كتاب الجمعة


                                                                                            صحيح مسلم

 

الجزء الثاني

كتاب الجمعة

1 – ‏(‏844‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ومحمد بن رمح بن المهاجر‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثنا قتيبة‏.‏ حدثنا ليث عن نافع، عن عبدالله ؛ قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة، فليغتسل‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الجمعة‏)‏ يقال بضم الميم وإسكانها وفتحها‏.‏ حكاهن الفراء والواحدي وغيرهما‏.‏ ووجهوا الفتح بأنها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال‏:‏ همزة ولمزة‏.‏ لكثرة الهمز واللمز ونحو ذلك‏.‏ سميت جمعة لاجتماع الناس فيها‏.‏ وكان يوم الجمعة في الجاهلية، يسمى العروبة‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏844‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا ابن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال، وهو قائم على المنبر‏:‏ ‏”‏من جاء منكم الجمعة فليغتسل‏”‏‏.‏

‏(‏844‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني ابن شهاب عن سالم وعبدالله ابني عبدالله بن عمر، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

‏(‏844‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه ؛ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏ بمثله‏.‏

3 – ‏(‏845‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ حدثنني سالم بن عبدالله عن أبيه ؛  أن عمر بن الخطاب، بينا هو يخطب الناس يوم الجمعة، دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فناداه عمر‏:‏ أية ساعة هذه ‏؟‏ فقال‏:‏ إني شغلت اليوم‏.‏ فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت النداء‏.‏ فلم أزد على أن توضأت‏.‏ قال عمر‏:‏ والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ‏!‏

‏[‏ش ‏(‏فلم أنقلب إلى أهلي‏)‏ الانقلاب هو الرجوع‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وينقلب إلى أهله مسرورا‏}‏‏.‏ ‏(‏والوضوء أيضا‏)‏ هو منصوب‏.‏ أي وتوضأت الوضوء أيضا فقط‏.‏ قاله الأزهري وغيره‏]‏‏.‏

4 – ‏(‏845‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي‏.‏ قال‏:‏ حدثني يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن‏.‏ حدثني أبو هريرة ؛ قال‏:‏

بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة‏.‏ إذ دخل عثمان بن عفان‏.‏ فعرض به عمر‏.‏ فقال‏:‏ ما بال رجال يتأخرون بعد النداء ‏!‏ فقال عثمان‏:‏ يا أمير المؤمنين ‏!‏ ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت‏.‏ ثم أقبلت‏.‏ فقال عمر‏:‏ والوضوء أيضا ‏!‏ ألم تسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏1‏)‏ باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال‏.‏ وبيان ما أمروا به‏.‏

5 – ‏(‏846‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال قرأت على مالك عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏الغسل يوم الجمعة، واجب على كل محتلم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏واجب‏)‏ أي متأكد في حقه‏.‏ كما يقول الرجل لصاحبه‏:‏ حقك واجب علي‏.‏ أي متأكد‏.‏ لا أن المراد الواجب المتحتم المعاقب عليه‏]‏‏.‏

6 – ‏(‏847‏)‏ حدثني هارون بن سعد الأيلي وأحمد بن عيسى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو عن عبيدالله بن أبي جعفر ؛ أن محمد بن جعفر حدثه عن عروة بن الزبير، عن عائشة ؛ أنها قالت‏:‏ كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي‏.‏ فيأتون في العباء‏.‏ ويصيبهم الغبار‏.‏ فتخرج منهم الريح‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم‏.‏ وهو عندي‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ينتابون الجمعة‏)‏ أي يأتونها‏.‏ ‏(‏العوالي‏)‏ هي القرى التي حول المدينة ‏(‏العباء‏)‏ هو جمع عباءة، بالمد، وعباية، بزيادة ياء‏.‏ لغتان مشهورتان ‏.‏‏]‏

‏(‏847‏)‏ وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ؛ أنها قالت‏:‏ كان الناس أهل عمل‏.‏ ولم يكن لهم كفاة‏.‏ فكانوا يكون لهم تفل‏.‏ فقيل لهم‏:‏ لو اغتسلتم يوم الجمعة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كفاة‏)‏ جمع كاف‏.‏ كقضاة جمع قاض‏.‏ وهم الخدم الذين يكفونهم العمل ‏(‏تفل‏)‏ أي رائحة كريهة‏]‏‏.‏

‏(‏2‏)‏ باب الطيب والسواك يوم الجمعة‏.‏

7 – ‏(‏846‏)‏ وحدثنا عمرو بن سواد العامري‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث ؛ أن سعيد بن أبي هلال وبكير بن الأشج، حدثاه عن أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏غسل يوم الجمعة على كل محتلم‏.‏ وسواك‏.‏ ويمس من الطيب ما قدر عليه‏”‏‏.‏

إلا أن بكيرا لم يذكر‏:‏ عبدالرحمن‏.‏ وقال في الطيب‏:‏ ولو من طيب المرأة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏غسل يوم الجمعة على كل محتلم‏)‏ هكذا وقع في جميع الأصول‏.‏ وليس فيه ذكر واجب‏]‏‏.‏

8 – ‏(‏848‏)‏ حدثنا حسن الحلواني‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جرير‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني إبراهيم بن ميسرة عن طاوس، عن ابن عباس ؛ أنه ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في الغسل يوم الجمعة‏.‏ قال طاوس‏:‏ فقلت لابن عباس‏:‏ ويمس طيبا أو دهنا، إن كان عند أهله ‏؟‏ قال‏:‏ لا أعلمه‏.‏

‏(‏848‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ ح وحدثنا هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا الضحاك بن مخلد‏.‏ كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد‏.‏

9 – ‏(‏849‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال‏:‏ “‏حق لله على كل مسلم، أن يغتسل في كل سبعة أيام، يغسل رأسه وجسده‏”‏‏.‏

10 – ‏(‏850‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس‏.‏ فيما قرئ عليه، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح‏.‏ فكأنما قرب بدنة‏.‏ ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة‏.‏ ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن‏.‏ ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة‏.‏ ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة‏.‏ فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏غسل الجنابة‏)‏ معناه غسلا كغسل الجنابة في الصفات‏.‏ هذا هو المشهور في تفسيره‏.‏ ‏(‏ثم راح‏)‏ المراد بالرواح الذهاب في أول النهار‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ لغة العرب الرواح الذهاب‏.‏ سواء كان أول النهار أو آخره‏.‏ أو في الليل‏.‏ وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث‏.‏ ‏(‏قرب بدنة‏)‏ معنى قرب تصدق‏.‏ وأما البدنة فقال جمهور أهل اللغة وجماعة من الفقهاء‏:‏ يقع على الواحدة من الإبل والبقر والغنم‏.‏ سميت بذلك لعظم بدنها‏.‏ وخصها جماعة بالإبل‏.‏ والمراد هنا الإبل بالاتفاق لصريح الأحاديث بذلك‏.‏ والبدنة والبقر يقعان على الذكر والأنثى باتفاقهم‏.‏ والهاء فيها للواحدة‏.‏ كقمحة وشعيرة ونحوهما من أفراد الجنس‏.‏ ‏(‏بقرة‏)‏ سميت بقرة لأنها تبقر الأرض أي تشقها بالحراثة‏.‏ والبقر الشق‏.‏ ومنه قولهم‏:‏ بقر بطنه‏.‏ ‏(‏كبشا أقرن‏)‏ وصفه بالأقران لأنه أكمل وأحسن صورة‏.‏ لأن قرنه ينتفع به والكبش الأقرن هو ذو القرن‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏3‏)‏ باب في الأنصات يوم الجمعة في الخطبة‏.‏

11 – ‏(‏851‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح بن المهاجر‏.‏ قال ابن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني سعيد بن المسيب ؛ أن أبا هريرة أخبره ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏إذا قلت لصاحبك‏:‏ أنصت، يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغوت‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فقد لغوت‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال‏:‏ لغا يلغوا كغزا يغزو‏.‏ ويقال‏:‏ لغى يلغي كعمي يعمى‏.‏ لغتان‏.‏ الأولى أفصح‏.‏ وظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه‏.‏ وهذا من لغى يلغي‏.‏ ولو كان من الأول لقال‏:‏ والغوا بضم الغين‏.‏ ومعنى فقد لغوت أي قلت اللغو‏.‏ وهو الكلام الملغي الساقط الباطل المردود‏]‏‏.‏

‏(‏851‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن عمر بن عبدالعزيز، عن عبدالله بن إبراهيم بن قارظ‏.‏ وعن ابن المسيب ؛ أنهما حدثاه ؛ أن أبا هريرة قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏ بمثله‏.‏
م ‏(‏851‏)‏ وحدثنيه محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني ابن شهاب‏.‏ بالإسنادين جميعا‏.‏ في هذا الحديث، مثله‏.‏ غير أن ابن جريج قال‏:‏ إبراهيم بن عبدالله بن قارظ‏.‏

12 – ‏(‏851‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال‏:‏ ‏”‏إذا قلت لصاحبك‏:‏ أنصت، يوم الجمعة، والإمام يخطب، فقد لغوت‏”‏‏.‏

قال أبو الزناد‏:‏ هي لغة أبي هريرة‏.‏ وإنما هو فقد لغوت‏.‏

*3* ‏(‏4‏)‏ باب في الساعة التي في يوم الجمعة‏.‏

13 – ‏(‏852‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏فيه ساعة‏.‏ لا يوافقها عبد مسلم، وهو يصلي، يسأل الله شيئا، إلا أعطاه إياه‏”‏‏.‏

زاد قتيبة في روايته‏:‏ وأشار بيده يقللها‏.‏

14 – ‏(‏852‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أيوب عن محمد، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏إن في الجمعة لساعة‏.‏ لا يوافقها مسلم قائم يصلي، يسأل الله خيرا، إلا أعطاه إياه‏”‏‏.‏

وقال بيده يقللها، يزهدها‏.‏

‏(‏852‏)‏ حدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون‏.‏ عن محمد، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

م ‏(‏852‏)‏ وحدثني حميد بن مسعدة الباهلي‏.‏ حدثنا بشر ‏(‏يعني ابن مفضل‏)‏‏.‏ حدثنا سلمة ‏(‏وهو ابن علقمة‏)‏ عن محمد، عن أبي هريرة قال‏:‏ قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

15 – ‏(‏852‏)‏ وحدثنا عبدالرحمن بن سلام الجمحي‏.‏ حدثنا الربيع ‏(‏يعني ابن مسلم‏)‏ عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أنه قال‏:‏ ‏”‏إن في الجمعة لساعة‏.‏ لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرا، إلا أعطاه إياه‏”‏‏.‏ قال‏:‏ وهي ساعة خفيفة‏.‏

‏(‏852‏)‏ وحدثناه محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل‏:‏ وهي ساعة خفيفة‏.‏

16 – ‏(‏853‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وعلي بن خشرم‏.‏ قالا ‏:‏ أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير‏.‏ ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى‏.‏ قالا حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرنا مخرمة عن أبيه، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري‏.‏ قال‏:‏ قال لي عبدالله بن عمر‏:‏ أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة ‏؟‏ قال قلت‏:‏ نعم‏.‏ سمعته يقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏5‏)‏ باب فضل يوم الجمعة‏.‏

17 – ‏(‏854‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب ‏.‏ أخبرني عبدالرحمن الأعرج ؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة‏.‏ فيه خلق آدم‏.‏ وفيه أدخل الجنة‏.‏ وفيه أخرج منها‏”‏‏.‏

18 – ‏(‏854‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا المغيرة ‏(‏يعني الحزامي‏)‏ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏خير يوم طلعت عليه الشمس، يوم الجمعة‏.‏ فيه خلق آدم‏.‏ وفيه أدخل الجنة‏.‏ وفيه أخرج منها‏.‏ ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏6‏)‏ باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة‏.‏

19 – ‏(‏855‏)‏ وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة‏.‏ بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا‏.‏ وأوتيناه من بعدهم‏.‏ ثم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا‏.‏ هدانا الله له‏.‏ فالناس لنا فيه تبع‏.‏ اليهود غدا‏.‏ والنصارى بعد غد‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بيد أن‏)‏ قال أبو عبيد‏:‏ لفظة بيد تكون بمعنى غير وبمعنى على وبمعنى من أجل‏.‏ وكله صحيح هنا‏]‏‏.‏

‏(‏855‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة‏.‏ وابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة‏”‏ بمثله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وابن طاوس‏)‏ عطف على أبي الزناد‏]‏‏.‏

20 – ‏(‏855‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏نحن الآخرون الأولون يوم القيامة‏.‏ ونحن أول من يدخل الجنة‏.‏ بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم‏.‏ فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق‏.‏ فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه‏.‏ هدانا الله له ‏(‏قال يوم الجمعة‏)‏ فاليوم لنا‏.‏ وغدا لليهود‏.‏ وبعد غد للنصارى‏”‏‏.‏
21 – ‏(‏855‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع ‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أخي وهب بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏نحن الآخرون السابقون يوم القيامة‏.‏ بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم‏.‏ وهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه‏.‏ فهدانا الله له‏.‏ فهم لنا فيه تبع‏.‏ فاليهود غدا‏.‏ والنصارى بعد غد‏”‏‏.‏

22 – ‏(‏856‏)‏ وحدثنا أبو كريب وواصل بن عبدالأعلى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن فضيل عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة‏.‏ وعن ربعي بن حراش، عن حذيفة‏.‏ قالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا‏.‏ فكان لليهود يوم السبت‏.‏ وكان للنصارى يوم الأحد‏.‏ فجاء الله بنا‏.‏ فهدانا الله ليوم الجمعة‏.‏ فجعل الجمعة والسبت والأحد‏.‏ وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة‏.‏ نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق‏”‏‏.‏ وفي رواية واصل‏:‏ المقضي بينهم‏.‏
23 – ‏(‏856‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ أخبرنا ابن أبي زائدة عن سعد بن طارق‏.‏ حدثني ربعي بن حراش عن حذيفة‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏هدينا إلى الجمعة وأضل الله عنها من كان قبلنا‏”‏ فذكر بمعنى حديث ابن فضيل ‏.‏
*3* ‏(‏7‏)‏ باب فضل التهجير يوم الجمعة ‏.‏
24 – ‏(‏850‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة وعمرو بن سواد العامري ‏(‏قال أبو الطاهر‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏)‏‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني أبو عبدالله الأغر ؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول‏.‏ فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر‏.‏ ومثل المهجر الذي يهدي البدنة‏.‏ ثم كالذي يهدي بقرة‏.‏ ثم كالذي يهدي الكبش‏.‏ ثم كالذى يهدي الدجاجة‏.‏ ثم كالذي يهدي البيضة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ومثل المهجر‏)‏ قال الخليل بن أحمد وغيره من أهل اللغة وغيرهم‏:‏ التهجير التبكير‏.‏ ومنه الحديث‏:‏ لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه‏.‏ أي التبكير إلى كل صلاة‏.‏ هكذا فسره‏]‏‏.‏
‏(‏850‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏
25- ‏(‏850‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏على كل باب من أبواب المسجد ملك يكتب الأول فالأول ‏(‏مثل الجزور ثم نزلهم حتى صغر إلى مثل البيضة‏)‏ فإذا جلس الإمام طوت الصحف وحضروا الذكر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نزلهم‏)‏ أي ذكر منازلهم في السبق والفضيلة‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏8‏)‏ باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة‏.‏
26- ‏(‏857‏)‏ حدثنا أمية بن بسطام‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏‏.‏ حدثنا روح عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له‏.‏ ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته‏.‏ ثم يصلي معه، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام‏”‏‏.‏
27- ‏(‏857‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏)‏ عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏من توضأ فأحسن الوضوء‏.‏ ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت‏.‏ غفر له مابينه وبين الجمعة‏.‏ وزيادة ثلاثة أيام‏.‏ ومن مس الحصى فقد لغا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فاستمع وأنصت‏)‏ هما شيئان متمايزان‏.‏ وقد يجتمعان‏.‏ فالاستماع الإصغاء‏.‏ والإنصات السكوت‏]‏
*3* ‏(‏9‏)‏ باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس‏.‏
28 – ‏(‏858‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا حسن بن عياش عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبدالله ؛ قال‏:‏
كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم نرجع فنريح نواضحنا‏.‏ قال حسن فقلت لجعفر‏:‏ في أي ساعة تلك ‏؟‏ قال‏:‏ زوال الشمس‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فنريح نواضحنا‏)‏ هو جمع ناضح‏.‏ وهو البعير الذي يستقي به‏.‏ سمي بذلك لأنه ينضح الماء أي يصبه‏.‏ ومعنى نريح أي نريحها من العمل وتعب السقي فنخليها منه‏]‏‏.‏
29 – ‏(‏858‏)‏ وحدثنا القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد‏.‏ ح وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارامي‏.‏ حدثنا يحيى بن حسان‏.‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا سليمان بن بلال عن جعفر، عن أبيه ؛ أنه سأل جابر بن عبدالله‏:‏
متى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الجمعة ‏؟‏ قال‏:‏ كان يصلي‏.‏ ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها‏.‏ زاد عبدالله في حديثه‏:‏ حين تزول الشمس، يعني النواضح‏.‏
30 – ‏(‏859‏)‏ وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب ويحيى وعلي بن حجر‏.‏ ‏(‏قال يحيى أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم‏)‏ عن أبيه، عن سهل ؛ قال‏:‏ ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة‏.‏ ‏(‏زاد ابن حجر‏)‏ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
31 – ‏(‏860‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا وكيع عن يعلى بن الحارث المحاربي، عن إياس بن سلمة الأكوع، عن أبيه ؛ قال‏:‏ كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس‏.‏ ثم نرجع نتتبع الفيء‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نجمع‏)‏ أي نصلي الجمعة‏.‏ ‏(‏نتتبع الفيء‏)‏ أي نتطلب مواقع الظل‏]‏‏.‏
32 – ‏(‏860‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا هشام بن عبدالملك‏.‏ حدثنا يعلى بن الحارث عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه ؛ قال‏:‏ كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة‏.‏ فنرجع وما نجد للحيطان فيأ نستظل به‏.‏
*3* ‏(‏10‏)‏ باب ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة‏.‏
33 – ‏(‏861‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن عمر القواريري وأبو كامل الجحدري‏.‏ جميعا عن خالد‏.‏ قال أبو كامل‏:‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر ؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما‏.‏ ثم يجلس‏.‏ ثم يقوم‏.‏ قال‏:‏ كما يفعلون اليوم‏.‏
34 – ‏(‏862‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وحسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا أبو الأحوص‏)‏ عن سماك، عن جابر بن سمرة ؛ قال‏:‏
كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بيينهما‏.‏ يقرأ القرآن ويذكر الناس ‏.‏
35 – ‏(‏862‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن سماك‏.‏ قال‏:‏ أنبأني جابر بن سمرة ؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما‏.‏ ثم يجلس‏.‏ ثم يقوم فيخطب قائما‏.‏ فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا فقد كذب، فقد، والله ‏!‏ صليت معه أكثر من ألفي صلاة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فقد والله صليت‏)‏ أي فوالله قد صليت‏.‏ فإن من المعلوم أن قد مختصة بالفعل‏.‏ وهي معه كالجزء‏.‏ فلاتفصل منه بشيء‏.‏ اللهم إلا بالقسم‏.‏ نص عليه ابن هشام في المغني‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏11‏)‏ باب في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما‏}‏‏.‏
36 – ‏(‏863‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلاهما عن جرير‏.‏ قال عثمان‏:‏ حدثنا جرير عن حصين بن عبدالرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبدالله ؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم كا ن يخطب قائما يوم الجمعة‏.‏ فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها‏.‏ حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا‏.‏ فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة‏:‏ ‏{‏وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما‏}‏‏.‏ ‏[‏62 /الجمعة /الآية 11‏]‏
‏[‏ش ‏(‏عير من الشام‏)‏ العير الإبل تحمل الميرة‏.‏ ثم غلب على كل قافلة‏.‏ والميرة الطعام‏.‏ أعني الذخيرة‏.‏ ‏(‏فانفتل الناس إليها‏)‏ أي انصرفوا‏.‏ ‏(‏انفضوا‏)‏ أي تفرقوا متوجهين إليها‏]‏‏.‏
‏(‏863‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن إدريس عن حصين، بهذا الإسناد‏.‏ قال‏:‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب‏.‏ ولم يقل‏:‏ قائما‏.‏
37 – ‏(‏863‏)‏ وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني الطحان‏)‏ عن حصين، عن سالم وأبي سفيان، عن جابر بن عبدالله ؛ قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة‏.‏ فقدمت سويقة‏.‏ قال‏:‏ فخرج الناس إليها‏.‏ فلم يبق إلا اثنا عشر رجلا‏.‏ أنا فيهم‏.‏ قال فأنزل الله‏:‏ ‏{‏وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما‏}‏‏.‏ إلى آخر الآية‏.‏
‏[‏ش ‏(‏سويقة‏)‏ هو تصغير سوق‏.‏ والمراد العير المذكورة في الرواية الأولى‏.‏ وهي الإبل التي تحمل الطعام أو التجارة‏.‏ لاتسمى عيرا إلا هكذا‏.‏ وسميت سوقا لأن البضائع تساق إليها‏]‏‏.‏
38 – ‏(‏863‏)‏ وحدثنا إسماعيل بن سالم‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ أخبرنا حصين عن أبي سفيان وسالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبدالله ؛ قال‏:‏
بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم يوم الجمعة‏.‏ إذ قدمت عير إلى المدينة‏.‏ فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا‏.‏ فيهم أبو بكر وعمر‏.‏ قال ونزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها‏}‏‏.‏
39 – ‏(‏864‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن منصور، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن كعب بن عجرة ؛ قال‏:‏
دخل المسجد وعبدالرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا‏.‏ فقال‏:‏ انظروا إلى هذا الخبث يخطب قاعدا‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما‏}‏‏.‏
*3* ‏(‏12‏)‏ باب التغليظ في ترك الجمعة‏.‏
40 – ‏(‏865‏)‏ وحدثني الحسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا أبو توبة‏.‏ حدثنا معاوية ‏(‏وهو ابن سلام‏)‏ عن زيد ‏(‏يعني أخاه‏)‏ أنه سمع أبا سلام قال‏:‏ حدثني الحكم بن ميناء ؛ أن عبدالله بن عمر وأبا هريرة حدثاه ؛ أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، على أعواد منبره‏.‏
‏”‏لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات‏.‏ أو ليختمن الله على قلوبهم‏.‏ ثم ليكونن من الغافلين‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ودعهم‏)‏ الجمعات أي تركهم‏.‏ ‏(‏أو ليختمن الله على قلوبهم‏)‏ معنى الختم الطبع والتغطية‏.‏ قالوا في قوله تعالى‏:‏ ختم الله على قلوبهم‏.‏ أي طبع‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏13‏)‏ باب تخفيف الصلاة والخطبة‏.‏
41 – ‏(‏866‏)‏ حدثنا حسن بن الربيع وأبو بكر بن أبي شيبة ‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو الأحوص عن سماك، عن جابر بن سمرة ؛ قال‏:‏
كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فكانت صلاته قصدا‏.‏ وخطبته قصدا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فكانت صلاته قصدا وخطبته قصدا‏)‏ أي بين الطول الظاهر والتخفيف الماحق‏]‏‏.‏
42 – ‏(‏866‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا زكرياء‏.‏ حدثني سماك بن حرب عن جابر ابن سمرة ؛ قال‏:‏
كنت أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات‏.‏ فكانت صلاته قصدا‏.‏ وخطبته قصدا‏.‏
وفي رواية أبي بكر‏:‏ زكرياء عن سماك‏.‏
43 – ‏(‏867‏)‏ وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب بن عبدالمجيد عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر بن عبدالله ؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه‏.‏ حتى كأنه منذر جيش، يقول‏:‏ صبحكم ومساكم‏.‏ ويقول‏.‏ ‏”‏بعثت أنا والساعة كهاتين‏”‏‏.‏ ويقرن بين أصبعيها لسبابة والوسطى‏.‏ ويقول‏:‏ ‏”‏أما بعد‏.‏ فإن خير الحديث كتاب الله‏.‏ وخير الهدي هدي محمد‏.‏ وشر الأمور محدثاتها‏.‏ وكل بدعة ضلالة‏”‏‏.‏ ثم يقول‏:‏ ‏”‏ أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله‏.‏ ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي‏”‏ ‏.‏
‏[‏ش ‏(‏واشتد غضبه‏)‏ قال النووى‏:‏ ولعل اشتداد غضبه كان عند إنذاره أمرا عظيما، وتحذيره خطبا جسيما‏.‏ ‏(‏بعثت أنا والساعة كهاتين‏)‏ روى بنصيها ورفعها‏.‏ والمشهور نصبها على المفعول معه‏.‏ قال القاضي‏:‏ يحتمل أنه تمثيل لمقاربتها‏.‏ وأنه ليس بينهما أصبع أخرى‏.‏ كما أنه لا نبي بينه وبين الساعة ‏(‏ويقرن‏)‏ هو بضم الراء على المشهور الفصيح‏.‏ وحكى كسرها ‏(‏السبابة‏)‏ سمت بذلك لأنهم كانوا يشيرون بها عند السب ‏(‏وخير الهدي هدي محمد‏)‏ هو بضم الهاء وفتح الدال فيهما‏.‏ وبفتح الدال وإسكان الدال أيضا‏.‏ ضبطناها بالوجهين‏.‏ وكذا ذكرها جماعة بالوجهين‏.‏ وقال القاضي عياض‏:‏ رويناه في مسلم بالضم وفي غره بالفتح‏.‏ وبالفتح ذكره الهروي‏.‏ وفسره الهروي، على رواية الفتح، بالطريق، أي أحسن الطرق طريق محمد‏.‏ يقال‏:‏ فلان حسن الهدي، أي الطريقة والمذهب‏.‏ ومنه اهتدوا بهدي عمار‏.‏ وأما على رواية الضم فمعناه الدلالة والإرشاد‏.‏ قال العلماء‏:‏ لفظ الهدي له معنيان‏:‏ أحدهما بمعنى الدلالة والإرشاد، وهو الذي يضاف إلى الرسل والقرآن والعباد‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم‏.‏ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم‏.‏ وهدي للمتقين‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ وأما ثمود فهديناهم أي بينا لهم الطريق‏.‏ ومه قوله تعالى‏:‏ إنا هديناه السبيل‏.‏ وهدينناه النجدين‏.‏ والثاني بمعنى اللطف والتوفيق والعصمة والتأييد وهو الذي تفرد الله به‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء‏.‏ ‏(‏وكل بدعة ضلالة‏)‏ هذا عام مخصوص‏.‏ والمراد غالب البدع‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ هي كل شيء عمل على غير مثال سابق‏.‏ ‏(‏أنا أولى بكل مؤمن من نفسه‏)‏ هو موافق لقول الله تعالى‏:‏ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم‏.‏ أي أحق‏.‏ ‏(‏ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الضياع، بفتح الضاد، العيال‏.‏ قال ابن قتيبة‏:‏أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا‏.‏ المراد من ترك أطفالا وعيالا ذوي ضياع‏.‏ فأوقع المصدر موضع الاسم‏]‏‏.‏
44 – ‏(‏867‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد‏.‏ حدثني سليمان بن بلال‏.‏ حدثني جعفر بن محمد عن أبيه ؛ قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏
كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة‏.‏ يحمد الله ويثني عليه ‏.‏ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته‏.‏ ثم ساق الحديث بمثله‏.‏
45 – ‏(‏867‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن سفيان، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر ؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس‏.‏ يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله‏.‏ ثم يقول‏:‏ ‏”‏من يهده الله فلا مضل له‏.‏ ومن يضلل فلا هادي له‏.‏ وخير الحديث كتاب الله‏”‏‏.‏ ثم ساق الحديث بمثل حديث الثقفي‏.‏
46 – ‏(‏868‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى‏.‏ كلاهما عن عبدالأعلى‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثني عبدالأعلى ‏(‏وهو أبو همام‏)‏ حدثنا داود عن عمرو بن سعيد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ؛
أن ضمادا قدم مكة‏.‏ كان من أزد شنوءة‏.‏ وكان يرقي من هذه الريح‏.‏ فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون‏:‏ إن محمدا مجنون‏.‏ فقال‏:‏ لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي‏.‏ قال فلقيه‏.‏ فقال‏:‏ يا محمد ‏!‏ إني أرقي من هذه الريح‏.‏ وإن الله يشفي على يدي من يشاء‏.‏ فهل لك ‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏إن الحمد لله‏.‏ نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له‏.‏ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏.‏ وأن محمدا عبده ورسوله‏.‏ أما بعد‏”‏‏.‏ قال فقال‏:‏ أعد علي كلماتك هؤلاء‏.‏ فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثلاث مرات‏.‏ قال فقال‏:‏ لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء‏.‏ فما سمعت مثل كلمات هؤلاء‏.‏ ولقد بلغن ناعوس البحر‏.‏ قال فقال‏:‏ هات يدك أبايعك على الإسلام‏.‏ قال فبايعه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏وعلى قومك‏”‏‏.‏ قال‏:‏ وعلى قومي‏.‏ قال فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فمروا بقومه‏.‏ فقال صاحب السرية للجيش‏:‏ هل أصبتم من هؤلاء شيئا ‏؟‏ فقال رجل من القوم‏:‏ أصبت منهم مطهرة‏.‏ فقال‏:‏ ردوها‏.‏ فإن هؤلاء قوم ضماد‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يرقي‏)‏ من الرقية وهي العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة‏.‏ ‏(‏من هذه الريح‏)‏ المراد بالريح،، هنا، الجنون ومس الجن‏.‏ ‏(‏فهل لك‏)‏ أي فهل لك رغبة في رقيتي، وهل تميل إليها‏.‏ ‏(‏ناعوس البحر‏)‏ ضبطناه بوجهين‏:‏ أشهرهما ناعوس‏.‏ هذا هو الموجود في أكثر نسخ بلادنا‏.‏ والثاني القاموس‏.‏ وهذا الثاني هو المشهور في روايات الحديث في غير صحيح مسلم‏.‏ وقال القاضي عياض‏:‏ أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها قاعوس‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ قاموس البحر وسطه‏.‏ وقال ابن دريد‏:‏ لجته‏.‏ وقال صاحب كتاب العين‏:‏ قعره الأقصى‏]‏‏.‏
47 – ‏(‏869‏)‏ حدثني سريج بن يونس‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن عبدالملك بن أبجر عن أبيه، عن واصل بن حيان‏.‏ قال قال أبو وائل‏:‏
خطبنا عمار‏.‏ فأوجز وأبلغ‏.‏ فلما نزل قلنا‏:‏ يا أبا اليقظان ‏!‏ لقد أبلغت وأوجزت‏.‏ فلو كنت تنفست ‏!‏ فقال‏:‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه‏.‏ فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة‏.‏ وإن من البيان سحرا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فلو كنت تنفست‏)‏ أي أطلت قليلا‏.‏ ‏(‏مئنة‏)‏ أي علامة‏.‏ قال الأزهري والأكثرون‏:‏ الميم فيها زائدة‏.‏ وهي مفعلة‏.‏ قال الهروي‏:‏ غلط أبو عبيد في جعله الميم أصلية‏.‏ وقال القاضي عياض‏:‏ قال شيخنا ابن سراج‏:‏ هي أصلية‏.‏ ‏(‏إن من البيان سحرا‏)‏ قال أبو عبيد‏:‏ هو من الفهم وذكاء القلب‏.‏ قال القاضي‏:‏ فيه تأويلان‏:‏ أحدهما أنه ذم لأنه إمالة للقلوب وصرفها بمقاطع الكلام إليه، حتى تكتسب من الأثم به كما يكتسب بالسحر‏.‏ وأدخله مالك في الموطأ في ‏(‏باب ما يكره من الكلام‏)‏ وهو مذهبه في تأويل الحديث‏.‏ والثاني أنه مدح‏.‏ لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان‏.‏ وشبهه بالسحر لميل القلوب إليه‏.‏ وأصل السحر الصرف‏.‏ فالبيان يصرف القلوب ويميلها إلى ماتدعوا إليه‏.‏ هذا كلام القاضي‏.‏ وهذا التأويل الثاني هو الصحيح المختار‏]‏‏.‏
48 – ‏(‏870‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة، عن عدي بن حاتم ؛
أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ من يطع الله ورسوله فقد رشد‏.‏ ومن يعصهما فقد غوى‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏بئس الخطيب أنت‏.‏ قل‏:‏ ومن يعص الله ورسوله‏”‏‏.‏
قال ابن نمير‏:‏ فقد غوى‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فقد غوى‏)‏ هكذا وقع في النسخ غوى بكسر الواو‏.‏ قال القاضي‏:‏ وقع في روايتي مسلم بفتح الواو وكسرها‏.‏ والصواب الفتح لأنه من الغي وهو الإنهماك في الشر‏]‏‏.‏
49 – ‏(‏871‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق الحنظلي‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال قتيبة‏:‏ حدثنا سفيان عن عمرو، سمع عطاء يخبر عن صفوان بن يعلى، عن أبيه ؛
أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر‏:‏ ونادوا يا مالك‏.‏
50 – ‏(‏872‏)‏ وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا يحيى بن حسان‏.‏ حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن أخت لعمرة ؛ قالت‏:‏
أخذت ‏(‏ق والقرآن المجيد‏)‏ من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الجمعة، وهو يقرأ بها على المنبر، في كل جمعة‏.‏
‏(‏872‏)‏ وحدثنيه أبو طاهر ‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن أخت لعمرة بنت عبدالرحمن‏.‏ كانت أكبر منها‏.‏ بمثل حديث سليمان بن بلال‏.‏
51 – ‏(‏873‏)‏ حدثني محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ جدثنا شعبة عن خبيب‏.‏ عن عبدالله بن محمد بن معن، عن بنت لحارثة بن النعمان ؛ قالت‏:‏
ما حفظت ‏(‏ق‏)‏ إلا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ يخطب بها كل جمعة‏.‏ قالت‏:‏ وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وكان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا‏)‏ إشارة إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وقربها من منزله‏]‏‏.‏
52 – ‏(‏873‏)‏ وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق‏.‏ قال‏:‏ حدثني عبدالله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، عن يحيى بن عبدالله ابن عبدالرحمن بن سعد بن زرارة، عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان ؛ قالت‏:‏
لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا‏.‏ سنتين أو سنة وبعض سنة‏.‏ وما أخذت ‏(‏ق والقرآن المجيد‏)‏ إلا عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر‏.‏ إذا خطب الناس‏.‏
53 – ‏(‏874‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن إدريس عن حصين، عن عمارة بن رؤيبة‏.‏ قال‏:‏
رأى بشر بن مروان على المنبر رافعا يديه‏.‏ فقال‏:‏ قبح الله هاتين اليدين‏.‏ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا‏.‏ وأشار بإصبعيه المسبحة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏على أن يقول بيده‏)‏ أي يشير بيده‏.‏ فهو من إطلاق القول على الفعل‏]‏‏.‏
‏(‏874‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبدالرحمن ؛ قال‏:‏
رأيت بشر بن مروان، يوم جمعة، يرفع يديه‏.‏ فقال عمارة بن رؤيبة‏.‏ فذكر نحوه‏.‏
*3* ‏(‏14‏)‏ باب التحية والامام يخطب‏.‏
54 – ‏(‏875‏)‏ وحدثنا أبو الربيع الزهراني وقتيبة بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد ‏(‏وهو ابن زيد‏)‏ عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله ؛ قال‏:‏
بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏أصليت ‏؟‏ يا فلان‏!‏‏”‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏قم فاركع‏”‏‏.‏
‏(‏875‏)‏ حدثنا أو بكر بن أبي شيبة ويعقوب الدورقي عن ابن علية، عن أيوب، عن عمرو، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ كما قال حماد‏.‏ ولم يذكر الركعتين‏.‏
55 – ‏(‏875‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ ‏(‏قال قتيبة‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أخبرنا سفيان‏)‏ عن عمرو، سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏
دخل رجل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، يوم الجمعة‏.‏ فقال ‏”‏أصليت ‏؟‏ ‏”‏قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏”‏قم فصل الركعتين‏”‏‏.‏ وفي رواية قتيبة قال ‏”‏صل ركعتين‏”‏‏.‏
56 – ‏(‏875‏)‏ وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ قال ابن رافع‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عمرو بن دينار ؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏
جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، يوم الجمعة، يخطب‏.‏ فقال له ‏”‏أركعت ركعتين ‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ لا‏.‏ فقال ‏”‏اركع‏”‏‏.‏
57 – ‏(‏875‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ حدثنا شعبة عن عمرو ؛ قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال ‏”‏إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، وقد خرج الإمام، فليصل ركعتين‏”‏‏.‏
58 – ‏(‏875‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا أحمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر ؛ أنه قال
‏”‏جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر‏.‏ فقعد سليك قبل أن يصلي‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏أركعت ركعتين‏”‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏”‏قم فاركعهما‏”‏‏.‏
59 – ‏(‏875‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم‏.‏ كلاهما عن عيسى بن يونس‏.‏ قال ابن خشرم‏:‏ أخبرنا عيسى عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبدالله ؛ قال‏:‏
جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجلس‏.‏ فقال له ‏”‏يا سليك ‏!‏ قم فاركع ركعتين‏.‏ وتجوز فيهما‏”‏‏.‏ ثم قال ‏”‏إذا جاء أحدكم، يوم الجمعة، والإمام يخطب، فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏15‏)‏ باب حديث التعليم في الخطبة‏.‏
60 – ‏(‏876‏)‏ وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة‏.‏ حدثنا حميد بن هلال‏.‏ قال‏:‏ قال أبو رفاعة‏:‏
انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب‏.‏ قال فقلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ رجل غريب‏.‏ جاء يسأل عن دينه‏.‏ لا يدري ما دينه قال فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتى بكرسي، حسبت قوائمه حديدا‏.‏ قال فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وجعل يعلمني مما علمه الله‏.‏ ثم أتى خطبته فأتم آخرها‏.‏
*3* ‏(‏16‏)‏ باب ما يقرأ في صلاة الجمعة‏.‏
61 – ‏(‏877‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان ‏(‏وهو ابن بلال‏)‏ عن جعفر، عن أبيه، عن ابن أبي رافع ؛ قال‏:‏
استخلف مروان أبا هريرة على المدينة‏.‏ وخرج إلى مكة‏.‏ فصلى لنا أبا هريرة الجمعة‏.‏ فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة‏:‏ إذا جاءك المنافقون‏.‏ قال فأدركت أبا هريرة حين انصرف‏.‏ فقلت له‏:‏ إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة ‏.‏ فقال أبو هريرة‏:‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة‏.‏
‏(‏877‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حاتم بن إسماعيل‏.‏ ح وحدثنا قتيبة‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏‏.‏ كلاهما عن جعفر، عن أبيه، عن عبيدالله بن أبي رافع‏.‏ قال‏:‏
استخلف مروان أبا هريرة، بمثله‏.‏ غير أن في رواية حاتم‏:‏ فقرأ بسورة الجمعة، في السجدة الأولى‏.‏ وفي الآخرة‏:‏ إذا جاءك المنافقون‏.‏
ورواية عبدالعزيز مثل حديث سليمان بن بلال‏.‏
62 – ‏(‏878‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق‏.‏ جميعا عن جرير‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا جرير عن إبراهيم بن محمد ابن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير، عن النعمان بن بشير ؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ، في العيدين وفي الجمعة، بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية‏.‏ قال‏:‏ وإذا اجتمع العيد والجمعة، في يوم واحد، يقرأ بهما أيضا في الصلاتين‏.‏
‏(‏878‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، بهذا الإسناد‏.‏
63 – ‏(‏878‏)‏ وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن ضمرة بن سعيد، عن عبيدالله بن عبدالله ؛ قال‏:‏
كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير‏:‏ يسأله‏:‏ أي شيء قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، سوى سورة الجمعة ‏؟‏ فقال‏:‏ كان يقرأ‏:‏ هل أتاك‏.‏
*3* ‏(‏17‏)‏ باب ما يقرأ في يوم الجمعة‏.‏
64 – ‏(‏879‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن سفيان، عن مخول بن راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر، يوم الجمعة‏:‏ الم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان حين من الدهر‏.‏ وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ، في صلاة الجمعة، سورة الجمعة والمنافقين‏.‏
‏(‏879‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
م ‏(‏879‏)‏ وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن مخول، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ في الصلاتين كلتيهما‏.‏ كم قال سفيان‏.‏
65 – ‏(‏880‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا وكيع عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛
أنه كان يقرأ في الفجر، يوم الجمعة‏:‏ الم تنزيل، وهل أتى‏.‏
66 – ‏(‏880‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ حدثنا ابن وهب عن أبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الصبح، يوم الجمعة، بالم تنزيل، في الركعة الأولى‏.‏ وفي الثانية‏:‏ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا‏.‏
*3* ‏(‏18‏)‏ باب الصلاة بعد الجمعة‏.‏
67 – ‏(‏881‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا خالد بن عبدالله عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا‏”‏‏.‏
68 – ‏(‏881‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر الناقد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدا الله بن إدريس عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا‏”‏ ‏(‏زاد عمرو في روايته‏:‏ قال ابن إدريس‏:‏ قال سهيل‏)‏ فإن عجل بك شيء فصل ركعتين في المسجد، وركعتين إذا رجعت‏”‏‏.‏
69 – ‏(‏881‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا عمرو الناقد وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان‏.‏ كلاهما عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا‏”‏‏.‏ وليس في حديث جرير ‏”‏منكم‏”‏‏.‏
70 – ‏(‏882‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا‏:‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثنا قتيبة‏.‏ حدثنا ليث عن نافع،، عن عبدالله ؛
أنه كان، إذا صلى الجمعة، انصرف فسجد سجدتين في بيته‏.‏ ثم قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك‏.‏
71 – ‏(‏882‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن عبدالله بن عمر ؛
أنه وصف تطوع صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف‏.‏ فيصلي ركعتين في بيته‏.‏ قال يحيى‏:‏ أظنني قرأت فيصلي، أو البَتَّة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏قال يحيى‏:‏ أظنني قرأت‏:‏ فيصلي‏.‏ أو ألبته‏)‏ معناه أظن أني قرأت على مالك في روايتي عنه‏:‏ فيصلي‏.‏ أو أجزم بذلك‏.‏ يعني أن لفظة‏:‏ فيصلي، هو متردد في قراءته أياها‏.‏ بين الظن واليقين‏.‏ وكان رحمة الله تعالى، مع علمه وحفظه، كثير التشكك في الألفاظ لورعه وتقاه‏.‏ حتى كان يسمى‏:‏ الشكاك‏.‏ أفاده القاضي عياض‏]‏‏.‏
72 – ‏(‏882‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ حدثنا عمرو عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين‏.‏
73 – ‏(‏883‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار؛
أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب، ابن أخت نمر، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة‏.‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏ صليت معه الجمعة في المقصورة‏.‏ فلما سلم الإمام قمت في مقامي‏.‏ فصليت‏.‏ فلما دخل أرسل إلي فقال‏:‏ لا تعد لما فعت‏.‏ إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج‏.‏ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذك‏.‏ أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج‏.‏
‏[‏ش ‏(‏المقصورة‏)‏ هي الحجرة المبنة في المسجد‏.‏ أحدثها معاوية بعدما ضربه الخارجي‏]‏‏.‏
‏(‏883‏)‏ وحدثنا هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن جريج‏:‏ أخبرنا عمر بن عطاء ؛ أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب بن يزيد، وساق الحديث بمثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فلما سلم قمت في مقامي‏.‏ ولم يذكر‏:‏ الإمام‏.‏