كتاب الأضاحي


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب الأضاحي

‏[‏ش ‏(‏الأضاحي‏)‏ قال الجوهري‏:‏ قال الأصمعي‏:‏ فيها أربع لغات‏:‏ أضحية وإضحية، بضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي، بتشديد الياء وتخفيفها‏.‏ واللغة الثالثة ضحية وجمعها ضحايا‏.‏ والرابعة أضحاة والجمع أضحى‏.‏ كأرطاة وأرطى‏.‏ وبها سمى يوم الأضحى‏.‏ قال القاضي‏:‏ وقيل سميت بذلك لأنها تفعل في الضحى وهو ارتفاع النهار‏.‏ وفي الأضحى لغتان‏:‏ التذكير لغة قيس‏.‏ والتأنيث لغة تميم‏]‏‏.‏

*3*1 – باب‏:‏ وقتها‏.‏

1 – ‏(‏1960‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا الأسود بن قيس‏.‏ ح وحدثناه يحيى ابن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن الأسود بن قيس‏.‏ حدثني جندب بن سفيان‏.‏ قال‏:‏

شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلم يعد أن صلى وفرغ من صلاته، سلم‏.‏ فإذا هو يرى لحم أضاحي قد ذبحت، قبل أن يفرغ من صلاته‏.‏ فقال ‏(‏من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي – أو نصلي – فليذبح مكانها أخرى‏.‏ ومن كان لم يذبح، فليذبح باسم الله‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏باسم الله‏)‏ قال الكتاب من أهل العربية‏:‏ إذا قيل باسم الله تعين كتبه بالألف‏.‏ وإنما تحذف الألف إذا كتب بسم الله الرحمن الرحيم بكمالها‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏1960‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن الأسود ابن قيس، عن جندب بن سفيان‏.‏ قال‏:‏

شهدت الأضحى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما قضى صلاته بالناس، نظر إلى غنم قد ذبحت‏.‏ فقال ‏(‏من ذبح قبل الصلاة، فليذبح شاة مكانها‏.‏ ومن لم يكن ذبح، فليذبح على اسم الله‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏على اسم الله‏)‏ هو بمعنى رواية‏:‏ فليذبح باسم الله‏.‏ أي قائلا‏:‏ باسم الله‏.‏ هذا هو الصحيح في معناه‏]‏‏.‏

‏(‏1960‏)‏ – وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا أبو عوانة‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر عن ابن عيينة‏.‏ كلاهما عن الأسود بن قيس، بهذا الإسناد‏.‏ وقالا‏:‏ على اسم الله‏.‏ كحديث أبي الأحوص‏.‏

3 – ‏(‏1960‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن الأسود، سمع جندبا البجلي قال‏:‏

شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم أضحى‏.‏ ثم خطب، فقال ‏(‏من كان ذبح قبل أن يصلي، فليعد مكانها‏.‏ ومن لم يكن ذبح، فليذبح باسم الله‏)‏‏.‏

‏(‏1960‏)‏ – حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

4 – ‏(‏1961‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا خالد بن عبدالله عن مطرف، عن عامر، عن البراء‏.‏ قال‏:‏

ضحى خالي، أبو بردة قبل الصلاة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏تلك شاة لحم‏)‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن عندي جذعة من المعز‏.‏ فقال ‏(‏ضح بها‏.‏ ولا تصلح لغيرك‏)‏‏.‏ ثم قال ‏(‏من ضحى قبل الصلاة، فإنما ذبح لنفسه‏.‏ ومن ذبح بعد الصلاة، فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تلك شاة لحم‏)‏ معناه أي ليست ضحية‏.‏ ولا ثواب فيها‏.‏ بل هي لحم لك تنتفع به‏.‏

‏(‏جذعة‏)‏ ولد الشاة في السنة الثانية‏]‏‏.‏

5 – ‏(‏1961‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن داود، عن الشعبي، عن البراء بن عازب؛

أن خاله، أبا بردة بن نيار ذبح قبل أن يذبح النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن هذا يوم، اللحم فيه مكروه‏.‏ وإني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أعد نسكا‏)‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن عندي عناق لبن‏.‏ هي خير من شاتي لحم‏.‏ فقال ‏(‏هي خير نسيكتيك‏.‏ ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نسيكتي‏)‏ النسيكة الذبيحة‏.‏ والجمع نسك ونسائك‏.‏

‏(‏عناق‏)‏ هي الأنثى من المعز إذا قويت، ما لم تستكمل سنة‏.‏ والجمع أعنق وعنوق‏.‏ وأما قوله‏:‏ عناق لبن، فمعناه صغيرة قريبة مما ترضع‏.‏

‏(‏لا تجزى‏)‏ بفتح التاء‏.‏ هكذا الرواية فيه في جميع الطرق والكتب‏.‏ ومعناه لا تكفي‏.‏ من نحو قوله تعالى‏:‏ ‏{‏واخشوا يوما لا يجزى والد عن ولده‏}‏‏)‏‏.‏

‏(‏1961‏)‏ – حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن داود، عن الشعبي، عن البراء بن عازب‏.‏ قال‏:‏

خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال‏:‏ ‏(‏لا يذبحن أحد حتى يصلي‏)‏ قال فقال خالي‏:‏ ‏(‏يا رسول الله‏!‏ إن هذا يوم، اللحم فيه مكروه‏.‏ ثم ذكر بمعنى حديث هشيم‏.‏

6 – ‏(‏1961‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا زكرياء عن فراس، عن عامر، عن البراء‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من صلى صلاتنا، ووجه قبلتنا، ونسك نسكنا، فلا يذبح حتى يصلي‏)‏ فقال خالي‏:‏ يا رسول الله‏!‏ قد نسكت عن ابن لي‏.‏ فقال ‏(‏ذاك شيء عجلته لأهلك‏)‏ فقال‏:‏ إن عندي شاة خير من شاتين‏.‏ قال ‏(‏ضح بها، فإنها خير نسيكة‏)‏‏.‏

7 – ‏(‏1961‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن زبيد الإيامي، عن الشعبي، عن البراء بن عازب‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا، نصلي ثم نرجع فننحر‏.‏ فمن فعل ذلك، فقد أصاب سنتنا‏.‏ ومن ذبح، فإنما هو لحم قدمه لأهله‏.‏ ليس من النسك في شيء‏)‏ وكان أبو بردة بن نيار قد ذبح‏.‏ فقال‏:‏ عندي جذعة خير من مسنة‏.‏

فقال‏:‏ ‏(‏اذبحها ولن تجزى عن أحد بعدك‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مسنة‏)‏ هي الثنية وهي أكبر من الجذعة بسنة‏.‏ فكانت هذه الجذعة أجود لطيب لحمها وسمنها‏]‏‏.‏

‏(‏1961‏)‏ – حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن زبيد‏.‏ سمع الشعبي عن البراء بن عازب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏

2 م – ‏(‏1961‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وهناد بن السرى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو الأحوص‏.‏ ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن جرير‏.‏ كلاهما عن منصور، عن الشعبي، عن البراء بن عازب‏.‏ قال‏:‏ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر بعد الصلاة‏.‏ ثم ذكر نحو حديثهم‏.‏

8 – ‏(‏1961‏)‏ وحدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي‏.‏ حدثنا أبو النعمان، عارم بن الفضل‏.‏ حدثنا عبدالواحد ‏(‏يعني ابن زياد‏)‏‏.‏ حدثنا عاصم الأحول عن الشعبي‏.‏ حدثني البراء بن عازب قال‏:‏

خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم نحر‏.‏ فقال ‏(‏لا يضحين أحد حتى يصلي‏)‏ قال رجل‏:‏ عندي عناق لبن وهي خير من شاتي لحم‏.‏ قال ‏(‏فضح بها‏.‏ ولا تجزى جذعة عن أحد بعدك‏)‏‏.‏

9 – ‏(‏1961‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏‏.‏ حدثنا شعبة عن سلمة، عن أبي جحيفة، عن البراء بن عازب‏.‏ قال‏:‏

ذبح أبو بردة قبل الصلاة‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏أبدلها‏)‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ليس عندي إلا جذعة ‏(‏قال شعبة‏:‏ وأظنه قال‏)‏ وهي خير من مسنة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏اجعلها مكانها‏.‏ ولن تجزى عن أحد بعدك‏)‏‏.‏

‏(‏1961‏)‏ – وحدثناه ابن المثنى‏.‏ حدثني وهب بن جرير‏.‏ ح وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو عامر العقدي‏.‏ حدثنا شعبة بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر الشك في قوله‏:‏ هي خير من مسنة‏.‏

10 – ‏(‏1962‏)‏ وحدثني يحيى بن أيوب وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن علية ‏(‏واللفظ لعمرو‏)‏ قال‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، عن محمد، عن أنس‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم النحر ‏(‏من كان ذبح قبل الصلاة، فليعد‏)‏ فقام رجل فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ هذا يوم يشتهى فيه اللحم‏.‏ وذكر هنة من جيرانه‏.‏ كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقه‏.‏ قال‏:‏ وعندي جذعة هي أحب إلي من شاتي لحم‏.‏ أفأذبحها‏؟‏ قال فرخص له‏.‏ فقال‏:‏ لا أدري أبلغت رخصته من سواه أم لا‏؟‏ قال‏:‏ وانكفأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كبشين فذبحهما‏.‏ فقام الناس إلى غنيمة‏.‏ فتوزعوها‏.‏ أو قال فتجزعوها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏هنة‏)‏ أي حاجة‏.‏

‏(‏انكفأ‏)‏ أي مال وانعطف‏.‏

‏(‏غنيمة‏)‏ تصغير غنم‏]‏‏.‏

11 – ‏(‏1962‏)‏ حدثنا محمد بن عبيد الغبري‏.‏ حدثنا حماد بن زيد‏.‏ حدثنا أيوب وهشام عن محمد، عن أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ثم خطب‏.‏ فأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحا ثم ذكر بمثل حديث ابن علية‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ذبحا‏)‏ أي حيوانا يذبح‏]‏‏.‏

12 – ‏(‏1962‏)‏ وحدثني زياد بن يحيى الحساني‏.‏ حدثنا حاتم ‏(‏يعني ابن وردان‏)‏‏.‏ حدثنا أيوب عن محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أضحى‏.‏ قال فوجد ريح لحم‏.‏ فنهاهم أن يذبحوا‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏من كان ضحى، فليعد‏)‏ ثم ذكر بمثل حديثهما‏.‏

*3*2 – باب‏:‏ سن الأضحية‏.‏

13 – ‏(‏1963‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تذبحوا إلا مسنة‏.‏ إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن‏)‏‏.‏

14 – ‏(‏1964‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة‏.‏ فتقدم رجال فنحروا‏.‏ وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر‏.‏ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله، أن يعيد بنحر آخر‏.‏ ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

15 – ‏(‏1965‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على أصحابه ضحايا‏.‏ فبقي عتود‏.‏ فذكره لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏ضح به أنت‏)‏‏.‏

قال قتيبة‏:‏ على صحابته‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عتود‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ العتود من أولاد المعز خاصة، وهو ما رعى وقوى‏.‏ قال الجوهري وغيره‏:‏ هو ما بلغ سنة وجمعه أعتدة وعدان، بتثقيل الدال، والأصل عتدان‏]‏‏.‏

16 – ‏(‏1965‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن بعجة الجهني، عن عقبة بن عامر الجهني‏.‏ قال‏:‏

قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا ضحايا، فأصابني بني جذع‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنه أصابني بنى جذع‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏ضح به‏)‏‏.‏

‏(‏1965‏)‏ – وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن حسان‏)‏‏.‏ أخبرنا معاوية ‏(‏وهو ابن سلام‏)‏‏.‏ حدثني يحيى بن أبي كثير‏.‏ أخبرني بعجة بن عبدالله؛ أن عقبة بن عامر الجهني أخبره؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم ضحايا بين أصحابه‏.‏ بمثل معناه‏.‏

*3*3 – باب‏:‏ استحباب الضحية، وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير‏.‏

17 – ‏(‏1966‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس، قال‏:‏

ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين‏.‏ ذبحهما بيده وسمى وكبر‏.‏ ووضع رجله على صفاحهما‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أملحين‏)‏ قال ابن الأعرابي وغيره‏:‏ الأملح هو الأبيض الخالص البياض‏.‏ وقال الأصمعي‏:‏ هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد‏.‏

‏(‏أقرنين‏)‏ أي لكل واحد منهما قرنان حسنان‏.‏

‏(‏صفاحهما‏)‏ أي صفحة العنق وهي جانبه‏.‏ وإنما فعل هذا ليكون أثبت له وأمكن، لئلا تضطرب الذبيحة برأسها فتمنعه من إكمال الذبح أو تؤذيه‏]‏‏.‏

18 – ‏(‏1966‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا وكيع عن شعبة، عن قتادة، عن أنس‏.‏ قال‏:‏

ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين‏.‏ قال‏:‏ ورأيته يذبحهما بيده‏.‏ ورأيته واضعا قدمه على صفاحهما‏.‏ قال‏:‏ وسمى وكبر‏.‏

‏(‏1966‏)‏ – وحدثنا يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ أخبرني قتادة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنسا يقول‏:‏ ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

قال قلت‏:‏ آنت سمعته من أنس‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

2 م – ‏(‏1966‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏ ويقول ‏(‏باسم الله، والله أكبر‏)‏‏.‏

19 – ‏(‏1967‏)‏ حدثنا هارون بن معروف‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ قال‏:‏ قال حيوة‏:‏ أخبرني أبو صخر عن يزيد بن قسيط، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد‏.‏ فأتي به‏.‏ فقال لها ‏(‏يا عائشة‏!‏ هلمي المدية‏)‏‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏(‏اشحذيها بحجر‏)‏ ففعلت‏.‏ ثم أخذها، وأخذ الكبش فأضجعه‏.‏ ثم ذبحه‏.‏ ثم قال ‏(‏باسم الله‏.‏ اللهم‏!‏ تقبل من محمد وآل محمد‏.‏ ومن أمة محمد‏)‏ ثم ضحى به‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يطأ في سواد‏)‏ يطأ أي يدب ويمشي بسواد‏.‏ فمعناه أن قوائمه وبطنه وما حول عينيه أسود‏.‏

‏(‏هلمي المدية‏)‏ أي هاتيها‏.‏ والمدية السكين، وهي بضم الميم وكسرها وفتحها‏.‏

‏(‏اشحذيها‏)‏ أي حدديها‏.‏

‏(‏وأخذ الكبش فأضجعه الخ‏)‏ هذا الكلام فيه تقديم وتأخير‏.‏ وتقديره‏:‏ فأضجعه ثم أخذ في ذبحه قائلا‏:‏ باسم الله، اللهم‏!‏ تقبل من محمد وآل محمد وأمته، مضحيا به‏.‏ ولفظة ثم هنا متأولة على ما ذكرته بلا شك‏]‏‏.‏

*3*4 – باب‏:‏ جواز الذبح بكل ما أنهر الدم، إلا السن والظفر وسائر العظام‏.‏

20 – ‏(‏1968‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان‏.‏ حدثني أبي عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج‏.‏ قلت‏:‏

يا رسول الله‏!‏ إنا لاقو العدو غدا‏.‏ وليست معنا مدى‏.‏ قال صلى الله عليه وسلم ‏(‏أعجل أو أرنى‏.‏ ما أنهر الدم، وذكر اسم الله فكل‏.‏ ليس السن والظفر‏.‏ وسأحدثك‏.‏ أما السن فعظم‏.‏ وأما الظفر فمدى الحبشة‏)‏ قال‏:‏ وأصبنا نهب إبل وغنم‏.‏ فند منها بعير‏.‏ فرماه رجل بسهم فحبسه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن لهذه الإبل‏.‏ أوابد كأوابد الوحش‏.‏ فإذا غلبكم منها شيء، فاصنعوا به هكذا‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أرنى‏)‏ في النهاية‏:‏ قد اختلف في ضيغتها ومعناها‏.‏ قال الخطابي‏:‏ هذا حرف طال ما استثبت فيه الرواة، وسألت عنه أهل العلم باللغة، فلم أجد عند واحد منهم شيئا يقطع بصحته‏.‏ وقد طلبت لي مخرجا فرأيته يتجه لوجوه‏:‏ أحدها أن يكون من قولهم أران القوم فهم مرينون، إذا هلكت مواشيهم‏.‏ فيكون معناه أهلكها ذبحا وأزهق نفسها بكل ما أنهر الدم غير السن والظفر‏.‏ أرن‏.‏ والثاني أن يكون إأرن بوزن إعرن من أرن يأرن إذا نشط وخف‏.‏ يقول‏:‏ خف وأعجل لئلا تقتلها خنقا‏.‏ والثالث أن يكون بمعنى أدم الحز ولا تفتر‏.‏ من قولك رنوت النظر إلى الشيء، إذا أدمته‏.‏ أو يكون أراد أدم النظر إليه وراعه ببصرك لئلا تزل عن المذبح‏.‏ وتكون الكلمة إرن بوزن إرم‏.‏ وقال الزمخشري‏:‏ كل ما علاك وغلبك فقد ران بك‏.‏ ورين بفلان ذهب به الموت‏.‏ وأران القوم إذا رين بمواشيهم أي هلكت وصاروا ذوي رين في مواشيهم‏.‏ فمعنى إرن أي صر ذا رين في ذبيحتك‏.‏ ويجوز أن يكون أراد تعدية ران أي أزهق نفسها‏.‏ وقال القسطلاني‏:‏ بهمزة مفتوحة وراء ساكنة ونون مكسورة وياء حاصلة من إشباع كسرة النون‏.‏

‏(‏أنهر الدم‏)‏ معناه أساله وصبه بكثرة وهو مشبه بجري الماء في النهر‏.‏ يقال‏:‏ نهر الدم وأنهرته‏.‏

‏(‏وذكر اسم الله‏)‏ هكذا هو في النسخ كلها‏.‏ وفيه محذوف‏.‏ أي وذكر اسم الله عليه أو معه‏.‏

‏(‏ليس السن والظفر‏)‏ السن والظفر منصوبان بالاستثناء بليس‏.‏

‏(‏نهب‏)‏ هو المنهوب‏.‏ وكان هذا النهب غنيمة‏.‏

‏(‏فند منها بعير‏)‏ أي شرد وهرب نافرا‏.‏

‏(‏أوابد‏)‏ جمع آبدة وهي النفرة والفرار والشرود‏.‏ يقال منه‏:‏ أبدت تأبد وتأبدت‏.‏ ومعناه نفرت من الإنس وتوحشت‏]‏‏.‏

21 – ‏(‏1968‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا وكيع‏.‏ حدثنا سفيان بن سعيد بن مسروق عن أبيه، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن رافع بن خديج‏.‏ قال‏:‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة من تهامة‏.‏ فأصبنا غنما وإبلا‏.‏ فعجل القوم‏.‏ فأغلوا بها القدور‏.‏ فأمر بها فكفئت‏.‏ ثم عدل عشرا من الغنم بجزور‏.‏ وذكر باقي الحديث كنحو حديث يحيى بن سعيد‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فكفئت‏)‏ أي قلبت وأريق ما فيها‏]‏‏.‏

22 – ‏(‏1968‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن إسماعيل بن مسلم، عن سعيد بن مسروق، عن عباية، عن جده رافع‏.‏ ثم حدثنيه عمر ابن سعيد بن مسروق عن أبيه، عن عباية بن رفاعة بن رافع ابن خديج، عن جده‏.‏ قال‏:‏ قلنا‏:‏

يا رسول الله‏!‏ إنا لاقوا العدو غدا‏.‏ وليس معنا مدى‏.‏ فنذكى بالليط‏؟‏ وذكر الحديث بقصته‏.‏ وقال‏:‏ فند علينا بعير منها‏.‏ فرميناه بالنبل حتى وهضناه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بالليط‏)‏ هي قشور القصب‏.‏ وليط كل شيء قشوره‏.‏ والواحدة ليطة‏.‏ وهو معنى قوله في الرواية الثانية‏:‏ أفنذبح بالقصب‏.‏

‏(‏وهضناه‏)‏ معناه رميناه رميا شديدا‏.‏ وقيل‏.‏ أسقطناه إلى الأرض‏]‏‏.‏

‏(‏1968‏)‏ – وحدثنيه القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن سعيد بن مسروق، بهذا الإسناد، الحديث إلى آخره بتمامه‏.‏ وقال فيه‏:‏ وليست معنا مدى، أفنذبح بالقصب‏.‏

23 – ‏(‏1968‏)‏ وحدثنا محمد بن الوليد بن عبدالحميد‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن رافع بن خديج؛ أنه قال‏:‏

يا رسول الله‏!‏ إنا لاقوا العدو غدا‏.‏ وليس معنا مدى‏.‏ وساق الحديث‏.‏ ولم يذكر‏:‏ فعجل القوم فأغلوا بها القدور فأمر بها فكفئت‏.‏ وذكر سائر القصة‏.‏

*3*5 – باب‏:‏ بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام‏.‏ وبيان نسخه وإباحة إلى متى شاء‏.‏

24 – ‏(‏1969‏)‏ حدثني عبدالجبار بن العلاء‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثنا الزهري عن أبي عبيد‏.‏ قال‏:‏ شهدت العيد مع علي بن أبي طالب‏.‏ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة‏.‏ وقال‏:‏

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكل من لحوم نسكنا بعد ثلاث‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حدثني عبدالجبار‏)‏ قال القاضي‏:‏ لهذا الحديث في رواية سفيان، عند أهل الحديث، علة في رفعه‏.‏ لأن الحفاظ من أصحاب سفيان لم يرفعوه‏.‏ ولهذا لم يروه البخاري من رواية سفيان‏.‏ ورواه من غير طريقه‏.‏ قال الدار قطني‏:‏ هذا مما وهم فيه عبدالجبار بن العلاء، لأن علي بن المديني وأحمد بن حنبل والقعنبي وأبا خيثمة وإسحاق وغيرهم رووه عن ابن عيينة موقوفا‏.‏ قال‏:‏ ورفع الحديث عن الزهري صحيح من غير طريق سفيان‏.‏ فقد رفعه صالح ويونس ومعمر والزبيدي ومالك من رواية جويرية‏.‏ كلهم رووه عن الزهري مرفوعا‏.‏ هذا كلام الدار قطني‏.‏ والمتن صحيح بكل حال‏]‏‏.‏

25 – ‏(‏1969‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ حدثني يونس عن ابن شهاب‏.‏ وحدثني أبو عبيد، مولى ابن زهر؛

أنه شهد العيد مع عمر بن الخطاب‏.‏ قال‏:‏ ثم صليت مع علي بن أبي طالب‏.‏ قال فصلى لنا قبل الخطبة‏.‏ ثم خطب الناس فقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث ليال‏.‏ فلا تأكلوا‏.‏

‏(‏1969‏)‏ – وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا ابن أخي ابن شهاب‏.‏ ح وحدثنا حسن الحلواني‏.‏ وحدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

26 – ‏(‏1970‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثني محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا اليث عن نافع، عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏(‏لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام‏)‏‏.‏

‏(‏1970‏)‏ – وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك ‏(‏يعني ابن عثمان‏)‏‏.‏ كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث الليث‏.‏

27 – ‏(‏1970‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد ‏(‏قال ابن أبي عمر‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال عبد‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏)‏‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تؤكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث‏.‏

قال سالم‏:‏ فكان ابن عمر لا يأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث‏.‏ وقال ابن أبي عمر‏:‏ بعد ثلاث‏.‏

28 – ‏(‏1971‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا روح‏.‏ حدثنا مالك عن عبدالله ابن أبي بكر، عن عبدالله بن واقد‏.‏ قال‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث‏.‏ قال عبدالله ابن أبي بكر‏:‏ فذكرت ذلك لعمرة فقالت‏:‏ صدق‏.‏ سمعت عائشة تقول‏:‏

دف أهل أبيات من البادية حضرة الأضحى، زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ادخروا ثلاثا‏.‏ ثم تصدقوا بما بقي‏)‏ فلما كان بعد ذلك قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏وما ذاك‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت‏.‏ فكلوا وادخروا وتصدقوا‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏دف‏)‏ أصل الدفيف من دف الطائر إذا ضرب بجناحيه دفيه ‏(‏أي صفحتي جنبه‏)‏ في طيرانه على الأرض‏.‏ ثم قيل‏:‏ دفت الإبل إذا سارت سيرا لينا‏.‏

‏(‏حضرة‏)‏ هي بفتح الحاء وضمها وكسرها‏.‏ والضاد ساكنة فيها كلها‏.‏ وحكى فتح الضاد، وهو ضعيف‏.‏ وإنما تفتح إذا حذفت الهاء‏.‏ فيقال‏:‏ بحضر فلان‏.‏

‏(‏ويجملون منها الودك‏)‏ بفتح الياء مع كسر الميم وضمها‏.‏ ويقال بضم الياء مع كسر الميم‏.‏ يقال‏:‏ جملت الدهن أجمله وأجمله جملا‏.‏ وأجملته أجمله إجمالا، أي أذبته‏.‏ والودك دسم اللحم‏.‏

‏(‏من أجل الدافة التي دفت‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الدافة قوم يسيرون جميعا سيرا خفيفا‏.‏ ودافة الأعراب من يرد منهم المصر‏.‏ والمراد، هنا، من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة‏]‏‏.‏

29 – ‏(‏1972‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الزبير، عن جابر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث‏.‏ ثم قال بعد‏:‏ ‏(‏كلوا وتزودوا وادخروا‏)‏‏.‏

30 – ‏(‏1972‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ كلاهما عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ حدثنا عطاء قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏

كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى‏.‏ فأرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏(‏كلوا وتزودوا‏)‏‏.‏

قلت لعطاء‏:‏ قال جابر‏:‏ حتى جئنا المدينة‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

31 – ‏(‏1972‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا زكرياء بن عدي عن عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

كنا لا نمسك لحوم الأضاحي فوق ثلاث‏.‏ فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتزود منها، ونأكل منها ‏(‏يعني فوق ثلاث‏)‏‏.‏

32 – ‏(‏1972‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن عطاء، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

كنا نتزودها إلى المدينة، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

33 – ‏(‏1973‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالأعلى‏.‏ حدثنا سعيد عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏يا أهل المدينة‏!‏ لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث‏)‏ ‏(‏وقال ابن المثنى‏:‏ ثلاثة أيام‏)‏‏.‏

فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالا وحشما وخدما‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا‏)‏‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ شك عبدالأعلى‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وحشما‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الحشم هم اللائذون بالإنسان‏.‏ يخدمونه ويقومون بأموره‏.‏ وقال الجوهري‏:‏ هم خدم الرجل ومن يغضب له، سموا بذلك يغضبون له‏.‏ والحشمة الغضب‏.‏ وتطلق على الاستحياء أيضا‏.‏ ومنه قولهم‏:‏ فلان لا يحتشم أي لا يستحيي‏.‏ ويقال‏:‏ حشمته وأحشمته إذا أغضبته وإذا خجلته فاستحيى لخجله‏.‏ وكأن الحشم أعم من الخدم، فلهذا جمع بينهما في هذا الحديث، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام‏]‏‏.‏

34 – ‏(‏1974‏)‏ حدثنا إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا أبو عاصم عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة ابن الأكوع؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من ضحى منكم فلا يصبحن في بيته، بعد ثالثة، شيئا‏)‏‏.‏ فلما كان في العام المقبل قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ نفعل كما فعلنا عام أول‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏لا‏.‏ إن ذاك عام كان الناس فيه بجهد‏.‏ فأردت أن يفشو فيهم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يفشو‏)‏ أي يشيع لحم الأضاحي في الناس وينتفع به المحتاجون‏]‏‏.‏

35 – ‏(‏1975‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا معن بن عيسى‏.‏ حدثنا معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن ثوبان‏.‏ قال‏:‏

ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحيته ثم قال ‏(‏يا ثوبان‏!‏ أصلح لحم هذه‏)‏ فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة‏.‏

‏(‏1975‏)‏ – وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو رافع‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا زيد بن حباب‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ كلاهما عن معاوية بن صالح، بهذا الإسناد‏.‏

36 – ‏(‏1975‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا أبو مسهر‏.‏ حدثنا يحيى بن حمزة‏.‏ حدثني الزبيدي عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع ‏(‏أصلح هذا اللحم‏)‏ قال فأصلحته‏.‏ فلم يزل يأكل منه حتى بلغ المدينة‏.‏

‏(‏1975‏)‏ – وحدثنيه عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا محمد بن المبارك‏.‏ حدثنا يحيى بن حمزة، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يقل‏:‏ في حجة الوداع‏.‏

37 – ‏(‏1977‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن فضيل ‏(‏قال أبو بكر‏:‏ عن أبي سنان‏.‏ وقال ابن المثنى‏:‏ عن ضرار بن مرة‏)‏ عن محارب، عن ابن بريدة، عن أبيه‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا محمد بن فضيل‏.‏ حدثنا ضرار بن مرة، أبو سنان عن محارب بن دثار، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها‏.‏ ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم‏.‏ ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها‏.‏ ولا تشربوا مسكرا‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نهيتكم عن زيارة القبور‏.‏‏.‏ الخ‏)‏ هذا الحديث مما صرح فيه بالناسخ والنسوخ جميعا‏.‏ قال العلماء‏:‏ يعرف نسخ الحديث تارة بنص كهذا‏.‏ وتارة بإخبار الصحابي، ككان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار‏.‏ وتارة بالتاريخ إذا تعذر الجمع‏.‏ وتارة بالإجماع كقتل شارب الخمر في المرة الرابعة‏.‏ والإجماع لا ينسخ لكن يدل على وجود ناسخ‏.‏ أما زيارة القبور فسبق بيانها في كتاب الجنائز ح 977 وأما الانتباذ في الأسقية فسبق شرحه في كتاب الإيمان ح 17 وسنعيده قريبا في كتاب الأشربة إن شاء الله تعالى، ونذكر هنالك اختلاف ألفاظ هذا الحديث وتأويل المؤول منها‏.‏ وأما لحوم الأضاحي فذكرنا حكمها‏]‏‏.‏

‏(‏1977‏)‏ – وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا الضحاك بن مخلد عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏كنت نهيتكم‏)‏ فذكر بمعنى حديث أبي سنان‏.‏

*3*6 – باب‏:‏ الفرع والعتيرة‏.‏

38 – ‏(‏1976‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏)‏ عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن رافع‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏)‏‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا فرع ولا عتيرة‏)‏‏.‏

زاد ابن رافع في روايته‏:‏ والفرع أول النتاج كان ينتج لهم فيذبحونه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا فرع ولا عتيرة‏)‏ قال أهل اللغة وغيرهم‏:‏ الفرع ويقال فيه الفرعة بالهاء، قد فسره هنا بأنه أول النتاج كانوا يذبحونه‏.‏ قال الشافعي وأصحابه وآخرون‏:‏ هو أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه، رجاء البركة في الأم وكثرة نسلها‏.‏ وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم‏.‏ وقال كثيرون منهم‏:‏ هو أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم وهي طواغيتهم‏.‏ وكذا جاء هذا التفسير في صحيح البخاري وسنن أبي داود‏.‏ وقيل‏:‏ هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة، يذبحونه‏.‏ قالوا‏:‏ والعتيرة ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضا‏.‏ واتفق العلماء على تفسير العتيرة بهذا‏.‏ ومعنى الحديث‏:‏ لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة‏.‏ قال الإمام النووي‏:‏ وادعى القاضي عياض؛ أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع والعتيرة‏]‏‏.‏

*3*7 – باب‏:‏ نهي من دخل عليه عشر ذي الحجة، وهو مريد التضحية، أن يأخذ من شهره أو أظفاره شيئا‏.‏

39 – ‏(‏1977‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر المكي‏.‏ حدثنا سفيان بن عبدالرحمن ابن حميد بن عبدالرحمن ابن عوف‏.‏ سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أم سلمة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئا‏)‏‏.‏

قيل لسفيان‏:‏ فإن بعضهم لا يرفعه‏.‏ قال‏:‏ لكني أرفعه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فلا يمس من شعره وبشره شيئا‏)‏ قال الإمام النووي‏:‏ قال أصحابنا‏:‏ المراد بالنهي عن أخذ الظفر والشعر، النهي عن إزالة الظفر بقلم أو كسر أو غيره‏.‏ والمنع من إزالة الشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق، أو أخذه بنورة أو غير ذلك، وسواء شعر الإبط والشارب والعانة والرأس وغير ذلك من شعور بدنه‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ والحكمة في النهي أن يبقى كامل الأجزاء ليعتق من النار‏]‏‏.‏

40 – ‏(‏1977‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا سفيان‏.‏ حدثني عبدالرحمن بن حميد بن عبدالرحمن بن عوف عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة ترفعه‏.‏

قال‏:‏ ‏(‏إذا دخل العشر، وعنده أضحية، يريد أن يضحي، فلا يأخذن شعرا ولا يقلمن ظفرا‏)‏‏.‏

41 – ‏(‏1977‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثني يحيى بن كثير العنبري، أبو غسان‏.‏ حدثنا شعبة عن مالك بن أنس، عن عمر بن مسلم، عن سعيد بن المسيب، عن أم سلمة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظفاره‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عمر بن مسلم‏)‏ كذا رواه مسلم‏:‏ عمر بضم العين في كل هذه الطرق‏.‏ إلا طريق الحسن بن علي الحلواني ففيها عمرو بفتح العين‏.‏ وإلا طريق أحمد بن عبدالله بن الحكم ففيها‏:‏ عمر أو عمرو‏.‏ قال العلماء‏:‏ الوجهان منقولان في اسمه‏]‏‏.‏

‏(‏1977‏)‏ – وحدثنا أحمد بن عبدالله بن الحكم الهاشمي‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن مالك ابن أنس، عن عمر أو عمرو بن مسلم، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

42 – ‏(‏1977‏)‏ وحدثني عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا محمد بن عمرو الليثي عن عمر ابن مسلم بن عمار بن أكيمة الليثي، قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ سمعت أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من كان له ذبح يذبحه، فإذا أهل هلال ذي الحجة، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا، حتى يضحي‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ذبح‏)‏ أي حيوان يريد ذبحه فهو فعل بمعنى مفعول‏.‏ كحمل بمعنى محمول‏.‏ ومنه قوله تعالى‏.‏ ‏{‏ وفديناه بذبح عظيم‏}‏ ‏]‏‏.‏

‏(‏1977‏)‏ – حدثني الحسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثني محمد بن عمرو‏.‏ حدثنا عمرو بن مسلم بن عمار الليثي‏.‏ قال‏:‏

كنا في الحمام قبيل الأضحى‏.‏ فاطلى فيه ناس‏.‏ فقال بعض أهل الحمام‏:‏ إن سعيد بن المسيب يكره هذا، أو ينهى عنه‏.‏ فلقيت سعيد بن المسيب فذكرت ذلك له‏.‏ فقال‏:‏ يا ابن أخي‏!‏ هذا حديث قد نسي وترك‏.‏ حدثتني أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث معاذ عن محمد بن عمرو‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الحمام‏)‏ مذكر، مشتق من الحميم، وهو الماء الحار‏.‏

‏(‏فاطلى‏)‏ معناه أزالوا شعر العانة بالنورة‏.‏

‏(‏أن سعيد بن المسيب يكره هذا‏)‏ يعني يكره إزالة الشعر في عشر ذي الحجة لمن يريد التضحية، لا أنه يكره مجرد الاطلاء‏]‏‏.‏

2 م – ‏(‏1977‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى وأحمد بن عبدالرحمن بن أخي ابن وهب قالا‏:‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني حيوة‏.‏ أخبرني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر بن مسلم الجندعي؛ أن ابن المسيب أخبره؛ أن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته‏.‏ وذكر النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديثهم‏.‏

*3*8 – باب‏:‏ تحريم الذبح لغير الله تعالى، ولعن فاعله‏.‏

43 – ‏(‏1978‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وسريج بن يونس‏.‏ كلاهما عن مروان‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا مروان بن معاوية الفزاري‏.‏ حدثنا منصور بن حيان‏.‏ حدثنا أبو الطفيل، عامر بن واثلة‏.‏ قال‏:‏

كنت عند علي بن أبي طالب‏.‏ فأتاه رجل فقال‏:‏ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إليك‏؟‏ قال فغضب وقال‏:‏ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسر إلي شيئا يكتمه الناس‏.‏ غير أنه قد حدثني بكلمات أربع‏.‏ قال فقال‏:‏ ما هن‏؟‏ يا أمير المؤمنين‏!‏ قال ‏(‏لعن الله من لعن والده‏.‏ ولعن الله من ذبح لغير الله‏.‏ ولعن الله من آوى محدثا‏.‏ ولعن الله من غير منار الأرض‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فغضب‏)‏ فيه إبطال ما تزعمه الرافضة والشيعة والإمامية من الوصية إلى علي‏.‏ وغير ذلك من اختراعاتهم‏.‏

‏(‏لعن الله من لعن والده‏.‏‏.‏ الخ‏)‏ أما لعن الوالد والوالدة فمن الكبائر، وسبق ذلك مشروحا واضحا في كتاب الإيمان ح 90‏.‏ وأما الذبح لغير الله فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى، كمن ذبح للصنم أو للصليب أو لموسى أو لعيسى صلى الله عليهما، أو للكعبة ونحو ذلك‏.‏ فكل هذا حرام‏.‏ ولا تحل هذه الذبيحة، سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا‏.‏ وأما المحدث، بكسر الدال، فهو من يأتي بفساد في الأرض‏.‏ أما منار الأرض فالمراد علامات حدودها‏]‏‏.‏

44 – ‏(‏1978‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر، سليمان بن حيان عن منصور ابن حيان، عن أبي الطفيل‏.‏ قال‏:‏

قلنا لعلي بن أبي طالب‏.‏ أخبرنا بشيء أسره إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ما أسر إلي شيئا كتمه الناس‏.‏ ولكني سمعته يقول ‏(‏لعن الله من ذبح لغير الله‏.‏ ولعن الله من آوى محدثا‏.‏ ولعن الله من لعن والديه‏.‏ ولعن الله من غير المنار‏)‏‏.‏

45 – ‏(‏1978‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة قال‏:‏ سمعت القاسم بن أبي بزة يحدث عن أبي الطفيل، قال‏:‏

سئل علي‏:‏ أخصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء‏؟‏ فقال‏:‏ ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يعم به الناس كافة‏.‏ إلا ما كان في قراب سيفي هذا‏.‏ قال‏:‏ فأخرج صحيفة مكتوب فيها‏.‏ ‏(‏لعن الله من ذبح لغير الله‏.‏ ولعن الله من سرق منار الأرض‏.‏ ولعن الله من لعن والده‏.‏ ولعن الله من آوى محدثا‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كافة‏)‏ هكذا تستعمل كافة حالا‏.‏ وأما ما يقع في كثير من كتب المصنفين من استعمالهم مضافة وبالتعريف كقولهم‏:‏ هذا قول كافة العلماء، ومذهب الكافة – فهو خطأ معدود من لحن العوام وتحريفهم‏.‏

‏(‏قراب سيفي‏)‏ هو وعاء من جلد، ألطف من الجراب، يدخل فيه السيف بغمده وما خف من الآلة‏]‏‏.‏