كتاب التفسير


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب التفسير

1 – ‏(‏3015‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏قيل لبني إسرائيل‏:‏ ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم‏.‏ فبدلوا‏.‏ فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم‏.‏ وقالوا‏:‏ حبة في شعرة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وقولوا حطة‏)‏ أي مسئلتنا حطة‏.‏ وهي أن تحط عنا خطايانا‏.‏ ‏(‏أستاههم‏)‏ جمع است‏.‏ وهي الدبر‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏3016‏)‏ حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد والحسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ حدثني‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ يعقوب – يعنون ابن إبراهيم بن سعد – حدثنا أبي عن صالح – وهو ابن كيسان – عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أنس بن مالك؛

أن الله عز وجل تابع الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته‏.‏ حتى توفي، وأكثر ما كان الوحي يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

3 – ‏(‏3017‏)‏ حدثني أبو خيثمة، زهير بن حرب ومحمد بن المثنى ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرحمن ‏(‏وهو ابن مهدي‏)‏‏.‏ حدثنا سفيان عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب؛

أن اليهود قالوا لعمر‏:‏ إنكم تقرؤن آية‏.‏ لو أنزلت فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيد‏.‏ فقال عمر‏:‏ إني لأعلم حيث أنزلت‏.‏ وأي يوم أنزلت‏.‏ وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنزلت‏.‏ أنزلت بعرفة‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة‏.‏

قال سفيان‏:‏ أشك كان يوم جمعة أم لا‏.‏ يعني‏:‏ ‏{‏اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي‏}‏ ‏[‏5 /المائدة /3‏]‏‏.‏

4 – ‏(‏3017‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏ قال‏:‏ حدثنا عبدالله بن إدريس عن أبيه، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال‏:‏

قالت اليهود لعمر‏:‏ لو علينا، معشر يهود، نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا‏}‏، نعلم اليوم الذي أنزلت فيه، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا‏.‏ قال فقال عمر‏:‏ فقد علمت اليوم الذي أنزلت فيه‏.‏ والساعة‏.‏ وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت‏.‏ نزلت ليلة جمع ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ليلة جمع‏)‏ هي ليلة المزدلفة‏.‏ وهو المراد بقوله‏:‏ ونحن بعرفات يوم جمعة‏.‏ لأن ليلة جمع هي عشية يوم عرفات‏.‏ ويكون المراد بقوله ليلة جمعة، يوم جمعة‏.‏ ومراد عمر رضي الله عنه أنا قد اتخذنا ذلك اليوم عيدا من وجهين‏:‏ فإنه يوم عرفة ويوم جمعة‏.‏ وكل واحد منهما يوم عيد لأهل الإسلام‏]‏‏.‏

5 – ‏(‏3017‏)‏ وحدثني عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا جعفر بن عون‏.‏ أخبرنا أبو عميس عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل من اليهود إلى عمر‏.‏ فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين‏!‏ آية في كتابكم تقرؤونها‏.‏ لو علينا نزلت، معشر اليهود، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا‏.‏ قال‏:‏ وأي آية‏؟‏ قال‏:‏ ‏{‏اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا‏}‏‏.‏ فقال عمر‏:‏ إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه‏.‏ والمكان الذي نزلت فيه‏.‏ نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات‏.‏ في يوم جمعة‏.‏

6 – ‏(‏3018‏)‏ حدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن سرح وحرملة بن يحيى التجيبي ‏(‏قال أبو الطاهر‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال حرملة‏:‏ أخبرنا‏)‏ ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني عروة بن الزبير؛

أنه سأل عائشة عن قول الله‏:‏ ‏{‏وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع‏}‏ ‏[‏4 /النساء /3‏]‏ قالت‏:‏ يا ابن أختي‏!‏ هي اليتيمة تكون في حجر وليها‏.‏ تشاركه في ماله‏.‏ فيعجبه مالها وجمالها‏.‏ فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره‏.‏ فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن‏.‏ ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق‏.‏ وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء، سواهن‏.‏

قال عروة‏:‏ قالت عائشة‏:‏ ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية، فيهن‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ويستفتونك في النساء، قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن‏}‏ ‏[‏4 /النساء /127‏]‏‏.‏

قالت‏:‏ والذي ذكر الله تعالى؛ أنه يتلى عليكم في الكتاب، الآية الأولى التي قال الله فيها‏:‏ ‏{‏وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء‏}‏ ‏[‏4 /النساء/ 3‏]‏‏.‏

قالت عائشة‏:‏ وقول الله في الآية الأخرى‏:‏ وترغبون أن تنكحوهن، رغبة أحدكم عن اليتيمة التي تكون في حجره، حين تكون قليلة المال والجمال‏.‏ فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط‏.‏ من أجل رغبتهم عنهن‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مثنى وثلاث ورباع‏)‏ أي ثنتين ثنتين، أو ثلاثا ثلاثا، أو أربعا أربعا‏.‏ وليس فيه جواز جمع أكثر من أربع‏.‏ ‏(‏يقسط في صداقها‏)‏ أي يعدل‏.‏ ‏(‏أعلى سنتهن‏)‏ أي أعلى عادتهن في مهورهن ومهور أمثالهن‏]‏‏.‏

6-م – ‏(‏3018‏)‏ وحدثنا الحسن الحلواني وعبد بن حميد‏.‏ جميعا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني عروة؛

أنه سأل عائشة عن قول الله‏:‏ ‏{‏وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى‏}‏‏.‏ وساق الحديث بمثل حديث يونس عن الزهري‏.‏ وزاد في آخره‏:‏ من أجل رغبتهم عنهن، إذا كن قليلات المال والجمال‏.‏

7 – ‏(‏3018‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة،

في قوله‏:‏ ‏{‏وإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى‏}‏‏.‏ قالت‏:‏ أنزلت في الرجل تكون له اليتيمة وهو وليها و وارثها‏.‏ ولها مال‏.‏ وليس لها أحد يخاصم دونها‏.‏ فلا ينكحها لمالها‏.‏ فيضربها ويسئ صحبتها‏.‏ فقال‏:‏ ‏{‏إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء‏}‏‏.‏ يقول‏:‏ ما أحللت لكم‏.‏ ودع هذه التي تضربها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فيضربها‏)‏ يقال‏:‏ ضره أضربه‏.‏ فالثلاثي بحذف الباء، والرباعي بإثباتها‏]‏‏.‏

8 – ‏(‏3018‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن أبيه، عن عائشة،

في قوله‏:‏ ‏{‏وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن‏}‏‏.‏ قالت‏:‏ أنزلت في اليتيمة‏.‏ تكون عند الرجل فتشركه في ماله‏.‏ فيرغب عنها أن يتزوجها‏.‏ ويكره أن يزوجها غيره‏.‏ فيشركه في ماله‏.‏ فيعضلها فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فيعضلها‏)‏ أي يمنعها الزواج‏]‏‏.‏

9 – ‏(‏3018‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ أخبرنا هشام عن أبيه، عن عائشة،

في قوله‏:‏ ‏{‏يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن‏}‏‏.‏ الآية‏.‏ قالت‏:‏ هي اليتيمة التي تكون عند الرجل‏.‏ لعلها أن تكون قد شركته في ماله‏.‏ حتى في العذق‏.‏ فيرغب، يعني، أن ينكحها‏.‏ ويكره أن ينكحها رجلا فيشركه في ماله‏.‏ فيعضلها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شركته‏)‏ أي شاركته‏.‏ ‏(‏العذق‏)‏ النخلة‏]‏‏.‏

10 – ‏(‏3019‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن أبيه، عن عائشة،

في قوله‏:‏ ‏{‏ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف‏}‏ ‏[‏4 /النساء /6‏]‏ قالت‏:‏ أنزلت في والي مال اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه‏.‏ إذا كان محتاجا أن يأكل منه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف‏)‏ أنه يجوز للولي أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف، إذا كان محتاجا هو أيضا‏]‏‏.‏

11 – ‏(‏3019‏)‏ وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة،

في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن كان غنيا فلستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف‏}‏ ‏[‏4 /النساء /6‏]‏‏.‏ قالت‏:‏ أنزلت في ولي اليتيم، أن يصيب من ماله، إذا كان محتاجا، بقدر ماله، بالمعروف‏.‏

11-م – ‏(‏3019‏)‏ وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد‏.‏

12 – ‏(‏3020‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن أبيه، عن عائشة،

في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر‏}‏ ‏[‏33 /الأحزاب /10‏]‏‏.‏ قالت‏:‏ كان ذلك يوم الخندق‏.‏

13 – ‏(‏3021‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة‏:‏

‏{‏وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا وإعراضا‏}‏ ‏[‏4 /النساء /128‏]‏ الآية‏.‏ قالت‏:‏ أنزلت في المرأة تكون عند الرجل‏.‏ فتطول صحبتها‏.‏ فيريد طلاقها‏.‏ فتقول‏:‏ لا تطلقني، وأمسكني، وأنت في حل مني‏.‏ فنزلت هذه الآية‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بعلها‏)‏ البعل هو الزوج‏.‏ ‏(‏نشوزا‏)‏ في المصباح‏:‏ نشزت المرأة من زوجها نشوزا، من بابي قعد وضرب، عصت زوجها وامتنعت عليه‏.‏ ونشز الرجل من امرأته، نشوزا، تركها وجفاها‏]‏‏.‏

14 – ‏(‏3021‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة،

في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا‏}‏ ‏[‏4 /النساء /128‏]‏‏.‏ قالت‏:‏ نزلت في المرأة تكون عند الرجل‏.‏ فلعله أن لا يستكثر منها، وتكون لها صحبة وولد‏.‏ فتكره أن يفارقها‏.‏ فتقول له‏:‏ أنت في حل من شأني‏.‏

15 – ‏(‏3022‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال‏:‏

قالت لي عائشة‏:‏ يا ابن أختي‏!‏ أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسبوهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم‏)‏ قال القاضي‏:‏ الظاهر أنها قالت هذا عندما سمعت أهل مصر يقولون في عثمان ما قالوا‏.‏ وأهل الشام في علي ما قالوا‏.‏ والحرورية في الجميع ما قالوا‏.‏ وأما الأمر بالاستغفار الذي أشار إليه فهو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان‏}‏‏]‏‏.‏

15-م – ‏(‏3022‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

16 – ‏(‏3023‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، قال‏:‏

اختلف أهل الكوفة في هذه الآية‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم‏}‏ ‏[‏4 /النساء /93‏]‏ فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها، فقال‏:‏ لقد أنزلت آخر ما أنزل‏.‏ ثم ما نسخها شئ‏.‏

17 – ‏(‏3023‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا النضر‏.‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديث ابن جعفر‏:‏ نزلت في آخر ما أنزل‏.‏ وفي حديث النضر‏:‏ إنها لمن آخر ما أنزلت‏.‏

18 – ‏(‏3023‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن منصور، عن سعيد بن جبير قال‏:‏

أمرني عبدالرحمن بن أبزى؛ أن أسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها‏}‏‏.‏ فسألته فقال‏:‏ لم ينسخها شئ‏.‏ وعن هذه الآية‏:‏ ‏{‏والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق‏}‏ ‏[‏25 /الفرقان /68‏]‏ قال‏:‏ نزلت في أهل الشرك‏.‏

19 – ‏(‏3023‏)‏ حدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا أبو النضر، هاشم بن القاسم الليثي‏.‏ حدثنا أبو معاوية ‏(‏يعني شيبان‏)‏ عن منصور بن المعتمر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال‏:‏

نزلت هذه الآية بمكة‏:‏ ‏{‏والذين يدعون مع الله إلها آخر‏}‏، إلى قوله، مهانا‏.‏ فقال المشركون‏:‏ وما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله وقد قتلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش‏؟‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا‏}‏ ‏[‏25 /الفرقان /70‏]‏ إلى آخر الآية‏.‏

قال‏:‏ فأما من دخل في الإسلام وعقله‏.‏ ثم قتل، فلا توبة له‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وعقله‏)‏ أي علم أحكام الإسلام وتحريم القتل‏]‏‏.‏

20 – ‏(‏3023‏)‏ حدثني عبدالله بن هاشم وعبدالرحمن بن بشر العبدي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد القطان‏)‏ عن ابن جريج‏.‏ حدثني القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير، قال‏:‏

قلت لابن عباس‏:‏ ألمن قتل مؤمنا متعمدا من توبة‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال فتلوت عليه هذه الآية التي في الفرقان‏:‏ ‏{‏والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق‏}‏، إلى آخر الآية‏.‏ قال‏:‏ هذه آية مكية‏.‏ نسختها آية مدنية‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا‏}‏‏.‏ وفي رواية ابن هاشم‏:‏ فتلوت هذه الآية التي في الفرقان‏:‏ ‏{‏إلا من تاب‏}‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نسختها آية مدنية‏)‏ يعني بالناسخة آية النساء‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمنا متعمدا‏}‏‏]‏‏.‏

21 – ‏(‏3024‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهارون بن عبدالله وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ جعفر بن عون‏.‏ أخبرنا أبو عميس عن عبدالمجيد بن سهيل، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، قال‏:‏

قال لي ابن عباس‏:‏ تعلم ‏(‏وقال هارون‏:‏ تدري‏)‏ آخر سورة نزلت من القرآن، نزلت جميعا‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ إذا جاء نصر الله والفتح‏.‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏

وفي رواية ابن أبي شيبة‏:‏ تعلم أي سورة‏.‏ ولم يقل‏:‏ آخر‏.‏

21-م – ‏(‏3024‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا أبو عميس، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وقال‏:‏ آخر سورة‏.‏ وقال عبدالمجيد‏:‏ ولم يقل‏:‏ ابن سهيل‏.‏

22 – ‏(‏3025‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وأحمد بن عبدة الضبي – واللفظ لابن أبي شيبة – ‏(‏قال‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا‏)‏ سفيان عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

لقي ناس من المسلمين رجلا في غنيمة له‏.‏ فقال‏:‏ السلام عليكم‏.‏ فأخذوه فقتلوه وأخذوا تلك الغنيمة‏.‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا‏}‏ ‏[‏4 /النساء /94‏]‏‏.‏ وقرأها ابن عباس‏:‏ السلام‏.‏

23 – ‏(‏3026‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، قال‏:‏ سمعت البراء يقول‏:‏

كانت الأنصار إذا حجوا فرجعوا، لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها‏.‏ قال فجاء رجل من الأنصار فدخل من بابه‏.‏ فقيل له في ذلك‏.‏ فنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها‏}‏ ‏[‏2 /البقرة / 189‏]‏‏.‏

*3* 1 – باب في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله‏}‏

24 – ‏(‏3027‏)‏ حدثني يونس بن عبدالأعلى الصدفي‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال، عن عون بن عبدالله، عن أبيه؛ أن ابن مسعود قال‏:‏

ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية‏:‏ ‏{‏ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله‏}‏ ‏[‏57 /الحديد /16‏]‏ إلا أربع سنين‏.‏

*3* 2 – باب في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏خذوا زينتكم عند كل مسجد‏}‏

25 – ‏(‏3028‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ ح وحدثني أبو بكر بن نافع ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا غندر‏.‏ حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال‏:‏

كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة‏.‏ فتقول‏:‏ من يعيرني تطوافا‏؟‏ تجعله على فرجها‏.‏ وتقول‏:‏

اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله

فنزلت هذه الآية‏:‏ خذوا زينتكم عند كل مسجد ‏[‏7 /الأعراف /31‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تطوافا‏)‏ هو ثوب تلبسه المرأة تطوف به‏.‏ وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض ولا يأخذونها أبدا، ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى، ويسمى اللقاء‏.‏ حتى جاء الإسلام فأمر الله تعالى بستر العورة‏.‏ فقال تعالى‏:‏ ‏{‏خذوا زينتكم عند كل مسجد‏}‏‏.‏ وقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا يطوف بالبيت عريان‏”‏‏]‏‏.‏

*3* 3 – باب في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏

26 – ‏(‏3029‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ جميعا عن أبي معاوية ‏(‏واللفظ لأبي كريب‏)‏‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر، قال‏:‏

كان عبدالله بن أبي بن سلول يقول لجارية له‏:‏ اذهبي فابغينا شيئا‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن (1) غفور رحيم‏}‏ ‏[‏24 /النور /33‏]‏‏.‏

27 – ‏(‏3029‏)‏ وحدثني أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛

أن جارية لعبدالله بن أبي بن سلول يقال لها‏:‏ مسيكة‏.‏ وأخرى يقال لها‏:‏ أميمة‏.‏ فكان يكرههما على الزنى‏.‏ فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأنزل الله‏:‏ ‏{‏ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء‏}‏، إلى قوله‏:‏ ‏{‏غفور رحيم‏}‏‏.‏

*3* 4 – باب في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة‏}‏

28 – ‏(‏3030‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن إدريس عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبدالله،

في قوله عز وجل‏:‏ ‏{‏أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب‏}‏ ‏[‏17 /الإسراء /57‏]‏‏.‏ قال‏:‏ كان نفر من الجن أسلموا‏.‏ وكانوا يعبدون‏.‏ فبقي الذين كانوا يعبدون على عبادتهم‏.‏ وقد أسلم النفر من الجن‏.‏

29 – ‏(‏3030‏)‏ حدثنا أبو بكر بن نافع العبدي‏.‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبدالله‏:‏

‏{‏أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة‏}‏‏.‏ قال‏:‏ كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن‏.‏ فأسلم النفر من الجن‏.‏ واستمسك الإنس بعبادتهم‏.‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة‏}‏‏.‏

29-م – ‏(‏3030‏)‏ وحدثنيه بشر بن خالد‏.‏ أخبرنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ عن شعبة، عن سليمان، بهذا الإسناد‏.‏

30 – ‏(‏3030‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا حسين عن قتادة، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن عبدالله بن عتبة، عن عبدالله بن مسعود‏:‏

‏{‏أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة‏}‏‏.‏ قال‏:‏ نزلت في نفر من العرب كانوا يعبدون نفرا من الجن‏.‏ فأسلم الجنيون‏.‏ والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون‏.‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة‏}‏‏.‏

*3* 5 – باب في سورة براءة والأنفال والحشر

31 – ‏(‏3031‏)‏ حدثني عبدالله بن مطيع‏.‏ حدثنا هشيم عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال‏:‏

قلت لابن عباس‏:‏ سورة التوبة‏؟‏ قال‏:‏ آلتوبة‏؟‏ قال‏:‏ بل هي الفاضحة‏.‏ ما زالت تنزل‏:‏ ومنهم، ومنهم، حتى ظنوا أن لا يبقى منا أحد إلا ذكر فيها‏.‏ قال قلت‏:‏ سورة الأنفال‏؟‏ قال‏:‏ تلك سورة بدر‏.‏ قال قلت‏:‏ فالحشر‏؟‏ قال‏:‏ نزلت في بني النضير‏.‏

*3* 6 – باب في نزول تحريم الخمر

32 – ‏(‏3032‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر، قال‏:‏

خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فحمد الله وأثنى عليه‏.‏ ثم قال‏:‏ أما بعد‏.‏ ألا وإن الخمر نزل تحريمها، يوم نزل، وهي من خمسة أشياء‏.‏ من الحنطة والشعير، والتمر، والزبيب، والعسل‏.‏ والخمر ما خامر العقل‏.‏ وثلاثة أشياء وددت، أيها الناس‏!‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيها‏:‏ الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا

33 – ‏(‏3032‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ أخبرنا ابن إدريس‏.‏ حدثنا أبو حيان عن الشعبي، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

سمعت عمر بن الخطاب، على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول‏:‏ أما بعد‏.‏ أيها الناس‏!‏ فإنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة‏:‏ من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير‏.‏ والخمر ما خامر العقل‏.‏ وثلاث، أيها الناس‏!‏ وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عهد إلينا فيهن عهدا ننتهي إليه‏:‏ الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا‏.‏

33-م – ‏(‏3032‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ كلاهما عن أبي حيان، بهذا الإسناد، بمثل حديثهما‏.‏ غير أن ابن علية في حديثه‏:‏ العنب‏.‏ كما قال ابن إدريس‏.‏ وفي حديث عيسى‏:‏ الزبيب كما قال ابن مسهر‏.‏

*3* 7 – باب في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏هذان خصمان اختصموا في ربهم‏}‏

34 – ‏(‏3033‏)‏ حدثنا عمرو بن زرارة‏.‏ حدثنا هشيم عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، قال‏:‏

سمعت أبا ذر يقسم قسما إن‏:‏ ‏{‏هذان خصمان اختصموا في ربهم‏}‏ ‏[‏22 /الحج /19‏]‏ إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر‏:‏ حمزة، وعلي، وعبيدة بن الحارث، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عن أبي مجلز عن قيس‏)‏ قال القاضي‏:‏ وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني فقال‏:‏ أخرجه البخاري عن أبي مجلز عن قيس عن علي رضي الله عنه‏:‏ أنا أول من يجثو للخصومة‏.‏ قال قيس‏:‏ وفيهم نزلت الآية، ولم يجاوز به قيسا‏.‏ ثم قال البخاري‏.‏ وقال عثمان عن جرير عن منصور عن أبي هاشم عن أبي مجلز‏.‏ قال‏:‏ وقال الدارقطني‏:‏ فاضطرب الحديث‏.‏ هذا كله كلامه‏.‏ ‏(‏قلت‏)‏ فلا يلزم من هذا ضعف الحديث واضطرابه‏.‏ لأن قيسا سمعه من أبي ذر، كما رواه مسلم هنا‏.‏ فرواه عنه‏.‏ وسمع من علي بعضه، وأضاف إليه قيس ما سمعه من أبي ذر‏.‏ وأفتى به أبو مجلز تارة، ولم يقل إنه من كلام نفسه ورأيه‏.‏ وقد عملت الصحابة، رضوان الله عليهم، ومن بعدهم يمثل هذا‏.‏ فيفتي الإنسان منهم بمعنى الحديث عند الحاجة إلى الفتوى، دون الرواية، ولا يرفعه‏.‏ فإذا كان وقت آخر وقصد الرواية رفعه وذكر لفظه‏.‏ وليس في هذا اضطراب‏]‏‏.‏

34-م – ‏(‏3033‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ جميعا عن سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا ذر يقسم، لنزلت‏:‏ هذان خصمان‏.‏ بمثل حديث هشيم‏.‏ – انتهى الجزء الرابع وبه تمام متن صحيح مسلم‏.‏

*1*‏[ ‏نهاية الكتاب‏]‏

انتهى الكتاب ولله المنة والحمد‏.‏