفي حديث صالح ‏”‏يتماشون‏”‏‏.‏ إلا عبيدالله فإن في حديثه ‏”‏وخرجوا‏”‏ ولم يذكر بعدها شيئا‏.‏

100-م 2 – ‏(‏2743‏)‏ حدثني محمد بن سهل التميمي وعبدالله بن عبدالرحمن بن بهرام وأبو بكر بن إسحاق ‏(‏قال ابن سهل‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال‏:‏ الآخران أخبرنا‏)‏ أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ أخبرني سالم بن عبدالله؛ أن عبدالله بن عمر قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏انطلق ثلاثة رهط ممن كان قبلكم‏.‏ حتى آواهم المبيت إلى غار‏”‏ واقتص الحديث بمعنى حديث نافع عن ابن عمر‏.‏ غير أنه قال‏:‏ قال رجل منهم ‏”‏اللهم‏!‏ كان لي أبوان شيخان كبيران‏.‏ فكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا‏”‏‏.‏ وقال ‏”‏فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين‏.‏ فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار‏”‏‏.‏ وقال ‏”‏فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال‏.‏ فارتعجت‏”‏‏.‏ وقال ‏”‏فخرجوا من الغار يمشون‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا‏)‏ أي ما كنت أقدم عليهما أحدا في شرب نصيبهما عشاء من اللبن‏.‏ والغبوق شرب العشاء، والصبوح شرب أول النهار‏.‏ يقال منه‏:‏ غبقت الرجل أغبقه غبقا فاغتبق‏.‏ أي سقيته عشاء فشرب‏.‏ وهذا الذي ذكرته من ضبطه، متفق عليه في كتب اللغة وكتب غريب الحديث والشروح‏.‏ ‏(‏ألمت بها سنة‏)‏ أي وقعت في سنة قحط‏.‏ ‏(‏فثمرت أجره‏)‏ أي نميته‏.‏ ‏(‏فارتعجت‏)‏ أي كثرت حتى ظهرت حركتها واضطرابها وموج بعضها في بعض لكثرتها‏.‏ والارتعاج الاضطراب والحركة‏]‏‏.‏