كتاب الإيمان


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب الإيمان

(‏1‏)‏ باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى‏.

بسم الله الرحمن الرحيم

وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر، وإغلاظ القول في حقه‏.‏

قال أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري رحمه الله‏:‏ بعون الله نبتدئ‏.‏ وإياه نستكفي‏.‏ وما توفيقنا إلا بالله جل جلاله‏.‏

1 – ‏(‏8‏)‏ أبو خيثمة زهير بن حرب‏.‏ حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ وهذا حديثه‏:‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر؛ قال‏:‏ كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني‏.‏ فانطلقت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا‏:‏ لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر‏.‏ فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد‏.‏ فاكتنفته أنا وصاحبي‏.‏ أحدنا عن يمينه والأخر عن شماله‏.‏ فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي‏.‏ فقلت‏:‏ أبا عبدالرحمن‏!‏ إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم‏.‏ وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر‏.‏ وأن الأمر أنف‏.‏ قال‏:‏ فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني‏.‏ والذي يحلف به عبدالله بن عمر‏!‏ لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر‏.‏ ثم قال‏:‏ حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال‏:‏ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب‏.‏ شديد سواد الشعر‏.‏ لا يرى عليه أثر السفر‏.‏ ولا يعرفه منا أحد‏.‏ حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فاسند ركبتيه إلى ركبتيه‏.‏ ووضع كفيه على فخذيه‏.‏ وقال‏:‏ يا محمد‏!‏ أخبرني عن الإسلام‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وتقيم الصلاة‏.‏ وتؤتي الزكاة‏.‏ وتصوم رمضان‏.‏ وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا‏”‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال فعجبنا له‏.‏ يسأله ويصدقه‏.‏ قال‏:‏ فأخبرني عن الإيمان‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر‏.‏ وتؤمن بالقدر خيره وشره‏”‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال‏:‏ فأخبرني عن الإحسان‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏أن تعبد الله كأنك تراه‏.‏ فإن لم تكن تراه، فإنه يراك‏”‏‏.‏ قال‏:‏ فأخبرني عن الساعة‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏ما المسؤول عنها بأعلم من السائل‏”‏ قال‏:‏ فأخبرني عن أمارتها‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏أن تلد الأمة ربتها‏.‏ وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان‏”‏‏.‏ قال ثم انطلق‏.‏ فلبثت مليا‏.‏ ثم قال لي‏:‏ ‏”‏يا عمر‏!‏ أتدري من السائل‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أول من قال بالقدر‏)‏ معناه أول من قال بنفي القدر فابتدع وخالف الصواب الذي عليه أصل الحق‏.‏ ويقال القدر والقدر، لغتان مشهورتان‏.‏
واعلم أن مذهب أهل الحق إثبات القدر‏.‏ ومعناه أن الله تبارك وتعالى قدر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وتعال وعلى صفات مخصوصة‏.‏ فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى‏.‏ ‏(‏فوفق لنا‏)‏ معناه جعل وفقا لنا‏.‏ وهو من الموافقة التي هي كالالتحام‏.‏ يقال أتانا لِتـِيفاق الهلال وميفاقه، أي حين أهل، لا قبله ولا بعده‏.‏ وهي لفظة تدل على صدق الاجتماع والالتئام‏.‏ ‏(‏فاكتنفته أنا وصاحبي‏)‏ يعني صرنا في ناحيتيه‏.‏ وكنفا الطائر‏:‏ جناحاه‏.‏ ‏(‏ويتقفرون العلم‏)‏ ومعناه يطلبونه ويتبعونه‏.‏ وقيل معناه يجمعونه‏.‏ ‏(‏وذكر من شأنهم‏)‏ هذا الكلام من كلام بعض الرواة الذين دون يحيى بن يعمر‏.‏ يعني وذكر ابن يعمر من حال هؤلاء، ووصفهم بالفضيلة في العلم والاجتهاد في تحصيله والاعتناء به‏.‏ ‏(‏وإن الأمر أنف‏)‏ أي مستأنف، لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى‏.‏ وإنما يعلمه بعد وقوعه‏.‏ ‏(‏ووضع كفيه على فخديه‏)‏ معناه أن الرجل الداخل وضع كفيه على فخدي نفسه‏.‏ وجلس على هيئة المتعلم‏.‏ ‏(‏فعجبنا له يسأله ويصدقه‏)‏ سبب تعجبهم أن هذا خلاف عادة السائل الجاهل‏.‏ إنما هذا كلام خبير بالمسئول عنه، ولم يكن في ذلك الوقت من يعلم ذلك غير النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه الخ‏)‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏ هذا الحديث قد اشتمل على شرح جميع وظائف العبادات الظاهرة والباطنة، من عقود الإيمان وأعمال الجوارح وإخلاص السرائر والتحفظ من آفات الأعمال حتى إن علوم الشريعة كلها راجعة إليه ومتشعبة منه‏.‏ ‏(‏أمارتها‏)‏ الأمارة والأمار، بإثبات الهاء وحذفها هي العلامة‏.‏ ‏(‏ربتها‏)‏ في الرواية الأخرى ربها، على التذكير، وفي الأخرى بعلها، وقال‏:‏ يعين السراري‏.‏ ومعنى ربها وربتها، سيدها ومالكها وسيدتها ومالكتها‏.‏ ‏(‏العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان‏)‏ أما العالة فهم الفقراء‏.‏ والعائل الفقير‏.‏ والعيلة الفقر‏.‏ وعال الرجل يعيل عيلة، أي افتقر‏.‏ والرعاء ويقال فيهم‏:‏ رعاة، ومعناه أن أهل البادية وأشباههم من أهل الحاجة والفاقة تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في البنيان‏.‏ ‏(‏فلبث مليا‏)‏ هكذا ضبطناه من غير تاء، وفي كثير من الأصول المحققة لبثت، بزيادة ياء المتكلم‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ ‏(‏مليا‏)‏ أي وقتا طويلا‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏8‏)‏ حدثني محمد بن عبيد الغبري، وأبو كامل الجحدري، وأحمد بن عبدة‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر؛  قال‏:‏ لما تكلم معبد بما تكلم به في شأن القدر، أنكرنا ذلك‏.‏ قال فحججت أنا وحميد بن عبدالرحمن الحميري حجة‏.‏ وساقوا الحديث‏.‏ بمعنى حديث كهمس وإسناده‏.‏ وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حجة‏)‏ هي بكسر الحاء وفتحها لغتان‏.‏ فالكسر هو المسموع من العرب‏.‏ والفتح هو القياس‏]‏‏.‏

3 – ‏(‏8‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد القطان‏.‏ حدثنا عثمان بن غياث‏.‏ حدثنا عبدالله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحميد بن عبدالرحمن؛  قالا‏:‏ لقينا عبدالله بن عمر‏.‏ فذكرنا القدر وما يقولون فيه‏.‏ فاقتص الحديث كنحو حديثهم‏.‏ عن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه شيء من زيادة، وقد نقص منه شيئا‏.‏

4 – ‏(‏8‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا المعتمر عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو حديثهم‏.‏

5 – ‏(‏9‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن علية، قال زهير‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بارزا للناس فأتاه رجل فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما الإيمان‏؟‏ قال ‏”‏أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر‏”‏ قال يا رسول الله‏!‏ ما الإسلام‏؟‏ قال‏”‏ الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة المكتوبة‏.‏ وتؤدي الزكاة المفروضة‏.‏ وتصوم رمضان‏”‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما الإحسان‏؟‏ قال ‏”‏أن تعبد الله كأنك تراه‏.‏ فإنك إن لا تراه فإنه يراك‏”‏‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ متى الساعة‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏ما المسؤول عنها بأعلم من السائل‏.‏ ولكن سأحدثك عن أشرا طها إذا ولدت الأمة ربها فذاك من أشراطها‏.‏ وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس فذاك من أشراطها‏.‏ وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها‏.‏ في خمس لا يعلمهن إلا الله‏”‏ ثم تلا صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير‏}‏‏.‏ ‏[‏31- سورة لقمان، آية 34‏]‏
قال ثم أدبر الرجل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ردوا على الرجل‏”‏ فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏هذا جبريل‏.‏ جاء ليعلم الناس دينهم‏”‏
‏[‏ش ‏(‏بارزا‏)‏ أي ظاهرا ومنه قوله تعالى‏:‏ وترى الأرض بارزة ‏[‏الكهف، 47‏]‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وبرزوا لله جميعا‏}‏ ‏[‏إبراهيم، 21‏]‏ ‏(‏أشراطها‏)‏ واحدها شرط‏.‏ والأشراط العلامات، وقيل مقدماتها‏.‏ وقيل صغار أمورها قبل تمامها‏.‏ وكله متقارب‏.‏ ‏(‏البهم‏)‏ الصغار من أولاد الغنم، الضأن والمعز جميعا‏.‏ وقيل أولاد الضأن خاصة، واقتصر عليه الجوهري في صحاحه ‏.‏ والواحدة بهيمة‏.‏ وهي تقع على المذكر والمؤنث‏]‏‏.‏
6 – ‏(‏9‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا أبو حيان التيمي، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أن في روايته ‏”‏إذا ولدت الأمة بعلها‏”‏ يعني السراري‏.‏
‏[‏ش ‏(‏السراري‏)‏ هو بتشديد الياء ويجوز بتخفيفها‏.‏ لغتان معروفتان‏.‏ الواحدة سرية، بالتشديد لا غير‏.‏ والسرية الجارية المتخذة للوطء، مأخوذة من السر وهو النكاح‏]‏‏.‏

7 – ‏(‏10‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏، عن عمارة ‏(‏وهو ابن القعقاع‏)‏، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏سلوني فهابوه أن يسألوه‏.‏ فجاء رجل فجلس عند ركبتيه‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما الإسلام‏؟‏ قال ‏”‏لا تشرك بالله شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة‏.‏ وتؤتى الزكاة‏.‏ وتصوم رمضان‏”‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ ما الإيمان‏؟‏ قال ‏”‏أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله‏”‏ قال‏:‏ صدقت‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما لإحسان‏؟‏ قال ‏”‏أن تخشى الله كأنك تراه‏.‏ فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك‏”‏ قال صدقت‏.‏ قال ‏:‏ يا رسول الله‏!‏ متى تقوم الساعة‏؟‏ قال‏”‏ ما المسئول عنها بأعلم من السائل‏.‏ وسأحدثك عن أشراطها‏.‏ إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها‏.‏ وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها‏.‏ وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان فذاك من أشراطها‏.‏ في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏{‏إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير‏}‏‏.‏ ‏[‏31/ سورة لقمان، آية 34‏]‏
قال ثم قام الرجل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ردوه على‏”‏ فالتمس فلم يجدوه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏هذا جبريل أراد أن تعلموا‏.‏ إذا لم تسألوا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الصم البكم‏)‏ المراد بهم الجهلة السفلة الرعاع‏.‏ كما قال سبحانه وتعالى‏:‏ صم بكم عمى‏.‏ ‏[‏البقرة، 18‏]‏ أي لما لم ينتفعوا بجوارحهم هذه فكأنهم عدموها‏.‏ هذا هوا الصحيح في معنى الحديث‏.‏ ‏(‏تعلموا‏)‏ ضبطناه على وجهين‏:‏ تعلموا، أي تتعلموا‏.‏ والثاني تعلموا‏.‏ وهما صحيحان‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏2‏)‏ باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام
8 – ‏(‏11‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبدالله الثقفي، عن مالك بن أنس ‏(‏فيما قرئ عليه‏)‏، عن أبي سهل، عن أبيه؛ أنه سمع طلحة بن عبيدالله يقول‏:‏
جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد‏.‏ ثائر الرأس‏.‏ نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول‏.‏ حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإذا هو يسأل عن الإسلام‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏خمس صلوات في اليوم والليلة‏”‏ فقال‏:‏ هل علي غيرهن‏؟‏ قال ‏”‏لا‏.‏ إلا أن تطوع‏.‏ وصيام شهر رمضان‏”‏ فقال‏:‏ هل علي غيره‏؟‏ فقال ‏”‏لا‏.‏ إلا أن تطوع‏”‏ وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة‏.‏ فقال‏:‏ هل علي غيرها‏؟‏ قال‏”‏ لا‏.‏ إلا أن تطوع‏”‏ قال، فأدبر الرجل وهو يقول‏:‏ والله‏!‏ لا أزيد على هذا ولا أنقص منه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أفلح إن صدق‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ثائر‏)‏ هو برفع ثائر، صفة لرجل‏.‏ وقيل يجوز نصبه على الحال‏.‏ ومعنى ثائر الرأس، قائم شعره منتفشه‏.‏ ‏(‏نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول‏)‏ روى نسمع ونفقه، بالنون المفتوحة فيهما‏.‏ وروى يسمع ويفقه‏.‏ والأول هو الأشهر الأكثر الأعرف‏.‏ وأما دوي صوته فهو بعده في الهواء‏.‏ ومعناه شدة صوت لا يفهم‏.‏ ‏(‏أفلح إن صدق‏)‏ قيل‏:‏ هذا الفلاح راجع إلى قوله‏:‏ لا أنقص خاصة‏.‏ والأظهر أنه عائد إلى المجموع‏.‏ بمعنى أنه إذا لم يزد ولم ينقص كان مفلحا‏.‏ لأنه أتى بما عليه‏.‏ ومن أتى بما عليه فهو مفلح‏.‏ وليس في هذا أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحا‏.‏ لأن هذا مما يعرف بالضرورة فإنه لإذا أفلح بالواجب، فلأن يفلح بالواجب والمندوب أولى‏]‏‏.‏
9 – ‏(‏11‏)‏ حدثن يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد‏.‏ جميعا عن إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن طلحة بن عبيدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بهذا الحديث‏.‏ نحو حديث مالك‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
‏”‏أفلح، وأبيه، إن صدق‏”‏ أو ‏”‏دخل الجنة، وأبيه، إن صدق‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏3‏)‏ باب السؤال عن أركان الإسلام
10 – ‏(‏12‏)‏ حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد‏.‏ حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏
نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء‏.‏ فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية‏.‏ العاقل‏.‏ فيسأله ونحن نسمع‏.‏ فجاء رجل من أهل البادية‏.‏ فقال‏:‏ يا محمد‏!‏ أتانا رسولك‏.‏ فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏صدق‏”‏ قال‏:‏ فمن خلق السماء‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏فمن خلق الأرض‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏الله‏”‏ قال‏:‏ فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏الله‏”‏ قال‏:‏ فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلله أرسلك‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏نعم‏”‏ قال‏:‏ وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏صدق‏”‏ قال‏:‏
فبالذي أرسلك‏.‏ آلله أمرك بهذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏نعم‏”‏ قال‏:‏ وزعم رسولك أن علينا زكاة أموالنا ‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏صدق‏”‏ قال‏:‏ فبالذي أرسلك‏.‏ آلله أمرك بهذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏ نعم‏”‏ قال‏:‏ وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا‏.‏ قال
‏”‏صدق‏”‏ قال‏:‏ فبالذي أرسلك‏.‏ آلله أمرك بهذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏ نعم‏”‏ قال‏:‏ وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏صدق‏”‏ قال‏:‏ ثم ولى قال‏:‏ والذي بعثك بالحق‏!‏ لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن‏.‏ فقال‏:‏ النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏لئن صدق ليدخلن الجنة‏”‏‏.‏
‏[‏ش‏(‏العاقل‏)‏ لكونه أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه‏.‏ وحسن المراجعة‏.‏ فإن هذه أسباب عظم الانتفاع بالجواب‏.‏ ولأن أهل البادية هم الأعراب‏.‏ ويغلب فيهم الجهل والجفاء‏.‏ والبادية والبدو بمعنى‏.‏ وهو ما عدا الحاضرة والعمران‏.‏ والنسبة إليها بدوي، والبداوة الإقامة بالبادية‏.‏ وهي بكسر الباء عند جمهور أهل اللغة‏.‏ ‏(‏زعم رسولك‏)‏ قوله زعم وتزعم مع تصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه، دليل على أن زعم ليس مخصوصا بالكذب والقول المشكل فيه‏.‏ بل يكون أيضا في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه‏.‏ ‏(‏فمن خلق السماء الخ‏)‏ هذه جملة تدل على أنواع من العلم‏.‏ قال صاحب التحرير‏:‏ هذا من حسن سؤال هذا الرجل وملاحة سياقته وترتيبه‏.‏ فإن سأل أولا عن صانع المخلوقات من هو‏؟‏ ثم أقسم عليه به أن يصدقه في كونه رسولا للتأكيد وتقرير الأمر‏.‏ لا لافتقاره إليها‏.‏ كما أقسم الله تعالى على أشياء كثيرة‏]‏‏.‏
11 – ‏(‏12‏)‏ حدثني عبدالله بن هاشم العبدي‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت؛ قال‏:‏ قال أنس‏:‏
كنا نهينا في القرآن أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء‏.‏ وساق الحديث بمثله‏.‏
*3* ‏(‏4‏)‏ باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة وأن من تمسك بما أمر به دخل الجنة
12 – ‏(‏13‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عمرو بن عثمان‏.‏ حدثنا موسى بن طلحة‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبو أيوب؛ أن أعرابيا عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر‏.‏ فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها‏.‏ ثم قال‏:‏
يا رسول الله‏!‏ أو يا محمد‏!‏ أخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار‏.‏ قال‏:‏ فكف النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم نظر في أصحابه‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏”‏لقد وفق أو لقد هدي‏”‏ قال ‏”‏كيف قلت‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ فأعاد‏.‏ فقال
النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏تعبد الله لا تشرك به شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة‏.‏ وتؤتي الزكاة‏.‏ وتصل الرحم‏.‏ دع الناقة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها‏)‏ هما بكسر الخاء والزاي‏.‏ قال الهروي في الغريبين‏:‏ قال الأزهري‏:‏ الخطام هو الذي يخطم به البعير‏.‏ وهو أن يؤخذ حبل من ليف أو شعر أو كتان فيجعل في أحد طرفيه حلقة يسلك فيها الطرف الآخر، حتى يصبر كالحلقة‏.‏ ثم يقلد البعير، ثم يثني على مخطمه‏.‏ فإذا ضفر من الأدم فهو جرير‏.‏ فأما الذي يجعل في الأنف دقيق فهو الزمام‏.‏ هذا كلام الهروي عن الأزهري‏.‏ وقال صاحب المطالع‏:‏ الزمام للإبل ما تشد به رؤوسها من حبل وسير ونحوه، لتقاد‏.‏ ‏(‏لقد وفق هذا‏)‏ قال أصحابنا المتكلمون‏:‏ التوفيق خلق قدرة الطاعة‏.‏ والخذلان خلق قدرة المعصية‏.‏ ‏(‏وتصل الرحم‏)‏ أي تحسن إلى أقاربك ذوي رحمك بما تيسر على سبيلك حالك وحالهم‏.‏ من إنفاق أو سلام أو زيادة، أو طاعتهم أو غير ذلك‏.‏ ‏(‏دع الناقة‏)‏ إنما قاله لأنه كان ممسكا بخطامها أو زمامها ليتمكن من سؤاله بلا مشقة‏.‏ فلما حصل جوابه قال‏:‏ دعها‏]‏‏.‏
13 – ‏(‏13‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم، وعبدالرحمن بن بشر؛ قالا‏:‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثنا محمد بن عثمان بن عبدالله بن موهب، وأبوه عثمان؛ أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ بمثل هذا الحديث‏.‏
14 – ‏(‏13‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التيمي‏.‏ أخبرنا أبو الأحوص‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب؛ قال‏:‏
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏تعبد الله لا تشرك به شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة‏.‏ وتؤتي الزكاة‏.‏ وتصل رحمك‏”‏ فلما أدبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏إن تمسك بما أمر به دخل الجنة‏”‏ ‏.‏ وفي الرواية ابن أبي شيبة ‏”‏إن تمسك به‏”‏‏.‏
15 – ‏(‏14‏)‏ وحدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ أن أعرابيا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏
يا رسول الله‏!‏ دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏تعبد الله لا تشرك به شيئا‏.‏ وتقيم الصلاة المكتوبة‏.‏ وتؤدي الزكاة المفروضة‏.‏ وتصوم رمضان‏”‏ قال‏:‏ والذي نفسي بيده‏!‏ لا أزيد على هذا شيئا أبدا، ولا أنقض منه‏.‏ فلما ولى، قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا‏”‏‏.‏
16 – ‏(‏15‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب‏.‏ واللفظ لأبي كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛ قال‏:‏
أتى النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن قوقل فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أرأيت إذا صليت المكتوبة‏.‏ وحرمت الحرام‏.‏ وأحللت الحلال‏.‏ أأدخل الجنة‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏نعم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وحرمت الحرام وأحللت الحلال‏)‏ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى‏:‏ الظاهر أنه أراد به أمرين أن يعتقده حراما، وأن لا يفعله‏.‏ بخلاف تحليل الحلال، فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالا‏]‏‏.‏
17 – ‏(‏15‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر، والقاسم بن زكرياء‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبيدالله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، وأبي سفيان، عن جابر؛ قال‏:‏
قال النعمان بن قوقل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ بمثله‏.‏ وزادا فيه‏:‏ ولم أزد على ذلك شيئا‏.‏
18 – ‏(‏15‏)‏ وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل ‏(‏وهو ابن عبيدالله‏)‏ عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏
أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات وصمت رمضان‏.‏ وأحللت الحلال وحرمت الحرام‏.‏ ولم أزد على ذلك شيئا‏.‏ أأدخل الجنة‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏نعم‏”‏ قال‏:‏ والله‏!‏ لا أزيد على ذلك شيئا‏.‏
‏(‏5‏)‏ باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام
19 – ‏(‏16‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير الهداني‏.‏ حدثنا أبو خالد ‏(‏يعني سليمان بن حيان الأحمر‏)‏، عن أبي مالك الأشجعي، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏بني الإسلام على خمسة‏.‏ على أن يوحد الله‏.‏ وإقام الصلاة‏.‏ وإيتاء الزكاة‏.‏ وصيام رمضان‏.‏ والحج‏”‏ فقال رجل‏:‏ الحج وصيام رمضان‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ صيام رمضان والحج‏.‏ هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
20 – ‏(‏16‏)‏ وحدثنا سهل بن عثمان العسكري‏.‏ حدثنا يحيى بن زكرياء حدثنا سعد بن طارق؛ قال‏:‏ حدثني سعد بن عبيدة السلمي، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏
‏”‏بني الإسلام على خمس‏.‏ على أن يعبد الله ويكفر بما دونه‏.‏ وإقام الصلاة‏.‏ وإيتاء الزكاة‏.‏ وحج البيت‏.‏ وصوم رمضان‏”‏‏.‏
21 – ‏(‏16‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عاصم‏(‏وهو ابن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر‏)‏، عن أبيه؛ قال‏:‏ قال عبدالله‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏بني الإسلام على خمس‏.‏ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله‏.‏ وإقام الصلاة‏.‏ وإيتاء الزكاة‏.‏ وحج البيت‏.‏ وصوم رمضان‏”‏‏.‏
22 – ‏(‏16‏)‏ وحدثني ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا حنظلة‏.‏ قال‏:‏ سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا؛ أن رجلا قال لعبدالله بن عمر‏:‏
ألا تغزو‏؟‏ فقال‏:‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏إن الإسلام بني على خمس‏.‏ شهادة أن لا إله إلا الله‏.‏ وإقام الصلاة‏.‏ وإيتاء الزكاة‏.‏ وصيام رمضان‏.‏ وحج البيت‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏6‏)‏ باب الأمر بالأيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين، والدعاء إليه، والسؤال عنه، وحفظه، وتبليغه من لم يبلغه
23 – ‏(‏17‏)‏ حدثنا خلف بن هشام‏.‏ حدثنا حماد بن زيد، عن أبي حمزة؛ قال‏:‏ سمعت ابن عباس‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له‏.‏ أخبرنا عباد بن عباد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس؛ قال‏:‏
قدم وفد عبدالقيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنا، هذا الحي من ربيعة، وقد حالت بيننا وبينك كفار مضر‏.‏ فلا نخلص إليك إلا في شهر الحرام‏.‏ فمرنا بأمر نعمل به، وندعو إليه من وراءنا‏.‏ وقال‏:‏ ‏”‏آمركم بأربع‏.‏ وأنهاكم عن أربع‏.‏ الإيمان بالله ‏(‏ثم فسرها لهم فقال‏)‏ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله‏.‏ وإقام الصلاة‏.‏ وإيتاء الزكاة‏.‏ وأن تؤدوا خمس ما غنمتم‏.‏ وأنهاكم عن الدباء‏.‏ والحنتم‏.‏ والنقير‏.‏ والمقير‏”‏ زاد خلف في روايته ‏”‏شهادة أن لا إله إلا الله‏”‏ وعقد واحدة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏قدم وفد عبدالقيس‏)‏ قال صاحب التحرير‏:‏ الوفد الجماعة المختارة من القوم، ليتقدموهم في لقي العظماء والمصير إليهم في المهمات‏.‏ واحدهم وافد‏.‏ ‏(‏إنا هذا الحي‏)‏ فالحي منصوب على التخصيص‏.‏ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح‏:‏ الذي نختاره نصب الحي على التخصيص‏.‏ ويكون الخبر في قولهم من ربيعة‏.‏ وأما معنى الحي، فقال صاحب المطالع‏:‏ الحي اسم لمنزل القبيلة‏.‏ ثم سميت القبيلة به، لأن بعضهم يحيى ببعض‏.‏ ‏(‏فلا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام‏)‏ معنى نخلص نصل‏.‏ ومعنى كلامهم إنا لا نقدر على الوصول إليك، خوفا من أعدائنا الكفار إلا في الشهر الحرام‏.‏ فإنهم لا يتعرضون لنا، كما كانت عادة العرب من تعظيم الأشهر الحرام وامتناعهم من القتال فيها‏.‏ وشهر الحرام المراد به جنس الأشهر الحرم‏.‏ وهي أربعة أشهر كما نص عليه القرآن العزيز‏.‏ وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب‏.‏ وسمي الشهر شهرا لشهرته وظهوره‏.‏ ‏(‏الدباء‏)‏ هو القرع اليابس، أي الوعاء منه‏.‏ ‏(‏الحنتم‏)‏ الواحدة حنتمة‏.‏ وقد اختلف فيه‏.‏ فأصح الأقوال وأقواها أنها جرار خضر‏.‏ والثاني أنها الجرار كلها‏.‏ والثالث أنها جرار يؤتي بها من مصر مقيرات الأجواف‏.‏ والرابع جرار حمر أعناقها في جنوبها يجلب فيها الخمر من مصر‏.‏ والخامس أفواهها في جنوبها يجلب فيها الخمر من الطائف‏.‏ وكان ناس ينتبذون فيها يضاهون به الخمر‏.‏ والسادس جرار كانت تعمل من طين وشعر وأدم‏.‏ ‏(‏النقير‏)‏ جذع ينقر وسطه‏.‏ ‏(‏المقير‏)‏ هو المزفت، وهو المطلي بالقار وهو الزفت‏.‏ وقيل‏:‏ الزفت نوع من القار‏.‏ والصحيح الأول‏.‏ وأما معنى النهي عن هذه الأربع فهو أنه نهي عن الانتباذ فيها، وهو أن، يجعل في الماء حبات من ثمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو ويشرب وإنما خصت هذه بالنهي لأنه يسرع إليها الإسكار فيها‏.‏ فيصير حراما نجسا‏)‏‏.‏
24 – ‏(‏17‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار‏.‏ وألفاظهم متقاربة‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا غندور، عن شعبة‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن أبي جمرة؛ قال‏:‏
كنت أترجم بين يدي ابن عباس، وبين الناس فأتته امرأة تسأله عن نبيذ الجر‏.‏ فقال‏:‏ إن وفد عبدالقيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏من الوفد‏؟‏ أو من القوم‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏
ربيعة، قال‏:‏ ‏”‏مرحبا بالقوم‏.‏ أو بالوفد‏.‏ غير خزايا ولا الندامى‏”‏‏.‏ قال‏:‏ فقالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنا نأتيك بشقة بعيدة‏.‏ وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر‏.‏ وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام‏.‏ فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا، ندخل به الجنة‏.‏ قال‏:‏ فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع‏.‏ قال‏:‏ أمرهم بالأيمان بالله وحده‏.‏ وقال‏:‏ ‏”‏هل تدرون ما الإيمان بالله‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم قال‏:‏ ‏”‏شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله‏.‏ وإقام الصلاة ‏.‏ وإيتاء الزكاة‏.‏ وصوم رمضان‏.‏ وأن تؤدوا خمسا من المغنم‏”‏ ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت‏.‏ قال شعبة‏:‏ وربما قال‏:‏ النقير‏.‏ قال شعبة‏:‏ وربما قال‏:‏ المقير‏.‏ وقال‏:‏ ‏”‏احفظوه وأخبروا به من ورائكم‏”‏‏.‏ وقال أبو بكر في روايته ‏”‏من ورائكم‏”‏ وليس في روايته المقير‏.‏
‏[‏ش‏(‏كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس‏)‏ كذا هو في الأصول‏.‏ وتقديره‏:‏ بينا يدي ابن عباس، بينه وبين الناس‏.‏ فحذف لفظة بينه لدلالة الكلام عليها‏.‏ ويجوز أن يكون المراد‏:‏ بين ابن عباس وابن عباس‏.‏ وأما معنى الترجمة فهو التعبير عن لغة بلغة قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمة الله تعالى‏:‏ وعندي أنه كان يبلغ كلام ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس‏.‏ إما من زحام منع من سماعه فأسمعه‏.‏ وأما لاختصار منع من فهمه فأفهمهم، أو نحو ذلك‏.‏ قال‏:‏ وإطلاقه لفظ الناس يشعر بهذا‏:‏ قال‏:‏ وليست الترجمة مخصوصة بتفسير لغة بلغة أخرى، فقد أطلقوا على قولهم‏:‏ باب كذا اسم الترجمة‏.‏ لكونه يعبر عما يذكره بعده‏.‏ هذا كلام الشيخ والظاهر أن معناه أنه يفهمهم عنه ويفهمه عنهم‏.‏ ‏(‏نبيذ الجر‏)‏ الجر اسم جمع‏.‏ الواحدة جرة‏.‏ ويجمع أيضا على جرار‏.‏ وهو هذا الفخار المعروف‏.‏ ‏(‏مرحبا بالقوم‏)‏ منصوب على المصدر‏.‏ استعملته العرب وأكثرت منه‏.‏ تريد به البر وحسن اللقاء‏.‏ ومعناه صادفت رحبا وسعة‏.‏ ‏(‏غير خزايا ولا الندامى‏)‏ هكذا هو في الأصول‏.‏ الندامى بالألف واللام‏.‏ وخزايا بحذفها والرواية فيه بنصب الراء في غير على الحال‏.‏ وأما الخزايا فجمع خزيان‏.‏ كحيران وحيارى‏.‏ وسكران وسكارى‏.‏ والخزيان المستحي‏.‏ وقيل الذليل المهان‏.‏ وأما الندامى، فقيل إنه جمع ندمان بمعنى نادم‏.‏ وهي لغة في نادم‏.‏ حكاها القزاز صاحب جامع اللغة، والجوهري في صحاحه‏.‏ وعلى هذا هو على بابه‏.‏ وقيل هو جمع نادم أتباعا للخزايا‏.‏ وكان الأصل نادمين‏.‏ فأتبع لخزايا تحسينا للكلام‏.‏ وهذا الاتباع كثير في كلام العرب، وهو من فصيحه‏.‏ ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏اِرجعن مأزورات، غير مأجورات‏”‏‏.‏ وأما معناه فالمقصود أنه لم يكن منكم تأخر عن الإسلام ولا عناد‏.‏ ولا أصابكم أسر ولا سباء‏.‏ ولا ما أشبه ذلك مما تستحيون بسببه أو تذلون أو تهانون أو تندمون‏.‏ ‏(‏من شقة بعيدة‏)‏ الشقة بضم الشين وكسرها، لغتان مشهورتان‏.‏ أشهرهما وأفصحهما الضم‏.‏ وهي التي جاء بها القرآن ن العزيز والشقة السفر البعيد‏.‏ وسميت شقة لأنها تشق على الإنسان‏.‏ وقيل‏:‏ هي المسافة‏.‏ وقيل‏:‏ الغاية التي يخرج الإنسان إليها فعلى القول الأول، يكون قولهم‏:‏ بعيدة، مبالغة في بعدها‏.‏ ‏(‏بأمر فصل‏)‏ قال الخطابي وغيره‏:‏ هو البيان الواضح الذي ينفصل به المراد ولا يشكل‏]‏‏.‏
25 – ‏(‏17‏)‏ وحدثني عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبي‏.‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا قرة بن خالد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث‏.‏ نحوا حديث شعبة‏.‏ وقال‏:‏
‏”‏أنهاكم عما ينبذ في الدباء والنقير والحنتم المزفت وزاد ابن معاذ في حديثه عن أبيه قال‏:‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأشج، أشج عبدالقيس ‏”‏إن فيك خصلتين يحبهما الله‏:‏ الحلم والأناة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الحلم والأناة‏)‏ أما الحلم فهو العقل‏.‏ وأما الأناة فهي التثبت وترك العجلة‏]‏‏.‏
26 – ‏(‏18‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، قال‏:‏ حدثنا من لقي الوفد الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبدالقيس‏.‏ قال سعيد‏:‏ وذكر قتادة أبا نضرة، عن أبي سعيد الخدري في حديثه هذا؛ أن أناسا من عبدالقيس قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏
يا نبي الله‏!‏ إنا حي من ربيعة‏.‏ وبيننا وبينك كفار مضر‏.‏ ولا نقدر عليك إلا في أشهر الحرم فمرنا بأمر نأمر به من وراءنا، وندخل به الجنة، إذا نحن أخذنا به‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏آمركم بأربع‏.‏ وأنهاكم عن أربع‏.‏ اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا‏.‏ وأقيموا الصلاة‏.‏ وآتوا الزكاة‏.‏ وصوموا رمضان‏.‏ وأعطوا الخمس من الغنائم‏.‏ وأنهاكم عن أربع‏.‏ عن الدباء‏.‏ والحنتم‏.‏ والمزفت والنقير‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ يا نبي الله‏!‏ ما علمكم بالنقير‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏بلى‏.‏ جذع تنقرونه‏.‏ فتقذفون فيه من القطيعاء‏”‏‏(‏قال سعيد‏:‏ أو قال ‏”‏من التمر‏)‏ ثم تصبون فيه من الماء‏.‏ حتى إذا سكن غليانه شربتموه‏.‏ حتى إن أحدكم ‏(‏أو إن أحدهم‏)‏ ليضرب ابن عمه بالسيف‏”‏‏.‏ قال وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك‏.‏ قال وكنت أخبأها حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ ففيم نشرب يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏في أسقية الأدم، التي يلاث على أفواهها‏”‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن أرضنا كثيرة الجرذان‏.‏ ولا تبقى بها أسقية الأدم‏.‏ نبي الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبدالقيس ‏”‏إن فيك لخصلتين يحبهما الله‏.‏ الحلم والأناة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فتقذفون فيه من القطيعاء‏)‏ تقذفون‏:‏ معناه تلقون فيه وترمون‏.‏ والقطيعاء نوع من التمر صغار يقال له شريز‏.‏ ‏(‏ليضرب ابن عمه بالسيف‏)‏ معناه إذا شرب هذا الشراب سكر فلم يبق له عقل، وهاج به الشر، فيضرب ابن عمه الذي هو عنده من أحب أحبابه‏.‏ ‏(‏أسقية الأدم التي يلاث على أفواهها‏)‏ الأدم جمع أديم وهو الجلد الذي تم دباغه‏.‏ ومعنى يلاث على أفواهها، يلف الخيط على أفواهها ويربط به‏.‏‏(‏الجرذان‏)‏ جمع جرذ كصرد وصردان‏.‏ والجرذ نوع من الفار‏.‏ كذا قاله الجوهري وغيره وقال الزبيدي في مختصر العين‏:‏ هو الذكر من الفار‏]‏‏.‏
27 – ‏(‏18‏)‏ حدثني محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد، عن قتادة؛ قال‏:‏ حدثني غير واحد لقي ذاك الوفد‏.‏ وذكر أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري؛ أن وفد عبدالقيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث ابن علية‏.‏ غير أن فيه ‏”‏وتذيفون فيه من القطيعاء أو التمر والماء‏”‏ ولم يقل‏(‏قال سعيد أو قال من التمر‏)‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وتذيفون‏)‏ من ذاف يذيف، كباع يبيع‏.‏ ومعناه تخلطون‏]‏‏.‏
28 – ‏(‏18‏)‏ حدثني محمد بن بكار البصري‏.‏ حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع واللفظ له‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبو قزعة؛ أن أبا نضرة أخبره، وحسنا أخبرهما؛ أن أبا سعيد الخدري أخبره؛ أن وفد عبدالقيس لما أتوا نبي الله صلى الله عليه وسلم قالوا‏:‏
يا نبي الله‏!‏ جعلنا الله فداءك‏.‏ ماذا يصلح لنا من الأشربة‏؟‏ فقال ‏”‏لا تشربوا في النقير‏”‏ قالوا‏:‏ يا نبي الله‏!‏ جعلنا الله فداءك‏.‏ أو تدري ما النقير‏؟‏ قال ‏”‏نعم‏.‏ الجذع ينقر وسطه‏.‏ ولا في الدباء ولا في الحنتمة وعليكم بالمُوكَى‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏جعلنا الله فداءك‏)‏ ومعناه يقيك المكاره‏.‏ ‏(‏عليكم بالموكى‏)‏ معناه الذي يوكى أي يربط فُوْهُ بالوِكَاءِ، وهو الخيط الذي يربط به‏]‏‏.‏
‏(‏7‏)‏ باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام
29 – ‏(‏19‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن وكيع‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا وكيع عن زكرياء بن إسحاق‏.‏ قال‏:‏ حدثني يحيى بن عبدالله بن صيفي عن ابن معبد، عن ابن عباس، عن معاذ بن جبل‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ ربما قال وكيع‏:‏ عن ابن عباس؛ أن معاذا قال‏:‏ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏
‏”‏إنك تأتي قوما من أهل الكتاب‏.‏ فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله‏.‏ فإن هم أطاعوا لذلك‏.‏ فأعلمنهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم‏.‏ فإن هم أطاعوا لذلك‏.‏ فأعلمنهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة‏.‏ فإن هم أطاعوا لذلك‏.‏ فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم‏.‏ فإن هم أطاعوا لذلك‏.‏ فإياك وكرائم أموالهم‏.‏ واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وكرائم أموالهم‏)‏ الكرائم جمع كريمة‏.‏ قال صاحب المطالع‏:‏ هي جامعة الكمال الممكن في حقها، من غزارة لبن وجمال صورة أو كثرة لحم أو صوف‏.‏ ‏(‏فإنه ليس بينها وبين الله حجاب‏)‏ أي أنها مسموعة لا ترد‏]‏‏.‏
30 – ‏(‏19‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا بشر بن السري‏.‏ حدثنا زكرياء بن إسحاق‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا أبو عاصم، عن زكرياء بن إسحاق، عن يحيى بن عبدالله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن‏.‏ فقال‏:‏
‏”‏إنك ستأتي قوما‏”‏ بمثل حديث وكيع‏.‏
31 – ‏(‏19‏)‏ حدثنا أمية بن بسطام العيشي‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا روح‏(‏وهو ابن القاسم‏)‏، عن إسماعيل بن أمية، عن يحيى بن عبدالله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال‏:‏
‏”‏إنك تقدم على قوم أهل الكتاب‏.‏ فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله عز وجل‏.‏ فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم‏.‏ فإذا فعلوا، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم‏.‏ فإذا أطاعوا بها، فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏8‏)‏ باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله‏.‏ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، يؤمنوا بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من فعل ذلك عصم نفسه وماله إلا بحقها، ووكلت سريرته إلى الله تعالى‏.‏ وقتال من منع الزكاة أو غيرها من حقوق الإسلام، واهتمام الإمام بشعائر الإسلام
32 – ‏(‏20‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ابن مسعود، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر‏:‏ كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ فمن قال‏:‏ لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه‏.‏ وحسابه على الله‏”‏‏.‏ فقال أبو بكر‏:‏ والله‏!‏ لأقتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال‏.‏ والله‏!‏ لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه‏.‏ فقال عمر بن الخطاب‏:‏ فوالله‏!‏ ما هو إلا رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال‏.‏ فعرفت أنه الحق‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وحسابه على الله‏)‏ معناه أي فيما يستسرون به ويخفونه، دون ما يخلون به في الظاهر من الأحكام الواجبة‏.‏ ‏(‏عقالا‏)‏ قد اختلف العلماء قديما وحديثا فيها‏.‏ فذهب جماعة منهم إلى أن المراد بالعقال زكاة عام‏.‏ وهو معروف في اللغة بذلك‏.‏ وذهب كثير من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير‏]‏‏.‏
33 – ‏(‏21‏)‏ وحدثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى قال‏:‏ أحمد، حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس، عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني سعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ فمن قال‏:‏ لا إله إلا الله عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه‏.‏ وحسابه على الله‏”‏‏.‏
34 – ‏(‏21‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدة الضبي‏.‏ أخبرنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الداوردي‏)‏، عن العلاء‏.‏ ح وحدثنا أمية بن بسطام، واللفظ له‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا روح عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله‏.‏ ويؤمنوا بي وبما جئت به‏.‏ فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها‏.‏ وحسابهم على الله‏”‏‏.‏
35 – ‏(‏21‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ وعن أبي صالح، عن أبي هريرة‏.‏ قالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏أمرت أن أقاتل الناس‏”‏ بمثل حديث ابن المسيب عن أبي هريرة‏.‏ ح وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن ‏(‏يعني ابن مهدي‏)‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ فإذا قالوا‏:‏ لا إله إلا الله عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها‏.‏ وحسابهم على الله‏”‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ ‏{‏إنما أنت مذكر‏.‏ لست عليهم بمسيطر‏}‏ ‏[‏88 / الغاشية / آية 21، 22‏]‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إنما أنت مذكر‏.‏ لست عليهم بمسيطر‏)‏ معناه إنما أنت واعظ‏.‏ والمسيطر‏:‏ المسلط‏.‏ وقيل‏:‏ الجبار‏.‏ وقيل‏:‏ الرب‏]‏‏.‏
36 – ‏(‏22‏)‏ حدثنا أبو غسان المسمعي، مالك بن عبدالواحد‏.‏ حدثنا عبدالملك بن الصباح، عن شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، عن عبدالله بن عمر؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله‏.‏ ويقيموا الصلاة‏.‏ ويؤتوا الزكاة‏.‏ فإذا فعلوا عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها‏.‏ وحسابهم على الله‏”‏‏.‏
37 – ‏(‏23‏)‏ وحدثنا سويد بن سعيد وابن أبي عمر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا مروان ‏(‏يعنيان الفزاري‏)‏، عن أبي مالك، عن أبيه؛ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
‏”‏من قال‏:‏ لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه‏.‏ وحسابه على الله‏”‏‏.‏
38 – ‏(‏23‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر‏.‏ ح وحدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ كلاهما عن أبي مالك عن أبيه؛ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
‏”‏من وحد الله‏”‏ ثم ذكر بمثله‏.‏
*3* ‏(‏9‏)‏ باب الدليل على صحة إسلام من حضرة الموت، ما لم يشرع في النزع، وهو الغرغرة‏.‏ ونسخ جواز الاستغفار للمشركين‏.‏ والدليل على أن من مات على الشرك، فهو في أصحاب الجحيم‏.‏ ولا ينقذه من ذلك شيء من الوسائل
39 – ‏(‏24‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبيه؛ قال‏:‏ لما حضرت أبا طالب الوفاة‏.‏ جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل، وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
‏”‏يا عم‏!‏ قل‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ كلمة أشهد لك بها عند الله‏”‏ فقال أبو جهل وعبدالله بن أبي أمية‏:‏ يا أبا طالب‏!‏ أترغب عن ملة عبدالمطلب‏؟‏ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم‏:‏ هو على ملة عبدالمطلب‏.‏ وأبي أن يقول‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏أما والله‏!‏ لأستغفرن لك ما لم أنه عنك‏”‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم‏}‏ ‏[‏9 / التوبة / الآية 113‏]‏‏.‏ وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين‏}‏‏.‏ ‏[‏28 /القصص/ آية 56‏]‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لما حضرت أبا طالب الوفاة‏)‏ المراد قربت وفاته وحضرت دلائلها، وذلك قبل المعاينة والنزع‏.‏ ولو كان في حال المعاينة والنزع لما نفعه الإيمان‏]‏‏.‏
40 – ‏(‏24‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يعقوب ‏(‏وهو ابن إبراهيم بن سعد‏)‏ قال‏:‏ حدثني أبي عن صالح‏.‏ كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد‏.‏ مثله‏.‏ غير أن حديث صالح انتهى عند قوله‏:‏ فأنزل الله عز وجل فيه‏.‏ ولم يذكر الآيتين‏.‏ وقال في حديثه‏:‏ ويعودان في تلك المقالة‏.‏ وفي حديث معمر مكان هذه الكلمة‏.‏ فلم يزالا به‏.‏
41 – ‏(‏25‏)‏ حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا مروان عن يزيد ‏(‏وهو ابن كيسان‏)‏ عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه، عند الموت‏:‏
‏”‏قل‏:‏ لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة‏”‏ فأبي‏.‏ فأنزل الله‏:‏ إنك لا تهدي من أحببت‏.‏ الآية‏.‏ ‏[‏28 / القصص / آية 56‏]‏‏.‏
42 – ‏(‏25‏)‏ حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه‏:‏
‏”‏قل‏:‏ لا إله إلا الله، أشهد لك بها يوم القيامة‏”‏ قال‏:‏ لولا أن تعيرني قريش‏.‏ يقولون‏:‏ إنما حمله، على ذلك، الجزع‏.‏ لأقررت بها عينك‏.‏ فأنزل الله‏:‏ ‏{‏إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء‏}‏‏.‏ ‏[‏28 / القصص / آية 56‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏10‏)‏ باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا
43 – ‏(‏26‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب‏.‏ كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا ابن علية عن خالد‏.‏ قال‏:‏ حدثني الوليد بن مسلم، عن حمران، عن عثمان؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة‏”‏‏.‏
حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي‏.‏ حدثنا بشر بن المفضل‏.‏ حدثنا خالد الحذاء، عن الوليد أبي بشر؛ قال‏:‏ سمعت حمران يقول‏:‏ سمعت عثمان يقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏.‏‏.‏‏.‏ مثله سواء‏.‏
44 – ‏(‏27‏)‏ حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم‏.‏ حدثنا عبيدالله الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مسير‏.‏ قال فنفذت أزواد القوم‏.‏ قال حتى هم بنحر بعض حمائلهم‏.‏ قال فقال عمر‏:‏
يا رسول الله‏!‏ لو جمعت ما بقي من أزواد القوم، فدعوت الله عليها‏.‏ قال ففعل‏.‏ قال فجاء ذو البر ببره‏.‏ وذو التمر بتمره‏.‏ قال ‏(‏وقال مجاهد وذو النواة بنواه‏)‏ قلت‏:‏ وما كانوا يصنعون بالنوى‏؟‏ قال‏:‏ كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء‏.‏ قال فدعا عليها‏.‏ حتى ملأ القوم أزودتهم‏.‏ قال فقال عند ذلك‏:‏ ‏”‏أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله‏.‏ لا يلقي الله بهما عبد، غير شاك فيهما، إلا دخل الجنة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حمائلهم‏)‏ جمع حمولة‏.‏ وهي الإبل التي تحمل‏.‏ ‏(‏أزودتهم‏)‏ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح‏:‏ الأزودة جمع زاد‏.‏ وهي لا تملأ‏.‏ إنما تملأ بها أوعيتها‏.‏ قال‏:‏ ووجهه عندي أن يكون المراد حتى ملأ القوم أوعية أزودتهم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ ويحتمل أنه سمى الأوعية أزواد باسم ما فيها، كما في نظائره‏]‏‏.‏
45 – ‏(‏27‏)‏ حدثنا سهل بن عمان وأبو كريب محمد بن العلاء، جميعا عن أبي معاوية‏.‏ قال أبو كريب‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد ‏(‏شك الأعمش‏)‏ قال‏:‏ لما كان غزوة تبوك، أصاب الناس مجاعة‏.‏ قالوا‏:‏
يا رسول الله‏!‏ لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏افعلوا‏”‏ قال فجاء عمر، فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن فعلت قل الظهر‏.‏ ولكن ادعهم بفضل أزوادهم‏.‏ وادع الله لهم عليها بالبركة‏.‏ لعل الله أن يجعل في ذلك‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏نعم‏”‏ قال فدعا بنطع فبسطه‏.‏ م دعا بفضل أزوادهم‏.‏ قال فجعل الرجل يجيء بكف ذرة‏.‏ قال ويجيء الآخر بكف تمر‏.‏ قال ويجيء الآخر بكسرة‏.‏ حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير‏.‏ قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبركة‏.‏ م قال ‏”‏خذوا في أوعيتكم‏”‏ قال فأخذوا في أوعيتهم‏.‏ حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملأوه‏.‏ قال فأكلوا حتى شبعوا‏.‏ وفضلت فضلة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله‏.‏ لا يلقى الله بهما عبد، غير شاك، فيحجب عن الجنة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نواضحنا‏)‏ النواضح من الإبل، التي يستقي عليها‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ الذكر منها ناضح، والأنثى ناضحة‏.‏ ‏(‏وادهنا‏)‏ قال صاحب التحرير‏:‏ قوله وادهنا ليس مقصودة ما هو المعروف من الادهان‏.‏ وإنما معناه اتخذنا دهنا من شحومها‏.‏ ‏(‏الظهر‏)‏ المراد بالظهر هنا الدواب‏.‏ سميت ظهرا لكونها يركب على ظهرها‏.‏ أو لكونها يستظهر بها ويستعان على سفر‏.‏ ‏(‏لعل الله أن يجعل في ذلك‏)‏ فيه محذوف تقديره‏:‏ يجعل في ذلك بركة أو خيرا، أو نحو ذلك‏.‏ فحذف المفعول به لأنه فضلة‏.‏ وأصل البركة كثرة الخير وثبوته‏.‏ ‏(‏بنطع‏)‏ هو بساط متخذ من أديم‏.‏ وكانت الأنطاع تبسط بين أيدي الملوك والأمراء حين أرادوا قتل أحد صبرا ليصان المجلس من الدم‏]‏‏.‏
46 – ‏(‏28‏)‏ حدثنا داود بن رشيد‏.‏ حدثنا الوليد ‏(‏يعني ابن مسلم‏)‏ عن ابن جابر‏.‏ قال‏:‏ حدثني عمير بن هانئ‏.‏ قال‏:‏ حدثني جنادة بن أبي أمية‏.‏ حدثنا عبادة بن الصامت؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏من قال‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء‏”‏‏.‏
‏(‏28‏)‏ وحدني أحمد بن إبراهيم الدورقي‏.‏ حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن الأوزاعي، عن عمير بن هانئ، في هذا الإسناد بمثله غير أنه قال‏:‏
‏”‏لأدخله الله الجنة على ما كان من عمل‏”‏ ولم يذكر ‏”‏من أي أبواب الجنة الثمانية شاء‏”‏‏.‏
47 – ‏(‏29‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حيان، عن ابن محيريز، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت؛ أنه قال‏:‏ دخلت عليه وهو في الموت، فبكيت فقال‏:‏ مهلا‏.‏ لم تبكي‏؟‏ فوالله‏!‏ لئن استشهدت لأشهدن لك‏.‏ ولئن شفعت لأشفعن لك‏.‏ ولئن استطعت لأنفعنك‏.‏ ثم قال‏:‏
والله‏!‏ ما من حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثا واحدا‏.‏ وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله‏.‏ حرم الله عليه النار‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مهلا‏)‏ معناه أنظرني‏.‏ قال الجوهري‏:‏ يقال مهلا يا رجل، بالسكون وكذلك للاثنين والجمع والمؤنث‏.‏ وهي موحدة بمعنى أمهل‏.‏ فإذا قيل لك‏:‏ مهلا‏.‏ قلت‏:‏ لا مهل والله‏.‏ ولا تقل‏:‏ لا مهلا‏.‏ وتقول‏:‏ ما مهل، والله، بمغنية عنك شيئا‏.‏ ‏(‏وقد أحيط بنفسي‏)‏ معناه قربت من الموت وأيست من النجاة والحياة‏]‏‏.‏
48 – ‏(‏30‏)‏ حدثنا هداب بن خالد الأزدي‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة‏.‏ حدثنا أنس بن مالك عن معاذ بن جبل؛ قال‏:‏ كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل‏.‏ فقال‏:‏
‏”‏يا معاذ بن جبل‏!‏‏”‏ قلت‏:‏ لبيك رسول الله وسعديك‏.‏ ثم سار ساعة‏.‏ ثم قال ‏”‏يا معاذ بن جبل‏!‏‏”‏ قلت‏:‏ لبيك رسول الله وسعديك‏.‏ ثم سار ساعة‏.‏ ثم قال ‏”‏يا معاذ بن جبل‏!‏‏”‏ قلت‏:‏ لبيك رسول الله وسعديك‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏هل تدري ما حق الله على العباد‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال ‏”‏فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا‏”‏ ثم سار ساعة‏.‏ ثم قال ‏”‏يا معاذ بن جبل‏!‏‏”‏ قلت‏:‏ لبيك رسول الله وسعديك‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك‏”‏ قال قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال ‏”‏أن لا يعذبهم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏ الردف والرديف هو الراكب خلف الراكب‏.‏ ‏(‏مؤخرة الرحل‏)‏ هو العود الذي يكون خلف الراكب‏.‏ ‏(‏لبيك رسول الله وسعديك‏)‏ الأظهر أمن معنى لبيك إجابة لك بعد إجابة للتأكيد‏.‏ وقيل‏:‏ معناه قربا منك وطاعة لك‏.‏ ومعنى سعديك أي ساعدت طاعتك مساعدة بعد مساعدة‏]‏‏.‏
49 – ‏(‏30‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن معاذ بن جبل؛ قال‏:‏ كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ على حمار يقال له عفير‏.‏ قال‏:‏ فقال‏:‏
‏”‏يا معاذ‏!‏ تدري ما حق الله على العباد وما حق الله على العباد‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فإن حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا‏.‏ وحق العباد على الله عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا‏”‏ قال قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أفلا أبشر الناس‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏لا تبشرهم‏.‏ فيتكلموا‏”‏‏.‏
50 – ‏(‏30‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة، عن أبي حصين والأشعث ابن سليك؛ أنهما سمعا الأسود بن هلال يحد ث عن معاذ بن جبل؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ يا معاذ‏!‏ أتدري ماحق الله على العباد‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ ‏[‏قال‏؟‏‏؟‏‏]‏ ‏”‏أن تعبد الله ولا يشرك به شئ‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏أتدري ما حقهم عليه إذا فعلوا ذلك‏؟‏‏”‏ فقال‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏أن لا يعذبهم‏.‏
51 – ‏(‏30‏)‏ حدثنا القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا حسين، عن زائدة، عن أبي حصين، عن الأسود بن هلال؛ قال‏:‏ سمعت معاذا يقول‏:‏ دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجبته‏.‏
فقال‏”‏ هل تدري ماحق الله على الناس‏”‏ نحو حديثهم‏.‏
52 – ‏(‏31‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عمر بن يونس الحنفي‏.‏ حدثنا عكرمة بن عمار‏.‏ قال حدثني أبو كثير قال‏:‏ حدثني أبو هريرة؛ قال‏:‏
كنا قعودا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ معنا أبو بكر وعمر، في نفر‏.‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين أظهرنا‏.‏ فأبطأ علينا‏.‏ وخشينا أن يقتطع دوننا‏.‏ وفزعنا فقمنا‏.‏ فكنت أول من فزع‏.‏ فخرجت أبتغي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار‏.‏ فدرت به أجد له بابا‏.‏ فلم أجد‏.‏ فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة ‏(‏والربيع الجدول‏)‏ فاحتفزت كما يحتفز الثعلب‏.‏ فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏”‏ أبو هريرة‏؟‏‏”‏ فقلت‏:‏ نعم‏.‏ يا رسول الله‏.‏ قال‏”‏ ما شأنك‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ كنت بين أظهرنا‏.‏ فقمت فأبطأت علينا‏.‏ فخشينا أن تقطع دوننا‏.‏ ففزعنا‏.‏ فكنت أول من فزع‏.‏ فأتيت هذا الحائط‏.‏ فاحتفزت كما يحتفز الثعلب‏.‏ وهؤلاء الناس ورائي‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏يا أبا هريرة‏!‏‏”‏ ‏(‏وأعطاني نعليه‏)‏‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏اذهب بنعلي هاتين‏.‏ فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله‏.‏ مستيقنا بها قلبه‏.‏ فبشره بالجنة‏”‏ فكان أول من لقيت عمر‏.‏ فقال‏:‏ ما هاتان النعلان يا أبا هريرة‏!‏ فقلت‏:‏ هاتان نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بعثني بهما‏.‏ من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، بشرته بالجنة‏.‏ فضرب عمر بيده بين ثديي‏.‏ فخررت لأستي‏.‏ فقال‏:‏ ارجع يا أبا هريرة‏.‏ فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأجهشت بكاء‏.‏ وركبني عمر‏.‏ فإذا هو على أثرى‏.‏ فقال لي رسول الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏ما لك يا أبا هريرة‏؟‏ ‏”‏ قلت‏:‏ لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به‏.‏ فضرب بين ثديي ضربة‏.‏ خررت لأستي‏.‏ قال‏:‏ ارجع‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏يا عمر‏!‏ ما حملك على ما فعلت‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ بأبي أنت وأمي‏.‏ أبعثت أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه، بشره بالجنة‏؟‏ قال ‏”‏نعم‏”‏ قال‏:‏ فلا تفعل‏.‏ فإني أخشى أن يتكل الناس عليها‏.‏ فخلهم يعملون‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ فخلهم‏”‏‏.‏
33 – ‏(‏21‏)‏ وحدثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى وأحمد بن عيسى قال‏:‏ أحمد، حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس، عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني سعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏[‏ش ‏(‏كنا قعودا حول رسول الله عليه وسلم‏)‏ قال أهل اللغة‏.‏ يقال‏:‏ قعدنا حوله وحوليه وحواليه وحواله أي على جوانبه‏.‏ ‏(‏أظهرنا‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال‏:‏ نحن بين أظهركم وظهريكم وظهرانيكم، أي بينكم‏.‏ ‏(‏وخشينا أن يقتطع دوننا‏)‏ أي يصاب بمكروه من عدو‏.‏ ‏(‏وفزعنا‏)‏ الفزع يكون بمعنى الروع وبمعنى الهبوب للشيء والاهتمام به‏.‏ وبمعنى الإغاثة‏.‏ فتصح هذه المعاني الثلاثة‏.‏ أي ذعرنا لاحتباس النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏حائطا‏)‏ أي بستانا‏.‏ وسمى بذلك لأنه حائط لا سقف له‏.‏ ‏(‏الجدول‏)‏ النهر الصغير‏.‏ ‏(‏فاحتفزت كما يحتفز الثعلب‏)‏ معناه تضاممت ليسعني المدخل‏.‏ ‏(‏أبو هريرة‏)‏ معناه‏:‏ أنت أبو هريرة‏؟‏ ‏(‏لأستي‏)‏ هو اسم من أسماء الدبر‏.‏ والمستحب في مثل هذا، الكناية عن قبيح الأسماء، واستعمال المجاز والألفاظ التي تحصل الغرض، ولا يكون في صورتها ما يستحيا من التصريح بحقيقة لفظه‏.‏ ‏(‏فأجهشت‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال‏:‏ جهشت جهشا وجهوشا‏.‏ وأجهاشا‏.‏ قال القاضي عياض، رحمه الله‏:‏ هو أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو متغير الوجه متهيئ للبكاء، ولما يبك بعد‏.‏ ‏(‏بكاء‏)‏ منصوب على المفعول له‏.‏ ‏(‏وركبني عمر‏)‏ فمعناه تبعني ومشى خلفي في الحال بلا مهلة‏.‏ ‏(‏بأبي أنت وأمي‏)‏ معناه أنت مفديّ، أو أفديك بأبي وأمي‏]‏‏.‏
53 – ‏(‏32‏)‏ حدثنا إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا معاذ بن هشام‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبي، عن قتادة قال‏:‏ حدثنا أنس بن مالك؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل،
قال‏”‏ يا معاذ‏!‏‏”‏ قال لبيك رسول الله وسعديك‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏يا معاذ‏!‏‏”‏ قال لبيك رسول الله وسعديك‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏يا معاذ‏!‏‏”‏ قال‏:‏ لبيك رسول الله وسعديك‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار‏”‏ قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏إذا يتكلوا‏”‏ فأخبر بها معاذ عند موته، تأثما‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تأثما‏)‏ قال أهل اللغة‏.‏ تأثم الرجل إذا فعل فعلا يخرج به من الإثم‏.‏ ومعنى تأثم معاذ أنه كان يحفظ علما يخاف فواته وذهابه بموته‏.‏ فخشي أن يكون ممن كتم علما، وممن لم يمتثل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبليغ سنته‏.‏ فيكون آثما، فاحتاط‏]‏‏.‏
54 – ‏(‏33‏)‏ حدثنا بن فروخ‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن المغيرة‏)‏ قال‏:‏ حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏ حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك؛ قال‏:‏ قدمت المدينة‏.‏ فلقيت عتبان‏.‏ فقلت‏:‏ حديث بلغني عنك‏.‏ قال‏:‏
أصابني في بصري بعض الشيء‏.‏ فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنى أحب أن تأتيني فتصلى في منزلي‏.‏ فأتخذه مصلى‏.‏ قال فأتى النبي صلى اله عليه وسلم ومن شاء الله من أصحابه‏.‏ فدخل وهو يصلى في منزلي‏.‏ وأصحابه يتحدثون بينهم‏.‏ ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشم‏.‏ قالوا‏:‏ ودوا أنه دعا عليه فهلك‏.‏ وودوا أنه أصابه شر‏.‏ فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة‏.‏ وقال‏:‏ ‏”‏أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ إنه يقول ذلك‏.‏ وما هو في قلبه‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏لا يشهد أحد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار، أو تطعمه‏”‏‏.‏ قال أنس فأعجبني هذا الحديث‏.‏ فقلت لابني‏:‏ اكتبه‏.‏ فكتبه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ثم أسندوا عظم ذلك وكبره‏)‏ عظم أي معظمه‏.‏ ومعنى ذلك أنهم تحدثوا وذكروا شأن المنافقين وأفعالهم القبيحة وما يلقون منهم، ونسبوا معظم ذلك إلى مالك‏]‏‏.‏
55 – ‏(‏33‏)‏ حدثني أبو بكر بن نافع العبدي‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا ثابت، عن أنس؛ قال‏:‏ حدثني عتبان بن مالك؛ أنه عمي ‏.‏ فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏
تعالى فخط لي مسجدا‏.‏ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏وجاء قومه‏.‏ ونعت رجل منهم يقال له مالك بن الدخشم‏.‏ ثم ذكر نحو حديث سليمان بن المغيرة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فخط لي مسجدا‏)‏ أي أعلم لي على موضع لأتخذه مسجدا، أي موضعا، أجعل صلاتي فيه متبركا بآثارك‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏11‏)‏ باب الدليل على أن من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا، فهو مؤمن، ولإن ‏[‏وإن‏؟‏‏؟‏‏]‏ ارتكب المعاصي الكبائر
56 – ‏(‏34‏)‏ حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر المكي، وبشر بن الحكم‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏وهو ابن محمد‏)‏ الدراوردي، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبدالمطلب؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول‏”‏ ذاق طعم الإيمان، من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من رضي‏)‏ قال صاحب التحرير رحمة الله‏:‏ معنى رضيت بالشيء قنعت به واكتفيت به ‏.‏ ولم أطلب معه غيره‏.‏ فمعنى الحديث لم يطلب غير الله تعالى، ولم يسع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد صلى الله عليه وسلم‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏12‏)‏ باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها، وفضيلة الحياء، وكونه من الإيمان
57 – ‏(‏35‏)‏ حدثنا عبيدالله بن سعيد، وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو عامر العقدي‏.‏ حدثنا سليمان بن بلال، عن عبدالله ابن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال‏:‏ ‏”‏الإيمان بضع وسبعون شعبة‏.‏ والحياء شعبة من الإيمان‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الإيمان بضع وسبعون شعبة‏)‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏ البضع والبضعة، بكسر الباء فيهما وفتحها، هذا في العدد‏.‏ وأما بضعة اللحم فبالفتح لا غير‏.‏ والبضع في العدد ما بين الثلاث والعشر‏.‏ وقيل‏:‏ من ثلاث إلى تسع‏.‏ وأما الشعبة فهي القطعة من الشيء‏.‏ فمعنى الحديث بضع وسبعون خصلة‏.‏ ‏(‏والحياء شعبة من الإيمان‏)‏ قال الإمام الواحدي رحمه الله‏:‏ قال أهل اللغة‏:‏ الاستحياء من الحياء‏.‏ واستحيا الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع الغيب‏.‏ قال‏:‏ فالحياء من قوة الحي ولطفه وقوة الحياة‏]‏‏.‏
58 – ‏(‏35‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير، عن سهيل، عن عبدالله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏الإيمان بضع وستون شعبة‏.‏ فأفضلها قول لا إله إلا الله‏.‏ وأدناها إماطة الأذى عن الطريق‏.‏ والحياء شعبة من الإيمان‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إماطة الأذى‏)‏ أي تنحيته وإبعاده‏.‏ والمراد بالأذى كل ما يؤذى من حجر أو مدر أو شوك أو غيره‏]‏‏.‏
59 – ‏(‏36‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛ سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يعظ أخاه في الحياء‏.‏ فقال‏:‏
‏”‏الحياء من الإيمان‏”‏‏.‏
‏[‏ش‏(‏يعظ أخاه في الحياء‏)‏ أي ينهاه عنه ويقبح له فعله ويزجره عن كثرته‏.‏ فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك‏]‏‏.‏
‏(‏36‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ وقال‏:‏ مر برجل من الأنصار يعظ أخاه‏.‏
60 – ‏(‏37‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة، عن قتادة؛ قال سمعت أبا السوار يحدث؛ أنه سمع عمران بن حصين يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال‏:‏ ‏”‏الحياء لا يأتي إلا بخير‏”‏ فقال بشير بن كعب‏:‏ إنه مكتوب في الحكمة‏:‏ أن منه وقار ومنه سكينة‏.‏ فقال عمران‏:‏ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحفك‏.‏61 – ‏(‏37‏)‏ حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا حماد بن زيد، عن إسحاق؛ ‏(‏وهو ابن سويد‏)‏ أن أبا قتادة حدث؛ قال‏:‏ كنا عند عمران بن حصين في رهط منا‏.‏ وفينا بشير بن كعب‏.‏ فحدثنا عمران يومئذ قال‏:‏
قال رسول الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏الحياء خير كله‏”‏ قال أنه قال‏:‏ ‏”‏الحياء كله خير‏”‏ فقال بشير بن كعب‏:‏ إنا لنجد في بعض الكتب أو الخدمة أن منه سكينة ووقارا للهز ومنه ضعف‏.‏ قال فغضب عمران حتى احمرتا عيناه‏.‏ وقال ألا أراني أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعارض فيه‏؟‏ قال فأعاد عمران الحديث‏.‏ قال فأعاد بشير‏.‏ فغضب عمران‏.‏ قال، فمازلنا نقول فيه‏:‏ إنه منا يا أبا نجيد‏!‏ إنه لا بأس به‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حتى احمرتا عيناه‏)‏ كذا هو في الأصول‏.‏ وهو صحيح جار على لغة‏:‏ أكلوني البراغيث‏.‏ ومثله‏:‏ وأسروا النجوى الذين ظلموا‏.‏ ومثله‏:‏ يتعاقبون فيكم ملائكة‏.‏ ‏(‏إنه منا، إنه لا بأس به‏)‏ معناه ليس هو ممن يتهم بنفاق أو زندقة أو بدعة أو غيرها مما يخالف به أهل الاستقامة‏]‏‏.‏
حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا النضر‏.‏ حدثنا أبو نعامة العدوى‏.‏ قال‏:‏ سمعت حجير بن الربيع العدوى يقول، عن عمران ابن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ نحو حديث حماد بن زيد‏.‏
(‏13‏)‏ باب جامع أوصاف الإسلام
62 – ‏(‏38‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن جرير‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة، كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبدالله الثقفي؛ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ قل لي في الإسلام قولا، لا أسأل عنه أحدا بعدك ‏(‏وفي حديث أبي أسامة غيرك‏)‏
قال ‏”‏ قل آمنت بالله فاستقم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏قل آمنت بالله فاستقم‏)‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏ هذا من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا‏.‏ أي وحدوا الله وآمنوا به‏.‏ ثم استقاموا فلم يحيدوا عن التوحيد، والتزموا طاعته سبحانه وتعالى إلى أن توفوا على ذلك‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏14‏)‏ باب بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل
63 – ‏(‏39‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر‏.‏ أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبدالله بن عمرو؛ أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أي الإسلام خير‏؟‏ قال
‏”‏تطعم الطعام‏.‏ وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف‏”‏‏.‏
64 – ‏(‏40‏)‏ وحدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبدالله بن عمرو بن سرح المصري‏.‏ أخبرنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، أنه سمع عبدالله بن عمرو بن العاص يقول‏:‏ إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أي المسلمين خير‏؟‏ قال‏:‏
‏”‏من سلم المسلمون من لسانه ويده‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من المسلمون من لسانه ويده‏)‏ معناه من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل‏.‏ وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال بها‏]‏‏.‏
65 – ‏(‏41‏)‏ حدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد، جميعا عن أبي عاصم‏.‏ قال عبد‏:‏ أنبأنا أبو عاصم، عن ابن جريج؛ أنه سمع أبا الزبير يقول‏:‏ سمعت جابرا يقول‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
‏”‏ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده‏”‏‏.‏
66 – ‏(‏42‏)‏ وحدثني سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا أبو بردة بن عبدالله بن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أي الإسلام أفضل‏؟‏ قال‏:‏
‏”‏من سلم المسلمون من لسانه ويده‏”‏‏.‏ وحدثنيه إبراهيم بن سعيد الجوهري‏.‏ حدثنا أبو أسامة قال‏:‏ حدثني بريد بن عبدالله بهذا الإسناد‏.‏ قال‏:‏ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أي المسلمين أفضل‏؟‏ فذكر مثله‏.‏
*3* ‏(‏15‏)‏ باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان
67 – ‏(‏43‏)‏ حدثنا إسحاق بن لإبراهيم، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، ومحمد بن بشار، جميعا عن الثقفي‏.‏ قال ابن أبي عمر‏:‏ حدثنا عبدالوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان‏.‏ من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما‏.‏ وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله‏.‏ وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وجد بهن حلاوة الإيمان‏)‏ قال العلماء رحمهم الله‏:‏ معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضي الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وإيثار ذلك على عرض الدنيا‏.‏ ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى، بفعل طاعته وترك مخالفته ‏.‏ وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏(‏يعود أو يرجع في الكفر‏)‏ فمعناه يصير‏.‏ وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة‏]‏‏.‏
68 – ‏(‏43‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة قال‏:‏
سمعت قتادة يحدث عن أنس، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏ثلاث من كن فيه وجد طعم الإيمان‏.‏ من كان يحب المرء لا يحب إلا لله‏.‏ ومن كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما‏.‏ ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يعود أو يرجع في الكفر‏)‏ فمعناه يصير‏.‏ وقد جاء العود والرجوع بمعنى الصيرورة‏]‏‏.‏
‏(‏43‏)‏ حدثنا لإسحاق بن منصور‏.‏ أنبأنا النضر بن شميل‏.‏ أنبأنا حماد، عن ثابت، عن أنس، قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو حديثهم‏.‏ غير أنه قال‏:‏
‏”‏من أن يرجع يهوديا أو نصرانيا‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏16‏)‏ باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين‏.‏ ولإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة
69 – ‏(‏44‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية‏.‏ ح وحدثنا شيبان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالوارث، كلاهما عن عبدالعزيز، عن أنس؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏لا يؤمن عبد ‏(‏وفي حديث عبدالوارث الرجل‏)‏ حتى أكون أحب إليه من أهله وماله والناس أجمعين‏”‏‏.‏
70 – ‏(‏44‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أحب إليه من ولده الخ‏)‏ قال ابن بطال والقاضي عياض وغيرهما، رحمة الله عليهم‏:‏ المحبة ثلاثة أقسام محبة إجلال وإعظام كمحبة الوالد، ومحبة شفقة ورحمة كمحبة الولد، ومحبة مشاكلة واستحسان كمحبة سائر الناس‏.‏ فجمع صلى الله عليه وسلم أصناف المحبة في محبته‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏17‏)‏ باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير
71 – ‏(‏45‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار، قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ‏(‏أو قال لجاره‏)‏ ما يحب لنفسه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لا يؤمن أحدكم‏)‏ قال العلماء رحمهم الله‏:‏ معناه لا يؤمن الإيمان التام‏.‏ وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة‏]‏‏.‏
72 – ‏(‏45‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن حسين المعلم، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏والذي نفسي بيده‏!‏ لا يؤمن عبد حتى يحب لجاره ‏(‏أو قال لأخيه‏)‏ ما يحب لنفسه‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏18‏)‏ باب بيان تحريم إيذاء الجار
73 – ‏(‏46‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر، جميعا عن إسماعيل قال‏:‏ أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بوائقه‏)‏ البوائق جمع بائقة‏.‏ وهي الغائلة والداهية والفتك‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏19‏)‏ باب الحث على إكرام الجار والضيف ولزوم الصمت إلا عن الخير، وكون ذلك كله من الإيمان
74 – ‏(‏47‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أنبأنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
‏”‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت‏.‏ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره‏.‏ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه‏”‏‏.‏
75 – ‏(‏47‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو الأحوص عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه‏.‏ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت‏”‏‏.‏
76 – ‏(‏47‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي حصين‏.‏ غير أنه قال‏:‏ ‏”‏فليحسن إلى جاره‏”‏‏.‏
77 – ‏(‏48‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن عبدالله بن نمير، جميعا عن ابن عيينة، قال ابن نمير‏:‏ حدثنا سفيان بن عمرو؛ أنه سمع نافع بن جبير يخبر عن ابن شريح الخزاعي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
‏”‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره‏.‏ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلكرم ضيفه‏.‏ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏20‏)‏ باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان‏.‏ وأن الإيمان يزيد وينقص‏.‏ وأن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجبان
78 – ‏(‏49‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع بن سفيان‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة كلاهما عن لقيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب‏.‏ وهذا حديث أبي بكر‏.‏ قال‏:‏
أول من بدأ بالخطبة، يوم العيد قبل الصلاة، مروان‏.‏ فقام إليه رجل‏.‏ فقال‏:‏ الصلاة قبل الخطبة‏.‏ فقال‏:‏ قد ترك ما هنالك‏.‏ فقال أبو سعيد‏:‏ أما هذا فقد قضى ما عليه‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏من رأى منكم منكرا فليغيره بيده‏.‏ فإن لم يستطع فبلسانه‏.‏ ومن لم يستطع فبقلبه‏.‏ وذلك أضعف الإيمان‏”‏‏.‏
79 – ‏(‏49‏)‏ حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ في قصة مروان، وحديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث شعبة وسفيان‏.‏
80 – ‏(‏50‏)‏ حدثني عمرو الناقد، وأبو بكر بن النضر، وعبد بن حميد،واللفظ لعبد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبي عن صالح بن كيسان، عن الحارث، عن جعفر بن عبدالله بن الحكم، عن عبدالرحمن بن المسور، عن أبي رافع، عن عبدالله بن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي، إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب‏.‏ يأخذون بسنته ويقتدون بأمره‏.‏ ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف‏.‏ يقولون ما لا يفعلون‏.‏ ويفعلون ما لا يؤمرون‏.‏ فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن‏.‏ وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل‏”‏‏.‏ قال أبو رافع‏:‏ فحدثت عبدالله بن عمر فأنكره علي‏.‏ فقدم ابن مسعود فنزل بقناة‏.‏ فاستتبعني إليه عبدالله بن عمر يعوده‏.‏ فانطلقت معه‏.‏ فلما جلسنا سألت ابن مسعود عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته ابن عمر‏.‏ قال صالح‏:‏ وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ثم إنها تخلف‏)‏ الضمير في إنها هو الذي يسميه النحويون ضمير القصة والشأن‏.‏ ومعنى تخلف تحدث‏.‏ وأما الخلوف فهو جمع خلف وهو الخالف بشر‏.‏ وأما بفتح اللام فهو الخالف بخير‏.‏ هذا هو الأشهر‏.‏ ‏(‏فنزل بقناة‏)‏ هكذا هو في بعض الأصول المحققة‏.‏ وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث‏.‏ وقناة واد من أودية المدينة، عليه مال من أموالها‏]‏‏.‏
‏(‏50‏)‏ وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق بن محمد‏.‏ أخبرنا ابن أبي مريم‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن محمد‏.‏ قال‏:‏ أخبرني الحارث بن الفضيل الخطمي‏.‏ عن جعفر بن عبدالله بن الحكم، عن عبدالرحمن بن المسور بن مخرمة، عن أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، عن عبدالله بن مسعود؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ما كان من نبي إلا وقد كان له حواريون يهتدون بهدية ويستنون بسنته‏”‏ مثل حديث صالح‏.‏ ولم يذكر قدوم ابن مسعود واجتماع ابن عمر معه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يهتدون بهديه‏)‏ أي بطريقته وسمته‏.‏ ‏(‏واجتماع ابن عمر معه‏)‏ هذا مما أنكره الحريري في كتابه درة الغواص، فقال‏:‏ لا يقال اجتمع فلان مع فلان وإنما يقال اجتمع فلان وفلان‏.‏ وقد خالفه الجوهري فقال في صحاحه‏:‏ جامعه على كذا أي اجتمع معه‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏21‏)‏ باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه
81 – ‏(‏51‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن إدريس‏.‏ كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، واللفظ له‏.‏ حدثنا معتمر، عن إسماعيل، قال‏:‏
سمعت قيسا يروي عن أبي مسعود‏.‏ قال‏:‏ أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن، فقال‏:‏ ‏”‏ألا إن الإيمان ههنا‏.‏ وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين‏.‏ عند أصول أذناب الإبل‏.‏ حيث يطلع قرنا الشيطان‏.‏ في ربيعة ومضر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ألا إن الإيمان ههنا‏)‏ قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله، رادا على من صرف نسبة الإيمان إلى اليمن عن ظاهره‏:‏ ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه‏.‏ كما جمعها مسلم وغيره، وتأملوها، لصاروا إلى غير ما ذكروه، ولما تركوا الظاهر، ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن‏.‏ على ما هو مفهوم من إطلاق ذلك‏.‏ ثم إنه صلى الله عليه وسلم وصفهم بما يقضي بكمال إيمانهم ورتب عليه‏”‏ الإيمان يمان‏”‏ فكان ذلك إشارة للإيمان إلى من أتاه أهل اليمن‏.‏ ‏(‏الفدادين‏)‏ جمع فداد‏.‏ وهذا قول أهل الحديث والأصمعي وجمهور أهل اللغة‏.‏ وهو من الفديد وهو الصوت الشديد‏.‏ فهم الذين تعلوا أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم، ونحو ذلك‏.‏ ‏(‏حيث يطلع قرنا الشياطين في ربيعة ومضر‏)‏ قوله‏:‏ ربيعة ومضر، بدل من الفدادين‏.‏ وأما قرنا الشيطان فجانبا رأسه‏.‏ وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس‏.‏ وقيل شيمتاه من الكفار‏]‏‏.‏
82 – ‏(‏52‏)‏ حدثنا أبو الربيع الزهراني أنبأنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب‏.‏ حدثنا محمد عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ جاء أهل اليمن‏.‏ هم أرق أفئدة‏.‏ الإيمان يمان‏.‏ والفقه يمان‏.‏ والحكمة يمانية‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الإيمان يمان‏)‏ يمان ويمانية هو بتخفيف الياء عند جماهير أهل العربية‏.‏ لأن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة، فلا يجمع بينهما‏.‏ ‏(‏والفقه‏)‏ الفقه هنا عبارة عن الفهم في الدين‏.‏ واصطلح بعد ذلك الفقهاء وأصحاب الأصول على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية العملية، بالاستدلال على أعيانها‏.‏ ‏(‏والحكمة‏)‏ الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به‏.‏ والضد عن أتباع الهوى والباطل‏]‏‏.‏
83 – ‏(‏52‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ ح وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق‏.‏ كلاهما عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله‏.‏
84 – ‏(‏52‏)‏ وحدثني عمرو الناقد وحسن الحلواني، قالا‏:‏ حدثنا يعقوب ‏(‏وهو ابن إبراهيم ابن سعد‏)‏ ‏.‏ حدثنا أبي عن صالح، عن الأعرج، قال‏:‏
قال أبو هريرة‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ أتاكم أهل اليمن‏.‏ هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة‏.‏ الفقه يمان والحكمة يمانية‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أضعف قلوبا وأرق أفئدة‏)‏ المشهور أن الفؤاد هو القلب‏.‏ فعلى هذا يكون كرر لفظ القلب بلفظين‏.‏ وهو أولى من تكرير بلفظ واحد‏.‏ وأما وصفها باللين والرقة والضعف فمعناه أنها ذات خشية واستكانة، سريعة الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير، سالمة من الغلط والشدة والقسوة التي وصف بها قلوب الآخرين‏]‏‏.‏
85 – ‏(‏52‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى قال‏:‏ قرأت على مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏رأس الكفر نحو الشرق‏.‏ والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل، الفدادين، أهل الوبر‏.‏ والسكينة في أهل الغنم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الفخر والخيلاء‏)‏ الفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظيما‏.‏ والخيلاء‏:‏ الكبر واحتقار الناس‏.‏ ‏(‏والسكينة في أهل الغنم‏)‏ فالسكينة الطمأنينة والسكون، على خلاف ما ذكره من صفة الفدادين‏]‏‏.‏
86 – ‏(‏52‏)‏ وحدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، قال ابن أيوب‏:‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ قال‏:‏ أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏الإيمان يمان‏.‏ والكفر قبل المشرق‏.‏ والسكينة في أهل الغنم‏.‏ والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل والوبر‏”‏‏.‏
87 – ‏(‏52‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب؛ قال‏:‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ قال‏:‏ أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أن أبا هريرة قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
‏”‏الفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر‏.‏ والسكينة في أهل الغنم‏”‏‏.‏
88 – ‏(‏52‏)‏ وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ مثله‏.‏ وزاد ‏”‏الإيمان يمان والحكمة يمانية‏”‏‏.‏
89 – ‏(‏52‏)‏ حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن‏.‏ أخبرنا أبو اليمان عن شعيب، عن الزهري‏.‏ حدثني سعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
‏”‏جاء أهل اليمن‏.‏ هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا‏.‏ الإيمان يمان والحكمة يمانية‏.‏ السكينة في أهل الغنم‏.‏ والفخر والخيلاء في الفدادين أهل الوبر‏.‏ قبل مطلع الشمس‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مطلع‏)‏ موضع الطلوع‏.‏ أما مطلع، بفتح اللام، فهو مصدر مثل الطلوع‏]‏‏.‏
90 – ‏(‏52‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏أتاكم أهل اليمن‏.‏ هم ألين قلوبا وأرق أفئدة‏.‏ الإيمان يمان والحكمة يمانية‏.‏ رأس الكفر قبل المشرق‏”‏‏.‏
‏(‏52‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب، قالا‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر ‏”‏رأس الكفر قبل المشرق‏”‏‏.‏
91 – ‏(‏52‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ ح وحدثني بشر بن خالد‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا شعبة عن الأعمش بهذا الإسناد‏.‏ مثل حديث جرير‏.‏ وزاد ‏”‏والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل‏.‏ والسكينة والوقار في أصحاب الشاء‏”‏‏.‏
92 – ‏(‏53‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالله بن الحارث المخزومي، عن ابن جريج، قال‏:‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏غلظ القلوب، والجفاء، في المشرق‏.‏ والإيمان في أهل الحجاز‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏22‏)‏ باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون‏.‏ وأن محبة المؤمنين من الإيمان‏.‏ وأن إفشاء السلام سبب لحصولها
93 – ‏(‏54‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا‏.‏ ولا تؤمنوا حتى تحابوا‏.‏ أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم‏؟‏ أفشوا السلام بينكم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ولا تؤمنوا‏)‏ بحذف النون من آخره‏.‏ وهي لغة معروفة صحيحة‏.‏ وأما معنى الحديث فقوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ولا تؤمنوا حتى تحابوا‏”‏ معناه لا يكمل ولا يصلح حالكم في الإيمان إلا بالتحاب‏.‏ ‏(‏أفشوا السلام بينكم‏)‏ فيه الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم، من عرفت ومن لم تعرف‏]‏‏.‏
94 – ‏(‏54‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ أنبأنا جرير عن الأعمش بهذا الإسناد‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏والذي نفسي بيده‏!‏ لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا‏”‏ بمثل حديث أبي معاوية ووكيع‏.‏
*3* ‏(‏23‏)‏ باب بيان أن الدين النصيحة
95 – ‏(‏55‏)‏ حدثنا محمد بن عباد المكي‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ قال‏:‏ قلت لسهيل‏:‏ إن عمرا حدثنا عن القعقاع، عن أبيك‏.‏ قال‏:‏
ورجوت أن يسقط عنى رجلا‏.‏ قال فقال‏:‏ سمعته من الذي سمعه منه أبي‏.‏ كان صديقا له بالشام‏.‏ ثم حدثنا سفيان عن سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏الدين النصيحة‏”‏ قلنا‏:‏ لمن‏؟‏ قال ‏”‏لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعاماهم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الدين النصيحة‏)‏ قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله‏:‏ النصيحة كلمة جامعة‏.‏ معناها حيازة الحظ للمنصوح له‏.‏ ومعنى الحديث‏:‏ عماد الدين وقوامه النصيحة‏.‏ كقوله ‏”‏الحج عرفة‏”‏ أي عماده ومعظمه عرفة‏.‏ ‏(‏لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم‏)‏ أما النصيحة لله تعالى فمعناها منصرف إلى الإيمان به ونفي الشريك عنه‏.‏ وحقيقة هذه الإضافة راجعة إلى العبد في نصح نفسه‏.‏ فالله سبحانه وتعالى غنى عن نصح الناصح‏.‏ وأما النصيحة لكتابه سبحانه وتعالى فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله‏.‏ لا يشبهه شيء من كلام الخلق، والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابه‏.‏ وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به‏.‏ وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به‏.‏ والمراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات‏.‏ وأما نصيحة عامة المسلمين، وهم من عدا ولاة الأمور، فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم‏]‏‏.‏
96 – ‏(‏55‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا ابن مهدي‏.‏ حدثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن تميم الداري، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏
‏(‏55‏)‏ وحدثني أمية بن بسطام‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏‏.‏ حدثنا روح ‏(‏وهو ابن القاسم‏)‏ حدثنا سهيل عن عطاء بن يزيد‏.‏ سمعه وهو يحدث أبا صالح عن تميم الداري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
بمثله‏.‏
97 – ‏(‏56‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير وأبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير؛ قال‏:‏
بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم‏.‏
98 – ‏(‏56‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير، قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة‏.‏ سمع جرير بن عبدالله يقول‏:‏
بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم‏.‏
99 – ‏(‏56‏)‏ حدثنا سريج بن يونس ويعقوب الدورقي، فالا‏:‏ حدثنا هشيم عن سيار، عن الشعبي، عن جرير؛ قال‏:‏
بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة‏.‏ فلقنني ‏”‏فيما استطعت‏”‏ والنصح لكل مسلم‏.‏ قال يعقوب في روايته‏:‏ قال‏:‏ حدثنا سيار‏.‏
(‏24‏)‏ باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي، ونفيه عن المتلبس بالمعصية، على إرادة نفي كماله
100 – ‏(‏57‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى بن عبدالله بن عمران التجيبي‏.‏ أنبأنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا سلمة بن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب يقولان‏:‏ قال أبو هريرة‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‏.‏ ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن‏.‏ ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن‏”‏‏.‏ قال ابن شهاب‏:‏ فأخبرني عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن؛ أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة‏.‏ ثم يقول‏:‏ وكان أبو هريرة يلحق معهن ‏”‏ولا ينهب نهبة ذات شرف، يرفع الناس إليه فيها أبصارهم، حين ينتهبها، وهو مؤمن‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لا يزني الزاني وهو مؤمن ‏.‏‏.‏‏.‏ الخ‏)‏ هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه‏.‏ فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان‏.‏ ‏(‏نهبة‏)‏ النهبة‏:‏ هي ما ينهبه‏.‏ ‏(‏ذات شرف‏)‏ معناه ذات قدر عظيم‏.‏ وقيل ذات استشراف يستشرف الناس لها، ناظرين إليها، رافعين أبصارهم‏]‏‏.‏
101 – ‏(‏57‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب الليث بن سعد‏.‏ قال‏:‏ حدثني أبي عن جدي، قال‏:‏ حدثني عقيل بن خالد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن شهاب‏:‏ أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة؛ أنه قال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏لا يزني الزاني‏”‏ واقتص الحديث بمثله‏.‏ يذكر مع ذكر النهبة‏.‏ ولم يذكر ذات شرف‏.‏
قال ابن شهاب‏:‏ حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث أبي بكر هذا‏.‏ إلا النهبة‏.‏
102 – ‏(‏57‏)‏ وحدثني محمد بن مهران الرازي‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث عقيل، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة‏.‏ وذكر النهبة‏.‏ ولم يقل‏:‏ ذات شرف‏.‏
103 – ‏(‏57‏)‏ وحدثني حسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن المطلب عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، مولى ميمونة، وحميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا محمد ابن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏(‏57‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏؟‏‏؟‏‏)‏ عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ كل هؤلاء بمثل حديث الزهري‏.‏ غير أن العلاء وصفوان بن سليم ليس في حديثهم ‏”‏يرفع الناس إليه فيها أبصارهم‏”‏ وفي حديث همام ‏”‏يرفع إليه المؤمنون أعينهم فيها وهو حين ينتهبها مؤمن‏”‏ وزاد ‏”‏ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن‏.‏ فإياكم إياكم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ولا يغل‏)‏ هو من الغلول، وهو الخيانة، بفتح الياء وضم الغين وتشديد اللام‏.‏ ‏(‏فإياكم إياكم‏)‏ فهكذا هو في الروايات‏:‏ إياكم إياكم‏.‏ مرتين‏.‏ ومعناه احذروا احذروا‏]‏‏.‏
104 – ‏(‏57‏)‏ حدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن‏.‏ ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن‏.‏ ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن‏.‏ والتوبة معروضة بعد‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏والتوبة معروضة بعد‏)‏ قد أجمع العلماء على قبول التوبة ما لم يغرغر‏.‏ وللتوبة ثلاثة أركان‏:‏ أن يقلع عن المعصية، ويندم على فعلها، ويعزم أن لا يعود إليها‏]‏‏.‏
105 – ‏(‏57‏)‏ حدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا سفيان عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة، رفعه، قال ‏”‏لا يزني الزاني‏”‏ ثم ذكر بمثل حديث شعبة‏.‏
*3* ‏(‏25‏)‏ باب بيان خصال المنافق
106 – ‏(‏58‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا الأعمش‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن مسروق، عن عبدالله بن عمرو قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏أربع من كن فيه كان منافق خالصا‏.‏ ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق‏.‏ حتى يدعها‏:‏ إذا حدث كذب‏.‏ وإذا عاهد غدر‏.‏ وإذا وعد أخلف‏.‏ وإذا خاصم فجر‏”‏ غير أن في حديث سفيان ‏”‏وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أربع من كن فيه‏)‏ الذي قاله المحققون والأكثرون، وهو الصحيح المختار أن معناه‏:‏ إن هذه الخصال خصال نفاق‏.‏ وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم‏.‏ لا أنه منافق في الإسلام، فيظهره وهو يبطن الكفر‏.‏ ‏(‏كان منافقا خالصا‏)‏ معناه شديد الشبه بالمنافقين بسبب هذه الخصال‏.‏ ‏(‏وإذا خاصم فجر‏)‏ أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ وأصل الفجور الميل عن القصد‏]‏‏.‏
107 – ‏(‏59‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد، واللفظ ليحيى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل بن جعفر‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏آية المنافق ثلاث‏:‏ إذا حدث كذب‏.‏ وإذا وعد أخلف‏.‏ وإذا ائتمن خان‏”‏‏.‏
108 – ‏(‏59‏)‏ حدثنا أبو بكر بن إسحاق‏.‏ أخبرنا ابن أبي مريم‏.‏ أخبرنا محمد بن جعفر‏.‏ قال‏:‏ أخبرني العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب، مولى الحرقة، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏من علامات المنافق ثلاثة‏:‏ إذا حدث كذب‏.‏ وإذا وعد أخلف‏.‏ وإذا ائتمن خان‏”‏‏.‏
109 – ‏(‏59‏)‏ حدثنا عقبة بن مكرم العمى‏.‏ حدثنا يحيى بن محمد بن قيس أبو زكير‏.‏ قال‏:‏ سمعت العلاء بن عبدالرحمن يحدث بهذا الإسناد‏.‏ وقال
‏”‏آية المنافق ثلاث‏.‏ وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم‏”‏‏.‏
110 – ‏(‏59‏)‏ وحدثني أبو نصر التمار وعبدالأعلى بن حماد، قالا‏:‏ حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث يحيى بن محمد عن العلاء‏.‏ ذكر فيه ‏”‏وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏26‏)‏ باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم‏:‏ يا كافر
111 – ‏(‏60‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن بشر وعبدالله بن نمير، قالا‏:‏ حدثنا عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إذا كفر الرجل أخاه‏)‏ الأرجح أن ذلك يؤول به إلى الكفر‏.‏ وذلك أن المعاصي، كما قالوا، يريد الكفر‏.‏ ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر‏.‏ ووجه آخر معناه‏:‏ فقد رجع إليه تكفيره‏.‏ فليس الراجع حقيقة الكفر، بل التكفير‏]‏‏.‏
‏(‏60‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي، ويحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن حجر، جميعا عن إسماعيل بن جعفر‏.‏ قال يحيى بن يحيى‏:‏ أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن عبدالله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏أيما امرئ قال لأخيه‏:‏ يا كافر‏.‏ فقد باء بها أحدهما‏.‏ إن كان كما قال‏.‏ وإلا رجعت عليه‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏27‏)‏ باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم
112 – ‏(‏61‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر؛ أن أبا الأسود حدثه عن أبي ذر؛ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏
‏”‏ليس من رجل ادعي لغير أبيه وهو يعلمه، إلا كفر‏.‏ ومن ادعى ما ليس له فليس منا‏.‏ وليتبوأ مقعده من النار‏.‏ ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال‏:‏ عدو الله، وليس كذلك‏.‏ إلا حار عليه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ليس من رجل ادعى لغير أبيه‏)‏ فيه تأويلان‏.‏ أحدهما‏:‏ أنه في حق المستحيل‏.‏ والثاني‏:‏ كفر النعمة والإحسان وحق الله تعالى وحق أبيه‏.‏ وليس المراد الكفر الذي يخرجه من ملة الإسلام‏.‏ والتعبير بالرجل جري مجري الغالب‏.‏ وإلا فالمرأة كذلك‏.‏ ‏(‏حار عليه‏)‏ باء ورجع وحار بمعنى واحد‏]‏‏.‏
113 – ‏(‏62‏)‏ حدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب، قال‏:‏ أخبرني عمرو، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏لا ترغبوا عن آبائكم‏.‏ فمن رغب عن أبيه فهو كفر‏”‏‏.‏
114 – ‏(‏63‏)‏ حدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثني هشيم بن بشير‏.‏ أخبرنا خالد عن أبي عثمان‏.‏ قال‏:‏
لما ادعي زياد، لقيت أبا بكرة فقلت له‏:‏ ما هذا الذي صنعتم‏؟‏ إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول‏:‏ سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول‏:‏ ‏”‏من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه، يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام‏”‏ فقال أبو بكرة‏:‏ وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لقيت أبا بكرة فقلت له‏)‏ معنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة‏.‏ وذلك أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان‏.‏ ويقال فيه زياد بن أبيه‏.‏ ويقال‏:‏ زياد بن أمه‏.‏ وهو أخو أبي بكرة لأمه‏.‏ وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي‏.‏ ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان، وصار من جملة أصحابه، بعد أن كان من أصحاب علي رضي الله عنه‏]‏‏.‏
115 – ‏(‏63‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة وأبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سعد وأبي بكرة، كلاهما يقول‏:‏
سمعته أذناي‏.‏ ووعاه قلبي‏.‏ محمدا صلى الله عليه وسلم‏.‏ يقول‏:‏ من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ووعاه قلبي‏)‏ أي حفظه‏.‏ ‏(‏محمدا صلى الله عليه وسلم‏)‏ نصب محمدا على البدل من الضمير في سمعته أذناي‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏28‏)‏ باب بيان قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر
116 – ‏(‏64‏)‏ حدثنا محمد بن بكار بن الريان، وعون بن سلام، قالا‏:‏ حدثنا محمد بن طلحة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة كلهم عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏سباب المسلم فسوق‏.‏ وقتاله كفر‏”‏ قال زبيد‏:‏ فقلت لأبي وائل‏:‏ أنت سمعته من عبدالله يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏
وليس في حديث شعبة قول زبيد لأبي وائل‏.‏
‏[‏ش ‏(‏سباب المسلم فسوق‏)‏ السب في اللغة‏:‏ الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه‏.‏ والفسق في اللغة‏:‏ الخروج والمراد به، في الشرع، الخروج عن الطاعة‏.‏ وأما معنى الحديث فسب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة‏.‏ وفاعله فاسق‏.‏ ‏(‏وقتاله كفر‏)‏ الظاهر من قتاله المقاتلة المعروفة‏.‏ قال القاضي‏:‏ ويجوز أن يكون المراد المشارة والمدافعة‏]‏‏.‏
117 – ‏(‏64‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن المثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن منصور‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا شعبة عن الأعمش، كلاهما عن أبي وائل، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏
*3* ‏(‏29‏)‏ باب بيان معنى قول النبي صلى اله عليه وسلم ‏”‏لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض‏”‏
118 – ‏(‏65‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن الليثي، وابن بشار، جميعا، عن محمد بن جعفر، عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ واللفظ له‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، سمع أبا زرعة يحدث عن جده جرير؛ قال‏:‏
قال لي النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع‏.‏ ‏”‏استنصت الناس‏”‏ ثم قال ‏”‏لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حجة الوداع‏)‏ سميت بذلك لأن النبي صلى الله عيه وسلم ودع الناس فيها‏.‏ وعلمهم، في خطبته فيها، أمر دينهم‏.‏ وأوصاهم بتبليغ الشرع فيها إلى من غاب عنها‏.‏ يجوز فيها الكسر سماعا، والفتح قياسا‏.‏ ‏(‏استنصت‏)‏ معناه‏:‏ مرهم بالإنصات ليسمعوا هذه الأمور المهمة والقواعد التي سأقررها لكم وأحملكموها‏.‏ ‏(‏كفارا‏)‏ أظهر الأقوال أنه فعل كفعل الكفار‏.‏ وهو اختيار القاضي عياض رحمه الله‏]‏‏.‏
119 – ‏(‏66‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن واقد بن محمد عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏
120 – ‏(‏66‏)‏ وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بكر بن خلاد الباهلي، قالا‏:‏
حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن واقد بن محمد بن زيد؛ أنه سمع أباه يحدث، عن عبدالله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع ‏”‏ويحكم ‏(‏أو قال‏.‏ ويلكم‏)‏ لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ويحكم أو قال ويلكم‏)‏ قال القاضي‏:‏ هما كلمتان استعملتهما العرب بمعني التعجب والتوجع‏.‏ قال سيبويه‏:‏ ويل كلمة لمن وقع في هلكة‏.‏ وويح ترحم‏.‏ وحكى عنه‏:‏ ويح زجر لمن أشرف على الهلكة‏]‏‏.‏
‏(‏66‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ قال‏:‏ حدثني عمر بن محمد؛ أن أباه حدثه عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل حديث شعبة عن واقد‏.‏
*3* ‏(‏30‏)‏ باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة
121 – ‏(‏67‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا أبي ومحمد بن عبيد‏.‏ كلهم عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏اثنتان في الناس هما بهم كفر‏.‏ الطعن في النسب والنياحة على الميت‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏31‏)‏ باب تسمية العبد الآبق كافرا
122 – ‏(‏68‏)‏ حدثنا علي بن حجر السعدي‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن علية‏)‏ عن منصور بن عبدالرحمن، عن الشعبي، عن جرير؛ أنه سمعه يقول‏:‏
‏”‏أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم‏”‏‏.‏ قال منصور‏:‏ قد والله روي عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولكني أكره أن يروي عني ههنا بالبصرة‏.‏
123 – ‏(‏69‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص بن غياث، عن داود، عن الشعبي، عن جرير؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الذمة‏)‏ معناه لا ذمة له‏.‏ قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله‏:‏ الذمة هنا يجوز أن تكون هي الذمة المفسرة بالذمام، وهي الحرمة‏.‏ ويجوز أن يكون من قبيل ما جاء في قوله‏:‏ له ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ أي ضمانه وأمانته ورعايته‏]‏‏.‏
124 – ‏(‏70‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا جرير عن مغيرة، عن الشعبي؛ قال‏:‏
كان جرير بن عبدالله يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏32‏)‏ باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء
125 – ‏(‏71‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيدالله بن عتبة، عن زيد بن خالد الجهني؛ قال‏:‏
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية في إثر السماء كانت من الليل‏.‏ فلما انصرف أقبل على الناس فقال‏:‏ ‏”‏هل تدرون ماذا قال ربكم‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏قال‏:‏ أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر‏.‏ فأما من قال‏:‏ مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال‏:‏ مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بالحديبية‏)‏ في القاموس‏:‏ الحديبية كدويهية‏.‏ وقد تشدد‏:‏ بئر قرب مكة حرسها الله تعالى‏.‏ أو لشجرة حدباء كانت هناك‏.‏ ‏(‏في إثر السماء‏)‏ هو إثر وأثر لغتان مشهورتان‏.‏ أي بعد المطر‏.‏ والسماء‏:‏ المطر‏.‏ ‏(‏بنوء‏)‏ قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله‏:‏ النوء في أصله ليس هو نفس الكوكب، فإنه مصدر ناء النجم ينوء أي سقط وغاب‏.‏ وقيل‏:‏ أي نهض وطلع‏]‏‏.‏
126 – ‏(‏72‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى وعمرو بن سواد العامري ومحمد بن سلمة المرادي‏.‏ قال‏:‏ المرادي‏:‏ حدثنا عبدالله بن وهب عن يونس‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني عبيدالله بن عتبة؛ أن أبا هريرة قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏ألم تروا إلى ما قال ربكم‏؟‏ قال‏:‏ ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين‏.‏ يقولون‏:‏ الكواكب وبالكواكب‏”‏‏.‏
‏(‏72‏)‏ وحدثني محمد بن سلمة المرادي‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث‏.‏ ح وحدثني عمرو بن سواد‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرنا عمرو بن الحارث؛ أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين‏.‏ ينزل الله الغيث‏.‏ فيقولون‏:‏ الكوكب كذا وكذا‏”‏، وفي حديث المرادي ‏”‏بكوكب كذا وكذا‏”‏‏.‏
127 – ‏(‏73‏)‏ وحدثني عباس بن عبدالعظيم العنبري‏.‏ حدثنا النضر بن محمد‏.‏ حدثنا عكرمة ‏(‏وهو ابن عمار‏)‏ حدثنا أبو زميل‏.‏ قال‏:‏ حدثني ابن عباس قال‏:‏
مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر‏.‏ قالوا‏:‏ هذه رحمة الله‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ لقد صدق نوء كذا وكذا‏”‏ قال‏:‏ فنزلت هذه الآية‏:‏ فلا أقسم بمواقع النجوم، حتى بلغ‏:‏ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ‏[‏الواقعة/ آية 75 – 82‏]‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وتجعلون رزقكم إنكم تكذبون‏)‏ قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله‏:‏ ليس مراده أن جميع هذا نزل في قولهم في الأنواء‏.‏ وإنما النازل في ذلك قوله تعالى ‏”‏وتجعلون رزقكم إنكم تكذبون‏”‏‏.‏ وأما تفسير الآية فقيل‏:‏ تجعلون رزقكم أي شكركم‏.‏ وقيل‏:‏ تجعلون شكر رزقكم وقال الحسن‏:‏ أي تجعلون حظكم‏.‏ وأما مواقع النجوم، فقال الأكثرون‏:‏ المراد نجوم السماء ومواقعها ومغاربها‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏33‏)‏ باب الدليل على أن حب الأنصار وعلى رضي الله عنهم من الإيمان وعلاماته‏.‏ وبغضهم من علامات النفاق
128 – ‏(‏74‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن عبدالله بن عبدالله بن جبر، قال‏:‏ سمعت أنسا قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏آية المنافق بغض الأنصار‏.‏ وآية المؤمن حب الأنصار‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏آية المنافق بغض الأنصار ‏.‏‏.‏الخ‏)‏ الآية هي العلامة‏.‏ ومعنى هذه الأحاديث أن من عرف مرتبة الأنصار، وما كان منهم في نصرة دين الإسلام والسعي في إظهاره وإيواء المسلمين وقيامهم في مهمات دين الإسلام حق القيام، محبهم النبي صلى الله عليه وسلم، وحبه إياهم، وبذلهم أموالهم وأنفسهم بين يديه، وقتالهم ومعاداتهم سائر الناس إيثارا للإسلام‏.‏ وعرف من علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب النبي صلى الله عليه وسلم له، وما كان منه في نصرة الإسلام وسوابقه فيه، ثم أحب الأنصار وعليا لهذا – كان ذلك من دلائل صحة إيمانه وصدقه في إسلامه لسروره بظهور الإسلام، والقيام بما يرضي الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ومن أبغضهم كان بضد ذلك‏.‏ واستدل به على نفاقه وفساد سريرته‏]‏‏.‏
‏(‏74‏)‏ حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏ حدثنا شعبة عن عبدالله بن عبدالله، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏
‏”‏حب الأنصار آية الإيمان‏.‏ وبغضهم آية النفاق‏”‏‏.‏
129 – ‏(‏75‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ قال‏:‏ حدثني معاذ بن معاذ‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت، قال‏:‏
سمعت البراء يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال، في الأنصار ‏”‏لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق‏.‏ من أحبهم أحبه الله‏.‏ ومن أبغضهم أبغضه الله‏”‏‏.‏ قال شعبة‏:‏ قلت لعدي‏:‏ سمعته من البراء‏؟‏ قال‏:‏ إياي حدث‏.‏
130 – ‏(‏76‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر‏”‏‏.‏
‏(‏77‏)‏ وحدثنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏لا يبغض الأنصار رجل يؤمن بالله واليوم الآخر‏”‏‏.‏
131 – ‏(‏78‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع وأبو معاوية، عن الأعمش‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏ أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر، قال‏:‏ قال علي‏:‏
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة‏!‏ إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلى ‏”‏أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فلق الحبة وبرأ النسمة‏)‏ فلق الحبة أي شقها بالنبات‏.‏ وبرأ النسمة أي خلق الإنسان، وقيل‏:‏ النفس‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏34‏)‏ باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله، ككفر النعمة والحقوق
132 – ‏(‏79‏)‏ حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر المصري‏.‏ أخبرنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏
‏”‏يا معشر النساء‏!‏ تصدقن وأكثرن الاستغفار‏.‏ فإني رأيتكن أكثر أهل النار‏”‏ فقالت امرأة منهن، جزلة‏:‏ وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏تكثرن اللعن‏.‏ وتكفرن العشير‏.‏ وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن‏”‏ قالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ وما نقصان العقل والدين‏؟‏ قال ‏”‏أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل‏.‏ فهذا نقصان العقل‏.‏ وتمكث الليالي ما تصلي‏.‏ وتفطر في رمضان‏.‏ فهذا نقصان الدين‏”‏‏.‏
وحدثنيه أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن بكر بن مضر، عن ابن الهاد، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
‏[‏ش ‏(‏العشير‏)‏ هو في الأصل المعاشر مطلقا‏.‏ والمراد هنا الزوج‏.‏ ‏(‏لب‏)‏ اللب هو العقل‏.‏ والمراد كمال العقل‏]‏‏.‏
‏(‏80‏)‏ وحدثني الحسن بن علي الحلواني، وأبو بكر بن إسحاق، قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي مريم‏.‏ أخبرنا محمد بن جعفر، قال‏:‏ أخبرني زيد بن أسلم، عن عياض بن عبدالله، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل معنى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
*3* ‏(‏35‏)‏ باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة
133 – ‏(‏81‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي‏.‏ يقول‏:‏ يا ويله‏.‏ ‏(‏وفي رواية أبي كريب يا ويلي‏)‏‏.‏ أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة‏.‏ وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إذا قرأ ابن آدم السجدة‏)‏ معناه آية السجدة‏.‏ ‏(‏يا ويله‏)‏ هو من آداب الكلام‏.‏ وهو أنه إذا عرض في الحكاية عن الغير ما فيه سوء، واقتضت الحكاية رجوع الضمير إلى المتكلم، صرف الحاكي الضمير عن نفسه تصاونا عن صورة إضافة السوء إلى نفسه‏]‏‏.‏
‏(‏81‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏
‏”‏فعصيت فلي النار‏”‏‏.‏
134 – ‏(‏82‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وعثمان بن أبي شيبة، كلاهما عن جرير‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان قال‏:‏ سمعت جابرا يقول‏:‏
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بين الشرك والكفر ترك الصلاة‏)‏ معناه إن الذي يمنع من كفره كونه لم يترك الصلاة‏.‏ فإذا تركها لم يبق بينه وبين الشرك حائل، بل دخل فيه‏]‏‏.‏
‏(‏82‏)‏ حدثنا أبو غسان المسمعي‏.‏ حدثنا الضحاك بن مخلد، عن أبي جريج، قال‏:‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة‏”‏‏.‏
(‏36‏)‏ باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال
135 – ‏(‏83‏)‏ وحدثنا منصور بن أبي مزاحم‏.‏ حدثنا إبراهيم بن سعد‏.‏ ح وحدثني محمد بن جعفر بن زياد‏.‏ أخبرنا إبراهيم ‏(‏يعني ابن سعد‏)‏ عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أي الأعمال أفضل‏؟‏ قال ‏”‏إيمان بالله‏”‏ قال‏:‏ ثم ماذا‏؟‏ قال ‏”‏الجهاد في سبيل الله‏”‏ قال‏:‏ ثم ماذا‏؟‏ قال ‏”‏حج مبرور‏”‏‏.‏ وفي رواية محمد بن جعفر قال ‏”‏إيمان بالله ورسوله‏”‏‏.‏
وحدثنيه محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حج مبرور‏)‏ هو الذي لا يخالطه شيء من المأثم‏.‏ ومنه برت يمينه إذا سلم من الحنث‏.‏ وبر بيعه إذا سلم من الخداع‏.‏ وقيل‏:‏ المبرور المتقبل‏]‏‏.‏
136 – ‏(‏84‏)‏ حدثني أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد بن زيد‏.‏ حدثنا هشام بن عروة‏.‏ ح وحدثنا خلف بن هشام ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا حماد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مرواح الليثي، عن أبي ذر؛ قال‏:‏
قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أي الأعمال أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏الإيمان بالله، والجهاد في سبيله‏”‏ قال قلت‏:‏ أي الرقاب أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنا‏”‏ قال قلت‏:‏ فإن لم أفعل‏؟‏ قال‏:‏ تعين صانعا أو تصنع لأخرق‏”‏ قال قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أنفسها عند أهلها‏)‏ معناه أرفعها وأجودها‏.‏ قال الأصمعي‏:‏ مال نفيس أي مرغوب فيه‏.‏ ‏(‏تصنع لأخرق‏)‏ الأخرق هو الذي ليس بصانع‏.‏ يقال رجل أخرق وامرأة خرقاء، لمن لا صنعة له‏]‏‏.‏
‏(‏84‏)‏ حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن رافع‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏)‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن حبيب مولى عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحوه‏.‏ غير أنه قال‏:‏
‏”‏فتعين الصانع أو تصنع لأخرق‏”‏‏.‏
137 – ‏(‏85‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني، عن الوليد بن العيزار، عن سعد بن إياس أبي عمرو الشيباني، عن عبدالله بن مسعود؛ قال‏:‏
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل‏؟‏ قال ‏”‏الصلاة لوقتها‏”‏ قال قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال ‏”‏بر الوالدين‏”‏ قال قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال ‏”‏الجهاد في سبيل الله‏”‏ فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بر الوالدين‏)‏ بر الوالدين هو الإحسان إليهما، وفعل الجميل معهما، وفعل ما يسرهما‏.‏ ويدخل فيه الإحسان إلى صديقهما؛ كما جاء في الصحيح ‏”‏إن من أبر البر يصل الرجل أهل ود أبيه‏”‏‏.‏
‏(‏فما تركت أستزيد إلا إرعاء عليه‏)‏ كذا هو في الأصول‏:‏ تركت أستزيده من غير لفظ أن بينهما‏.‏ وهو صحيح‏.‏ وهي مرادة‏.‏ وإرعاء، معناه إبقاء عليه ورفقا به‏]‏‏.‏
138 – ‏(‏85‏)‏ حدثنا محمد بن أبي عمر المكي‏.‏ حدثنا مروان الفزاري‏.‏ حدثنا أبو يعفور، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبدالله بن مسعود، قال قلت‏:‏
يا نبي الله‏!‏ أي الأعمال أقرب إلى الجنة‏؟‏ قال ‏”‏الصلاة على مواقيتها‏”‏ قلت‏:‏ وماذا يا نبي الله‏؟‏ قال ‏”‏بر الوالدين‏”‏ قلت‏:‏ وماذا يا نبي الله‏؟‏ قال ‏”‏الجهاد في سبيل الله‏”‏‏.‏
139 – ‏(‏85‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة، عن الوليد بن العيزار؛ أنه سمع أبا عمرو الشيباني قال‏:‏ حدثني صاحب هذه الدار ‏(‏وأشار إلى دار عبدالله‏)‏ قال‏:‏
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أي الأعمال أحب إلى الله‏؟‏ قال ‏”‏الصلاة على وقتها‏”‏ قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال ‏”‏ثم بر الوالدين‏”‏ قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال ‏”‏ثم الجهاد في سبيل الله‏”‏ قال‏:‏ حدثني بهن، ولو استزدته لزادني‏.‏
‏(‏85‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وزاد‏:‏ وأشار إلى دار عبدالله، وما سماه لنا‏.‏
140 – ‏(‏85‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن الحسن بن عبيدالله، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏أفضل الأعمال ‏(‏أو العمل‏)‏ الصلاة لوقتها، وبر الوالدين‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏37‏)‏ باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده
141 – ‏(‏86‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ قال إسحاق‏:‏ أخبرنا جرير‏.‏ وقال عثمان‏:‏ حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبدالله قال‏:‏
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أي الذنب أعظم عند الله‏؟‏ قال ‏”‏أن تجعل لله ندا وهو خلقك‏”‏ قال قلت له‏:‏ إن ذلك لعظيم‏.‏ قال قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك‏”‏ قال قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال ‏”‏ثم أن تزاني حليلة جارك‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مخافة أن يطعم معك‏)‏ أي يأكل‏.‏ وهو معنى قوله تعالى ‏”‏ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق‏”‏ أي فقر‏.‏ ‏(‏أن تزاني حليلة جارك‏)‏ هي زوجته‏.‏ سميت بذلك لكونها تحل له‏.‏ وقيل‏:‏ لكونها تحل معه‏.‏ ومعنى تزاني أي تزني بها برضاها‏.‏ وذلك يتضمن الزنى وإفسادها على زوجها واستمالة قلبها إلى الزاني، وذلك أفحش‏.‏ وهو مع امرأة الجار أشد قبحا وأعظم جرما‏.‏ لأن الجار يتوقع من جاره الذب عنه وعن حريمه‏.‏ ويأمن بوائقه ويطمئن إليه‏.‏ وقد أمر بإكرامه والإحسان إليه‏.‏ فإذا قابل هذا كله بالزنا بامرأته وإفسادها عليه مع تمكنه منها على وجه لا يتمكن غيره منه، كان في غاية من القبح‏]‏‏.‏
142 – ‏(‏86‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن جرير‏.‏ قال عثمان‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال‏:‏ قال عبدالله‏:‏ قال رجل‏:‏
يا رسول الله‏!‏ أي الذنب أكبر عند الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏أن تدعو لله ندا وهو خلقك‏”‏ قال‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك‏”‏ قال‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏أن تزاني حليلة جارك‏”‏ فأنزل الله عز وجل تصديقها‏:‏ ‏{‏والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما‏}‏ ‏[‏الفرقان، آية 68‏]‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يلق أثاما‏)‏ قيل معناه جزاء إثمه‏.‏ وهو قول الخليل وسيبويه وأبي عمرو الشيباني والفراء والزجاج وأبي علي الفارسي‏.‏ وقيل‏:‏ معناه عقوبة‏.‏ قاله يونس وأبو عبيدة‏.‏ وقيل‏:‏ معناه جزاء‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏38‏)‏ باب بيان الكبائر وأكبرها
143 – ‏(‏87‏)‏ حدثني عمرو بن محمد بن بكير بن محمد الناقد‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية، عن سعيد بن الجريري‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، قال‏:‏
كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏”‏ألا أنبئكم بأكبر الكبائر‏؟‏ ‏(‏ثلاثا‏)‏ الإشراك بالله‏.‏ وعقوق الوالدين‏.‏ وشهادة الزور، ‏(‏أو قول الزور‏)‏‏”‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس‏.‏ فما زال يكررها حتى قلنا‏:‏ ليته سكت‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الزور‏)‏ أصله تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من سمعه أو رآه أنه بخلاف ما هو به‏.‏ فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق‏]‏‏.‏
144 – ‏(‏88‏)‏ وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏وهو ابن الحارث‏)‏ حدثنا شعبة‏.‏ أخبرنا عبيدالله بن أبي بكر، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الكبائر قال‏:‏
‏”‏الشرك بالله‏.‏ وعقوق الوالدين‏.‏ وقتل النفس‏.‏ وقول الزور‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وعقوق الوالدين‏)‏ مأخوذ من العق، وهو القطع‏.‏ يقال‏:‏ عق والده يعقه عقا وعقوقا، إذا قطعه ولم يصل رحمه‏.‏ وجمع العاق عققة، وعقق وهو الذي شق عصا الطاعة لوالده‏.‏ وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله في فتاويه‏:‏ العقوق المحرم كل فعل يتأذى به الوالد، أو نحوه، تأذيا ليس بالهين‏.‏ مع كونه ليس من الأفعال الواجبة‏.‏ قال‏:‏ ربما قيل‏:‏ طاعة الوالدين واجبة في كل ما ليس بمعصية‏.‏ ومخالفة أمرهما في ذلك عقوق‏]‏‏.‏
‏(‏88‏)‏ وحدثنا محمد بن الوليد بن عبدالحميد‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ حدثني عبيدالله بن أبي بكر قال‏:‏ سمعت أنس بن مالك قال‏:‏
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر ‏(‏أو سئل عن الكبائر‏)‏ فقال ‏”‏الشرك بالله‏.‏ وقتل النفس‏.‏ وعقوق الوالدين‏”‏ وقال ‏”‏ألا أنبئكم بأكبر الكبائر‏؟‏‏”‏ قال ‏”‏قول الزور ‏(‏أو قال شهادة الزور‏)‏‏”‏ قال شعبة‏:‏ وأكبر ظني أنه شهادة الزور‏.‏
145 – ‏(‏89‏)‏ حدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ حدثني سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏اجتنبوا السبع الموبقات‏”‏ قيل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ وما هن‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏الشرك بالله‏.‏ والسحر‏.‏ وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق‏.‏ وأكل مال اليتيم‏.‏ وأكل الربا‏.‏ والتولي يوم الزحف‏.‏ وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الموبقات‏)‏ هي المهلكات يقال‏:‏ وبق الرجل يبق ووبق يوبق إذا هلك‏.‏ وأوبق غيره إذا أهلكه‏.‏ ‏(‏المحصنات الغافلات المؤمنات‏)‏ المحصنات بكسر الصاد وفتحها‏.‏ قراءتان في السبع‏.‏ والمراد بالمحصنات هنا العفائف‏.‏ وبالغافلات، الغافلات عن الفواحش وما قذفن به‏.‏ وقدور رد الإحصان في الشرع على خمسة أقسام‏:‏ العفة والإسلام والنكاح والتزويج والحرية‏]‏‏.‏
146 – ‏(‏90‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا الليث عن ابن الهاد، عن سعد بن إبراهيم، عن حميد بن عبدالرحمن، عن عبدالله ابن عمرو بن العاص؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من الكبائر شتم الرجل والديه‏”‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ وهل يشتم الرجل والديه‏؟‏ قال ‏”‏نعم‏.‏ يسب أبا الرجل، فيسب أباه‏.‏ ويسب أمه، فيسب أمه‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من الكبائر شتم الرجل والديه‏)‏ فيه دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك الشيء‏.‏ وإنما جعل هذا عقوقا لكونه يحصل منه ما يتأذى منه الوالد تأذيا ليس بالهين‏]‏‏.‏
‏(‏90‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار، جميعا، عن محمد بن جعفر‏.‏ عن شعبة‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا سفيان، كلاهما، عن سعد بن إبراهيم، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
*3* ‏(‏39‏)‏ باب تحريم الكبر وبيانه
147 – ‏(‏91‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار وإبراهيم بن دينار، جميعا عن يحيى بن حماد‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثني يحيى ابن حماد‏.‏ أخبرنا شعبة عن أبان بن تغلب، عن فضيل الفقيمي، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبدالله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر‏”‏ قال رجل‏:‏ إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏إن الله جميل يحب الجمال‏.‏ الكبر بطر الحق وغمط الناس‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بطر الحق‏)‏ هو دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرا‏.‏ ‏(‏غمط الناس‏)‏ معناه احتقارهم‏.‏ يقال في الفعل منه غمطه يغمطه وغمطه يغمطه‏]‏‏.‏
148 – ‏(‏91‏)‏ حدثنا منجاب بن الحارث التميمي وسويد بن سعيد، كلاهما عن علي بن مسهر‏.‏ قال منجاب‏:‏ أخبرنا ابن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان‏.‏ ولا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال حبة خردل من كبرياء‏”‏‏.‏
149 – ‏(‏91‏)‏ وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا أبو داود‏.‏ حدثنا شعبة عن أبان بن تغلب، عن فضيل، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏40‏)‏ باب من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ومن مات مشركا دخل النار
150 – ‏(‏92‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي ووكيع، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبدالله‏.‏ ‏(‏قال وكيع‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال ابن نمير‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ يقول‏:‏
‏”‏من مات يشرك بالله شيئا دخل النار‏”‏ وقلت أنا‏:‏ ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة‏.‏
151 – ‏(‏93‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال‏:‏
أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما الموجبتان‏؟‏ فقال‏:‏ ‏”‏من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة‏.‏ ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الموجبتان‏)‏ معناه الخصلة الموجبة للجنة والخصلة الموجبة للنار‏]‏‏.‏
152 – ‏(‏93‏)‏ وحدثني أبو أيوب الغيلاني، سليمان بن عبدالله، وحجاج بن الشاعر، قالا‏:‏ حدثنا عبدالملك بن عمرو‏.‏ حدثنا قرة، عن أبي الزبير‏.‏ حدثنا جابر بن عبدالله قال‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به دخل النار‏”‏‏.‏ قال أبو أيوب‏:‏ قال أبو الزبير‏:‏ عن جابر‏.‏
‏(‏93‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا معاذ ‏(‏وهو ابن هشام‏)‏ قال‏:‏ حدثني أبي، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال، بمثله‏.‏
153 – ‏(‏94‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن المعرور بن سويد، قال‏:‏
سمعت أبا ذر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال‏:‏ ‏”‏أتاني جبريل عليه السلام‏.‏ فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة‏.‏ قلت‏:‏ وإن زنى وإن سرق‏؟‏ قال‏:‏ وإن زنى وإن سرق‏”‏
154 – ‏(‏94‏)‏ حدثني زهير بن حرب وأحمد بن خراش، قالا‏:‏ حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث‏.‏ حدثنا أبي، قال‏:‏ حدثني حسين المعلم، عن ابن بريدة؛ أن يحيى بن يعمر حدثه؛ أن أبا الأسود الدؤلي حدثه؛ أن أبا ذر حدثه قال‏:‏
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم‏.‏ عليه ثوب أبيض‏.‏ ثم أتيته فإذا هو نائم‏.‏ ثم أتيته وقد استيقظ‏.‏ فجلست إليه‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏ما من عبد قال‏:‏ لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة‏”‏ قلت‏:‏ وإن زنى وإن سرق‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏وإن زنى وإن سرق ‏”‏ قلت‏:‏ وإن زنى وإن سرق‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏وإن زنى وإن سرق‏”‏ ثلاثا‏.‏ ثم قال في الرابعة ‏”‏على رغم أنف أبي ذر‏”‏ قال، فخرج أبو ذر وهو يقول‏:‏ وإن رغم أنف أبي ذر‏.‏
‏[‏ش ‏(‏على رغم أنف أبي ذر‏.‏ وإن رغم أنف أبي ذر‏)‏ مأخوذ من الرغام، وهو التراب‏.‏ فمعنى أرغم الله أنفه، أي ألصقه بالرغام وأذله‏.‏ فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏على رغم أنف أبي ذر‏”‏ أي على ذل منه لوقوعه مخالفا لما يريد‏.‏ وقيل‏:‏ معناه على كراهة منه‏.‏ وإنما قال له صلى الله عليه وسلم ذلك لاستبعاده العفو عن الزاني السارق المنتهك للحرمة، واستعظامه ذلك، وتصور أبي ذر بصورة الكاره المانع، وإن لم يكن ممانعا‏.‏ وكان ذلك من أبي ذر لشدة نفرته من معصية الله تعالى وأهلها‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏41‏)‏ باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال‏:‏ لا إله إلا الله
155 – ‏(‏95‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح ‏(‏واللفظ متقارب‏)‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيدالله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود؛ أنه أخبره أنه قال‏:‏
يا رسول الله‏!‏ أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار‏.‏ فقاتلني‏.‏ فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها‏.‏ ثم لاذ مني بشجرة، فقال‏:‏ أسلمت لله‏.‏ أفأقتله يا رسول الله‏!‏ بعد أن قالها‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا تقتله قال فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنه قد قطع يدي‏.‏ ثم قال ذلك بعد أن قطعها‏.‏ أفأقتله‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏لا تقتله‏.‏ فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لاذ مني بشجرة‏)‏ أي اعتصم مني‏]‏‏.‏
156 – ‏(‏95‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد، قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق قال‏:‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج، جمعا عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ أما الأوزاعي وابن جريج ففي حديثهما قال‏:‏ أسلمت لله‏.‏ كما قال الليث في حديثه‏.‏ وأما معمر ففي حديثه‏:‏ فلما أهويت لأقتله قال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فلما أهويت‏)‏ يقال‏:‏ هويت وأهويت أي ملت‏]‏‏.‏
157 – ‏(‏95‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني عطاء بن يزيد الليثي، ثم الجندعي؛ أن عبيدالله بن عدي الخيار أخبره؛ أن المقداد بن عمرو وابن الأسود الكندي، وكان حليفا لبني زهرة، وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال‏:‏
يا رسول الله‏!‏ أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار‏؟‏ ثم ذكر بمثل حديث الليث‏.‏
158 – ‏(‏96‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم، عن أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن أسامة بن زيد‏.‏ وهذا حديث ابن أبي شيبة‏.‏ قال‏:‏
بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية‏.‏ فصبحنا الحرقات من جهينة‏.‏ فأدركت رجلا‏.‏ فقال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ فطعنته فوقع في نفسي من ذلك‏.‏ فذكرته للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ أقال‏:‏ لا إله إلا الله وقتلته‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنما قالها خوفا من السلاح‏.‏ قال‏”‏ أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا‏”‏‏.‏ فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ‏.‏ قال فقال سعد‏:‏ وأنا والله لا أقتل مسلما حتى يقتله ذو البطين يعني أسامة‏.‏ قال‏:‏ قال رجل‏:‏ ألم يقل الله‏:‏ ‏{‏وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله‏؟‏ فقال سعد‏:‏ قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة‏.‏ وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة‏.‏‏}‏ ‏[‏8/ الأنفال/ آية 19‏]‏
‏[‏ش ‏(‏فصبحنا الحرقات‏)‏ أي أتيناهم صباحا‏.‏ والحرقات موضع ببلاد جهينة‏.‏ والتسمية بعرفات وأذرعات‏.‏ وفي رائه الضم والفتح‏.‏ والحاء مضمومة في الوجهين‏.‏ ‏(‏أفلا شققت عن قلبه‏)‏ معناه إنما كلفت بالعمل بالظاهر وما ينطق به اللسان‏.‏ وأما القلب فليس لك طريق إلى معرفة ما فيه‏.‏ فأنكر عليه من العمل بما ظهر باللسان‏.‏ وقال‏:‏ أفلا شققت عن قلبه لتنظر هل قالها القلب واعتقدها، وكانت فيه أم لم تكن فيه، بل جرت على اللسان فحسب‏]‏‏.‏
159 – ‏(‏96‏)‏ حدثنا يعقوب الدورقي‏.‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا حصين‏.‏ حدثنا أبو ظبيان، قال‏:‏ سمعت أسامة بن زيد بن حارثة يحدث، قال‏:‏
بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة‏.‏ فصبحنا القوم‏.‏ فهزمناهم‏.‏ ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم‏.‏ فلما غشيناه قال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏ فكف عنه الأنصاري‏.‏ وطعنته برمحي حتى قتلته‏.‏ قال فلما قدمنا‏.‏ بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي ‏”‏ يا أسامة‏!‏ أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنما كان متعوذا‏.‏ قال، فقال‏”‏ أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله‏؟‏‏”‏ قال فما زال يكررها على حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إنما كان متعوذا‏)‏ أي معتصما‏]‏‏.‏
160 – ‏(‏97‏)‏ حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش‏.‏ حدثنا عمرو بن عاصم‏.‏ حدثنا معتمر‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبي يحدث؛ أن خالدا الأثبج، ابن أخي صفوان بن محرز، أنه حدث؛ أن جندب بن عبدالله البجلي بعث إلى عسعس بن سلامة، زمن فتنة ابن الزبير، فقال‏:‏
أجمع لي نفرا من إخوانك حتى أحدثهم‏.‏ فبعث رسولا إليهم‏.‏ فلما اجتمعوا جاء جندب وعليه برنس أصفر‏.‏ فقال‏:‏ تحدثوا بما كنتم تحدثون به‏.‏ حتى دار الحديث‏.‏ فلما دار الحديث إليه حسر البرنس عن رأسه‏.‏ فقال‏:‏ إني أتيكم ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم‏.‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين‏.‏ وإنهم التقوا فكان رجل من المشركين إذا شاء أن يقصد إلى رجل من المسلمين قصد له فقتله‏.‏ وإن رجلا من المسلمين قصد غفلته‏.‏ قال وكنا نحدث أنه أسامة بن زيد‏.‏ فلما رفع عليه السيف قال‏:‏ لا إله إلا الله، فقتله‏.‏ فجاء البشير إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسأله فأخبره‏.‏ حتى أخبره خبر الرجل كيف صنع‏.‏ فدعاه‏.‏ فسأله‏.‏ فقال‏”‏ لم قتلته‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ يا رسول الله أوجع في المسلمين‏.‏ وقتل فلانا وفلانا‏.‏ وسمى له نفرا‏.‏ وإني حملت عليه‏.‏ فلما رأى السيف قال‏:‏ لا إله إلا الله‏.‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ أقتلته‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ نعم‏”‏ فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة‏؟‏ ‏”‏فجعل لا يزيده على أن يقول‏”‏ كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة‏؟‏‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏سر‏)‏ كف‏.‏ ‏(‏البرنس‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ هو كل ثوب رأسه ملتصق به‏.‏ دراعة كانت أو جبة، أو غيرهما‏.‏ ‏(‏أوجع في المسلمين‏)‏ أي أوقع بهم وآلمهم‏]‏‏.‏
*3* باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ‏”‏من حمل علينا السلاح فليس منا‏”‏
161 – ‏(‏98‏)‏ حدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة وابن نمير، كلهم عن عبيدالله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له‏.‏ قال‏:‏
قرأت على مالك، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏من حمل علينا السلاح فليس منا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من حمل علينا السلاح‏)‏ أي من حمل السلاح على المسلمين بغير حق التأويل، ولم يستحله فهو عاص‏.‏ ولا يكفر بذلك‏.‏ فإن استحله كفر‏]‏‏.‏
162 – ‏(‏99‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير، قالا‏:‏ حدثنا مصعب ‏(‏وهو ابن المقدام‏)‏ حدثنا عكرمة بن عمار، عن إياس ابن سلمة، عن أبيه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏”‏ من سل علينا السيف فليس منا‏”‏‏.‏
163 – ‏(‏100‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعبدالله بن براد الأشعري وأبو كريب، قالوا‏:‏
حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏”‏ من حمل علينا السلاح فليس منا‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏43‏)‏ باب قول النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ‏”‏ من غشنا فليس منا‏”‏
164 – ‏(‏101‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏وهو ابن الرحمن القاري‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو الأحوص محمد بن حيان‏.‏ حدثنا ابن أبي حازم، كلاهما عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏من حمل علينا السلاح فليس منا‏.‏ ومن غشنا فليس منا‏”‏‏.‏
‏(‏102‏)‏ وحدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ جميعا عن إسماعيل بن جعفر‏.‏ قال ابن أيوب‏:‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ قال‏:‏
أخبرني العلاء عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام‏.‏ فأدخل يده فيها‏.‏ فنالت أصابعه بللا‏.‏ فقال ‏”‏ما هذا يا صاحب الطعام‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ أصابته السماء‏.‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏ أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس‏؟‏ من غش فليس مني‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏صبرة طعام‏)‏ قال الأزهري‏:‏ الصبرة الكومة المجموعة من الطعام، سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض‏.‏ ومنه قيل للسحاب فوق السحاب‏:‏ صبير‏.‏ ‏(‏أصابته السماء‏)‏ أي المطر‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏44‏)‏ باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية
165 – ‏(‏103‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو معاوية ووكيع‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ جميعا عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن مسروق، عن عبدالله، قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ليس منا من ضرب الخدود‏.‏ أو شق الجيوب‏.‏ أودعا بدعوى الجاهلية‏”‏‏.‏ هذا حديث يحيى‏.‏ وأما ابن نمير وأبو بكر فقالا‏”‏ وشق ودعا‏”‏ بغير ألف‏.‏
‏[‏ ش ‏(‏أودعا بدعوى الجاهلية‏)‏ قال القاضي‏:‏ هي النياحة وندبة الميت والدعاء بالويل وشبهه‏.‏ والمراد بالجاهلية ما كان في الفترة قبل الإسلام‏]‏‏.‏
166 – ‏(‏103‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم، قالا؛ حدثنا عيسى بن يونس، جميعا عن الأعمش‏.‏ بهذا الإسناد‏.‏ وقالا‏:‏ ‏”‏وشق ودعا‏”‏‏.‏
167 – ‏(‏104‏)‏ حدثنا الحكم بن موسى القنطري‏.‏ حدثنا يحيى بن حمزة عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر؛ أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال‏:‏ حدثني أبو بردة بن أبي موسى‏.‏ قال‏:‏
وجع أبو موسى وجعا فغشي عليه‏.‏ ورأسه في حجر امرأة من أهله‏.‏ فصاحت امرأة من أهله‏.‏ فلم يستطع أن يرد عليها شيئا‏.‏ فلما أفاق قال‏:‏ أنا بريء مما برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الصالقة‏)‏ بالصاد وبالسين لغتان‏.‏ وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة‏.‏ ‏(‏الحالقة‏)‏ هي التي تحلق شعرها عند المصيبة ‏(‏والشاقة‏)‏ هي التي تشق ثوبها عند المصيبة‏]‏‏.‏
‏(‏104‏)‏ حدثنا عبد بن حميد وإسحاق بن منصور، قالا‏:‏ أخبرنا جعفر بن عون‏.‏ أخبرنا أبو عميس‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا صخرة يذكر عن عبدالرحمن بن يزيد وأبي بردة بن أبي موسى، قالا‏:‏
أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأته أم عبدالله تصيح برنة‏.‏ قالا‏:‏ ثم أفاق‏.‏ قال‏:‏ ألم تعلمي ‏(‏وكان يحدثها‏)‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تصيح برنة‏)‏ قال صاحب المطالع‏:‏ الرنة صوت مع البكاء فيه ترجيع كالقلقلة والقلقة‏.‏ يقال‏:‏ أرنت فهي مرنة‏]‏‏.‏
‏(‏104‏)‏ حدثنا عبدالله بن مطيع‏.‏ حدثنا هشيم عن حصين، عن عياض الأشعري، عن امرأة أبي موسى، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنيه حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا عبدالصمد قال‏:‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا داود ‏(‏يعني ابن أبي هند‏)‏ حدثنا عاصم، عن صفوان بن محرز، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثني الحسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا عبدالصمد‏.‏ أخبرنا شعبة، عن عبدالملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث‏.‏ غير أن في حديث عياض الأشعري قال ‏”‏ليس منا‏”‏ ولم يقل ‏”‏بريء‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏45‏)‏ باب بيان غلظ تحريم النميمة
168 – ‏(‏105‏)‏ وحدثني شيبان بن فروخ وعبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي، قالا‏:‏ حدثنا مهدي ‏(‏وهو ابن ميمون‏)‏ حدثنا واصل الأحدب عن أبي وائل، عن حذيفة؛ أنه بلغه أن رجلا ينم الحديث فقال حذيفة‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏”‏ لا يدخل الجنة نمام‏”‏‏.‏
169 – ‏(‏105‏)‏ حدثنا علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ قال إسحاق‏:‏ أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث، قال‏:‏
كان رجل ينقل الحديث إلى الأمير‏.‏ فكنا جلوسا في المسجد‏.‏ فقال القوم‏:‏ هذا ممن ينقل الحديث إلى الأمير‏.‏ قال فجاء حتى جلس إلينا فقال حذيفة‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏لا يدخل الجنة قتات‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لا يدخل الجنة نمام، وفي أخرى قتات‏)‏ فالقتات هو النمام قال الجوهري وغيره‏:‏ يقال نم الحديث ينمه وينمه نما، والرجل نمام‏.‏ وقته يقته قتا‏.‏ قال العلماء‏:‏ النميمة نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم‏]‏‏.‏
170 – ‏(‏105‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش‏.‏ ح وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي‏.‏ واللفظ له‏.‏ أخبرنا ابن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، قال‏:‏
كنا جلوسا مع حذيفة في المسجد‏.‏ فجاء رجل حتى جلس إلينا‏.‏ فقيل لحذيفة‏:‏ إن هذا يرفع إلى السلطان أشياء‏.‏ فقال حذيفة، إرادة أن يسمعه‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏”‏ لا يدخل الجنة قتات‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏46‏)‏ باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف‏.‏ وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
171 – ‏(‏106‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، قالوا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن علي ابن مدرك، عن أبي زرعة، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏”‏ ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم‏”‏ قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار‏.‏ قال أبو ذر‏:‏ خابوا وخسروا‏.‏ من هم يا رسول الله‏؟‏ قال‏”‏ المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم‏)‏ معناه الإعراض عنهم‏.‏ ‏(‏ولا يزكيهم‏)‏ لا يطهرهم من دنس ذنوبهم‏.‏ ‏(‏ولهم عذاب أليم‏)‏ أي مؤلم‏.‏ قال الواحدي‏:‏ هو العذاب الذي يخلص إلى قلوبهم وجعة‏.‏ ‏(‏المسبل‏)‏ هو المرخي إزاره، الجار طرفة خيلاء‏]‏‏.‏
‏(‏106‏)‏ حدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي ‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثنا سليمان الأعمش، عن سليمان ابن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، عن النبي صلى اله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة‏:‏ المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة‏.‏ والمنفق سلعته بالحلف الفاجر‏.‏ والمسبل إزاره‏”‏‏.‏ وحدثنيه بشر بن خالد‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ عن شعبة، قال ‏:‏ سمعت سليمان، بهذا الإسناد‏.‏ وقال‏”‏ ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم‏”‏‏.‏
172 – ‏(‏107‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ‏(‏قال أبو معاوية‏:‏ ولا ينظر إليهم‏)‏ ولهم عذاب أليم‏:‏ شيخ زان‏.‏ وملك كذاب‏.‏ وعائل مستكبر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وعائل‏)‏ العائل‏:‏ هو الفقير‏]‏‏.‏
173 – ‏(‏108‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب، قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ وهذا حديث أبي بكر‏.‏ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم‏:‏ رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل‏.‏ ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر فحلف له بالله لأخذها بكذا وكذا فصدقه، وهو على غير ذلك‏.‏ ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف‏”‏‏.‏
‏(‏108‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي‏.‏ أخبرنا عبثر كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أن في حديث جرير‏”‏ ورجل ساوم رجلا بسلعة‏”‏‏.‏
174 – ‏(‏108‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ قال أراه مرفوعا‏.‏ قال‏:‏
‏”‏ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم‏:‏ رجل حلف على يمين بعد صلاة العصر على مال مسلم فاقتطعه‏”‏ وباقي حديثه نحو حديث الأعمش‏.‏
*3* ‏(‏47‏)‏ باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة
175 – ‏(‏109‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج، قالا‏:‏ حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا‏.‏ ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالا مخلدا فيها أبدا‏.‏ ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يتوجأ بها في بطنه‏)‏ معناه يطعن‏.‏ ‏(‏ومن شرب سما فهو يتحساه‏)‏ السم بضم السين وفتحها وكسرها ثلاث لغات‏.‏ أفصحهن الثالثة‏.‏ وجمعة سمام‏.‏ ومعنى يتحساه يشربه في تمهل، ويتجرعه‏.‏ ‏(‏يتردى في نار جهنم‏)‏ أي ينزل‏.‏ وأما جهنم فهو اسم لنار الآخرة‏.‏ وهي عجمية لا تنصرف للعجمة والتعريف‏.‏ وقال آخرون‏:‏ هي عربية لم تصرف للتأنيث والعلمية‏.‏ وسميت بذلك لبعد قعرها‏]‏‏.‏
‏(‏109‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي‏.‏ حدثنا عبثر‏.‏ ح وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏ حدثنا شعبة‏.‏ كلهم بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وفي رواية شعبة عن سليمان قال‏:‏ سمعت ذكوان‏.‏
176 – ‏(‏110‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا معاوية بن سلام بن أبي سلام الدمشقي، عن يحيى بن أبي كثير؛ أن أبا قلابة أخبره؛ أن ثابت بن الضحاك أخبره؛ أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة‏.‏ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال‏:‏ ‏”‏من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال‏.‏ ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة‏.‏ وليس على رجل نذر في شيء لا يملكه‏.‏
‏(‏110‏)‏ حدثنا أبو غسان المسمعي‏.‏ حدثنا معاذ ‏(‏وهو ابن هشام‏)‏ قال‏:‏ حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير، قال‏:‏ حدثني أبو قلابة، عن ثابت بن الضحاك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏ليس على رجل نذر فيما لا يملك‏.‏ ولعن المؤمن كقتله‏.‏ ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة‏.‏ ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها ما لم يزده الله إلا قلة‏.‏ ومن حلف على يمين صبر فاجرة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ومن ادعى دعوى كاذبة‏)‏ هذه اللغة الفصيحة‏.‏ يقال‏:‏ دعوى باطل وباطلة‏.‏ وكاذب وكاذبة‏.‏ حكاهما صاحب المحكم‏.‏ والتأنيث أفصح‏.‏ ‏(‏ومن حلف على يمين صبر فاجرة‏)‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏ لم يأت في الحديث هنا الخبر عن هذا الحالف إلا أن يعطفه على قوله قبله ‏”‏ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم يزده بها الله إلا قلة‏”‏ أي وكذلك من حلف على يمين صبر فهو مثله‏.‏ ويمين الصبر هي التي ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه وأصل الصبر هو الحبس والإمساك‏.‏ ومعنى الفجور في اليمين هو الكذب‏]‏‏.‏
177 – ‏(‏110‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور، وعبدالوارث بن عبدالصمد‏.‏ كلهم عن عبدالصمد بن عبدالوارث، عن شعبة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك الأنصاري‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع، عن عبدالرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك قال‏:‏
قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال‏.‏ ومن قتل نفسه بشيء عذبه الله به في نار جهنم‏”‏‏.‏ هذا حديث سفيان‏.‏ وأما شعبة فحديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال‏.‏ ومن ذبح نفسه بشيء ذبح به يوم القيامة‏”‏‏.‏
178- ‏(‏111‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد، جميعا عن عبدالرزاق‏.‏ قال ابن رافع‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال‏:‏
شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا‏.‏ فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام ‏”‏هذا من أهل النار‏”‏ فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة‏.‏ فقيل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ الرجل الذي قلت له آنفا ‏”‏إنه من أهل النار‏”‏ فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا‏.‏ وقد مات‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏إلى النار‏”‏ فكاد بعض المسلمين أن يرتاب‏.‏ فبينما هم على ذلك إذ قيل‏:‏ إنه لم يمت‏.‏ ولكن به جراحا شديدا‏!‏ فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه‏.‏ فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال‏:‏ الله أكبر‏!‏ أشهد أني عبد الله ورسوله‏”‏ ثم أمر بلالا فنادى في الناس ‏”‏إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة‏.‏ وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حنينا‏)‏ كذا وقع في الأصول‏.‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏ صوابه خيبر‏.‏ ‏(‏الرجل الذي قلت له آنفا إنه من أهل النار‏)‏ أي قلت في شأنه وفي سببه‏.‏ قال الفراء وابن الشجري وغيرهما من أهل العربية‏:‏ اللام قد تأتي بمعنى في ومنه قول الله عز وجل‏:‏ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة‏.‏ أي فيه‏.‏ وقوله آنفا أي قريبا‏]‏‏.‏
179 – ‏(‏112‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏وهو ابن عبدالرحمن القاري، حي من العرب‏)‏ عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا‏.‏ فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره‏.‏ ومال الآخرون إلى عسكرهم‏.‏ وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل لا يدع لهم شاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه‏.‏ فقالوا‏:‏
ما أجزأ منا اليوم أحد كما أجزأ فلان‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أما أنه من أهل النار‏”‏ فقال رجل من القوم‏:‏ أنا صاحبه أبدا‏.‏ قال فخرج معه‏.‏ كلما وقف وقف معه‏.‏ وإذا أسرع أسرع معه‏.‏ قال فجرح الرجل جرحا شديدا‏.‏ فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه‏.‏ ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه‏.‏ فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أشهد أنك رسول الله‏.‏ قال ‏”‏وما ذاك‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ الرجل الذي ذكرت آنفا أنه من أهل النار‏.‏ فأعظم الناس ذلك‏.‏ فقلت‏:‏ أنا لكم به‏.‏ فخرجت في طلبه حتى جرح جرحا شديدا‏.‏ فاستعجل الموت‏.‏ فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه‏.‏ ثم تحامل عليه فقتل نفسه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك ‏”‏إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار‏.‏ وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لا يدع لهم شاذة‏)‏ الشاذ والشاذة‏:‏ الخارج والخارجة عن الجماعة‏.‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏ أنث الكلمة على معنى النسمة‏.‏ أو تشبيه الخارج بشاذة الغنم‏.‏ ومعناه أنه لا يدع أحدا، على طريق المبالغة‏.‏ قال ابن الأعرابي‏:‏ يقال فلان لا يدع شاذة ولا فاذة، إذا كان شجاعا‏.‏ لا يلقاه أحد إلا قتله‏.‏ ‏(‏ما أجزأ منا اليوم أحد ما أجزأ فلان‏)‏ معناه ما أغنى وكفى أحد غناءه وكفايته‏.‏ ‏(‏أنا صاحبه‏)‏ كذا في الأصول‏.‏ ومعناه أنا أصحبه في خفية، وألازمه لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار‏.‏ ‏(‏ذبابه‏)‏ ذباب السيف هو طرفه الأسفل‏.‏ وأما طرفه الأعلى فمقبضه‏]‏‏.‏
180 – ‏(‏113‏)‏ حدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا الزبيري ‏(‏وهو محمد بن عبدالله بن الزبير‏)‏ حدثنا شيبان قال‏:‏ سمعت الحسن يقول‏:‏
‏”‏إن رجلا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة‏.‏ فلما آذته انتزع سهما من كنانته‏.‏ فنكأها‏.‏ فلم يرقأ الدم حتى مات‏.‏ قال ربكم‏:‏ قد حرمت عليه الجنة‏”‏‏.‏ ثم مد يده إلى المسجد فقال‏:‏ إي والله لقد حدثني بهذا الحديث جندب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا المسجد‏.‏
‏[‏ش ‏(‏خرجت به قرحة‏)‏ القرحة واحدة القروح وهي حبات تخرج في بدن الإنسان‏.‏ ‏(‏كنانته‏)‏ الكنانة هي جعبة النشاب‏.‏ سميت كنانة لأنها تكن السهام أي تسترها‏.‏ ‏(‏فنكأها‏)‏ أي قشرها وخرقها وفتحها‏.‏ ‏(‏لم يرقأ الدم‏)‏ أي لم ينقطع‏.‏ يقال‏:‏ رقأ الدم والدمع يرقأ رقوءا، مثل ركع يركع ركوعا، إذا سكن وانقطع‏]‏‏.‏
181 – ‏(‏113‏)‏ وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي‏.‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قال‏:‏ سمعت الحسن يقول‏:‏ حدثنا جندب بن عبدالله البجلي في هذا المسجد‏.‏ فما نسينا‏.‏ وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏خرج برجل فيمن كان قبلكم خراج‏”‏ فذكر نحوه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏خراج‏)‏ هو القرحة‏]‏‏.
(‏48‏)‏ باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون
182 – ‏(‏114‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا هاشم بن القاسم‏.‏ حدثنا عكرمة بن عمار‏.‏ قال‏:‏ حدثني سماك الحنفي، أبو زميل‏.‏ قال‏:‏ حدثني عبدالله بن عباس‏.‏ قال‏:‏ حدثني عمر بن الخطاب قال‏:‏
لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابه النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالوا‏:‏ فلان شهيد‏.‏ فلان شهيد‏.‏ حتى مروا على رجل فقالوا‏:‏ فلان شهيد‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏كلا‏.‏ إني رأيته في النار‏.‏ في بردة غلها‏.‏ أو عباءة‏”‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ يا ابن الخطاب‏!‏ اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ‏”‏قال فخرجت فنادت ‏”‏ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏في بردة‏)‏ البردة‏:‏ كساء مخطط‏.‏ وهي الشملة والنمرة‏.‏ وقال أبو عبيد‏:‏ هو كساء أسود فيه صور‏.‏ وجمعة برد‏.‏ وقوله‏:‏ في بردة أي من أجلها وبسببها‏.‏ ‏(‏غلها‏)‏ قال أبو عبيد‏:‏ الغلول هو الخيانة في الغنيمة خاصة‏.‏ وقال غيره‏:‏ هي الخيانة في كل شيء‏.‏ ويقال منه‏:‏ غل يغل‏]‏‏.‏
183 – ‏(‏115‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ قال‏:‏ أخبرني ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن ثور بن زيد الدؤلي، عن سالم أبي الغيث، مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ وهذا حديثه‏:‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏ عن ثور، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبير‏.‏ ففتح الله علينا‏.‏ فلم نغنم ذهبا ولا ورقا‏.‏ غنمنا المتاع والطعام والثياب‏.‏ ثم انطلقنا إلى الوادي‏.‏ ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد له، وهبه له رجل من جذام‏.‏ يدعى رفاعة بن زيد من بني الضبيب‏.‏ فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله صلى الله عليه وسلم يحل رحله‏.‏ فرمي بسهم‏.‏ فكان فيه حتفه‏.‏ فقلنا‏:‏ هنيئا له الشهادة يا رسول الله‏!‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏كلا‏.‏ والذي نفس محمد بيده‏!‏ إن الشملة‏.‏ لتلتهب عليه نارا، أخذها من الغنائم يوم خبير‏.‏ لم تصبها المقاسم‏”‏ قال ففزع الناس‏.‏ فجاء رجل بشراك أو شراكين‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أصبت يوم خبير‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ شراك من نار أو شراكان من نار‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يحل رحله‏)‏ الرحل هو مركب الرجل على البعير‏.‏ ‏(‏فكان فيه حتفه‏)‏ أي موته‏.‏ وجمعه حتوف‏.‏ ومات حتف أنفه أي من غير قتل ولا ضرب‏.‏ ‏(‏الشملة‏)‏ كساء صغير يُؤتَزَر به ‏.‏ ‏(‏بشراك‏)‏ الشراك هو السير المعروف الذي يكون في النعل على ظهر القدم‏.‏ ‏(‏أصبت يوم خبير‏)‏ فيه حذف المفعول‏.‏ أي أصبت هذا‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏49‏)‏ باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر
184 – ‏(‏116‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن سليمان‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا سليمان بن حرب‏.‏ حدثنا حماد بن زيد، عن حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏
يا رسول الله‏!‏ هل لك في حصن حصين ومنعة ‏؟‏0 قال ‏(‏حصن كان لدوس في الجاهلية‏)‏ فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ للذي ذخر الله للأنصار‏.‏ فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة‏.‏ هاجر إليه الطفيل بن عمرو‏.‏ وهاجر معه رجل من قومه‏.‏ فاجتووا المدينة‏.‏ فمرض، فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات‏.‏ فرآه الطفيل ابن عمرو في منامه‏.‏ فرآه وهيئته حسنة‏.‏ ورآه مغطيا يديه‏.‏ فقال له‏:‏ ما صنع بك ربك‏؟‏ فقال‏:‏ غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ما لي أراك مغطيا يديك‏؟‏ قال قيل لي‏:‏ لن نصلح منك ما أفسدت‏.‏ فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اللهم‏!‏ وليديه فاغفر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏هل لك في حصن حصين‏)‏ قال ابن حجر‏:‏ يعني أرض دوس‏.‏ ‏(‏ومنعة‏)‏ بفتح النون وإسكانها، وهي العزة والامتناع‏.‏ وقيل‏:‏ منة جمع مانع كظلمة وظالم أي جماعة يمنعوك ممن يقصدك بمكروه‏.‏ ‏(‏فاجتووا المدينة‏)‏ معناه كرهوا المقام بها لضجر ونوع من سقم‏.‏ قال أبو عبيد والجوهري وغيرهما‏:‏ اجتويت البلد إذا كرهت المقام به، وإن كنت في نعمة‏.‏ قال الخطابي‏:‏ وأصله من الجوي، وهو داء يصيب الجوف‏.‏ ‏(‏مشاقص‏)‏ جمع مشقص‏.‏ قال الخليل وابن فارس وغيرهما‏:‏ وهذا هو الظاهر هنا لقوله‏:‏ فقطع بها براجمه‏.‏ ولا يحصل ذلك إلا بالعريض‏.‏ ‏(‏براجمه‏)‏ البراجم مفاصل الأصابع، واحدتها برجمة‏.‏ ‏(‏فشخبت يداه‏)‏ أي سال دمها، وقيل‏:‏ سال بقوة‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏50‏)‏ باب في الريح التي تكون قرب القيامة تقبض من في قله شيء من الإيمان
185 – ‏(‏117‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدة الضبي‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن محمد وأبو علقمة الفروي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا صفوان بن سليم، عن عبدالله بن سلمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال‏:‏
قال رسول الله عليه وسلم‏”‏ إن الله يبعث ريحا من اليمن، ألين من الحرير، فلا تدع أحدا في قلبه ‏(‏قال أبو علقمة‏:‏ مثقال حبة‏.‏ وقال عبدالعزيز‏:‏ مثقال ذرة‏)‏ من إيمان إلا قبضته‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏51‏)‏ باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن
186 – ‏(‏118‏)‏ حدثني يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ جميعا عن إسماعيل بن جعفر‏.‏ قال ابن أيوب‏:‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ قال‏:‏ أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال ‏”‏بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم‏.‏ يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا‏.‏ أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا‏.‏ يبيع دينه بعرض من الدنيا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بادروا بالأعمال فتنا‏)‏ معنى الحديث الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذرها والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم، لا المقمر‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏52‏)‏ باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله
187 – ‏(‏119‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏حدثنا الحسن بن موسى‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك؛ أنه قال‏:‏
لما نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي‏}‏ ‏[‏49/ الحجرات/ آية 2‏]‏ إلى آخر الآية‏.‏ جلس ثابت بن قيس في بيته وقال‏:‏ أنا من أهل النار‏.‏ واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسأل النبي سعد بن معاذ فقال‏”‏ يا أبا عمرو‏!‏ ما شأن ثابت‏؟‏ أشتكى‏؟‏‏”‏ قال سعد‏:‏ إنه لجاري‏.‏ وما علمت له بشكوى‏.‏ قال فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ثابت‏:‏ أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأنا من أهل النار؛ فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ بل هو من أهل الجنة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أشتكى‏)‏ الهمزة للاستفهام أي‏:‏أمرض‏.‏ فالشكوى هنا المرض‏.‏ وهمزة الوصل ساقطة كما في قوله تعالى‏:‏ أصطفى البنات على البنين‏]‏‏.‏
188 – ‏(‏119‏)‏ وحدثنا قطن بن نسير‏.‏ حدثنا جعفر بن سليمان‏.‏ حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك قال‏:‏
كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار‏.‏ فلما نزلت هذه الآية‏.‏ بنحو حديث حماد‏.‏ وليس في حديثه ذكر سعد بن معاذ‏.‏
وحدثنيه أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي‏.‏ حدثنا حبان‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال‏:‏ لما نزلت ‏}‏لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي‏}‏ ‏[‏49/ الحجرات/ الآية-2‏]‏ ولم يذكر سعد بن معاذ في الحديث‏.‏
‏(‏119‏)‏ وحدثنا هريم بن عبدالأعلى الأسدي‏.‏ حدثنا المعتمر بن سليمان‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبي يذكر عن ثابت، عن أنس‏.‏ قال‏:‏ لما نزلت هذه الآية‏.‏ واقتص الحديث‏.‏ ولم يذكر سعد بن معاذ‏.‏ وزاد‏:‏ فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رجل من أهل الجنة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏واقتص الحديث‏)‏ أي وروى الحديث على وجهه‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏53‏)‏ باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية ‏؟‏
189 – ‏(‏120‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله؛ قال‏:‏
قال أناس لرسول الله عليه وسلم‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها‏.‏ ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام‏”‏‏.‏
190 – ‏(‏120‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي ووكيع‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ واللفظ له‏.‏ حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله؛ قال‏:‏ قلنا‏:‏
يا رسول الله‏!‏ أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية‏؟‏ قال‏:‏ ‏”‏من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية‏.‏ ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر‏”‏‏.‏
191 – ‏(‏120‏)‏ حدثنا منجاب بن الحارث التميمي أخبرنا علي بن مسهر، عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
*3* ‏(‏54‏)‏ باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج
192 – ‏(‏121‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنـزي وأبو معن الرقاشي وإسحاق بن منصور‏.‏ كلهم عن أبي عاصم‏.‏ واللفظ لابن المثنى‏.‏ حدثنا الضحاك ‏(‏يعني أبا عاصم‏)‏ قال‏:‏ أخبرنا حيوة بن شريح‏.‏ قال‏:‏ حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة المهري، قال‏:‏
حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت‏.‏ فبكى طويلا وحوله وجهه إلى الجدار‏.‏ فجعل ابنه يقول‏:‏ يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ‏؟‏ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا ‏؟‏ قال فأقبل بوجهه فقال‏:‏ إن أفضل ما نعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله‏.‏ إني قد كنت على أطباق ثلاث‏.‏ لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني‏.‏ ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته‏.‏ فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار‏.‏ فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ ابسط يمينك فلأبايعك‏.‏ فبسط يمينه‏.‏ قال فقبضت يدي‏.‏ قال ‏”‏مالك يا عمرو‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ أردت أن أشترط‏.‏ قال‏”‏ تشترط بماذا‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ أن يغفر لي‏.‏ قال‏”‏ أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله‏؟‏ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها‏؟‏ وأن الحج يهدم ما كان قبله‏؟‏‏”‏ وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه‏.‏ وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له‏.‏ ولو سئلت أن أصفه ما أطقت‏.‏ لأني لم أكن أملأ عيني منه‏.‏ ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة‏.‏ ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها‏.‏ فإذا أنا مت، فلا تصبحني نائحة ولا نار‏.‏ فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا‏.‏ ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور‏.‏ ويقسم لحمها‏.‏ حتى أستأنس بكم‏.‏ وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي‏.‏
‏[‏ش ‏(‏في سياقة الموت‏)‏ أي حال حضور الموت‏.‏ ‏(‏كنت على أطباق ثلاث‏)‏ أي على أحوال ثلاث‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ لتركبن طبقا عن طبق‏.‏ فلهذا أنث ثلاثا إرادة لمعنى أطباق‏.‏ ‏(‏تشترط بماذا‏)‏ هكذا ضبطناه بما، بإثبات الباء‏.‏ فيجوز أن تكون زائدة للتوكيد كما في نظائرها‏.‏ ويجوز أن تكون دخلت على معنى تشترط وهي تحتاط‏.‏ أي تحتاط بماذا‏.‏ ‏(‏إن الإسلام يهدم ما قبله‏)‏ أي يسقطه ويمحو أثره ‏.‏ ‏(‏فشنوا علي التراب ‏)‏ ضبطناه بالسين المهملة وبالمعجمة‏.‏ وكذا قال القاضي إنه بالمعجمة والمهملة‏.‏ قال‏:‏ وهو الصب‏.‏ وقيل بالمهملة، الصب في سهولة‏.‏ وبالمعجمة التفريق‏.‏ ‏(‏جزور‏)‏ الجزور هي الناقة التي تنحر‏]‏‏.‏
193 – ‏(‏122‏)‏ حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، وإبراهيم بن دينار ‏(‏واللفظ لإبراهيم‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حجاج ‏(‏وهو ابن محمد‏)‏ عن ابن جريج، قال‏:‏ أخبرني يعلى بن مسلم؛ أنه سمع سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس؛ أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا‏.‏ وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالوا‏:‏
إن الذي تقول وتدعو لحسن‏.‏ ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة‏!‏ فنزل‏:‏ ‏{‏والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما‏}‏ ‏[‏الفرقان/ آية 68 ونزل‏:‏ ‏{‏يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله‏}‏ ‏[‏39/الزمر/ آية 53‏]‏
‏[‏ش ‏(‏ولو تخبرنا‏)‏ جواب لو، لأسلمنا‏.‏ وحذفها كثير في القرآن العزيز وكلام العرب‏.‏ كقوله تعالى‏:‏ ولو ترى إذ الظالمون‏.‏ وأشباهه ‏.‏ ‏(‏أثاما‏)‏ قيل‏:‏ معناه عقوبة‏.‏ وقيل‏.‏ هو واد في جهنم‏.‏ وقيل‏:‏ بئر فيها‏.‏ وقيل‏:‏ جزاء إثمه‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏55‏)‏ باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده
194 – ‏(‏123‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال‏:‏ أخبرني عروة بن الزبير؛ أن حكيم بن حزام أخبره؛ أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية، هل لي فيها من شئ‏؟‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ أسلمت على ما أسلفت من خير‏”‏‏.‏
والتحنث التعبد‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أتحنث‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث، وهو الإثم‏.‏ وكذا تأثم وتحرج وتهجد‏.‏ أي فعل فعلا يخرج به عن الإثم والحرج والهجود‏.‏ ‏(‏أسلمت على ما أسلفت من خير‏)‏ قال ابن بطال وغيره من المحققين‏:‏ إن الحديث على ظاهره وأنه إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر‏]‏‏.‏
195 – ‏(‏123‏)‏ وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد ‏(‏قال الحلواني‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال عبد‏:‏ حدثني‏)‏ يعقوب ‏(‏وهو ابن إبراهيم بن سعيد‏)‏ حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال‏:‏
أخبرني عروة بن الزبير؛ أن حكيم بن حزام أخبره؛ أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أي رسول الله‏!‏ أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية‏.‏ من صدقه أو عتاقة أو صلة رحم‏.‏ أفيها أجر‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أسلمت على ما أسلفت من خير‏”‏ ‏.‏
‏(‏123‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم بن حزام‏.‏ قال، قلت‏:‏
يا رسول الله‏!‏ أشياء كنت أفعلها في الجاهلية‏.‏ ‏(‏قال هشام‏:‏ يعني أتبرر بها‏)‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أسلمت على ما أسلفت لك من الخير‏”‏ قلت‏:‏ فوالله‏!‏ لا أدع شيئا صنعته في الجاهلية إلا فعلت في الإسلام مثله‏.‏
‏[‏ ش ‏(‏أتبرر بها‏)‏ أي أطلب بها البر والإحسان إلى الناس، والتقرب إلى الله تعالى‏]‏‏.‏
196 – ‏(‏123‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير، عن هشام بن عروة، عن أبيه؛ أن حكيم بن حزام أعتق في الجاهلية مائة رقبة‏.‏ وحمل على مائة بعير‏.‏ ثم أعتق في الإسلام مائة رقبة‏.‏ وحمل على مائة بعير‏.‏ ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديثهم‏.‏
‏[‏ ش ‏(‏أعتق في الجاهلية مائة رقبة وحمل على مائة بعير‏)‏ معناه تصدق بها‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏56‏)‏ باب صدق الإيمان وإخلاصه
197 – ‏(‏124‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن إدريس وأبو معاوية ووكيع‏.‏ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، قال‏:‏
لما نزلت‏:‏ ‏{‏الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم‏}‏ ‏[‏6/الأنعام/ آية 82‏]‏ شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا‏:‏ أينا لا يظلم نفسه‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ليس هو كما تظنون‏.‏ إنما هو كما قال لقمان لابنه‏:‏ ‏{‏يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم‏}‏‏”‏ ‏[‏31/لقمان/ آية 13‏]‏‏.‏
198 – ‏(‏124‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عيسى ‏(‏وهو ابن يونس‏)‏ ح وحدثنا منجاب بن الحارث التيمي‏.‏ أخبرنا ابن مسهر‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ أخبرنا ابن إدريس‏.‏ كلهم عن الأعمش بهذا الإسناد‏.‏ قال أبو كريب‏:‏ قال ابن إدريس‏:‏
حدثنيه أولا أبي، عن أبان بن تغلب، عن الأعمش، ثم سمعته منه‏.‏
*3* ‏(‏57‏)‏ باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق
199 – ‏(‏125‏)‏ حدثني محمد بن منهال الضرير، وأمية بن بسطام العيشي، ‏(‏واللفظ لأمية‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا روح ‏(‏وهو ابن القاسم‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال‏:‏
لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير‏}‏ ‏[‏ 2/البقرة/ آية 284‏]‏ قال فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم بركوا على الركب‏.‏ فقالوا‏:‏ أي رسول الله‏!‏ كلفنا من الأعمال ما نطيق‏.‏ الصلاة والصيام والجهاد والصدقة‏.‏ وقد أنزلت عليك هذه الآية‏.‏ ولا نطيقها‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم‏:‏ سمعنا وعصينا‏؟‏ بل قولوا‏:‏ سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير‏.‏ فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم‏.‏ فأنزل الله في إثرها‏:‏ ‏{‏آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير‏}‏ ‏[‏2 /البقرة/ آية 285‏]‏ فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى‏.‏ وأنزل الله عز وجل‏:‏ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ‏(‏قال‏:‏ نعم‏)‏ ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ‏(‏قال‏:‏ نعم‏)‏ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ‏(‏قال‏:‏ نعم‏)‏ واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ‏(‏قال‏:‏ نعم‏)‏ ‏[‏ 2/ البقرة/ آية 286‏]‏‏.‏
200 – ‏(‏126‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم واللفظ لأبي بكر‏.‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران حدثنا‏)‏ وكيع عن سفيان، عن آدم بن سليمان، مولى خالد؛ قال‏:‏
سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله‏}‏ ‏[‏2/ البقرة/ آية 284‏]‏ قال، دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏قولوا‏:‏ سمعنا وأطعنا وسلمنا‏”‏ قال، فألقى الله الإيمان في قلوبهم‏.‏ فأنزل الله تعالى‏:‏ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ‏(‏قال‏:‏ قد فعلت‏)‏ ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ‏(‏قال‏:‏ قد فعلت‏)‏ واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا ‏(‏قال‏:‏ قد فعلت‏)‏ ‏[‏2/ البقرة/ آية-286‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏58‏)‏ باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر
201 – ‏(‏127‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبيد الغبري ‏(‏واللفظ لسعيد‏)‏ قالوا‏:‏
حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به‏”‏‏.‏
‏[‏ش قال النووي‏:‏ ضبط العلماء أنفسها بالنصب والرفع‏.‏ وهما ظاهران‏.‏ إلا أن النصب أظهر وأشهر‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ أنفسها بالنصب‏.‏ ويدل عليه قوله‏:‏ إن أحدنا يحدث نفسه‏.‏ قال‏:‏ قال الطحاوي‏:‏ وأهل اللغة يقولون أنفسها بالرفع‏.‏ يريدون بغير اختيارها‏.‏ قال تعالى‏:‏ ونعلم ما توسوس به نفسه‏.‏ والله أعلم‏]‏‏.‏
202 – ‏(‏127‏)‏ حدثنا عمرو الناقد وزهير بن حرب قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر وعبدة بن سليمان‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم به‏”‏‏.‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا مسعر وهشام‏.‏ ح وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا الحسين بن علي، عن زائدة، عن شيبان، جميعا عن قتادة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
*3* ‏(‏59‏)‏ باب إذا هم العبد بحسنة كتبت وإذا هم بسيئة لم تكتب
203 – ‏(‏128‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا سفيان‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ ابن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج ، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ قال الله عز وجل‏:‏ إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة‏.‏ وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة‏.‏ فإن عملها فاكتبوها عشرا‏”‏‏.‏
204 – ‏(‏128‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏
‏”‏قال الله عز وجل‏:‏ إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة ‏.‏ فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف ‏.‏ وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه‏.‏ فإن عملها كتبتها سيئة واحدة‏”‏‏.‏
205 – ‏(‏129‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه؛ قال‏:‏
هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏قال الله عز وجل‏:‏ إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل‏.‏ فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها‏.‏ وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها‏.‏ فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها‏”‏‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ قالت الملائكة‏:‏ رب ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة ‏(‏وهو أبصر به‏)‏ فقال‏:‏ ارقبوه‏.‏ فإن عملها فاكتبوها له بمثلها‏.‏ وإن تركها فاكتبوها له حسنة‏.‏ إنما تركها من جراي‏”‏‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏”‏ إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف‏.‏ وكل سيئة تكتب بمثلها حتى يلقى الله‏”‏‏.‏
‏[‏ ش ‏(‏من جراي‏)‏ بالمد والقصر، لغتان‏.‏ معناه من أجلي‏]‏
206 – ‏(‏130‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام ، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة؛ قال ‏:‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
‏”‏ من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ‏.‏ ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف ‏.‏ ومن هم بسيئة فلم يعملها ،لم تكتب ‏.‏ وإن عملها كتبت ‏”‏ ‏:‏
207 – ‏(‏131‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالوارث، عن الجعد أبي عثمان‏.‏ حدثنا أبو رجاء العطاردي، عن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى؛ قال‏:‏
‏”‏إن الله كتب الحسنات والسيئات‏.‏ ثم بين ذلك‏.‏ فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة‏.‏ وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة‏.‏ وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة‏.‏ وإن هم بها فعملها، كتبها الله سيئة واحدة‏”‏‏.‏
208 – ‏(‏131‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد أبي عثمان، في هذا الإسناد، بمعنى حديث عبدالوارث‏.‏ وزاد‏”‏ ومحاها الله‏.‏ ولا يهلك على الله إلا هالك‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ولا يهلك على الله إلا هالك‏)‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏
معناه من حتم هلاكه، وسدت عليه أبواب الهدى، مع سعة رحمة الله تعالى وكرمه‏.‏ وجعله السيئة حسنة إذا لم يعملها‏.‏ وإذا عملها واحدة‏.‏ والحسنة، إذا لم يعملها، واحدة‏.‏ وإذا عملها عشرا إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة – فمن حرم هذه السعة، وفاته هذا الفضل، وكثرت سيئاته حتى غلبت، مع أنها أفراد، حسناته، مع أنها متضاعفة‏.‏ فهو الهالك المحروم‏.‏ والله أعلم‏]‏‏.‏
(‏60‏)‏ باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها
209 – ‏(‏132‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قال ‏:‏ جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه‏:‏
إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏وقد وجدتموه‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏”‏ ذاك صريح الإيمان‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم‏)‏ أي يجد أحدنا التكلم به عظيما، لاستحالته في حقه سبحانه وتعالى‏.‏ ‏(‏ذاك صريح الإيمان‏)‏ معناه‏:‏ سبب الوسوسة محض الإيمان‏.‏ أو الوسوسة علامة محض الإيمان‏]‏‏.‏
210 – ‏(‏132‏)‏ وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة‏.‏ ح وحدثني محمد بن عمرو ب