كتاب صفات المنافقين وأحكامهم


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب صفات المنافقين وأحكامهم

1 – ‏(‏2772‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا الحسن بن موسى‏.‏ حدثنا زهير بن معاوية‏.‏ حدثنا أبو إسحاق؛ أنه سمع زيد بن أرقم يقول‏:‏

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، أصاب الناس فيه شدة‏.‏ فقال عبدالله بن أبي لأصحابه‏:‏ لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضوا من حوله‏.‏ قال زهير وهي قراءة من خفض حوله‏.‏

وقال‏:‏ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل‏.‏ قال‏:‏ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك‏.‏ فأرسل إلى عبدالله بن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل‏.‏ فقال‏:‏ كذب زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال فوقع في نفسي مما قالوه شدة‏.‏ حتى أنزل الله تصديقي‏:‏ إذا جاءك المنافقون‏.‏ قال ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم‏.‏ قال فلووا رؤوسهم‏.‏ وقوله‏:‏ كأنهم خشب مسندة‏.‏ وقال‏:‏ كانوا رجالا أجمل شئ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ينفضوا‏)‏ أي يتفرقوا‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏2773‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأحمد بن عبدة الضبي – واللفظ لابن أبي شيبة – ‏(‏قال ابن عبدة‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ سفيان بن عيينة عن عمرو؛ أنه سمع جابرا يقول‏:‏

أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبدالله بن أبي‏.‏ فأخرجه من قبره فوضعه على ركبتيه‏.‏ ونفث عليه من ريقه‏.‏ وألبسه قميصه‏.‏ فالله أعلم‏.‏

2-م – ‏(‏2773‏)‏ حدثني أحمد بن يوسف الأزدي‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عمرو بن دينار قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏ جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبدالله بن أبي، بعد ما أدخل حفرته‏.‏ فذكر بمثل حديث سفيان‏.‏

3 – ‏(‏2774‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أسامة‏.‏ حدثنا عبيدالله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر، قال‏:‏

لما توفي عبدالله بن أبي، ابن سلول، جاء ابنه، عبدالله بن عبدالله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه‏.‏ فأعطاه‏.‏ ثم سأله أن يصلي عليه‏.‏ فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه‏.‏ فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إنما خيرني الله فقال‏:‏ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم‏.‏ إن تستغفر لهم سبعين مرة‏.‏ وسأزيده على سبعين‏”‏

قال‏:‏ إنه منافق‏.‏ فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره‏}‏ ‏[‏9 /التوبة /84‏]‏‏.‏

4 – ‏(‏2774‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ وزاد‏:‏ قال فترك الصلاة عليهم‏.‏

5 – ‏(‏2775‏)‏ حدثنا محمد بن أبي عمر المكي‏.‏ حدثنا سفيان عن منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال‏:‏

اجتمع عند البيت ثلاثة نفر‏.‏ قرشيان وثقفي‏.‏ أو ثقفيان وقرشي‏.‏ قليل فقه قلوبهم‏.‏ كثير شحم بطونهم‏.‏ فقال أحدهم‏:‏ أترون الله يسمع ما نقول‏؟‏ وقال الآخر‏:‏ يسمع، إن جهرنا‏.‏ ولا يسمع، إن أخفينا‏.‏ وقال الآخر‏:‏ إن كان يسمع، إذا جهرنا، فهو يسمع إذا أخفينا‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم‏}‏ ‏[‏41 /فصلت /22‏]‏ الآية‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قليل فقه قلوبهم، كثير شحم بطونهم‏)‏ قال القاضي عياض رحمه الله‏:‏ هذا فيه تنبيه على أن الفطنة قلما تكون مع السمن‏]‏‏.‏

5-م – ‏(‏2775‏)‏ وحدثني أبو بكر بن خلاد الباهلي‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثني سليمان عن عمارة بن عمير، عن وهب بن ربيعة، عن عبدالله‏.‏ ح وقال‏:‏ حدثنا يحيى‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثني منصور عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبدالله‏.‏ بنحوه‏.‏

6 – ‏(‏2776‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عدي ‏(‏وهو ابن ثابت‏)‏ قال‏:‏ سمعت عبدالله بن يزيد يحدث عن زيد بن ثابت؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أحد‏.‏ فرجع ناس ممن كان معه‏.‏ فكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين‏.‏ قال بعضهم‏:‏ نقتلهم‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ لا‏.‏ فنزلت‏:‏ فما لكم في المنافقين فئتين ‏[‏4 /النساء /88‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فما لكم في المنافقين فئتين‏)‏ قال أهل العربية‏:‏ معناه أي شيء لكم في الاختلاف في أمرهم‏.‏ وفئتين معناه فرقتين، وهو منصوب عند البصريين على الحال‏.‏ قال سيبويه‏.‏ إذا قلت مالك قائما، معناه لم قمت‏؟‏ ونصبته على تقدير‏:‏ أي شيء يحصل لك في هذا الحال‏.‏ وقال الفراء‏:‏ هو منصوب على أنه خبر كان محذوفة‏.‏ فقولك مالك قائما تقديره‏:‏ لم كنت قائما‏؟‏‏]‏‏.‏

6-م – ‏(‏2776‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثني أبو بكر بن نافع‏.‏ حدثنا غندر‏.‏ كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

7 – ‏(‏2777‏)‏ حدثنا الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن سهل التميمي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي مريم‏.‏ أخبرنا محمد بن جعفر‏.‏ أخبرني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛

أن رجالا من المنافقين، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه‏.‏ وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه‏.‏ وحلفوا‏.‏ وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا‏.‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏لا تحسبن الذين فرحوا بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب‏}‏ ‏[‏3 /آل عمران /188‏]‏‏.‏

8 – ‏(‏2778‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وهارون بن عبدالله ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج‏.‏ أخبرني ابن أبي مليكة؛ أن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أخبره؛

أن مروان قال‏:‏ اذهب‏.‏ يا رافع‏!‏ ‏(‏لبوابه‏)‏ إلى ابن عباس فقل‏:‏ لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يحمد بما لم يفعل، معذبا، لنعذبن أجمعون‏.‏ فقال ابن عباس‏:‏ ما لكم ولهذه الآية‏؟‏ إنما أنزلت هذه الآية في أهل الكتاب‏.‏ ثم تلا ابن عباس‏:‏ ‏{‏وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا يكتمونه‏}‏ ‏[‏3 /آل عمران /187‏]‏ هذه الآية‏.‏ وتلا ابن عباس‏:‏ ‏{‏لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا‏}‏ ‏[‏3 /آل عمران /188‏]‏‏.‏ وقال ابن عباس‏:‏ سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه‏.‏ وأخبروه بغيره‏.‏ فخرجوا قد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه‏.‏ واستحمدوا بذلك إليه‏.‏ وفرحوا بما أتوا، من كتمانهم إياه، ما سألهم عنه‏.‏

9 – ‏(‏2779‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أسود بن عامر‏.‏ حدثنا شعبة بن الحجاج عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس قال‏:‏

قلت لعمار‏:‏ أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي، أرأيا رأيتموه أو شيئا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقال‏:‏ ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة‏.‏ ولكن حذيفة أخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏في أصحابي اثنا عشر منافقا‏.‏ فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط‏.‏ ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة وأربعة‏”‏ لم أحفظ ما قال شعبة فيهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏في أصحابي اثنا عشر منافقا‏)‏ معناه الذين ينسبون إلى صحبتي‏.‏ كما قال في الرواية الثانية‏:‏ في أمتي‏.‏ ‏(‏سم الخياط‏)‏ بفتح السين وضمها وكسرها‏.‏ الفتح أشهر‏.‏ وبه قرأ السبعة‏.‏ وهو ثقب الإبرة‏.‏ ومعناه لا يدخلون الجنة أبدا، كما لا يدخل الجمل في سم الإبرة أبدا‏.‏ ‏(‏الدبيلة‏)‏ قد فسرها في الحديث بسراج من نار‏]‏‏.‏

10 – ‏(‏2779‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد، قال‏:‏

قلنا لعمار‏:‏ أرأيت قتالكم، أرأيا رأيتموه‏؟‏ فإن الرأي يخطئ ويصيب‏.‏ أو عهدا عهده إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقال‏:‏ ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس كافة‏.‏ وقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن في أمتي‏”‏‏.‏ قال شعبة‏:‏ وأحسبه قال‏:‏ حدثني حذيفة‏.‏

وقال غندر‏:‏ أراه قال ‏”‏في أمتي اثنا عشر منافقا لا يدخلون الجنة، ولا يجدون ريحها، حتى يلج الجمل في سم الخياط‏.‏ ثمانية منهم تكفيكهم الدبيلة‏.‏ سراج من النار يظهر في أكتافهم‏.‏ حتى ينجم من صدورهم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ينجم‏)‏ يظهر ويعلو‏]‏‏.‏

11 – ‏(‏2779‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا أبو أحمد الكوفي‏.‏ حدثنا الوليد بن جميع‏.‏ حدثنا أبو الطفيل قال‏:‏

كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس‏.‏ فقال‏:‏ أنشدك بالله‏!‏ كم كان أصحاب العقبة‏؟‏ قال فقال له القوم‏:‏ أخبره إذ سألك‏.‏ قال‏:‏ كنا نخبر أنهم أربعة عشر‏.‏ فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر‏.‏ وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد‏.‏ وعذر ثلاثة‏.‏ قالوا‏:‏ ما سمعنا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا علمنا بما أراد القوم‏.‏ وقد كان في حرة فمشى فقال ‏”‏إن الماء قليل‏.‏ فلا يسبقني إليه أحد‏”‏ فوجد قوما قد سبقوه‏.‏ فلعنهم يومئذ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العقبة‏)‏ هذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمنى، التي كانت بها بيعة الأنصار، رضي الله عنهم‏.‏ وإنما هذه عقبة على طريق تبوك، اجتمع المنافقون فيها للغدر برسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك‏.‏ فعصمه الله منهم‏.‏ ‏(‏حرة‏)‏ الحرة الأرض ذات حجارة سود‏.‏ والجمع حرار‏]‏‏.‏

12 – ‏(‏2880‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا قرة بن خالد عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من يصعد الثنية، ثنية المرار، فإنه يحط عنه ما حط عن بني إسرائيل‏”‏‏.‏

قال فكان أول من صعدها خيلنا، خيل بني الخزرج‏.‏ ثم تتام الناس‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏وكلكم مغفور له، إلا صاحب الجمل الأحمر‏”‏ فأتيناه فقلنا له‏:‏ تعال‏:‏ يستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ والله‏!‏ لأن أجد ضالتي أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم‏.‏ قال وكان الرجل ينشد ضالة له‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من يصعد الثنية ثنية المرار‏)‏ هكذا هو في الرواية الأولى‏:‏ المرار‏.‏ وفي الثانية المرار أو المرار، بضم الميم وفتحها، على الشك‏.‏ وفي بعض النسخ بضمها أو كسرها‏.‏ والمرار شجر مر‏.‏ وأصل الثنية الطريق بين الجبلين‏.‏ وهذه الثنية عند الحديبية‏.‏ قال الحازمي‏:‏ قال ابن إسحاق‏:‏ هي مهبط الحديبية‏.‏ ‏(‏إلا صاحب الأحمر‏)‏ قال القاضي‏:‏ قيل هذا الرجل هو الجد بن قيس، المنافق‏.‏ ‏(‏ينشد ضالة‏)‏ أي يسأل عنها‏]‏‏.‏

13 – ‏(‏2880‏)‏ وحدثناه يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا قرة‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من يصعد ثنية المرار أو المرار‏”‏ بمثل حديث معاذ‏.‏ غير أنه قال‏:‏ وإذا هو أعرابي جاء ينشد ضالة له‏.‏

14 – ‏(‏2781‏)‏ حدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا أبو النضر‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏وهو ابن المغيرة‏)‏ عن ثابت، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

كان منا رجل من بني النجار‏.‏ قد قرأ البقرة وآل عمران‏.‏ وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب‏.‏ قال فرفعوه‏.‏ قالوا‏:‏ هذا قد كان يكتب لمحمد‏.‏ فأعجبوا به‏.‏ فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم‏.‏ فحفروا له فواروه‏.‏ فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها‏.‏ ثم عادوا فحفروا له‏.‏ فواروه‏.‏ فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها‏.‏ ثم عادوا فحفروا له‏.‏ فواروه‏.‏ فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها‏.‏ فتركوه منبوذا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قصم الله عنقه‏)‏ أي أهلكه‏.‏ ‏(‏نبذته على وجهها‏)‏ أي طرحته على وجهها، عبرة للناظرين‏]‏‏.‏

15 – ‏(‏2782‏)‏ حدثني أبو كريب، محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا حفص ‏(‏يعني ابن غياث‏)‏ عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم من سفر‏.‏ فلما كان قرب المدينة هاجت ريح شديدة تكاد أن تدفن الراكب‏.‏ فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏بعثت هذه الريح لموت منافق‏”‏ فلما قدم المدينة، فإذا منافق عظيم، من المنافقين، قد مات‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تدفن الراكب‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ تدفن، بالفاء، أي تغيبه عن الناس، وتذهب به لشدتها‏.‏ ‏(‏لموت منافق‏)‏ أي عقوبة له، علامة لموته، وراحة للبلاد والعباد منه‏]‏‏.‏

16 – ‏(‏2783‏)‏ حدثني عباس بن عبدالعظيم العنبري‏.‏ حدثنا أبو محمد، النضر بن محمد بن موسى اليمامي‏.‏ حدثنا عكرمة‏.‏ حدثنا إياس‏.‏ حدثني أبي‏.‏ قال‏:‏

عدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا موعوكا‏.‏ قال فوضعت يدي عليه فقلت‏:‏ والله‏!‏ ما رأيت كاليوم رجلا أشد حرا‏.‏ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة‏؟‏ هذينك الرجلين الراكبين المقفيين‏”‏ لرجلين حينئذ من أصحابه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المقفيين‏)‏ أي المنصرفين، الموليين أقفيتهما‏.‏ ‏(‏من أصحابه‏)‏ سماهما من أصحابه لإظهارهما الإسلام والصحبة، لا أنهما ممن نالته فضيلة الصحبة‏]‏‏.‏

17 – ‏(‏2784‏)‏ حدثني محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا عبدالوهاب ‏(‏يعني الثقفي‏)‏‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين‏.‏ تعير إلى هذه مرة، وإلى هذه مرة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العائرة‏)‏ المترددة الحائرة لا تدري أيهما تتبع‏.‏ ‏(‏تعير‏)‏ أي تتردد وتذهب‏]‏‏.‏

17-م – ‏(‏2784‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ غير أنه قال ‏”‏تكر في هذه مرة، وفي هذه مرة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تكر في هذه مرة وفي هذه مرة‏)‏ أي تعطف على هذا وعلى هذه‏.‏ وهو نحو تعير‏]‏‏.‏