كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها


                                                                                            صحيح مسلم

 

 كتاب الجنة، وصفة نعيمها وأهلها

1 – ‏(‏2822‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت وحميد، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏حفت الجنة بالمكاره‏.‏ وحفت النار بالشهوات‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حفت الجنة بالمكاره‏)‏ هكذا رواه مسلم‏:‏ حفت‏.‏ ووقع في البخاري‏:‏ حفت‏.‏ ووقع فيه أيضا‏:‏ حجت‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ قال العلماء‏:‏ هذا من بديع الكلام وفصبحه وجوامعه التي أوتيها صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن‏.‏ ومعناه‏:‏ لا يوصل إلى الجنة إلا بارتكاب المكاره‏.‏ والنار، إلا بالشهوات‏.‏ وكذلك هما محجوبتان بهما‏.‏ فمن هتك الحجاب وصل إلى المحبوب‏.‏ فهتك حجاب الجنة باقتحام المكاره‏.‏ وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات‏]‏‏.‏

‏(‏2823‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ حدثني ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

2 – ‏(‏2824‏)‏ حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وزهير بن حرب ‏(‏قال زهير‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال سعيد‏:‏ أخبرنا‏)‏ سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏”‏قال الله عز وجل‏:‏ أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر‏”‏‏.‏

مصداق ذلك في كتاب الله‏:‏ ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون‏{‏ ‏[‏32 /السجدة /17‏]‏‏.‏

3 – ‏(‏2824‏)‏ حدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثني مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏قال الله عز وجل‏:‏ أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر‏.‏ ذخرا‏.‏ بله ما أطلعكم الله عليه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بله ما أطلعكم الله عليه‏)‏ معناه دع عنك ما أطلعكم عليه، فالذي لم يطلعكم عليه أعظم‏.‏ وكأنه أضرب عنه استقلالا له في جنب ما لم يطلع عليه‏.‏ وقيل‏:‏ معناه غير‏.‏ وقيل‏:‏ معناه كيف‏]‏‏.‏

4 – ‏(‏2824‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يقول الله عز وجل‏:‏ أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر‏.‏ ذخرا‏.‏ بله ما أطلعكم الله عليه‏”‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏‏.‏

5 – ‏(‏2825‏)‏ حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثني أبو صخر؛ أن أبا حازم حدثه قال‏:‏ سمعت سهل بن سعد الساعدي يقول‏:‏

شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة‏.‏ حتى انتهى‏.‏ ثم قال صلى الله عليه وسلم في آخر حديثه ‏”‏فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر‏”‏ ثم اقترأ هذه الآية‏:‏ ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون* فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون‏}‏ ‏[‏32 /السجدة /16 و-17‏]‏‏.‏

*3* 1 – باب إن في الجنة شجرة، يسير الراكب في ظلها مائة عام، لا يقطعها

6 – ‏(‏2826‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏في ظلها‏)‏ قال العلماء‏:‏ المراد بظلها كنفها وذراها، وهو ما يستر أغصانها‏]‏‏.‏

7 – ‏(‏2826‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا المغيرة ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن الحزامي‏)‏ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ وزاد ‏”‏لا يقطعها‏”‏‏.‏

8 – ‏(‏2827‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا المخزومي‏.‏ حدثنا وهيب عن أبي حازم، عن سهل بن سعد،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها‏”‏‏.‏

‏(‏2828‏)‏ قال أبو حازم‏:‏ فحدثت به النعمان بن أبي عياش الزرقي‏.‏ فقال‏:‏ حدثني أبو سعيد الخدري،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر السريع، مائة عام، ما يقطعها‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المضمر‏)‏ قال في النهاية‏:‏ تضمير الخيل هو أن يظاهر عليها بالعلف حتى تسمن ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف‏.‏ وقيل‏:‏ تشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها، فيذهب رهلها ويشتد لحمها‏]‏‏.‏

*3* 2 – باب إحلال الرضوان على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبدا

9 – ‏(‏2829‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن سهم‏.‏ حدثنا عبدالله بن المبارك‏.‏ أخبرنا مالك بن أنس‏.‏ ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ حدثني مالك بن أنس عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن الله يقول لأهل الجنة‏:‏ يا أهل الجنة‏!‏ فيقولون‏:‏ لبيك‏.‏ ربنا‏!‏ وسعديك‏.‏ والخير في يديك‏.‏ فيقول‏:‏ هل رضيتم‏؟‏ فيقولون‏:‏ وما لنا لا نرضى‏؟‏ يا رب‏!‏ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك‏.‏ فيقول‏:‏ ألا أعطيكم أفضل من ذلك‏؟‏ فيقولون‏:‏ يا رب‏!‏ وأي شيء أفضل من ذلك‏؟‏ فيقول‏:‏ أحل عليكم رضواني‏.‏ فلا أسخط عليكم بعده أبدا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أحل عليكم رضواني‏)‏ قال القاضي في المشارق‏:‏ أي أنزله بكم‏]‏‏.‏

*3* 3 – باب ترائي أهل الجنة أهل الغرف، كما يرى الكوكب في السماء

10 – ‏(‏2830‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ عن أبي حازم، عن سهل بن سعد؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تراءون الكوكب في السماء‏”‏‏.‏

‏(‏2831‏)‏ قال فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال‏:‏ سمعت أبا سعيد الخدري يقول‏:‏ ‏”‏كما تراءون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الكوكب الدري‏)‏ فيه ثلاث لغات‏.‏ قرئ بهن في السبع‏.‏ الأكثرون‏:‏ دري، بضم الدال وتشديد الياء، بلا همز‏.‏ والثانية بضم الدال، مهموز ممدود‏.‏ والثالثة بكسر الدال مهموز ممدود‏.‏ وهو الكوكب العظيم‏.‏ قيل‏:‏ سمي دريا لبياضه كالدر‏.‏ وقيل‏:‏ لإضاءته‏.‏ وقيل‏:‏ لشبهه بالدر في كونه أرفع من باقي النجوم، كالدر أرفع الجواهر‏.‏ ‏(‏في الأفق‏)‏ بضم الفاء وسكونها‏.‏ ناحية السماء‏]‏‏.‏

10-م – ‏(‏2830‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا المخزومي‏.‏ حدثنا وهيب عن أبي حازم، بالإسنادين جميعا، نحو حديث يعقوب‏.‏

11 – ‏(‏2831‏)‏ حدثني عبدالله بن جعفر بن يحيى بن خالد‏.‏ حدثنا معن‏.‏ حدثنا مالك‏.‏ ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب‏.‏ لتفاضل ما بينهم‏”‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ تلك منازل الأنبياء‏.‏ لا يبلغها غيرهم‏.‏ قال ‏”‏بلى‏.‏ والذي نفسي بيده‏!‏ رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الغابر‏)‏ الذاهب الماشي الذي تدلى للغروب وبعد عن العيون‏.‏ ‏(‏من الأفق‏)‏ هكذا هو في عامة النسخ‏:‏ من الأفق‏.‏ قال القاضي‏:‏ لفظة من هذه لابتداء الغاية‏.‏ ووقع في رواية البخاري‏:‏ في الأفق‏.‏ قال بعضهم‏:‏ وهو الصواب‏.‏ قال وذكر بعضهم أن من في رواية مسلم لانتهاء الغاية‏.‏ وقد جاءت كذلك كقولهم‏:‏ رأيت الهلال من خلل السحاب‏.‏ قال القاضي‏:‏ وهذا صحيح‏.‏ ولكن حملهم لفظة من هنا، على انتهاء الغاية غير مسلم‏.‏ بل هي على بابها‏.‏ أي كان ابتداء رؤيته إياه رؤيته من خلل السحاب، ومن الأفق‏]‏‏.‏

*3* 4 – باب فيمن يود رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، بأهله وماله

12 – ‏(‏2832‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏من أشد أمتي لي حبا، ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني، بأهله وماله‏”‏‏.‏

*3* 5 – باب في سوق الجنة، وما ينالون فيها من النعيم والجمال

13 – ‏(‏2833‏)‏ حدثنا أبو عثمان، سعيد بن عبدالجبار البصري‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن في الجنة لسوقا‏.‏ يأتونها كل جمعة‏.‏ فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم‏.‏ فيزدادون حسنا وجمالا‏.‏ فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا‏.‏ فيقول لهم أهلوهم‏:‏ والله‏!‏ لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا‏.‏ فيقولون‏:‏ وأنتم، والله‏!‏ لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لسوقا‏)‏ المراد بالسوق مجمع لهم، يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق‏.‏ ‏(‏يأتونها كل جمعة‏)‏ أي في مقدار كل جمعة‏.‏ أي أسبوع‏.‏ وليس هناك حقيقة أسبوع، لفقد الشمس والليل والنهار‏.‏ والسوق يذكر ويؤنث، وهو أفصح‏.‏ ‏(‏الشمال‏)‏ هي التي تأتي من دبر القبلة‏.‏ قال القاضي‏:‏ وخص ريح الجنة بالشمال لأنها ريح المطر عند العرب‏.‏ كانت تهب من جهة الشام وبها يأتي سحاب المطر‏.‏ وكانوا يرجون السحاب الشامية‏]‏‏.‏

*3* 6 – باب أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، وصفاتهم وأزواجهم

14 – ‏(‏2834‏)‏ حدثني عمرو الناقد ويعقوب بن إبراهيم الدورقي‏.‏ جميعا عن ابن علية ‏(‏واللفظ ليعقوب‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل بن علية‏.‏ أخبرنا أيوب عن محمد قال‏:‏

إما تفاخروا وإما تذاكروا‏:‏ الرجال في الجنة أكثر أم النساء‏؟‏ فقال أبو هريرة‏:‏ أو لم يقل أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر‏.‏ والتي تليها على أضوإ كوكب دري في السماء‏.‏ لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان‏.‏ يرى مخ سوقهما من وراء اللحم‏.‏ وما في الجنة أعزب‏؟‏‏”‏

‏[‏ش ‏(‏زمرة‏)‏ الزمرة هي الجماعة‏.‏ ‏(‏زوجتان‏)‏ هكذا هو في الروايات‏:‏ زوجتان‏.‏ وهي لغة متكررة في الأحاديث وكلام العرب‏.‏ والأشهر حذفها‏.‏ وبه جاء القرآن وأكثر الأحاديث‏.‏ ‏(‏أعزب‏)‏ هكذا هو في جميع نسخ بلادنا‏:‏ أعزب، بالألف‏.‏ وهي لغة‏.‏ والمشهور في اللغة‏:‏ عزب، بغير ألف‏.‏ ونقل القاضي أن جميع رواتهم رووه‏:‏ وما في الجنة عزب، بغير ألف‏.‏ والعزب من لا زوجة له‏.‏ والعزوب البعد‏.‏ وسمي عزبا لبعده عن النساء‏]‏‏.‏

14-م – ‏(‏2834‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن أيوب، عن ابن سيرين‏.‏ قال‏:‏

اختصم الرجال والنساء‏:‏ أيهم في الجنة أكثر‏؟‏ فسألوا أبا هريرة فقال‏:‏ قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث ابن علية‏.‏

15 – ‏(‏2834‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالواحد ‏(‏يعني ابن زياد‏)‏ عن عمارة بن القعقاع‏.‏ حدثنا أبو زرعة قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أول من يدخل الجنة‏”‏‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب ‏(‏واللفظ لقتيبة‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر‏.‏ والذين يلونهم على أشد كوكب دري، في السماء، إضاءة‏.‏ لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يتفلون‏.‏ أمشاطهم الذهب‏.‏ ورشحهم المسك‏.‏ ومجامرهم الألوة‏.‏ وأزواجهم الحور العين‏.‏ أخلاقهم على خلق رجل واحد‏.‏ على صورة أبيهم آدم‏.‏ ستون ذراعا، في السماء‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ورشحهم المسك‏)‏ أي عرقهم‏.‏ ‏(‏الألوة‏)‏ في النهاية‏:‏ الألوة هو العود الذي يتبخر به‏.‏ العود الهندي‏]‏‏.‏

16 – ‏(‏2834‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أول زمرة تدخل الجنة من أمتي، على صورة القمر ليلة البدر‏.‏ ثم الذين يلونهم على أشد نجم، في السماء، إضاءة‏.‏ ثم هم بعد ذلك منازل‏.‏ لا يتغوطون ولا يبولون ولا يتمخطون ولا يبزقون‏.‏ أمشاطهم الذهب‏.‏ ومجامرهم الألوة‏.‏ ورشحهم المسك‏.‏ أخلاقهم على خلق رجل واحد‏.‏ على طول أبيهم آدم، ستون ذراعا‏”‏‏.‏

قال ابن أبي شيبة‏:‏ على خلق رجل‏.‏ وقال أبو كريب‏:‏ على خلق رجل‏.‏ وقال ابن أبي شيبة‏:‏ على صورة أبيهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏على خلق رجل واحد‏)‏ قد ذكر مسلم في الكتاب اختلاف ابن أبي شيبة وأبي كريب في ضبطه‏.‏ فإن ابن أبي شيبة يرويه بضم الخاء واللام‏.‏ وأبو كريب بفتح الخاء وإسكان اللام‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ وقد اختلف فيه رواة مسلم ورواة صحيح البخاري أيضا‏.‏ ويرجح الضم بقوله في الحديث الآخر‏:‏ لا اختلاف بينهم ولا تباغض‏.‏ قلوبهم قلب واحد‏.‏ وقد يرجح الفتح بقوله صلى الله عليه وسلم، في تمام الحديث‏:‏ على صورة أبيهم آدم أو على طوله‏]‏‏.‏

*3* 7 – باب في صفات الجنة وأهلها، وتسبيحهم فيها بكرة وعشيا

17 – ‏(‏2834‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بم منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أول زمرة تلج الجنة، صورهم على صورة القمر ليلة البدر‏.‏ لا يبصقون فيها ولا يتمخطون ولا يتغوطون فيها‏.‏ آنيتهم وأمشاطهم من الذهب والفضة‏.‏ ومجامرهم من الألوة‏.‏ ورشحهم المسك‏.‏ ولكل واحد منهم زوجتان‏.‏ يرى مخ ساقهما من وراء اللحم، من الحسن‏.‏ لا اختلاف بينهم ولا تباغض‏.‏ قلوبهم قلب واحد‏.‏ يسبحون الله بكرة وعشيا‏”‏‏.‏

18 – ‏(‏2835‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم – واللفظ لعثمان – ‏(‏قال عثمان‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏)‏ جرير عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون‏.‏ ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ فما بال الطعام‏؟‏ قال ‏”‏جشاء ورشح كرشح المسك‏.‏ يلهمون التسبيح والتحميد، كما يلهمون النفس‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون‏)‏ مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون‏.‏ يتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها‏.‏ تنعما دائما لا آخر له ولا انقطاع أبدا‏.‏ وأن تنعمهم بذلك على هيئة تنعم أهل الدنيا‏.‏ إلا ما بينهما من التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة‏.‏ وإلا في أنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون ولا يبصقون‏.‏ وقد دلت دلائل القرآن والسنة، في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره؛ أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبدا‏.‏ ‏(‏ولا يتفلون‏)‏ بكسر الفاء وضمها‏.‏ حكاهما الجوهري وغيره‏.‏ أي لا يبصقون‏]‏‏.‏

18-م – ‏(‏2835‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، بهذا الإسناد، إلى قوله ‏”‏كرشح المسك‏”‏‏.‏

19 – ‏(‏2835‏)‏ وحدثني الحسن بن علي الحلواني وحجاج بن الشاعر‏.‏ كلاهما عن أبي عاصم‏.‏ قال حسن‏:‏ حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يأكل أهل الجنة فيها ويشربون‏.‏ ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبولون‏.‏ ولكن طعامهم ذاك جشاء كرشح المسك‏.‏ يلهمون التسبيح والحمد، كما يلهمون النفس‏”‏‏.‏ قال وفي حديث حجاج ‏”‏طعامهم ذاك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏جشاء‏)‏ هو تنفس المعدة من الامتلاء‏]‏‏.‏

20 – ‏(‏2835‏)‏ وحدثني سعيد بن يحيى الأموي‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ غير أنه قال ‏”‏ويلهمون التسبيح والتكبير، كما يلهمون النفس‏”‏‏.‏

*3* 8 – باب في دوام نعيم أهل الجنة، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون‏}‏

21 – ‏(‏2836‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏”‏من يدخل الجنة ينعم لا يبأس‏.‏ لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ينعم لا يبأس‏)‏ وفي رواية‏:‏ وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا‏.‏ أي لا يصيبكم بأس، وهو شدة الحال‏.‏ والبأس والبؤس والبأساء والبؤسى بمعنى‏.‏ وينعم وتنعموا، بفتح أوله والعين، أي يدوم لكم النعيم‏]‏‏.‏

22 – ‏(‏2837‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ‏(‏واللفظ لإسحاق‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ قال‏:‏ قال الثوري‏:‏ فحدثني أبو إسحاق؛ أن الأغر حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ‏”‏ينادي مناد‏:‏ إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا‏.‏ وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا‏.‏ وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا‏.‏ وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا‏”‏ فذلك قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون‏}‏ ‏[‏7 /الأعراف /43‏]‏‏.‏

*3* 9 – باب في صفة خيام الجنة، وما للمؤمنين فيها من الأهلين

23 – ‏(‏2838‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور عن أبي قدامة ‏(‏وهو الحارث بن عبيد‏)‏، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس، عن أبيه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة‏.‏ طولها ستون ميلا‏.‏ للمؤمن فيها أهلون‏.‏ يطوف عليهم المؤمن‏.‏ فلا يرى بعضهم بعضا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لخيمة‏)‏ الخيمة بيت مربع من بيوت الأعراب‏]‏‏.‏

24 – ‏(‏2838‏)‏ وحدثني أبو غسان المسمعي‏.‏ حدثنا أبو عبدالصمد‏.‏ حدثنا أبو عمران الجوني عن أبي بكر بن عبدالله بن قيس، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة‏.‏ عرضها ستون ميلا‏.‏ في كل زاوية منها أهل‏.‏ ما يرون الآخرين‏.‏ يطوف عليهم المؤمن‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من لؤلؤة مجوفة‏)‏ هكذا هو في عامة النسخ‏:‏ مجوفة‏.‏ قال القاضي‏:‏ وفي رواية السمرقندي رحمه الله‏:‏ مجوبة بالباء، وهي المثقوبة، وهي بمعنى المجوفة‏.‏ ‏(‏زاوية‏)‏ الزاوية الجانب والناحية‏]‏‏.‏

25 – ‏(‏2838‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا همام عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن أبي موسى بن قيس، عن أبيه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏الخيمة درة‏.‏ طولها في السماء ستون ميلا‏.‏ في كل زاوية منها أهل للمؤمن‏.‏ لا يراهم الآخرون‏”‏‏.‏

*3* 10 – باب ما في الدنيا من أنهار الجنة

26 – ‏(‏2839‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة وعبدالله بن نمير وعلي بن مسهر عن عبيدالله بن عمر‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا عبيدالله عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏سيحان وجيحان، والفرات والنيل، كل من أنهار الجنة‏”‏‏.‏

*3* 11 – باب يدخل الجنة أقوام، أفئدتهم مثل أفئدة الطير

27 – ‏(‏2840‏)‏ حدثنا حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا أبو النضر، هاشم بن القاسم الليثي‏.‏ حدثنا إبراهيم ‏(‏يعني ابن سعد‏)‏‏.‏ حدثنا أبي عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ‏”‏يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أفئدتهم مثل أفئدة الطير‏)‏ قيل‏:‏ مثلها في رقتها وضعفها، كالحديث الآخر‏:‏ أهل اليمن أرق قلوبا وأضعف أفئدة‏.‏ وقيل‏:‏ في الخوف والهيبة‏.‏ والطير أكثر الحيوان خوفا وفزعا‏.‏ كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إنما يخشى الله من عباده العلماء‏}‏‏.‏ وكأن المراد قوم غلب عليهم الخوف‏]‏‏.‏

28 – ‏(‏2841‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏خلق الله عز وجل آدم على صورته‏.‏ طوله ستون ذراعا‏.‏ فلما خلقه قال‏:‏ اذهب فسلم على أولئك النفر‏.‏ وهم نفر من الملائكة جلوس‏.‏ فاستمع ما يجيبونك‏.‏ فإنها تحيتك وتحية ذريتك‏.‏ قال فذهب فقال‏:‏ السلام عليكم‏.‏ فقالوا‏:‏ السلام عليك ورحمة الله‏.‏ قال فزادوه‏:‏ ورحمة الله‏.‏ قال فكل من يدخل الجنة على صورة آدم‏.‏ وطوله ستون ذراعا‏.‏ فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏على صورته‏)‏ الضمير في صورته عائد إلى آدم‏.‏ والمراد أنه خلق في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض‏.‏ وتوفي عليها‏.‏ وهي طوله ستون ذراعا‏.‏ ولم ينتقل أطوارا كذريته‏.‏ وكانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير‏]‏‏.‏

*3* 12 – باب في شدة حر نار جهنم، وبعد قعرها، وما تأخذ من المعذبين

29 – ‏(‏2842‏)‏ حدثنا عمر بن حفص بن غياث‏.‏ حدثنا أبي عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق، عن عبدالله، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام‏.‏ مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عن عبدالله‏)‏ هذا الحديث مما استدركه الدارقطني على مسلم‏.‏ وقال‏:‏ رفعه وهم‏.‏ رواه الثوري ومروان وغيرهما عن العلاء بن خالد موقوفا‏.‏ قلت‏:‏ وحفص ثقة، حافظ، إمام‏.‏ فزيادته الرفع مقبولة، كما سبق نقله عن الأكثرين والمحققين‏]‏‏.‏

30 – ‏(‏2843‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا المغيرة ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن الحزامي‏)‏ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ناركم هذه، التي يوقد ابن آدم، جزء من سبعين جزءا من حر جهنم‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ والله‏!‏ إن كانت لكافية، يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا‏.‏ كلها مثل حرها‏”‏‏.‏

30-م – ‏(‏2843‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر‏.‏ عن همام بن منبه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث أبي الزناد‏.‏ غير أنه قال ‏”‏كلهن مثل حرها‏”‏‏.‏

31 – ‏(‏2844‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا خلف بن خليفة‏.‏ حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال‏:‏

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ إذ سمع وجبة‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏تدرون ما هذا‏؟‏‏”‏ قال قلنا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال ‏”‏هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا‏.‏ فهو يهوي في النار الآن، حتى انتهى إلى قعرها‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وجبة‏)‏ أي سقطة‏]‏‏.‏

31-م – ‏(‏2844‏)‏ وحدثناه محمد بن عباد وابن أبي عمر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا مروان عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، بهذا الإسناد‏.‏ وقال ‏”‏هذا وقع في أسفلها، فسمعتم وجبتها‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏هذا وقع في أسفلها‏)‏ هكذا هو في النسخ‏.‏ وهو صحيح‏.‏ فيه محذوف دل عليه الكلام‏.‏ أي هذا حجر وقع، أو هذا حين وقع، ونحو ذلك‏]‏‏.‏

32 – ‏(‏2845‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا شيبان بن عبدالرحمن‏.‏ قال‏:‏ قال قتادة‏:‏ سمعت أبا نضرة يحدث عن سمرة؛

أنه سمع نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن منهم من تأخذه النار إلى كعبيه‏.‏ ومنهم من تأخذه إلى حجزته‏.‏ ومنهم من تأخذه إلى عنقه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ومنهم من تأخذه إلى حجزته‏)‏ هي مقعد الإزار والسراويل‏]‏‏.‏

33 – ‏(‏2845‏)‏ حدثني عمرو بن زرارة‏.‏ أخبرنا عبدالوهاب ‏(‏يعني ابن عطاء‏)‏ عن سعيد، عن قتادة، قال‏:‏ سمعت أبا نضرة يحدث عن سمرة بن جندب؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏منهم من تأخذه النار إلى كعبيه‏.‏ ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه‏.‏ ومنهم من تأخذه النار إلى حجزته‏.‏ ومنهم من تأخذه النار إلى ترقوته‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إلى ترقوته‏)‏ هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق‏]‏‏.‏

33-م – ‏(‏2845‏)‏ حدثناه محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا روح‏.‏ حدثنا سعيد، بهذا الإسناد‏.‏ وجعل مكان حجزته – حقويه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حقويه‏)‏ بفتح الحاء وكسرها‏.‏ وهما مقعد الإزار‏.‏ والمراد، هنا، ما يحاذي ذلك الموضع من جنبيه‏]‏‏.‏

*3* 13 – باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء

34 – ‏(‏2846‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏احتجت النار والجنة‏.‏ فقالت هذه‏:‏ يدخلني الجبارون والمتكبرون‏.‏ وقالت هذه‏:‏ يدخلني الضعفاء والمساكين‏.‏ فقال الله، عز وجل، لهذه‏:‏ أنت عذابي أعذب بك من أشاء ‏(‏وربما قال‏:‏ أصيب بك من أشاء‏)‏‏.‏ وقال لهذه‏:‏ أنت رحمتي أرحم بك من أشاء‏.‏ ولكل واحدة منكما ملؤها‏”‏‏.‏

35 – ‏(‏2846‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ حدثني ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏تحاجت النار والجنة‏.‏ فقالت النار‏:‏ أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين‏.‏ وقالت الجنة‏:‏ فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وعجزهم‏.‏ فقال الله للجنة‏:‏ أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء من عبادي‏.‏ وقال للنار‏:‏ أنت عذابي، أعذب بك من أشاء من عبادي‏.‏ ولكل واحدة منكم ملؤها‏.‏ فأما النار فلا تمتلئ‏.‏ فيضع قدمه عليها‏.‏ فتقول‏:‏ قط قط‏.‏ فهنالك تمتلئ‏.‏ ويزوي بعضها إلى بعض‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وسقطهم‏)‏ أي ضعفاؤهم والمتحقرون منهم‏.‏ ‏(‏وعجزهم‏)‏ بفتح العين والجيم – جمع عاجز‏.‏ أي العاجزون عن طلب الدنيا والتمكن فيها والثروة والشوكة‏]‏‏.‏

35-م – ‏(‏2846‏)‏ حدثنا عبدالله بن عون الهلالي‏.‏ حدثنا أبو سفيان ‏(‏يعني محمد بن حميد‏)‏ عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏احتجت الجنة والنار‏”‏‏.‏ واقتص الحديث بمعنى حديث أبي الزناد‏.‏

36 – ‏(‏2846‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏تحاجت الجنة والنار‏.‏ فقالت النار‏:‏ أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين‏.‏ وقالت الجنة‏:‏ فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم‏؟‏ قال الله للجنة‏:‏ إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي‏.‏ وقال للنار‏:‏ إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي‏.‏ ولكل واحدة منكما ملؤها‏.‏ فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله، تبارك وتعالى، رجله‏.‏ تقول‏:‏ قط قط قط‏.‏ فهنالك تمتلئ‏.‏ ويزوي بعضها إلى بعض‏.‏ ولا يظلم الله من خلقه أحدا‏.‏ وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وغرتهم‏)‏ روي على ثلاثة أوجه حكاها القاضي‏:‏ وهي موجودة في النسخ‏.‏ أحدها غرثهم‏.‏ قال القاضي‏:‏ هذه رواية الأكثرين من شيوخنا‏.‏ ومعناها أهل الحاجة والفاقة والجوع والغرث الجوع‏.‏ والثاني عجزتهم جمع عاجز‏.‏ والثالث غرتهم، وهذا هو الأشهر في نسخ بلادنا‏.‏ أي البله الغافلون‏.‏ الذين ليس لهم فتك وحذق في أمور الدنيا‏.‏ وهو نحو الحديث الآخر‏:‏ أكثر أهل الجنة البله‏.‏ قال القاضي‏:‏ معناه سواد الناس وعامتهم من أهل الإيمان الذين لا يفطنون للسنة فيدخل عليهم الفتنة أو يدخلهم في البدعة أو غيرها‏.‏ فهم ثابتوا الإيمان وصحيحو العقائد‏.‏ وهم أكثر المؤمنين، وهم أكثر أهل الجنة‏.‏ وأما العارفون والعلماء العاملون والصالحون والمتعبدون فهم قليلون‏.‏ وهم أصحاب الدرجات العلى‏.‏ ‏(‏حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله‏)‏ وفي الرواية التي بعدها‏:‏ حتى يضع فيها‏.‏‏.‏ قدمه‏.‏ وفي الرواية الأولى‏:‏ فيضع قدمه عليها‏.‏ هذا الحديث من مشاهير أحاديث الصفات واختلاف العلماء فيها على مذهبين‏:‏ أحدهما، وهو قول جمهور السلف وطائفة من المتكلمين؛ أنه لا يتكلم في تأويلها‏.‏ بل نؤمن أنها حق على ما أراد الله‏.‏ ولها معنى يليق بها‏.‏ وظاهرها غير مراد‏.‏ والثاني، وهو قول جمهور المتكلمين؛ أنها تتأول بحسب ما يليق بها‏.‏ ‏(‏قط‏.‏ قط‏)‏ معنى قط حسبي‏.‏ أي يكفيني هذا‏.‏ وفيه ثلاث لغات‏.‏ قط وقط وقط‏.‏ ‏(‏يزوي‏)‏ يضم بعضها إلى بعض، فتجتمع وتلتقي على من فيها‏]‏‏.‏

‏(‏2847‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏احتجت الجنة والنار‏”‏ فذكر نحو حديث أبي هريرة‏.‏ إلى قوله ‏”‏ولكليكما علي ملؤها‏”‏ ولم يذكر ما بعده من الزيادة‏.‏

37 – ‏(‏2848‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا شيبان عن قتادة‏.‏ حدثنا أنس بن مالك؛

أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا تزال جهنم تقول‏:‏ هل من مزيد، حتى يضع فيها رب العزة، تبارك وتعالى‏.‏ قدمه‏.‏ فتقول‏:‏ قط قط، وعزتك‏.‏ ويزوي بعضها إلى بعض‏”‏‏.‏

37-م – ‏(‏2848‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث‏.‏ حدثنا أبان بن يزيد العطار‏.‏ حدثنا قتادة عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث شيبان‏.‏

38 – ‏(‏2848‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله الرزي‏.‏ حدثنا عبدالوهاب بن عطاء، في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد‏}‏ ‏[‏50 /ق /30‏]‏ فأخبرنا عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول‏:‏ هل من مزيد‏.‏ حتى يضع رب العزة فيها قدمه‏.‏ فينزوي بعضها إلى بعض وتقول‏:‏ قط قط‏.‏ بعزتك وكرمك‏.‏ ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا، فيسكنهم فضل الجنة‏”‏‏.‏

39 – ‏(‏2848‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن سلمة‏)‏‏.‏ أخبرنا ثابت قال‏:‏ سمعت أنسا يقول،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ‏”‏يبقى من الجنة ما شاء الله أن يبقى‏.‏ ثم ينشئ الله تعالى لها خلقا مما يشاء‏”‏‏.‏

40 – ‏(‏2849‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏وتقاربا في اللفظ‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح ‏(‏وزاد أبو كريب‏)‏ فيوقف بين الجنة والنار ‏(‏واتفقا في باقي الحديث‏)‏ فيقال‏:‏ يا أهل الجنة‏!‏ هل تعرفون هذا‏؟‏ فيشرئبون وينظرون ويقولون‏:‏ نعم‏.‏ هذا الموت‏.‏ قال ويقال‏:‏ يا أهل النار‏!‏ هل تعرفون هذا‏؟‏ قال فيشرئبون وينظرون ويقولون‏:‏ نعم‏.‏ هذا الموت‏.‏ قال فيؤمر به فيذبح‏.‏ قال ثم يقال‏:‏ يا أهل الجنة‏!‏ خلود فلا موت‏.‏ ويا أهل النار‏!‏ خلود فلا موت‏”‏ قال ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون‏}‏ ‏[‏19 /مريم /39‏]‏ وأشار بيده إلى الدنيا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كبش أملح‏)‏ الأملح، قيل‏:‏ هو الأبيض الخالص‏.‏ قاله ابن الأعرابي‏.‏ وقال الكسائي‏:‏ هو الذي فيه بياض وسواد، وبياضه أكثر‏.‏ ‏(‏فيشرئبون‏)‏ أي يرفعون رؤوسهم إلى المنادي‏]‏‏.‏

41 – ‏(‏2849‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا أدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، قيل‏:‏ يا أهل الجنة‏!‏‏”‏ ثم ذكر بمعنى حديث أبي معاوية‏.‏ غير أنه قال ‏”‏فذلك قوله عز وجل‏”‏ ولم يقل‏:‏ ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم يذكر أيضا‏:‏ وأشار بيده إلى الدنيا‏.‏

42 – ‏(‏2850‏)‏ حدثنا زهير بن حرب والحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرني‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ يعقوب – وهو ابن إبراهيم بن سعد – حدثنا أبي عن صالح‏.‏ حدثنا نافع؛ أن عبدالله قال‏:‏

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏يدخل الله أهل الجنة الجنة‏.‏ ويدخل أهل النار النار‏.‏ ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول‏:‏ يا أهل الجنة‏!‏ لا موت‏.‏ ويا أهل النار‏!‏ لا موت‏.‏ كل خالد فيما هو فيه‏”‏‏.‏

43- ‏(‏2850‏)‏ حدثني هارون بن سعيد الأيلي وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب؛ أن أباه حدثه عن عبدالله بن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وصار أهل النار إلى النار، أتى بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار‏.‏ ثم يذبح‏.‏ ثم ينادي مناد‏:‏ يا أهل الجنة‏!‏ لا موت‏.‏ ويا أهل النار‏!‏ لا موت‏.‏ فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم‏.‏ ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم‏”‏‏.‏

44 – ‏(‏2851‏)‏ حدثني سريج بن يونس‏.‏ حدثنا حميد بن عبدالرحمن عن الحسن بن صالح، عن هارون بن سعد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ضرس الكافر، أو ناب الكافر، مثل أحد‏.‏ وغلظ جلده مسيرة ثلاث‏”‏‏.‏

45 – ‏(‏2852‏)‏ حدثنا أبو كريب وأحمد بن عمر الوكيعي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة‏.‏ يرفعه قال ‏”‏ما بين منكبي الكافر في النار، مسيرة ثلاثة أيام، للراكب المسرع‏”‏‏.‏

ولم يذكر الوكيعي ‏”‏في النار‏”‏‏.‏

46 – ‏(‏2853‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثني معبد بن خالد؛ أنه سمع حارثة بن وهب؛

أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ألا أخبركم بأهل الجنة‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ قال صلى الله عليه وسلم ‏”‏كل ضعيف متضعف‏.‏ لم أقسم على الله لأبره‏”‏‏.‏ ثم قال ‏”‏ألا أخبركم بأهل النار‏؟‏‏”‏ قالوا بلى‏.‏ قال ‏”‏كل عتل جواظ مستكبر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كل ضعيف متضعف‏)‏ ضبطوا قوله متضعف، بفتح العين وكسرها، المشهور الفتح ولم يذكر الأكثرون غيره‏.‏ ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه ويتجبرون عليه لضعف حاله في الدنيا‏.‏ يقال‏:‏ تضعفه واستضعفه‏.‏ وأما رواية الكسر فمعناها متواضع متذلل خامل واضع من نفسه‏.‏ قال القاضي‏:‏ وقد يكون الضعف، هنا، رقة القلوب ولينها وإخباتها للإيمان‏.‏ والمراد أن أغلب أهل الجنة هؤلاء‏.‏ كما أن معظم أهل النار القسم الآخر‏.‏ وليس المراد الاستيعاب في الطرفين‏.‏ ‏(‏لو أقسم على الله لأبره‏)‏ معناه لو حلف يمينا، طمعا في كرم الله تعالى بإبراره، لأبره‏.‏ وقيل‏:‏ لو دعاه لأجابه‏.‏ يقال أبررت قسمه وبررته‏.‏ والأول هو المشهور‏.‏ ‏(‏كل عتل جواظ مستكبر‏)‏ العتل الجافي الشديد الخصومة بالباطل‏.‏ وقيل‏:‏ الجافي الفظ الغليظ‏.‏ وأما الجواظ فهو الجموع المنوع‏.‏ وقيل‏:‏ الكثير اللحم المختال في مشيته‏.‏ وقيل‏:‏ القصير البطين‏.‏ وقيل‏:‏ الفاخر‏.‏ وأما المستكبر فهو صاحب الكبر، وهو بطر الحق وغمط الناس‏]‏‏.‏

46-م – ‏(‏2853‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد، بمثله‏.‏ غير أنه قال ‏”‏ألا أدلكم‏”‏‏.‏

47 – ‏(‏2853‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا سفيان عن معبد بن خالد قال‏:‏ سمعت حارثة بن وهب الخزاعي يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ألا أخبركم بأهل الجنة‏؟‏ كل ضعيف متضعف‏.‏ لو أقسم على الله لأبره‏.‏ ألا أخبركم بأهل النار‏؟‏ كل جواظ زنيم متكبر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏زنيم‏)‏ الزنيم هو الدعي في النسب، الملصق بالقوم وليس منهم‏.‏ شبه بزنمة الشاة‏]‏‏.‏

48 – ‏(‏2854‏)‏ حدثني سويد بن سعيد‏.‏ حدثني حفص بن ميسرة عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏رب أشعث مدفوع بالأبواب‏)‏ الأشعث متلبد الشعر، مغبره، الذي لا يدهنه ولا يكثر غسله‏.‏ ومعنى مدفوع بالأبواب أنه لا يؤذن له، بل يحجب ويطرد، لحقارته عند الناس‏]‏‏.‏

49 – ‏(‏2855‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن نمير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن زمعة‏.‏ قال‏:‏

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر الناقة وذكر الذي عقرها‏.‏ فقال ‏”‏إذ انبعث أشقاها‏:‏ انبعث بها رجل عزيز عارم منيع في رهطه، مثل أبي زمعة‏”‏ ثم ذكر النساء فوعظ فيهن ثم قال ‏”‏إلام يجلد أحدكم امرأته‏؟‏‏”‏ في رواية أبي بكر ‏”‏جلد الأمة‏”‏ وفي رواية أبي كريب ‏”‏جلد العبد‏.‏ ولعله يضاجعها من آخر يومه‏”‏ ثم وعظهم في ضحكهم من الضرطة فقال ‏”‏إلام يضحك أحدكم مما يفعل‏؟‏‏”‏

‏[‏ش ‏(‏عارم‏)‏ العارم، قال أهل اللغة‏:‏ هو الشرير المفسد الخبيث‏.‏ وقيل‏:‏ القوي الشرس‏.‏ وقد عرم، بفتح الراء وضمها وكسرها، عرامة، وعراما فهو عارم وعرم‏]‏‏.‏

50 – ‏(‏2856‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف، أبا بني كعب هؤلاء، يجر قصبه في النار‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قمعة‏)‏ ضبطوه على أربعة أوجه‏.‏ أشهرها قمعة‏.‏ والثاني قمعة‏.‏ والثالث قمعة‏.‏ والرابع قمعة‏.‏ قال القاضي‏:‏ وهذه رواية الأكثرين‏.‏ ‏(‏خندف‏)‏ هي أم القبيلة، فلا تصرف‏.‏ واسمها ليلى بنت عمران بن الحاف بن قضاعة‏.‏ ‏(‏أبا بني كعب‏)‏ كذا ضبطناه أبا، بالباء‏.‏ وكذا هو في كثير من نسخ بلادنا‏.‏ وفي بعضها‏:‏ أخا‏.‏ ‏(‏قصبه‏)‏ قال الأكثرون‏:‏ يعني أمعاءه‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ الأقصاب الأمعاء، واحدها قصب‏]‏‏.‏

51 – ‏(‏2856‏)‏ حدثني عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرني‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ يعقوب – وهو ابن إبراهيم بن سعد – حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس‏.‏ وأما السائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم، فلا يحمل عليها شيء‏.‏ وقال ابن المسيب‏:‏ قال أبو هريرة‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار‏.‏ وكان أول من سيب السيوب‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏البحيرة‏)‏ قال ابن الأثير‏:‏ كانوا إذا ولدت إبلهم سقبا ‏(‏في اللسان‏:‏ السقب هو ولد الناقة‏)‏ بحروا أذنه، أي شقوها‏.‏ وقالوا‏:‏ اللهم‏!‏ إن عاش ففتي، وإن مات فذكي‏.‏ فإذا مات أكلوه وسموه البحيرة‏.‏ وقيل‏:‏ البحيرة هي بنت السائبة‏.‏ كانوا إذا تابعت الناقة بين عشر إناث لم يركب ظهرها ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها إلا ولدها، أو ضيف‏.‏ وتركوها مسيبة لسبيلها وسموها السائبة‏.‏ فما ولدت من ذلك من أنثى شقوا أذنها وخلوا سبيلها، وحرم ما حرم من أمها، وسموها البحيرة‏]‏‏.‏

52 – ‏(‏2128‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏صنفان من أهل النار لم أرهما‏.‏ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس‏.‏ ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات‏.‏ رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة‏.‏ لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها‏.‏ وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏صنفان من أهل النار لم أرهما‏)‏ هذا الحديث من معجزات النبوة‏.‏ فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأما أصحاب السياط فهم غلمان والي الشرطة ونحوه‏.‏ وأما الكاسيات ففيه أوجه‏.‏ أحدها معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها‏.‏ والثاني كاسيات من الثياب عاريات من فعل الخير والاهتمام لآخرتهن والاعتناء بالطاعات‏.‏ والثالث تكشف شيئا من بدنها إظهارا لجمالها‏.‏ فهن كاسيات عاريات‏.‏ والرابع يلبسن رقاقا تصف ما تحتها‏.‏ كاسيات عاريات في المعنى‏.‏ وأما مائلات مميلات، فقيل‏:‏ زائغات عن طاعة الله تعالى وما يلزمهن من حفظ الفروج وغيرها‏.‏ ومميلات يعلمن غيرهن مثل فعلهن‏.‏ وقيل مائلات متبخترات في مشيتهن‏.‏ مميلات أكتافهن وأعطافهن‏.‏ ‏(‏رؤوسهن كأسنمة البخت‏)‏ معناه يعظمن رأسهن بالخمر والعمائم وغيرها مما يلف على الرؤوس حتى تشبه أسنمة الإبل ‏(‏في اللسان‏:‏ البخت والبخيتة دخيل في العربية، أعجمي معرب‏.‏ وهي الإبل الخراسانية، تنتج من عربية وفالج‏.‏ والفالج البعير ذو السنامين، وهو الذي بين البختي والعربي‏)‏ والمراد بالتشبيه بأسنمة البخت إنما هو لارتفاع الغدائر فوق رؤوسهن وجمع عقائصها هناك وتكثرها بما يضفرنه حتى تميل إلى ناحية من جوانب الرأس كما يميل السنام‏]‏‏.‏

53 – ‏(‏2857‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا زيد ‏(‏يعني ابن حباب‏)‏‏.‏ حدثنا أفلح بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالله بن رافع، مولى أم سلمة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يوشك، إن طالت بك مدة، أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر‏.‏ يغدون في غضب الله، ويروحون في سخط الله‏”‏‏.‏

54 – ‏(‏2857‏)‏ حدثنا عبيدالله بن سعيد وأبو بكر بن نافع وعبد بن حميد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا أبو عامر العقدي‏.‏ حدثنا أفلح بن سعيد‏.‏ حدثني عبدالله بن رافع، مولى أم سلمة، قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن طالت بك مدة، أوشكت أن ترى قوما يغدون في سخط الله، ويروحون في لعنته‏.‏ في أيديهم مثل أذناب البقر‏”‏‏.‏

*3* 14 – باب فناء الدنيا، وبيان الحشر يوم القيامة

55 – ‏(‏2858‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن إدريس‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي ومحمد بن بشر‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا موسى بن أعين‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ حدثنا قيس‏.‏ قال‏:‏ سمعت مستوردا، أخا بني فهر، يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏والله‏!‏ ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه – وأشار يحيى بالسبابة – في اليم‏.‏ فلينظر بم يرجع‏؟‏‏”‏

وفي حديثهم جميعا، غير يحيى‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك‏.‏

وفي حديث أبي أسامة‏:‏ عن المستورد بن شداد، أخي بني فهر‏.‏

وفي حديثه أيضا‏:‏ قال وأشار إسماعيل بالإبهام‏.‏

‏[‏ش ‏(‏اليم‏)‏ اليم هو البحر‏.‏ ‏(‏بم يرجع‏)‏ ضبطوا يرجع بالتاء وبالياء‏.‏ والأول أشهر‏.‏ ومن رواه بالياء أعاد الضمير إلى أحدكم‏.‏ وبالتاء أعاده على الإصبع، وهو الأظهر‏.‏ ومعناه لا يعلق بها كثير شيء من الماء‏.‏ ومعنى الحديث‏:‏ ما الدنيا بالنسبة إلى الآخرة في قصر مدتها وفناء لذاتها، ودوام الآخرة ودوام لذتها ونعيمها، إلا كنسبة الماء الذي يعلق بالإصبع إلى باقي البحر‏]‏‏.‏

56 – ‏(‏2859‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن حاتم بن أبي صغيرة‏.‏ حدثني ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا‏”‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ النساء والرجال جميعا، ينظر بعضهم إلى بعض‏؟‏ قال صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا عائشة‏!‏ الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏غرلا‏)‏ معناه غير مختونين‏.‏ جمع أغرل، وهو الذي لم يختن وبقيت معه غرلته، وهي قلفته وهي الجلدة التي تقطع في الختان‏.‏ والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا، لا شيء معهم، ولا يفقد منهم شئ، حتى الغرلة تكون معهم‏]‏‏.‏

56-م – ‏(‏2859‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو خالد الأحمر عن حاتم بن أبي صغيرة، بهذا الإسناد، ولم يذكر في حديثه ‏”‏غرلا‏”‏‏.‏

57 – ‏(‏2860‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ سفيان بن عيينة عن عمرو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس‏.‏

سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وهو يقول ‏”‏إنكم ملاقو الله مشاة حفاة عراة غرلا‏”‏ ولم يذكر زهير في حديثه‏:‏ يخطب‏.‏

58 – ‏(‏2860‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ كلاهما عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال‏:‏

قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا بموعظة‏.‏ فقال ‏”‏يا أيها الناس‏!‏ إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا‏.‏ ‏{‏كما بدأنا أول خلق نعيده، وعدا علينا، إنا كنا فاعلين‏}‏ ‏[‏21 /الأنبياء /104‏]‏ ألا وإن أول الخلائق يكسى، يوم القيامة، إبراهيم ‏(‏عليه السلام‏)‏‏.‏ ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال‏.‏ فأقول‏:‏ يا رب‏!‏ أصحابي‏.‏ فيقال‏:‏ إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك‏.‏ فأقول، كما قال العبد الصالح‏:‏ ‏{‏وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم، فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم، وأنت على كل شيء شهيدا* إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم‏}‏ ‏[‏5 /المائدة /117 و-118‏]‏ قال فيقال لي‏:‏ إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم‏”‏‏.‏

وفي حديث وكيع ومعاذ ‏”‏فيقال‏:‏ إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك‏”‏‏.‏

59 – ‏(‏2861‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا أحمد بن إسحاق‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم حدثنا بهز‏.‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏”‏يحشر الناس ثلاث طرائق راغبين راهبين‏.‏ واثنان على بعير‏.‏ وثلاثة على بعير‏.‏ وأربعة على بعير‏.‏ وعشرة على بعير‏.‏ وتحشر بقيتهم النار‏.‏ تبيت معهم حيث باتوا‏.‏ وتقيل معهم حيث قالوا‏:‏ وتصبح معهم حيث أصبحوا‏.‏ وتمسي معهم حيث أمسوا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ثلاث طرائق‏)‏ أي ثلاث فرق‏.‏ ومنه قوله تعالى، إخبارا عن الجن‏:‏ كنا طرائق قددا‏.‏ أي فرقا مختلفة الأهواء‏]‏‏.‏

*3* 15 – باب في صفة يوم القيامة، أعاننا الله على أهوالها

60 – ‏(‏2862‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعنون ابن سعيد‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ أخبرني نافع عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، ‏{‏يوم يقوم الناس لرب العالمين‏}‏ ‏[‏83 /المطففين /6‏]‏ قال ‏”‏يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه‏”‏‏.‏ وفي رواية ابن المثنى قال ‏”‏يقوم الناس‏”‏ لم يذكر يوم‏.‏

60-م – ‏(‏2862‏)‏ حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي‏.‏ حدثنا أنس ‏(‏يعني ابن عياض‏)‏‏.‏ ح وحدثني سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا حفص بن ميسرة‏.‏ كلاهما عن موسى بن عقبة‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر وعيسى بن يونس عن ابن عون‏.‏ ح وحدثني عبدالله بن جعفر بن يحيى‏.‏ حدثنا معن‏.‏ حدثنا مالك‏.‏ ح وحدثني أبو نصر التمار‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب‏.‏ ح وحدثنا الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ كل هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث عبيدالله عن نافع‏.‏ غير أن في حديث موسى بن عقبة وصالح ‏”‏حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه‏”‏‏.‏

61 – ‏(‏2863‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏ عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن العرق، يوم القيامة، ليذهب في الأرض سبعين باعا‏.‏ وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم‏”‏ يشك ثور أيهما قال‏.‏

62 – ‏(‏2864‏)‏ حدثنا الحكم بن موسى، أبو صالح‏.‏ حدثنا يحيى بن حمزة عن عبدالرحمن بن جابر‏.‏ حدثني سليم بن عامر‏.‏ حدثني المقداد بن الأسود قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏تدني الشمس، يوم القيامة، من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل‏”‏‏.‏

قال سليم بن عامر‏:‏ فوالله‏!‏ ما أدري ما يعني بالميل‏؟‏ أمسافة الأرض، أم الميل الذي تكتحل به العين‏.‏

قال ‏”‏فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق‏.‏ فمنهم من يكون إلى كعبيه‏.‏ ومنهم من يكون إلى ركبتيه‏.‏ ومنهم من يكون إلى حقويه‏.‏ ومنهم من يلجمه العرق إلجاما‏”‏‏.‏ قال وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه‏.‏

*3* 16 – باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار

63 – ‏(‏2865‏)‏ حدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار بن عثمان ‏(‏واللفظ لأبي غسان وابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن قتادة، عن مطرف بن عبدالله بن الشخير، عن عياض بن جمار المجاشعي؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، ذات يوم في خطبته ‏”‏ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني، يومي هذا‏.‏ كل مال نحلته عبدا، حلال‏.‏ وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم‏.‏ وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم‏.‏ وحرمت عليهم ما أحللت لهم‏.‏ وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا‏.‏ وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب‏.‏ وقال‏:‏ إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك‏.‏ وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء‏.‏ تقرؤه نائما ويقظان‏.‏ وإن الله أمرني أن أحرق قريشا‏.‏ فقلت‏:‏ رب‏!‏ إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة‏.‏ قال‏:‏ استخرجهم كما استخرجوك‏.‏ واغزهم نغزك‏.‏ وأنفق فسننفق عليك‏.‏ وابعث جيشا نبعث خمسة مثله‏.‏ وقاتل بمن أطاعك من عصاك‏.‏ قال‏:‏ وأهل الجنة ثلاثة‏:‏ ذو سلطان مقسط متصدق موفق‏.‏ ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى، ومسلم‏.‏ وعفيف متعفف ذو عيال‏.‏ قال‏:‏ وأهل النار خمسة‏:‏ الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا‏.‏ والخائن الذي لا يخفى له طمع، وإن دق إلا خانه‏.‏ ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك‏”‏‏.‏ وذكر البخل أو الكذب ‏”‏والشنظير الفحاش‏”‏ ولم يذكر أبو غسان في حديثه ‏”‏وأنفق فسننفق عليك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كل مال نحلته عبدا حلال‏)‏ في الكلام حذف‏.‏ أي قال الله تعالى‏:‏ كل مال الخ‏.‏ ومعنى نحلته أعطيته‏.‏ أي كل مال أعطيته عبدا من عبادي فهو له حلال‏.‏ والمراد إنكار ما حرموا على أنفسهم من السائبة والوصيلة والبحيرة والحامي وغير ذلك‏.‏ وأنها لم تصر حراما بتحريمهم‏.‏ وكل مال ملكه العبد فهو له حلال حتى يتعلق به حق‏.‏ ‏(‏حنفاء كلهم‏)‏ أي مسلمين، وقيل‏:‏ طاهرين من المعاصي‏.‏ وقيل‏:‏ مستقيمين منيبين لقبول الهداية‏.‏ ‏(‏فاجتالتهم‏)‏ هكذا هو في نسخ بلادنا‏:‏ فاجتالتهم‏.‏ وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين‏.‏ أي استخفوهم فذهبوا بهم، وأزالوهم عما كانوا عليه، وجالوا معهم في الباطل‏.‏ وقال شمر‏:‏ اجتال الرجل الشيء ذهب به‏.‏ واجتال أموالهم ساقها وذهب بها‏.‏ ‏(‏فمقتهم‏)‏ المقت أشد البغض‏.‏ والمراد بهذا المقت والنظر، ما قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏إلا بقايا من أهل الكتاب‏)‏ المراد بهم الباقون على التمسك بدينهم الحق، من غير تبديل‏.‏ ‏(‏إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك‏)‏ معناه لأمتحنك بما يظهر منك من قيامك بما أمرتك به من تبليغ الرسالة، وغير ذلك من الجهاد في الله حق جهاده، والصبر في الله تعالى، وغير ذلك‏.‏ وأبتلي بك من أرسلتك إليهم‏.‏ فمنهم من يظهر إيمانه ويخلص في طاعته، ومن يتخلف وينابذ بالعداوة والكفر، ومن ينافق‏.‏ ‏(‏كتابا لا يغسله الماء‏)‏ معناه محفوظ في الصدور لا يتطرق إليه الذهاب، بل يبقى على ممر الزمان‏.‏ ‏(‏إذا يثلغوا رأسي‏)‏ أي يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز، أي يكسر‏.‏ ‏(‏نغزك‏)‏ أي نعينك‏.‏ ‏(‏لا زبر له‏)‏ أي لا عقل له يزبره ويمنعه مما لا ينبغي‏.‏ وقيل‏:‏ هو الذي لا مال له‏.‏ وقيل‏:‏ الذي ليس عنده ما يعتمده‏.‏ ‏(‏لا يتبعون‏)‏ مخفف ومشدد من الاتباع‏.‏ أي يتبعون ويتبعون‏.‏ وفي بعض النسخ‏:‏ يبتغون أي يطلبون‏.‏ ‏(‏والخائن الذي لا يخفى له طمع‏)‏ معنى لا يخفى لا يظهر‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال خفيت الشيء إذا أظهرته‏.‏ وأخفيته إذا سترته وكتمته‏.‏ هذا هو المشهور‏.‏ وقيل‏:‏ هما لغتان فيهما جميعا‏.‏ ‏(‏وذكر البخل أو الكذب‏)‏ هكذا هو في أكثر النسخ‏:‏ أو الكذب‏.‏ وفي بعضها‏:‏ والكذب‏.‏ والأول هو المشهور في نسخ بلادنا‏.‏ ‏(‏الشنظير‏)‏ فسره في الحديث بأنه الفحاش، وهو السيئ الخلق‏]‏‏.‏

63-م – ‏(‏2865‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا محمد بن أبي عدي عن سعيد، عن قتادة، بهذا الإسناد، ولم يذكر في حديثه ‏”‏كل مال نحلته عبدا، حلال‏”‏‏.‏

63-م 2 – ‏(‏2865‏)‏ حدثني عبدالرحمن بن بشر العبدي‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام، صاحب الدستوائي‏.‏ حدثنا قتادة عن مطرف، عن عياض بن حمار؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب ذات يوم‏.‏ وساق الحديث‏.‏ وقال في آخره‏:‏ قال يحيى‏:‏ قال شعبة عن قتادة‏.‏ قال‏:‏ سمعت مطرفا في هذا الحديث‏.‏

64 – ‏(‏2865‏)‏ وحدثني أبو عمار، حسين بن حريث‏.‏ حدثنا الفضل بن موسى عن الحسين، عن مطر‏.‏ حدثني قتادة عن مطرف بن عبدالله بن الشخير، عن عياض بن حمار، أخي بني مجاشع، قال‏:‏

قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيبا‏.‏ فقال ‏”‏إن الله أمرني‏”‏ وساق في الحديث بمثل حديث هشام عن قتادة‏.‏ وزاد فيه ‏”‏وإن الله أوحى إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد‏”‏‏.‏ وقال في حديثه ‏”‏وهم فيكم تبعا لا يبغون أهلا ولا مالا‏”‏‏.‏ فقلت‏:‏ فيكون ذلك‏؟‏ يا أبا عبدالله‏!‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ والله‏!‏ لقد أدركتهم في الجاهلية‏.‏ وإن الرجل ليرعى على الحي، ما به إلا وليدتهم يطؤها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فيكون ذلك‏؟‏ يا أبا عبدالله‏!‏‏)‏ أبو عبدالله هو مطرف بن عبدالله‏.‏ والقائل له قتادة‏.‏ وقوله لقد أدركتهم في الجاهلية، لعله يريد أواخر أمرهم وآثار الجاهلية‏.‏ وإلا فمطرف صغير عن إدراك زمن الجاهلية حقيقة، وهو يعقل‏]‏‏.‏

*3* 17 – باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، وإثبات عذاب القبر، والتعوذ منه

65 – ‏(‏2866‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي‏.‏ إن كان من أهل الجنة، فمن أهل الجنة‏.‏ وإن كان من أهل النار، فمن أهل النار‏.‏ يقال‏:‏ هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة‏”‏‏.‏

66 – ‏(‏2866‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا مات الرجل عرض عليه مقعده بالغداة والعشي‏.‏ إن كان من أهل الجنة، فالجنة‏.‏ وإن كان من أهل النار، فالنار‏”‏ قال ‏”‏ثم يقال‏:‏ هذا مقعدك الذي تبعث إليه يوم القيامة‏”‏‏.‏

67 – ‏(‏2867‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ جميعا عن ابن علية‏.‏ قال ابن أيوب‏:‏ حدثنا ابن علية‏.‏ قال‏:‏ وأخبرنا سعيد الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت‏.‏ قال أبو سعيد‏:‏ ولم أشهده من النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولكن حدثنيه زيد بن ثابت قال‏:‏

بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار، على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه‏.‏ وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة ‏(‏قال‏:‏ كذا كان يقول الجريري‏)‏ فقال ‏”‏من يعرف أصحاب هذه الأقبر‏؟‏‏”‏ فقال رجل‏:‏ أنا‏.‏ قال ‏”‏فمتى مات هؤلاء‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ ماتوا في الإشراك‏.‏ فقال ‏”‏إن هذه الأمة تبتلى في قبورها‏.‏ فلولا أن لا تدافنوا، لدعوت لله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه‏”‏ ثم أقبل علينا بوجهه، فقال ‏”‏تعوذوا بالله من عذاب النار‏”‏ قالوا‏:‏ نعوذ بالله من عذاب النار‏.‏ فقال ‏”‏تعوذوا بالله من عذاب القبر‏”‏ قالوا‏:‏ نعوذ بالله من عذاب القبر‏.‏ قال ‏”‏تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن‏”‏ قالوا‏:‏ نعوذ بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن‏.‏ قال ‏”‏تعوذوا بالله من فتنة الدجال‏”‏ قالوا‏:‏ نعوذ بالله من فتنة الدجال‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حادت به‏)‏ أي مالت عن الطريق ونفرت‏.‏ ‏(‏فلولا أن لا تدافنوا‏)‏ أصله تتدافنوا‏.‏ فحذفت إحدى التاءين‏.‏ وفي الكلام حذف‏.‏ يعني لولا مخافة أن لا تدافنوا‏]‏‏.‏

68 – ‏(‏2868‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر‏”‏‏.‏

69 – ‏(‏2869‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ كلهم عن شعبة، عن عون بن أبي جحيفة‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ جميعا عن يحيى القطان ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثني عون بن أبي جحيفة عن أبيه، عن البراء، عن أبي أيوب قال‏:‏

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما غربت الشمس‏.‏ فسمع صوتا‏.‏ فقال ‏”‏يهود تعذب في قبورها‏”‏‏.‏

70 – ‏(‏2870‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا شيبان بن عبدالرحمن عن قتادة‏.‏ حدثنا أنس بن مالك قال‏:‏

قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم‏”‏ قال ‏”‏يأتيه ملكان فيقعدانه فيقولان له‏:‏ ما كنت تقول في هذا الرجل‏؟‏‏”‏ قال ‏”‏فأما المؤمن فيقول‏:‏ أشهد أنه عبد الله ورسوله‏”‏ قال ‏”‏فيقال له‏:‏ انظر إلى مقعدك من النار‏.‏ قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة‏”‏ قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏فيراهما جميعا‏”‏‏.‏

قال قتادة‏:‏ وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا‏.‏ ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما كنت تقول في هذا الرجل‏)‏ يعني بالرجل النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وإنما يقوله بهذه العبارة التي ليس فيها تعظيم امتحانا للمسئول، لئلا يتلقى تعظيمه من عبارة السائل‏.‏ ثم يثبت الله الذين آمنوا‏.‏ ‏(‏يفسح له في قبره سبعون ذراعا، ويملأ عليه خضرا‏)‏ الخضر ضبطوه بوجهين‏.‏ أصحهما بفتح الخاء وكسر الضاد والثاني بضم الخاء وفتح الضاد‏.‏ والأول أشهر‏.‏ ومعناه يملأ نعما غضة ناعمة‏.‏ وأصله من خضرة الشجرة‏.‏ هكذا فسروه‏.‏ قال القاضي‏:‏ يحتمل أن يكون هذا الفسح له على ظاهره، وأنه يرفع عن بصره ما يجاوره من الحجب الكثيفة بحيث لا تناله ظلمة القبر ولا ضيقه، إذا ردت إليه روحه‏.‏ قال ويحتمل أن يكون على ضرب المثل والاستعارة للرحمة والنعيم‏.‏ كما يقال‏:‏ سقى الله قبره‏.‏ والاحتمال الأول أصح‏]‏‏.‏

71 – ‏(‏2870‏)‏ وحدثنا محمد بن منهال الضرير‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الميت إذا وضع في قبره، إنه ليسمع خفق نعالهم إذا انصرفوا‏”‏‏.‏

72 – ‏(‏2870‏)‏ حدثني عمرو بن زرارة‏.‏ أخبرنا عبدالوهاب ‏(‏يعني ابن عطاء‏)‏ عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛

أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن العبد إذا وضع في قبره، وتولى عنه أصحابه‏”‏ فذكر بمثل حديث شيبان عن قتادة‏.‏

73 – ‏(‏2871‏)‏ حدثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏‏{‏يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت‏}‏ ‏[‏14 /إبراهيم /27‏]‏‏”‏ قال ‏”‏نزلت في عذاب القبر‏.‏ فيقال له‏:‏ من ربك‏؟‏ فيقول‏:‏ ربي الله ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم فذلك قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة‏}‏‏”‏‏.‏

74 – ‏(‏2871‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وأبو بكر بن نافع‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا عبدالرحمن ‏(‏يعنون ابن مهدي‏)‏ عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء بن عازب‏:‏

‏{‏يثبت الله الذين أمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة‏}‏، قال‏:‏ نزلت في عذاب القبر‏.‏

75 – ‏(‏2872‏)‏ حدثني عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا حماد بن زيد‏.‏ حدثنا بديل عن عبدالله بن شقيق، عن أبي هريرة‏.‏

قال ‏”‏إذا خرجت روح المؤمن تلقاها ملكان يصعدانها‏”‏‏.‏

قال حماد‏:‏ فذكر من طيب ريحها، وذكر المسك‏.‏ قال ‏”‏ويقول أهل السماء‏:‏ روح طيبة جاءت من قبل الأرض‏.‏ صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه‏.‏ فينطلق به إلى ربه عز وجل‏.‏ ثم يقول‏:‏ انطلقوا به إلى آخر الأجل‏”‏‏.‏

قال ‏”‏وإن الكافر إذا خرجت روحه – قال حماد وذكر من نتنها، وذكر لعنا – ويقول أهل السماء‏:‏ روح خبيثة جاءت من قبل الأرض‏.‏ قال فيقال‏:‏ انطلقوا به إلى آخر الأجل‏”‏‏.‏

قال أبو هريرة‏:‏ فرد رسول الله صلى الله عليه وسلم ريطة، كانت عليه، على أنفه، هكذا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏انطلقوا به إلى آخر الأجل‏)‏ أي إلى سدرة المنتهى‏.‏ ‏(‏انطلقوا به إلى آخر الأجل‏)‏ إلى سجين‏.‏ ‏(‏ريطة‏)‏ الريطة ثوب رقيق‏.‏ وقيل‏:‏ هي الملاءة‏.‏ وكان سبب ردها على الأنف بسبب ما ذكر من نتن ريح روح الكافر‏]‏‏.‏

76 – ‏(‏2873‏)‏ حدثني إسحاق بن عمر بن سليط الهذلي‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت‏.‏ قال‏:‏ قال أنس‏:‏ كنت مع عمر‏.‏ ح وحدثنا شيبان بن فروخ ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال‏:‏

كنا مع عمر بين مكة والمدينة‏.‏ فتراءينا الهلال‏.‏ وكنت رجلا حديد البصر‏.‏ فرأيته‏.‏ وليس أحد يزعم أنه رآه غيري‏.‏ قال فجعلت أقول لعمر‏:‏ أما تراه‏؟‏ فجعل لا يراه‏.‏ قال يقول عمر‏:‏ سأراه وأنا مستلق على فراشي‏.‏ ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر فقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس‏.‏ يقول ‏”‏هذا مصرع فلان غدا، إن شاء الله‏”‏ قال فقال عمر‏:‏ فوالذي بعثه بالحق‏!‏ ما أخطؤا الحدود التي حد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال فجعلوا في بئر بعضهم على بعض فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى إليهم فقال ‏”‏يا فلان بن فلان‏!‏ ويا فلان بن فلان‏!‏ هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا‏؟‏ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقا‏”‏‏.‏

قال عمر‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها‏؟‏ قال ‏”‏ما أنتم بأسمع لما أقول منهم‏.‏ غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله‏)‏ هذا من معجزاته، صلى الله عليه وسلم، الظاهرة‏.‏ ‏(‏ما أنتم أسمع لما أقول منهم‏)‏ قال المازري‏:‏ قال بعض الناس‏:‏ الميت يسمع، عملا بظاهر هذا الحديث‏.‏ ثم أنكره المازري وادعى أن هذا خاص في هؤلاء‏.‏ ورد عليه القاضي عياض وقال‏:‏ يحتمل سماعهم على ما يحتمل عليه سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها‏.‏ وذلك بإحيائهم أو إحياء جزء منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريد الله تعالى‏.‏ هذا كلام القاضي، وهو الظاهر المختار الذي تقتضيه أحاديث السلام على القبور‏]‏‏.‏

77 – ‏(‏2874‏)‏ حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثا‏.‏ ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال ‏”‏يا أبا جهل بن هشام‏!‏ يا أمية بن خلف‏!‏ يا عتبة بن ربيعة‏!‏ يا شيبة بن ربيعة‏!‏ أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا‏؟‏ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا‏”‏ فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا‏؟‏ قال ‏”‏والذي نفسي بيده‏!‏ ما أنتم بأسمع لما أقول منهم‏.‏ ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا‏”‏ ثم أمر بهم فسحبوا‏.‏ فألقوا في قليب بدر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا‏)‏ هكذا هو في عامة النسخ المعتمدة‏:‏ كيف يسمعوا وأنى يجيبوا، من غير نون‏.‏ وهي لغة صحيحة، وإن كانت قليلة الاستعمال‏.‏ وسبق بيانها مرات‏.‏ وقوله‏:‏ جيفوا أي أنتنوا وصاروا جيفا‏.‏ يقال‏:‏ جيف الميت وجاف وأجاف وأروح وأنتن، بمعنى‏.‏ ‏(‏فسحبوا فألقوا في قليب بدر‏)‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ في طوى من أطواء بدر‏.‏ والقليب والطوى بمعنى‏.‏ وهي البئر المطوية بالحجارة‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ وهذا السحب إلى الكليب ليس دفنا لهم ولا صيانة وحرمة، بل لدفع رائحتهم المؤذية‏]‏‏.‏

78 – ‏(‏2875‏)‏ حدثني يوسف بن حماد المعني‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ عن أبي طلحة‏.‏ ح وحدثنيه محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة‏.‏ قال‏:‏ ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة قال‏:‏

لما كان يوم بدر، وظهر عليهم نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر ببضعة وعشرين رجلا‏.‏ ‏(‏وفي حديث روح، بأربعة وعشرين رجلا‏)‏ من صناديد قريش‏.‏ فألقوا في طوى من أطواء بدر‏.‏ وساق الحديث، بمعنى حديث ثابت عن أنس‏.‏

*3* 18 – باب إثبات الحساب

79 – ‏(‏2876‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن حجر‏.‏ جميعا عن إسماعيل‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا ابن علية عن أيوب، عن عبدالله بن أبي مليكة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من حوسب، يوم القيامة، عذب‏”‏ فقلت‏:‏ أليس قد قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏فسوف يحاسب حسابا يسيرا‏؟‏‏}‏ ‏[‏84 /الانشقاق /8‏]‏ فقال ‏”‏ليس ذاك الحساب‏.‏ إنما ذاك العرض‏.‏ من نوقش الحساب يوم القيامة عذب‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عن عبدالله بن أبي مليكة عن عائشة‏)‏ هذا مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم‏.‏ وقال‏:‏ اختلفت الرواية فيه عن أبي مليكة‏.‏ فروي عنه عن عائشة‏.‏ وروي عنه عن القاسم عنها‏.‏ وهذا استدراك ضعيف، لأنه محمول على أنه سمعه من القاسم عن عائشة، وسمعه أيضا منها بلا واسطة‏.‏ فرواه بوجهين‏.‏ وقد سبقت نظائر هذا‏.‏ ‏(‏من نوقش الحساب يوم القيامة عذب‏)‏ معنى نوقش استقصى عليه‏.‏ قال القاضي‏:‏ وقوله‏:‏ عذب، له معنيان‏.‏ أحدهما أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب‏.‏ لما فيه من التوبيخ‏.‏ والثاني أنه مفض إلى العذاب بالنار‏.‏ ويؤيده قوله في الرواية الأخرى‏:‏ هلك، مكان عذب‏.‏ هذا كلام القاضي‏.‏ وهذا الثاني هو الصحيح‏.‏ ومعناه أن التقصير غالب في العباد‏.‏ فمن استقصى عليه ولم يسامح هلك ودخل النار‏.‏ ولكن الله تعالى يعفو ويغفر، ما دون الشرك، لمن يشاء‏]‏‏.‏

79-م – ‏(‏2876‏)‏ حدثني أبو الربيع العتكي وأبو كامل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد بن زيد‏.‏ حدثنا أيوب، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

80 – ‏(‏2876‏)‏ وحدثني عبدالرحمن بن بشر بن الحكم العبدي‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن سعيد القطان‏)‏‏.‏ حدثنا أبو يونس القشيري‏.‏ حدثنا ابن أبي مليكة عن القاسم، عن عائشة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ليس أحد يحاسب إلا هلك‏”‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أليس الله يقول‏:‏ حسابا يسيرا‏؟‏ قال ‏”‏ذاك العرض‏.‏ ولكن من نوقش الحساب هلك‏”‏‏.‏

80-م – ‏(‏2876‏)‏ وحدثني عبدالرحمن بن بشر‏.‏ حدثني يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏من نوقش الحساب هلك‏”‏ ثم ذكر بمثل حديث أبي يونس‏.‏

*3* 19 – باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى، عند الموت

81 – ‏(‏2877‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يحيى بن زكرياء عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، قبل وفاته بثلاث، يقول ‏”‏لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن‏.‏ وفي رواية‏:‏ إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل‏)‏ قال العلماء‏:‏ هذا تحذير من القنوط، وحث على الرجاء عند الخاتمة‏.‏ وقد سبق في الحديث الآخر قوله سبحانه وتعالى‏:‏ أنا عند ظن عبدي بي‏.‏ قال العلماء‏:‏ معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه‏.‏ قالوا‏:‏ وفي حالة الصحة يكون خائفا راجيا، ويكونان سواء‏.‏ وقيل يكون الخوف أرجح‏.‏ فإذا دنت أمارات الموت غلب الرجاء أو محضه‏.‏ لأن مقصود الخوف الانكفاف عن المعاصي والقبائح والحرص على الإكثار من الطاعات والأعمال‏.‏ وقد تعذر ذلك أو معظمه في هذا الحال‏.‏ فاستحب إحسان الظن المتضمن للافتقار إلى الله تعالى والإذعان له‏.‏ ويؤيده الحديث المذكور بعده‏:‏ يبعث كل عبد على ما مات عليه‏.‏ ولهذه عقبة مسلم للحديث الأول‏.‏ قال العلماء‏:‏ معناه يبعث على الحالة التي مات عليها‏.‏ ومثله الحديث الآخر بعده‏:‏ ثم بعثوا على نياتهم‏]‏‏.‏

81-م – ‏(‏2877‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس وأبو معاوية‏.‏ كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

82 – ‏(‏2877‏)‏ وحدثني أبو داود، سليمان بن معبد‏.‏ حدثنا أبو النعمان، عارم‏.‏ حدثنا مهدي بن ميمون‏.‏ حدثنا واصل عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله الأنصاري، قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل موته بثلاثة أيام، يقول ‏”‏لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل‏”‏‏.‏

83 – ‏(‏2878‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏يبعث كل عبد على ما مات عليه‏”‏‏.‏

83-م – ‏(‏2878‏)‏ حدثنا أبو بكر بن نافع‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان، عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وقال‏:‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم يقل‏:‏ سمعت‏.‏

84 – ‏(‏2879‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني حمزة بن عبدالله بن عمر؛ أن عبدالله بن عمر قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إذا أراد الله بقوم عذابا، أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم‏”‏‏.‏