كتاب الحج


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب الحج

*3* باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه

‏(‏1177‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما ؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما يلبس المحرم من الثياب ‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏لا تلبسوا القمص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف‏.‏ إلا أحد لا يجد النعلين، فليلبس الخفين‏.‏ وليقطعهما أسفل من الكعبين‏.‏ ولا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الحج‏)‏ بفتح الحاء هو المصدر‏.‏ وبالفتح والكسر جميعا، هو الاسم منه‏.‏ وأصله القصد‏.‏ ويطلق على العمل أيضا وعلى الإتيان مرة بعد أخرى‏.‏ ‏(‏لا تلبسوا القمص‏.‏‏.‏ الخ‏)‏ قال العلماء‏:‏ هذا من بديع الكلام وجزله‏.‏ فإنه صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبسه المحرم فقال ‏”‏لا يلبس كذا وكذا‏”‏ فحصل بالجواب أنه لا يلبس المذكورات ويلبس ما سوى ذلك‏.‏ وكان التصريح بما لا يلبس أولى لأنه منحصر‏.‏ وأما الملبوس الجائز للمحرم فغير منحصر‏.‏ فضبط الجميع بقوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا يلبس كذا وكذا‏”‏ يعني ويلبس ما سواه‏.‏ ‏(‏القمص‏)‏ جمع قميص‏.‏ كسبيل وسبل‏.‏ ‏(‏السراويلات‏)‏ جمع سراويل وهو لباس يستر النصف الأسفل من الجسم‏.‏ ‏(‏البرانس‏)‏ جمع برنس‏.‏ وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، من دراعة أو جبة أو ممطر أو غيره‏.‏ قال الجواهري‏:‏ هو قلنسوة طويلة كان النساء يلبسونها في صدر الإسلام‏.‏ وهو من البرس، وهو القطن‏.‏ ‏(‏الخفاف‏)‏ جمع الخف الملبوس‏.‏ أما خف البعير فجمعه أخفاف‏.‏ ‏(‏إلا أحد‏)‏ كذا بالرفع على البدلية من واو الضمير‏.‏ وفي نسخة‏:‏ إلا أحدا‏.‏ بالنصب‏.‏ ‏(‏الكعبين‏)‏ قال الأزهري‏:‏ هما العظمان الناتئان في منتهى الساق مع القدم‏.‏ وهما ناتئان عن يمنة القدم ويسرتها‏.‏ ‏(‏الورس‏)‏ هو نبت أصفر طيب الريح يصبغ به‏.‏ وفي معناه العصفر‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏1177‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ كلهم عن ابن عيينة‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏ سئل النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما يلبس المحرم ‏؟‏ قال‏:‏

‏”‏لا يلبس المحرم القميص، ولا العمامة، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين‏.‏ إلا أن يجد نعلين فليقطعهما، حتى يكونا أسفل من الكعبين‏”‏‏.‏

3 – ‏(‏1177‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك بن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما ؛ أنه قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس‏.‏ وقال ‏”‏من لم يجد نعلين فليلبس الخفين‏.‏ وليقطعهما أسفل من الكعبين‏”‏‏.‏

4 – ‏(‏1178‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد‏.‏ جميعا عن حماد‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يقول‏:‏

‏”‏السراويل، لمن لم يجد الإزار‏.‏ والخفان، لمن لم يجد النعلين‏”‏ يعني المحرم‏.‏

‏(‏1178‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ ح وحدثني أبو غسان الرازي‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد ؛ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات‏.‏ فذكر هذا الحديث‏.‏

م ‏(‏1177‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع عن سفيان‏.‏ ح وحدثنا علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثني علي بن حجر‏.‏ حدثنا إسماعيل عن أيوب‏.‏ كل هؤلاء عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر أحد منهم‏:‏ يخطب بعرفات، غير شعبة وحده‏.‏

5 – ‏(‏1179‏)‏ وحدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏من لم يجد نعلين فليلبس خفين‏.‏ ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل‏”‏‏.‏

6 – ‏(‏1180‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا عطاء بن أبي رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه رضي الله عنه قال‏:‏

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة‏.‏ عليه جبة وعليها خلوق ‏(‏أو قال أثر صفرة‏)‏ فقال‏:‏ كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي ‏؟‏ قال‏:‏ وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي‏.‏ فستر بثوب‏.‏ وكان يعلى يقول‏:‏ وددت أني أرى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزل عليه الوحي‏.‏ قال فقال‏:‏ أيسرك أن تنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نزل عليه الوحي ‏؟‏ قال فرفع عمر طرف الثوب‏.‏ فنظرت إليه له غطيط‏.‏ ‏(‏قال وأحسبه قال‏)‏ كغطيط البكر‏.‏ قال‏:‏ فلما سري عنه قال ‏”‏ أين السائل عن العمرة ‏؟‏ اغسل عنك أثر الصفرة ‏(‏أو قال أثر الخلوق‏)‏ واخلع عنك جبتك‏.‏ واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك‏”‏‏.‏

‏(‏بالجعرانة‏)‏ فيها لغتان مشهورتان‏:‏ إحداهما إسكان العين وتخفيف الراء‏.‏ والثانية كسر العين وتشديد الراء‏.‏ والأولى أفصح‏.‏ وهي ما بين الطائف ومكة‏.‏ وهي إلى مكة أقرب‏.‏ ‏(‏خلوق‏)‏ نوع من الطيب مركب من الزعفران وغيره‏.‏ ‏(‏فقال‏)‏ القائل هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه‏.‏ ‏(‏غطيط‏)‏ هو كصوت النائم الذي يردده مع نفسه‏.‏ ‏(‏البكر‏)‏ هو الفتى من الإبل‏.‏ ‏(‏فلما سري عنه‏)‏ أي أزيل ما به وكشف عنه ‏(‏العمرة‏)‏ الزيادة‏.‏ يقال‏:‏ اعتمر فهو معتمر‏.‏ أي زار وقصد‏.‏ وهو في الشرع زيارة البيت الحرام بشروط مخصوصة‏.‏ مذكورة في الفقه‏]‏‏.‏

7 – ‏(‏1180‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ قال‏:‏ حدثنا سفيان عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل وهو بالجعرانة‏.‏ وأنا عند النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وعليه مقطعات ‏(‏يعني جبة‏)‏‏.‏ وهو متضمخ بالخلوق‏.‏ فقال‏:‏ إني أحرمت بالعمرة وعلي هذا‏.‏ وأنا متضمخ بالخلوق‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏ما كنت صانعا في حجك ‏؟‏ ‏”‏ قال‏:‏ أنزع عني هذه الثياب‏.‏ وأغسل عني هذا الخلوق‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏ما كنت صانعا في حجك، فاصنعه في عمرتك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مقطعات‏)‏ هي الثياب المخيطة‏.‏ وفي التقطيع معنى التفصيل‏.‏ أي التي فصلت على البدن أولا، ثم خيطت‏.‏ ولا كذلك الإزار والرداء‏.‏ ‏(‏متضمخ بالخلوق‏)‏ أي متلوث به، مكثر منه‏]‏‏.‏

8 – ‏(‏1180‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ ح وحدثنا علي بن خرشم ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا عيسى عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عطاء ؛ أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره ؛ أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب رضي الله عنه‏:‏ ليتني أرى نبي الله صلى الله عليه وسلم حين ينزل عليه‏.‏ فلما كان النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة‏.‏ وعلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به عليه‏.‏ معه ناس من أصحابه‏.‏ فيهم عمر‏.‏ إذ جاءه رجل عليه جبة صوف‏.‏ متضمخ بطيب‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول ‏!‏ كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بطيب‏.‏ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم ساعة‏.‏ ثم سكت‏.‏ فجاءه الوحي‏.‏ فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية‏:‏ تعال‏.‏ فجاء يعلى‏.‏ فأدخل رأسه‏.‏ فإذا النبي صلى الله عليه وسلم محمر الوجه‏.‏ يغط ساعة‏.‏ ثم سري عنه‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏ أين الذي سألني عن العمرة آنفا ‏؟‏‏”‏ فالتمس الرجل، فجيء به‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏ أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات‏.‏ وأما الجبة، فانزعها‏.‏ ثم اصنع في عمرتك، ما تصنع في حجك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يغط‏)‏ قال في المصباح‏:‏ غط النائم يغط غطيطا، من باب ضرب‏.‏ تردد نفسه صاعدا إلى حلقه حتى يسمعه من حوله‏.‏ وسبب ما طرأ عليه صلى الله عليه وسلم من احمرار الوجه والغطيط، حالة الوحي، ثقله وشدته‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا‏]‏‏.‏

9 – ‏(‏1180‏)‏ وحدثنا عقبة بن مكرم العمي ومحمد بن رافع ‏(‏واللفظ لابن رافع‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا وهب بن جرير بن حازم‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قال‏:‏ سمعت قيسا يحدث عن عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه رضي الله عنه ؛ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة‏.‏ قد أهل بالعمرة‏.‏ وهو مصفر لحيته ورأسه‏.‏ وعليه جبة‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إني أحرمت بعمرة‏.‏ وأنا كما ترى‏.‏ فقال ‏”‏انزع عنك الجبة‏.‏ واغسل عنك الصفرة‏.‏ وما كنت صانعا في حجك، فاصنعه في عمرتك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قد أهل بالعمرة‏)‏ أصل الإهلال رفع الصوت بالتلبية عند الإحرام‏.‏ ثم أطلق على نفس الإحرام اتساعا‏.‏ ‏(‏مصفر لحيته ورأسه‏)‏ أي مزعفرهما، أو صابغهما بصفرة، وهي نوع من الطيب فيه صفرة، ويسمى خلوقا‏]‏‏.‏

10 – ‏(‏1180‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا أبو علي عبيدالله بن عبدالمجيد‏.‏ حدثنا رباح بن أبي معروف‏.‏ قال‏:‏ سمعت عطاء قال‏:‏ أخبرني صفوان بن يعلى عن أبيه رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأتاه رجل عليه جبة‏.‏ بها أثر من خلوق‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إني أحرمت بعمرة‏.‏ فكيف أفعل ‏؟‏ فسكت عنه‏.‏ فلم يرجع إليه‏.‏ وكان عمر يستره إذا أنزل عليه الوحي، يظله‏.‏ فقلت لعمر رضي الله عنه‏:‏ إني أحب، إذا أنزل عليه الوحي، أن أدخل رأسي معه في الثوب‏.‏ فلما نزل عليه، خمرة عمر رضي الله عنه بالثوب‏.‏ فجئته فأدخلت رأسي معه في الثوب‏.‏ فنظرت إليه‏.‏ فلما سري عنه قال‏:‏ ‏”‏أين السائل آنفا عن العمرة ‏؟‏‏”‏ فقام إليه الرجل‏.‏ فقال ‏”‏انزع عنك جبتك‏.‏ واغسل أثر الخلوق الذي بك‏.‏ وافعل في عمرتك، ما كنت فاعلا في حجك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فلم يرجع إليه‏)‏ أي لم يرد جوابه‏.‏ وهو تفسير للسكوت‏.‏ ‏(‏خمرة‏)‏ أي غطاه وستره‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏2‏)‏ باب مواقيت الحجة والعمرة

11 – ‏(‏1181‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وخلف بن هشام وأبو الربيع وقتيبة‏.‏ جميعا عن حماد‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو ابن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏ وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة، ذا الحليفة‏.‏ ولأهل الشام، الجحفة‏.‏ ولأهل نجد، قرن المنازل‏.‏ ولأهل اليمن، يلملم‏.‏ قال‏:‏

‏”‏فهن لهن‏.‏ ولمن أتى عليهن من غير أهلهن‏.‏ ممن أراد الحج والعمرة‏.‏ فمن كان دونهن فمن أهله‏.‏ وكذا فكذلك‏.‏ حتى أهل مكة يهلون منها‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأهل المدينة، ذا الحليفة‏)‏ أي جعل لهم ذلك الموضع ميقات الإحرام‏.‏ وذو الحليفة أبعد المواقيت من مكة‏.‏ بينهما نحو عشر مراحل أو تسع‏.‏ وهي قريبة من المدينة على نحو ستة أميال منها‏.‏ ‏(‏ولأهل الشام والجحفة‏)‏ هي ميقات لهم ولأهل مصر‏.‏ قيل‏:‏ سميت بذلك لأن السيل أجحفها في وقت أي ذهب بأهلها‏.‏ ويقال لها‏:‏ مهيعة‏.‏ وهي على ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة‏.‏ ‏(‏ولأهل نجد قرن المنازل‏)‏ وهو على نحو مرحلتين من مكة‏.‏ قالوا‏:‏ وهو أقرب المواقيت إلى مكة‏.‏ ‏(‏ولأهل اليمن يلملم‏)‏ هو جبل من جبال تهامة، على مرحلتين من مكة‏.‏ ‏(‏فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن‏)‏ أي فهذه المواقيت لهذه الأقطار‏.‏ والمراد لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها‏.‏ وهن ضمير جماعة المؤنث‏.‏ وأصله لمن يعقل‏.‏ وقد استعمل فيما لا يعقل، كما في قوله تعالى‏:‏ منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم‏.‏ أي في هذه الأربعة‏.‏ ‏(‏فمن كان دونهن فمن أهله‏)‏ هذا صريح في أن من كان مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه‏.‏ ولا يلزمه الذهاب إلى الميقات، ولا يجوز له مجاوزة مسكنه بغير إحرام‏.‏ ‏(‏وكذا فكذلك‏.‏ حتى أهل مكة يهلون منها‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏.‏ وهو صحيح‏.‏ ومعناه‏:‏ وهكذا فهكذا‏.‏ من جاوز مسكنه الميقات حتى أهل مكة يهلون منها‏.‏ وقوله‏:‏ حتى أهل مكة، برفع أهل على أن حتى ابتدائية‏.‏ فهو مبتدأ خبره يهلون‏.‏ ومعناه يحرمون‏]‏‏.‏

12 – ‏(‏1181‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا وهيب حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة‏.‏ ولأهل الشام، الجحفة‏.‏ ولأهل نجد، قرن المنازل‏.‏ ولأهل اليمن، يلملم‏.‏ وقال‏”‏ هن لهم‏.‏ ولكل آ ت أتى عليهن من غيرهن‏.‏ ممن أراد الحج والعمرة‏.‏ ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ‏.‏ حتى أهل مكة، من مكة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فمن حيث أنشأ‏)‏ أي فميقاته من حيث قصد الذهاب إلى مكة، وهو منشأة سفره إليها، فمنه ينشأ إحرامه، أي يحدثه‏]‏‏.‏

13 – ‏(‏1182‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏يهل أهل المدينة من ذى الحليفة‏.‏ وأهل الشام، من الجحفة‏.‏ وأهل نجد، من قرن‏”‏‏.‏ قال عبدالله‏:‏ وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏:‏ ‏”‏ويهل أهل اليمن من يلملم‏”‏‏.‏

17 – ‏(‏1182‏)‏ وحدثني زهير بن حرب وابن أبي عمر‏.‏ قال ابن أبي عمر‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏يهل أهل المدينة من ذي الحليفة‏.‏ ويهل أهل الشام من الجحفة‏.‏ ويهل أهل نجد من قرن‏”‏‏.‏ قال ابن عمر رضي الله عنهما‏:‏ وذكر لي ‏(‏ولم أسمع‏)‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏ويهل أهل اليمن من يلملم‏”‏‏.‏

14 – ‏(‏1182‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏”‏مهل أهل المدينة ذو الحليفة‏.‏ ومهل أهل الشام مهيعة، وهي الجحفة‏.‏ ومهل أهل نجد قرن‏”‏‏.‏ قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما‏:‏ وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ولم أسمع ذلك منه‏)‏ قال ‏”‏ومهل أهل اليمن يلملم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مهل‏)‏ أي موضع إهلالهم ومكان إحرامهم‏.‏ ‏(‏مهيعة‏)‏ هو اسم الجحفة‏.‏ والمهيع هو الطريق الواسع المنبسط‏.‏ ‏(‏وزعموا‏)‏ أي قالوا‏.‏ فإن الزعم يستعمل بمعنى القول المحقق‏]‏‏.‏

15 – ‏(‏1182‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا إسماعيل بن جعفر‏)‏ عن عبدالله بن دينار ؛ أنه سمع ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة‏.‏ وأهل الشام، من الجحفة‏.‏ وأهل نجد، من قرن‏.‏

وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما‏:‏ وأخبرت أنه قال‏:‏

‏”‏ويهل أهل اليمن من يلملم‏”‏‏.‏

16 – ‏(‏1183‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يسأل عن المهل ‏؟‏ فقال‏:‏ سمعت ‏(‏ثم انتهى فقال‏:‏ أراه يعني‏)‏ النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

18 – ‏(‏1183‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم وعبد بن حميد‏.‏ كلاهما عن محمد بن بكر‏.‏ قال عبد‏:‏ أخبرنا محمد‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يسأل عن المهل ‏؟‏ فقال‏:‏ سمعت ‏(‏أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏ فقال‏:‏

‏”‏مهل أهل المدينة من ذي الحليفة‏.‏ والطريق الآخر الجحفة‏.‏ ومهل أهل العراق من ذات عرق‏.‏ ومهل أهل نجد من قرن‏.‏ ومهل أهل اليمن من يلملم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ذات عرق‏)‏ سمي به لأن به عرقا‏.‏ والعرق هو الجبل الصغير‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏3‏)‏ باب التلبية وصفتها ووقتها

19 – ‏(‏1184‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛ أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏لبيك اللهم ‏!‏ لبيك‏.‏ لبيك لا شريك لك لبيك‏.‏ إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك‏”‏‏.‏ قال‏:‏ وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يزيد فيها‏:‏ لبيك لبيك‏.‏ وسعديك‏.‏ والخير بيديك‏.‏ لبيك والرغباء إليك والعمل‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ قال القاضي‏:‏ قال المازري‏:‏ التلبية، مثناة، للتكثير والمبالغة‏.‏ ومعناه إجابة بعد إجابة‏.‏ ولزوم لطاعتك‏.‏ فتثنى للتوكيد، لا تثنية حقيقية‏.‏ وقال يونس بن حبيب البصري‏:‏ لبيك اسم مفرد، لا مثنى‏.‏ وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدي وعلي‏.‏ ومذهب سيبويه أنه مثنى، بدليل قلبها ياء مع المظهر‏.‏ وأكثر الناس على ما قال سيبويه‏.‏ قال ابن الأنباري‏:‏ ثنوا لبيك كما ثنوا حنانيك‏.‏ أي تحننا بعد تحنن‏.‏ وأصل لبيك لببتك‏.‏ فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات‏.‏ فأبدلوا من الثالثة ياء‏.‏ كما قالوا، من الظن، تظنيت‏.‏ واختلفوا في معنى لبيك واشتقاقها‏.‏ فقيل معناها‏:‏ اتجاهي وقصدي إليك‏.‏ مأخوذ من قولهم‏:‏ داري تلب دارك، أي تواجهها‏.‏ وقيل‏:‏ معناها محبتي لك‏.‏ مأخوذ من قولهم‏:‏ امرأة لبة إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه‏.‏ وقيل‏:‏ معناها إخلاص لك‏.‏ مأخوذ من قولهم‏:‏ حب لباب‏.‏ إذا كان خالصا محضا‏.‏ ومن ذلك لب الطعام ولبابه‏.‏ وقيل‏:‏ معناها أنا مقيم على طاعتك وإجابتك‏.‏ مأخوذ من قولهم‏:‏ لب الرجل بالمكان وألب، إذا أقام فيه ولزمه‏.‏ ‏(‏لبيك إن الحمد والنعمة لك‏)‏ يروى بكسر الهمزة من إن وفتحها‏.‏ وجهان مشهوران لأهل الحديث وأهل اللغة‏.‏ قال الجمهور‏:‏ الكسر أجود‏.‏ قال الخطابي‏:‏ الفتح رواية العامة‏.‏ وقال ثعلب‏:‏ الاختيار الكسر‏.‏ وهو الأجود في المعنى من الفتح‏.‏ لأن من كسر جعل معناه أن الحمد والنعمة لك على كل حال‏.‏ ومن فتح قال‏:‏ معناه لبيك لهذا السبب‏.‏ ‏(‏وسعديك‏)‏ قال القاضي‏:‏ إعرابها وتثنيتها كما سبق في لبيك‏.‏ ومعناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة‏.‏ ‏(‏والخير بيديك‏)‏ أي الخير كله بيد الله تعالى ومن فضله‏.‏ ‏(‏والرغباء إليك والعمل‏)‏ قال القاضي‏:‏ قال المازري‏:‏ يروى بفتح الراء والمد، وبضم الراء مع القصر‏.‏ ونظيرة العليا والعلياء، والنعمى والنعماء‏.‏ ومعناه هنا الطلب والمسئلة إلى من بيده الخير، وهو المقصود بالعمل المستحق للعبادة‏]‏‏.‏

20 – ‏(‏1184‏)‏ حدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا حاتم ‏(‏يعني ابن إسماعيل‏)‏ عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبدالله بن عمر، ونافع مولى عبدالله، وحمزة بن عبدالله، عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان، إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة، أهل فقال‏:‏

‏”‏لبيك اللهم ‏!‏ لبيك‏.‏ لبيك لا شريك لك لبيك‏.‏ إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول‏:‏ هذه تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال نافع‏:‏ كان عبدالله رضي الله عنهما يزيد مع هذا‏:‏ لبيك لبيك‏.‏ وسعديك‏.‏ والخير بيديك لبيك‏.‏ والرغباء إليك والعمل‏.‏

‏(‏إذا استوت به راحلته قائمة‏)‏ أي رفعته مستويا على ظهرها، حال قيامها‏]‏‏.‏

‏(‏1184‏)‏ وحدثني محمد بن المثنى‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ أخبرني نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏ تلقفت التلبية من في رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر بمثل حديثهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تلفقت التلبية‏)‏ أي أخذتها بسرعة‏.‏ قال القاضي‏:‏ وروى تلقنت‏.‏ قال‏:‏ والأول رواية الجمهور‏.‏ قال‏:‏ وروى تلقيت‏.‏ ومعانيها متقاربة‏]‏‏.‏

21 – ‏(‏1184‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ فإن سالم بن عبدالله بن عمر‏.‏ أخبرني عن أبيه رضي الله عنه، قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا يقول‏:‏

‏”‏لبيك اللهم ‏!‏ لبيك‏.‏ لبيك لا شريك لك لبيك‏.‏ إن الحمد والنعمة لك‏.‏ والملك لا شريك لك‏”‏‏.‏ لا يزيد على هؤلاء الكلمات‏.‏ وإن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركع بذي الحليفة ركعتين‏.‏ ثم إذا استوت به الناقة قائمة عند مسجد الحليفة، أهل بهؤلاء الكلمات‏.‏ وكان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول‏:‏ كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهل بإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الكلمات‏.‏ ويقول‏:‏ لبيك اللهم ‏!‏ لبيك‏.‏ لبيك وسعديك‏.‏ والخير في يديك لبيك والرغباء إليك والعمل‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يهل ملبدا‏)‏ قال العلماء‏:‏ الإهلال رفع الصوت بالتلبية عند الدخول في الإحرام‏.‏ وأصل الإهلال في اللغة، رفع الصوت‏.‏ ومنه‏:‏ استهل المولود أي صاح‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ وما أهل به لغير الله، أي رفع الصوت عند ذبحه بغير ذكر الله تعالى‏.‏ وسمي الهلال هلالا لرفعهم الصوت عند رؤيته‏.‏ أما التلبيد، فقد قال العلماء‏:‏ هو ضفر الرأس بالصمغ أو الخطمى وشبههما‏.‏ مما يضم الشعر ويلزق بعضه ببعض، ويمنعه التمعط والقمل، فيستحب لكونه أرفق به‏]‏‏.‏

22 – ‏(‏1185‏)‏ وحدثني عباس بن عبدالعظيم العنبري‏.‏ حدثنا النضر بن محمد اليمامي‏.‏ حدثنا عكرمة ‏(‏يعني ابن عمار‏)‏ حدثنا أبو زميل عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏ كان المشركون يقولون‏:‏ لبيك لا شريك لك‏.‏ قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏ويلكم ‏!‏ قد‏.‏ قد‏”‏ فيقولون‏:‏ إلا شريكا هو لك‏.‏ تملكه وما ملك‏.‏ يقولون هذا وهم يطوفون بالبيت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قد قد‏)‏ قال القاضي‏:‏ روى بإسكان الدال وكسرها مع التنوين‏.‏ ومعناه‏:‏ كفاكم هذا الكلام فاقتصروا عليه ولا تزيدوا‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏4‏)‏ باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذى الحليفة

23 – ‏(‏1186‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبدالله ؛ أنه سمع أباه رضي الله عنه يقول‏:‏

بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها‏.‏ ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند المسجد يعني ذا الحليفة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بيداؤكم‏)‏ قال العلماء‏:‏ هذه البيداء، هي الشرف الذي قدام ذى الحليفة إلى جهة مكة‏.‏ وهي بقرب ذى الحليفة‏.‏ وسميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر‏.‏ وكل مفازة تسمى بيداء‏.‏ وأما هنا، فالمراد بالبيداء ما ذكرناه‏.‏ ‏(‏التي تكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها‏)‏ أي تقولون‏:‏ إنه صلى الله عليه وسلم أحرم فيها، ولم يحرم فيها‏.‏ وإنما أحرم قبلها من عند مسجد ذى الحليفة ومن عند الشجرة التي كانت هناك عند المسجد‏]‏‏.‏

24 – ‏(‏1186‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا حاتم ‏(‏يعني ابن إسماعيل‏)‏ عن موسى بن عقبة، عن سالم‏.‏ قال‏:‏

كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قيل له‏:‏ الإحرام من البيداء، قال‏:‏ البيداء التي تكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من عند الشجرة‏.‏ حين قام به بعيره‏.‏

*3* ‏(‏5‏)‏ باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة

25 – ‏(‏1187‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج ؛ أنه قال لعبدالله ابن عمر رضي الله عنهما‏:‏

يا أبا عبدالرحمن ‏!‏ رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها‏.‏ قال‏:‏ ما هن ‏؟‏ يا ابن جريج ‏!‏ قال‏:‏ رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين‏.‏ ورأيتك تلبس النعال السبتية‏.‏ ورأيتك تصبغ بالصفرة‏.‏ ورأيتك، إذا كنت بمكة، أهل الناس إذا رأوا الهلال، ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية‏.‏ فقال عبدالله بن عمر‏.‏ أما الأركان، فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين‏.‏ وأما النعال السبتية، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر‏.‏ ويتوضأ فيها‏.‏ فأنا أحب أن ألبسها‏.‏ وأما الصفرة، فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها‏.‏ فأنا أحب أن أصبغ بها‏.‏ وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إلا اليمانيين‏)‏ بتخفيف الياء‏.‏ هذه اللغة الفصيحة المشهورة‏.‏ وحكى سيبويه وغيره من الأئمة تشديدها في لغة قليلة‏.‏ والصحيح التخفيف‏.‏ قالوا‏:‏ لأنه نسبة إلى اليمن‏.‏ فحقه أن يقال‏:‏ اليمنى‏.‏ وهو جائز‏.‏ فلما قالوا‏:‏ اليماني، أبدلوا من إحدى يائي النسب ألفا فلو قالوا‏:‏ اليماني، بالتشديد، لزم منه الجمع بين البدل والمبدل منه‏.‏ والذين شددوها قالوا‏:‏ هذه الألف زائدة، وقد تزاد في النسب كما قالوا في النسب إلى صنعاء‏:‏ صنعاني‏.‏ فزادوا النون الثانية‏.‏ وإلى الري، رازي، فزادوا الزاي‏.‏ وإلى الرقبة رقباني، فزادوا النون‏.‏ والمراد بالركنين اليمانيين الركن اليماني والركن الذي فيه الحجر الأسود‏.‏ ويقال له العراقي لكونه إلى جهة العراق‏.‏ وقيل للذي قبله اليماني لأنه إلى جهة اليمن‏.‏ ويقال لهما اليمانيان‏.‏ تغليبا لأحد الاسمين‏.‏ كما قال الأبوان للأب والأم‏.‏ والقمران للشمس والقمر، والعمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما‏.‏ ونظائره مشهورة‏.‏ قال العلماء‏:‏ ويقال للركنين الآخرين اللذين يليان الحجر‏.‏ الشاميان‏.‏ لكونهما بجهة الشام‏.‏ قالوا‏:‏ فاليمانيان باقيان على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم، بخلاف الشاميين‏.‏ فلهذا لم يستلما‏.‏ واستلم اليمانيان لبقائهما على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال القاضي‏:‏ وقد اتفق أئمة الأمصار والفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يستلمان‏.‏ وإنما كان الخلاف في ذلك العصر الأول من بعض الصحابة وبعض التابعين‏.‏ ثم ذهب‏.‏ ‏(‏النعال السبتية‏)‏ وقد أشار ابن عمر إلى تفسيرها بقوله التي ليس فيها شعر‏.‏ وهكذا قال جماهير أهل اللغة وأهل الغريب وأهل الحديث‏:‏ إنها التي لا شعر فيها‏.‏ قال القاضي وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها غير مدبوغة وكانت المدبوغة تعمل بالطائف وغيره‏.‏ وإنما كان يلبسها أهل الرفاهية‏.‏ ‏(‏ويتوضأ فيها‏)‏ معناه يتوضأ ويلبسها، ولرجلاه رطبتان‏.‏ ‏(‏يصبغ‏)‏ الأظهر كون المراد في هذا الحديث صبغ الثياب‏.‏ ‏(‏حتى تنبعث به راحلته‏)‏ انبعاثها هو استوائها قائمة فهو بمعنى قوله في الحديث السابق إذا استوت به راحلته‏.‏ وفي حديث الذي بعده‏:‏ إذا استوت به الناقة قائمة‏]‏‏.‏

26 – ‏(‏1187‏)‏ حدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثني أبو صخر عن ابن قسيط، عن عبيد بن جريج‏.‏ قال‏:‏

حججت مع عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما‏.‏ بين حج وعمرة‏.‏ ثنتين عشرة مرة‏.‏ فقلت يا أبا عبدالرحمن ‏!‏ لقد رأيت منك أربعة خصال‏.‏ وساق الحديث، بهذا المعنى‏.‏ إلا في قصة الإهلال فإنه خالف رواية المقبري‏.‏ فذكره بمعنى سوى ذكره إياه‏.‏

27 – ‏(‏1187‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وضع رجله في الغرز، وانبعثت به راحلته قائمة، أهل من ذي الحليفة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏في الغرز‏)‏ هو ركاب كور البعير، إذا كان من جلد أو خشب، وقيل‏:‏ هو الكور مطلفا، كالركاب للسرج‏]‏‏.‏

28 – ‏(‏1187‏)‏ وحدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن جريج‏.‏ أخبرني صالح بن كيسان عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما ؛ إنه كان يخبر ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل حين استوت به ناقته قائمة‏.‏

29 – ‏(‏1187‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب ؛ أن سالم بن عبدالله أخبره ؛ أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب راحلته بذي الحليفة‏.‏ ثم يهل حين تستوي به قائمة‏.‏
(‏6‏)‏ باب الصلاة في مسجد ذي الحليفة

30 – ‏(‏1188‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى ‏(‏قال أحمد‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال حرملة‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏)‏ أخبري يونس عن ابن شهاب ؛ أن عبيدالله بن عبدالله بن عمر أخبره عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه ؛ أنه قال‏:‏

بات رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة مبدأه‏.‏ وصلى في مسجدها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مبدأه‏)‏ هو بفتح الميم وضمها أي ابتداء حجه‏.‏ ومبدأه منصوب على الظرف‏.‏ أي في ابتدائه‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏7‏)‏ باب الطيب للمحرم عند الإحرام

31 – ‏(‏1189‏)‏ حدثنا محمد بن عباد‏.‏ أخبرنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏ طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم‏.‏ ولحله قبل أن يطوف بالبيت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لحرمه‏)‏ أي لإحرامه بالحج‏.‏ وهو بضم الحاء وكسرها‏.‏ ‏(‏ولحله‏)‏ أي عند تحلله من محظورات الإحرام بعد أن يرمي ويحلق‏.‏ فالمراد بالطواف طواف الإفاضة‏]‏‏.‏

32 – ‏(‏1189‏)‏ وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏

طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي لحرمه حين أحرم‏.‏ ولحله حين أحل‏.‏ قبل أن يطوف بالبيت‏.‏

33 – ‏(‏1189‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أنها قالت‏:‏

كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم‏.‏ ولحله قبل أن يطوف بالبيت‏.‏

34 – ‏(‏1189‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله بن عمر‏.‏ قال‏:‏ سمعت القاسم عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏ طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله ولحرمه‏.‏

35 – ‏(‏1189‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن حاتم‏:‏ حدثنا محمد بن بكر‏)‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عمر بن عبدالله بن عروة ؛ أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي بذريرة‏.‏ في حجة الوداع‏.‏ للحل والإحرام‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بذريرة‏)‏ قال النووي‏:‏ هي فتات قصب طيب يجاء به من الهند‏]‏‏.‏

36 – ‏(‏1189‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثنا عثمان بن عروة عن أبيه، قال‏:‏

سألت عائشة رضي الله عنها‏:‏ بأي شيء طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند حرمه ‏؟‏ قالت‏:‏ بأطيب الطيب‏.‏

37 – ‏(‏1189‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن عثمان بن عروة‏.‏ قال‏:‏ سمعت عروة يحدث عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطيب ما أقدر عليه‏.‏ قبل أن يحرم‏.‏ ثم يحرم‏.‏

38 – ‏(‏1189‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك عن ابن أبي الرجال، عن أمه، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أنها قالت‏:‏

طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يفيض، بأطيب ما وجدت‏.‏

39 – ‏(‏1190‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وأبو الربيع وخلف بن هشام وقتيبة بن سعيد ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا حماد بن زيد‏)‏ عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كأني أنظر إلي وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم‏.‏ ولم يقل خلف‏:‏ وهو محرم‏.‏ ولكنه قال‏:‏ وذاك طيب إحرامه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وبيص الطيب‏)‏ الوبيص البريق واللمعان‏.‏ ‏(‏مفرق‏)‏ المفرق، مثل مسجد، وسط الرأس حيث يفرق فيه الشعر‏]‏‏.‏

40 – ‏(‏1190‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏)‏ عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏ لكأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يهل‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مفارق‏)‏ جمع مفرق‏.‏ والجمع باعتبار الجوانب التي يفرق فيها الشعر‏.‏ وانفراق الشعر انقسامه من وسط الرأس‏]‏‏.‏

41 – ‏(‏1190‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو سعيد الأشج‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏

كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم،و وهو يلبي‏.‏

‏(‏1190‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود‏.‏ وعن مسلم عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ لكأني أنظر‏.‏ بمثل حديث وكيع‏.‏

42 – ‏(‏1190‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم‏.‏ قال‏:‏ سمعت إبراهيم يحدث عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أنها قالت‏:‏

كانما أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو محرم‏.‏

43 – ‏(‏1190‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا مالك بن مغول عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

إن كنت لأنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو محرم‏.‏

44 – ‏(‏1190‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثني إسحاق بن منصور ‏(‏وهو السلولي‏)‏ حدثنا إبراهيم بن يوسف ‏(‏وهو ابن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي‏)‏ عن أبيه، عن أبي إسحاق‏.‏ سمع ابن الأسود يذكر عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يحرم، يتطيب بأطيب ما يجد‏.‏ ثم أرى وبيص الدهن في رأسه ولحيته، بعد ذلك‏.‏

45 – ‏(‏1190‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالواحد عن الحسن بن عبيدالله‏.‏ حدثنا إبراهيم عن الأسود‏.‏ قال‏:‏ قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏

كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو محرم‏.‏

‏(‏1190‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم‏.‏ حدثنا سفيان عن الحسن بن عبيدالله، بهذا الإسناد، مثله ‏.‏

46 – ‏(‏1191‏)‏ وحدثني أحمد بن منيع ويعقوب الدورقي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا منصور عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

كنت أطيب النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحرم، ويوم النحر، قبل أن يطوف بالبيت، بطيب فيه مسك‏.‏

47 – ‏(‏1192‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور وأبو كامل‏.‏ جميعا عن أبي عوانة‏.‏ قال سعيد‏:‏ حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال‏:‏

سألت عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما ‏؟‏ فقال‏:‏ ما أحب أن أصبح محرما أنضح طيبا‏.‏ لأن أطلي بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك‏.‏ فدخلت على عائشة رضي الله عنها فأخبرتها ؛ أن ابن عمر قال‏:‏ ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا‏.‏ لأن أطلي بقطران أحب إلي من أن أفعل ذلك‏.‏ فقالت عائشة‏:‏ أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه‏.‏ ثم طاف في نسائه‏.‏ ثم أصبح محرما‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أنضخ‏)‏ أي يفور منه الطيب‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ عينان نضاختان‏.‏ هذا هو المشهور أنه بالخاء المعجمة‏.‏ ولم يذكر القاضي غيره‏.‏ وضبطه بعضهم بالحاء المهملة‏.‏ وهما متقاربان في المعنى‏.‏ قال القاضي‏:‏ قيل‏:‏ النضخ، بالمعجمة، أقل من النضخ، بالمهملة‏.‏ وقيل عكسه‏.‏ وهو أشهر وأكثر‏.‏ ‏(‏لأن أطلي‏)‏ أي أتلطخ به‏.‏ وهو افتعال من الطلي المتعدي‏.‏ يقال طليته بالطين وغيره، من باب رمي‏.‏ واطليت علي افتعلت‏:‏ إذا فعلت ذلك لنفسك‏.‏ ولا يذكر معه المفعول‏.‏ وهو مبتدأ مبدوء بلام الإبتداء‏.‏ خبره قوله‏:‏ أحب‏]‏‏.‏

48 – ‏(‏1191‏)‏ حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏ حدثنا شعبة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبي يحدث عن عائشة رضي الله عنها ؛ أنها قالت‏:‏

كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم يطوف على نسائه‏.‏ ثم يصبح محرما ينضخ طيبا‏.‏

49 – ‏(‏1191‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع عن مسعر وسفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول‏:‏

لأن أصبح مطليا بقطران، أحب إلي من أن أصبح محرما أنضخ طيبا‏.‏ قال فدخلت على عائشة رضي الله عنها‏.‏ فأخبرتها بقوله‏.‏ فقالت‏:‏ طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف في نسائه‏.‏ ثم أصبح محرما‏.‏

*3* ‏(‏8‏)‏ باب تحريم الصيد للمحرم

50 – ‏(‏1193‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي ؛ أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا‏.‏ وهو بالأبواء ‏(‏أو بودان‏)‏ فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي، قال ‏”‏ إنا لم نرده عليك، إلا أنا حرم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بالأبواء أو بودان‏)‏ هما مكانان بين مكة والمدينة‏.‏ ‏(‏إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم‏)‏ حرم أي محرمون‏.‏ قال القاضي عياض رحمه الله تعالى‏:‏ رواية المحدثين في هذا الحديث‏:‏ لم نرده، بفتح الدال‏.‏ قال‏:‏ وأنكره محققوا شيوخنا من أهل العربية‏.‏ وقالوا‏:‏ هذا غلط من الرواة وصوابه ضم الدال‏.‏ قال‏:‏ ووجدته بخط بعض الأشياخ بضم الدال، وهو الصواب عندهم على مذهب سيبويه في مثل هذا من المضاعف إذا دخلت عليه الهاء، أن يضم ما قبلها في الأمر ونحوه من المجزوم مراعاة للواو التي توجبها ضمة الهاء بعدها لخفاء الهاء‏.‏ فكأن ما قبلها ولي الواو، ولا يكون ما قبل الواو إلا مضموما‏.‏ هذا في المذكر‏.‏ وأما المؤنث مثل ردها وجبها فمفتوح الدال، ونظائرها‏.‏ مراعاة للألف‏]‏‏.‏

51 – ‏(‏1193‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح وقتيبة‏.‏ جميعا عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا حسن الحلواني‏.‏ حدثنا يعقوب‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ أهديت له حمار وحش كما قال مالك‏.‏ وفي حديث الليث وصالح ؛ أن الصعب بن جثامة أخبره‏.‏

52 – ‏(‏1193‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، بهذا الإسناد وقال‏:‏ أهديت له من لحم حمار وحش‏.‏

53 – ‏(‏1194‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

أهدي الصعب بن جثامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم حمار وحش، وهو محرم‏.‏ فرده عليه‏.‏ وقال ‏”‏لولا أنا محرمون، لقبلناه منك‏”‏‏.‏

54 – ‏(‏1194‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا المعتمر بن سليمان‏.‏ قال‏:‏ سمعت منصورا يحدث عن الحكم‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ جميعا عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ في رواية منصور عن الحكم‏:‏ أهدي الصعب بن جثامة إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل حمار وحش‏.‏ وفي رواية شعبة عن الحكم‏:‏ عجز حمار وحش يقطر دما‏.‏

وفي رواية شعبة عن حبيب‏:‏ أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم شق حمار وحش فرده‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عجز حمار وحش‏)‏ عجز كل شيء مؤخره‏.‏ ‏(‏شق حمار وحش‏)‏ أي نصفه‏]‏‏.‏

55 – ‏(‏1195‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

قدم زيد بن أرقم‏.‏ فقال له عبدالله بن عباس يستذكره‏:‏ كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حرام ‏؟‏ قال قال‏:‏ أهدي له عضو من لحم صيد فرده‏.‏ فقال ‏”‏إنا لا نأكله‏.‏ إنا حرم‏”‏‏.‏

56 – ‏(‏1196‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا سفيان عن صالح بن كيسان‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثنا صالح بن كيسان‏.‏ قال‏:‏

سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة يقول‏:‏ سمعت أبا قتادة يقول‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ حتى إذا كنا بالقاحة‏.‏ فمنا المحرم ومنا غير المحرم‏.‏ إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا‏.‏ فنظرت فإذا حمار وحش‏.‏ فأسرجت فرسي وأخذت رمحي‏.‏ ثم ركبت فسقط مني سوطي‏.‏ فقلت لأصحابي، وكانوا محرمين‏:‏ ناولوني السوط‏.‏ فقالوا‏:‏ والله ‏!‏ لا نعينك عليه بشيء‏.‏ فنزلت فتناولته‏.‏ ثم ركبت‏.‏ فأدركت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة‏.‏ فطعنته برمحي فعقرته‏.‏ فأتيت به أصحابي‏.‏ فقال بعضهم‏:‏ كلوه‏.‏ وقال بعضهم لا تاكلوه‏.‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمامنا‏.‏ فحركت فرسي فأدركته‏.‏ فقال ‏”‏ هو حلال‏.‏ فكلوه ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بالقاحة‏)‏ هو واد على نحو ميل من السقيا‏.‏ وعلى ثلاث مراحل من المدينة‏.‏ والسقيا قرية جامعة بين مكة والمدينة من أعمال الفرع‏.‏ ‏(‏يتراؤن شيئا‏)‏ أي يتكلفون النظر إللى جهة شيء‏.‏ ويريه بعضهم بعضا‏.‏ والترائي تفاعل، من الرؤية‏.‏ ‏(‏فأسرجت فرسي‏)‏ أي شددت عليه سرجه‏.‏ ‏(‏أكمة‏)‏ أي تل، وهو ما ارتفع من الأرض‏.‏ ‏(‏فعقرته‏)‏ أي فقتلته‏.‏ كما جاء في الرواية التالية‏:‏ فقتله‏.‏ وأما العقر بمعنى الجرح فلا يطلق في غير القوائم‏.‏ يقال‏:‏ عقر البعير بالسيف عقرا، إذا ضرب قوائمه به‏.‏ وربما قيل عقره إذا نحره‏]‏‏.‏

57 – ‏(‏1196‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك‏.‏ ح وحدثنا قتيبة عن مالك فيما قرئ عليه، عن أبي النضر، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة رضي الله عنه ؛ أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين‏.‏ وهو غير محرم‏.‏ فرأى حمارا وحشيا‏.‏ فاستوى على فرسه‏.‏ فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه‏.‏ فأبوا عليه‏.‏ فسألهم رمحه‏.‏ فأبوا عليه‏.‏ فأخذه‏.‏ ثم شد على الحمار فقتله‏.‏ فأكل منه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأبى بعضهم‏.‏ فأدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسألوه عن ذلك ‏؟‏ فقال ‏”‏إنما هي طعمة أطعمكموها الله‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ثم شد على الحمار‏)‏ أي حمل عليه ‏.‏ ‏(‏طعمة‏)‏ قال النووي أي طعام‏.‏ وفي المصباح‏:‏ الطعمة الرزق‏]‏‏.‏

58 – ‏(‏1196‏)‏ وحدثنا قتيبة عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة رضي الله عنه‏.‏ في حمار الوحش مثل حديث أبي النضر‏.‏ غير أن في حديث زيد بن أسلم‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏هل معكم من لحمه شيء ‏؟‏‏”‏‏.‏

59 – ‏(‏1196‏)‏ وحدثنا صالح بن مسمار السلمي‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثني عبدالله بن أبي قتادة‏.‏ قال‏:‏

إنطلق أبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية‏.‏ فأحرم أصحابه ولم يحرم‏.‏ وحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أن عدوا بغيقة‏.‏ فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ فبينما أنا مع أصحابه‏.‏ يضحك بعضهم إلى بعض‏.‏ إذا نظرت فإذا أنا بحمار وحش‏.‏ فحملت عليه‏.‏ فطعنته فأثبته‏.‏ فاستعنتهم فأبوا أن يعينوني‏.‏ فأكلنا من لحمه‏.‏ وخشينا أن نقتطع‏.‏ فانطلقت أطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرفع فرسي ‏(‏أرفع فرسي‏)‏ شأوا وأسير شأوا‏.‏ فلقيت رجلا من بني غفار في جوف الليل‏.‏ فقلت‏:‏ أين لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ قال‏:‏ تركته بتعهن‏.‏ وهو قائل السقيا‏.‏ فلحقته‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إن أصحابك يقرؤون عليك السلام ورحمة الله‏.‏ وإنهم قد خشوا أن يقتطعوا دونك‏.‏ انتظرهم‏.‏ فانتظرهم‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله إني أصدت ومعي منه فاضلة فقال النبي صلى الله عليه وسلم للقوم ‏”‏كلوا‏”‏ وهم محرمون‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بغيقة‏)‏ موضع من بلاد بني غفار، بين مكة والمدينة قال القاضي‏:‏ وقيل هي بئر ماء لبني ثعلبة‏.‏ ‏(‏فأثبته‏)‏ أي ثبطته وأثخنته بالضرب والجرح من قولهم‏:‏ ضربه حتى أثبته لا حراك به ولا براح‏.‏ ‏(‏أن نقتطع‏)‏ أي يقطعنا العدو عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏أرفع فرسي شأوا‏)‏ أي أكلفه السير السريع‏.‏ والشأو الغاية والأمد‏.‏ والمعنى‏:‏ أركضه وقتا، وأسوقه بسهولة وقتا‏.‏ ‏(‏بتعهن‏)‏ هي عين ماء هناك على ثلاثة أميال من السقيا‏.‏ ‏(‏وهو قائل السقيا‏)‏ أي وفي عزمه أن يقيل بالسقيا‏.‏ والسقيا قرية جامعة بين مكة والمدينة‏.‏ ‏(‏إني أصدت‏)‏ هكذا هو في بعض النسخ، وهو صحيح‏.‏ وهو بفتح الصاد المخففة‏.‏ والضمير في منه يعود على الصيد المحذوف الذي دل عليه أصدت‏.‏ ويقال بتشديد الصاد‏.‏ وفي بعض النسخ صدت، وفي بعضها اصطدت‏.‏ وكله صحيح‏]‏‏.‏

60 – ‏(‏1196‏)‏ حدثني أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن عبدالله بن موهب، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا‏.‏ وخرجنا معه‏.‏ قال‏:‏ فصرف من أصحابه فيهم أبو قتادة‏.‏ فقال ‏”‏خذوا ساحل البحر حتى تلقوني‏”‏ قال‏:‏ فأخذوا ساحل البحر‏.‏ فلما انصرفوا قبل رسول الله صلى الله عله وسلم، أحرموا كلهم‏.‏ إلا أبا قتادة‏.‏ فإنه لم يحرم‏.‏ فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش‏.‏ فحمل عليها أبو قتادة‏.‏ فعقر منها أتانا‏.‏ فنزلوا فأكلوا من لحمها‏.‏ قال فقالوا‏:‏ أكلنا لحما ونحن محرمون‏.‏ قال‏:‏ فحملوا ما بقي من لحم الأتان‏.‏ فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إنا كنا أحرمنا‏.‏ وكان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش‏.‏ فحمل عليها أبو قتادة‏.‏ فعقر منها أتانا‏.‏ فنزلنا فأكلنا من لحمها‏.‏ فقلنا‏:‏ نأكل لحم صيد ونحن محرمون ‏!‏ فحملنا ما بقي من لحمها‏.‏ فقال ‏”‏ هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء ‏؟‏‏”‏ قال قالوا‏:‏ لا‏.‏ قال‏”‏ فكلوا ما بقي من لحمها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فصرف من أصحابه فيهم أبو قتادة‏)‏ أي ميز منهم أحادا وجههم إلى جهة الساحل، وكان فيهم أبو قتادة‏]‏‏.‏

61 – ‏(‏1196‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثني القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا عبيدالله عن شيبان‏.‏ جميعا عن عثمان بن عبدالله بن موهب، بهذا الإسناد‏.‏ في رواية شيبان‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ‏؟‏‏”‏‏.‏ وفي رواية شعبة قال ‏”‏ أشرتم أو أعنتم أو أصدتم ‏؟‏‏”‏‏.‏ قال شعبة‏:‏ لا أدري قال

‏”‏ أعنتم‏”‏ أو ‏”‏ أصدتم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أو أصدتم‏)‏ روى بتشديد الصاد وتخفيفها‏.‏ وروى صدتم‏.‏ قال القاضي‏:‏ رويناه بالتخفيف في أصدتم‏.‏ ومعناه أمرتم بالصيد، أو جعلتم من يصيد‏.‏ وقيل معناه أثرتم الصيد من موضعه‏.‏ قال‏:‏ وهو أولى من رواية صدتم أو اصدتم بالتشديد‏.‏ لأنه صلى الله عليه وسلم قد علم أنهم لم يصيدوا وإنما سألوه عما صاده غيرهم‏]‏‏.‏

62 – ‏(‏1196‏)‏ حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا يحيى بن حسان‏.‏ حدثنا معاوية ‏(‏وهو ابن سلام‏)‏ أخبرني يحيى‏.‏ أخبرني عبدالله بن أبي قتادة ؛ أن أباه رضي الله عنه أخبره ؛ أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الحديبية‏.‏ قال‏:‏

فأهلوا بعمرة، غيري‏.‏ قال‏:‏ فاصطدت حمار وحش‏.‏ فأطعمت أصحابي وهم محرمون‏.‏ ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنبأته أن عندنا من لحمه فاضلة‏.‏ فقال ‏”‏كلوه‏”‏ وهو محرمون‏.‏

‏[‏ش ‏(‏غيري‏)‏ أي إلا أنا‏.‏ فإني ما أهللت‏]‏‏.‏

63 – ‏(‏1196‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدة الضبي‏.‏ حدثنا فضيل بن سليمان النميري‏.‏ حدثنا أبو حازم عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه رضي الله عنه ؛ أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم محرمون‏.‏ وأبو قتادة محل‏.‏ وساق الحديث‏.‏ وفيه‏:‏ فقال ‏”‏هل معكم منه شيء ‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ معنا رجله‏.‏ قال‏:‏ فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏محل‏)‏ أي غير محرم‏.‏ ويقال له‏:‏ حلال‏.‏ كما يقال للمحرم‏:‏ حرام‏]‏‏.‏

64 – ‏(‏1196‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو الأحوص‏.‏ ح وحدثنا قتيبة وإسحاق عن جرير‏.‏ كلاهما عن عبدالعزيز بن رفيع، عن عبدالله بن أبي قتادة‏.‏ قال‏:‏ كان أبو قتادة في نفر محرمين‏.‏ وأبو قتادة محل‏.‏ واقتص الحديث‏.‏ وفيه‏:‏

قال‏”‏هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء ‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ يا رسول الله ‏!‏ قال ‏”‏فكلوا‏”‏‏.‏

65 – ‏(‏1197‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ أخبرني محمد بن المنكدر عن معاذ بن عبدالرحمن بن عثمان التيمي، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

كنا مع طلحة بن عبيدالله ونحن حرم‏.‏ فأهدي له طير‏.‏ وطلحة راقد‏.‏ فمنا من أكل‏.‏ ومنا من تورع‏.‏ فلما استيقظ طلحة وفق من أكله‏.‏ وقال‏:‏ أكلناه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ونحن حرم‏)‏ أي محرمون‏.‏ فهو جمع حرام بمعنى محرم‏.‏ ‏(‏وفق من أكله‏)‏ أي صوبه‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏9‏)‏ باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم

66 – ‏(‏1198‏)‏ حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبيدالله بن مقسم يقول‏:‏ سمعت القاسم بن محمد يقول‏:‏ سمعت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏

‏”‏ أربع كلهن فاسق‏.‏ يقتلن في الحل والحرم‏:‏ الحدأة، والغراب، والفارة، والكلب العقور‏”‏‏.‏ قال فقلت للقاسم‏:‏ أفرأيت الحية ‏؟‏ قال‏:‏ تقتل بصغر لها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كلهن فاسق‏)‏ أي كل منهن فاسق‏.‏ أصل الفسق في كلام العرب الخروج‏.‏ وسمى الرجل الفاسق لخروجه عن أمر الله تعالى وطاعته‏.‏ فسميت هذه فواسق لخروجها بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب‏.‏ وقيل‏:‏ لخروجها عن حكم الحيوان في تحريم قتله في الحل والإحرام‏.‏ ‏(‏الحدأة‏)‏ وجمعها حدأ كعنبة وعنب طائر خبيث، هو أخس الطير‏.‏ يخطف الأفراخ وصغار أولاد الكلاب‏.‏ وربما يخطف مالا يصلح له إن كان أحمر، يظنه لحما‏.‏ ‏(‏الكلب العقور‏)‏ قال جمهور العلماء‏:‏ ليس المراد بالكلب العقور تخصيص هذا الكلب المعروف، بل المراد كل عاد مفترس غالبا، كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها‏.‏ ومعنى العقور، العاقر الجارح‏.‏ ‏(‏بصغر لها‏)‏ أي بمذلة وإهانة‏.‏

67 – ‏(‏1198‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال‏:‏

‏”‏خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم‏:‏ الحية، والغراب الأبقع، والفارة، والكلب العقور، والحديا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خمس فواسق‏)‏ هو بتنوين خمس‏:‏ مبتدأ نكرة متخصصة بصفة، وهو فواسق‏.‏ وفواسق معناه مؤذيات‏.‏ وخبر المبتدأ يقتلن‏.‏ ‏(‏الغراب الأبقع‏)‏ هو الذي في ظهره وبطنه بياض‏.‏ ‏(‏الفارة‏)‏ أصله الهمز، ويبدل‏.‏ ‏(‏الحديا‏)‏ تصغير حدأة‏.‏ قلبت الهمزة، بعد ياء التصغير، ياء‏.‏ وأدغم ياء التصغير فيها فصارت حدية‏.‏ ثم حذفت التاء وعوض عنها الألف، لدلالتها على التأنيث أيضا‏.‏ ويقال‏:‏ إنه تصغير حدأ ؛ جمع حدأة‏.‏ وتصغيرها حدياة‏]‏‏.‏

68 – ‏(‏1198‏)‏ وحدثنا أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏وهو ابن زيد‏)‏ حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏خمس فواسق يقتلن في الحرم‏:‏ العقرب، والفارة، والحديا، والغراب، والكلب العقور‏”‏‏.‏

‏(‏1198‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد‏.‏

69 – ‏(‏1198‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏خمس فواسق يقتلن في الحرم‏:‏ الفارة، والعقرب، والغراب، والحديا، والكلب العقور‏”‏‏.‏

70 – ‏(‏1198‏)‏ وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ قالت‏:‏

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل خمس من فواسق في الحل والحرم‏.‏ ثم ذكر بمثل حديث يزيد بن زريع‏.‏

71 – ‏(‏1198‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏”‏خمس من الدواب كلها فواسق‏.‏ تقتل في الحرم‏:‏ الغراب، والحدأة، والكلب العقور، والعقرب، والفارة‏”‏‏.‏

72 – ‏(‏1199‏)‏ وحدثني زهير بن حرب وابن أبي عمر‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏خمس لا جناح على من قتلهن في الحرم والإحرام‏:‏ الفارة، والعقرب، والغراب، والحدأة، والكلب العقور‏”‏‏.‏ وقال ابن أبي عمر في روايته ‏”‏في الحرم والإحرام‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏في الحرم والإحرام‏)‏ اختلفوا في ضبط الحرم هنا‏.‏ فضبطه جماعة من المحققين بفتح الحاء والراء‏.‏ أي الحرم المشهور وهو حرم مكة‏.‏ والثاني بضم الحاء والراء‏.‏ ولم يذكر القاضي عياض في المشارق غيره‏.‏ قال‏:‏ وهو جمع حرام‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ وأنتم حرم‏.‏ قال‏:‏ والمراد به المواضع المحرمة‏.‏ والفتح أظهر‏]‏‏.‏

73 – ‏(‏1200‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني سالم بن عبدالله ؛ أن عبدالله ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ قالت حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏”‏خمس من الدواب كلها فاسق لاحرج على من قتلهن‏:‏ العقرب، والغراب، والحدأة، والفارة، والكلب العقور‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من الدواب‏)‏ جمع دابة‏.‏ وهو ما دب من الحيوان‏.‏ ‏(‏لا حرج‏)‏ أي لا بأس ولا إثم‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ أصل الحرج الضيق، ويطلق على الإثم والحرام‏]‏‏.‏

74 – ‏(‏1200‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا زيد بن جبير ؛ أن رجلا سأل ابن عمر‏:‏ ما يقتل المحرم من الدواب ‏؟‏ فقال‏:‏

أخبرتني إحدى نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أنه أمر أو أمر أن تقتل الفارة، والعقرب، والحدأة، والكلب العقور، والغراب‏.‏

75 – ‏(‏1200‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا أبو عوانة عن زيد بن جبير‏.‏ قال‏:‏

سأل رجل ابن عمر‏:‏ ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم ‏؟‏ قال‏:‏ حدثتني إحدى نسوة النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفارة، والحديا، والغراب، والحية‏.‏ قال‏:‏ وفي الصلاة أيضا‏.‏

76 – ‏(‏1199‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏خمس من الدواب، ليس على المحرم في قتلهن جناح‏:‏ الغراب، والحدأة، والعقرب، والفارة، والكلب العقور‏”‏‏.‏

77 – ‏(‏1199‏)‏ وحدثنا هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا محمد بن بكر‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ قلت لنافع‏:‏ ماذا سمعت ابن عمر يحل للحرام قتله من الدواب ‏؟‏ فقال لي نافع‏:‏ قال عبدالله‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ خمس من الدواب لا جناح، على من قتلهن، في قتلهن‏:‏ الغراب، والحدأة، والعقرب، والفارة، والكلب العقور‏”‏‏.‏

‏(‏1199‏)‏ وحدثناه قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا جريج ‏(‏يعني ابن حازم‏)‏ جميعا عن نافع‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ جميعا عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثني أبو كامل‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا يحيى بن سعيد‏.‏ كل هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث مالك وابن جريج‏.‏ ولم يقل أحد منهم‏:‏ عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ إلا ابن جريج وحده‏.‏ وقد تابع ابن جريج، على ذلك، ابن إسحاق‏.‏

78 – ‏(‏1199‏)‏ وحدثنيه فضل بن سهل‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا محمد بن إسحاق عن نافع وعبيدالله بن عبدالله، عن ابن عمر رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ خمس لا جناح في قتل ما قتل منهن في الحرم ‏”‏ فذكر بمثله‏.‏

79 – ‏(‏1199‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ‏(‏قال يحيى بن يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا إسماعيل ابن جعفر‏)‏ عن عبدالله بن دينار ؛ أنه سمع عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ خمس‏.‏ من قتلهن وهو حرام فلا جناح عليه فيهن‏:‏ العقرب، والفارة، والكلب العقور، والغراب، والحديا ‏”‏ ‏(‏واللفظ ليحيى بن يحيى‏)‏‏.‏

*3* ‏(‏10‏)‏ باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى، ووجوب الفدية لحلقه، وبيان قدرها

80 – ‏(‏1201‏)‏ وحدثني عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏ عن أيوب‏.‏ ح وحدثني أبو الربيع‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب‏.‏ قال‏:‏ سمعت مجاهدا يحدث عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏

أتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية وأنا أوقد تحت ‏(‏قال القواريري‏:‏ قدر لي‏.‏ وقال أبو الربيع‏:‏ برمة لي‏)‏ والقمل يتناثر على وجهي‏.‏ فقال ‏”‏ أيؤذيك هوام رأسك ‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏ فاحلق‏.‏ وصم ثلاثة أيام‏.‏ أو أطعم ستة مساكين‏.‏ أو أنسك نسيكة ‏”‏‏.‏ قال أيوب‏:‏ فلا أدري بأي ذلك بدأ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأنا أوقد‏)‏ أي أشعل النار‏.‏ ‏(‏قدر لي‏.‏ برمة لي‏)‏ القدر أنية يطبخ فيها‏.‏ والبرمة مثلها‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ البرمة القدر مطلقا‏.‏ وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن‏.‏ ‏(‏والقمل يتناثر على وجهي‏)‏ أي يتفرق من رأسي متساقطا على وجهي‏.‏ ‏(‏أيؤذيك هوام رأسك‏)‏ الهوام جمع هامة‏.‏ كدواب في جمع دابة‏.‏ قال‏:‏ ابن الأثير‏:‏ الهامة كل ذات سم يقتل‏.‏ وأما ما يسم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور‏.‏ وقد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل، كالحشرات‏.‏ ‏(‏أو انسك نسيكة‏)‏ أي اذبح ذبيحة‏.‏ والنسك شاة‏.‏ وهي شاة تجزيء في الأضحية‏]‏‏.‏

‏(‏1201‏)‏ حدثني علي بن حجر السعدي وزهير بن حرب ويعقوب بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن ابن علية، عن أيوب، في هذا الإسناد‏.‏ بمثله‏.‏

81 – ‏(‏1201‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون، عن مجاهد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏ فيّ أنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك‏}‏ ‏[‏2 / البقرة / الآية 196‏]‏ قال‏:‏ فأتيته‏.‏ فقال ‏”‏ ادنه ‏”‏ فدنوت‏.‏ فقال ‏”‏ ادنه ‏”‏ فدنوت‏.‏ فقال صلى الله عليه وسلم

‏”‏أيؤذيك هوامك ‏؟‏‏”‏‏.‏ قال ابن عون‏:‏ وأظنه قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك، ما تيسر ‏.‏

82 – ‏(‏1201‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي،‏.‏ حدثنا سيف‏.‏ قال‏:‏ سمعت مجاهدا يقول‏:‏ حدثني عبدالرحمن بن أبي ليلى‏.‏ حدثني كعب بن عجرة رضي الله عنه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه ورأسه يتهافت قملا‏.‏ فقال

‏”‏أيؤذيك هوامك ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏ فاحلق رأسك ‏”‏ قال‏:‏ ففي نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك‏}‏ ‏[‏2 / البقرة / الآية 196‏]‏ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم صم ثلاثة أيام‏.‏ أو تصدق بفرق بين ستة مساكين‏.‏ أو انسك ما تيسر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ورأسه ييتهافت قملا‏)‏ أي يتساقط شيئا فشيئا‏.‏ قال الفيومي‏:‏ وتهافت الفراش في النار من ذلك، إذا تطاير إليها‏.‏ وتهافت الناس على الماء ازدحموا‏.‏ ‏(‏تصدق بفرق‏)‏ هو بفتح الراء وإسكانها، لغتان‏.‏ وفسره في الرواية الثانية بثلاثة آصع، وهكذا هو‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ كلام العرب بالفتح، والمحدثون قد يسكنوه‏.‏ هو مكيال معروف بالمدينة‏.‏ ‏(‏بين ستة مساكين‏)‏ معناه مقسومة على ستة مساكين‏.‏ لكل مسكين نصف صاع‏]‏‏.‏

83 – ‏(‏1201‏)‏ وحدثنا محمد بن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبدالكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو بالحديبية، قبل أن يدخل مكة، وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه‏.‏ فقال‏:‏

‏”‏أيؤذيك هوامك هذه ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏فاحلق رأسك‏.‏ وأطعم فرقا بين ستة مساكين‏.‏ ‏(‏والفرقة ثلاثة آصع‏)‏‏”‏ أو صم ثلاثة أيام‏.‏ أو انسك نسيكة ‏”‏ قال ابن أبي نجيح ‏”‏ أو أذبح شاة ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏آصع‏)‏ جمع صاع‏.‏ وفي الصاع لغتان‏:‏ التذكير والتأنيث‏:‏ وهو مكيال يسع خمسة أرطال وثلثا بالبغدادي‏.‏ وهو من باب المقلوب لأن فاء الكلمة في آصع صاد‏.‏ وعينها واو‏.‏ فقلبت الواو همزة ونقلت إلى موضع الفاء‏.‏ ثم قلبت الهمزة ألفا حين اجتمعت هي وهمزة الجمع فصار آصعا‏.‏ ووزنه أعفل‏.‏ وكذلك القول في آدر جمع دار‏]‏‏.‏

84 – ‏(‏1201‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا خالد بن عبدالله عن خالد، عن أبي قلابة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر زمن الحديبية‏.‏ فقال له‏:‏

‏”‏ آذاك هوام رأسك ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏احلق رأسك‏.‏ ثم اذبح شاة نسكا‏.‏ أو صم ثلاثة أيام‏.‏ أو أطعم ثلاثة آصع من تمر، على ستة مساكين‏”‏‏.‏

85 – ‏(‏1201‏)‏ وحدثنا منحمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، عن عبدالله بن معقل‏.‏ قال‏:‏

قعدت إلى كعب رضي الله عنه، وهو في المسجد‏.‏ فسألته عن هذه الآية‏:‏ ‏{‏ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ‏؟‏‏}‏ فقال كعب رضي الله عنه‏:‏ نزلت في‏.‏ كان بي أذى من رأسي‏.‏ فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي‏.‏ فقال ‏”‏ ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى أتجد شاة ‏؟‏ ‏”‏ فقلت‏:‏ لا‏.‏ فنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏ ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ‏}‏‏.‏ قال‏:‏ صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع، طعاما لكل مسكين‏.‏ قال‏:‏ فنزلت في خاصة، وهي لكم عامة‏.‏

‏(‏ش ‏(‏ما كنت أرى أن الجهد‏)‏ أي ما كنت أظن‏.‏ والجهد المشقة‏]‏‏.‏

86 – ‏(‏1201‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير عن زكرياء بن أبي زائدة‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن الأصبهاني‏.‏ حدثني عبدالله بن معقل‏.‏ حدثني كعب بن عجرة رضي الله عنه ؛ أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم محرما فقمل رأسه ولحيته‏.‏ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأرسل إليه‏.‏ فدعا الحلاق فحلق رأسه‏.‏ ثم قال له ‏”‏هل عندك نسك ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ ما أقدر عليه‏.‏ فأمره أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكينين صاع‏.‏ فأنزل الله عز وجل فيه خاصة‏:‏ ‏{‏ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه‏}‏ ‏[‏2 / البقرة / الآية 196‏]‏‏.‏ ثم كانت للمسلمين عامة‏.‏

*3* ‏(‏11‏)‏ باب جواز الحجامة للمحرم

87 – ‏(‏1202‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏)‏ عن عمرو، عن طاوس وعطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم‏.‏

88 – ‏(‏1203‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا المعلى بن منصور‏.‏ حدثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة، عن عبدالرحمن الأعرج، عن ابن بحينة ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة، وهو محرم، وسط رأسه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ابن بحينة‏)‏ هو عبدالله بن مالك الصحابي‏.‏ وبحينة أمه‏.‏ ويذكر بأبويه‏.‏ ‏(‏وسط رأسه‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ كل ما كان يبين بعضه من بعض، كوسط الصف والقلادة وحلقة الناس ونحو ذلك فهو وسط بالإسكان‏.‏ وما كان مصمتا لا يبين بعضه من بعض كالدار والساحة والرأس والراحة، فهو وسط بفتح السين‏.‏ قال الأزهري والجوهري وغيرهما‏:‏ وقد أجازوا في المفتوح الإسكان، ولم يجيزوا في الساكن الفتح‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏12‏)‏ باب جواز مداواة المحرم عينيه

89 – ‏(‏1204‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ حدثنا أيوب بن موسى عن نبيه بن وهب‏.‏ قال‏:‏

خرجنا مع أبان بن عثمان‏.‏ حتى إذا كنا بملل، اشتكى عمر بن عبيدالله عينيه‏.‏ فلما كنا بالروحاء اشتد وجعه‏.‏ فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله‏.‏ فأرسل إليه أن أضمدهما بالصبر‏.‏ فإن عثمان رضي الله عنه حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الرجل إذا اشتكى عينيه، وهو محرم، ضمدهما بالصبر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حتى إذا كنا بملل‏)‏ على ثمانية وعشرين ميلا من المدينة‏.‏ وقيل‏:‏ اثنان وعشرون‏.‏ حكاهما القاضي عياض في الشارق ‏.‏ ‏(‏اضمدهما بالصبر‏)‏ يقال‏:‏ ضمد وضمد‏.‏ ومعناه اللطخ‏.‏ وأصل الضمد الشد‏.‏ ويقال للخرقة التي يشد بها العضو المأوف، أي المصاب بآفة، ضماد والصبر بكسر الباء، ويجوز إسكانها، دواء مر‏]‏‏.‏

90 – ‏(‏1204‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا أيوب بن موسى‏.‏ حدثني نبيه بن وهب ؛ أن عمر بن عبيدالله بن معمر رمدت عينه‏.‏ فأراد أن يكحلها فنهاه أبان بن عثمان‏.‏ وأمره أن يضمدها بالصبر وحدث عن عثمان بن عفان، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه فعل ذلك‏.‏
‏(‏13‏)‏ باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه

91 – ‏(‏1205‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وقتيبة بن سعيد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن زيد ابن أسلم‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ وهذا حديثة عن مالك بن أنس‏.‏ فيما قرئ عليه، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبدالله ابن حنين، عن أبيه، عن عبدالله بن عباس والمسور بن مخرمة ،أنهما اختلفا بالأبواء فقال عبدالله بن عباس‏:‏ يغسل المحرم رأسه‏.‏ وقال المسور‏:‏

لا يغسل المحرم رأسه‏.‏ فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري أسأله عن ذلك‏.‏ فوجدته يغتسل بين القرنين‏.‏ وهو يستتر بثوب‏.‏ قال‏:‏ فسلمت عليه‏.‏ فقال‏:‏ من هذا ‏؟‏ فقلت‏:‏ أنا عبدالله بن حنين‏.‏ أرسلني إليك عبدالله بن عباس‏.‏ أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم ‏؟‏ فوضع أبو أيوب رضي الله عنه يده على الثوب‏.‏ فطأطأه حتى بدا لي رأسه‏.‏ ثم قال لإنسان يصب‏:‏ اصبب‏.‏ فصب على رأسه‏.‏ ثم حرك رأسه بيديه‏.‏ فأقبل بهما وأدبر‏.‏ ثم قال‏:‏ هكذا رأيته صلى الله عليه وسلم يفعل‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بالأبواء‏)‏ موضع بين الحرمين‏.‏ ‏(‏بين القرنين‏)‏ تثنية قرن‏.‏ وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر، وشبههما من البناء‏.‏ وتمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به، وتعلق عليها البكرة‏.‏ ‏(‏فطأطأه‏)‏ أي خفضه حتى ظهر لي رأسه‏]‏ ‏.‏

92 – ‏(‏1205‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني زيد بن أسلم، بهذا الإسناد‏.‏ وقال‏:‏

فأمر أبو أيوب بيديه على رأسه جميعا‏.‏ على جميع رأسه‏.‏ فأقبل بهما وأدبر‏.‏ فقال المسور لابن عباس‏:‏ لا أماريك أبدا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا أماريك‏)‏ أي لا أجادلك‏.‏ وفي المصباح‏:‏ ولا يكون المراء إلا اعتراضا‏.‏ بخلاف الجدال فإنه يكون ابتداء واعتراضا‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏14‏)‏ باب ما يفعل بالمحرم إذا مات

93 – ‏(‏1206‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ خر رجل من بعيره، فوقص، فمات‏.‏ فقال‏:‏

اغسلوه بماء وسدر‏.‏ وكفنوه في ثوبه ولا تخمروا رأسه‏.‏ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خر رجل‏)‏ أي سقط‏.‏ ‏(‏فوقص‏)‏ أي دقت عنقه‏.‏ يقال‏:‏ وقصت الناقة براكبها وقصا، من باب وعد، إذا رمت به فدقت عنقه‏.‏ ‏(‏ولا تخمروا‏)‏ التخمير‏:‏ التغطية‏.‏ ‏(‏ملبيا‏)‏ في المصباح‏:‏ لبى الرجل تلبية إذا قال‏:‏ لبيك‏.‏ ولبى بالحج كذلك‏.‏ ومعنى يبعثه يوم القيامة ملبيا، أي حال كونه قائلا لبيك‏.‏ أي يحشر يوم القيامة على الهيئة التي مات عليها ليكون ذلك علامة لحجه، كما يجيء الشهيد يوم القيامة ودمه يسيل‏]‏‏.‏

94 – ‏(‏1206‏)‏ وحدثنا أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد عن عمرو بن دينار وأيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

بينما رجل واقف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة‏.‏ إذ وقع من راحلته‏.‏ قال أيوب‏:‏ فأوقصته ‏(‏أو قال فأقعصته‏)‏ وقال عمرو‏:‏ فوقصته‏.‏ فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏”‏اغسلوه بماء وسدر‏.‏ وكفنوه في ثوبين‏.‏ ولا تحنطوه‏.‏ ولا تخمروا رأسه‏.‏ ‏(‏قال أيوب‏)‏ فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيا‏.‏ ‏(‏وقال عمرو‏)‏ فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبى‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فأوقصته‏)‏ وقصته وأوقصته بمعنى‏.‏ ‏(‏فأقعصته‏)‏ أي قتلته في الحال‏.‏ ومنه قعاص الغنم، وهو موتها بداء يأخذها تموت فجأة‏.‏ ‏(‏ولا تحنطوه‏)‏ أي لا تمسوه حنوطا‏.‏ والحنوط ويقال له الحناط، أخلاط من طيب يجمع للميت خاصة، ولا تستعمل في غيره‏.‏ ‏(‏ملبيا‏)‏ وملبدا ويلبي‏.‏ معناه على هيئته التي مات عليها‏]‏‏.‏

95 – ‏(‏1206‏)‏ وحدثنيه عمرو الناقد‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب‏.‏ قال‏:‏ نبئت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن رجلا كان واقفا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم‏.‏ فذكر نحو ما ذكر حماد عن أيوب‏.‏

96 – ‏(‏1206‏)‏ وحدثنا علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى ‏(‏يعني ابن يونس‏)‏ عن ابن جريج‏.‏ أخبرني عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

أقبل رجل حراما مع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فخر من بعيره، فوقص وقصا، فمات‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏اغسلوه بماء وسدر وألبسوه ثوبيه‏.‏ ولا تخمروا رأسه‏.‏ فإنه يأتي يوم القيامة يلبى‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حراما‏)‏أي محرما‏]‏‏.‏

97 – ‏(‏1206‏)‏ وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر البرساني‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عمرو بن دينار ؛ أن سعيد بن جبير أخبره أخبره عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال‏:‏

أقبل رجل حرام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ غير أنه قال ‏”‏فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا‏”‏‏.‏ وزاد‏:‏ لم يسم سعيد بن جبير حيث خر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لم يسم سعيد بن جبير حيث خر‏)‏ أي لم يذكر مكان خروره‏]‏‏.‏

98 – ‏(‏1206‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا أو قصته راحلته، وهو محرم، فمات‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏”‏اغسلوه بماء وسدر‏.‏ وكفنوه في ثوبيه‏.‏ ولا تخمروا رأسه ولا وجهه‏.‏ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا‏”‏‏.‏

99 – ‏(‏1206‏)‏ وحدثنا محمد بن الصباح‏.‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا أبو بشر‏.‏ حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا هشيم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن رجلا كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما‏.‏ فوقصته ناقته، فمات‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏اغسلوه بماء وسدر‏.‏ وكفنوه في ثوبيه‏.‏ ولا تمسوه بطيب‏.‏ ولا تخمروا رأسه‏.‏ فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولا تسموه‏)‏ من المس‏.‏ ومن إمساس‏]‏‏.‏

100 – ‏(‏1206‏)‏ وحدثني أبو كامل فضيل بن حسين الحجدري‏.‏ حدثني أبو عوانة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن رجلا وقصه بعيره وهو محرم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغسل بماء وسدر‏.‏ ولا يمس طيبا‏.‏ ولا يخمر رأسه‏.‏ فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا‏.‏

101 – ‏(‏1206‏)‏ وحدثنا محمد بن بشار وأبو بكر بن نافع‏.‏ قال ابن نافع‏:‏ أخبرنا غندر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏

سمعت أبا بشر يحدث عن سعيد بن جبير ؛ أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يحدث ؛ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم‏.‏ فوقع من ناقته فأقعصته‏.‏ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل بماء وسدر‏.‏ وأن يكفن في ثوبين‏.‏ ولا يمس طيبا‏.‏ خارج رأسه‏.‏

قال شعبة‏:‏ ثم حدثني به بعد ذلك‏:‏ خارج رأسه ووجهه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبدا‏.‏

102 – ‏(‏1206‏)‏ حدثنا هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا الأسود بن عامر عن زهير، عن أبي الزبير‏.‏ قال‏:‏ سمعت سعيد بن جبير يقول‏:‏ قال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏

وقصت رجلا راحلته، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغسلوه بماء و سدر وأن يكشفوا وجهه‏.‏ ‏(‏حسبته قال‏)‏ ورأسه‏.‏ فإنه يبعث يوم القيامة وهو يهل ‏.‏

103 – ‏(‏1206‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبيدالله بن موسى‏.‏ حدثنا إسرائيل عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل‏.‏ فوقصته ناقته، فمات‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏ اغسلوه‏.‏ ولا تقربوه طيبا‏.‏ ولا تغطوا وجهه‏.‏ فإنه يبعث يلبي‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏15‏)‏ باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه

154 – ‏(‏1207‏)‏ حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير‏.‏ فقال لها ‏”‏ أردت الحج ‏؟‏ ‏”‏ قالت‏:‏ والله ‏!‏ ما أجدني إلا وجعة‏.‏ فقال لها ‏”‏ حجي واشترطي‏.‏ وقولي‏:‏ اللهم ‏!‏ محلي حيث حبستني ‏”‏ وكانت تحت المقداد‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ضباعة بنت الزبير‏)‏ هي بنت عم النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ صحابية هاشمية‏.‏ ‏(‏والله ‏!‏ ما أجدني إلا وجعة‏)‏ أي ما أجد نفسي إلا ذات وجع‏.‏ تعني‏:‏ أجد في نفسي ضعفا من المرض لا أدري أقدر على إتمام الحج أم لا‏.‏ ‏(‏حجي واشترطي – الخ‏)‏ أي أحرمي بالحج واجعلي شرطا في حجك عند الإحرام‏.‏ وهو اشتراط التحلل متى احتجت إليه‏.‏ ‏(‏محلي حيث حبستني‏)‏ أي موضع إحلالي من الأرض حيث حبستني‏.‏ أي هو المكان الذي عجزت عن الإتيان بالمناسك وانحبست عنها بسبب قوة المرض‏.‏ ومحلي، بكسر الحاء، اسم مكان بمعنى موضع التحلل من الإحرام‏]‏‏.‏

105 – ‏(‏1207‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏

دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إني أريد الحج‏.‏ وأنا شاكية‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏ حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني ‏”‏

‏(‏1207‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، مثله‏.‏

106 – ‏(‏1208‏)‏ وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا عبدالوهاب بن عبدالمجيد وأبو عاصم ومحمد بن بكر عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ له‏)‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا اين جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع طاوسا وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس ؛ أن ضباعة بنت الزبير بن عبدالمطلب رضي الله عنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت‏:‏ إنى إمرأة ثقيلة‏.‏ وإني أريد الحج‏.‏ فما تأمرني ‏؟‏ قال‏:‏

‏”‏أهلى بالحج ، واشترطى أن محلى حيث تحبسنى‏”‏‏.‏ قال‏:‏ فأدركت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فأدركت‏)‏ معناه‏:‏ أدركت الحج ولم تتحلل حتى فرغت منه‏]‏‏.‏

107 – ‏(‏1208‏)‏ حدثنا هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا أبو داود الطيالسي‏.‏ حدثنا حبيب بن يزيد عن عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما ؛ أن ضباعة أرادت الحج‏.‏ فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط‏.‏ ففعلت ذلك عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

108 – ‏(‏1208‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وأيوب الغيلاني وأحمد بن خراش ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران ‏:‏ حدثنا أبو عامر، وهو عبدالملك بن عمرو‏)‏‏.‏ حدثنا رباح ‏(‏وهو ابن أبي معروف‏)‏ عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لضباعة رضي الله عنها‏:‏

‏”‏حجي، واشترطي أن محلي حيث تحبسني‏”‏‏.‏ وفي رواية إسحاق‏:‏ أمر ضباعة‏.‏

*3* ‏(‏16‏)‏ باب إحرام النفساء، واستجاب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض

109 – ‏(‏1209‏)‏ حدثنا هناد بن السري وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة‏.‏ كلهم عن عبدة‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن عبيدالله بن عمر، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر، بالشجرة‏.‏ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، يأمرها أن تغتسل وتهل‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نفست‏)‏ أي ولدت‏.‏ وهو بكسر الفاء لا غير‏.‏ وفي النون لغتان المشهورة ضمها، والثانية فتحها ‏.‏سمى نفاسا لخروج النفس، وهو المولود، والدم أيضا‏.‏ ‏(‏بالشجرة‏)‏ وفي رواية‏:‏ بذى الحليفة‏.‏ وفي رواية‏:‏ بالبيداء‏.‏ هذه المواضع الثلاثة متقاربة‏.‏ فالشجرة بذى الحليفة وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة‏.‏ قال القاضي‏:‏ يحتمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس‏.‏ وكان منزل النبي صلى الله عليه وسلم بذى الحليفة حقيقة وهناك بات وأحرم‏.‏ فسمي منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم‏]‏‏.‏

110 – ‏(‏1210‏)‏ حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو‏.‏ حدثنا جرير بن عبدالحميد عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما‏.‏ في حديث أسماء بنت عميس، حين نفست بذى الحليفة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر رضي الله عنه، فأمرها أن تغتسل وتهل‏.‏

*3* ‏(‏17‏)‏ باب بيان وجوه الإحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران، وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحل القارن من نسكه

111 – ‏(‏1211‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمى‏.‏ قال‏:‏

قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أنها قالت‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع‏.‏ فأهللنا بعمرة‏.‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة‏.‏ ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا‏”‏‏.‏ قالت‏:‏ فقدمت مكة وأنا حائض‏.‏ لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة‏.‏ فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏

‏”‏انقضي رأسك وامتشطي‏.‏ وأهلي بالحج ودعي العمرة‏”‏ قالت ففعلت‏.‏ فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبدالرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم‏.‏ فاعتمرت‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏هذه مكان عمرتك‏”‏ فطاف، الذين أهلوا بالعمرة، بالبيت وبالصفا والمروة‏.‏ ثم حلوا‏.‏ ثم طافوا طوافا آخر، بعد أن رجعوا من منى لحجهم‏.‏ وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عام حجة الوداع‏)‏ هي السنة العاشرة للهجرة المقدسة‏.‏ والحجة، بفتح الحاء، المرة الواحدة من الحج‏.‏ وسميت، حجته عليه السلام هذه، حجة الوداع لوداعه الناس فيها، ولم يحج بعد الهجرة غيرها‏.‏ ‏(‏من كان معه هدي‏)‏ يقال‏:‏ هدي وهدي‏.‏ لغتان مشهورتان‏.‏ الأولى أفصح وأشهر‏.‏ وهو اسم لما يهدي إلى الحرم من الأنعام‏.‏ وسوق الهدي سنة لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة‏.‏ ‏(‏ولابين الصفا والمروة‏)‏ أي ولم أسع بينهما‏.‏ إذ لا يصح السعي إلا بعد الطواف‏.‏ ‏(‏انقضي رأسك‏)‏ أي حلي ضفر شعره بأصابعك أولا ‏(‏وامتشطي‏)‏ أي سرحية بالمشط‏.‏ ‏(‏إلى التنعيم‏)‏ هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ‏.‏ ‏(‏هذه مكان عمرتك‏)‏ نصب مكان على الظرف‏.‏ أي بدل عمرتك‏.‏ وقيل معناه مكان عمرتك التي تركتها لأجل‏.‏ حيضتك‏.‏ ويجوز الرفع، خبرا لقوله هذه‏]‏‏.‏

112 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنها قالت‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع‏.‏ فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج‏.‏ حتى قدمنا مكة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏”‏من أحرم بعمرة، ولم يهد، فليحلل‏.‏ ومن أحرم بعمرة، وأهدي، فلا يحل حتى ينحر هديه‏.‏ ومن أهل بحج، فليتم حجة‏”‏ قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ فحضت‏.‏ فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة‏.‏ ولم أهلل إلا بعمرة‏.‏ فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنقض رأسي، وأمتشط، وأهل بحج، وأترك العمرة‏.‏ ققالت‏:‏ ففعلت ذلك‏.‏ حتى إذا قضيت حجتي، بعث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالرحمن بن أبي بكر‏.‏ وأمرني أن أعتمر من التنعيم‏.‏ مكان عمرتي، التي أدركني الحج ولم أحلل منها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولم يهد‏)‏ من الإهداء‏.‏ أي لم يكن معه هدي‏.‏ ‏(‏فليحلل‏)‏ أي فليخرج من الإحرام بحلق أو تقصير‏.‏ ‏(‏وأهدي‏)‏ أي كان معه هدي‏]‏‏.‏

113 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها ؛ قالت‏:‏

خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع‏.‏ فأهللت بعمرة‏.‏ ولم أكن سقت الهدي‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏من كان معه هدي، فليهلل بالحج مع عمرته، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا‏”‏‏.‏ قالت فحضت‏.‏ فلما دخلت ليلة عرفة، قلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إني كنت أهللت بعمرة‏.‏ فكيف أصنع بحجتي ‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏انقضي رأسك‏.‏ وامتشطي‏.‏ وأمسكي عن العمرة‏.‏ وأهلي بالحج ‏”‏ قالت‏:‏ فلما قضيت حجتي أمر عبدالرحمن بن أبي بكر، فأردفني، فأعمرني من التنعيم‏.‏ مكان عمرتي التي أمسكت عنها‏.‏

114 – ‏(‏1211‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن الزهري‏.‏ عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة، فليفعل‏.‏ ومن أراد أن يهل بحج، فليهل ومن أراد أن يهل بعمرة، فليهل‏”‏ قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج‏.‏ وأهل به ناس معه‏.‏ وأهل ناس بالعمرة والحج وأهل ناس بعمرة‏.‏ وكنت فيمن أهل بالعمرة ‏.‏

115- ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع‏.‏ موافين لهلال ذي الحجة‏.‏ قالت ‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏من أراد منكم أن يهل بعمرة فليهل‏.‏ فلولا أني أهديت لأهللت بعمرة ‏”‏ قالت‏:‏ فكان من القوم من أهل بعمرة‏.‏ ومنهم من أهل بالحج‏.‏ قالت‏:‏ فكنت أنا ممن أهل بعمرة‏.‏ فخرجنا حتى قدمنا مكة‏.‏ فأدركني يوم عرفة وأنا حائض، لم أحل من عمرتي‏.‏ فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏دعي عمرتك‏.‏ وانقضي رأسك‏.‏ وامتشطي‏.‏ وأهلي بالحج‏”‏ قالت‏:‏ ففعلت‏.‏ فلما كانت ليلة الحصبة، وقد قضى الله حجنا، أرسل معي عبدالرحمن بن أبي بكر، فأردفني وخرج بي إلى التنعيم‏.‏ فأهللت بعمرة‏.‏ فقضى الله حجنا وعمرتنا‏.‏ ولم يكن في ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏موافين لهلال ذى الحجة‏)‏ أي قرب طلوعه‏.‏ من أوفى عليه إذا أشرف‏.‏ ‏(‏ليلة الحصبة‏)‏ هي ليلة نزول الحجاج بالمحصب حين نفروا من منى بعد أيام التشريق‏.‏ ويسمى ذلك النزول تحصيبا‏.‏ والمحصب موضع بمكة على طريق منى‏.‏ ‏(‏ولم يكن في ذلك إلخ‏)‏ هذا من كلام هشام بن عروة، لامن كلام الصديقة‏]‏‏.‏

116 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

خرجنا موافين مع رسول الله عليه وسلم لهلال ذى الحجة‏.‏ لانرى إلا الحج‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏من أحب منكم أن يهل بعمرة، فليهل بعمرة‏”‏ وساق الحديث بمثل حديث عبدة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لانرى إلا الحج‏)‏ معناه لانعتقد أنا نحرم إلا بالحج، لأناكنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج‏]‏‏.‏

117 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة‏.‏ منا من أهل بعمرة‏.‏ ومنا من أهل بحجة وعمرة‏.‏ ومنا من أهل بحجة‏.‏ فكنت فيمن أهل بعمرة‏.‏ وساق الحديث بنحو حديثهما‏.‏ وقال فيه‏:‏ قال عروة في ذلك ‏:‏ إنه قضى الله حجها وعمرتها قال هشام‏:‏ ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة ‏.‏

118 – ‏(‏1211‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الأسود محمد بن عبدالرحمن بن نوفل، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ أنها قالت‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع‏.‏ فمنا من أهل بعمرة‏.‏ ومنا من أهل بحج وعمرة‏.‏ ومنا من أهل بالحج‏.‏ وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج‏.‏ فأما من أهل بعمرة فحل‏.‏ وأما من أهل بحج أوجمع الحج والعمرة، فلم يحلوا، حتى كان يوم النحر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فحل‏)‏ أي خرج من إحرامه بالحلق أوالتقصير، بعد إتمام عمرته بالطواف والسعى‏]‏‏.‏

119 – ‏(‏1211‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏ خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نرى إلا الحج‏.‏ حتى إذا كنا بسرف، أو قريبا منها، حضت‏.‏ فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي‏.‏ فقال ‏”‏أنفست‏”‏ ‏(‏يعني الحيضة قالت‏)‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏

‏”‏إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم‏.‏ فافضي ما يقضي الحاج‏.‏ غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي‏”‏‏.‏

قالت‏:‏ وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بسرف‏)‏ هو ما بين مكة والمدينة‏.‏ بقرب مكة على أميال منها‏.‏ قيل‏:‏ ستة‏.‏ وقيل‏:‏ سبعة‏.‏ وقيل‏:‏ تسعة‏.‏ وقيل‏:‏ عشرة‏.‏ وقيل‏:‏ اثنا عشر ميلا‏.‏ ‏(‏أنفست‏)‏ معناه‏:‏ أحضت‏.‏ وهو بفتح النون وضمها‏.‏ لغتان مشهورتان‏.‏ الفتح أفصح‏.‏ والفاء مكسورة فيهما‏.‏ وأما النفاس، الذي هو الولادة، فقال فيه نفست، بالضم لا غير‏.‏ ‏(‏فاقضي ما يقضي الحاج‏)‏ أي افعلي ما يفعله‏.‏ ‏(‏وضحى‏)‏ أي أهدي‏.‏ إذ لا أضحية على الحاج، لعدو الإقامة‏]‏‏.‏

120 – ‏(‏1211‏)‏ حدثني سليمان بن عبدالله أبو أيوب الغيلاني‏.‏ حدثنا أبو عامر عبدالملك بن عمرو‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج‏.‏ حتى جئنا سرف فطمثت‏.‏ فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي‏.‏ فقال ‏”‏ما يبكيك ‏؟‏‏”‏ فقلت‏:‏ والله ‏!‏ لوددت أني لم أكن خرجت العام‏.‏ قال ‏”‏مالك ‏؟‏ لعلك نفست ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏هذا شيء كتبه على بنات آدم‏.‏ افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري‏”‏ قالت‏:‏ فلما قدمت مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ‏”‏اجعلوها عمرة‏”‏ فأحل الناس إلا من كان معه الهدي‏.‏ قالت‏:‏ فكان الهدي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة‏.‏ ثم أهلوا حين راحوا‏.‏ قالت‏:‏ فلما كان يوم النحر طهرت‏.‏ فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفضت‏.‏ قالت‏:‏ فأتينا بلحم بقر‏.‏ فقلت‏:‏ ما هذا ‏؟‏ فقالوا‏:‏ أهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر فلما كانت ليلة الحصبة قلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة ‏؟‏ قالت‏:‏ فأمر عبدالرحمن بن أبي بكر، فأردفني على جمله‏.‏ قالت‏:‏ فإني لأذكر، وأنا جارية حديثة السن، أنعس فتيصيب وجهي مؤخرة الرحل‏.‏ حتى جئنا إلى التنعيم‏.‏ فأهللت منها بعمرة‏.‏ جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فطمثت‏)‏ أي حضت‏.‏ يقال‏:‏ حاضت المرأة وتحيضت وطمثت وعركت، كله بمعنى واحد‏.‏ وهي حائض‏.‏ وحائضة في لغة غريبة حكاها الفراء‏.‏ وطامث وعارك‏.‏ ‏(‏اجعلوها عمرة‏)‏ أي اجعلوا حجتكم، المعهودة عندكم، المنوية لديكم، عمرة‏.‏ ‏(‏وذوى اليسارة‏)‏ أي أصحاب السهولة والغنى‏.‏ ‏(‏ثم أهلوا حين راحوا‏)‏ يعني الذين تحللوا بعمرة وأهلوا بالحج حين راحوا إلى منى‏.‏ وذلك يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة‏.‏ ‏(‏أنعس‏)‏ من النعاس وهو أن يحتاج الإنسان إلى نوم‏.‏ ‏(‏مؤخرة الرحل‏)‏ المراد هنا مقدمة الرحل‏.‏ ‏(‏جزاء بعمرة الناس‏)‏ أي تقوم مقام عمرة الناس، وتكفيني عنها‏]‏‏.‏

121 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثني أبو أيوب الغيلاني‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا حماد عن عبدالرحمن عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

لبينا بالحج‏.‏ حتى إذا كنا بسرف حضت‏.‏ فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي‏.‏ وساق الحديث بنحو حديث الماجشون‏.‏ غير أن حمادا ليس في حديثه‏:‏ فكان الهدي مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وذوي اليسارة ثم أهلوا حين راحوا‏.‏ ولا قولها‏:‏ وأنا جارية حديثة السن أنعس فتصيب وجهي مؤخرة الرحل‏.‏

122 – ‏(‏1211‏)‏ حدثنا إسماعيل بن أبي أويس‏.‏ حدثني خالي مالك بن أنس‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج‏.‏

123 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا إسحاق بن سليمان عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج‏.‏ في أشهر الحج‏.‏ وفي حرم الحج‏.‏ وليالي الحج‏.‏ حتى نزلنا بسرف‏.‏ فخرج إلى أصحابه فقال‏:‏ ‏”‏من لم يكن معه منكم هدي فأحب أن يجعلها عمرة، فليفعل‏.‏ ومن كان معه هدي، فلا‏”‏ فمنهم الآخذ بها والتارك لها‏.‏ ممن لم يكن معه هدي‏.‏ فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه الهدي‏.‏ ومع رجال من أصحابه لهم قوة‏.‏ فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏ما يبكيك ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ سمعت كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة ‏(‏فمنعت العمرة‏)‏ قال ‏”‏ومالك ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ لا أصلي‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فلا يضرك فكوني في حجك‏.‏ فعسى الله أن يرزقكيها‏.‏ وإنما أنت من بنات آدم‏.‏ كتب الله عليك ما كتب عليهن‏”‏ قالت‏:‏ فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فتطهرت‏.‏ ثم طفنا بالبيت‏.‏ ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المحصب‏.‏ فدعا عبدالرحمن بن أبي بكر فقال‏:‏ ‏”‏اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة‏.‏ ثم لتطف بالبيت‏.‏ فإني أنتظركما ههنا‏”‏ قالت‏:‏ فخرجنا فأهللت‏.‏ ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة‏.‏ فجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في منزله من جوف الليل‏.‏ فقال ‏”‏هل فرغت ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ فآذن في أصحابه بالرحيل‏.‏ فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح‏.‏ ثم خرج إلى المدينة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وفي حرم الحج‏)‏ كذا ضبطناه وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن جمهور الرواة كأنها تريد الأوقات والمواضع والأشياء والحالات‏.‏ قال‏:‏ وضبطها الأصلي بفتح الراء‏.‏ جمع حرمة‏.‏ أي ممنوعات الشرع ومحرماته‏.‏ وكذلك قيل للمرأة المحرمة بنسب‏:‏ حرمة وجمعها حرم‏.‏ ‏(‏فمنهم الآخذ بها والتارك لها‏)‏ الضميران للعمرة‏.‏ ‏(‏فسمعت بالعمرة‏)‏ كذا هو في النسخ‏:‏ فسمعت بالعمرة‏.‏ قال القاضي كذا رواه جمهور رواة مسلم‏.‏ ورواه بعضهم‏:‏ فمنعت العمرة‏.‏ وهو الصواب‏.‏ ‏(‏قلت لا أصلي‏)‏ فيه استحباب الكناية عن الحيض ونحوه، مما يستحيى منه ويستشنع لفظه‏.‏ ‏(‏يرزقكيها‏)‏ كذا بياء متولدة من إشباع كسرة الكاف‏.‏ ‏(‏من الحرم‏)‏ أي إلى التنعيم‏.‏ ‏(‏فآذن‏)‏ أي أعلم بالرحيل‏.‏ وفي بعض النسخ‏:‏ فأذن، وهو بمعناه‏]‏‏.‏

124 – ‏(‏1211‏)‏ حدثني يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا عباد بن عباد المهلبي‏.‏ حدثنا عبيدالله بن عمر عن القاسم بن محمد، عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ منا من أهل بالحج مفردا‏.‏ ومنا من قرن‏.‏ ومنا من تمتع‏.‏

‏(‏1211‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عبيدالله بن عمر عن القاسم بن محمد‏.‏ قال‏:‏ جاءت عائشة حاجة‏.‏

125 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد‏)‏ عن عمرة‏.‏ قالت سمعت عائشة رضي الله عنها تقول‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة‏.‏ ولا نرى إلا أنه الحج حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي، إذا طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، أن يحل‏.‏ قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر‏.‏ فقلت‏:‏ ما هذا ‏؟‏ فقيل‏:‏ ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه‏.‏ قال يحيى‏:‏ فذكرت هذا الحديث للقاسم بن محمد‏.‏ فقال‏:‏ أتتك، والله ‏!‏ بالحديث على وجهه‏.‏

‏(‏1211‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت يحيى بن سعيد يقول‏:‏ أخبرتني عمرة أنها سمعت عائشة رضي الله عنها‏.‏ ح وحدثناه ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن يحيى، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

126 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن علية عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن أم المؤمنين‏.‏ ح وعن القاسم، عن أم المؤمنين‏.‏ قالت‏:‏ قلت‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏انتظرى‏.‏ فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم‏.‏ فأهلي منه‏.‏ ثم القينا عند كذا وكذا ‏(‏قال أظنه قال غدا‏)‏ ولكنها على قدر نصبك أو ‏(‏قال‏)‏ نفقتك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يصدر الناس بنسكين‏)‏ أي يرجعون إلى بلادهم بنسكين، وهما عمرة وحجة‏.‏ وأرجع بنسك واحد وهو الحج‏.‏ ‏(‏القينا‏)‏ أمر من اللقاء، للمؤنث‏.‏ ونا مفعول‏.‏ ‏(‏قدر نصبك أو ‏(‏قال‏)‏ نفقتك‏)‏ النصب هو التعب‏.‏ وأو إما للتنويع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإما شك من الراوي‏]‏‏.‏

127 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون، عن القاسم وإبراهيم‏.‏ قال‏:‏ لا أعرف حديث أحدهما من الآخر ؛ أن أم المؤمنين رضي الله عنها قالت‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ يصدر الناس بنسكين‏.‏ فذكر الحديث‏.‏

128 – ‏(‏1211‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال زهير‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أخبرنا جرير‏)‏ عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج‏.‏ فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت‏.‏ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل‏.‏ قالت‏:‏ فحل من لم يكن ساق الهدي‏.‏ ونساؤه لم يسقن الهدي‏.‏ فأحللن‏.‏ قالت عائشة‏:‏ فحضت‏.‏ فلم أطف بالبيت‏.‏ فلما كانت ليلة الحصبة قالت‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة ‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة ‏؟‏‏”‏ قالت‏:‏ قلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم‏.‏ فأهلي بعمرة‏.‏ ثم موعدك مكان كذا وكذا‏”‏‏.‏ قالت صفية‏:‏ ما أراني إلا حابستكم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏عقرى حلقى‏.‏ أو ماكنت طفت يوم النحر ‏؟‏‏”‏ قالت‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏لا بأس‏.‏ انفري‏”‏‏.‏

قالت عائشة‏:‏ فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها‏.‏ أو أنا مصعدة وهو منهبط منها‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ متهبطة ومتهبط‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تطوفنا‏)‏ يقال‏:‏ طاف به وأطاف به واستطاف به وتطوف وأطوف، على البدل والإدغام‏.‏ طاف بالشيء‏:‏ استدار به‏.‏ ‏(‏مكان‏)‏ منصوب على الظرفية‏.‏ ‏(‏قالت صفية‏:‏ ما أراني إلا حابستكم‏)‏ معناه أن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها حاضت قبل طواف الوداع‏.‏ فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى المدينة قالت‏:‏ ما أظنني إلا حابستكم لانتظار طهرى وطوافي للوداع فإني لم أطف للوداع وقد حضت‏.‏ ‏(‏عقرى حلقى‏)‏ هكذا يرويه المحدثون بالألف التي هي ألف التأنيث، ويكتبونه بالياء ولا ينونونه‏.‏ وهكذا نقله جماعات لا يحصون من أئمة اللغة وغيرهم من رواية المحدثين‏.‏ وهو صحيح وفصيح‏.‏ قال الأزهري في تهذيب اللغة‏:‏ قال أبو عبيد‏:‏ معنى عقرى، عقرها الله تعالى‏.‏ وحلقى، حلقها الله‏.‏ قال‏:‏ يعني عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ أصحاب الحديث يروونه‏.‏ عقرى حلقى، وإنما هو عقرا حلقا‏.‏ قال‏:‏ وهذا على مذهب العرب في الدعاء على شيء من غير إرادة وقوعه‏.‏ قال شمر قلت لأبي عبيد‏:‏ لم لا تجيز عقري ‏؟‏ فقال‏:‏ لأن فعل تجيء نعتا، ولم تجيء في الدعاء‏.‏ فقلت روى ابن شميل عن العرب مطيري‏.‏ وعقرى أخف منها‏.‏ فلم ينكره‏.‏ هذا آخر ما ذكره الأزهري‏.‏ وقال صاحب المحكم‏:‏ يقال للمرأة عقرى حلقى، معناه عقرها الله وحلقها، أي حلق شعرها وأصابها بوجع في حلقها قال‏:‏ فعقرى ههنا مصدر كدعوى‏.‏ وقيل‏:‏ معناه تعقر قومها وتحلقهم لشؤمها‏.‏ وقيل‏:‏ العقرى الحائض‏.‏ وقيل‏:‏ عقرى حلقى أي عقرها الله وحلقها‏.‏ هذا آخر كلام صاحب المحكم‏.‏

وقال الإمام النووي‏:‏ وقيل‏:‏ معناها جعلها الله عاقرا لا تلد، وحلقى مشئومة على أهلها وعلى كل قول فهي كلمة كان أصلها ما ذكرناه‏.‏ ثم اتسعت العرب فيها فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة ما وضعت له أولا‏.‏ ونظيره‏:‏ تربت يداه، وقاتله الله ما أشجعه وما أشعره‏.‏ والله أعلم‏.‏ ‏(‏أو ما كنت طفت يوم النحر‏)‏ يعني طواف الإفاضة الذي هو أحد ركني الحج‏.‏ ‏(‏انفري‏)‏ أي اخرجي من منى راجعة إلى المدينة من غير طواف الوداع‏.‏ ‏(‏وهو مصعد‏)‏ قال في مقدمة الفتح‏:‏ أصعد في الأرض أي ذهب مبتدئا، لا راجعا‏]‏‏.‏

129 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثناه سويد بن سعيد عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلبي‏.‏ لا نذكر حجا ولا عمرة‏.‏ وساق الحديث بمعنى حديث منصور‏.‏

130 – ‏(‏1211‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ جميعا عن غندر‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن ذكوان مولى عائشة، عن عائشة رضي الله عنها ؛ انها قالت‏:‏

قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع مضين من ذي الحجة، أو خمس‏.‏ فدخل علي وهو غضبان‏.‏ فقلت‏:‏ من أغضبك، يا رسول الله ‏!‏ أدخله الله النار‏.‏ قال ‏”‏أو ماشعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ‏؟‏‏”‏ ‏(‏قال الحكم‏:‏ كأنهم يترددون أحسب‏)‏ ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سقت الهدي معى حتى اشتريه، ثم أحل كما حلوا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار‏)‏ أما غضبه عليه السلام فلا نتهاك حرمة الشرع، وترددهم في قبول حكمه‏.‏ وقد قال الله تعالى‏:‏ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما‏.‏ ‏(‏أمرت الناس بأمر‏)‏ هو أمره عليه السلام بأن يحلقوا رؤسهم ويحلوا من إحرامهم‏.‏ ‏(‏قال الحكم كأنهم يترددون‏)‏ معناه أن الحكم شك في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع ضبطه لمعناه‏.‏ هل قال‏:‏ يترددون، أو نحوه من الكلام‏.‏ ‏(‏ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت‏)‏ يعني لو كنت علمت قبل إحرامي ما علمته بعده من تردد الناس في تحللهم وانتظارهم تحللي لأحرمت بعمرة، ولما سقت الهدي معي حتى أشتريه بمكة أو ببعض جهاتها، ثم أحل كما حلوا‏]‏‏.‏

131 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثناه عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم‏.‏ سمع علي بن الحسين عن ذكوان، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

قدم النبي صلى الله عليه وسلم لأربع أو خمس مضين من ذي الحجة‏.‏ بمثل حديث غندر‏.‏ ولم يذكر الشك من الحكم في قوله‏:‏ يترددون‏.‏

132 – ‏(‏1211‏)‏ حدثنا محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أنها أهلت بعمرة‏.‏ فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت‏.‏ فنسكت المناسك كلها‏.‏ وقد أهلت بالحج‏.‏ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم، يوم النفر‏:‏

‏”‏يسعك طوافك لحجك وعمرتك‏”‏ فأبت‏.‏ فبعث بها مع عبدالرحمن إلى التنعيم‏.‏ فاعتمرت بعد الحج‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يوم النفر‏)‏ هو يوم النزول من منى‏.‏ ‏(‏يسعك طوافك‏)‏ أي يكفيك‏.‏ ‏(‏فأبت‏)‏ أي امتنعت عن الاكتفاء به‏]‏‏.‏

133 – ‏(‏1211‏)‏ وحدثني حسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا زيد بن الحباب‏.‏ حدثني إبراهيم بن نافع‏.‏ حدثني عبدالله بن أبي نجيح عن مجاهد، عن عائشة رضي الله عنها ؛ أنها حاضت بسرف‏.‏ فتطهرت بعرفة‏.‏ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة، عن حجك وعمرتك‏”‏‏.‏

134- ‏(‏1211‏)‏ وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا قرة‏.‏ حدثنا عبدالحميد بن جبير بن شيبة‏.‏ حدثتنا صفية بنت شيبة‏.‏ قالت‏:‏

قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر ‏؟‏ فأمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن ينطلق بها إلى التنعيم‏.‏ قالت‏:‏ فأردفني خلفه على جمل له‏.‏ قالت‏:‏ فجعلت أرفع خماري أحسره عن عنقي‏.‏ فيضرب رجلي بعلة الراحلة‏.‏ قلت له‏:‏ وهل ترى من أحد ‏؟‏ قالت‏:‏ فأهللت بعمرة‏.‏ ثم أقبلنا حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحصبة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏التنعيم‏)‏ موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة‏.‏ أقرب أطراف الحل إلى البيت‏.‏ سمي بالتنعيم لأن على يمينه جبل نعيم وعلى يساره جبل ناعم‏.‏ ‏(‏خماري‏)‏ الخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها‏.‏ ‏(‏أحسره‏)‏ بكسر السين وضمها‏.‏ لغتان‏.‏ أي أكشفه وأزيله‏.‏ ‏(‏فيضرب رجلي بعلة الراحلة‏)‏ المعنى أنه يضرب رجل أخته بعود بيده، عامدا لها، في صورة من يضرب الراحلة حين تكشف خمارها، غيرة عليها‏.‏ ‏(‏وهل ترى من أحد‏)‏ أي نحن في خلاء، ليس هنا أجنبي أستتر منه‏.‏ ‏(‏بالحصبة‏)‏ أي بالمحصب‏.‏ وهو موضع رمي الجمار بمنى‏]‏‏.‏

135 – ‏(‏1212‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان عن عمرو‏.‏ أخبره عمرو بن أوس‏.‏ أخبرني عبدالرحمن ابن أبي بكر ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة، فيعمرها من التنعيم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أن يردف عائشة فيعمرها من التنعيم‏)‏ أي يركبها خلفه على ظهر البعير، فيجعلها تعتمر من التنعيم‏]‏

136 – ‏(‏1213‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح‏.‏ جميعا عن الليث بن سعد‏.‏ قال قتيبة‏:‏ حدثنا ليث عن أبي الزبير‏:‏ عن جابر رضي الله عنه ؛ أنه قال‏:‏

أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج مفرد‏.‏ وأقبلت عائشة رضي الله عنها بعمرة‏.‏ حتى إذا كنا بسرف عركت‏.‏ حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة‏.‏ فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل منا من لم يكن معه هدي‏.‏ قال فقلنا‏:‏ حل ماذا ‏؟‏ قال ‏”‏الحل كله‏”‏ فواقعنا النساء‏.‏ وتطيبنا بالطيب‏.‏ ولبسنا ثيابنا‏.‏ وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال‏.‏ ثم أهللنا يوم التروية ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها‏.‏ فوجدها تبكي‏.‏ فقال ‏”‏ما شأنك ‏؟‏‏”‏ قالت‏:‏ شاني قد حضت‏.‏ وقد حل الناس‏.‏ ولم أحلل‏.‏ ولم أطف بالبيت‏.‏ والناس يذهبون إلى الحج الآن‏.‏ فقال ‏”‏إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم‏.‏ فاغتسلي ثم أهلي بالحج‏”‏ ففعلت ووقفت المواقف‏.‏ حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏”‏قد حللت من حجك وعمرتك جميعا‏”‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت‏.‏ قال‏:‏

‏”‏فاذهب بها يا عبدالرحمن ‏!‏ فأعمرها من التنعيم‏”‏ وذلك ليلة الحصبة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بسرف‏)‏ موضع قرب التنعيم‏.‏ ‏(‏عركت‏)‏ معناها حاضت‏.‏ يقال‏:‏ عركت تعرك عروكا، كقعدت تقعد قعودا‏.‏ ‏(‏حل ماذا‏)‏ أي ماذا يحل لنا‏.‏ قال الحل كله، أي جميع ما يحرم على المحرم يحل لكم‏.‏ ‏(‏يوم التروية‏)‏ هو اليوم الثامن من ذي الحجة‏.‏ ‏(‏وذلك ليلة الحصبة‏)‏ أي في ليلة نزولهم المحصب‏]‏‏.‏

‏(‏1213‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم وعبد بن حميد ‏(‏قال ابن حاتم‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال عبد‏:‏ أخبرنا محمد بن بكر‏)‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يقول‏:‏

دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها‏.‏ وهي تبكي‏.‏ فذكر بمثل حديث الليث إلى آخره‏.‏ ولم يذكر ما قبل هذا من حديث الليث‏.‏

137 – ‏(‏1213‏)‏ وحدثني أبو غسان المسمعي‏.‏ حدثنا معاذ ‏(‏يعني ابن هشام‏)‏ حدثني أبي عن مطر، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله أن عائشة رضي الله عنها، في حجة النبي صلى الله عليه وسلم، أهلت بعمرة‏.‏ وساق الحديث بمعنى حديث الليث‏.‏ وزاد في الحديث‏:‏ قال‏:‏

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا‏.‏ إذا هويت الشيء تابعها عليه‏.‏ فأرسلها مع عبدالرحمن بن أبي بكر فأهلت بعمرة، من التنعيم‏.‏ قال مطر‏:‏ قال أبو الزبير‏:‏ فكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا‏)‏ أي سهل الخلق كريم الشمائل، لطيفا ميسرا في الخلق‏.‏ كما قال الله تعالى وإنك لعل خلق عظيم‏.‏ ‏(‏إذا هويت شيئا تابعها عليه‏)‏ معناه إذا هويت شيئا لا نقص فيه في الدين، مثل طلبها، الاعتمار وغيره، أجابها إليه‏]‏‏.‏

138 – ‏(‏1213‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر رضي الله عنه‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج‏.‏ معنا النساء والولدان‏.‏ فلما قدمنا مكة طفنا بالبيت وبالصفا والمروة‏.‏ فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏من لم يكن معه هدي فليحلل‏”‏ قال قلنا‏:‏ أي الحل ‏؟‏ قال ‏”‏الحل كله‏”‏ قال‏:‏ فأتينا النساء، ولبسنا الثياب، ومسسنا الطيب‏.‏ فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج‏.‏ وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة‏.‏ فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر‏.‏ كل سبعة منا في بدنة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ومسسنا‏)‏ هو بكسر السين الأولى‏.‏ هذه اللغة المشهورة‏.‏ قال الجوهري‏:‏ ومسست الشيء بكسر السين، أمسه، بفتح الميم، مسا، فهذه اللغة الفصيحة‏.‏ ‏(‏بدنة‏)‏ البدنة تطلق على البعير والبقرة‏.‏ لكن غالب استعمالها في البعير‏]‏‏.‏

139 – ‏(‏1214‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم، لما أحللنا، أن نحرم إذا توجهنا إلى منى‏.‏ قال‏:‏ فأهللنا من الأبطح‏.‏

‏[‏ش ‏(‏توجهنا إلى منى‏)‏ يعني يوم التروية ‏.‏ ‏(‏الأبطح‏)‏ هو بطحاء مكة، وهو متصل بالمحصب‏]‏‏.‏

140 – ‏(‏1215‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ قال‏:‏

أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنه يقول‏:‏ لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أصحابه بين الصفا والمروة، إلا طوافا واحدا‏.‏ زاد في حديث محمد بن بكر‏:‏ طوافه الأول‏.‏

141 – ‏(‏1216‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ أخبرني عطاء‏.‏ قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، في ناس معي‏.‏ قال‏:‏

أهللنا، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بالحج خالصا وحده‏.‏ قال عطاء‏:‏ قال جابر‏:‏ فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة‏.‏ فأمرنا أن نحل‏.‏ قال عطاء‏:‏ قال ‏”‏حلوا وأصيبوا النساء‏”‏‏.‏ قال عطاء‏:‏ ولم يعزم عليهم‏.‏ ولكن أحلهن لهم فقلنا‏:‏ لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نفضي إلى نسائنا‏.‏ فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني ‏!‏ قال يقول جابر بيده ‏(‏كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها‏)‏ قال فقام النبي صلى الله عليه وسلم فينا‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم‏.‏ ولولا هديي لحللت كما تحلون‏.‏ ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي‏.‏ فحلوا‏”‏ فحللنا وسمعنا وأطعنا‏.‏ قال عطاء‏:‏ قال جابر فقدم علي من سعايته‏.‏ فقال ‏”‏بم أهللت ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏فأهد وامكث حراما‏”‏ قال‏:‏ وأهدى له علي هديا‏.‏ فقال سراقة بن مالك بن جعشم‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ ألعامنا هذا أم لأبد ‏؟‏ فقال ‏”‏لأبد‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم‏)‏ منصوب على الاختصاص‏.‏ ‏(‏صبح رابعة‏)‏ هو بضم الصاد وكسرها‏.‏ ‏(‏حلوا وأصيبوا النساء‏)‏ أي اخرجوا من إحرامكم، وباشروا حلائلكم‏.‏ ‏(‏ولم يعزم عليهم‏)‏ أي لم يأمرهم أمرا جازما في وطء النساء، بل أباحه لهم‏.‏ وأما الإحلال فعزم فيه على من لم يكن معه هدي‏.‏ ‏(‏نفضى إلى نسائنا‏)‏ أي نصل إليهن بالجماع‏.‏ ‏(‏فنأتي عرفة‏)‏ أراد بها عرفات‏.‏ قال في المصباح‏:‏ يقال وقفت بعرفة كما يقال بعرفات‏.‏ ‏(‏تقطر مذاكيرنا المني‏)‏ الجملة حالية، وهي كناية عن قرب الجماع‏.‏ وقطر يتعدى ولا يتعدى‏.‏ والمذاكير جمع الذكر بمعنى آلة الذكورة على غير قياس‏.‏ وأما الذكر، خلاف الأنثى، فيجمع على ذكور وذكران‏.‏ ‏(‏يقول جابر بيده‏)‏ أي يشير بيده يحركها‏.‏ ففيه إطلاق القول على الفعل‏.‏ ومثل قوله‏.‏ كأني أنظر إلى قوله بيده‏.‏ أي إلى إشارته بها‏.‏ ‏(‏ما استدبرت‏)‏ ما موصولة‏.‏ محلها النصب على المفعولية لاستقبلت‏.‏ والاستقبال خلاف الاستدبار‏.‏ والمعنى‏:‏ لو ظهر لي أولا ما ظهر لي آخرا من إحرام بعمرة، لما سقت الهدي‏.‏ وفعلت معكم ما أمرتكم بفعله من فسخ الحج بعمرة‏.‏ وسائق الهدي لا يصح له ذلك‏.‏ فإنه لا يحل حتى ينحره‏.‏ ولا ينحر إلا يوم النحر، بخلاف من لم يسقه‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ وإنما أراد بهذا القول تطيب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا وهو محرم‏.‏ فقال لهم ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم، وليعلموا أن الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه‏.‏ وأنه لولا الهدي لفعله‏.‏ ‏(‏من سعايته‏)‏ أي من عمله باليمن، من الجباية وغيرها‏.‏ وقال القاضي عياض‏:‏ أي من عمله في السعي في الصدقات‏.‏ ‏(‏ألعامنا هذا أم لأبد ‏؟‏ فقال ‏”‏لأبد‏”‏‏)‏ اختلف العلماء في معناه على الأقوال‏.‏ أصحها، وبه قال جمهورهم، معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة‏.‏ والمقصود به بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج‏.‏ والثاني معاه جواز القرآن وتقدير الكلام‏:‏ دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة‏]‏‏.‏

142 – ‏(‏1216‏)‏ حدثا ابن نمير‏.‏ حدثي أبي‏.‏ حدثنا عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج‏.‏ فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة‏.‏ فكبر ذلك علينا‏.‏ وضاقت به صدورنا‏.‏ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فما ندري أشيء بلغه من السماء، أم شيء من قبل الناس ‏!‏ فقال‏:‏ ‏”‏أيها الناس ‏!‏ أحلوا‏.‏ فلولا الهدي الذي معي، فعلت كما فعلتم‏”‏ قال‏:‏ فأحللنا حتى وطئنا النساء‏.‏ وفعلنا ما يفعل الحلال‏.‏ حتى إذا كان يوم التروية،، وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وجعلنا مكة بظهر‏)‏ معناه أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى‏]‏‏.‏

143 – ‏(‏1216‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبو نعيم‏.‏ حدثنا موسى بن نافع‏.‏ قال‏:‏

قدمت مكة متمتعا بعمرة‏.‏ قبل التروية بأربعة أيام‏.‏ فقال الناس‏:‏ تصير حجتك الآن مكية‏.‏ فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته‏.‏ فقال عطاء‏:‏ حدثني جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهم ؛ أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه‏.‏ وقد أهلوا بالحج مفردا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏أحلوا من إحرامكم‏.‏ فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة‏.‏ وقصروا‏.‏ وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج‏.‏ واجعلوا التي قدمتم بها متعة‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ كيف جعلها متعة وقد سمينا الحج ‏؟‏ قال‏:‏

‏”‏افعلوا ما آمركم به‏.‏ فإني لولا أني سقت الهدي، لفعلت مثل الذي أمرتكم به‏.‏ ولكن لا يحل مني حرام‏.‏ حتى يبلغ الهدي محله‏”‏ ففعلوا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تصير حجتك الآن مكية‏)‏ لإنشائك إحرامها من مكة‏.‏ فتفوتك فضيلة الإحرام من الميقات‏.‏ فيقل ثوابك بقلة مشقتك‏.‏ ‏(‏أحلوا من إحرامكم‏)‏ أي اجعلوا إحرامكم عمرة وتحللوا بعملها،، وهو الطواف والسعي ثم التقصير‏.‏ ‏(‏ولكن لا يحل مني حرام‏)‏ أي لا يحل مني شيء حرم علي حتى يبلغ الهدي محله‏]‏‏.‏

144 – ‏(‏1216‏)‏ وحدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي‏.‏ حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج‏.‏ فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة‏.‏ ونحل‏.‏ قال‏:‏ وكان معه الهدي‏.‏ فلم يستطع أن يجعلها عمرة‏.‏
‏(‏18‏)‏ باب في المتعة بالحج والعمرة

145 – ‏(‏1217‏)‏ حدثنا محمد بن المثننى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن أبي نضرة قال‏:‏

كان ابن عباس يأمر بالمتعة‏.‏ وكان ابن الزبير ينهى عنها‏.‏ قال‏:‏ فذكرت ذلك لجابر بن عبدالله‏.‏ فقال‏:‏ على يدَيَّ دارَ الحديثُ‏.‏ تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما قام عمر قال‏:‏ إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء‏.‏ وإن القرآن قد نزل منازله‏.‏ فأتموا الحج والعمرة لله‏.‏ كما أمركم الله‏.‏ وأبتوا نكاح هذه النساء‏.‏ فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل، إلا رجمته بالحجارة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأبتوا نكاح هذه النساء‏)‏ أي أقطعوا الأمر فيه ولا تجعلوه غير مبتوت بجعله متعا مقدرة بمدة‏.‏ وقال الإمام النووي‏:‏ وأما قوله في متعة النكاح، وهي نكاح المرأة إلى أجل، ، فكان مباحا‏.‏ ثم نسخ يوم خيبر‏.‏ ثم أبيح يوم الفتح‏.‏ ثم نسخ في أيام الفتح‏.‏ واستمر تحريمه إلى الآن وإلى يوم القيامة‏.‏ وقد كان فيه خلاف في العصر الأول ثم ارتفع‏.‏ وأجمعوا على تحريمه‏]‏‏.‏

‏(‏1217‏)‏ وحدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة، بهذا الإسناد‏.‏ وقال في الحديث‏:‏ فافصلوا حجكم من عمرتكم‏.‏ فإنه أتم لحجكم‏.‏ وأتم لعمرتكم‏.‏

146 – ‏(‏1216‏)‏ وحدثننا خلف بن هشام وأبو الربيع وقتيبة‏.‏ جميعا عن حماد‏.‏ قال خلف‏:‏ حدثنا حماد بن زيد عن أيوب‏.‏ قال‏:‏ سمعت مجاهدا يحدث عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول‏:‏ لبيك ‏!‏ بالحج‏.‏ فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة‏.‏

*3* ‏(‏19‏)‏ باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم

147 – ‏(‏1218‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن حاتم‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

دخلنا على جابر بن عبدالله‏.‏ فسأل عن القوم حتى انتهى إلي‏.‏ فقلت‏:‏ أنا محمد بن علي بن حسين‏.‏ فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى‏.‏ ثم نزع زري الأسفل‏.‏ ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب‏.‏ فقال‏:‏ مرحبا بك‏.‏ يا ابن أخي ‏!‏ سل عما شئت‏.‏ فسألته‏.‏ وهو أعمى‏.‏ وحضر وقت الصلاة‏.‏ فقام في نساجة ملتحفا بها‏.‏ كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها‏.‏ ورداؤه إلى جنبه، على المشجب‏.‏ فصلى بنا‏.‏ فقلت‏:‏ أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال بيده‏.‏ فعقد تسعا‏.‏

فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج‏.‏ ثم أذن في الناس في العاشرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج‏.‏ فقدم المدينة بشر كثير‏.‏ كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ويعمل مثل عمله‏.‏ فخرجنا معه‏.‏ حتى أتينا ذا الحليفة‏.‏ فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر‏.‏ فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ كيف أصنع ‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏اغتسلي‏.‏ واستثفري بثوب وأحرمي‏”‏ فصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد‏.‏ ثم ركب القصواء‏.‏ حتى إذا استوت به ناقته على البيداء‏.‏ نظرت إلى مد بصري بين يديه‏.‏ من راكب وماش‏.‏ وعن يمينه مثل ذلك‏.‏ وعن يساره مثل ذلك‏.‏ ومن خلفه مثل ذلك‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا‏.‏ وعليه ينزل القرآن‏.‏ وهو يعرف تأويله‏.‏ وما عمل به من شيء عملنا به‏.‏ فأهل بالتوحيد ‏”‏لبيك اللهم ‏!‏ لبيك‏.‏ لبيك لا شريك لك لبيك‏.‏ إن الحمد والنعمة لك‏.‏ والملك لا شريك لك‏”‏‏.‏ وأهل الناس بهذا الذي يهلون به‏.‏ فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه‏.‏ ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته‏.‏ قال جابر رضي الله عنه‏:‏ لسنا ننوى إلا الحج‏.‏ لسنا نعرف العمرة‏.‏ حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا‏.‏ ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام‏.‏ فقرأ‏:‏ ‏{‏واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى‏}‏ ‏[‏2 / البقرة / الآية 125‏]‏ فجعل المقام بينه وبين البيت‏.‏ فكان أبي يقول ‏(‏ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏‏:‏ كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون‏.‏ ثم رجع إلى الركن فاستلمه‏.‏ ثم خرج من الباب إلى الصفا‏.‏ فلما دنا من الصفا قرأ‏:‏ ‏{‏إن الصفا والمروة من شعائر الله‏}‏ ‏[‏2 / البقرة / الآية 158‏]‏ ‏”‏أبدأ بما بدأ الله به‏”‏ فبدأ بالصفا‏.‏ فرقي عليه‏.‏ حتى رأى البيت فاستقبل القبلة‏.‏ فوحد الله، وكبره‏.‏ وقال‏:‏ ‏”‏لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏.‏ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير‏.‏ لا إله إلا الله وحده‏.‏ أنجز وعده‏.‏ ونصر عبده‏.‏ وهزم الأحزاب وحده‏”‏ ثم دعا بين ذلك‏.‏ قال مثل هذا ثلاث مرات‏.‏ ثم نزل إلى المروة‏.‏ حتى إذا أنصبت قدماه في بطن الوادي سعى‏.‏ حتى إذا صعدتا مشى‏.‏ حتى إذا أتى المروة‏.‏ ففعل على المروة كما فعل على الصفا‏.‏ حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال‏:‏

‏”‏لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي‏.‏ وجعلتها عمرة‏.‏ فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل‏.‏ وليجعلها عمرة‏”‏‏.‏ فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ ألعامنا هذا أم لأبد ‏؟‏ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى‏.‏ وقال ‏”‏دخلت العمرة في الحج‏”‏ مرتين‏”‏ لا بل لأبد أبد‏”‏ وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل‏.‏ ولبست ثيابا صبيغا‏.‏ واكتحلت‏.‏ فأنكر ذلك عليها‏.‏ فقالت‏:‏ إن أبي أمرني بهذا‏.‏ قال‏:‏ فكان علي يقول بالعراق‏:‏ فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة‏.‏ للذي صنعت‏.‏ مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه‏.‏ فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏صدقت صدقت‏.‏ ماذا قلت حين فرضت الحج ‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ اللهم ‏!‏ إني أهل بما أهل به رسولك‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فإن معي الهدي فلا تحل‏”‏ قال‏:‏ فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتي به النبي صلى الله عليه وسلم مائة‏.‏ قال‏:‏ فحل الناس كلهم وقصروا‏.‏ إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي‏.‏ فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى‏.‏ فأهلوا بالحج‏.‏ وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر‏.‏ ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس‏.‏ وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة‏.‏ فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام‏.‏ كما كانت قريش تصنع في الجاهلية‏.‏ فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة‏.‏ فوجد القبة قد ضربت له بنمرة‏.‏ فنزل بها‏.‏ حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء‏.‏ فرحلت له‏.‏ فأتي بطن الوادي‏.‏ فخطب الناس وقال‏:‏ ‏”‏إن دماؤكم وأموالم حرام عليكم‏.‏ كحرمة يومكم هذا‏.‏ في شهركم هذا‏.‏ في بلدكم هذا ‏.‏ ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع‏.‏ ودماء الجاهلية موضوعة‏.‏ وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث‏.‏ كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل‏.‏ وربا الجاهلية موضوع‏.‏ وأول ربا أضع ربانا‏.‏ ربا عباس بن عبدالمطلب‏.‏ فإنه موضوع كله‏.‏ فاتقوا الله في النساء‏.‏ فإنكم أخذتموهن بأمان الله‏.‏ واستحللتم فروجهن بكلمة الله‏.‏ ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه‏.‏ فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح‏.‏ ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالممعروف‏.‏ وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به‏.‏ كتاب الله‏.‏ وأنتم تسألون عني‏.‏ فما أنتم قائلون ‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت‏.‏ فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس ‏”‏اللهم ‏!‏ اشهد اللهم ‏!‏ اشهد‏”‏ ثلاث مرات‏.‏ ثم أذن ‏.‏ثم أقام فصلى الظهر‏.‏ ثم أقام فصلى العصر‏.‏ ولم يصل بينهما شيئا‏.‏ ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ حتى أتى الموقف‏.‏ فجعل

‏[‏ش ‏(‏فسأل عن القوم‏)‏ أي عن جماعة الرجال الداخلين عليه، فإنه إذا ذاك كان أعمى‏.‏ عمي في آخر عمره‏.‏ ‏(‏فنزع زري الأعلى‏)‏ أي أخرجه من عروته ليكشف صدري عن القميص‏.‏ ‏(‏نساجة‏)‏ هذا هو المشهور في نسخ بلادننا وروايتنا لصحيح مسلم وسنن أبي داود‏.‏ ووقع في بعض النسخ‏:‏ في ساجة‏.‏ بحذف النون‏.‏ ونقله القاضي عياض عن رواية الجمهور‏.‏ قال‏:‏ وهو الصواب‏.‏ قال‏:‏ والساجة والساج، جميعا، ثوب كالطيلسان وشبهه‏.‏ قال‏:‏ ورواية النون وقعت في رواية الفارسي ومعناه ثوب ملفق‏.‏ قال‏:‏ قال بعضهم‏:‏ النون خطأ وتصحيف‏.‏ قلت‏:‏ ليس كذلك، بل كلاهما صحيح،، ويكون ثوبا ملفقا على هيئة الطيلسان‏.‏ وقال في النهاية‏:‏ هي ضرب من الملاحف منسوجة، كأنها سميت بالمصدر‏.‏ يقال‏:‏ نسجت أنسج نسجا ونساجة‏.‏ ‏(‏المشجب‏)‏ هو عيدان تضم رؤسها، ويفرج بين قوائمها، توضع علها الثياب‏.‏ ‏(‏فقال بيده‏)‏ أي أشار بها‏.‏ ‏(‏ثم أذن في الناس‏)‏ معناه أعلمهم بذلك وأشاعه بينهم ليتأهبوا للحج معه، ويتعلموا المناسك والأحكام ويشهدوا أقواله وأفعاله ويوصيهم ليبلغ الشاهد الغائب وتشيع دعوة الإسلام‏.‏ ‏(‏واستثفري‏)‏ الاستثفار هوأن تشد في وسطها شيئا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها، من قدامها ومن ورائها، في ذلك المشدود في وسطها‏.‏ وهو شبيه بثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها‏.‏ ‏(‏ثم ركب القصواء‏)‏ هي ناقته صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال أبو عبيدة القصواء المقطوعة الأذن عرضا‏.‏ ‏(‏ثم نظرت إلى مد بصري‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ مد بصري‏.‏ وهو صحيح‏.‏ ومعناه منتهى بصري‏.‏ وأنكر بعض أهل اللغة‏:‏ مد بصري‏.‏ وقال الصواب‏:‏ مدى بصري‏.‏ وليس هو بمنكر، بل هما لغتان، المد أشهر‏.‏ ‏(‏فأهل بالتوحيد‏)‏ يعني قوله‏:‏ لبيك لا شريك لك‏.‏ ‏(‏استلم الركن‏)‏ يعني الحجر الأسود‏.‏ فإليه ينصرف الركن عند الإطلاق واستلامه مسحه وتقبيله بالتكبير والتهليل، إن أمكنه ذلك من غير إيذاء أحد‏.‏ وإلا يستلم بالإشارة من بعيد‏.‏ والاستلام افتعال، من السلام، بمعنى التحية‏.‏ ‏(‏فرمل ثلاثا‏)‏ قال العلماء‏:‏ الرمل هو إسراع المشي مع تقارب الخطا، وهو الخبب‏.‏ ‏(‏ثم نفذ إلى مقام إبراهيم‏)‏ أي بلغه ماضيا في زحام‏.‏ ‏(‏ثم خرج من الباب‏)‏ أي من باب بني مخزوم، وهو الذي يسمى باب الصفا‏.‏ وخروجه عليه السلام منه، لأنه أقرب الأبواب إلى الصفا‏.‏ ‏[‏شتى إذا انصبت قدماه‏)‏ أي انحدرت‏.‏ فهو مجاز من انصباب الماء‏.‏ ‏(‏حتى إذا صعدتا‏)‏ أي ارتفعت قدماه عن بطن الوادي‏.‏ ‏(‏ببدن‏)‏ هو جمع بدنة‏.‏ وأصله الضم‏.‏ كخشب في جع خشبة‏.‏ ‏(‏محرشا‏)‏ التحريش الإغراء، والمراد هنا أن يذكر له ما يقتضي عتابها‏.‏ ‏(‏بنمرة‏)‏ بفتح النون وكسر الميم‏.‏ هذا أصلها‏.‏ ويجوز فيها ما يجوز في نظيرها‏.‏ وهو إسكان الميم مع فتح النون وكسرها‏.‏ وهو موضع بجنب عرفات‏.‏ وليست من عرفات‏.‏

‏(‏ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام‏)‏ معنى هذا أن قريشا كانت في الجاهلية‏.‏ تقف بالمشعر الحرام‏.‏ وهو جبل في المزدلفة يقال له قزح‏.‏ وقيل إن المشعر الحرام كل المزدلفة‏.‏ وكان سائر العرب يتجاوزون المزدلفة ويقفون بعرفات، فظنت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم يقف في المشعر الحرام على عادتهم ولا يتجاوزه‏.‏ فتجاوزه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عرفات‏.‏ لأن الله تعالى أمره بذلك في قوله تعالى‏:‏ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، أي سائر العرب غير قريش‏.‏ وإنما كانت قريش تقف بالمزدلفة لأنها من الحرم‏.‏ وكانوا يقولون‏:‏ نحن أهل حرم الله فلا نخرج منه‏.‏ ‏(‏فأجاز‏)‏ أي جاوز المزدلفة ولم يقف بها، بل توجه إلى عرفات‏.‏ ‏(‏فرحلت‏)‏ أي وضع عليها الرحل‏.‏ ‏(‏بطن الوادي‏)‏ هو وادي عرنة‏.‏ وليست عرنة من أرض عرفات عند الشافعي والعلماء كافة، إلا مالكا فقال‏:‏ هي من عرفات‏.‏ ‏(‏كحرمة يومكم هذا‏)‏ معناه متأكدة التحريم، شديدته‏.‏ ‏(‏بكلمة الله‏)‏ قيل‏:‏ معناه قوله تعالى‏:‏ فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان‏.‏ وقيل‏:‏ المراد كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ لا تحل مسلمة لغير مسلم‏.‏ وقيل‏:‏ قوله تعالى‏:‏ فانكحوا ما طاب لكم من النساء‏.‏ وهذا الثالث هو الصحيح‏.‏ ‏(‏ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه‏)‏ قال الإمام النوو‏:‏ المختار أن معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم والجلوس في منازلكم‏.‏ سواء كان المأذون له رجلا أجنبيا أو امرأة أو أحد من محارم الزوجة‏.‏ فالنهي يتناول جميع ذلك‏.‏ وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة، لا محرم ولا غيره، في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه‏.‏ ‏(‏فاضربوهن ضربا غير مبرح‏)‏ الضرب المبرح هو الضرب الشدد الشاق‏.‏ ومعناه اضربوهن ضربا ليس بشديد ولا شاق‏.‏ والبرح المشقة‏.‏ ‏(‏كتاب الله‏)‏ بالنصب، بدل عما قبله‏.‏ وبالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف‏.‏ ‏(‏وينكتها إلى الناس‏)‏ هكذا ضبطناه‏:‏ ينكتها‏.‏ قال القاضي‏:‏ كذا الرواية فيه، بالتاء المثناة فوق‏.‏ قال‏.‏ وهو بعيد المعنى‏.‏ قال‏:‏ قيل صوابه ينكبها‏.‏ قال‏:‏ ورويناه في سنن أبي داود بالتاء المثناة من طريق ابن العربي‏.‏ وبالموحدة من طريق أبي بكر التمار‏.‏ ومعناه يقلبها ويرددها إلى الناس مشيرا إليهم‏.‏ ومنه‏:‏ نكب كنانته إذا قلبها‏.‏ هذا كلام

148 – ‏(‏1218‏)‏ وحدثنا عمر بن حفص بن غياث‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا جعفر بن محمد‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قال‏:‏

أتيت جابر بن عبدالله فسألته عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن ا سماعيل‏.‏ وزاد في الحديث‏:‏ وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة على حمار عري‏.‏ فلما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه‏.‏ ويكون منزله ثم‏.‏ فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يدفع بهم أبو سيارة‏)‏ أي في الجاهلية‏.‏ ‏(‏لم تشك قريش‏)‏ معنى الحديث أن قريشا كانت قبل الإسلام تقف بالمزدلفة، وهي من الحرم‏.‏ ولا يقفون بعرفات‏.‏ وكان سائر العرب يقفون بعرفات‏.‏ وكانت قريش تقول‏:‏ نحن أهل الحرم، فلا نخرج منه‏.‏ فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم ووصل المزدلفة اعتقدوا أنه يقف بالزدلفة على عادة قريش‏.‏ فجاوز إلى عرفات‏.‏ لقول الله عز وجل‏:‏ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس، أي جمهور الناس‏.‏ فإن من سوى قريش كانوا يقفون بعرفات ويفيضون منها‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏20‏)‏ باب ما جاء أن عرفة كلها موقف

149 – ‏(‏1218‏)‏ حدثنا عمر بن حفص بن غياث‏.‏ حدثنا أبي عن جعفر‏.‏ حدثني أبي عن جابر في حديثه ذلك‏:‏

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏نحرت ههنا‏.‏ ومنى كلها منحر‏.‏ فانحروا في رحالكم‏.‏ ووقفت ههنا‏.‏ وعرفة كلها موقف ووقفت ههنا‏.‏ وجمع كلها موقف ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وجمع كلها موقف‏)‏ أنث الضمير لأن جمعا علم لمزدلفة‏]‏‏.‏

150 – ‏(‏1218‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ين عبدالله رضي الله عنهما ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه‏.‏ ثم مشى على يمينه‏.‏ فرمل ثلاثا ومشى أربعا‏.‏

*3* ‏(‏21‏)‏ باب في الوقوف وقوله تعالى‏:‏ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس

151 – ‏(‏1219‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها‏.‏ قالت‏:‏

كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة‏.‏ وكانوا يسمون الحمس‏.‏ وكان سائر العرب يقفون بعرفة‏.‏ فلما جاء الإسلام أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي عرفات فيقف بها‏.‏ ثم يفيض منها‏.‏ فذلك قوله عز وجل‏:‏ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ‏[‏2 /البقرة/ الآية 199‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ومن دان دينها‏)‏ أي تبعهم واتخذ دينهم دينا‏.‏ ‏(‏وكانوا يسمون الحمس‏)‏ قال أبو الهيثم‏:‏ الحمس هم قريش ومن ولدته قريش وكنانة وجديلة قيس‏.‏ سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم، أي تشددوا‏.‏ ‏(‏ثم يفيض منها‏)‏ الإفاضة، هنا الدفع بكثرة تشبيها بفيض الماء‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ وأصل الإفاضة الصب، فاستعيرت للدفع في السير‏.‏ وأصله أفاض نفسه أو راحلته‏.‏ فرفضوا ذكر المفعول حتى أشبه غير المتعدي‏]‏‏.‏

152 – ‏(‏1219‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

كانت العرب تطوف بالبيت عراة‏.‏ إلا الحمس‏.‏ والحمس قريش وما ولدت‏.‏ كانوا يطوفون عراة‏.‏ إلا أن تعطيهم الحمس ثيابا‏.‏ فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء‏.‏ وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة‏.‏ وكان الناس كلهم يبلغون عرفات‏.‏ قال هشام‏:‏ فحدثني أبي عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ الحمس هم الذين أنزل الله عز وجل فيهم‏:‏ ‏{‏ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس‏}‏ ‏[‏2 /البقرة/ الآية 199‏]‏ ‏.‏ قالت‏:‏ كان الناس يفيضون من عرفات‏.‏ وكان الحمس يفيضون من المزدلفة‏.‏ يقولون‏:‏ لا نفيض إلا من الحرم فلما نزلت‏:‏ ‏{‏أفيضوا من حيث أفاض الناس‏}‏، رجعوا إلى عرفات‏.‏

153 – ‏(‏1220‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو‏.‏ سمع محمد بن جبير بن مطعم يحدث عن أبيه، جبير بن مطعم، قال‏:‏

أضللت بعيرا لي‏.‏ فذهبت أطلبه يوم عرفة‏.‏ فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا مع الناس بعرفة‏.‏ فقلت‏:‏ والله إن هذا لمن الحمس‏.‏ فما شأنه ههنا ‏؟‏ وكانت قريش تعد من الحمس‏.‏

*3* ‏(‏23‏)‏ باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام

154 – ‏(‏1221‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ أخبرنا شعبة عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موس قال‏:‏

قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء‏.‏ فقال لي‏:‏ ‏”‏أحججت ‏؟‏‏”‏ فقلت‏:‏ نعم ‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏بم أهللت ‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فقد أحسنت‏.‏ طف بالبيت وبالصفا والمروة‏.‏ وأحل‏”‏ قال‏:‏ فطفت بالبيت وبالصفا والمروة‏.‏ ثم أتيت امرأة من بني قيس‏.‏ ففلت رأسي‏.‏ ثم أهللت بالحج‏.‏ قال‏:‏ فكنت أفتي به الناس‏.‏ حتى كان في خلافة عمر رضي الله عنه‏.‏ فقال له رجل‏:‏ يا أبا موسى‏!‏ أو‏:‏ ياعبدالله بن قيس ‏!‏ رويدك بعض فتياك‏.‏ فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك‏.‏ فقال‏:‏ يا أيها الناس ‏!‏ من كنا أفتيناه فتيا فليتئد‏.‏ فإن أمير المؤمنين قادم عليكم‏.‏ فبه فائتموا‏.‏ قال‏:‏ فقدم عمر رضي الله عليه وسلم‏.‏ فذكرت ذلك له‏.‏ فقال‏:‏ إن نأخذ بكتاب الله فإن كتاب الله يأمر بالتمام‏.‏ وإن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى بلغ الهدي محله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏رويدك بعض فتياك‏)‏ أي ارفق قليلا وأمسك عن الفتيا‏.‏ ‏(‏فليتئد‏)‏ أي فليتأن ولا يعجل‏.‏ وهو افتعال من التؤدة، وزان رطبة‏]‏‏.‏

‏(‏1221‏)‏ وحدثناه عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا شعبة، في هذا الإسناد، نحوه‏.‏

155 – ‏(‏1221‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن ‏(‏يعني ابن مهدى‏)‏ حدثنا سفيان عن قيس، عن طارق بن شهاب، عن أبي موس رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏

قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخ بالبطحاء‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏بم أهللت ‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏هل سقت من هدي ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فطف بالبيت وبالصفا والمروة‏.‏ ثم حل‏”‏ فطفت بالبيت وبالصفا والمروة‏.‏ ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي‏.‏ فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر‏.‏ فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال‏:‏ إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك‏.‏ فقلت‏:‏ أيها الناس ‏!‏ من كنا أفتيناه بشيء فليتئد فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم‏.‏ فبه فائتموا‏.‏ فلما قدم قلت‏:‏ يا أمير المؤمنين ‏!‏ ماهذا الذي أحدثت في شأن النسك ‏؟‏ قال‏:‏ إن نأخذ بكتاب الله فإن الله عزوجل قال‏:‏ ‏{‏وأتموا الحج والعممرة لله‏}‏ ‏[‏ /البقرة/ الآية 196‏]‏ وإن نأخذ بسنة نبينا عليه الصلاة والسلام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى نحر الهدي‏.‏

156 – ‏(‏1221‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا جعفر بن عون‏.‏ أخبرنا أبو عميس عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موس رضي الله عنه قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى اليمن‏.‏ قال‏:‏ فوافقته في العام الذي حج فيه‏.‏ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏ يا أبا موسى ‏!‏ كيف قلت حين أحرمت ‏؟‏ ‏”‏ قال قلت‏:‏ لبيك إهلالا كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏ هل سقت هديا ‏؟‏ ‏”‏ فقلت‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏ فانطلق فطف بالبيت وبين الصفا والمروة‏.‏ ثم أحل ‏”‏ ثم ساق الحديث بمثل حديث شعبة وسفيان

157 – ‏(‏1222‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن إبراهيم بن أبي موسى عن أبي موسى ؛ أنه كان يفتي بالمتعة‏.‏ فقال له رجل‏:‏ رويدك ببعض فتياك‏.‏ فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمين في النسك بعد‏.‏ حتى لقيه بعد‏.‏ فسأله‏.‏ فقال عمر‏:‏

قد علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله، وأصحابه‏.‏ ولكن كرهت أن يظلوا معرسين بهن في الأراك‏.‏ ثم يروحون في الحج تقطر رؤسهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏معرسين بهن في الأراك‏)‏ الضمير في بهن يعود إلى النساء للعلم بهن وإن يذكرن‏.‏ ومعناه كرهت التمتع لأنه يقتضي التحلل ووطء النساء إلى حين الخروج إلى عرفات‏.‏ وأعرس،، إذا صار ذا عروس ودخل بإمرأته عند بنائها‏.‏ والمراد هنا الوطء‏.‏ أي مقاربين نساءهم وقوله في الأراك، هو موضع بعرفة قرب نمرة‏.‏ ‏(‏تقطر رؤسهم‏)‏ أي من مياه الإغتسال المسببة عن الوقاع بعهد قريب،، والجملة حال‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏23‏)‏ باب جواز التمتع

158 – ‏(‏1223‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة‏.‏ قال‏:‏ قال عبدالله ابن شقيق‏:‏

كان عثمان ينهى عن المتعة‏.‏ وكان علي يأمر بها‏.‏ فقال عثمان لعلي كلمة‏.‏ ثم قال علي‏:‏ لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏:‏ أجل‏.‏ ولكنا كنا خائفين‏.‏

‏(‏1223‏)‏ وحدثنيه بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ أخبرنا شعبة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

159 – ‏(‏1223‏)‏ وحدثنا محمد بن المثننى ومحمد بن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب‏.‏ قال‏:‏

اجتمع علي وعثمان رضي الله عنهما بعسفان‏.‏ فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة‏.‏ فقال علي‏:‏ ماتريد إلى أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، تنهى عنه ‏؟‏ فقال عثمان‏:‏ دعنا منك‏.‏ فقال‏:‏ إني لا أستطيع أن أدعك‏.‏ فلما أن رأى علي ذلك، أهل بهما جميعا‏.‏

160 – ‏(‏1224‏)‏ وحدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال‏:‏

كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم خاصة‏.‏

161 – ‏(‏1224‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان، عن عياش العامري، عن إبراهيم التيمي‏.‏ عن أبيه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال‏:‏

كانت لنا رخصة‏.‏ يعني المتعة في الحج‏.‏

162 – ‏(‏1224‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا جرير عن فضيل، عن زبيد، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ قال أبو ذر رضي الله عنه‏:‏

لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة‏.‏ يعني متعة النساء ومتعة الحج‏.‏

163 – ‏(‏1224‏)‏ حدثنا قتيبة‏.‏ حدثنا جرير عن بيان، عن عبدالرحمن بن أبي الشعثاء‏.‏ قال‏:‏ أتيت إبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي‏.‏ فقلت‏:‏

إني أهم أن أجمع العمرة والحج، العام‏.‏ فقال إبراهيم النخعي‏:‏ لكن أبوك لم يكن ليهم بذلك‏.‏ قال قتيبة‏:‏ حدثنا جريرعن بيان، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه ؛ أنه مر بأبي ذر رضي الله عنه بالربذة‏.‏ فذكر له ذلك‏.‏ فقال‏:‏ إنما كانت لنا خاصة دونكم‏.‏

164 – ‏(‏1225‏)‏ وحدثنا سعيد بن منصور وابن أبي عمر‏.‏ جميعا عن الفزاري‏.‏ قال سعيد‏:‏ حدثنا مروان بن معاوية‏.‏ أخبرنا سليمان التيمي عن غنيم بن قيس قال‏:‏

سألت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن المتعة ‏؟‏ فقال‏:‏ فعلناه‏.‏ وهذا يومئذ كافر بالعرش‏.‏ يعني بيوت مكة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وهذا يومئذ كافر بالعرش‏)‏ أما العرش فبضم العين والراء، وهي بيوت مكة‏.‏ قال أبو عبيدة‏:‏ سميت بيوت مكة عرشا لأنها عيدان تنصب ويظلل بها‏.‏ قال‏:‏ ويقال لها أيضا‏:‏ عروش، واحدها عرش‏.‏ كفلس وفلوس‏.‏ ومن قال عرش فواحدها عريش كقليب وقلب وأما قوله‏:‏ وهذا، فالإشارة بهذا إلى معاوية بن أبي سفيان‏.‏ وفي المراد بالكفر هنا وجهان‏:‏ أحدهما ما قاله المازري وغيره‏:‏ المراد وهو مقيم في بيوت مكة‏.‏ قال ثعلب‏:‏ يقال اكتفر الرجل إذا لزم الكفور، وهي القرى‏.‏ والوجه الثاني المراد الكفر بالله تعالى‏.‏ والمراد أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ كافر، على دين الجاهلية، مقيم بمكة‏.‏ وهذا اختيار القاضي عياض وغيره، وهو الصحيح المختار‏]‏‏.‏

‏(‏1225‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد،‏.‏ وقال في روايته‏:‏ يعني معاوية‏.‏

‏(‏1225‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا أبو أحمد الزبيري‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثني محمد بن أبي خلف‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ جميعا عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد، مثل حديثهما‏.‏ وفي حديث سفيان‏:‏

المتعة في الحج‏.‏

165 – ‏(‏1226‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ حدثنا الجريري عن أبي العلاء، عن مطرف، قال‏:‏ قال لي عمران ابن حصين‏:‏

إني لأحدثك بالحديث، اليوم، ينفعك الله به بعد اليوم‏.‏ واعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعمر طائفة من أهله في العشر‏.‏ فلم تنزل آية تنسخ ذلك‏.‏ ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه‏.‏ ارتأى كل امرئ، بعد، ما شاء أن يرتئي‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قد أعمر طائفة من أهله‏)‏ أي أباح لهم أن يحرموا بالعمرة حين أتوا ميقاتهم ذا الحليفة‏]‏‏.‏

166 – ‏(‏1226‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم‏.‏ كلاهما عن وكيع‏.‏ حدثنا سفيان عن الجريري، في هذا الإسناد‏.‏ وقال ابن حاتم في روايته‏:‏ ارتأى رجل برأيه ما شاء‏.‏ يعني عمر‏.‏

167 – ‏(‏1226‏)‏ وحدثني عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن حميد بن هلال، عن مطرف‏.‏ قال‏:‏ قال لي عمران بن حصين‏:‏

أحدثك حديثا عسى الله أن ينفعك به‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حجة وعمرة‏.‏ ثم لم ينه عنه حتى مات‏.‏ ولم ينزل فيه قرآن يحرمه‏.‏ وقد كان يسلم علي حتى اكتويت‏.‏ فتركت‏.‏ ثم تركت الكي فعاد‏.‏

‏[‏ش ‏(‏جمع بين حجة وعمرة‏)‏ أي أمر بالجمع بينهما‏.‏ ‏(‏وقد كان يسلم علي حتى اكتويت فتركت‏.‏ ثم تركت الكي فعاد‏)‏ معنى الحديث أن عمران بن الحصين رضي الله عنه كانت به بواسير‏.‏ فكان يصبر على ألمها‏.‏ وكانت الملائكة تسلم عليه‏.‏ فاكتوى فانقطع سلامهم عليه‏.‏ ثم ترك الكي فعاد سلامهم عليه‏]‏‏.‏

‏(‏1226‏)‏ حدثناه محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن حميد بن هلال‏.‏ قال‏:‏ سمعت مطرفا قال‏:‏ قال لي عمران بن حصيين‏.‏ بمثل حديث معاذ‏.‏

168 – ‏(‏1226‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، قال‏:‏

بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه‏.‏ فقال‏:‏ إني كنت محدثك بأحاديث‏.‏ لعل الله أن ينفعك بها بعدي‏.‏ فإن عشت فاكتم عني‏.‏ وإن مت فحدث بها إن شئت‏:‏ لإنه قد سلم علي‏.‏ واعلم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حج وعمرة‏.‏ ثم لم ينزل فيها كتاب الله، ولم ينه عنها نبي الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال رجل فيها برأيه ما شاء‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فإن عشت فاكتم عني‏)‏ أراد به الإخبار بالسلام عليه‏.‏ لأنه كره أن يشاع عنه ذلك في حياته لما فيه من التعرض للفتنة‏]‏‏.‏

169 – ‏(‏1226‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ حدثنا عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن مطرف بن عبدالله ابن الشخير، عن عمران بن الحصين رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏

أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين حج وعمرة‏.‏ ثم لم ينزل فيها كتاب‏.‏ ولم ينهنا عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال فيها رجل برأيه ما شاء‏.‏

170 – ‏(‏1226‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثني عبدالصمد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن مطرف، عن عمران بن حصين رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏

تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم ينزل فيه القرآن‏.‏ قال رجل برأيه ما شاء‏.‏

171 – ‏(‏1226‏)‏ وحدثنيه حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا عبيدالله بن عبدالمجيد‏.‏ حدثنا إسماعيل بن مسلم‏.‏ حدثني محمد بن واسع عن مطرف بن عبدالله بن الشخير، عن عمران بن حصين رضي الله عنه، بهذا الحديث‏.‏ قال‏:‏ تمتع نبي الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه‏.‏

172 – ‏(‏1226‏)‏ حدثنا حامد بن عمر البكراوي ومحمد بن أبي بكر المقدمي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا بشر بن المفضل‏.‏ حدثنا عمران بن مسلم عن أبي رجاء‏.‏ قال‏:‏ قال عمران بن حصين‏:‏ نزلت آية المتعة في كتاب الله ‏(‏يعني متعة الحج‏)‏‏.‏ وأمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج‏.‏ ولم ينه عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مات‏.‏ قال رجل برأيه، بعد، ما شاء

‏[‏ش ‏(‏نزلت آية المتعة‏)‏ هي قوله تعالى في سورة البقرة‏:‏ ‏{‏ فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ‏}‏‏.‏ الآية‏.‏ والفاء في فمن تمتع واقعة في جواب إذا‏.‏ والفاء في فما استيسر واقعة في جواب من‏.‏ أي فإذا أمنتم الإحصار من عدو أو مرض، بأن زال أو لم يكن، فتمتعتم بالعمرة إلى وقت الحج، فعليه ما تيسر من الهدي‏.‏ ومعنى التمتع بالعمرة الاستمتاع والانتفاع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة إلى وقت الحج‏.‏ ثم الانتفاع به في وقته إن كان قارنا‏.‏ ويسمى القرآن أيضا التمتع، بهذا المعنى‏.‏ أو عناه الاستمتاع بسبب العمرة بالتحلل منها إلى أن يحرم بالحج إن كان متمتعا‏.‏‏,‏ وعلى كلا التقديرين يلزمه هدي شكرا لنعمة الجمع بين النسكين، يذبح يوم النحر‏.‏ وهو معنى قوله‏:‏ فما استيسر من الهدي‏]‏‏.‏

173 – ‏(‏1226‏)‏ وحدثنيه محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن عمران القصير‏.‏ حدثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين، بمثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏ وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم يقل‏:‏ وأمرنا بها‏.‏

*3* ‏(‏24‏)‏ باب وجوب الدم على المتمتع، وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله

174 – ‏(‏1227‏)‏ حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله ؛ أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏

تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج‏.‏ وأهدى‏.‏ فساق معه الهدي من ذي الحليفة‏.‏ وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة‏.‏ ثم أهل بالحج‏.‏ وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج‏.‏ فكان من اللناس من أهدى فساق الهدي‏.‏ ومنهم من لم يهد‏.‏ فلما قدم رسول الله عليه وسلم مكة قال للناس‏:‏ ‏”‏من كان منكم أهدى، فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه‏.‏ ومن لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل‏.‏ ثم ليهل بالحج وليهد‏.‏ فمن لم يجد هديا، فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله‏”‏ وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة‏.‏ فاستلم الركن أول شيء‏.‏ ثم خبّ ثلاثة أطواف من السبع‏.‏ ومشى أربعة أطواف‏.‏ ثم ركع، حين قضى طوافه بالبيت عند المقام، ركعتين‏.‏ ثم سلم فانصرف‏.‏ فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف‏.‏ ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه، ونحر هديه يوم النحر، وأفاض‏.‏ فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه‏.‏ وفعل، مثل مافعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أهدى وساق الهدي من الناس‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تمتع رسول الله عليه وسلم‏)‏ قال القاضي‏:‏ قوله تمتع هو محمول على التمتع اللغوى وهو القرآن آخرا‏.‏ ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولا بالحج مفردا‏.‏ ثم أحرم بالعمرة‏.‏ فصار قارنا في آخر أمره والقارن هو متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى‏.‏ لأنه ترفة باتحاد الميقات والإحرام والفعل‏.‏ ‏(‏وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج‏)‏ هو محمول على التلبية في أثناء الإحرام‏.‏ وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج‏.‏ ‏(‏ثم خب‏)‏ الخبب ضرب من العدو‏.‏ والمراد هنا الرمل‏.‏

175 – ‏(‏1228‏)‏ وحدثنيه عبدالملك بن شعيب‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير ؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالحج إلى العمرة‏.‏ وتمتع الناس معه‏.‏ بمثل الذي أخبرني سالم بن عبدالله عن عبدالله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

*3* ‏(‏25‏)‏ باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحج المفرد

176 – ‏(‏1229‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن عبدالله بن عمر ؛ أن حفصة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك ‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏إنى لبدت رأس‏.‏ وقلدت هديي‏.‏ فلا أحل حتى أنحر‏”‏‏.‏

‏(‏1229‏)‏ وحدثناه ابن نمير‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة رضي الله عنهم قالت‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ مالك لم تحل ‏؟‏ بنحوه ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وقلدت هديي‏)‏ التقليد هو تعليق شيء في عنق الهدي ليعلم أنه هدي‏]‏‏.‏

177 – ‏(‏1229‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيدالله‏.‏ قال‏:‏ أخبرني نافع عن ابن عمر، عن حفصة رضي الله عنهم قالت‏:‏ قلت للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك ‏؟‏ قال‏:‏

‏”‏إنى قلدت هديي، ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من الحج ‏”‏‏.‏

178- ‏(‏1229‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر ؛ أن حفصة رضي الله عنها قالت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ بمثل حديث مالك ‏”‏فلا أحل حتى أنحر‏”‏‏.‏

179 – ‏(‏1229‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا هشام بن سليمان المخزومي وعبدالمجيد عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال حدثتني حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع‏.‏ قالت حفصة‏:‏ فقلت‏:‏ ما يمنعك أن تحل ‏؟‏ قال‏:‏

‏”‏إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر هديي‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏26‏)‏ باب بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران

180 – ‏(‏1230‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع رضي الله عنهما خرج في الفتنة معتمرا‏.‏ وقال‏:‏

إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فخرج فأهل بعمرة‏.‏ وسار حتى إذا ظهر على البيداء التفت إلى أصحابه فقال‏:‏ ما أمرهما إلا واحد‏.‏ أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة‏.‏ فخرج حتى إذا جاء البيت طاف به سبعا‏.‏ وبين الصفا والمروة، سبعا ‏.‏لم يزد عليه‏.‏ ورأى أنه مجزئ عنه‏.‏ وأهدى‏.‏

181 – ‏(‏1230‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ حدثني نافع ؛ أن عبدالله بن عبدالله، وسالم ابن عبدالله كلَّما عبدَالله حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير‏.‏ قالا‏:‏

لا يضرك أن لا تحج العام‏.‏ فإنا نخشى أن يكون بين الناس قتال يحال بينك وبين البيت‏.‏ قال‏:‏ فإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه‏.‏ حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت‏.‏ أشهدكم أني قد أوجبت عمرة‏.‏ فانطلق حتى أتى ذا الحليفة فلبى بالعمرة‏.‏ ثم قال‏:‏ إن خلّي سبيلي قضيت عمرتي‏.‏ وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه‏.‏ ثم تلا‏:‏ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ‏[‏33 / الأحزاب / الآية 21‏]‏ ثم سار حتى إذا كان بظهر البيداء قال‏:‏ ما أمرهما إلا واحد‏.‏ إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج‏.‏ أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرة‏.‏ فانطلق حتى ابتاع بقديد هديا‏.‏ ثم طاف لهما طوافا واحدا بالبيت وبين الصفا والمروة‏.‏ ثم لم يحل منهما حتى حل منهما حتى حل منهما بحجة، يوم النحر‏.‏

‏(‏1230‏)‏ وحدثناه ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عيد الله عن نافع‏.‏ قال‏:‏ أراد ابن عمر الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير‏.‏ واقتص الحديث مثل هذه القصة‏.‏ وقال في آخر الحديث‏:‏ وكان يقول‏:‏ من جمع ين الحج والعمرة كفاه طواف واحد‏.‏ ولم يحل حتى يحل منهما جميعا‏.‏

182 – ‏(‏1230‏)‏ وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثنا قتية ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا ليث عن نافع ؛ أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزيير‏.‏ فقيل له‏:‏

إن الناس كائن بينهم قتال‏.‏ وإنا نخاف أن يصدوك‏.‏ فقال‏:‏ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة‏.‏ أصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ إني أشهدكم أني قد أوجبت عمرة‏.‏ ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال‏:‏ ما شأن الحج والعمرة إلا واحد‏.‏ اشهدوا ‏(‏قال ابن رمح‏:‏ أشهدكم‏)‏ أني قد أوجبت حجا مع عمرتي‏.‏ وأهدي هديا اشتراه بقديد‏.‏ ثم انطلق يهل بهما جميعا‏.‏ حتى قدم مكة‏.‏ فطاف اليت وبالصفا والمروة‏.‏ ولم يزد على ذلك‏.‏ ولم ينحر‏.‏ ولم يحلق‏.‏ ولم يقصر‏.‏ ولم يحلل من شيء حرم منه‏.‏ حتى كان يوم النحر فنحر وحلق‏.‏ ورأى أن، قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول‏.‏

وقال ابن عمر‏:‏ كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

183 – ‏(‏1230‏)‏ حدثنا أبو الربيع الزهراني وأبو كامل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثني إسماعيل‏.‏ كلاهما عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، بهذه القصة‏.‏ ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا في أول الحديث‏.‏ حين قيل له‏:‏ يصدوك عن البيت‏.‏ قال‏:‏ إذن أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم يذكر في آخر الحديث‏:‏ هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ كما ذكره الليث‏.‏

*3* ‏(‏27‏)‏ باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة

184 – ‏(‏1231‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وعبدالله بن عون الهلالي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عباد بن عباد المهلبي‏.‏ حدثنا عبيدالله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر ‏(‏في رواية يحيى‏)‏ قال‏:‏

أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج مفردا‏.‏ ‏(‏وفي رواية ابن عون‏)‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفردا‏.‏

185 – ‏(‏1232‏)‏ وحدثنا سريج بن يونس‏.‏ حدثنا هشيم‏.‏ حدثنا حميد عن بكر، عن أنس رضي الله عنه‏.‏ قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا‏.‏

قال بكر‏:‏ فحدثت بذلك ابن عمر‏.‏ فقال‏:‏ لبى بالحج وحده‏.‏ فلقيت أنسا فحدثته بقول ابن عمر فقال أنس‏:‏ ما تعدّوننا إلا صبيانا ‏!‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏لبيك عمرة وحجا‏”‏‏.‏

186 – ‏(‏1232‏)‏ وحدثني أمية بن بسطام العيشي‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏ حدثنا حبيب بن الشهيد عن بكر بن عبدالله‏.‏ حدثنا أنس رضي الله عنه ؛ أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما‏.‏ بين الحج والعمرة‏.‏ قال‏:‏

فسألت ابن عمر‏.‏ فقال‏:‏ أهللنا بالحج‏.‏ فرجعت إلى أنس فأخبرته ما قال ابن عمر‏.‏ فقال‏:‏ كأنما كنا صبيانا‏!‏

*3* ‏(‏28‏)‏ باب ما يلزم من أحرم بالحج، ثم قدم مكة، من الطواف والسعي

187 – ‏(‏1233‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبثر عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة‏.‏ قال‏:‏

كنت جالسا عند ابن عمر‏.‏ فجاءه رجل فقال‏:‏ أيصلح لي أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف‏.‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏ فقال‏:‏ فإن ابن عباس يقول‏:‏ لا تطف بالبيت حتى تأتي الموقف‏.‏ فقال ابن عمر‏:‏ فقد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف‏.‏ فبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تأخذ، أو بقول ابن عباس، إن كنت صادقا ‏؟‏

188 – ‏(‏1233‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا جرير عن بيان، عن وبرة‏.‏ قال‏:‏

سأل رجل ابن عمر رضي الله عنهما‏:‏ أطوف بالبيت وقد أحرمت بالحج ‏؟‏ فقال‏:‏ وما يمنعك ‏؟‏ قال‏:‏ إني رأيت ابن فلان يكرهه وأنت أحب إلينا منه‏.‏ رأيناه قد فتنته الدنيا‏.‏ فقال‏:‏ وأينا ‏(‏أو أيكم‏)‏ لم تفتنه الدنيا ‏؟‏ ثم قال‏:‏ رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج‏.‏ وطاف بالبيت‏.‏ وسعى بين الصفا والمروة‏.‏ فسنة الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، من سنة فلان، إن كنت صادقا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فتنته الدنيا‏)‏ لأنه تولى البصرة‏.‏ والولايات محل الخطر والفتنة‏]‏‏.‏

189 – ‏(‏1234‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار‏.‏ قال‏:‏

سألنا ابن عمر عن رجل قدم بعمرة‏.‏ فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة‏.‏ أيأتي امرأته ‏؟‏ فقال‏:‏ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا‏.‏ وصلى خلف المقام ركعتين‏.‏ وبين الصفا والمروة، سبعا‏.‏ وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة‏.‏

‏(‏1234‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع الزهراني عن حماد بن زيد‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ جميعا عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث ابن عيينة‏.‏
(‏29‏)‏ باب ما يلزم، من طاف بالبيت وسعى، من البقاء على الإحرام وترك التحلل

190 – ‏(‏1235‏)‏ حدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو ‏(‏وهو ابن الحارث‏)‏ عن محمد بن عبدالرحمن ؛ أن رجلا من أهل العراق قال له‏:‏

سل لي عروة بن الزبير عن رجل يهل بالحج‏.‏ فإذا طاف بالبيت أيحل أم لا ‏؟‏ فإن قال لك‏:‏ لا يحل‏.‏ فقل له‏:‏ إن رجلا يقول ذلك‏.‏ قال فسألته فقال‏:‏ لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج‏.‏ قلت‏:‏ فإن رجلا كان يقول ذلك‏.‏ قال‏:‏ بئس ما قال‏.‏ فتصداني الرجل فسألني فحدثته‏.‏ فقال‏:‏ فقل له‏:‏ فإن رجلا كان يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك‏.‏ وما شأن أسماء والزبير قد فعلا ذلك‏.‏ قال‏:‏ فجئته فذكرت له ذلك‏.‏ فقال‏:‏ من هذا ‏؟‏ فقلت‏:‏ لا أدري‏.‏ قال‏:‏ فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني ‏؟‏ أظنه عراقيا‏.‏ قلت‏:‏ لا أدري‏.‏ قال‏:‏ فإنه قد كذب‏.‏ قد حج رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فأخبرتني عائشة رضي الله عنها ؛ أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ‏.‏ ثم طاف بالبيت‏.‏ ثم حج أبو بكر فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت‏.‏ ثم لم يكن غيره‏.‏ ثم عمر، مثل ذلك‏.‏ ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت‏.‏ ثم لم يكن غيره‏.‏ ثم معاوية وعبدالله بن عمر‏.‏ ثم حججت مع أبي، الزبير بن العوام‏.‏ فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت‏.‏ ثم لم يكن غيره‏.‏ ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك‏.‏ ثم لم يكن غيره‏.‏ ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر‏.‏ ثم لم ينقضها بعمرة‏.‏ وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه ‏؟‏ ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدأون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت‏.‏ ثم لا يحلون‏.‏ وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبدآن بشيء أول من البيت تطوفان به‏.‏ ثم لا تحلان‏.‏ وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط‏.‏ فلما مسحوا الركن حلوا‏.‏ وقد كذب فيما ذكر من ذلك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فتصداني الرجل‏)‏ أي تعرض لي‏.‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ تصدّاني، بالنون‏.‏ والأشهر في اللغة تصدّى لي‏.‏ وهو من الصدد بمعنى القرب‏.‏ والأصل تصدد، فأبدل للتخفيف‏.‏ ‏(‏ثم لم يكن غيره‏)‏ وكذا قال فيما بعده‏:‏ ولم يكن غيره‏.‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ غيره، بالغين المعجمة والياء‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ كذا هو في جميع النسخ‏.‏ قال‏:‏ وهو تصحيف‏.‏ وصوابه‏:‏ ثم لم تكن عمرة‏.‏ هذا كلام القاضي‏.‏ ثم قال الإمام النووي‏:‏ قلت‏:‏ هذا الذي قاله من أن قول غيره تصحيف، ليس كما قال‏.‏ بل هو صحيح في الرواية وصحيح في المعنى‏.‏ لأن قوله غيره يتناول العمرة وغيرها‏.‏ ويكون تقدير الكلام‏:‏ ثم حج أبو بكر رضي الله عنه فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم يكن غيره‏.‏ أي لم يغير الحج ولم ينقله ويفسخه إلى غيره، لا عمرة ولا قران‏.‏ ‏(‏مسحوا الركن‏)‏ المراد بالماسحين من سوى عائشة‏.‏ وإلا فعائشة رضي الله عنها لم تمسح الركن قبل الوقوف بعرفات في حجة الوداع‏.‏ بل كانت قارنة ومنعها الحيض من الطواف قبل يوم النحر‏.‏ والمراد بالركن هو الحجر الأسود‏.‏ والمراد بمسحه الطواف لأن من تمام الطواف استلامه‏]‏‏.‏

191 – ‏(‏1236‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ حدثني منصور بن عبدالرحمن عن أمه صفية بنت شيبة، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما‏.‏ قالت‏:‏ خرجنا محرمين‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏من كان معه هدي، فليقم على إحرامه‏.‏ ومن لم يكن معه هدي، فليحلل‏”‏ فلم يكن معي هدي فحللت‏:‏ وكان مع الزبير هدي فلم يحلل‏.‏

قالت‏:‏ فلبست ثيابي ثم خرجت فجلست إلى الزبير‏.‏ فقال‏:‏ قومي عني‏.‏ فقلت‏:‏ أتخشى أن أثب عليك ‏؟‏

‏[‏ش ‏(‏فلبست ثيابي‏)‏ لعلها أرادت بها ثياب زينتها‏.‏ وإلا فالنساء ليس لهن المنع من المخيط في إحرامهن، حتى يحتجن عند الإحلال إلى لبس الثياب المعتادة‏.‏ ‏(‏قومي عني‏.‏ فقلت أتخشي أن أثب عليك‏)‏ إنما أمرها بالقيام مخافة من عارض قد يبدر منه، كلمس بشهوة أو نحوه‏.‏ فإن اللمس بشهوة حرام في الإحرام‏.‏ فاحتاط لنفسه بمباعدتها، من حيث إنها زوجته متحللة تطمع بها النفس‏]‏‏.‏

192 – ‏(‏1236‏)‏ وحدثني عباس بن عبدالعظيم العنبري‏.‏ حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا منصور ابن عبدالرحمن عن أمه، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما‏.‏ قالت‏:‏

قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج‏.‏ ثم ذكر بمثل حديث ابن جريج‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فقال‏:‏ استرخي عني‏.‏ استرخي عني‏.‏ فقلت‏:‏ أتخشى أن أثب عليك ‏؟‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏استرخي عني استرخي عني‏)‏ هكذا هو في النسخ مرتين، أي تباعدي‏]‏‏.‏

193- ‏(‏1237‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمروعن أبي الأسود ؛ أن عبدالله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما حدثه ؛

أنه كان يسمع أسماء ،كلما مرت بالحجون تقول‏:‏ صلى الله على رسوله وسلم‏.‏ لقد نزلنا معه ههنا‏.‏ ونحن، يومئذ، خفاف الحقائب‏.‏ قليل ظهرنا‏.‏ قليل أزوادنا‏.‏ فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان‏.‏ فلما مسحنا البيت أحللنا‏.‏ ثم أهللنا من العشي بالحج‏.‏ قال هارون في روايته‏:‏ أن مولى أسماء‏.‏ ولم يسم‏:‏ عبدالله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بالحجون‏)‏ هو من حرم مكة، وهو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة، على يمينك وأنت مصعد عند المحصب‏.‏ ‏(‏خفاف الحقائب‏)‏ جمع حقيبة‏.‏ وهو كل ما حمل في مؤخر الرحل والقتب‏.‏ ومنه‏:‏ احتقب فلان كذا‏.‏ ‏(‏قليل ظهرنا‏)‏ قلة الظهر كناية عن قلة المركب‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏30‏)‏ باب في متعة الحج

194 – ‏(‏1238‏)‏ حدثنا محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا شعبة عن مسلم القرّي‏.‏ قال‏:‏

سألت ابن عباس رضي الله عنهما عن متعة الحج ‏؟‏ فرخص فيها‏.‏ وكان ابن الزبير ينهى عنها‏.‏ فقال‏:‏ هذه أم الزبير تحدث ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخض فيها‏.‏ فادخلوا عليها فاسألوها‏.‏ قال‏:‏ فدخلنا عليها‏.‏ فإذا امرأة ضخمة عمياء‏.‏ فقالت‏:‏ قد رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها‏.‏

195 – ‏(‏1238‏)‏ وحدثناه ابن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ ح وحدثناه ابن بشار‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ جميعا عن شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ فأما عبدالرحمن ففي حديثه المتعة‏.‏ ولم يقل‏:‏ متعة الحج‏.‏ وأما ابن جعفر فقال‏:‏

قال شعبة‏:‏ قال مسلم‏:‏ لا أدري متعة الحج أو متعة النساء‏.‏

196 – ‏(‏1239‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثنا مسلم القرّي‏.‏ سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول‏:‏

أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة‏.‏ وأهل أصحابه بحج‏.‏ فلم يحل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من ساق الهدي من أصحابه‏.‏ وحل بقيتهم‏.‏ فكان طلحة بن عبيدالله فيمن ساق الهدي فلم يحل‏.‏

197 – ‏(‏1239‏)‏ وحدثناه محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ غير أنه قال‏:‏

وكان ممن لم يكن معه الهدي طلحة بن عبيدالله‏.‏ ورجل آخر‏.‏ فأحلا‏.‏

*3* ‏(‏31‏)‏ باب جواز العمرة في أشهر الحج

198 – ‏(‏1240‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض‏.‏ ويجعلون المحرم صفر‏.‏ ويقولون‏:‏ إذا برأ الدبر‏.‏ وعفا الأثر‏.‏ وانسلخ صفر‏.‏ حلت العمرة لمن اعتمر‏.‏ فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبيحة رابعة‏.‏ مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة‏.‏ فتعاظم ذلك عندهم‏.‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ أي الحل ‏؟‏ قال ‏”‏ الحل كله‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ويجعلون المحرم صفر‏)‏ هكذا هو في النسخ‏:‏ صفر، من غير ألف بعد الراء‏.‏ وهو منصوب مصروف بلا خلاف‏.‏ وكان ينبغي أن يكتب بالألف‏.‏ وسواء كتب بالألف أم بحذفها، لا بد من قراءته هنا منصوبا، لأنه مصروف‏.‏ قال العلماء‏:‏ المراد الإخبار عن النسيء الذي كانوا يفعلونه‏.‏ وكانوا يسمون المحرم صفرا ويحلونه‏.‏ وينشؤن المحرم أي يؤخرون تحريمه إلى ما بعد صفر، لئلا يتوالى عليهم ثلاثة أشهر محرمة تضيق عليهم أمورهم من الغارة وغيرها‏.‏ فضللهم الله تعالى في ذلك‏.‏ فقال تعالى‏:‏ إنما النسيء زيادة في الكفر‏.‏ ‏(‏إذا برأ الدبر‏)‏ الدبر ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها ومشقة السفر‏.‏ فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج‏.‏ ‏(‏وعفا الأثر‏)‏ أي درس وامحى‏.‏ والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها‏.‏ عفا أثرها لطول مرور الأيام‏.‏ هذا هو المشهور‏.‏ وقال الخطابي‏:‏ المراد أثر الدبر‏.‏ وهذه الألفاظ تقرأ كلها ساكنة الآخر، ويوقف عليها‏.‏ لأن مرادهم السجع‏]‏‏.‏

199 – ‏(‏1240‏)‏ حدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن أيوب، عن أبي العالية البراء ؛ أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول‏:‏

أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج‏.‏ فقدم لأربع مضين من ذي الحجة‏.‏ فصلى الصبح‏.‏ وقال، لما صلى الصبح ‏”‏من شاء أن يجعلها عمرة، فليجعلها عمرة‏”‏‏.‏

200 – ‏(‏1240‏)‏ وحدثناه إبراهيم بن دينار‏.‏ حدثنا روح‏.‏ ح وحدثنا أبو داود المباركي‏.‏ حدثنا أبو شهاب‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن كثير‏.‏ كلهم عن شعبة، في هذا الإسناد‏.‏ أما روح ويحيى بن كثير فقالا كما قال نصر‏:‏

أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج‏.‏ وأما أبو شهاب ففي روايته‏:‏ خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهل بالحج‏.‏ وفي حديثهم جميعا‏:‏ فصلى الصبح بالبطحاء‏.‏ خلا الجهضمي فإنه لم يقله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خلا الجهضمي‏)‏ منصوب على الاستثناء بخلا‏.‏ فإنها كلمة يستثنى بها وتنصب ما بعدها وتجر‏.‏ أما ماخلا فلا يكون فيما بعدها إلا النصب‏.‏ ومثلها عدا‏]‏‏.‏

201 – ‏(‏1240‏)‏ وحدثنا هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا محمد بن الفضل السدوسي‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ أخبرنا أيوب عن أبي العالية البراء عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأربع خلون من العشر‏.‏ وهم يلبون بالحج‏.‏ فأمرهم أن يجعلوها عمرة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لأربع خلون من العشر‏)‏ أي عند أربع ليال مضين من عشر ذي الحجة، فبقيت من العشر ست‏]‏‏.‏

202 – ‏(‏1240‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن أيوب، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بذي طوى‏.‏ وقدم لأربع مضين من ذي الحجة‏.‏ وأمر أصحابه أن يحولوا إحرامهم بعمرة‏.‏ إلا من كان معه الهدي‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بذى طوى‏)‏ هو بفتح الطاء وضمها وكسرها‏.‏ ثلاث لغات حكاهن القاضي وغيره الأصح الأشهر الفتح وهو مقصور منون‏.‏ وهو واد معروف بقرب مكة‏.‏ فهو غير الوادى المقدس المذكور في القرآن الكريم، فإنه طوى بالضم، ولا إضافة فيه وهو موضع بالشام عند الطور‏]‏‏.‏

203 – ‏(‏1241‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏هذه عمرة استمتعنا بها‏.‏ فمن لم يكن عنده الهدي فليحل الحل كله‏.‏ فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة‏”‏‏.‏

204 – ‏(‏1242‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏

سمعت أبا جمرة الضبعي قال‏:‏ تمتعت فنهاني ناس عن ذلك‏.‏ فأتيت ابن عباس فسألته عن ذلك ‏؟‏ فأمرني بها‏.‏

قال‏:‏ ثم انطلقت إلى البيت فنمت‏.‏ فأتاني آت في منامي فقال‏:‏ عمرة متقبلة وحج مبرور‏.‏ قال‏:‏ فأتيت ابن عباس فأخبرته بالذي رأيت‏.‏ فقال‏:‏ الله أكبر ‏!‏ الله أكبر ‏!‏ سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏

*3* ‏(‏32‏)‏ باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام

205 – ‏(‏1243‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ جميعا عن ابن أبي عدي‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ قال‏:‏

صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة‏.‏ ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن‏.‏ وسلت الدم‏.‏ وقلدها نعلين‏.‏ ثم ركب راحلته‏.‏ فلما استوت به على البيداء، أهل بالحج‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فأشعرها‏)‏ الإشعار هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحربة أو سكين أو حديدة أو نحوها ثم يسلت الدم عنها‏.‏ وأصل الإشعار والشعور الإعلام والعلامة‏.‏ وإشعار الهدي لكونه علامة له، ليعلم أنه هدي‏.‏ فإن ضل رده واحده‏.‏ وإن اختلط بغيره تميز‏.‏ ‏(‏في صفحة سنامها الأيمن‏)‏ صفحة السنام هي جانبها‏.‏ والصفحة مؤنثة، فقوله‏:‏ الأيمن، بلفظ المذكر، يتأول على أنه وصف لمعنى الصفحة، لا للفظها‏.‏ ويكون المراد بالصفحة الجانب‏.‏ فكأنه قال‏:‏ جانب سنامها الأيمن‏.‏ ‏(‏وسلت الدم‏)‏ أي أماطه‏.‏ ‏(‏وقلدها بنعلين‏)‏ أي علقهما بعنقها‏.‏ ‏(‏فلما استوت به على البيداء‏)‏ أي لما رفعته راحلته مستويا على ظهرها، مستعليا على موضع مسمى بالبيداء، لبى‏]‏‏.‏

‏(‏1243‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن قتادة، في هذا الإسناد، بمعنى حديث شعبة‏.‏ غير أنه قال‏:‏

إن نبي الله صلى الله عليه وسلم لما أتى ذا الحليفة‏.‏ ولم يقل‏:‏ صلى بها الظهر‏.‏

206 – ‏(‏1244‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ قال‏:‏ حدثنا شعبة عن قتادة‏.‏ قال‏:‏

سمعت أبا حسان الأعرج قال‏:‏ قال رجل من بني الهجيم لابن عباس‏:‏ ما هذا الفتيا التي قد تشغفت أو تشغبت بالناس، أن من طاف بالبيت فقد حل ‏؟‏ فقال‏:‏ سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم‏.‏ وإن رغمتم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما هذا الفتيا‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏:‏ هذا الفتيا‏.‏ وفي بعضها‏:‏ هذه، وهو الأجود‏.‏ ووجه الأول أنه أراد بالفتيا إفتاء، فوصفه مذكرا‏.‏ ويقال‏:‏ فتيا وفتوى‏.‏ ‏(‏تشغفت أو تشغبت‏.‏ قد تفشغ‏)‏ أما اللفظة الأولى فمعناها علقت بالقلوب وشغفوا بها‏.‏ وأما الثانية فرويت أيضا بالعين المهملة ومعناها أنها فرقت مذاهب الناس وأوقعت الخلاف بينهم‏.‏ ومعنى المعجمة، أي تشغبت، خلطت عليهم أمرهم‏.‏ ومعنى الثالثة انتشرت وفشت بين الناس‏.‏ ‏(‏وإن رغمتم‏)‏ أي ذللتم وانقدتم على كره‏]‏‏.‏

207 – ‏(‏1244‏)‏ وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي‏.‏ حدثنا أحمد بن إسحاق‏.‏ حدثنا همام بن يحيى عن قتادة، عن أبي حسان‏.‏ قال‏:‏ قيل لابن عباس‏:‏ إن هذا الأمر قد تفشغ بالناس، من طاف بالبيت فقد حل‏.‏ الطواف عمرة‏.‏ فقال‏:‏ سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم‏.‏ وإن رغمتم‏.‏

208 – ‏(‏1245‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عطاء‏.‏ قال‏:‏ كان ابن عباس يقول‏:‏

لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل‏.‏ قلت لعطاء‏:‏ من أين يقول ذلك قال‏:‏ من قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم محلها إلى البيت العتيق‏}‏ ‏[‏22 / الحج / 33‏]‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ فإن ذلك بعد المعرّف‏.‏ فقال‏:‏ كان ابن عباس يقول‏:‏ هو بعد المعرّف وقبله‏.‏ وكان يأخذ ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بعد المعرّف‏)‏ أي بعد الوقوف بعرفة‏.‏ وأصل المعرف موضع التعريف‏.‏ والتعريف يطلق على نفس الوقوف، وعلى التشبه بالواقفين بعرفات‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏33‏)‏ باب التقصير في العمرة

209 – ‏(‏1246‏)‏ حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن حجير، عن طاوس‏.‏ قال‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ قال لي معاوية

أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المروة بمشقص فقلت له‏:‏ لا أعلم هذا إلاحجة عليك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بمشقص‏)‏ قال أبو عبيد وغيره‏:‏ هو نصل السهم إذا كان طويلا ليس بعريض‏.‏ وقال الخليل‏:‏ هو سهم فيه نصل عريض يرمى به الوحش‏.‏ وقيل‏:‏ المراد به المقص، وهو الأشبه في هذا المحل‏]‏‏.‏

210 – ‏(‏1246‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ حدثني الحسن بن مسلم عن طاوس، عن ابن عباس ؛ أن معاوية بن أبي سفيان أخبره قال‏:‏

قصرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص‏.‏ وهو على المروة‏.‏ أو رأيته يقصر عنه بمشقص‏.‏ وهو على المروة‏]‏‏.‏

211 – ‏(‏1247‏)‏ حدثني عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا عبدالأعلى بن عبدالأعلى‏.‏ حدثنا داود عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخا‏.‏ فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة‏.‏ إلا من ساق الهدي‏.‏ فلما كان يوم التروية، ورحنا إلى منى، أهللنا بالحج‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نصرخ بالحج صراخا‏)‏ أي نرفع أصواتنا بالتلبية للحج‏.‏ ‏(‏ورحنا إلى منى‏)‏ معناه أردنا الرواح، فإن الإهلال قبل الرواح‏]‏‏.‏

212 – ‏(‏1248‏)‏ وحدثنا حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا معلى بن أسد‏.‏ حدثنا وهيب بن خالد عن داود، عن أبي نضرة، عن جابر‏.‏ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما‏.‏ قالا‏:‏

قدمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نصرخ بالحج صراخا‏.‏

‏(‏1249‏)‏ حدثني حامد بن عمر البكراوي‏.‏ حدثنا عبدالواحد عن عاصم، عن أبي نضرة‏.‏ قال‏:‏

كنت عند جابر بن عبدالله‏.‏ فأتاه آت فقال‏:‏ إن ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين‏.‏ فقال جابر‏:‏ فعلمناهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم نهانا عنهما عمر‏.‏ فلم نعد لهما‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المتعتين‏)‏ أي متعة الحج ومتعة النساء‏.‏ وأراد بمتعة الحج فسخ الحج إلى العمرة‏)‏‏,‏‏.‏

*3* ‏(‏34‏)‏ باب إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه

213 – ‏(‏1250‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا ابن مهدي‏.‏ حدثنا سليم بن حيان عن مروان الأصفر ‏(‏الأصغر‏)‏ ، عن أنس رضي الله عنه ؛ أن عليا قدم من اليمن‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم

‏”‏ بم أهللت ‏”‏ فقال‏:‏ أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏”‏ لولا أن معي الهدي، لأحللت ‏”‏‏.‏

‏(‏1250‏)‏ وحدثنيه حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا عبدالصمد‏.‏ ح وحدثني عبدالله بن هاشم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سليم بن حيان، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أن في رواية بهز ‏”‏ لحللت ‏”‏‏.‏

214 – ‏(‏1251‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن يحيى بن أبي إسحاق وعبدالعزيز بن صهيب وحميد ؛ أنهم سمعوا أنسا رضي الله عنه قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بهما جميعا ‏”‏ لبيك عمرة وحجا‏.‏ لبيك عمرة وحجا ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عمرة وحجا‏)‏ النصب بفعل محذوف، تقديره‏:‏ أريد أو نويت‏]‏‏.‏

215 – ‏(‏1251‏)‏ وحدثنيه علي بن حجر‏.‏ أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يحيى بن أبي إسحاق وحميد الطويل‏.‏ قال يحيى‏:‏

سمعت أنسا يقول‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏لبيك عمرة وحجا ‏”‏ وقال‏.‏ حميد ‏.‏قال أنس‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ لبيك عمرة وحج ‏”‏‏.‏

216 – ‏(‏1252‏)‏ وحدثنا سعيد بن منصور وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال سعيد‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ حدثني الزهري عن حنظلة الأسلمي‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

‏”‏ والذي نفسي بيده ‏!‏ ليهلن ابن مريم بفج الروحاء، حاجا أو معتمرا، أو ليثنينهما ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بفج الروحاء‏)‏ قال الحاف أبو بكر الحارثي‏:‏ هو بين مكة والمدينة‏.‏ قال‏:‏ وكان طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام حجة الوداع‏.‏ ‏(‏أو ليثنيهما‏)‏ معناه قرن بينهما‏.‏ وهذا يكون بعد نزول عيسى عليه السلام من السماء، في آخر الزمان‏]‏‏.‏

‏(‏1252‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن شهاب، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ قال

‏”‏ والذي نفسى محمد بيده‏!‏‏”‏‏.‏

‏(‏1252‏)‏ وحدثنيه حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن حنظلة بن علي الأسلمي ؛ أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏والذي نفسي بيده‏!‏‏”‏ بمثل حديثهما‏.‏

*3* ‏(‏35‏)‏ باب بيان عدد عمر النبي صلى الله عليه وسلم وزمانهن

217 – ‏(‏1253‏)‏ حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة ؛ أن أنسا رضي الله عنه أخبره؛

أن رسول الله صلى الله ع