كتاب الجنائز‏


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب الجنائز‏

‏[‏ش ‏(‏الجنائز‏)‏ الجنازة مشتقة من جنز، إذا ستر‏.‏ ذكره ابن فارس وغيره‏.‏ المضارع يجنز‏.‏ الجنازة بكسر الجيم وفتحها، والكسر أفصح‏.‏ ويقال‏:‏ بالفتح للميت، وبالكسر للنعش عليه ميت‏.‏ ويقال عكسه‏.‏ حكاه صاحب المطالع‏.‏ الجمع جنائز، بالفتح لا غير‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏1‏)‏ باب تلقين الموتى‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏
1 – ‏(‏916‏)‏ وحدثنا أبو كامل الجحدري فضيل بن حسين وعثمان بن أبي شيبة‏.‏ كلاهما عن بشر‏.‏ قال أبو كامل‏:‏ حدثنا بشر بن المفضل‏.‏ حدثنا عمارة بن غزية‏.‏ حدثنا يحيى بن عمارة‏.‏ قال‏:‏
سمعت أبا سعيد الخدري يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لقنوا موتاكم‏:‏ لا إله إلا الله‏”‏‏.‏ ‏[‏ش ‏(‏لقنوا موتاكم‏)‏ أي ذكروا، من حضره الموت منكم، بكلمة التوحد، بأن تتلفظوا بها عنده‏]‏‏.‏
‏(‏916‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد‏.‏ حدثنا سليمان بن بلال‏.‏ جميعا، بهذا الإسناد‏.‏
2 – ‏(‏917‏)‏ وحدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة‏.‏ ح وحدثني عمرو الناقد‏.‏ قالو جميعا‏:‏ حدثنا أبو خالد الأحمر عن يزد بن كيسان عن أبي حازم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عله وسلم ‏”‏لقنوا موتاكم‏:‏ لا إله إلا الله‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏2‏)‏ باب ما يقال عند المصيبة‏.‏
3 – ‏(‏918‏)‏ حدثنا يحييى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ جميعا عن إسماعيل بن جعفر‏.‏ قال ابن أيوب‏:‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ أخبرني سعد بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة ؛ أنها قالت‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول‏:‏ ما أمره الله‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ اللهم ‏!‏ أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها – إلا أخلف الله له خيرا منها‏”‏‏.‏
قالت‏:‏ فلما مات أبو سلمة قلت‏:‏ أي المسلمين خير من أبي سلمة ‏؟‏ أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم إني قلتها‏.‏ فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
قالت‏:‏ أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له‏.‏ فقلت‏:‏ إن لي بنتا وأنا غيور‏.‏ فقال ‏”‏أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها‏.‏ وأدعو الله أن يذهب بالغيرة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ما أمره الله‏)‏ أي في ضمن مدح الصابرين، بقوله في سورة البقرة‏:‏ ‏{‏ الذين إذا أصابتهم مصيبة‏}‏ الخ‏.‏ فإن كل خصلة ممدوحة في الكتاب الكريم تتضمن الأمر بها‏.‏ كما أن المذمومة فيه تقتضي النهي عنها‏.‏ ‏(‏اللهم أجرني‏)‏ كذا بهمزة واحدة‏.‏ وهو أمر من أجره الله، إذا أصابه‏.‏ فهمزة الوصل المجلوبة لصيغة الأمر أسقطت كما أسقطت في نحو فأتنا، كراهة توالي المثلين‏.‏ وبابه نصر وضرب‏.‏ فيجوز في الجيم الضم والكسر، والأول أكثر‏.‏ قال النووي‏:‏ قال القاضي‏:‏ يقال‏:‏ أجرني بالقصر والمد، حكاهما صاحب الأفعال‏.‏ وقال الأصمعي وأكثر أهل اللغة‏:‏ هو مقصور لا يمد‏.‏ ومعنى أجره الله أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته‏.‏ ‏(‏وأخلف لي‏)‏ هو بقطع الهمزة وكسر اللام‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله‏:‏ أخلف الله عليك‏.‏ أي رد عليك مثله‏.‏ فإن ذهب مالا يتوقع مثله، بأن ذهب والد أو عم أو أخ لمن لاجد له ولا والد له‏.‏ قيل له‏:‏ خلف الله عليك، بغير ألف‏.‏ كأن الله خليفة منه عليك‏.‏ ‏(‏أي المسلمين خير من أبي سلمة‏)‏ استعظام منها لشأن زوجها، وتعجب من أن يكن لها خلف خير منه‏.‏ ‏(‏أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ أي هو أول أهل بيت هاجر مع عياله‏.‏ فهو أول من هاجر بأهله إلى أرض الحبشة ثم المدينة‏.‏ وكان أخا النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة، وابن عمته‏.‏ ‏(‏وأنا غيور‏)‏ هو فعول، من الغيرة‏.‏ وهي الحمية والأنفة تكون للرجل على امرأته، ولها عليه‏.‏ يقال رجل غيور وامرأة غيور، بلا هاء‏.‏ لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى‏.‏ قال النووي‏:‏ يقال‏:‏ امرأة غيرى وغيور‏.‏ ورجل غيور وغيران‏.‏ وقد جاء فعول في صفات المؤنث كثيرا‏.‏ كقولهم‏:‏ امرأة عروس وعروب وضحوك، لكثيرة الضحك‏.‏ وعقبة كؤود‏.‏ وأرض صعود وهبوط وحدور، وأشباهها‏.‏ ‏(‏يذهب بالغيرة‏)‏ يقال‏:‏ أذهب الله الشيء، وذهب به‏.‏ كقوله تعالى‏:‏ ذهب الله بنورهم‏]‏‏.‏
4 – ‏(‏918‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن سعد بن سعيد‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عمر بن كثير بن أفلح‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن سفينة يحدث ؛ أنه سمع أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون‏.‏ اللهم ‏!‏ أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها – إلا أجره الله في مصيبته‏.‏ وأخلف له خيرا منها‏”‏‏.‏
قالت‏:‏ فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأخلف الله لي خيرا منه‏.‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
5 – ‏(‏918‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نميير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سعد بن سعيد‏.‏ أخبرني عمر ‏(‏يعني ابن كثير‏)‏ عن ابن سفينة، مولى أم سلمة، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قالت‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ بمثل حديث أبي أسامة‏.‏ وزاد‏:‏ قالت‏:‏ فلما توفي أبو سلمة قلت‏:‏ من خير من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ ثم عزم الله لي فقلتها‏.‏ قالت‏:‏ فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ثم عزم الله لي‏)‏ أي خلق لي عزما‏.‏ والعزم عقد القلب على إمضاء الأمر‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏فإذا عزمت فتوكل على الله‏}‏‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏3‏)‏ باب ما يقال عند المريض والميت‏.‏
6 – ‏(‏919‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة ؛ قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيرا‏.‏ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون‏”‏ قالت‏:‏ فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إن أبا سلمة قد مات‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏قولي‏:‏ اللهم ‏!‏ اغفر لي وله‏.‏‏.‏ وأعقبني منه عقبى حسنة‏”‏ قالت‏:‏ فقلت‏.‏ فأعقبني الله من هو خير لي منه‏.‏ محمدا صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وأعقبني‏)‏ أي بدلني وعوضني منه، أي في مقابلته، عقبى حسنة‏.‏ أي بدلا صالحا‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏4‏)‏ باب في إغماض الميت والدعاء له، إذا حضر‏.‏
7 – ‏(‏920‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا معاوية بن عمرو‏.‏ حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أم سلمة‏.‏ قالت‏:‏
دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره‏.‏ فأغمضه‏.‏ ثم قال ‏”‏إن الروح إذا قبض تبعه البصر‏”‏‏.‏ فضج ناس من أهله‏.‏ فقال ‏”‏لاتدعوا على أنفسكم إلا بخير‏.‏ فإن الملائكة يؤمنون على ما يقولون‏”‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏”‏اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين‏.‏ واغفر لنا وله يا رب العالمين‏.‏ وافسح له في قبره‏.‏ ونور له فيه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وقد شق بصره‏)‏ بفتح الشين، ورفع بصره‏.‏ هكذا ضبطناه وهو المشهور‏.‏ وضبطه بعضهم‏:‏ بصره، بالنصب وهو صحيح أيضا‏.‏ والشين مفتوحة، بلا خلاف‏.‏ قال القاضيي‏:‏ قال صاحب الأفعال‏:‏ يقال‏:‏ شق بصر الميت، وشق الميت بصره، ومعناه شخص، كما في الرواية الأخرى‏.‏ وقال ابن السكيت في الإصلاح، والجوهري، حكاية عن ابن السكيت‏:‏ يقال‏:‏ شق بصر الميت، ولا تقل شق الميت بصره، هو الذي حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه‏.‏ ‏(‏إن الروح إذا قبض تبعه البصر‏)‏ معناه‏:‏ إذا خرج الروح من الجسد، يتبعه البصر ناظرا أين يذهب‏.‏ وفي الروح لغتان‏:‏ التذكير والتأنيث‏.‏ وهذا الحديث دليل للتذكير‏.‏ وفيه دليل أن الروح أجسام لطيفة متخللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها‏.‏ ‏(‏واخلفه في عقبه في الغابرين‏)‏ أي كن خليفة له في ذريته‏.‏ والعقب مؤخر الرجل‏:‏ واستعير للولد وولد الولد‏.‏ وقولهم‏:‏ لاعقب له، أي لم يبق له ولد ذكر‏.‏ والغابرين أي الباقين‏.‏ كقوله تعالى‏:‏ إلا امرأته كانت من الغابرين‏]‏‏.‏
8 – ‏(‏920‏)‏ وحدثنا محمد بن موسى القطان الواسطي‏.‏ حدثنا المثنى بن معاذ بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله بن الحسن‏.‏ حدثنا خالد الحذاء، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ غير أنه قال‏:‏
‏”‏واخلفه في تركته‏”‏ وقال‏:‏ ‏”‏اللهم ‏!‏ أوسع له في قبره‏”‏ ولم يقل‏:‏ ‏”‏افسح له‏”‏‏.‏
وزاد‏:‏ قال خالد الحذاء‏:‏ ودعوة أخرى سابعة نسيتها‏.‏
*3* ‏(‏5‏)‏ باب في شخوص بصر الميت يتبع نفسه‏.‏
9 – ‏(‏921‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج عن العلاء بن يعقوب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبي أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره ‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ قال ‏”‏فذلك حين يتبع بصره نفسه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏شخص بصره‏)‏ أي ارتفع ولم يرتد‏.‏ ‏(‏يتبع بصره نفسه‏)‏ المراد بالنفس، هنا، الروح‏]‏‏.‏
‏(‏921‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏ عن العلاء، بهذا الإسناد‏.‏
*3* ‏(‏6‏)‏ باب البكاء على الميت‏.‏
10 – ‏(‏922‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلهم عن ابن عيينة‏.‏ قال ابن نمير‏.‏ حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن عبيد بن عمير‏.‏ قال‏:‏ قالت أم سلمة‏:‏
لما مات أبو سلمة قلت‏:‏ غريب وفي أرض غربة‏.‏ لأبكينه بكاء يتحدث عنه‏.‏ فكنت قد تهيأت للبكاء عليه‏.‏ إذ أقبلت امرأة من الصعيد تريد أن تسعدني‏.‏ فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ ‏”‏أتريدين أن تدخلي الشيطان بيتا أخرجه الله منه ‏؟‏‏”‏ مرتين‏.‏ فكففت عن البكاء فلم أبك‏.‏
‏[‏ش ‏(‏غريب وفي أرض غربة‏)‏ معناه أنه من أهل مكة، ومات بالمدينة‏.‏ ‏(‏من الصعيد‏)‏ المراد بالصعيد، هنا، عوالي المدينة‏.‏ وأصل الصعيد ما كان على وجه الأرض‏.‏ ‏(‏تسعدني‏)‏ أي تساعدني في البكاء والنوح‏]‏‏.‏
11 – ‏(‏923‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏ عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد‏.‏ قال‏:‏
كنا عند النبي صلى الله عله وسلم‏.‏ فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه‏.‏ وتخبره أن صبيا لها، أو ابنا لها، في الموت‏.‏ فقال للرسول‏:‏ ‏”‏ارجع إليها‏.‏ فأخبرها‏:‏ إن لله ما أخذ وله ما أعطى‏.‏ وكل شيء عنده بأجل مسمى‏.‏ فمرها فلتصبر ولتحتسب‏”‏ فعاد الرسول فقال ‏”‏إنها قد أقسمت لتأتينها‏”‏‏.‏
قال فقام النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل‏.‏ وانطلقت معهم‏.‏ فرفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنة‏.‏ ففاضت عيناه‏.‏ فقال له سعد‏:‏ ما هذا ‏؟‏ يا رسول الله ‏!‏ قال ‏”‏هذه رحمة‏.‏ جعلها الله في قلوب عباده‏.‏ وإنما يرحم الله من عباده الرحماء‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى‏)‏ معناه الحث على الصبر والتسليم لقضاء الله تعالى‏.‏ وتقديره‏:‏ إن هذا الذي أخذ منكم كان له لا لكم‏.‏ فلم يأخذ إلا ما هو له‏.‏ فينبغي أن لا تجزعوا، كما لا يجزع من استردت منه وديعة، أو عارية‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ وله ما أعطى، معناه أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه، بل هو سبحانه وتعالى يفعل فيه ما يشاء‏.‏ وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ وكل شيء عنده بأجل مسمى، معناه اصبروا ولا تجزعوا‏.‏ فإن كل من مات فقد انقضى أجله المسمى‏.‏ فمجال تقدمه أو تأخره عنه‏.‏ فإذا علمتم هذا كله، فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم‏.‏ ‏(‏ونفسه تقعقع‏)‏ القعقعة حكاية حركة الشيء يسمع له صوت‏.‏ والشن القربة البالية‏.‏ والمعنى‏:‏ وروحه تضطرب وتتحرك، لها صوت وحشرجة كصوت الماء إذا ألقي في القربة البالية‏]‏‏.‏
‏(‏923‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير، حدثنا ابن فضيل‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ جميعا عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد‏.‏ غير أن حديث حماد أتم وأطول‏.‏
12 – ‏(‏924‏)‏ حدثنا يونس بن عبدالأعلى الصدفي وعمرو بن سواد العامري‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن عبدالله بن عمر‏.‏ قال‏:‏
اشتكى سعد بن عبادة شكوى له‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبدالله بن مسعود‏.‏ فلما دخل عليه وجده في غشية‏.‏ فقال ‏”‏ أقد قضى ‏؟‏ ‏”‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ يا رسول الله ‏!‏ فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما رأى القوم بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكوا‏.‏ فقال ‏”‏ ألا تسمعون ‏؟‏ إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا ‏(‏وأشار إلى لسانه‏)‏ أو يرحم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏شكوى له‏)‏ الشكوى، هنا المرض‏.‏ يعني مرض سعد بن عبادة مرضا حاصلا له‏.‏ ‏(‏غشية‏)‏ هو بفتح الغين وكسر الشين وتشديد الياء‏.‏ قال القاضي‏:‏ هكذا رواية الأكثرين‏.‏ قال‏:‏ وضبطها بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء‏.‏ وفي رواية البخاري‏:‏ في غاشية‏.‏ وكله صحيح‏.‏ وفيه قولان‏:‏ أحدهما من يغشاه من أهله‏.‏ والثاني ما يغشاه من كرب الموت‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏7‏)‏ باب في عيادة المرضى‏.‏
13 – ‏(‏925‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا محمد بن جهضم‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن عمارة ‏(‏يعني ابن غزية‏)‏ عن سعيد بن الحارث بن المعلى، عن عبدالله بن عمر ؛ أنه قال‏:‏
كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ إذ جاءه رجل من الأنصار فسلم عليه‏.‏ ثم أدبر الأنصاري‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا أخا الأنصار ‏!‏ كيف أخي سعد بن عبادة ‏؟‏ ‏”‏ فقال‏:‏ صالح‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏من يعوده منكم ‏؟‏‏”‏ فقام وقمنا معه‏.‏ ونحن بضعة عشر‏.‏ ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص‏.‏ نمشي في تلك السباخ حتى جئناه‏.‏ فاستأخر قومه من حوله‏.‏ حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين معه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏السباخ‏)‏ هي جمع سبخة ككلبة‏.‏ مخفف سبخة، ككلمة‏.‏ وهي، كما في النهاية، الأرض التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏8‏)‏ باب في الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى‏.‏
14 – ‏(‏926‏)‏ حدثنا محمد بن بشار العبدي‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ حدثنا شعبة عن ثابت‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنس بن مالك يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏الصبر عند الصدمة الأولى‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الصبر عند الصدمة الأولى‏)‏ معناه الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه‏.‏ وأصل الصدم الضرب في شيء صلب‏.‏ ثم استعمل، مجازا، في كل مكروه حصل بغتة‏]‏‏.‏
15 – ‏(‏926‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عثمان بن عمر‏.‏ أخبرنا شعبة عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى على امرأة تبكي على صبي لها‏.‏ فقال لها ‏”‏ اتقي الله واصبري‏”‏‏.‏ فقالت‏:‏ وما تبالي بمصيبتي ‏!‏ فلما ذهب، قيل لها‏:‏ إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأخذها مثل الموت‏.‏ فأتت بابه‏.‏ فلم تجد على بابه بوابين‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ لم أعرفك‏.‏ فقال ‏”‏إنما الصبر عند أول صدمة‏”‏ أو قال‏:‏ ‏”‏عند أول الصدمة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وما تبالي بمصيبتي‏)‏ يقال‏:‏ باليته وباليت به‏.‏ أي ما تكثرت‏]‏‏.‏
‏(‏926‏)‏ وحدثناه يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ ح وحدثنا عقبة بن مكرم العمَي‏.‏ حدثنا عبدالملك بن عمرو‏.‏ ح وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي‏.‏ حدثنا عبدالصمد‏.‏ قالوا جميعا‏:‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ نحو حديث عثمان بن عمر، بقصته‏.‏ وفي حديث عبدالصمد‏:‏ مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر‏.‏
*3* ‏(‏9‏)‏ باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه‏.‏
16 – ‏(‏927‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ جميعا عن ابن بشير‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا محمد بن بشر العبدي عن عبيدالله بن عمر قال‏:‏ حدثنا نافع عن عبدالله ؛
أن حفصة بكت على عمر‏.‏ فقال‏:‏ مهلا يا بنية ‏!‏ ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ‏؟‏‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه‏)‏ وفي رواية ‏:‏ ببعض بكاءأهله عليه‏.‏ وفي رواية‏:‏ ببكاء الحي‏.‏ وفي رواية‏:‏ يعذب في قبره بما نيح عليه‏.‏ وفي رواية من يبك عليه يعذب‏.‏ قال إمام النووى‏:‏ وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبدالله رضي الله عنهما‏.‏ وأنكرت عائشة‏.‏ ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما‏.‏ وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك‏.‏ واحتجت بقوله تعالى‏:‏ ولا تزر وازرة وزر أخرى‏.‏ قالت‏:‏ وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهودية‏:‏ إنها تعذب وهم يبكون عليها‏.‏ يعني تعذب بكفرها في حال بكاء أهلها‏.‏ لا بسبب البكاء‏.‏ واختلف العلماء في هذه الأحاديث‏.‏ فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى عله ويناح بعد موته فنفذت وصيته‏.‏ فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم‏.‏ لأنه بسبه ومنسوب إليه‏.‏ قالوا‏:‏ فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه، فلا يعذب‏.‏ لقول الله تعالى‏:‏ ولا تزر وازرة وزر أخرى‏.‏ قالوا‏:‏ وكان من عادة العرب الوصية بذلك‏.‏ ومنه قول طرفة بن العبد‏:‏
إذا مت فانعينى بما أنا أهله * وشقي على الحبيب يا ابنة معبد
قالوا‏:‏ فخرج الحديث مطلقا، حملا على ما كان معتادا لهم‏.‏ وقالت طائفة‏:‏ هو محمول على من أوصى بالبكاء والنوح، أولم يوص يتركهما‏.‏ فمن أوص بهما أوأهمل الوصية بتركهما، يعذب بهما لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما‏.‏ فأما من وصى بتركهما فلا يعذب بهما، إذا لا صنع له فيهما، ولا تفريط منه‏.‏ وحاصل هذا القول إيجاب الوصية بتركهما، ومن أهملها عذب بهما‏.‏
وقالت طائفة‏:‏ معنى الأحاديث أنهم كانوا ينوحون على الميت ويندبونه بتعديد شمائله ومحاسنه، في زعمه‏.‏ وتلك الشمائل قبائح في الشرع يعذب بها‏.‏ كما كانوا يقولون‏:‏ يامرمل النسوان ‏!‏ ومخرب العمران ‏!‏ ومفرق الأخدان ‏!‏ ونحو ذلك مما يرونه شجاعة وفخرا، وهو حرام شرعا‏.‏
وقالت طائفة‏:‏ معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم‏.‏ وإلى هذا ذهب محمد بن جرير الطبري وغيره‏.‏ وقال القاضي عياض‏:‏ وهو أولى الأقوال‏.‏ واحتجوا بحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر امرأة عن البكاء على أبيها‏.‏ وقال‏:‏ إن أحدكم إذا بكى استعبرله صويحبه‏.‏ فيا عباد الله ‏!‏ لاتعذبوا إخوانكم‏.‏ وقالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ معنى الحديث أن الكافر أو غيره من أصحاب الذنوب يعذب، في حال بكاء أهله عليه، بذنبه، لا ببكائهم‏.‏ والصحيح من هذه الأقوال ما قدمناه عن الجمهور‏.‏ وأجمعوا، على اختلاف مذاهبهم، على أن المراد بالبكاء، هنا، البكاء بصوت ونياحة، لامجرد دمع العين‏]‏‏.‏
17 – ‏(‏927‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏
‏”‏الميت يعذب في قبره بما نيح عليه ‏”‏‏.‏
‏(‏927‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏
‏”‏الميت يعذب في قبره بما نيح عليه ‏”‏‏.‏
18 – ‏(‏927‏)‏ وحدثني علي بن حجر السعدي‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عمر ؛ قال‏:‏
لما طعن عمر أغمي عليه‏.‏ فصيح عليه‏.‏ فلما أفاق قال‏:‏ أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الميت ليعذب ببكاء الحي‏”‏ ‏؟‏
19 – ‏(‏927‏)‏ حدثني علي بن حجر‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني، عن أبي بردة، عن أبيه ؛ قال‏:‏
لما أصيب عمر، جعل صهيب يقول‏:‏ وا أخاه ‏!‏ فقال له عمر‏:‏ يا صهيب ‏!‏ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن الميت ليعذب ببكاء الحي‏”‏ ‏؟‏‏.‏
20 – ‏(‏927‏)‏ وحدثني علي بن حجر‏.‏ أخبرنا شعيب بن صفوان أبو يحيى عن عبدالملك بن عمير عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي موسى ؛ قال‏:‏
لما أصيب عمر أقبل صهيب من منزله‏.‏ حتى دخل على عمر‏.‏ فقام بحياله يبكي‏.‏ فقال عمر‏:‏ علام تبكي ‏؟‏ أعلى تبكي ‏؟‏ قال‏:‏ إي والله ‏!‏ لعليك أبكي يا أمير المؤمنين ‏!‏ قال‏:‏ والله ‏!‏ لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏من يبكى عليه يعذب‏”‏‏.‏ قال‏:‏ فذكرت ذلك لموسى بن طلحة‏.‏ فقال‏:‏ كانت عائشة تقول‏:‏ إنما كان أولئك اليهود‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بحياله‏)‏ أي حذائه، وعنده‏.‏ ‏(‏من يبكي‏)‏ هكذا هو في الأصول‏:‏ يبكي بالياء، وهو صحيح‏.‏ ويكون من بمعنى الذي‏.‏ ويجوز، على لغة، أن تكون شرطية وتثبت الياء‏.‏ ومنه قول الشاعر‏:‏ ألم يأتيك والإنباء تنمى‏]‏ ‏.‏
21 – ‏(‏927‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا عفان بن مسلم‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس ؛
أن عمر بن الخطاب، لما طعن، عولت عليه حفصة‏.‏ فقال‏:‏ يا حفصة ‏!‏ أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ المعول عليه يعذب‏”‏ ‏؟‏ وعول عليه صهيب‏.‏ فقال عمر‏:‏ يا صهيب ‏!‏ أما علمت ‏”‏ أن المعول عليه يعذب‏”‏ ‏؟‏
‏[‏ش ‏(‏المعول عليه يعذب‏)‏ قال محققوا أهل اللغة‏:‏ يقال‏:‏ عول عليه وأعول‏.‏ لغتان‏.‏ وهو البكاء بصوت‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ لا يقال إلا أعول‏.‏ وهذا الحديث يرد عليه‏]‏‏.‏
22 – ‏(‏928‏)‏ حدثنا داود بن رشيد‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية‏.‏ حدثنا أيوب عن عبدالله بن أبي مليكة‏.‏ قال‏:‏
كنت جالسا إلى جنب ابن عمر‏.‏ ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان‏.‏ وعنده عمرو بن عثمان‏.‏ فجاء ابن عباس يقوده قائد‏.‏ فأراه أخبره بمكان ابن عمر‏.‏ فجاء حتى جلس إلى جنبي‏.‏ فكنت بينهما‏.‏ فإذا صوت من الدار‏.‏ فقال ابن عمر ‏(‏كأنه يعرض على عمرو أن يقوم فينهاهم‏)‏‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن الميت ليعذب ببكاء أهله‏”‏ قال‏:‏ فأرسلها عبدالله مرسلة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فأراه أخبره بمكان ابن عمر‏)‏ أي فأظن قائد ابن عباس أخبره بمكان ابن عمر‏.‏ ‏(‏فأرسلها عبدالله مرسلة‏)‏ معناه أن ابن عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي‏.‏ ولم يقيده بيهودي، كما قيدته عائشة‏.‏ ولا بوصية كما قيده آخرون‏.‏ ولا قال‏:‏ ببعض بكاء أهله، كما رواه أبوه عمر رضي الله عنهما‏]‏‏.‏
‏(‏927‏)‏ فقال ابن عباس‏:‏
كنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب‏.‏ حتى إذا كان بالبيداء، إذا هو برجل نازل في شجرة‏.‏ فقال لي‏:‏ اذهب فاعلم لي من ذاك الرجل‏.‏ فذهبت فإذا هو صهيب‏.‏ فرجعت إليه‏.‏ فقلت‏:‏ إنك أمرتني أن أعلم لك من ذلك‏.‏ وإنه صهيب‏.‏ قال‏:‏ مره فليلحق بنا‏.‏ فقلت‏:‏ إن معه أهله‏.‏ قال‏:‏ وإن كان معه أهله‏.‏ ‏(‏وربما قال أيوب‏:‏ مره فليلحق بنا‏)‏‏.‏ فلما قدمنا لم يلبث أمير المؤمنين أن أصيب‏.‏ فجاء صهيب يقول‏:‏ وأخاه ‏!‏ واصاحباه ‏!‏ فقال عمر‏:‏ ألم تعلم، أو لم تسمع ‏(‏قال أيوب‏:‏ أو قال‏:‏ أولم تعلم أولم تسمع‏)‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله‏”‏‏.‏ قال‏:‏ فأما عبدالله فأرسلها مرسلة‏.‏ وأما عمر فقال‏:‏ ببعض‏.‏
‏[‏ش ‏(‏البيداء‏)‏ المفازة، لا شيء بها‏.‏ وهنا اسم موضع بين مكة والمدينة‏]‏‏.‏
‏(‏929‏)‏ فقمت فدخلت علي عائشة‏.‏ فحدثتها بما قال ابن عمر‏.‏ فقالت‏:‏ لا‏.‏ والله ‏!‏ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قط‏:‏ ‏”‏إن الميت يعذب ببكاء أحد‏”‏‏.‏ ولكنه قال ‏”‏إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا وإن الله لهو أضحك وأبكى‏.‏ ولا تزر وازرة وزر أخرى‏”‏‏.‏
قال أيوب‏:‏ قال ابن أبي مليكة‏:‏ حدثني القاسم بن محمد قال‏:‏ لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت‏:‏ إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبني‏.‏ ولكن السمع يخطئ‏.‏
23 – ‏(‏928‏)‏ حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ قال ابن رافع‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عبدالله بن أبي مليكة‏.‏ قال‏:‏
توفيت ابنة لعثمان بن عفان بمكة‏.‏ قال‏:‏ فجئنا لنشهدها‏.‏ قال‏:‏ فحضرها ابن عمر وابن عباس‏.‏ قال‏:‏ وإن لجالس بينهما‏.‏ قال‏:‏ جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخرى فجلس إلى جنبي‏.‏ فقال عبدالله بن عمر لعمرو بن عثمان، وهو مواجهه‏:‏ ألا تنهى عن البكاء ‏؟‏ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه‏”‏‏.‏
‏(‏927‏)‏ فقال ابن عباس‏:‏
قد كان عمر يقول بعض ذلك‏.‏ ثم حدث فقال‏:‏ صدرت مع عمر من مكة‏.‏ حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل شجرة‏.‏ فقال‏:‏ إذهب فانظر من هؤلاء الركب ‏؟‏ فنظرت فإذا هو صهيب‏.‏ قال‏:‏ فأخبرته‏.‏ فقال‏:‏ ادعه لي‏.‏ قال‏:‏ فرجعت إلى صهيب‏.‏ فقلت‏:‏ ارتحل فالحق أمير المؤمنين‏.‏ فلما أن أصيب عمر، دخل صهيب يبكي يقول‏:‏ وا أخاه ‏!‏ واصاحباه ‏!‏ فقال عمر‏:‏ يا صهيب ‏!‏ أتبكي علي ‏؟‏ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه‏”‏‏.‏
‏(‏929‏)‏ فقال ابن عباس‏:‏
فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة‏.‏ فقالت‏:‏ يرحم الله عمر‏.‏ لا والله ‏!‏ ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏إن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد‏”‏ ولكن قال ‏”‏إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه‏”‏‏.‏ قال‏:‏ وقالت عائشة‏:‏ حسبكم القرآن‏:‏ ‏{‏ولا تزر وازرة وزر آخرى‏}‏‏.‏ ‏[‏35 /فاطر/ الآية 18‏]‏‏.‏ قال‏:‏ وقال ابن عباس عند ذلك‏:‏ والله أضحك وأبكى‏.‏ قال ابن أبي مليكة‏:‏ فوالله ما قال ابن عمر من شيء‏.‏
‏[‏ش ‏(‏والله أضحك وأبكي‏)‏ يعني أن العبرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها‏.‏ فكيف يعاقب عليها، فضلا عن الميت‏]‏‏.‏
‏(‏929‏)‏ وحدثنا عبدالرحمن بن بشر‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ قال عمرو عن ابن أبي مليكة‏:‏
كنا في جنازة أم أبان بنت عثمان‏.‏ وساق الحديث‏.‏ ولم ينص رفع الحديث عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما نصه أيوب وابن جريج‏.‏ وحديثهما أتم من حديث عمرو‏.‏
24 – ‏(‏930‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ حدثني عمر بن محمد ؛ أن سالما حدثه عن عبدالله بن عمر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إن الميت يعذب ببكاء الحي‏”‏‏.‏
25 – ‏(‏931‏)‏ وحدثنا خلف بن هشام وأبو الربيع الزهراني‏.‏ جميعا عن حماد‏.‏ قال خلف‏:‏ حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏
ذكر عند عائشة قول ابن عمر‏:‏ الميت يعذب ببكاء أهله عليه‏.‏ فقالت‏:‏ رحم الله أبا عبدالرحمن‏.‏ سمع شيئا فلم يحفظه‏.‏ إنما مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة يهودي‏.‏ وهم يبكون عليه‏.‏ فقال ‏”‏أنتم تبكون‏.‏ وإنه ليعذب‏”‏‏.‏
26 – ‏(‏932‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، قال‏:‏ ذكر عند عائشة ؛ أن ابن عمر يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه‏”‏‏.‏ فقالت‏:‏ وهل‏.‏ إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه‏.‏ وإن أهله ليبكون عليه الآن‏”‏‏.‏ وذاك مثل قوله‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب يوم بدر‏.‏ وفيه قتلى بدر من المشركين‏.‏ فقال لهم ما قال‏:‏ ‏”‏إنهم ليسمعون ما أقول‏”‏ وقد وهل‏.‏ إنما قال‏:‏ ‏”‏إنهم ليعلمون أن ماكنت أقول لهم حق‏”‏ ثم قرأت‏:‏ ‏{‏إنك لا تسمع الموتى‏}‏‏.‏ ‏[‏27 /النمل/ الآية 80‏]‏‏.‏ ‏{‏وما أنت بمسمع من في القبور‏}‏‏.‏ ‏[‏35 /فاطر/ الآية 22‏]‏‏.‏ يقول‏:‏ حين تبوؤا مقاعدهم من النار‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وهل‏)‏ بفتح الواو، وفتح الهاء وكسرها‏.‏ أي غلط ونسي‏.‏ ‏(‏القليب‏)‏ يعني قليب بدر‏.‏ وهو حفرة رميت فيها جيف كفار قريش المقتولين ببدر‏.‏ وفسر بالبئر العادية القديمة‏.‏ ولفظه مذكر‏.‏ ليس كلفظ البئر‏.‏ ولذا قال‏:‏ وفيه قتلى بدر‏.‏ والقتلى جمع قتيل‏.‏ ‏(‏فقال لهم ما قال‏)‏ هو قوله‏:‏ هل وجدتم ما وعدتم‏.‏ ‏(‏حين تبوؤا مقاعدهم من النار‏)‏ أي اتخذوا منازل منها، ونزلوها‏]‏‏.‏
‏(‏932‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا هشام بن عروة، بهذا الإسناد‏.‏ بمعنى حديث أبي أسامة‏.‏ وحديث أبي أسامة أتم‏.‏
27 – ‏(‏932‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن عبدالله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبدالرحمن ؛ أنها أخبرته ؛ أنها سمعت عائشة، وذكر لها أن عبدالله بن عمر يقول‏:‏
إن الميت ليعذب ببكاء الحي‏.‏ فقالت عائشة‏:‏ يغفر الله لأبي عبدالرحمن‏.‏ أما أنه لم يكذب‏.‏ ولكنه نسى أو أخطأ‏.‏ إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها‏.‏ فقال ‏”‏إنهم ليبكون عليها‏.‏ وإنها لتعذب في قبرها‏”‏‏.‏
28 – ‏(‏933‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن سعيد بن عبيد الطائي ومحمد بن قيس، عن علي بن ربيعة‏.‏ قال‏:‏
أول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب‏.‏ فقال المغيرة بن شعبة‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏من نيح عليه فإنه يعذب، بما نيح عليه، يوم القيامة‏”‏‏.‏
‏(‏933‏)‏ وحدثني علي بن حجر السعدي‏.‏ حدثنا علي بن مسهر‏.‏ أخبرنا محمد بن قيس الأسدي عن علي بن ربيعة الأسدي، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏
‏(‏933‏)‏ وحدثناه ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا مروان ‏(‏يعني الفزاري‏)‏‏.‏ حدثنا سعيد بن عبيد الطائي عن علي بن ربيعة، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏
*3* ‏(‏10‏)‏ باب التشديد في النياحة‏.‏
29 – ‏(‏934‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا أبان بن يزيد‏.‏ ح وحدثني إسحاق بن منصور ‏(‏واللفظ له‏)‏ أخبرنا حبان بن هلال‏.‏ حدثنا أبان‏.‏ حدثنا يحيى ؛ أن زيدا حدثه ؛ أن أبا سلام حدثه ؛ أن أبا مالك الأشعري حدثه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن‏:‏ الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة ‏”‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏”‏ النائة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أربع‏)‏ أي خصال أربع كائنة في أمتي من أمور الجاهلية‏.‏ ‏(‏لا يتركونهن‏)‏ أي كل الترك‏.‏ إن تتركه طائفة، يفعله آخرون‏.‏ ‏(‏والاستسقاء بالنجوكم‏)‏ يعني اعتقادهم نزول المطر بسقوط نجم في المغرب مع الفجر‏.‏ وطلوع آخر يقابله من المشرق، كما كانوا يقولون‏:‏ مطرنا بنوء كذا‏.‏ ‏(‏ودرع من جرب‏)‏ يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث يغطي بدنها تغطية الدرع، وهو القميص‏]‏‏.‏
30 – ‏(‏935‏)‏ وحدثنا ابن المثنى وابن أبي عمر‏.‏ قال المثنى‏:‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت يحيى بن سعيد يقول‏:‏ أخبرتني عمرة؛ أنها سمعت عائشة تقول‏:‏
لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ابن الحارثة وجعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف فيه الحزن‏.‏ قالت‏:‏ وأنا أنظر من صائر الباب ‏(‏شق الباب‏)‏ فأتاه رجل فقال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إن نساء جعفر‏.‏ وذكر بكائهن‏.‏ فأمره أن يذهب فينهاهن‏.‏ فذهب‏.‏ فأتاه فذكر أنهن لم يطعنه‏.‏ فأمره الثانية أن يذهب فينهاهن‏.‏ فذهب‏.‏ ثم أتاه فقال‏:‏ والله ‏!‏ لقد غلبنا يا رسول الله ‏!‏ قالت فزعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏اذهب فاحث في أفواههن من التراب‏”‏‏.‏ قالت عائشة ‏:‏ فقلت‏:‏ أرغم الله أنفك‏.‏ والله ‏!‏ ما تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العناء‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل الخ‏)‏ أي لما جاءهم خبر شهادتهم‏.‏ ‏(‏صائر الباب شق الباب‏)‏ هكذا هم في روايات البخاري ومسلم‏:‏ صائر الباب شق الباب‏.‏ وشق الباب تفسير لصائر‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ لا يقال صائر، وإنما هو صير، بكسر الصاد وسكون الياء‏.‏ ‏(‏إن نساء جعفر‏)‏ خبر إن محذوف بدلالة الحال‏.‏ يعني أن نساء جعفر فعلن كذا وكذا‏.‏ ‏(‏قالت فزعمت‏)‏ أي قالت عمرة فزعمت عائشة‏.‏ ‏(‏فاحث في أفواههن من التراب‏)‏ يقال‏:‏ حثا يحثو، وحثى يحثي لغتان‏.‏ والمعنى أرم في أفواههن التراب‏.‏ والأمر بذلك مبالغة في إنكار البكاء ومنعهن منه‏.‏ ‏(‏أرغم الله أنفك‏)‏ أي ألصقك بالرغام وهو التراب‏.‏ أي أذلك الله‏.‏ فإنك آذيت رسوله وما كففتهن عن البكاء‏.‏ ‏(‏ما نفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ معناه إنك قاصر‏.‏ لا تقوم بما أمرت به من الإنكار لنقصك وتقصيرك‏.‏ تخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقصورك عن ذلك، حتى يرسل غيرك ويستريح من العناء‏.‏ والعناء المشقة والتعب‏]‏‏.‏
‏(‏935‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرنا عبدالله ابن وهب عن معاوية بن صالح‏.‏ ح وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا عبدالصمد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن مسلم‏)‏ كلهم عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ وفي حديث عبدالعزيز‏:‏ وما تركت رسول الله صلى الله عليه وسلم من العي‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من العي‏)‏ هكذا هو في معظم نسخ بلادنا هنا‏:‏ العي، أي التعب‏.‏ وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى‏]‏‏.‏
31 – ‏(‏936‏)‏ حدثني أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب عن محمد، عن أم عطية‏.‏ قالت‏:‏
أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع البيعة، ألا ننوح‏.‏ فما وفت منا امرأة‏.‏ إلا خمس‏:‏ أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فما وفت منا امرأة إلا الخمس‏)‏ قال القاضي‏:‏ معناه لم يف ممن بايع مع أم عطية رضي الله عنها في الوقت الذي بايعت فيه، من النسوة، إلا الخمس‏.‏ لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس‏]‏‏.‏
32 – ‏(‏936‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أسباط‏.‏ حدثنا هشام عن حفصة، عن أم عطية‏.‏ قالت‏:‏
أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيعة، ألا تنحن‏.‏ فما وفت منا غير خمس‏.‏ منهن أم سليم‏.‏
33 – ‏(‏936‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن أبي معاوية‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا محمد بن حازم‏.‏ حدثنا عاصم عن حفصة، عن أم عطية‏.‏ قالت‏:‏
لما نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يعصينك في معروف‏}‏ ‏[‏60 /الممتحنة/ الآية 12‏]‏ قالت‏:‏ كان منه النياحة‏.‏ قالت فقلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إلا آل فلان‏.‏ فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية‏.‏ لا بد لي من أن أسعدهم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إلا آل فلان‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏11‏)‏ باب نهي النساء عن اتباع الجنائز‏.‏
34 – ‏(‏938‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين‏.‏ قال‏:‏ قالت أم عطية‏:‏
كنا ننهى عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا‏.‏
35 – ‏(‏938‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ كلاهما عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية‏.‏ قالت‏:‏
نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا‏.‏
*3* ‏(‏12‏)‏ باب في غسل الميت‏.‏
36 – ‏(‏939‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يزيد بن زريع عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية‏.‏ قالت‏:‏
دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته‏.‏ فقال ‏”‏اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر‏.‏ واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور فإذا فرغتن فآذننى‏”‏ فلما فرغنا آذناه‏.‏ فألقى إلينا حقوه‏.‏ فقال ‏”‏أشعرنها إياه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏في الآخرة‏)‏ أي في الغسلة الآخيرة‏.‏ ‏(‏فآذننى‏)‏ أي أعلمننى‏.‏ ‏(‏حقوه‏)‏ بفتح الحاء وكسرها، لغتان‏.‏ يعني إزاره‏.‏ وأصل الحقو معقد الإزار‏.‏ وجمعه أحق وحقى‏.‏ وسمي به الإزار مجازا لأنه يشد فيه‏.‏ ‏(‏أشعرنها إياه‏)‏ أي اجعلنه شعارا لها‏.‏ وهو الثوب الذي يلي الجسد‏.‏ سمي شعارا لأنه يلي شعر الجسد‏.‏ والحكمة في إشعارها به تبريكها به‏]‏‏.‏
37 – ‏(‏939‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يزيد بن زريع عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية‏.‏ قالت‏:‏
مشطناها ثلاثة قرون‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مشطناها ثلاثة قرون‏)‏ أي ثلاثة ضفائر‏.‏ جعلنا قرنيها وناصيتها ضفيرة‏.‏ والمراد بالقرنين جانبا الرأس، ومشطناها أي سرحنا شعرها بالمشط‏]‏‏.‏
38 – ‏(‏939‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس‏.‏ ح وحدثنا أبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ كلهم عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية‏.‏ قالت‏:‏
توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي حديث ابن علية قالت‏:‏ أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته‏.‏ وفي حديث مالك قالت‏:‏ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته‏.‏ بمثل حديث يزيد بن زريع عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية‏.‏
39 – ‏(‏939‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا حماد عن أيوب، عن حفصة، عن أم عطية، بنحوه‏.‏ غير أنه قال‏:‏
‏”‏ثلاثا أو خمسا أو سبعا‏.‏ أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك‏”‏‏.‏ فقالت حفصة عن أم عطية‏:‏ وجعلنا رأسها ثلاثة قرون‏.‏
‏(‏939‏)‏ وحدثني يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ وأخبرنا أيوب‏.‏ قال وقالت حفصة‏:‏ عن أم عطية، قالت‏:‏
اغسلنها وترا‏.‏ ثلاثا أو خمسا أو سبعا‏.‏ قال‏:‏ وقالت أم عطية‏:‏ مشطناها ثلاثة قرون‏.‏
40 – ‏(‏939‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ جميعا عن أبي معاوية‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية‏.‏ حدثنا عاصم الأحوال عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية‏.‏ قالت‏:‏
لما ماتت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اغسلنها وترا‏.‏ ثلاثا أو خمسا‏.‏ واجعلن في الخامسة كافورا‏.‏ أو شيئا من كافور‏.‏ فإذا غسلتنها فأعلمننى‏”‏‏.‏ قالت‏:‏ فأعلمناه‏.‏ فأعطانا حقوه وقال‏:‏ ‏”‏أشعرنها إياه‏”‏‏.‏
41 – ‏(‏939‏)‏ وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية‏.‏ قالت‏:‏
أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل إحدى بناته‏.‏ فقال ‏”‏اغسلنها وترا‏.‏ خمسا أو أكثر من ذلك‏”‏ بنحو حديث أيوب وعاصم‏.‏ وقال في الحديث‏:‏ قالت‏:‏ فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث‏.‏ قرنيها وناصيتها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ثلاثة أثلاث‏)‏ أي جعلنا شعرها أثلاثا‏.‏ وجعلنا كل ثلث ضفيرة‏.‏ فحصلت ثلاث ضفائر‏:‏ ضفيرتان منها قرناها، وضفيرة ناصيتها‏]‏‏.‏
42 – ‏(‏939‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن خالد، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
حيث أمرها أن تغسل ابنته قال لها ‏”‏ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها‏”‏‏.‏
43 – ‏(‏939‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ كلهم عن ابن علية‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا اسماعيل بن علية عن خالد، عن حفصة، عن أم عطية ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابنته‏:‏
‏”‏ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏13‏)‏ باب في كفن الميت‏.‏
44 – ‏(‏940‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير وأبو كريب ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏)‏ عن الأعمش، عن شقيق، عن خباب بن الأرت‏.‏ قال‏:‏
هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله‏.‏ نبتغي وجه الله‏.‏ فوجب أجرنا على الله‏.‏ فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا‏.‏ منهم مصعب بن عمير‏.‏ قتل يوم أحد‏.‏ فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة‏.‏ فكنا، إذا وضعناها على رأسه، خرجت رجلاه‏.‏ وإذا وضعناها على رجليه، خرج رأسه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ضعوها مما يلي رأسه‏.‏ واجعلوا على رجليه الإذخر‏”‏ ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فوجب أجرنا على الله‏)‏ معناه وجوب إنجاز وعد بالشرع لا وجوب العقل‏.‏ ‏(‏لم يأكل من أجره شيئا‏)‏ معناه لم توسع عليه الدنيا ولم يعجل له شيء من جزاء عمله‏.‏ ‏(‏إلا نمرة‏)‏ النمرة شملة فيها خطوط بيض وسود‏.‏ أو بردة من صوف تلبسها الأعراب‏.‏ ‏(‏الإذخر‏)‏ هو حشيش معروف طيب الرائحة‏.‏ ‏(‏ومنا من أينعت ثمرته‏)‏ أي أدركت ونضجت‏.‏ يقال‏:‏ ينع الثمر وأينع ينعا وينوعا فهو يانع‏.‏ ‏(‏فهو يهدبها‏)‏ أي يجتنبها‏.‏ وهذا استعارة لما فتح عليهم من الدنيا‏]‏‏.‏
‏(‏940‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ ح وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي‏.‏ أخبرنا على بن مسهر‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر‏.‏ جميعا عن ابن عيينة، عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏
45 – ‏(‏941‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏)‏ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث أثواب بيض سحولية، من كرسف‏.‏ ليس فيها قميص ولا عمامة‏.‏ أما الحلة فإنما شبه على الناس فيها، أنها اشتريت له ليكفن فيها‏.‏ فتركت الحلة‏.‏ وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية‏.‏ فأخذها عبدالله بن أبي بكر‏.‏ فقال‏:‏ لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسي‏.‏ ثم قال‏:‏ لو رضيها الله عز وجل لنبيه لكفنه فيها‏.‏ فباعها وتصدق بثمنها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏سحولية‏)‏ بفتح السين وضمها‏.‏ والفتح أشهر، وهو رواية الأكثرين‏.‏ قال ابن الأعرابي وغيره‏:‏ هي ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن‏.‏ وقال آخرون‏:‏ هي منسوبة إلى سحول مدينة باليمن تحمل منها هذه الثياب‏.‏ ‏(‏من كرسف‏)‏ الكرسف القطن‏.‏ ‏(‏ليس فيها قميص ولا عمامة‏)‏ معناه لم يكفن في قميص ولا عمامة، وإنما كفن في ثلاثة أثواب غيرهما، ولم يكن مع الثلاثة شيء آخر‏.‏ ‏(‏أما الحلة‏)‏ قال ابن الأثير‏:‏ الحلة واحدة الحلل‏.‏ وهي برود اليمن‏.‏ ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين ‏(‏إزار ورداء‏)‏ من جنس واحد‏]‏‏.‏
46 – ‏(‏941‏)‏ وحدثني علي بن حجر السعدي‏.‏ أخبرنا علي بن مسهر‏.‏ حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏
أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة يمنيه كانت لعبدالله بن أبي بكر‏.‏ ثم نزعت عنه‏.‏ وكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية‏.‏ ليس فيها عمامة ولا قميص‏.‏ فرفع عبدالله الحلة فقال‏:‏ أكفن فيها‏.‏ ثم قال‏:‏ لم يكفن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكفن فيها ‏!‏ فتصدق بها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏سحول يمانية‏)‏ هكذا هو في جميع الأصول‏:‏ سحول‏.‏ أما يمانية فبتخفيف الياء على اللغة الفصيحة المشهورة‏.‏ وسحول بضم السين وفتحها، والضم أشهر‏.‏ والسحول جمع سحل وهو ثوب القطن‏]‏‏.‏
‏(‏941‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص بن غياث وابن عيينة وابن إدريس وعبدة ووكيع‏.‏ ح وحدثناه يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالعزيز بن محمد‏.‏ كلهم عن هشام، بهذا الإسناد‏.‏ وليس في حديثهم قصة عبدالله بن أبي بكر‏.‏
47 – ‏(‏941‏)‏ وحدثني ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا عبدالعزيز عن يزيد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة ؛ أنه قال‏:‏
سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت لها‏:‏ في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ فقالت‏:‏ في ثلاثة أثواب سحولية‏.‏
*3* ‏(‏14‏)‏ باب تسجية الميت‏.‏
48 – ‏(‏942‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب وحسن الحلواني وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرني‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد‏)‏‏.‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب ؛ أن أبا سلمة بن عبدالرحمن أخبره ؛ أن عائشة أم المؤمنين قالت‏:‏
سجي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏سجى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة‏)‏ معناه غطى جميع بدنه‏.‏ وحبرة ضرب من برود اليمن‏]‏‏.‏
‏(‏942‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ قال‏:‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري، بهذا الإسناد، سواء‏.‏
‏(‏15‏)‏ باب في تحسين كفن الميت‏.‏
49 – ‏(‏943‏)‏ حدثنا هارون بن عبدالله وحجاج بن الشاعر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن جريج‏:‏ أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يحدث ؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما‏.‏ فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل‏.‏ وقبر ليلا‏.‏ فزجر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه‏.‏ إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏في كفن غير طائل‏)‏ أي حقير، غير كامل الستر‏.‏ ‏(‏وقبر ليلا‏)‏ أي دفن‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏16‏)‏ باب الإسراع بالجنازة‏.‏
50 – ‏(‏944‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏أسرعوا بالجنازة‏.‏ فإن تك صالحة فخير‏.‏ ‏(‏لعله قال‏)‏ تقدمونها عليه‏.‏ وإن تكن غير ذلك، فشر تضعونه عن رقابكم‏”‏‏.‏
‏(‏944‏)‏ وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ جميعا عن عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا محمد بن أبي حفصة‏.‏ كلاهما عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ غير أن في حديث معمر قال‏:‏ لا أعلمه إلا رفع الحديث‏.‏
51 – ‏(‏944‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى وهارون بن سعيد الأيلي ‏(‏قال هارون‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏)‏‏.‏ أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي هريرة، قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
‏”‏أسرعوا بالجنازة‏.‏ فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير‏.‏ وإن كانت غير ذلك كان شرا تضعونه عن رقابكم‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏17‏)‏ باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها‏.‏
52 – ‏(‏945‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى وهارون بن سعيد الأيلي ‏(‏واللفظ لهارون وحرملة‏)‏ ‏(‏قال هارون‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏)‏‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني عبدالرحمن بن هرمز الأعرج ؛ أنا أبا هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط‏.‏ ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان ‏”‏ قيل ‏:‏ وما القيراطان ‏؟‏ قال ‏”‏مثل الجبلين العظيمين‏”‏‏.‏
انتهى حديث أبي الطاهر‏.‏ وزاد الآخران‏:‏ قال ابن شهاب‏:‏ قال سالم بن عبدالله بن عمر‏:‏ وكان ابن عمر يصلي عليها ثم ينصرف‏.‏ فلما بلغه حديث أبي هريرة قال‏:‏ لقد ضيعنا قراريط كثيرة‏.‏
‏(‏945‏)‏ حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالأعلى‏.‏ ح وحدثنا ابن رافع وعبد بن حميد عن عبدالرزاق‏.‏ كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قوله‏:‏ الجبلين العظيمين‏.‏ ولم يذكرا ما بعده‏.‏ وفي حديث عبدالأعلى‏:‏ حتى يفرغ منها‏.‏ وفي حديث عبدالرزاق‏:‏ حتى توضع في اللحد‏.‏
‏(‏945‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ قال‏:‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب ؛ أنه قال‏:‏ حدثني رجال عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث معمر‏.‏ وقال‏:‏
‏”‏ومن اتبعها حتى تدفن‏”‏‏.‏
53 – ‏(‏945‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثني سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط‏.‏ فإن تبعها فله قيراطان ‏”‏‏.‏ قيل‏:‏ وما القيراطان ‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏ أصغرهما مثل أحد ‏”‏‏.‏
55 – ‏(‏945‏)‏ حدثني شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا جرير ‏(‏يعني ابن حازم‏)‏‏.‏ حدثنا نافع قال‏:‏ قيل لابن عمر‏:‏ إن أبا هريرة يقول‏:‏ يا أبا هريرة يقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
‏”‏من تبع جنازة فله قيراط من الأجر ‏”‏ فقال ابن عمر‏:‏ أكثر علينا أبو هريرة‏.‏ فبعث إلى عائشة فسألها فصدقت أبا هريرة‏.‏ فقال ابن عمر‏:‏ لقد فرطنا في قراريط كثيرة‏.‏
56 – ‏(‏945‏)‏ وحدثني محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا عبدالله بن يزيد‏.‏ حدثني حيوة‏.‏ حدثني أبو صخر عن يزيد بن عبدالله بن قسيط ؛ أنه حدثه ؛ أن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص حدثه عن أبيه ؛
أنه كان قاعدا عند عبدالله بن عمر‏.‏ إذ طلع خباب صاحب المقصورة‏.‏ فقال‏:‏ يا عبدالله بن عمر ‏!‏ ألا تسمع ما يقول أبو هريرة ‏؟‏ إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها‏.‏ ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من أجر‏.‏ كل قيراط مثل أحد‏.‏ ومن صلى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أحد‏”‏ ‏؟‏ فأرسل ابن عمر خبابا إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة‏.‏ ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت‏.‏ وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده‏.‏ حتى رجع إليه الرسول‏.‏ فقال‏:‏ قالت عائشة‏:‏ صدق أبو هريرة‏.‏ فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض‏.‏ ثم قال‏:‏ لقد فرطنا في قراريط كثيرة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد وقال في آخره‏:‏ فضرب ابن عمر بالحصى‏)‏ هكذا ضبطناه ‏:‏ الأول حصباء، والثاني بالحصى جمع حصاة‏.‏ وهكذا هو في معظم الأصول‏.‏ والحصباء هو الحصى‏]‏‏.‏
57 – ‏(‏946‏)‏ وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا يحيى‏.‏ ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثني قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من صلى على جنازة فله قيراط‏.‏ فإن شهد دفنها فله قيراطان‏.‏ القيراط مثل أحد‏”‏‏.‏
‏(‏946‏)‏ وحدثني ابن بشار‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي‏.‏ قال‏:‏ وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا أبان‏.‏ كلهم عن قتادة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وفي حديث سعيد وهشام‏:‏
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن القيراط ‏؟‏ فقال‏:‏ ‏”‏ مثل أحد ‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏18‏)‏ باب من صلى عليه مائة شفعا فيه‏.‏
58 – ‏(‏947‏)‏ حدثنا الحسن بن عيسى‏.‏ حدثنا ابن المبارك‏.‏ أخبرنا سلام بن أبي مطيع، عن أيوب، عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد رضيع عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة‏.‏ كلهم يشفعون له‏.‏ إلا شفعوا فيه‏”‏‏.‏
قال‏:‏ فحدثت به شعيب بن الحبحاب‏.‏ فقال‏:‏ حدثني به أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فحدثت به شعيب‏)‏ القائل‏:‏ فحدثت به الخ هو سلام بن أبي المطيع، الراوي أولا عن أيوب‏.‏ هكذا بينه النسائي في روايته‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏19‏)‏ باب من صلى عليه أربعون شفعوا فيه‏.‏
59 – ‏(‏948‏)‏ حدثنا هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي والوليد بن شجاع السكوني ‏(‏قال الوليد‏:‏ حدثني‏.‏ قال الآخران‏:‏ حدثنا ابن وهب‏)‏‏.‏ أخبرني أبو صخر عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر، عن كريب مولى ابن عباس، عن عبدالله بن عباس ؛
أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان‏.‏ فقال‏:‏ يا كريب ‏!‏ انظر ما اجتمع له من الناس‏.‏ قال‏:‏ فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له‏.‏ فأخبرته‏.‏ فقال‏:‏ تقول هم أربعون ‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ أخرجوه‏.‏ فإني سمعت رسول الله عليه وسلم يقول ‏”‏ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه‏”‏‏.‏
وفي رواية ابن معروف‏:‏ عن شريك ابن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بقديد أو بعسفان‏)‏ شك من الراوي‏.‏ وقديد وعسفان موضعان بين الحرمين‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏20‏)‏ باب فيمن يثنى عليه خير أو شر من الموتى‏.‏
60 – ‏(‏949‏)‏ وحدثنا يحيى بن أيوب وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر السعدي‏.‏ كلهم عن ابن علية ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ قال‏:‏ حدثنا ابن علية‏.‏ أخبرنا عبدالعزيز بن صهيب عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏
مر بجنازة فأثنى عليها خيرا‏.‏ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏وجبت وجبت وجبت‏”‏‏.‏ ومر بجنازة فأثنى عليها شرا‏.‏ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏وجبت وجبت وجبت‏”‏‏.‏ قال عمر‏:‏ فدى لك أبي وأمي ‏!‏ مر بجنازة فأثنى عليها خيرا فقلت‏:‏ وجبت وجبت وجبت‏.‏ ومر بجنازة فأثنى عليها شرا فقلت‏:‏ وجبت وجبت وجبت ‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة‏.‏ ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار‏.‏ أنتم شهداء الله في الأرض‏.‏ أنتم شهداء الله في الأرض‏.‏ أنتم شهداء الله في الأرض ‏.‏‏”‏
‏[‏ش ‏(‏فأثنى عليها خيرا، فأثنى عليها شرا‏)‏ هكذا هو في بعض الأصول‏:‏ خيرا وشرا بالنصب‏.‏ وهو منصوب بإسقاط الجار‏.‏ أي فأثنى بخير وبشر‏.‏ وفي بعضها مرفوع‏.‏ ومعنى الإثناء هو الوصف، يستعمل في الخير والشر‏.‏ والاسم الثناء‏.‏ قال في المصباح‏:‏ يقال‏:‏ أثنيت عليه خيرا وبخير، وأثنيت عليه شرا وبشر‏.‏ لأنه بمعنى وصفته‏]‏‏.‏
‏(‏949‏)‏ وحدثني أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثني يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا جعفر بن سليمان‏.‏ كلاهما عن ثابت، عن أنس‏.‏ قال‏:‏
مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة‏.‏ فذكر بمعنى حديث عبدالعزيز عن أنس‏.‏ غير أن حديث عبدالعزيز أتم‏.‏
*3* ‏(‏21‏)‏ باب ما جاء في مستريح ومستراح منه‏.‏
61 – ‏(‏950‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة بن ربعي ؛ أنه كان يحدث ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة‏.‏ فقال ‏”‏مستريح ومستراح منه‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ ما المستريح والمستراح منه فقال‏:‏ ‏”‏العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا‏.‏ والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب‏”‏‏.‏
‏(‏950‏)‏ وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ جميعا عن عبدالله بن سعيد بن أبي هند، عن محمد بن عمرو، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي حديث يحيى ابن سعيد‏:‏ ‏”‏يستريح من أذى الدنيا ونصبها إلى رحمة الله‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏22‏)‏ باب في التكبير على الجنازة‏.‏
62 – ‏(‏951‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه‏.‏ فخرج بهم إلى المصلى‏.‏ وكبر أربع تكبيرات‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نعى للناس النجاشي‏)‏ أي أخبرهم بموته‏.‏ يقال‏:‏ نعى الميت ينعاه نعيا، إذا أذاع موته وأخبر به‏.‏ والنجاشي لقب ملك الحبشة‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ الياء مشددة، وقيل‏:‏ الصواب تخفيفها‏]‏‏.‏
63 – ‏(‏951‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ قال‏:‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن ؛ أنهما حدثاه عن أبي هريرة ؛ أنه قال‏:‏
نعى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي صاحب الحبشة‏.‏ في اليوم الذي مات فيه‏.‏ فقال ‏”‏استغفروا لأخيكم‏”‏‏.‏
قال ابن شهاب‏:‏ وحدثني سعيد بن المسيب ؛ أن أبا هريرة حدثه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف بهم بالمصلى‏.‏ فصلى‏.‏ فكبر عليه أربع تكبيرات‏.‏
‏(‏951‏)‏ وحدثني عمرو الناقد وحس الحلواني وعبد بن حميد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا يعقوب ‏(‏وهو ابن إبراهيم بن سعد‏)‏‏.‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ كرواية عقيل، بالإسنادين جميعا‏.‏
64 – ‏(‏952‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون عن سليم بن حيان‏.‏ قال‏:‏ حدثنا سعيد بن ميناء عن جابر بن عبدالله ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي‏.‏ فكبر عليه أربعا‏.‏
65 – ‏(‏952‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثا يحيى بن سعيد عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبدالله ؛ قال‏:‏ قال سول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏مات اليوم عبد لله صالح‏.‏ أصحمة‏”‏ فقام فأمنا وصلى عليه‏.‏
66 – ‏(‏952‏)‏ حدثنا محمد بن عبيد الغبري‏.‏ حدثنا حماد عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن أيوب ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ حدثنا أيوب عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إن أخاكم قد مات‏.‏ فقوموا فصلوا عليه‏”‏‏.‏ قال‏:‏ فقمنا فصفنا صفين‏.‏
67 – ‏(‏953‏)‏ وحدثني زهير بن حرب وعلي بن حجر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا اسماعيل‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إن أخا لكم قد مات‏.‏ فقوموا فصلوا عليه‏”‏‏.‏ يعني النجاشي‏.‏ وفي رواية زهير ‏”‏إن أخاكم‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏23‏)‏ باب الصلاة على القبر‏.‏
68 – ‏(‏954‏)‏ حدثنا حسن بن الربيع ومحمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالله بن إدريس عن الشيباني، عن الشعبي ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد ما دفن‏.‏ فكبر عليه أربعا‏.‏
قال الشيباني‏:‏ فقلت للشعبي‏:‏ من حدثك بهذا ‏؟‏ قال‏:‏ الثقة، عبدالله بن عباس‏.‏ هذا لفظ حديث حسن‏.‏ وفي رواية ابن نمير قال‏:‏ انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قبر رطب‏.‏ فصلى عليه‏.‏ وصفوا خلفه‏.‏ وكبر أربعا‏.‏ قلت لعامر‏:‏ من حدثك ‏؟‏ قال‏:‏ الثقة، من شهده، ابن عباس‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إلى قبر رطب‏)‏ أي جديد وترابه رطب بعد، لم تطل مدته فبيس‏.‏ ‏(‏الثقة‏)‏ أي الموثوق به‏.‏ وهو فاعل فعل مقدر دل عليه السؤال‏.‏ أي حدثني الثقة‏.‏ وما بعده بدل وعطف بيان‏]‏‏.‏
‏(‏954‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ ح وحدثنا حسن بن الربيع وأبو كامل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالواحد بن زياد‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ قال‏:‏ حدثنا شعبة‏.‏ كل هؤلاء عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏ وليس في حديث أحد منهم‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر عليه أربعا‏.‏
69 – ‏(‏954‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وهارون بن عبدالله‏.‏ جميعا عن وهب بن جرير، عن شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد‏.‏ ح وحدثني أبو غسان محمد بن عمرو الرازي‏.‏ حدثنا يحيى بن الضريس‏.‏ حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي حصين‏.‏ كلاهما عن الشعبي، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏,‏ في صلاته على القبر‏.‏ نحو حديث الشيباني‏.‏ ليس في حديثهم‏:‏ وكبر أربعا‏.‏
70 – ‏(‏955‏)‏ وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي‏.‏ حدثنا غندر‏.‏ حدثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر‏.‏
71 – ‏(‏956‏)‏ وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري ‏(‏واللفظ لأبي كامل‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد ‏(‏وهو ابن زيد‏)‏ عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ؛
أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ‏(‏أو شابا‏)‏ ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسأل عنها ‏(‏أو عنه‏)‏ فقالوا‏:‏ مات‏.‏ قال
‏”‏ أفلا كنتم آذنتمونى‏”‏‏.‏ قال‏:‏ فكأنهم صغروا أمرها ‏(‏أوأمره‏)‏‏.‏ فقال ‏:‏ ‏”‏دلوني على قبرها‏”‏ فدلوه‏.‏ فصلى عليها‏.‏ ثم قال ‏”‏إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها‏.‏ وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تقم المسجد‏)‏ أي تكنسه‏.‏ والقمامة الكناسة‏.‏ والمقمة المكنسة‏.‏ ‏(‏آذنتموني‏)‏ أي أعلمتموني‏]‏‏.‏
72 – ‏(‏957‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة ‏(‏وقال أبو بكر‏:‏ عن شعبة‏)‏ عن عمرو بن مرة، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى‏.‏ قال‏:‏
كان زيد يكبر على جنائزنا أربعا‏.‏ وإنه كبر على جنازة خمسا‏.‏ فسألته فقال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها‏.‏
*3* ‏(‏24‏)‏ باب القيام للجنازة‏.‏
73 – ‏(‏958‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابن نمير‏.‏ قالوا حدثنا سفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة‏.‏ قال‏:‏ قال‏:‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها، حتى تخلفكم أو توضع‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تخلفكم‏)‏ أي تصيرون وراءها، غائبين عنها‏.‏ ‏(‏أو توضع‏)‏ أي عن أعناق الرجال، أو توضع في القبر‏]‏‏.‏
74 – ‏(‏958‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثني حرملة‏.‏ أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس‏.‏ جميعا عن ابن شهاب، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديث يونس ؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا ابن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال‏:‏
‏”‏إذا رأى أحدكم الجنازة، فإن لم يكن ماشيا معها، فليقم حتى تخلفه، أو توضع من قبل أن تخلفه‏”‏‏.‏
75 – ‏(‏958‏)‏ وحدثني أبو كامل‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ ح وحدثني يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ جميعا عن أيوب‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ كلهم عن نافع، بهذا الإسناد، نحو حديث الليث بن سعد‏.‏ غير أن حديث ابن جريج‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حين يراها، حتى تخلفه إذا كان غير متبعها‏”‏‏.‏
76 – ‏(‏959‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي سعيد‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏
‏”‏إذا اتبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع‏”‏‏.‏
77 – ‏(‏959‏)‏ وحدثني سريج بن يونس وعلي بن حجر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن علية‏)‏ عن هشام الدستوائي‏.‏ ح وحدثنا محمد ابن المثنى ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ قال‏:‏ حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أبي سعيد الخدري ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إذا رأيتم الجنازة فقوموا‏.‏ فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع‏”‏‏.‏
78 – ‏(‏960‏)‏ وحدثني سريج بن يونس وعلي بن حجر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن علية‏)‏ عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبيدالله بن مقسم، عن جابر بن عبدالله ؛ قال‏:‏ مرت جنازة‏.‏ فقام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقمنا معه‏.‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إنها يهودية‏.‏ فقال‏:‏
‏”‏إن الموت فزع‏.‏ فإذا رأيتم الجنازة فقوموا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فزع‏)‏ مصدر وصف به للمبالغة، أو تقديره‏:‏ ذو فزع‏.‏ أي خوف وهول‏]‏‏.‏
79 – ‏(‏960‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع جابرا يقول‏:‏
قام النبي صلى الله عليه وسلم، لجنازة، مرت به، حتى توارت‏.‏
80 – ‏(‏960‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبو الزبير أيضا ؛ أنه سمع جابرا يقول‏:‏ قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لجنازة يهودي، حتى توارت‏.‏
81 – ‏(‏960‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى ؛
أن قيس بن سعد وسهل بن حنيف كانا بالقادسية‏.‏ فمرت بهما جنازة‏.‏ فقاما‏.‏ فقيل لهما‏:‏ إنها من أهل الأرض‏.‏ فقالا‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام‏.‏ فقيل‏:‏ إنه يهودي‏.‏ فقال ‏”‏أليست نفسا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من أهل الأرض‏)‏ معناه جنازة كافر من أهل تلك الأرض‏.‏ وقال القاضي عياض‏:‏ أي من أهل الذمة المقرين بأرضهم على أداء الجزية‏]‏‏.‏
‏(‏960‏)‏ وحدثنيه القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا عبيدالله بن موسى عن شيبان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد‏.‏ وفيه‏:‏ فقالا‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرت علينا جنازة‏.‏
*3* ‏(‏25‏)‏ باب نسخ القيام للجنازة‏.‏
82 – ‏(‏962‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ؛ أنه قال‏:‏
رآني نافع بن جبير، ونحن في جنازة، قائما‏.‏ وقد جلس ينتظر أن توضع الجنازة‏.‏ فقال لي‏:‏ ما يقيمك ‏؟‏ فقلت‏:‏ أنتظر أن توضع الجنازة‏.‏ لما يحدث أبو سعيد الخدري‏.‏ فقال نافع‏:‏ فإن مسعود بن الحكم حدثني عن علي بن أبي طالب ؛ أنه قال‏:‏ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم قعد‏.‏
83 – ‏(‏962‏)‏ وحدثني محمد بن المثنى وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر‏.‏ جميعا عن الثقفي‏.‏ قال بن المثنى‏:‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت يحيى بن سعيد‏.‏ قال‏:‏ أخبرني واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ الأنصاري ؛ أن نافع بن جبير أخبره ؛ أن مسعود بن الحكم الأنصاري أخبره ؛ أنه سمع علي بن أبي طالب يقول، في شأن الجنائز‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ثم قعد‏.‏
وإنما حدث بذلك لأن نافع بن جبير رأى واقد بن عمرو قام ،حتى وضعت الجنازة‏.‏
‏(‏962‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن أبي زائدة عن يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد‏.‏
84 – ‏(‏962‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر‏.‏ قال‏:‏ سمعت مسعود بن الحكم يحدث عن علي ؛ قال‏:‏
رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام، فقمنا‏.‏ وقعد، فقعدنا‏.‏ يعني في الجنازة‏.‏
‏(‏962‏)‏ وحدثناه محمد بن أبي بكر المقدمي وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن شعبة، بهذا الإسناد‏.‏
(‏26‏)‏ باب الدعاء للميت في الصلاة‏.‏
85 – ‏(‏963‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني معاوية بن صالح عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير‏.‏ سمعه يقول‏:‏ سمعت عوف بن مالك يقول‏:‏
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة‏.‏ فحفظت من دعائه وهو يقول ‏”‏اللهم ‏!‏ اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه‏.‏ وأكرم نزله‏.‏ ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد‏.‏ ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس‏.‏ وأبدله دارا خيرا من داره‏.‏ وأهلا خيرا من أهله وزوجا خيرا من زوجه‏.‏ وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ‏(‏أو من عذاب النار‏)‏‏”‏‏.‏ قال‏:‏ حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وعافه‏)‏ أمر من المعافاة‏.‏ أي خلصه من المكاره‏.‏ ‏(‏وأكرم نزله‏)‏ النزل، بضم الزاي وإسكانها، ما يعد للنازل من الزاد‏.‏ أي أحسن نصيبه من الجنة‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا‏}‏ا‏.‏ ‏(‏ووسع مدخله‏)‏ أي قبره‏]‏‏.‏
‏(‏963‏)‏ قال‏:‏ وحدثني عبدالرحمن بن جبير‏.‏ حدثه عن أبيه، عن عوف بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو هذا الحديث أيضا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وحدثني عبدالرحمن بن جبير‏)‏ القائل‏:‏ وحدثني، هو معاوية بن صالح، الراوي في الإسناد الأول عن حبيب‏]‏‏.‏
م ‏(‏963‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ حدثنا معاوية بن صالح، بالإسنادين جميعا، نحو حديث ابن وهب‏.‏
86 – ‏(‏963‏)‏ وحدثنا نصر بن علي الجهضمي، وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلاهما عن عيسى بن يونس عن أبي حمزة الحمصي‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي ‏(‏واللفظ لأبي الطاهر‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي حمزة بن سليم، عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي ؛ قال‏:‏
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏وصلى على جنازة‏)‏ يقول ‏”‏اللهم ‏!‏ اغفر له وارحمه‏.‏ واعف عنه وعافه‏.‏ وأكرم نزله‏.‏ ووسع مدخله‏.‏ واغسله بماء وثلج وبرد‏.‏ ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس‏.‏ وأبدله دارا خيرا من داره‏.‏ وأهلا خيرا من أهله‏.‏ وزوجا خيرا من زوجه‏.‏ وقه فتنة القبر وعذاب النار‏”‏‏.‏
قال عوف‏:‏ فتمنيت أن لو كنت أنا الميت‏.‏ لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الميت ‏.‏
*3* ‏(‏27‏)‏ باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه‏.‏
87 – ‏(‏964‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا عبدالوارث بن سعيد عن حسين بن ذكوان ؛ قال‏:‏ حدثني عبدالله بن بريدة عن سمرة بن جندب ؛ قال‏:‏
صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وصلى على أم كعب‏.‏ ماتت وهي نفساء‏.‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليها وسطها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وسطها‏)‏ أي حذاء وسطها‏.‏ قال النووي‏:‏ السنة أن يقف الإمام عند عجيزة الميتة‏]‏‏.‏
‏(‏964‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن المبارك ويزيد بن هارون‏.‏ ح وحدثني علي بن حجر‏.‏ أخبرنا ابن المبارك والفضل بن موسى‏.‏ كلهم عن حسين، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكروا‏:‏ أم كعب‏.‏
88 – ‏(‏964‏)‏ وحدثنا عقبة بن المثنى وعقبة بن مكرم العمي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا بن أبي عدي عن حسين، عن عبدالله بن بريدة ؛ قال‏:‏ قال سمرة بن جندب‏:‏
لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما‏.‏ فكنت أحفظ عنه‏.‏ فما يمنعني من القول إلا أن ههنا رجالا هم أسن مني‏.‏ وقد صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها‏.‏ فقام عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة وسطها‏.‏ وفي رواية ابن المثنى قال‏:‏ حدثني عبدالله بن بريدة قال‏:‏ فقام عليها للصلاة وسطها‏.‏
*3* ‏(‏28‏)‏ باب ركوب المصلى على الجنازة إذا انصرف‏.‏
89 – ‏(‏965‏)‏ حدثني يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال أبو بكر‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال يحيى‏:‏ أخبرنا وكيع‏)‏ عن مالك بن مغول، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة‏.‏ قال‏:‏
أتى النبي صلى الله عليه وسلم بفرس معروري‏.‏ فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح‏.‏ ونحن نمشي حوله‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بفرس معروري‏)‏ معناه بفرس عري‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ اعروريت الفرس إذا ركبته عريا، فهو معروري‏.‏ قالوا ولم يأتي افعولي معدي إلا قولهم‏:‏ اعروريت الفرس، واحلوليت الشيء‏]‏‏.‏
‏(‏965‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة ؛ قال‏:‏
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن الدحداح‏.‏ ثم أتي بفرس عري‏.‏ فعقله رجل فركبه‏.‏ فجعل يتوقص به‏.‏ ونحن نتبعه‏.‏ نسعى خلفه‏.‏ قال فقال رجل من القوم‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏كم من عذق معلق ‏(‏أو مدلى‏)‏ في الجنة لابن الدحداح ‏!‏‏”‏ أو قال شعبة ‏”‏لأبي الدحداح ‏!‏‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بفرس عري‏)‏ أي لا سرج عليه ولا جل‏.‏ ‏(‏فعقله جل‏)‏ معناه أمسكه له وحبسه‏.‏ ‏(‏يتوقص‏)‏ أي يتوثب‏.‏ ‏(‏عذق‏)‏ العذق، هنا، بكسر العين المهملة، وهو الغصن من النخلة‏.‏ وأما العذق، بفتحها، فهو النخلة بكمالها‏.‏ وليس مرادا هنا‏.‏ وقال في النهاية‏:‏ العذق بكس العين، العرجون بما فيه من الشماريخ‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏29‏)‏ باب في اللحد ونصب اللبن على الميت‏.‏
90 – ‏(‏966‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالله بن جعفرر المسوري عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص؛
أن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه الذي هلك فيه‏:‏ الحدوا لي لحدا‏.‏ وانصبوا علي اللبن نصبا‏.‏ كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏هلك فيه‏)‏ أي مات في ذلك المرض‏.‏ وذك الموت بلفظ الهلاك في لغة العرب، غير مقصور في موضع الذم، كما يشهد له الكتاب العزيز ‏.‏ ‏(‏الحدوا لي لحدا‏)‏ بوصل الهمزة وفتح الحاء‏.‏ ويجوز بقطع الهمزة وكسر الحاء‏.‏ يقال‏:‏ لحد يلحد كذهب يذهب‏.‏ وألحد يلحد، إذا حفر اللحد‏.‏ واللحد، هو الشق تحت الجانب القبلي من القبر‏.‏ ‏(‏اللبن‏)‏ هي ما يضرب من الطين مربعا للبناء، واحدتها لبنة ككلمة‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏30‏)‏ باب جعل القطيفة في القبر‏.‏
91 – ‏(‏967‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر ووكيع‏.‏ جميعا عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثنا أبو جمرة عن ابن عباس ؛ قال‏:‏
جعل في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء‏.‏ ‏(‏قال مسلم‏)‏ أبو جمرة اسمه نصر بن عمران‏.‏ وأبو التياح اسمه يزيد بن حميد‏.‏ ماتا بسرخس‏.‏
‏[‏ش ‏(‏قطيفة حمراء‏)‏ هذه القطيفة ألفاظ شقران، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال‏:‏ كرهت أن يلبسها أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ والقطيفة‏:‏ كساء له خمل‏.‏ ‏(‏وأبو التياح‏)‏ لا ذكر لأبي التياح هنا‏.‏ وإنما ذكره مسلم مع أبي جمرة، لاشتراكهما في أشياء قل أن يشترك فيها اثنان من العلماء‏.‏ فإنهما جميعا ضبعيان بصريان تابعيان ثقتان ماتا بسرخس في سنة واحدة سنة 128‏.‏ ‏(‏سرخس‏)‏ مدينة معروفة بخراسان‏]‏‏.‏
*3* باب الأمر بتسوية القبر‏.‏
92 – ‏(‏968‏)‏ وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث‏.‏ ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثني عمرو بن الحارث ‏(‏في رواية أبي الطاهر‏)‏ أن أبا علي الهمذاني حدثه‏.‏ ‏(‏وفي رواية هارون‏)‏ ؛ أن ثمامة بن شفي حدثه‏.‏ قال‏:‏
كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم‏.‏ برودس‏.‏ فتوفي صاحب لنا‏.‏ فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوي‏.‏ ثم قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بتسويتها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏برودس‏)‏ هكذا ضبطنا في صحيح مسلم‏.‏ وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأكثرين‏.‏ وهي جزيرة بأرض الروم‏.‏ ‏(‏يأمر بتسويتها‏.‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ ولا قبرا مشرفا إلا سويته‏)‏ قال النووي‏.‏ فيه أن السنة إن القبر لا يرفع عن الأرض رفعا كثيرا، ولا يسنم‏.‏ بل يرفع نحو شبر ويسطح‏]‏‏.‏
93 – ‏(‏969‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا وكيع‏)‏ عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي الهياج الأسدي‏.‏ قال‏:‏
قال لي علي بن أبي طالب‏:‏ ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته‏.‏ ولا قبرا مشرفا إلا سويته‏.‏
‏(‏969‏)‏ وحدثنيه أبو بكر بن خلاد الباهلي‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثني حبيب، بهذا الإسناد‏.‏ وقال‏:‏ ولا صورة إلا طمستها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ولا صورة إلا طمستها‏)‏ قال النووي‏.‏ فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏32‏)‏ باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه‏.‏
94 – ‏(‏970‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثتا حفص بن غياث عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ؛ قال‏:‏
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر‏.‏ وأن يقعد عليه‏.‏ وأن يبنى عليه‏.‏
‏(‏970‏)‏ وحدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ جميعا عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبو الزبير ؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏
95 – ‏(‏970‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا اسماعيل بن علية عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر ؛ قال‏:‏
نهى عن تقصيص القبور‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تقصيص القبور‏)‏ التقصيص هو التجصيص‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏33‏)‏ النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه‏.‏
96 – ‏(‏971‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر‏”‏‏.‏
‏(‏971‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏‏.‏ ح وحدثنيه عمرو الناقد‏.‏ حدثنا أبو أحمد الزبيري‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ كلاهما عن سهيل، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏
97 – ‏(‏972‏)‏ وحدثني علي بن حجر السعدي‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر، عن بسر بن عبيدالله، عن واثلة، عن أبي مرثد الغنوي ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها‏”‏‏.‏
98 – ‏(‏972‏)‏ وحدثنا حسن بن الربيع البجلي‏.‏ حدثنا ابن المبارك عن عبدالرحمن بن يزيد، عن بسر بن عبيدالله، عن أبي إدريس الخولاني، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي مرثد الغنوي ؛ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
‏”‏لا تصلوا إلى القبور‏.‏ ولا تجلسوا عليها‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏34‏)‏ باب الصلاة على الجنازة في المسجد‏.‏
99 – ‏(‏973‏)‏ وحدثني علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ‏(‏واللفظ لإسحاق‏)‏ ‏(‏قال علي‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أخبرنا عبدالعزيز بن محمد‏)‏ عن عبدالواحد بن حمزة، عن عباد بن عبدالله بن الزبير؛
أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد‏.‏ فتصلي عليه‏.‏ فأنكر الناس ذلك عليها‏.‏ فقالت‏:‏ ما أسرع ما نسي الناس ‏!‏ ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد‏.‏
100 – ‏(‏973‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا موسى بن عقبة عن عبدالواحد، عن عباد بن عبدالله بن الزبير‏.‏ يحدث عن عائشة؛
أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص، أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد‏.‏ فيصلين عليه‏.‏ ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه‏.‏ أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد‏.‏ فبلغهن أن الناس عابوا ذلك‏.‏ وقالوا‏:‏ ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد‏.‏ فبلغ ذلك عائشة‏.‏ فقالت‏:‏ ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به ‏!‏ عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد، وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد‏.‏
‏[‏ش ‏(‏المقاعد‏)‏ أي كان منهيا إلى موضع يسمى مقاعد، بقرب المسجد الشريف‏.‏ اتخذ للقعود فيه للحوائج والوضوء‏]‏‏.‏
101 – ‏(‏973‏)‏ وحدثني هارون بن عبدالله ومحمد بن رافع ‏(‏واللفظ لابن رافع‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك ‏(‏يعني ابن عثمان‏)‏ عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ؛ أن عائشة، لما توفي سعد بن أبي وقاص، قالت‏:‏
ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه‏.‏ فأنكر ذلك عليها‏.‏ فقالت‏:‏ واللهّ لقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابني بيضاء في المسجد، سهيل وأخيه‏.‏ ‏(‏قال مسلم‏)‏‏:‏ سهبل بن دعد وهو ابن البيضاء‏.‏ أمه بيضاء‏.‏
*3* ‏(‏35‏)‏ باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها‏.‏
102 – ‏(‏974‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التيمي ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد ‏(‏قال يحيى بن يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا اسماعيل بن جعفر‏)‏ عن شريك ‏(‏وهو ابن أبي نمر‏)‏ عن عطاء بن يسار، عن عائشة ؛ أنها قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏كلما كان ليلتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ يخرج من آخر الليل إلى البقيع‏.‏ فيقول ‏”‏السلام عليكم دار قوم مؤمنين‏.‏ وأتاكم ما توعدون غدا‏.‏ مؤجلون‏.‏ وإنا، إن شاء الله، بكم لاحقون‏.‏ اللهم ‏!‏ اغفر لأهل بقيع الغرقد‏”‏ ‏(‏ولم يقم قتيبة قوله ‏”‏وأتاكم‏”‏‏)‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏البقيع‏)‏ مدفن أهل المدينة‏.‏ ‏(‏السلام عليكم دار قوم مؤمنين‏)‏ دار منصوب على النداء، أي يا أهل دار، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه‏.‏ وقيل‏:‏ منصوب على الاختصاص‏.‏ قال الخطابي‏:‏ وفيه أن اسم الدار يقع على المقابر‏.‏ قال‏:‏ وهو صحيح ‏.‏ فإن الدار في اللغة تقع على الربع المسكون وعلى الخراب غير المأهول‏.‏ ‏(‏بقيع الغرقد‏)‏ البقيع مدفن أهل المدينة‏.‏ سمي بقيع الغرقد، لغرقد كان فيه‏.‏ وهوما عظم من الموسج‏.‏ وفيه إطلاق لفظ الأهل على ساكن المكان من حي وميت‏]‏‏.‏
103 – ‏(‏974‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرنا ابن جريج عن عبدالله بن كثير بن المطلب ؛ أنه سمع محمد بن قيس يقول‏:‏
سمعت عائشة تحدث فقالت‏:‏ ألا أحدثكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعني ‏!‏ قلنا‏:‏ بلى‏.‏ ح وحدثني من سمع حجاجا الأعور ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عبدالله ‏(‏رجل من قريش‏)‏ عن محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب ؛ أنه قال يوما‏:‏ ألا أحدثكم عني وعن أمي ‏!‏ قال، فظننا أنه يريد أمه التي ولدته‏.‏ قال‏:‏ قالت عائشة‏:‏ ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏!‏ قلنا‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ قالت‏:‏ لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع‏.‏ فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت فأخذ رداءه رويدا، وانتعل رويدا، وفتح الباب فخرج‏.‏ ثم أجافه رويدا‏.‏ فجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري‏.‏ ثم انطلقت على إثره‏.‏ حتى جاء البقيع فقام‏.‏ فأطال القيام‏.‏ ثم رفع يديه ثلاث مرات‏.‏ ثم انحرف فانحرفت‏.‏ فأسرع فأسرعت‏.‏ فهرول فهرولت‏.‏ فأحضر فأحضرت‏.‏ فسبقته فدخلت‏.‏ فليس إلا أن اضطجعت فدخل‏.‏ فقال ‏”‏ما لك ‏؟‏ يا عائش ‏!‏ حشيا رابية‏!‏‏”‏ قالت‏:‏ قلت‏:‏ لا شيء‏.‏ قال ‏”‏لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير‏”‏ قالت‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ بأبي أنت وأمي ‏!‏ فأخبرته‏.‏ قال ‏”‏فأنت السواد الذي رأيت أمامي ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ فلهدني في صدري لهدة أوجعتني‏.‏ ثم قال ‏”‏أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ‏؟‏‏”‏ قالت‏:‏ مهما يكتم الناس يعلمه الله‏.‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏فإن جبريل أتاني حين رأيت‏.‏ فناداني‏.‏ فأخفاه منك‏.‏ فأجبته‏.‏ فأخفيته منك‏.‏ ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك‏.‏ وظننت أن قد رقدت‏.‏ فكرهت أن أوقظك‏.‏ وخشيت أن تستوحشي‏.‏ فقال‏:‏ إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم‏”‏‏.‏ قالت‏:‏ قلت‏:‏ كيف أقول لهم ‏؟‏ يا رسول الله ‏!‏ قال ‏”‏قولي‏:‏ السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين‏.‏ وإنا، إن شاء الله، بكم للاحقون‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إلا ريثما‏)‏ معناه إلا قدر ما‏.‏ ‏(‏أخذ رداءه رويدا‏)‏ أي قليلا لطيفا لئلا ينبهها‏.‏ ‏(‏ثم أجافه‏)‏ أي أغلقه‏.‏ وإنما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم في خفية لئلا يوقظها ويخرج عنها، فربما لحقتها وحشة في انفرادها في ظلمة الليل‏.‏ ‏(‏فجعلت درعي في رأسي‏)‏ درع المرأة قميصها‏.‏ ‏(‏واختمرت‏)‏ أي ألقيت على رأسي الخمار، وهو ما تستر به المرأة رأسها‏.‏ ‏(‏وتقنعت إزاري‏)‏ هكذا هو في الأصول‏:‏ إزاري، بغير باء في أوله‏.‏ وكأنه بمعنى لبست إزاري، فلهذا عدى بنفسه‏.‏ ‏(‏فأحضر فأحضرت‏)‏ الإحضار العدو‏.‏ أي فعدا فعدوت، فهو فوق الهرولة‏.‏ ‏(‏ما لك يا عائش حشيا رابية‏)‏ يجوز في عائش فتح الشين وضمها‏.‏ وهما وجهان جاريان في كل المرخمات‏.‏ وحشيا معناه قد وقع عليك الحشا، وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه والمحتد في كلامه، من ارتفاع النفس وتواتره‏.‏ يقال‏:‏ امرأة حشياء و حشية‏.‏ ورجل حشيان وحشش‏.‏ قيل‏:‏ أصله من أصاب الربو حشاه‏.‏ رابية أي مرتفعة البطن‏.‏ ‏(‏فأنت السواد‏)‏ أي الشخص‏.‏ ‏(‏فلهدني‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ لهده ولهده، بتخفيف الهاء، وتشديدها، أي دفعه‏]‏‏.‏
104 – ‏(‏975‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن عبدالله الأسدي عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر‏.‏ فكان قائلهم يقول ‏(‏في رواية أبي بكر‏)‏‏:‏ السلام على أهل الديار‏.‏ ‏(‏وفي رواية زهير‏)‏‏:‏ السلام عليكم أهل الديار، من المؤمنين والمسلمين‏.‏ وإنا، إن شاء الله، للاحقون‏.‏ أسأل الله لنا ولكم العافية‏.‏
*3* ‏(‏36‏)‏ باب استئذان النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه‏.‏
105- ‏(‏976‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب ومحمد بن عباد ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا مروان بن معاوية عن يزيد ‏(‏يعني ابن كيسان‏)‏ عن أبي حازم، عن أبي هريرة ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي‏.‏ واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي‏”‏‏.‏
108 – ‏(‏976‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ؛ قال‏:‏
زار النبي صلى النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه‏.‏ فبكى وأبكى من حوله‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي‏.‏ واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي‏.‏ فزوروا القبور‏.‏ فإنها تذكر الموت‏”‏‏.‏
106 – ‏(‏977‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبدالله بن نمير، ومحمد بن المثنى ‏(‏واللفظ لأبي بكر وابن نمير‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا محمد بن فضيل عن أبي سنان ‏(‏وهو ضرار بن مرة‏)‏ عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها‏.‏ ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم‏.‏ ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها‏.‏ ولا تشربوا مسكرا‏”‏‏.‏
قال ابن نمير في روايته‏:‏ عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وكنت نهيتكم عن النبيذ‏)‏ يعني إلقاء التمر ونحوه في ماء الظروف‏.‏ إلا في سقاء‏.‏ أي إلا في قربة‏.‏ إنما استثناها لأن السقاء يبرد الماء، فلا يشتد ما يقع فيه اشتداد ما في الظروف‏]‏‏.‏
‏(‏977‏)‏ وحدثني يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن زبيد اليامي، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، أراه عن أبيه ‏(‏الشك من أبي خيثمة‏)‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر ومحمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ جميعا عن عبدالرزاق، عن معمر، عن عطاء الخراساني ؛ قال‏:‏ حدثني عبدالله بن بريدة عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ كلهم بمعنى حديث أبي سنان‏.‏
*3* ‏(‏37‏)‏ باب ترك الصلاة على القاتل نفسه‏.‏
107 – ‏(‏978‏)‏ حدثنا عون بن سلام الكوفي‏.‏ أخبرنا زهير عن سماك، عن جابر بن سمرة ؛ قال‏:‏
أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص‏.‏ فلم يصل عليه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بمشاقص‏)‏ المشاقص سهام عراض، واحدها مشقص‏]‏‏.‏