كتاب المساقاة

                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب المساقاة

‏[‏ش ‏(‏المساقاة‏)‏ المساقاة هي أن يعامل إنسانا على شجرة ليتعهدها بالسقي والتربية‏.‏ على أن ما رزق الله تعالى من الثمرة يكون بينهما بجزء معين‏.‏ وكذا المزارعة في الأراضي‏]‏‏.‏

*3*1 – باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع‏.‏

1 – ‏(‏1551‏)‏ حدثنا أحمد بن حنبل وزهير بن حرب ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ أخبرني نافع عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خيبر‏)‏ قال القاضي‏:‏ وقد اختلفوا في خيبر‏.‏ هل فتحت عنوة أو صلحا، أو بجلاء أهلها عنها بغير قتال‏.‏ أو بعضها صلحا وبعضها عنوة وبعضها جلا عنه أهله‏:‏ أو بعضها صلحا وبعضها عنوة‏.‏ قال‏:‏ وهذا أصح الأقوال‏.‏ وهي رواية مالك ومن تابعه‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏1551‏)‏ وحدثني علي بن حجر السعدي‏.‏ حدثنا علي ‏(‏وهو ابن مسهر‏)‏‏.‏ أخبرنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع‏.‏ فكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق‏:‏ ثمانين وسقا من تمر، وعشرين وسقا من شعير‏.‏ فلما ولى عمر قسم خيبر‏.‏ خير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أن يقطع لهن الأرض والماء، أو يضمن لهن الأوساق كل عام‏.‏ فاختلفن‏.‏ فمنهن من اختار الأرض والماء‏.‏ ومنهن من اختار الأوساق كل عام‏.‏ فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء‏.‏

3 – ‏(‏1551‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله‏.‏ حدثني نافع عن عبدالله بن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر‏.‏ واقتص الحديث بنحو حديث علي بن مسهر‏.‏ ولم يذكر‏:‏ فكانت عائشة وحفصة ممن اختارتا الأرض والماء‏.‏ وقال‏:‏ خير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع لهن الأرض‏.‏ ولم يذكر الماء‏.‏

4 – ‏(‏1551‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن نافع، عن عبدالله بن عمر‏.‏ قال‏:‏

لما افتتحت خيبر سألت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم فيها‏.‏ على أن يعملو على نصف ما خرج منها من الثمر والزرع‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أقرهم فيها على ذلك ما شئنا‏.‏ ثم ساق الحديث بنحو حديث ابن نمير وابن مسهر عن عبيدالله‏.‏ وزاد فيه‏:‏ وكان الثمر يقسم على السهمان من نصف خيبر‏.‏ فيأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخمس‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أقركم فيها على ذلك ما شئنا‏)‏ قال العلماء هو عائد الى مدة العهد‏.‏ والمراد إنما نمكنكم من المقام في خيبر ما شئنا، ثم نخرجكم إذا شئنا‏.‏ لأنه صلى الله عليه وسلم كان عازما على إخراج الكفار من جزيرة العرب، كما أمر به في آخر عمره‏.‏

‏(‏السهمان‏)‏ جمع السهم بمعنى النصيب‏]‏‏.‏

5 – ‏(‏1551‏)‏ وحدثنا ابن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن محمد بن عبدالرحمن، عن نافع، عن عبدالله ابن عمر،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها‏.‏ على أن يعتملوها من أموالهم‏.‏ ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏على أن يعتملوها من أموالهم‏)‏ بيان لوظيفة عامل المساقاة‏.‏ وهو أن عليه كل ما يحتاج إليه في إصلاح الثمر واستزادته مما يتكرر كل سنة كالسقي وتنقية الأنهار وإصلاح منابت الشجر وتلقيحه، وتنحية الحشيش والقضبان عنه، وحفظ الثمرة وجذاذها ونحو ذلك‏.‏ وأما ما يقصد به حفظ الأصل ولا يتكرر كل سنة، كبناء الحيطان وحفر الأنهار، فعلى المالك‏]‏‏.‏

6 – ‏(‏1551‏)‏ وحدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور ‏(‏واللفظ لابن رافع‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ حدثني موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر؛

أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز‏.‏ وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها‏.‏ وكانت الأرض، حين ظهر عليها، لله ولرسوله وللمسلمين‏.‏ فأراد إخراج اليهود منها‏.‏ فسألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم بها‏.‏ على أن يكفوا عملها‏.‏ ولهم نصف الثمر‏.‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ نقركم بها على ذلك، ما شئنا‏.‏ فقروا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تيماء‏)‏ قال النووي‏:‏ بلدة معروفة بين الشام والمدينة على سبع أو ثمان مراحل من المدينة‏.‏

‏(‏أريحاء‏)‏ قال ياقوت في معجم البلدان‏:‏ هي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام‏.‏ بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس، في جبال صعبة المسلك‏]‏‏.‏

*3*2 – باب فضل الغرس والزرع‏.‏

7 – ‏(‏1552‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبدالملك عن عطاء، عن جابر قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة‏.‏ وما سرق له منه صدقة‏.‏ وما أكل السبع منه فهو له صدقة‏.‏ وما أكلت الطير فهو له صدقة‏.‏ ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولا يرزؤه‏)‏ أي لا ينقصه ويأخذ منه‏]‏‏.‏

8 – ‏(‏1552‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن الزبير، عن جابر؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل لها‏.‏ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من غرس هذا النخل‏؟‏ أمسلم أم كافر‏؟‏‏)‏ فقالت بل مسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏لا يغرس مسلما غرسا، ولا يزرع زرعا، فيأكل منه انسان ولا دابة ولا شيء، إلا كانت له صدقة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أم مبشر الأنصارية‏)‏ هكذا هو في أكثر النسخ‏:‏ دخل على أم مبشر‏.‏ وفي بعضها‏:‏ دخل على أم معبد وأم مبشر‏.‏ ويقال فيها أيضا‏:‏ أم بشير‏.‏ فحصل أنها يقال لها‏:‏ أم مبشر وأم معبد وأم بشير‏.‏ وهي إمرأة زيد بن حارثة أسلمت وبايعت‏]‏‏.‏

9 – ‏(‏1552‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم وابن أبي خلف‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا روح‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏لا يغرس رجل مسلم غرسا، ولا زرعا، فيأكل منه سبع أو طائر أو شيء، إلا كان له فيه أجر‏)‏‏.‏ وقال ابن أبي خلف‏:‏ طائر شيء‏.‏

10 – ‏(‏1552‏)‏ حدثنا أحمد بن سعيد بن إبراهيم‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا زكرياء بن إسحاق‏.‏ أخبرني عمرو بن دينار؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

دخل النبي صلى الله عليه وسلم، على أم معبد، حائطا‏.‏ فقال ‏(‏يا أم معبد‏!‏ من غرس هذا النخل‏؟‏ أمسلم أم كافر‏؟‏‏)‏ فقالت‏:‏ بل مسلم‏.‏ قال ‏(‏فلا يغرس المسلم غرسا، فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا طير، إلا كان له صدقة إلى يوم القيامة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عمرو بن دينار‏)‏ قال أبو مسعود الدمشقي‏:‏ هكذا وقع في نسخ مسلم في هذا الحديث‏:‏ عمرو بن دينار أنه سمع جابر بن عبدالله‏.‏ والمعروف فيه‏:‏ أبو الزبير عن جابر‏]‏‏.‏

11 – ‏(‏1552‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص بن غياث‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عم أبي معاوبة‏.‏ ح وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا عمار بن محمد‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن فضيل‏.‏ كل هؤلاء عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ زاد عمرو في روايته عن عمار، وأبو كريب في روايته عن معاوية‏.‏ فقالا‏:‏ عن أم مبشر عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وربما لم يقل‏.‏ وكلهم قالوا‏:‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحو حديث عطاء وأبي الزبير وعمرو بن دينار‏.‏

12 – ‏(‏1553‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد ومحمد بن عبيد الغبري ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا أبو عوانة‏)‏ عن قتادة، عن أنس، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة‏)‏‏.‏

13 – ‏(‏1553‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا مسلم بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبان بن يزيد‏.‏ حدثنا قتادة‏.‏ حدثنا أنس بن مالك؛

أن نبي الله صلى الله عليه وسلم دخل نخلا لأم مبشر، امرأة من الأنصار‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من غرس هذا النخل‏؟‏ أمسلم أم كافر‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ مسلم‏.‏ بنحو حديثهم‏.‏

*3*3 – باب وضع الجوائح‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الجوائح‏)‏ جمع جائحة‏.‏ وهي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها‏.‏ وكل مصيبة عظيمة وفتنة كبيرة‏]‏‏.‏

14 – ‏(‏1554‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن ابن جريج؛ أن أبا الزبير أخبره عن جابر بن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إن بعت من أخيك ثمرا‏)‏‏.‏

ح وحدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا أبو ضمرة عن ابن جريج، عن أبي الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لو بعت من أخيك ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا‏.‏ بم تأخذ مال أخيك بغير حق‏؟‏‏)‏‏.‏

‏(‏1554‏)‏ – وحدثنا حسن الحلواني‏.‏ حدنا أبو عاصم عن ابن جريج، بهذا الأسناد، مثله‏.‏

15 – ‏(‏1555‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمر النخل حتى تزهو‏.‏ فقلنا لأنس‏:‏ ما زهوها‏؟‏ قال‏:‏ تحمر وتصفر‏.‏ أرأيتك إن منع الله الثمرة، بم تستحل مال أخيك‏.‏

‏(‏1555‏)‏ – حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مالك عن حميد الطوبل، عن أنس بن مالك؛

أن رسول الله نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى‏.‏ قالوا‏:‏ وما تزهى‏؟‏ قال‏:‏ تحمر‏.‏ فقال‏:‏ إذا منع الله الثمرة، فبم تستحل مال أخيك‏.‏

16 – ‏(‏1555‏)‏ حدثني محمد بن عباد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن حميد، عن أنس،

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إن لم يثمرها الله، فبم يستحل أحدكم مال أخيه‏؟‏‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏)‏ قال الدراقطني‏:‏ هذا وهم من محمد بن عباد أو من عبدالعزيز في حال إسماعه محمدا‏.‏ لأن إبراهيم بن حمزة سمعه من عبدالعزيز مفصولا مبينا أنه من كلام أنس، وهو الصواب‏.‏ وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأسقط محمد ابن عباد كلام النبي صلى الله عليه وسلم وأتى بكلام أنس، وجعله مرفوعا، وهو خطأ‏]‏‏.‏

17 – ‏(‏1554‏)‏ حدثنا بشر بن الحكم وإبراهيم بن دينار وعبدالجبار بن العلاء ‏(‏واللفظ لبشر‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح‏.‏

قال أبو اسحق ‏(‏وهو صاحب مسلم‏)‏‏:‏ حدثنا عبدالرحمن بن بشر عن سفيان‏.‏ بهذا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قال أبو إسحاق‏)‏ هو إبراهيم بن محمد بن سفيان‏.‏ روى هذا الكتاب عن مسلم‏.‏ ومراده أنه علا برجل‏.‏ فصار في رواية هذا الحديث كشيخه مسلم‏.‏ بينه وبين سفيان بن عيينة واحد فقط‏]‏‏.‏

*3*4 – باب استحباب الوضع من الدين‏.‏

18 – ‏(‏1556‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن بكير، عن عياض ابن عبدالله، عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏

أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها‏.‏ فكثر دينه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏تصدقوا عليه‏)‏‏.‏ فتصدق الناس عليه‏.‏ فلم يبلغ ذلك وفاء دينه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه ‏(‏خذوا ما وجدتم‏.‏ وليس لكم إلا ذلك‏)‏‏.‏

‏(‏1556‏)‏ – حدثني يونس بن عبدالأعلى‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن بكير ابن الأشج، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

19 – ‏(‏1557‏)‏ وحدثني غير واحد من أصحابنا قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل بن أبي أويس‏.‏ حدثني أخي عن سليمان ‏(‏وهو ابن بلال‏)‏، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرحال محمد بن عبدالرحمن؛ أن أمه عمرة بنت عبدالرحمن قالت‏:‏ سمعت عائشة تقول‏:‏

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب‏.‏ عالية أصواتهما‏.‏ وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء‏.‏ وهو يقول‏:‏ والله‏!‏ لا أفعل‏.‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما‏.‏ فقال ‏(‏أين المتألي على الله لا يفعل المعروف‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ أنا، يا رسول الله‏!‏ فله أي ذلك أحب‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وحدثني غير واحد من أصحابنا‏)‏ قال جماعة من الحفاظ‏.‏ هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم‏.‏ وهي إثنا عشر حديثا‏.‏ سبق بيانها في الفصول المذكورة في مقدمة هذا الشرح‏.‏ لأن مسلما لم يذكر من سمع منه الحديث‏.‏ قال القاضي‏:‏ إذا قال الراوي‏:‏ حدثني غير واحد أو حدثني الثقة أو حدثني بعض أصحابنا، فليس هو من المقطوع ولا هو من المرسل ولا من المعضل عند أهل الفن‏.‏ بل هو من باب الرواية عن المجهول‏.‏ وهذا الذي قاله القاضي هو الصواب‏.‏ لكن، كيف كان، فلا يحتج بهذا المتن من هذه الرواية لو لم يثبت من طريق آخر‏.‏ فقد رواه البخاري في صحيحه عن إسماعيل بن أويس‏.‏ ولعل مسلما أراد بقوله‏:‏ غير واحد، البخاري وغيره‏.‏ وقد حدث مسلم عن إسماعيل هذا من غير واسطة‏.‏ في كتاب الحج وفي آخر كتاب الجهاد‏.‏ وروى مسلم أيضا عن أحمد بن يوسف الأزدي عن إسماعيل في كتاب اللعان وفي كتاب الفضائل‏.‏

‏(‏وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه‏)‏ كلمة إذا للمفاجأة وأحدهما مبتدأ خبره يستوضع، أي يطلب منه أن يضع ويسقط من دينه شيئا‏.‏ ويسترفقه أي يطلب منه أن يرفق به في التقاضي‏.‏

‏(‏أين المتألي على الله‏)‏ أي الحالف المبالغ في اليمين‏.‏ مشتق من الألية وهي اليمين‏.‏

‏(‏لا يفعل المعروف‏)‏ يعني أين الذي حلف بالله أن لا يصنع خيرا‏.‏

‏(‏فله أي ذلك أحب‏)‏ هذا من جملة مقول المتألي‏.‏ أي فلخصمي ما أحب من الوضع أو الرفق‏.‏ وإعراب أي كإعرابه في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد‏}‏‏]‏‏.‏

20 – ‏(‏1558‏)‏ حدثنا حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ حدثني عبدالله بن كعب عن مالك‏.‏ أخبره عن أبيه؛

أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه، في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في المسجد‏.‏ فارتفعت أصواتهما‏.‏ حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته‏.‏ فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف حجرته‏.‏ ونادى كعب بن مالك‏.‏ فقال ‏(‏يا كعب‏!‏‏)‏ فقال‏:‏ لبيك‏!‏ يا رسول الله‏!‏ فأشار إليه بيده أن ضع الشطر من دينك‏.‏ قال كعب‏:‏ قد فعلت، يا رسول الله‏!‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏قم فاقضه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سجف‏)‏ أي سترها‏.‏ وفي النهاية‏:‏ السجف الستر‏.‏ وقيل‏:‏ لا يسمى سجفا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين‏]‏‏.‏

21 – ‏(‏1558‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عثمان بن عمر‏.‏ أخبرنا يونس عن الزهري، عن عبدالله بن كعب بن مالك؛ أن كعب بن مالك أخبره؛ أنه تقاضى دين له على ابن أبي حدرد‏.‏ بمثل حديث ابن وهب‏.‏

‏(‏1558‏)‏ – قال مسلم‏:‏ وروى الليث بن سعد‏:‏ حدثني جعفر بن ربيعة عن عبدالرحمن بن هرمز، عن عبدالله بن كعب بن مالك، عن كعب ابن مالك؛

أنه كان له مال على عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي‏.‏ فلقيه فلزمه‏.‏ فتكلما حتى ارتفعت أصواتهما‏.‏ فمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ يا كعب‏!‏ فأشار بيده‏.‏ كأنه يقول النصف‏.‏ فأخذ نصفا مما عليه‏.‏ وترك نصفا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قال مسلم‏:‏ وروى الليث‏)‏ هذا أحد الأحاديث المقطوعة في صحيح مسلم‏.‏ ويسمى معلقا‏.‏ وسبق في التيمم مثله بهذا الإسناد‏.‏ وهذا الحديث المذكور هنا، متصل عن الليث‏.‏ رواه البخاري في صحيحه‏]‏‏.‏

*3*5 – باب من أدرك ما باعه عند المشتري، وقد أفلس، فله الرجوع فيه‏.‏

22 – ‏(‏1559‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس‏.‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم؛ أن عمر بن عبدالعزيز أخبره؛ أن أبا بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏)‏ ‏(‏من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس ‏(‏أو إنسان قد أفلس‏)‏ فهو أحق به من غيره‏)‏‏.‏

‏(‏1559‏)‏ – حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح‏.‏ جميعا عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا أبو الربيع ويحيى ابن حبيب الحارثي قالا‏:‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب، ويحيى بن سعيد، وحفص بن غياث‏.‏ كل هؤلاء عن يحيى ابن سعيد، في هذا الإسناد بمعنى حديث زهير‏.‏ وقال ابن رمح، من بينهم في روايته‏:‏ أيما امرئ فلس‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فلس‏)‏ من فلسه القاضي تفليسا، نادى عليه وشهره بين الناس بأنه صار مفلسا‏]‏‏.‏

23 – ‏(‏1559‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا هشام بن سليمان ‏(‏وهو ابن عكرمة بن خالد المخزومي‏)‏ عن ابن جريج‏.‏ حدثني ابن أبي حسين؛ أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره؛ أن عمر بن عبدالعزيز حدثه عن حديث أبي بكر بن عبدالرحمن، عن حديث أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الرجل الذي يعدم، إذا وجد عنده المتاع ولم يفرقه‏.‏ ‏(‏أنه لصاحبه الذي باعه‏)‏‏.‏

24 – ‏(‏1559‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر وعبدالرحمن بن مهدي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن النصر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إذا أفلس الرجل، فوجد الرجل متاعه بعينه، فهو أحق به‏)‏‏.‏

‏(‏1559‏)‏ – وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ حدثنا سعيد‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب أيضا‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي‏.‏ كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وقالا ‏(‏فهو أحق به من الغرماء‏)‏‏.‏

25 – ‏(‏1559‏)‏ وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف وحجاج بن الشاعر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو سلمة الخزاعي ‏(‏قال حجاج‏:‏ منصور بن سلمة‏)‏ أخبرنا سليمان عن بلال عن خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إذا أفلس الرجل، فوجد الرجل عنده سلعته بعينها، فهو أحق بها‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قال حجاج‏:‏ منصور بن سلمة‏)‏ معناه أن أبا سلمة الخزاعي هذا، اسمه منصور بن سلمة‏.‏ فذكره محمد بن أحمد ابن أبي خلف بكنيته‏.‏ وذكره حجاج باسمه‏]‏‏.‏

*3*6 – باب فضل إنظار المعسر‏.‏

26 – ‏(‏1560‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا منصور عن ربعي بن جراش؛ أن حذيفة حدثهم قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم‏.‏ فقالوا‏:‏ أعملت من الخير شيئا‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قالوا‏:‏ تذكر‏.‏ قال‏:‏ كنت أداين الناس‏.‏ فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر‏.‏ قال‏:‏ قال الله عز وجل‏:‏ تجوزوا عنه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ويتجوزوا‏)‏ التجاوز والتجوز معناهما المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، وقبول ما فيه نقص يسير‏]‏‏.‏

27 – ‏(‏1560‏)‏ حدثنا علي بن حجر وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لابن حجر‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن المغيرة، عن نعيم بن أبي هند، عن ربعي ابن حراش‏.‏ قال‏:‏ اجتمع حذيفة وأبو مسعود‏.‏ فقال حذيفة‏:‏

‏(‏رجل لقي ربه فقال‏:‏ ما عملت‏؟‏ قال‏:‏ ما عملت من الخير، إلا أني كنت رجلا ذا مال‏.‏ فكنت أطالب به الناس‏.‏ فكنت أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور‏.‏ فقال‏:‏ تجاوزوا عن عبدي‏)‏‏.‏ قال أبو مسعود‏:‏ هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أقبل الميسور وأتجاوز عن المعسور‏)‏ أي آخذ ما تيسر وأسامح بما تعسر‏]‏‏.‏

28 – ‏(‏1560‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عبدالملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ‏(‏أن رجلا مات فدخل الجنة‏.‏ فقيل له‏:‏ ما كنت تعمل‏؟‏ ‏(‏قال فإما ذكر وإما ذكر‏)‏ فقال‏:‏ إني كنت أبايع الناس‏.‏ فكنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة أو في النقد‏.‏ فغفر له‏)‏‏.‏ فقال أبو مسعود‏:‏ وأنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

29 – ‏(‏1560‏)‏ حدثنا أبو سعيد الأشج‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر عن سعد ابن طارق، عن ربعي بن جراش، عن حذيفة‏.‏ قال‏:‏

أتى الله بعبد من عباده، آتاه الله مالا‏.‏ فقال له‏:‏ ماذا عملت في الدنيا‏؟‏ ‏(‏قال‏:‏ ولا يكتمون الله حديثا‏)‏ قال‏:‏ يا رب‏!‏ آتيتني مالك‏.‏ فكنت أبايع الناس‏.‏ وكان من خلقي الجواز‏.‏ فكنت أتيسر على الموسر وأنظر المعسر‏.‏ فقال الله‏:‏ أنا أحق بذا منك‏.‏ تجاوزوا عن عبدي‏)‏‏.‏

فقال عقبة بن عامر الجهني، وأبو مسعود الأنصاري‏:‏ هكذا سمعناه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الجواز‏)‏ أي التسامح والتساهل في البيع والاقتضاء‏.‏ ومعنى الاقتضاء الطلب‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فقال عقبة بن عامر الجهني‏)‏ قال الحفاظ‏:‏ هذا الحديث إنما هو محفوظ لأبي مسعود وعقبة بن عمرو الأنصاري البدري وحده، وليس لعقبة بن عامر فيه رواية‏.‏ قال الدارقطني‏:‏ والوهم في هذا الإسناد من أبي خالد الأحمر‏.‏ قال‏:‏ وصوابه عقبة بن عمر وأبو مسعود الإنصاري‏]‏‏.‏

30 – ‏(‏1561‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏)‏ عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي مسعود‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏حوسب رجل ممن كان قبلكم‏.‏ فلم يوجد له من الخير شيء‏.‏ إلا أنه كان يخالط الناس‏.‏ وكان موسرا‏.‏ فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر‏.‏ قال‏:‏ قال الله عز وجل‏:‏ نحن أحق بذلك منه‏.‏ تجاوزوا عنه‏)‏‏.‏

31 – ‏(‏1562‏)‏ حدثنا منصور بن أبي مزاحم ومحمد بن جعفر بن زياد ‏(‏قال منصور‏:‏ حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري‏.‏ وقال ابن جعفر‏:‏ أخبرنا إبراهيم ‏(‏وهو ابن سعد‏)‏ عن ابن شهاب‏)‏ عن عبيدالله بن عبدالله ابن عتبة، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏كان رجل يداين الناس‏.‏ فكان يقول لفتاه‏:‏ إذا اتيت معسرا فتجاوز عنه‏.‏ لعل الله يتجاوز عنا‏.‏ فلقى الله فتجاوز عنه‏)‏‏.‏

‏(‏1562‏)‏ – حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ أن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة حدثه؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏ سمعت رسول الله ص يقول‏.‏ بمثله‏.‏

32 – ‏(‏1563‏)‏ حدثنا أبو الهيثم خالد بن خداش بن عجلان‏.‏ حدثنا حماد ابن زيد عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة؛

أن أبا قتادة طلب غريما له فتوارى عنه‏.‏ ثم وجده‏.‏ فقال‏:‏ إني معسر‏.‏ فقال‏:‏ آلله‏؟‏ قال‏:‏ ألله‏.‏ قال‏:‏ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فقال‏:‏ آلله‏.‏ قال‏:‏ ألله‏)‏ الأول قسم سؤال‏.‏ أي أبالله‏؟‏ وباء القسم تضمر كثيرا مع الله‏.‏ قال الرضى، وإذا حذف القسم الأصلي، أعني الباء، فالمختار النصب بفعل القسم‏.‏ ويختص لفظة الله بجواز الجر مع حذف الجار، بلا عوض‏.‏ وقد يعوض عن الجار فيها همزة الاستفهام، أو قطع همزة الله في الدرج‏.‏

‏(‏كرب‏)‏ جمع كربة، وهي الغم الذي يأخذ بالنفس‏.‏

‏(‏فلينفس‏)‏ أي يمد ويؤخر المطالبة‏.‏ وقيل‏:‏ معناه يفرج عنه‏]‏‏.‏

‏(‏1563‏)‏ – وحدثنيه أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني جرير بن حازم عن أيوب، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

*3*7 – باب تحريم مطل الغني‏.‏ وصحة الحوالة، واستحباب قبولها إذا أحيل على ملى‏.‏

33 – ‏(‏1564‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏مطل الغني ظلم‏.‏ وإذا أتبع أحدكم على ملء فليتبع‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مطل الغني ظلم‏)‏ قال القاضي وغيره‏:‏ المطل منع قضاء ما استحق اداؤه‏.‏ فمطل الغني ظلم وحرام‏.‏ ومطل غير الغني ليس بظلم ولا حرام‏.‏ بمفهوم الحديث، ولأنه معذور‏.‏ ولو كان غنيا، ولكنه ليس متمكنا من الأداء لغيبة المال، أو لغير ذلك، جاز له التأخير إلى الإمكان‏.‏

‏(‏وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع‏)‏ هو بإسكان التاء في أتبع وفي فليتبع‏.‏ هذا هو الصواب المشهور في الروايات والمعروف في كتب اللغة وكتب غريب الحديث‏.‏ ومعناه إذا أحيل بالدين الذي له، على موسر، فليحتل‏.‏ يقال منه‏:‏ تبعت الرجل لحقي أتبعه تباعة فأنا تبيع، إذا طلبته‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا‏]‏‏.‏

‏(‏1564‏)‏ – حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

*3*8 – باب تحريم فضل بيع الماء الذي يكون بالفلاة ويحتاج إليه لرعي الكلأ‏.‏ وتحريم منع بذله‏.‏ وتحريم بيع ضراب الفحل‏.‏

34 – ‏(‏1565‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ أخبرنا وكيع‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ جميعا عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع فضل الماء‏.‏

35 – ‏(‏1565‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب الجمل‏.‏ وعن بيع الماء والأرض لتحرث‏.‏ فعن ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ضراب الفحل‏)‏ معناه عن أجرة ضرابه‏.‏ وهو عسب الفحل المذكور في حديث آخر‏.‏ وقد إختلف العلماء في إجارة الفحل وغيره من الدواب للضراب‏.‏

‏(‏وعن بيع الماء والأرض لتحرث‏)‏ معناه نهى عن إجارتها للزرع‏]‏‏.‏

36 – ‏(‏1566‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك‏.‏ ح وحدثنا قتيبة‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ كلاهما عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ‏)‏ معناه أن تكون لإنسان بئر مملوكة له بالفلاة‏.‏ وفيها ماء فاضل عن حاجته، ويكون هناك كلأ ليس عنده ماء إلا هذا‏.‏ فلا يمكن أصحاب المواشي رعية إلا إذا حصل لهم السقي من هذه البئر‏.‏ فيحرم عليه منع فضل هذا الماء للماشية، ويجب بذله بلا عوض‏.‏ لأنه إذا منع بذله إمتنع الناس من رعي ذلك الكلأ‏.‏ قال أهل اللغه‏:‏ الكلأ مقصور على النبات، سواء كان رطبا أم يابسا‏.‏ وأما الحشيش والهشيم فهو مختص باليابس‏.‏ وأما الخلى، فمقصور غير مهموز، والعشب مختص بالرطب، ويقال له أيضا الرطب بضم الياء وإسكان الطاء‏]‏‏.‏

37 – ‏(‏1566‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة ‏(‏واللفظ لحرملة‏)‏‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ‏)‏‏.‏

38 – ‏(‏1566‏)‏ وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي‏.‏ حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني زياد بن سعد؛ أن هلال بن أسامة أخبره؛ أن سلمة بن عبدالرحمن أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ‏)‏‏.‏

*3*9 – باب تحريم ثمن الكلب‏.‏ وحلوان الكاهن، ومهر البغي‏.‏ والنهي عن بيع السنور‏.‏

39 – ‏(‏1567‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبدالرحمن، عن أبو مسعود الأنصاري؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ومهر البغي‏)‏ فهو ما تأخذه الزانية على الزنا‏.‏ وسماه مهرا لكونه على صورته‏.‏ وهو حرام بإجماع المسلمين‏.‏

‏(‏وحلوان الكاهن‏)‏ هو ما يعطاه على كهانته‏.‏ يقال منه‏:‏ حلوته حلوانا إذا أعطيته‏.‏ قال الهروي وغيره‏:‏ أصله من الحلاوة‏.‏ شبه بالشيء الحلو من حيث إنه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا مقابلة مشقة‏.‏ يقال‏:‏ حلوته إذا أطعمته الحلو، كما يقال‏:‏ عسلته إذا أطعمته العسل‏]‏‏.‏

‏(‏1567‏)‏ – وحدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

وفي حديث الليث من رواية ابن رمح؛ أنه سمع أبا مسعود‏.‏

40 – ‏(‏1568‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن يوسف، قال‏:‏ سمعت السائب بن يزيد يحدث عن رافع بن خديج‏.‏ قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام‏)‏‏.‏

41 – ‏(‏1568‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثني إبراهيم بن قارظ عن السائب بن يزيد‏.‏ حدثني رافع بن خديج

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏ثمن الكلب خبيث‏.‏ ومهر البغي خبيث‏.‏ وكسب الحجام خبيث‏)‏‏.‏

‏(‏1568‏)‏ – حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير، يهذا الإسناد، مثله‏.‏

2 م – ‏(‏1568‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا النضر بن شميل حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثني إبراهيم بن عبدالله عن السائب بن يزيد‏.‏ حدثنا رافع بن خديج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

42 – ‏(‏1569‏)‏ حدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل عن أبي الزبير‏.‏ قال‏:‏

سألت جابرا عن ثمن الكلب والسنور‏؟‏ قال‏:‏ زجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك‏.‏

*3*10 – باب الأمر بقتل الكلاب‏.‏ وبيان نسخة‏.‏ وبيان تحريم اقتنائها، إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك‏.‏

43 – ‏(‏1570‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب‏.‏

44 – ‏(‏1570‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب‏.‏ فأرسل في أقطار المدينة أن تقتل‏.‏

45 – ‏(‏1570‏)‏ وحدثني حميد بن مسعدة‏.‏ حدثنا بشر ‏(‏يعني أبن المفضل‏)‏‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن أمية‏)‏ عن نافع، عن عبدالله، قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بقتل الكلاب‏.‏ فنبعث في المدينة وأطرافها فلا ندع كلبا إلا قتلناه‏.‏ حتى إنا لنقتل كلب المرية من أهل البادية، يتبعها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المرية‏)‏ هي مصغر المرأة‏.‏ والأصل مريأة‏]‏‏.‏

46 – ‏(‏1571‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب‏.‏ إلا كلب صيد أو كلب غنم، أو ماشية‏.‏ فقيل لابن عمر‏:‏ إن أبا هريرة يقول‏:‏ أو كلب زرع‏.‏ فقال ابن عمر‏:‏ إن لأبي هريرة زرعا‏.‏

47 – ‏(‏1572‏)‏ حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف‏.‏ حدثناروح‏.‏ ح وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب‏.‏ حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله‏.‏ ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها‏.‏ وقال ‏(‏عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين‏.‏ فإنه شيطان‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏البهيم‏)‏ الخالص السواد‏]‏‏.‏

48 – ‏(‏1573‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي التياح‏.‏ سمعت مطرف ابن عبدالله عن ابن المغفل‏.‏ قال‏:‏

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب‏.‏ ثم قال ‏(‏ما بالهم وبال الكلاب‏؟‏‏)‏ ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما بالهم وبال الكلاب‏)‏ أي ما شأنهم‏؟‏ أي ليتركوها‏]‏‏.‏

49 – ‏(‏1572‏)‏ وحدثنيه يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحراث‏)‏‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثني محمد بن الوليد‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا النضر‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ كلهم عن شعبة، بهذا الإسناد‏.‏

وقال ابن حاتم في حديثه عن يحيى‏:‏ ورخص في كلب الغنم والصيد والزرع‏.‏

50 – ‏(‏1574‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاري، نقص من عمله، كل يوم، قيراطان‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أو ضاري‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏:‏ ضاري، بالياء‏.‏ وفي بعضها، ضاريا منصوبا‏.‏ وفي الرواية الثانية‏:‏ إلا كلب ضارية‏.‏ وذكر القاضي أن الأول روى ضاري وضار وضاريا‏.‏ فأما ضاريا فهو ظاهر الإعراب‏.‏ وأما ضاري وضار فهما مجروران على العطف على ماشية‏.‏ ويكون من إضافة الموصوف إلى صفته كماء البارد ومسجد الجامع‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ بجانب الغربي‏.‏ ولدار الآخرة‏.‏ ويكون ثبوت الياء في ضاري على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولا م‏.‏ والمشهور حذفها‏.‏ وقيل‏:‏ إن لفظة ضار هنا صفة للرجل الصائد صاحب الكلاب المعتاد للصيد، فسماه ضاريا استعارة‏.‏ كما في الرواية الأخرى‏:‏ إلا كلب ماشية أو كلب صائد‏.‏ وأما رواية إلا كلب ضارية، فقالوا‏:‏ تقديره إلا كلب ذي كلاب ضارية‏.‏ والضاري هو المعلم الصيد المعتاد له‏.‏ يقال منه‏:‏ ضرى الكلب يضرى، كشرب يشرب، ضرى وضراوة‏.‏ وأضراه صاحبه أي عوده ذلك‏.‏ وقد ضرى بالصيد إذا لهج به‏.‏ ومنه قول عمر رضي الله عنه‏:‏ إن للحم ضراوة كضراوة الخمر‏.‏ قال جماعة‏:‏ معناه أن له عادة ينزع إليها كعادة الخمر‏.‏ وقال الأزهري‏:‏ معناه أن لأهله عادة في أكله كعادة شارب الخمر في ملازمتها‏.‏ وكما أن من اعتاد الخمر لا يكاد

يصبر عنها، كذا من اعتاد اللحم‏]‏‏.‏

51 – ‏(‏1574‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن نمير‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من اقتنى كلبا، إلا كلب صيد أو ماشية، نقص من أجره، كل يوم، قيراطان‏)‏‏.‏

52 – ‏(‏1574‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ‏(‏قال يحيى بن يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا إسماعيل‏)‏ ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن عبدالله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من اقتنى كلبا إلا كلب ضارية أو ماشية، نقص من عمله، كل يوم، قيراطان‏)‏‏.‏

53 – ‏(‏1574‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون حدثنا إسماعيل عن محمد‏)‏ ‏(‏وهو ابن أبي حرملة‏)‏ عن سالم بن عبدالله، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو كلب صيد، نقص من عمله، كل يوم قيراط‏)‏‏.‏

قال عبدالله‏:‏ وقال أبو هريرة‏:‏ أو كلب حرث‏.‏

54 – ‏(‏1574‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا وكيع‏.‏ حدثنا حنظلة بن أبي سفيان عن سالم، عن أبيه،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من اقتنى كلبا إلا كلب ضار أو ماشية‏.‏ نقص من عمله، كل يوم، قيراطان‏)‏‏.‏

قال سالم‏:‏ وكان أبو هريرة يقول‏:‏ أو كلب حرث‏.‏ وكان صاحب حرث‏.‏

55 – ‏(‏1574‏)‏ حدثنا داود بن رشيد‏.‏ حدثنا مروان بن معاوية‏.‏ أخبرنا عمر بن حمزة بن عبدالله ابن عمر‏.‏ حدثنا سالم بن عبدالله عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أيما أهل دار إتخذوا كلبا إلا كلب ماشية أو كلب صائد، نقص من عملهم، كل يوم، قيراطان‏)‏‏.‏

56 – ‏(‏1574‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن أبي الحكم‏.‏ قال‏:‏

سمعت ابن عمر يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من اتخذ كلبا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد، ينقص من أجره كل يوم، قيراط‏)‏‏.‏

57 – ‏(‏1575‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض، فإنه ينقص من أجره قيراطان، كل يوم‏)‏‏.‏

وليس في حديث أبي الطاهر‏:‏ ولا أرض‏.‏

58 – ‏(‏1575‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من اتخذ كلبا، إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع، انتقص من أجره كل يوم قيراط‏)‏‏.‏

قال الزهري‏:‏ فذكر لابن عمر قول أبي هريرة‏.‏ فقال‏:‏ يرحم الله أبا هريرة‏!‏ كان صاحب زرع‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يرحم الله أبا هريرة كان صاحب زرع‏.‏ وقال سالم في الرواية الأخرى‏:‏ وكان أبو هريرة يقول‏:‏ أو كلب حرث‏.‏ وكان صاحب حرث‏)‏ قال العلماء‏:‏ ليس هذا توهينا لرواية أبي هريرة‏.‏ ولا شكا فيها‏.‏ بل معناه أنه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه واتقنه‏.‏ والعادة أن المبتلى بشيء يتقنه ما لا يتقنه غيره‏.‏ ويتعرف من أحكامه ما لا يعرفه غيره‏]‏‏.‏

59 – ‏(‏1575‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ حدثنا هشام الدستوائي‏.‏ حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من أمسك كلبا فإنه ينقص من عمله، كل يوم، قيراط‏.‏ إلا كلب حرث أو ماشية‏)‏‏.‏

‏(‏1575‏)‏ – حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا شعيب بن إسحاق‏.‏ حدثنا الأوزاعي‏.‏ حدثني يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن‏.‏ حدثني أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

2 م – ‏(‏1575‏)‏ حدثنا أحمد بن المنذر‏.‏ حدثنا عبدالصمد‏.‏ حدثنا حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

60 – ‏(‏1575‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالواحد ‏(‏يعني ابن زياد‏)‏ عن إسماعيل بن سميع‏.‏ حدثنا أبو رزين‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من اتخذ كلبا ليس بكلب صيد ولا غنم، نقص من عمله، كل يوم، قيراط‏)‏‏.‏

61 – ‏(‏1576‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن يزيد بن خصيفة؛ أن السائب بن يزيد أخبره؛ أنه سمع سفيان بن أبي زهير ‏(‏وهو رجل من شنوءة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏)‏ قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من اقتنى كلبا لا يغني عنه زرعا ولا ضرعا، نقص من عمله، كل يوم، قيراط‏)‏‏.‏ قال‏:‏ آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ إي ورب هذا المسجد‏!‏

‏[‏ش ‏(‏ولا ضرعا‏)‏ المراد بالضرع الماشية‏.‏ ومعناه من اقتنى كلبا لغير زرع وماشية‏]‏‏.‏

61 – ‏(‏1576‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل عن يزيد بن خصيفة‏.‏ أخبرني السائب بن يزيد؛ أنه وفد عليهم سفيان بن أبي زهير الشنئي‏.‏ فقال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الشنئي‏)‏ منسوب الى أزدشنوءة‏.‏ حي من اليمن‏]‏‏.‏

*3*11 – باب حل أجرة الحجامة‏.‏

62 – ‏(‏1577‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعنون ابن جعفر‏)‏ عن حميد‏.‏ قال‏:‏ سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام‏؟‏ فقال‏:‏

احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ حجمة أبو طيبة‏.‏ فأمر له بصاعين من طعام‏.‏ وكلم أهله فوضعوا عنه من خراجه‏.‏ وقال ‏(‏إن أفضل ما تداويتم به الحجامة‏.‏ أو هو من أمثل دوائكم‏)‏‏.‏

63 – ‏(‏1577‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا مروان ‏(‏يعني الفزاري‏)‏ عن حميد، قال‏:‏ سئل أنس عن كسب الحجام‏؟‏ فذكر بمثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏

‏(‏إن أفضل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري‏.‏ ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏القسط البحري‏)‏ هو العود الهندي‏.‏

‏(‏لا تعذبوا صبيانكم بالغمز‏)‏ معناه لا تغمزوا حلق الصبي بسبب العذرة‏.‏ والعذرة هو وجع الحلق‏]‏‏.‏

64 – ‏(‏1577‏)‏ حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ حدثنا شعبة عن حميد‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنسا يقول‏:‏

دعا النبي صلى الله عليه وسلم غلاما لنا حجاما‏.‏ فحجمه‏.‏ فأمر له بصاع أو مد أو مدين‏.‏ وكلم فيه‏.‏ فخفف عن ضريبته‏.‏

65 – ‏(‏1202‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عفان بن مسلم‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا المخزومي‏.‏ كلاهما عن وهيب‏.‏ حدثنا ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره، واستعط‏.‏

‏[‏ش ‏(‏واستعط‏)‏ أي استعمل السعوط، وهو دواء يصب في الأنف‏]‏‏.‏

66 – ‏(‏1202‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ‏(‏واللفظ لعبد‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

حجم النبي صلى الله عليه وسلم عبد لبني بياضه‏.‏ فأعطاه النبي أجره‏.‏ وكلم سيده فخفف عنه من ضريبته‏.‏ ولو كان سحتا لم يعطه النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

*3*12 – باب تحريم بيع الخمر‏.‏

67 – ‏(‏1578‏)‏ حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا عبدالأعلى ابن عبدالأعلى أبو همام‏.‏ حدثنا سعيد الجريري عن أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة قال ‏(‏يا أيها الناس‏!‏ إن الله تعالى يعرض بالخمر‏.‏ ولعل الله سينزل فيها أمرا‏.‏ فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع به‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن الله تعالى حرم الخمر‏.‏ فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فاستقبل الناس بما كان عنده منها‏.‏ في طريق المدينة، فسفكوها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فسفكوها‏)‏ أي أراقوها‏]‏‏.‏

68 – ‏(‏1579‏)‏ حدثنا سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن ابن وعلة ‏(‏رجل من أهل مصر‏)‏؛ أنه جاء عبدالله بن عباس‏.‏ ح وحدثنا أبو الطاهر ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مالك بن أنس وغيره عن زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن وعلة السبأي ‏(‏من أهل مصر‏)‏؛ أنه سأل عبدالله بن عباس عما يعصر من العنب‏؟‏ فقال ابن عباس‏:‏

إن رجلا أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏هل علمت أن الله قد حرمها‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ فسار إنسانا‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏بم ساررته‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ أمرته ببيعها‏.‏ فقال ‏(‏إن الذي حرم شربها حرم بيعها‏)‏‏.‏ ففتح المزاد حتى ذهب ما فيها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏راوية خمر‏)‏ أي قربة ممتلئة خمرا‏.‏

‏(‏المزاد‏)‏ هكذا وقع في أكثر النسخ‏:‏ المزاد، بحذف الهاء‏.‏ وفي بعضها‏:‏ المزادة، بالهاء‏.‏ وهي الراوية‏.‏ قال أبو عبيد‏:‏ هما بمعنى‏.‏ قالوا‏:‏ سميت راوية لأنها تروي صاحبها ومن معه‏.‏ والمزادة، لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيره‏.‏ وقيل‏:‏ لأنه يزاد فيها جلد لتتسع‏]‏‏.‏

‏(‏1579‏)‏ – حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني سليمان عن بلال عن يحيى بن سعيد، عن عبدالرحمن بن وعلة، عن عبدالله ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏

69 – ‏(‏1580‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال زهير‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أخبرنا جرير‏)‏ عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة‏.‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقترأهن على الناس‏.‏ ثم نهى عن التجارة في الخمر‏.‏

70 – ‏(‏1580‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لأبي كريب‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏)‏ عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة، في الربا، قالت‏:‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فحرم التجارة في الخمر‏.‏

*3*13 – باب تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام‏.‏

71 – ‏(‏1581‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله؛

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، عام الفتح، وهو بمكة ‏(‏إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام‏)‏‏.‏ فقيل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس‏؟‏ فقال ‏(‏لا‏.‏ هو حرام‏)‏‏.‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، عند ذلك ‏(‏قاتل الله اليهود‏.‏ إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها‏.‏ أجملوه ثم باعوه‏.‏ فأكلوا ثمنه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أجملوه‏)‏ يقال‏:‏ أجمل الشحم وجمله، أي أذابه‏]‏‏.‏

‏(‏1581‏)‏ – حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير‏.‏ قالا‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن عبدالحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر‏.‏ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا الضحاك ‏(‏يعني أبا عاصم‏)‏ عن عبدالحميد‏.‏ حدثني يزيد بن أبي حبيب‏.‏ قال‏:‏ كتب إلي عطاء؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عام الفتح، بمثل حديث الليث‏.‏

72 – ‏(‏1582‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، قال‏:‏

بلغ عمر أن سمرة باع خمرا‏.‏ فقال‏:‏ قاتل الله سمرة‏.‏ ألم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لعن الله اليهود‏.‏ حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها‏)‏‏.‏

‏(‏1582‏)‏ – حدثنا أمية بن بسطام‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا روح ‏(‏يعني ابن القاسم‏)‏ عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

73 – ‏(‏1583‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني ابن شهاب عن سعيد بن المسيب؛ أنه حدثه عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏قاتل الله اليهود‏.‏ حرم الله عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها‏)‏‏.‏

74 – ‏(‏1583‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏قاتل الله اليهود‏.‏ حرم عليهم الشحم فباعوه وأكلوا ثمنه‏)‏‏.‏

*3*14 – باب الربا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الربا‏)‏ مقضور وهو من ربا يربو‏.‏ فيكتب بالألف‏.‏ وتثنيته ربوان‏.‏ وأجاز الكوفيون كتبه وتثنيته بالباء لسبب الكسرة في أوله‏.‏ وغلطهم البصريون‏.‏ وأصل الربا الزيادة‏.‏ يقال‏:‏ ربا الشيء يربو إذا زاد‏.‏ وأربى الرجل عامل بالربا‏]‏‏.‏

75 – ‏(‏1584‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن أبي سعيد الخدري؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل‏.‏ ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولا تشفوا بعضها على بعض‏)‏ أي لا تفضلوا‏.‏ والشف، الزيادة‏.‏ ويطلق أيضا على النقصان، فهو من الأضداد‏.‏ يقال‏:‏ شف الدرهم بشف، إذا زاد وإذا نقص‏.‏ وأشفه غيره يشفه‏.‏

‏(‏بناجز‏)‏ المراد بالناجز الحاضر، وبالغائب المؤجل‏]‏‏.‏

76 – ‏(‏1584‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن نافع؛ أن ابن عمر قال له رجل من بني ليث‏:‏ إن أبا سعيد الخدري يأثر هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ في رواية قتيبة‏:‏ فذهب عبدالله ونافع معه‏.‏ وفي حديث ابن رمح‏:‏ قال نافع‏:‏ فذهب عبدالله وأنا معه والليثي‏.‏ حتى دخل على أبي سعيد الخدري‏.‏ فقال‏:‏

إن هذا أخبرني أنك تخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الورق بالورق إلا مثلا بمثل وعن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل‏.‏ فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه‏.‏ فقال‏:‏ أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏لا تبيعوا الذهب بالذهب‏.‏ ولا تبيعوا الورق بالورق‏.‏ إلا مثلا بمثل‏.‏ ولا تشفوا بعضه على بعض‏.‏ ولا تبيعوا شيئا غائبا منه بناجز، إلا يدا بيد‏)‏‏.‏

‏(‏1584‏)‏ – حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا جريج ‏(‏يعني ابن حازم‏)‏‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن ابن عون‏.‏ كلهم عن نافع‏.‏ بنحو حديث الليث عن نافع، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

77 – ‏(‏1584‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق، إلا وزنا بوزن، مثلا بمثل، سواء بسواء‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إلا وزنا يوزن، مثلا بمثل، سواء بسواء‏)‏ يحتمل أن يكون الجمع بين هذه الألفاظ توكيدا ومبالغة في الأيضاح‏]‏‏.‏

78 – ‏(‏1585‏)‏ حدثنا أبو الطاهر، وهارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مخرمة عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ سمعت سليمان بن يسار يقول‏:‏ إنه سمع مالك بن أبي عامر يحدث عن عثمان بن عفان؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا تبيعوا الدينار بالدينارين‏.‏ ولا الدرهم بالدرهمين‏)‏‏.‏

*3*15 – باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا‏.‏

79 – ‏(‏1586‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان؛ أنه قال‏:‏

أقبلت أقول‏:‏ من يصطرف الدراهم‏؟‏ فقال طلحة بن عبيدالله ‏(‏وهو عند عمر بن الخطاب‏)‏‏:‏ أرنا ذهبك‏.‏ ثم ائتنا، إذا جاء خادمنا، نعطك ورقك‏.‏ فقال عمر بن الخطاب‏:‏ كلا، والله لتعطيه ورقه‏.‏ أو لتردن إليه ذهبه‏.‏ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء‏.‏ والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء‏.‏ والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء‏.‏ والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من يصطرف الدراهم‏)‏ أي من يبيعها بمقابل الذهب‏.‏

‏(‏إلا هاء وهاء‏)‏ فيه لغتان‏:‏ المد والقصر‏.‏ والمد أفصح وأشهر‏.‏ وأصله هاك‏.‏ فأبدلت المدة من الكاف، ومعناه خذ هذا، ويقول صاحبه مثله‏.‏ والمدة مفتوحة، ويقال بالكسر أيضا‏]‏‏.‏

‏(‏1586‏)‏ – وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق عن ابن عيينة، عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏

80 – ‏(‏1587‏)‏ حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة، قال‏:‏ كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار‏.‏ فجاء أبو الأشعث‏.‏ قال‏:‏ قالوا‏:‏ أبو الأشعث، أبو الأشعث‏.‏ فجلس فقلت له‏:‏ حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

غزونا غزاة‏.‏ وعلى الناس معاوية‏.‏ فغنمنا غنائم كثيرة‏.‏ فكان، فيما غنمنا، آنية من فضة‏.‏ فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس‏.‏ فتسارع الناس في ذلك‏.‏ فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال‏:‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء‏.‏ عينا بعين‏.‏ فمن زاد أو ازداد فقد أربى‏.‏ فرد الناس ما أخذوا‏.‏ فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال‏:‏ ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث‏.‏ قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه‏.‏ فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة‏.‏ ثم قال‏:‏ لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كره معاوية ‏(‏أو قال‏:‏ وإن رغم‏)‏‏.‏ ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء‏.‏ قال حماد‏:‏ هذا أو نحوه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أعطيات الناس‏)‏ هي جمع أعطية، وهي جمع عطاء، وهو اسم لما يعطى، كالعطية‏.‏

‏(‏فمن زاد أو ازداد فقد أربى‏)‏ معناه فقد فعل الربا المحرم، فدافع الزيادة وآخذها عاصيان مربيان‏.‏

‏(‏رغم‏)‏ بكسر الغين وفتحها‏:‏ ومعناه ذل وصار كاللاصق بالرغام، وهو التراب‏.‏

‏(‏ليلة سوداء‏)‏ أي مظلمة غير مستنيرة بالقمر‏]‏‏.‏

‏(‏1587‏)‏ – حدثنا إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر‏.‏ جميعا عن عبدالوهاب الثقفي، عن أيوب، يهذا الإسناد، نحوه‏.‏

81 – ‏(‏1587‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لابن أبي شيبة‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا وكيع‏)‏‏.‏ حدثنا سفيان عنخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الذهب بالذهب‏.‏ والفضة بالفضة‏.‏ والبر بالبر‏.‏ والشعير بالشعير‏.‏ والتمر بالتمر‏.‏ والملح بالملح‏.‏ مثلا بمثل‏.‏ سواء بسواء‏.‏ يدا بيد‏.‏ فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد‏)‏‏.‏

82 – ‏(‏1584‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي‏.‏ حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الذهب بالذهب‏.‏ والفضة بالفضة‏.‏ والبر بالبر‏.‏ والشعير بالشعير‏.‏ والتمر بالتمر‏.‏ والملح بالملح‏.‏ مثلا بمثل‏.‏ يدا بيد‏.‏ فمن زاد أو استزاد فقد أربى‏.‏ الآخذ والمعطي فيه سواء‏)‏‏.‏

‏(‏1584‏)‏ – حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا سليمان الربعي‏.‏ حدثنا أبو المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الذهب بالذهب مثلا بمثل‏)‏‏.‏ فذكر بمثله‏.‏

83 – ‏(‏1588‏)‏ حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وواصل بن عبدالأعلى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏التمر بالتمر‏.‏ والحنطة بالحنطة‏.‏ والشعير بالشعير‏.‏ والملح بالملح‏.‏ مثلا بمثل‏.‏ يدا بيد‏.‏ فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إلا ما اختلفت ألوانه‏)‏ يعني أجناسه‏]‏‏.‏

‏(‏1588‏)‏ – وحدثنيه أبو سعيد الأشج‏.‏ حدثنا المحاربي عن فضيل بن غزوان، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر‏:‏ ‏(‏يدا بيد‏)‏‏.‏

84 – ‏(‏1588‏)‏ حدثنا أبو كريب وواصل بن عبدالأعلى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن ابن أبي نعم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الذهب بالذهب وزنا بوزن‏.‏ مثلا بمثل‏.‏ والفضة بالفضة وزنا بوزن‏.‏ مثلا بمثل‏.‏ فمن زاد أو استزاد فهو ربا‏)‏‏.‏

85 – ‏(‏1588‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن موسى ابن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة؛

أن رسول اله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏الدينار بالدينار لا فضل بينهما‏.‏ والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما‏)‏‏.‏

‏(‏1588‏)‏ – حدثنيه أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ قال‏:‏ سمعت مالك بن أنس يقول‏:‏ حدثني موسى بن أبي تميم، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

*3*16 – باب النهي عن بيع الورق بالذهب دينا‏.‏

86 – ‏(‏1589‏)‏ حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو، عن أبي المنهال‏.‏ قال‏:‏

باع شريك لي ورقا بنسيئة الى الموسم، أو الى الحج‏.‏ فجاء إلي فأخبرني‏.‏ فقلت‏:‏ هذا أمر لا يصلح‏.‏ قال‏:‏ قد بعته في السوق‏.‏ فلم ينكر ذلك علي أحد‏.‏ فأتيت البراء بن عازب فسألته‏.‏ فقال‏:‏ قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نبيع هذا البيع‏.‏ فقال ‏(‏ما كان يدا بيد، فلا بأس به‏.‏ وما كان نسيئة فهو ربا‏)‏‏.‏ وائت زيد بن أرقم فإنه أعظم تجارة مني‏.‏ فأتيته‏.‏ فسألته‏.‏ فقال مثل ذلك‏.‏

87 – ‏(‏1589‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن حبيب؛ أنه سمع أبا المنهال يقول‏:‏

سألت البراء بن عازب على الصرف‏؟‏ فقال‏:‏ سل زيد بن أرقم فهو أعلم‏.‏ فسألت زيدا فقال‏:‏ سل البراء فإنه أعلم‏.‏ ثم قال‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الورق بالذهب دينا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏دينا‏)‏ أي مؤجلا‏]‏‏.‏

88 – ‏(‏1590‏)‏ حدثنا أبو الربيع العتكي‏.‏ حدثنا عباد بن العوام‏.‏ أخبرنا يحيى بن أبي أسحق‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفضة بالفضة‏.‏ والذهب بالذهب‏.‏ إلا سواء بسواء‏.‏ وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب كيف شئنا‏.‏ ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا‏.‏ قال‏:‏ فسأله رجل فقال‏:‏ يدا بيد‏؟‏ فقال‏:‏ هكذا سمعت‏.‏

‏(‏1590‏)‏ – حدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا يحيى بن صالح‏.‏ حدثنا معاوية عن يحيى ‏(‏وهو ابن أبي كثير‏)‏ عن يحيى بن أبي إسحاق؛ أن عبدالرحمن بن أبي بكر أخبره؛ أن أبا بكر قال‏:‏ نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

*3*17 – باب بيع القلادة فيها خرز وذهب‏.‏

89 – ‏(‏1591‏)‏ حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني أبو هانئ الخولاني؛ أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول‏:‏ سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري يقول‏:‏

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بخيبر، بقلادة فيها خرز وذهب وهي من المغانم تباع‏.‏ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده‏.‏ ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الذهب بالذهب وزنا بوزن‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بقلادة‏)‏ القلادة من حلي النساء‏.‏ تعلقها المرأة في عنقها‏]‏‏.‏

90 – ‏(‏1591‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد‏.‏ قال‏:‏

اشتريت، يوم خيبر، قلادة بإثني عشر دينارا‏.‏ فيها ذهب وخرز‏.‏ ففصلتها‏.‏ فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا‏.‏ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏لا تباع حتى تفصل‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ففصلتها‏)‏ أي ميزت ذهبها وخرزها‏]‏‏.‏

‏(‏1591‏)‏ – حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن مبارك عن سعيد بن يزيد، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

91 – ‏(‏1591‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن أبي جعفر، عن الجلاح أبي كثير‏.‏ حدثني حنش الصنعاني عن فضالة بن عبيد‏.‏ قال‏:‏

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر‏.‏ نبايع اليهود، الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا وزنا بوزن‏)‏‏.‏

92 – ‏(‏1591‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن قرة بن عبدالرحمن المعافري وعمرو بن الحارث وغيرهما؛ أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهم عن حنش؛ أنه قال‏:‏

كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة‏.‏ فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر‏.‏ فأردت أن أشتريها‏.‏ فسألت فضالة بن عبيد فقال‏:‏ انزع ذهبها فاجعله في كفه‏.‏ واجعل ذهبك في كفة‏.‏ ثم لا تأخذن إلا مثلا بمثل‏.‏ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلا بمثل‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فطارت لي ولأصحابي قلادة‏)‏ أي أصابتنا وحصلت لنا من القسمة‏]‏‏.‏

*3*18 – باب بيع الطعام مثلا بمثل‏.‏

93 – ‏(‏1592‏)‏ حدثنا هارون بن معروف‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث؛ أن أبا النصر حدثه؛ أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبدالله؛

أنه أرسل غلامه بصاع قمح‏.‏ فقال‏:‏ بعه ثم اشتر به شعيرا‏.‏ فذهب الغلام فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع‏.‏ فلما جاء معمرا أخبره بذلك‏.‏ فقال له معمر‏:‏ لم فعلت ذلك‏؟‏ انطلق فرده‏.‏ ولا تأخذن إلا مثلا بمثل‏.‏ فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏الطعام بالطعام مثلا بمثل‏)‏‏.‏ قال‏:‏ وكان طعامنا، يومئذ، الشعير‏.‏ قيل له‏:‏ فإنه ليس بمثله‏.‏ قال‏:‏ إني أخاف أن يضارع‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يضارع‏)‏ أي يشابه ويشارك‏.‏ ومعناه أخاف أن يكون في معنى المماثل، فيكون له حكمه في تحريم الربا‏]‏‏.‏

94 – ‏(‏1593‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن عبدالمجيد بن سهيل بن عبدالرحمن؛ أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث؛ أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر‏.‏ فقدم بتمر جنيب‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أكل تمر خيبر هكذا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا، والله‏!‏ يا رسول الله‏!‏ إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تفعلوا‏.‏ ولكن مثلا بمثل‏.‏ أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا‏.‏ وكذلك الميزان‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏جنيب‏)‏ نوع من التمر‏.‏ من أعلاه‏.‏

‏(‏الجمع‏)‏ تمر ردئ‏.‏ وقد فسر في حديث آت بأنه الخلط من التمر‏]‏‏.‏

95 – ‏(‏1593‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن عبدالمجيد بن سهيل بن عبدالرحمن ابن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر‏.‏ فجاءه بتمر جنيب‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أكل تمر خيبر هكذا‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ لا، والله‏!‏ يا رسول الله‏!‏ إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين‏.‏ والصاعين بالثلاثة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏فلا تفعل به الجمع بالدراهم‏.‏ ثم ابتع بالدراهم جنيبا‏)‏‏.‏

96 – ‏(‏1594‏)‏ حدثنا إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا يحيى بن صالح الحواظي‏.‏ حدثنا معاوية‏.‏ ح وحدثني محمد بن سهل التميمي، وعبدالله بن عبدالرحمن الدرامي ‏(‏واللفظ لهما‏)‏‏.‏ جميعا عن يحيى ابن حسان‏.‏ حدثنا معاوية ‏(‏وهو ابن سلام‏)‏‏.‏ أخبرني يحيى ‏(‏وهو ابن أبي كثير‏)‏‏.‏ قال‏:‏ سمعت عقبة ابن عبدالغافر يقول‏:‏ سمعت أبا سعيد يقول‏:‏

جاء بلال بتمر برني‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من أين هذا‏؟‏‏)‏ فقال بلال‏:‏ تمر، كان عندنا ردئ‏.‏ فبعت منه صاعين بصاع‏.‏ لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال رسول الله، عند ذلك ‏(‏أوه‏.‏ عين الربا‏.‏ لا تفعل‏.‏ ولكن إذا اردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتري به‏)‏‏.‏

لم يذكر ابن سهل في حديثه عند ذلك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أوه‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ هي كلمة توجع وتحزن‏.‏ وفي هذه الكلمة لغات‏:‏ الفصيحة المشهورة في الروايات أوه‏.‏ ويقال‏:‏ أوها‏.‏ ويقال‏:‏ أوه، منونة وغير منونة‏.‏ ويقال‏:‏ أو‏.‏

‏(‏عين الربا‏)‏ أي حقيقة الربا المحرم‏]‏‏.‏

97 – ‏(‏1594‏)‏ وحدثنا سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل عن أبي قزعة الباهلي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد‏.‏ قال‏:‏

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر‏.‏ فقال ‏(‏ما هذا التمر من تمرنا‏)‏‏.‏ فقال الرجل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏هذا الربا‏.‏ فردوه‏.‏ ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا‏)‏‏.‏

98 – ‏(‏1595‏)‏ حدثني إسحاق بن منصور‏.‏ حدثنا عبيدالله بن موسى عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد‏.‏ قال‏:‏

كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وهو الخلط من التمر‏.‏ فكنا نبيع صاعين بصاع‏.‏ فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏لا صاعي تمر بصاع‏.‏ ولا صاعي حنطة بصاع‏.‏ ولا درهم بدرهمين‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الخلط من التمر‏)‏ أي المجموع من أنواع مختلفة، وإنما خلط لردائته‏.‏

‏(‏لا صاعي تمر بصاع‏)‏ أي لا يحل بيع صاعي تمر بصاع منه‏]‏‏.‏

99 – ‏(‏1594‏)‏ حدثني عمرو الناقد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة‏.‏ قال‏:‏ سألت ابن عباس عن الصرف‏؟‏ فقال‏:‏ أيدا بيد‏؟‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فلا بأس به‏.‏ قال‏:‏ أو قال ذلك‏؟‏ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه‏.‏ قال‏:‏

فوالله‏!‏ لقد جاء بعض فتيان رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر فأنكره‏.‏ فقال ‏(‏كأن هذا ليس من تمر أرضنا‏)‏‏.‏ قال‏:‏ كان في تمر أرضنا ‏(‏أو في تمرنا‏)‏، العام، بعض الشيء‏.‏ فأخذت هذا وزدت بعض الزيادة‏.‏ فقال ‏(‏أضعفت‏.‏ أربيت‏.‏ لا تقربن هذا‏.‏ إذا رابك من تمرك شيء فبعه‏.‏ ثم اشتري الذي تريد من التمر‏)‏‏.‏

100 – ‏(‏1594‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالأعلى‏.‏ أخبرنا داود عنأبي نضرة‏.‏ قال‏:‏ سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف‏؟‏ فلم يريا به باسا‏.‏ فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف‏؟‏ فقال‏:‏ ما زاد فهو ربا‏.‏ فأنكرت ذلك، لقولهما‏.‏ فقال‏:‏ لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

جاءه صاحب نخلة بصاع من تمر طيب‏.‏ وكان تمر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اللون‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏أنى لك هذا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع‏.‏ فإن سعر هذا في السوق كذا‏.‏ وسعر هذا كذا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ويلك‏!‏ أربيت‏.‏ إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة‏.‏ ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت‏)‏‏.‏

قال أبو سعيد‏:‏ فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربا أم الفضة بالفضة‏؟‏ قال‏:‏ فأتيت ابن عمر، بعد، فنهاني‏.‏ ولم آت ابن عباس‏.‏ قال‏:‏ فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة، فكرهه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الصرف‏)‏ يعني بالصرف، بيع الذهب بالذهب متفاضلا‏.‏

‏(‏فلم يريا منه بأسا‏)‏ يعني أنهما كانا يعتقدان أنه لا ربا فيما كان يدا بيد‏.‏ كانا يريان جواز بيع الجنس بالجنس، بعضه ببعض متفاضلا، وأن الربا لا يحرم في شيء من الأشياء إلا إذا كان نسيئة‏.‏ ثم رجعا عن ذلك‏.‏

‏(‏هذا اللون‏)‏ أي هذا النوع‏.‏

‏(‏فالثمر بالثمر أحق أن يكون ربا من الفضة بالفضة‏)‏ هذا استدلال بطريق نظري‏.‏ ألحق الفرع، الذي هو الفضة بالفضة، بالأصل، الذي هو الثمر بالثمر، بطريق أخرى‏.‏ وهو أقوى طرق القياس‏.‏ ولذا قال به أكثر منكري القياس‏.‏ وإنما ذكر أبو سعيد هذا الطريق من الاستدلال، لأنه لم يحضره شيء من أحاديث النهي وإلا، فالأحاديث أقوى في الاستدلال، لأنها نص‏]‏‏.‏

101 – ‏(‏1596‏)‏ حدثني محمد بن عباد ومحمد بن حاتم وابن أبي عمر‏.‏ جميعا عن سفيان بن عيينة‏.‏ ‏(‏واللفظ لابن عباد‏)‏ قال‏:‏ حدثنا سفيان عن عمرو، عن أبي صالح‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا سعيد الخدري يقول‏:‏

الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، مثلا بمثل‏.‏ فمن زاد أو ازداد فقد أربى‏.‏ فقلت له‏:‏ إن ابن عباس يقول غير هذا‏.‏ فقال‏:‏ لقد لقيت ابن عباس‏.‏ فقلت‏:‏ أرأيت هذا الذي تقوله أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو وجدته في كتاب الله عز وجل‏؟‏ فقال‏:‏ لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم أجده في كتاب الله‏.‏ ولكن حدثني أسامة بن زيد؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏الربا في النسيئة‏)‏‏.‏

102 – ‏(‏1596‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ‏(‏واللفظ لعمرو‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏)‏ عن عبيدالله بن أبي يزيد؛ أنه سمع ابن عباس يقول‏:‏ أخبرني أسامة بن زيد؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إنما الربا في النسيئة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إنما الربا في النسيئة‏)‏ قال الخطابي‏:‏ هذا محمول على أن أسامة سمع كلمة من آخر الحديث فحفظها‏.‏ فلم يدرك أوله‏.‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الجنسين متفاضلا‏.‏ فقال، عليه السلام، الحديث‏.‏ يعني إذا إختلفت الأجناس جاز فيها التفاضل إذا كانت يدا بيد‏.‏ وإنما يدخلها الربا إذا كانت نسيئة‏]‏‏.‏

103 – ‏(‏1596‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ ح وحدثني محمد ابن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا ربا فيما كان يدا بيد‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا ربا‏)‏ بالتنوين وتركه‏.‏ والأول على إلغاء كلمة لا وجعل ما بعدها مبتدأ‏.‏ والثاني على أن اسم لا مفرد‏]‏‏.‏

104 – ‏(‏1596‏)‏ حدثنا الحكم بن موسى‏.‏ حدثنا هقل عن الأوزاعي‏.‏ قال‏:‏ حدثني عطاء بن أبي رباح؛ أن أبا سعيد الخدري لقي ابن عباس فقال له‏:‏ أرأيت قولك في الصرف، أشيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم شيئا وجدته في كتاب الله عز وجل‏؟‏ فقال ابن عباس‏:‏ كلا‏.‏ لا أقول‏.‏ أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنتم أعلم به‏.‏ وأما كتاب الله فلا أعلمه‏.‏ ولكن حدثني أسامة بن زيد؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏ألا إنما الربا في النسيئة‏)‏‏.‏

*3*19 – باب لعن آكل الربا ومؤكله‏.‏

105 – ‏(‏1597‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لعثمان‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال عثمان‏:‏ حدثنا جرير‏)‏ عن مغيرة‏.‏ قال‏:‏ سأل شباك إبراهيم‏.‏ فحدثنا عن علقمة، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله‏.‏ قال قلت‏:‏ وكاتبه وشاهديه‏؟‏ قال‏:‏ إنما نحدث بما سمعنا‏.‏

106 – ‏(‏1598‏)‏ حدثنا محمد بن الصباح وزهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا أبو الزبير عن جابر، قال‏:‏

لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال‏:‏ هم سواء‏.‏

*3*20 – باب أخذ الحلال وترك الشبهات‏.‏

107 – ‏(‏1599‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير الهمداني‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا زكرياء عن الشعبي، عن النعمان بن بشير‏.‏ قال‏:‏ سمعته يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه‏)‏ ‏(‏إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس‏.‏ فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه‏.‏ ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام‏.‏ كالراعي يرعى حول الحمى‏.‏ يوشك أن يرتع فيه‏.‏ ألا وإن لكل ملك حمى‏.‏ ألا وإن حمى الله محارمه‏.‏ إلا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت، فسد الجسد كله‏.‏ ألا وهي القلب‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأهوى النعمان بإصبعيه إلى أذنيه‏)‏ أي مدهما إليهما ليأخذهما‏.‏ إشارة إلى استيقانه بالسمع‏.‏

‏(‏إن الحلال بين والحرام بين‏)‏ أجمع العلماء على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده‏.‏ وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام‏.‏

قال جماعة‏:‏ هو ثلث الإسلام‏.‏ وإن الإسلام يدور عليه وعلى حديث‏:‏ الأعمال بالنية، وحديث‏:‏ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه‏.‏

وقال أبو داود السجستاني‏:‏ يدور على أربعة أحاديث‏:‏ هذه الثلاثة وحديث‏:‏ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه‏.‏ وقيل‏:‏ حديث‏:‏ ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس‏.‏

قال العلماء‏:‏ وسبب عظم موقعه أنه، صلى الله عليه وسلم، نبه فيه على إصلاح المطعم والمشرب والملبس وغيرها‏.‏ وأنه ينبغي أن يكون حلالا‏.‏ وأرشد إلى معرفة الحلال‏.‏ وأنه ينبغي ترك المشتبهات‏.‏ فإنه سبب لحماية دينه وعرضه‏.‏ وحذر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل بالحمى‏.‏ ثم بين أهم الأمور، وهو مراعاة القلب‏.‏

فقال صلى الله عليه وسلم ‏(‏ألا وإن في الجسد مضغة الخ‏)‏‏.‏ فبين، صلى الله عليه وسلم، أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد، وبفساده يفسد باقيه‏.‏

وأما قوله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الحلال بين والحرام بين‏)‏‏.‏ فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام‏:‏ حلال بين واضح لا يخفى حله‏.‏ كالخبز والفواكة والزيت والعسل والسمن ولبن مأكول اللحم وبيضة وغير ذلك من المطعومات‏.‏ وكذلك الكلام والنظر والمشي، وغير ذلك من التصرفات فيها، حلال بين واضح لا شك في حله‏.‏

وأما الحرام البين فكالخمر والخنزير والميتة والبول والدم المسفوح‏.‏ وكذلك الزنى والكذب والغيبة والنميمة والنظر إلى الأجنبية وأشباه ذلك‏.‏

وأما المشتبهات فمعناها أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة‏.‏ فلهذا لا يعرفها كثير من الناس ولا يدركون حكمها‏.‏ وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك‏.‏ فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة، ولم يكن فيه نص ولا إجماع، اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي‏.‏ فإذا الحقه به صار حلالا‏.‏ وقد يكون دليله غير خال من الإحتمال البين، فيكون الورع تركه‏.‏ ويكون داخلا في قوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه‏.‏

‏(‏استبرأ لدينه وعرضه‏)‏ أي حصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي، وصان عرضه عن كلام الناس فيه‏.‏

‏(‏ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه‏)‏ معناه أن ملوك العرب وغيرهم يكون لكل ملك منهم حمى يحميه عن الناس ويمنعهم دخوله‏.‏ فمن دخله أوقع به العقوبة‏.‏ ومن احتاط لنفسه لا يقارب ذلك الحمى، خوفا من الوقوع فيه‏.‏ ولله تعالى أيضا حمى، وهي محارمه، أي المعاصي التي حرمها الله، كالقتل والزنى والسرقة والقذف والخمر والكذب والغيبة والنميمة وأكل المال بالباطل وأشباه ذلك‏.‏ فكل هذا حمى الله تعالى‏.‏ من دخله بارتكابه شيئا من المعاصي استحق العقوبة‏.‏ ومن قاربه يوشك أن يقع فيه‏.‏ فمن احتاط لنفسه لم يقاربه ولم يتعلق بشيء يقربه من المعصية، فلا يدخل في شيء من الشبهات‏.‏

‏(‏ألا وإن في الجسد مضغة‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال‏:‏ صلح الشيء وفسد، بفتح اللام والشين وضمهما‏.‏ والفتح أفصح وأشهر‏.‏ والمضغة القطعة من اللحم‏.‏ سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها‏.‏ قالوا‏:‏ المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد‏.‏ مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب‏]‏‏.‏

‏(‏1599‏)‏ – وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثناوكيع‏.‏ ح وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا زكريا، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

2 م – ‏(‏1599‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير عن مطرف وأبي فروة الهمذاني‏.‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏ عن ابن عجلان، عن عبدالرحمن ابن سعيد‏.‏ عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث‏.‏ غير أن حديث زكرياء أتم من حديثهم، وأكثر‏.‏

108 – ‏(‏1599‏)‏ حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني خالد بن يزيد‏.‏ حدثني سعيد بن أبي هلال عن عون بن عبدالله، عن عامر الشعبي؛ أنه سمع نعمان بن بشير بن سعد، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب في الناس بحمص‏.‏ وهو يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏الحلال بين والحرام بين‏)‏‏.‏ فذكر بمثل حديث زكرياء عن الشعبي‏.‏ إلى قوله‏:‏ ‏(‏يوشك أن يقع فيه‏)‏‏.‏

*3*21 – باب بيع البعير واستثناء ركوبه‏.‏

109 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا زكرياء عن عامر‏.‏ حدثني جابر بن عبدالله؛

أنه كان يسير على جمل له قد أعيا‏.‏ فأراد أن يسيبه‏.‏ قال‏:‏ فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فدعا لي وضربه‏.‏ فسار سيرا لم يسر مثله‏.‏ قال ‏(‏بعنيه بوقية‏)‏‏.‏ قلت‏:‏ لا‏.‏ ثم قال ‏(‏بعنيه‏)‏‏.‏ فبعته بوقية‏.‏ واستثنيت عليه حملانه إلى أهلي‏.‏ فلما بلغت أتيته بالجمل‏.‏ فنقدني ثمنه‏.‏ ثم رجعت‏.‏ فأرسل في أثري‏.‏ فقال ‏(‏أتراني ماكستك لآخذ جملك‏؟‏ خذ جملك ودراهمك‏.‏ فهو لك‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حملانه‏)‏ أي الحمل عليه‏.‏

‏(‏ماكستك‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ المماكسة هي المكالمة في النقص من الثمن‏.‏ وأصلها النقص‏.‏ ومنه مكس الظالم، وهو ما ينتقصه ويأخذه من أموال الناس‏]‏‏.‏

‏(‏715‏)‏ – وحدثناه علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى ‏(‏يعني ابن يونس‏)‏ عن زكرياء، عن عامر‏.‏ حدثني جابر بن عبدالله‏.‏ بمثل حديث ابن نمير‏.‏

110 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال عثمان‏:‏ حدثنا جرير‏)‏ عن مغيرة، عن الشعبي، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فتلاحق بي‏.‏ وتحتي ناضح لي قد أعيا ولا يكاد يسير‏.‏ قال‏:‏ فقال لي ‏(‏ما لبعيرك‏؟‏‏)‏ قال قلت‏:‏ عليل‏.‏ قال‏:‏ فتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فزجره ودعا له‏.‏ فما زال بين يدي الإبل قدامها يسير‏.‏ قال‏:‏ فقال لي ‏(‏كيف ترى بعيرك‏؟‏‏)‏ قال قلت‏:‏ بخير‏.‏ قد أصابته بركتك‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏أفتبيعنيه‏؟‏‏)‏ فاستحييت‏.‏ ولم يكن لنا ناضح غيره‏.‏ قال فقلت‏:‏ نعم‏.‏ فبعته أياه‏.‏ على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة‏.‏ قال فقلت له‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني عروس فاستأذنته‏.‏ فأذن لي‏.‏ فتقدمت الناس إلى المدينة‏.‏ حتى انتهيت‏.‏ فلقيني خالي فسألني عن البعير‏.‏ فأخبرته بما صنعت فيه‏.‏ فلامني فيه‏.‏ قال‏:‏ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين استأذنته ‏(‏ما تزوجت‏؟‏ أبكرا أم ثيبا‏؟‏‏)‏ فقلت له‏:‏ تزوجت ثيبا‏.‏ قال ‏(‏أفلا تزوجت بكرا تلاعبك وتلاعبها‏؟‏‏)‏ فقلت له‏:‏ يا رسول الله‏!‏ توفي والدي ‏(‏أو استشهد‏)‏ ولي أخوات صغار‏.‏ فكرهت أن أتزوج إليهن مثلهن‏.‏ فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن‏.‏ فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن‏.‏ قال‏:‏ فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، غدوت إليه بالبعير، فأعطاني ثمنه، ورده علي‏.‏

‏[‏ش ‏(‏على أن لي فقار ظهره‏)‏ أي خرزاته، أي مفاصل عظامه، واحدتها فقارة‏.‏ والمراد ركوبه‏.‏

‏(‏إني عروس‏)‏ هكذا يقال للرجل‏:‏ عروس‏.‏ كما يقال ذلك للمرأة‏.‏ لفظهما واحد، لكن يختلفان في الجمع‏.‏ فيقال‏:‏ رجل عروس ورجال عرس، وامرأة عروس ونسوة عرائس‏]‏‏.‏

111 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

أقبلنا من مكة إلى المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فاعتل جملي‏.‏ وساق الحديث بقصته‏.‏ وفيه‏:‏ ثم قال لي ‏(‏بعني جملك هذا‏)‏‏.‏ قال قلت‏:‏ لا‏.‏ بل هو لك‏.‏ قال ‏(‏لا‏.‏ بل بعنيه‏)‏‏.‏ قال قلت‏:‏ لا‏.‏ بل هو لك‏.‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏(‏لا‏.‏ بل بعنيه‏)‏‏.‏ قال قلت‏:‏ فإن لرجل علي أوقية ذهب‏.‏ فهو لك بها‏.‏ قال ‏(‏قد أخذته‏.‏ فتبلغ عليه إلى المدينة‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فلما قدمت المدينة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال ‏(‏أعطه أوقية من ذهب‏.‏ وزده‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فأعطاني أوقية من ذهب‏.‏ وزادني قيراطا‏.‏ قال فقلت‏:‏ لا تفارقني زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فكان في كيس لي‏.‏ فأخذه أهل الشام يوم الحرة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فأخذه أهل الشام يوم الحرة‏)‏ يعني حرة المدينة‏.‏ كان قتال ونهب من أهل الشام هناك، سنة ثلاث وستين من الهجرة‏]‏‏.‏

112 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا عبدالواحد بن زياد‏.‏ حدثني الجريري عن أبي نضرة، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر‏.‏ فتخلف ناصحي‏.‏ وساق الحديث‏.‏ وقال فيه‏:‏ فنخسه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم قال لي ‏(‏اركب باسم الله‏)‏ وزاد أيضا‏:‏ قال‏:‏ فما زال يزيدني ويقول ‏(‏والله يغفر لك‏)‏‏.‏

113 – ‏(‏715‏)‏ وحدثني أبو الربيع العتكي‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

لما أتى على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أعيا بعيري، قال‏:‏ فنخسه فوثب‏.‏ فكنت بعد ذلك أحبس خطامه لأسمع حديثه، فما أقدر عليه‏.‏ فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏بعنيه‏)‏‏.‏ فبعته منه بخمس أواق‏.‏ قال قلت‏:‏ على أن لي ظهره إلى المدينة‏.‏ قال ‏(‏ولك ظهره إلى المدينة‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فلما قدمت إلى المدينة أتيته به، فزادني وقية، ثم وهبه لي‏.‏

114 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا عقبة بن مكرم العمى‏.‏ حدثنا يعقوب بن إسحاق‏.‏ حدثنا بشير بن عقبة عن أبي المتوكل الناجي، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره‏.‏ ‏(‏أظنه قال غازيا‏)‏‏.‏ واقتص الحديث وزاد فيه‏:‏ قال ‏(‏يا جابر‏!‏ أتوفيت الثمن‏؟‏‏)‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏(‏لك الثمن ولك الجمل‏.‏ لك الثمن ولك الجمل‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أتوفيت الثمن‏)‏ أي أقبضته تاما وافيا‏]‏‏.‏

115 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن محارب؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

اشترى مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بوقيتين ودرهم أو درهمين‏.‏ قال‏:‏ فلما قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت‏.‏ فأكلوا منها‏.‏ فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين‏.‏ ووزن لي ثمن البعير فأرجح لي‏.‏

116 – ‏(‏715‏)‏ حدثني يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ أخبرنا محارب عن جابر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فاشتراه مني بثمن قد سماه‏.‏ ولم يذكر الوقيتين والدرهم والدرهمين‏.‏ وقال‏:‏ أمر ببقرة فنحرت، ثم قسم لحمها‏.‏

117 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن أبي زائدة عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ‏(‏قد أخذت جملك بأربعة دنانير‏.‏ ولك ظهره إلى المدينة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏صرارا‏)‏ هو بصاد مهملة، مفتوحة ومكسورة‏.‏ والكسر أفصح وأشهر‏.‏ ولم يذكر الأكثرون غيره‏.‏ وهو موضع قريب من المدينة‏.‏ وقال الخطابي‏:‏ هي بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة، على طريق العراق‏.‏ قال القاضي‏:‏ والأشبه عندي أنه موضع، لا بئر‏]‏‏.‏

*3*22 – باب من استلف شيئا فقضى خيرا منه، و ‏(‏خيركم أحسنكم قضاء‏)‏

118 – ‏(‏1600‏)‏ حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا‏.‏ فقدمت عليه إبل من إيل الصدقة‏.‏ فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره‏.‏ فرجع إليه أبو رافع فقال‏:‏ لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا‏.‏ فقال ‏(‏أعطه إياه‏.‏ إن خيار الناس أحسنهم قضاء‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بكرا‏)‏ البكر الفتى من الإبل‏.‏ كالغلام من الآدميين‏.‏ والأنثى بكرة وقلوص، وهي الصغيرة كالجارية‏.‏

‏(‏خيارا رباعيا‏)‏ يقال‏:‏ جمل خيار وناقة خيارة، أي مختارة‏.‏ والرباعي من الإبل ما أتى عليه ست سنين ودخل في السابعة حين طلعت رباعيته‏.‏ والرباعية بوزن الثمانية، السن التي بين الثنية والناب‏]‏‏.‏

119 – ‏(‏1600‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر‏.‏ سمعت زيد بن أسلم‏.‏ أخبرنا عطاء بن يسار عن أبي رافع، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏

استلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكرا‏.‏ بمثله‏.‏ غير أنه قال ‏(‏فإن خير عباد الله أحسنهم قضاء‏)‏‏.‏

120 – ‏(‏1601‏)‏ حدثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

كان لرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حق‏.‏ فأغلظ له‏.‏ فهم به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن لصاحب الحق مقالا‏)‏‏.‏ فقال لهم ‏(‏إشتروا له سنا فأعطوه إياه‏)‏‏.‏ فقالوا‏:‏ إنا لا نجد إلا سنا هو خير من سنه‏.‏ قال ‏(‏فاشتروه فأعطوه إياه‏.‏ فإن من خيركم – أو خيركم – أحسنكم قضاء‏)‏‏.‏

121 – ‏(‏1601‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع عن علي بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم سنا‏.‏ فأعطى سنا فوقه‏.‏ وقال ‏(‏خياركم محاسنكم قضاء‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خياركم محاسنكم قضاء‏)‏ معناه ذوو المحاسن سماهم بالصفة‏.‏ قال القاضي‏:‏ وقيل‏:‏ هو جمع محسن‏.‏ وأكثر ما يجئ‏:‏ أحاسنكم، جمع أحسن‏]‏‏.‏

122 – ‏(‏1601‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل يتقاضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا‏.‏ فقال ‏(‏أعطوه سنا فوق سنه‏)‏‏.‏ وقال ‏(‏خيركم أحسنكم قضاء‏)‏‏.‏

*3*23 – باب جواز بيع الحيوان بالحيوان، من جنسه، متفاضلا‏.‏

123 – ‏(‏1602‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وابن رمح‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثنيه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

جاء عبد فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة‏.‏ ولم يشعر أنه عبد‏.‏ فجاء سيده يريده‏.‏ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏بعنيه‏)‏‏.‏ فاشتراه بعبدين أسودين‏.‏ ثم لم يبايع أحدا بعد‏.‏ حتى يسأله ‏(‏أعبد هو‏؟‏‏)‏‏.‏

*3*24 – باب الرهن وجوازه في الحضر والسفر‏.‏

124 – ‏(‏1603‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏)‏ عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما بنسيئة‏.‏ فأعطاه درعا له‏.‏ رهنا‏.‏

125 – ‏(‏1603‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وعلي بن خشرم‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عيسى بن يونس عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما‏.‏ ورهنه درعا من حديد‏.‏

126 – ‏(‏1603‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا المخزومي‏.‏ حدثنا عبدالواحد بن زياد عن الأعمش‏.‏ قال‏:‏ ذكرنا الرهن في السلم عند إبراهيم النخعي‏.‏ فقال‏:‏ حدثنا الأسود بن يزيد عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما الى أجل‏.‏ ورهنه درعا له من حديد‏.‏

‏(‏1603‏)‏ – حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن إبراهيم‏.‏ قال‏:‏ حدثني الأسود عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏ ولم يذكر‏:‏ من حديد‏.‏

*3*25 – باب السلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏السلم‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال‏:‏ السلم والسلف وأسلم وسلم، وأسلف وسلف‏.‏ ويكون السلف أيضا قرضا‏.‏ ويقال‏:‏ استسلف‏.‏ ويشترك السلم والقرض في أن كلا منهما إثبات مال في الذمة بمبذول الحال‏.‏ وذكروا في حد السلم عبارات‏.‏ أحسنها أنه عقد على موصوف في الذمة، ببذل يعطي عاجلا‏.‏ سمي سلما لتسليم رأس المال في المجلس‏.‏ وسمي سلفا لتقديم رأس المال‏.‏ وأجمع المسلمون على جواز السلم‏]‏‏.‏

127 – ‏(‏1604‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال عمرو‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال يحيى‏:‏ أخبرنا سفيان بن عيينة‏)‏ عن ابن أبي نجيح، عن عبدالله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يسلفون في الثمار، السنة والسنتين‏.‏ فقال ‏(‏من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم‏)‏‏.‏

128 – ‏(‏1604‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالوارث عن ابن أبي نجيح‏.‏ حدثني عبدالله بن كثير عن أبي المنهال، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يسلفون‏.‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم، ووزن معلوم‏)‏‏.‏

‏(‏1604‏)‏ – حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسماعيل بن سالم‏.‏ جميعا عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، بهذا الإسناد، مثل حديث عبدالوارث‏.‏ ولم يذكر‏.‏ إلى أجل معلوم‏.‏

2 م – ‏(‏1604‏)‏ حدثنا أبو كريب وابن أبو عمر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ كلاهما عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، بإسنادهم‏.‏ مثل حديث ابن عيينة‏.‏ يذكر فيه‏.‏ إلى أجل معلوم‏.‏

*3*26 – باب تحريم الإحتكار في الأقوات‏.‏

129 – ‏(‏1605‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ ح حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد‏)‏ قال‏:‏ كان سعيد بن المسيب يحدث؛ أن معمرا قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من احتكر فهو خاطئ‏)‏‏.‏ فقيل لسعيد‏:‏ فإنك تحتكر‏؟‏ قال سعيد‏:‏ إن معمرا الذي كان يحدث هذا الحديث كان يحتكر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من احتكر فهو خاطئ‏)‏ الاحتكار من الحكر‏.‏ وهو الجمع والإمساك‏.‏ قال في المصباح‏:‏ احتكر زيد الطعام إذا حبسه إرادة الغلاء‏.‏ والاسم الحكرة مثل الفرقة من الإفتراق‏.‏ قال النووي‏:‏ الاحتكار المحرم هو في الأقوات خاصة‏.‏ بأن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة‏.‏ ولا يبيعه في الحال‏.‏ بل يدخره ليغلو‏.‏ وأما غير الأقوات فلا يحرم فيه الإحتكار‏.‏ والخاطئ هو العاصي الآثم‏]‏‏.‏

130 – ‏(‏1605‏)‏ حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي‏.‏ حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن عبدالله،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏لا يحتكر إلا خاطئ‏)‏‏.‏

‏(‏1605‏)‏ – قال إبراهيم‏:‏ قال مسلم‏:‏ وحدثني بعض أصحابنا عن عمرو ابن عون‏.‏ أخبرنا خالد بن عبدالله عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن أبي معمر، أحد بني عدي ابن كعب قال‏:‏ قال رسول الله‏.‏ فذكر بمثل حديث سليمان بن بلال عن يحيى‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وحدثني بعض أصحابنا‏)‏ هذا أحد الأحاديث الأربعة عشر المقطوعة في صحيح مسلم‏.‏ قال القاضي‏:‏ قد قدمنا أن هذا لا يسمى مقطوعا، إنما هو من رواية المجهول‏.‏ وهو كما قال القاضي‏.‏ ولا يضر هذا الحديث لأنه أتى به متابعة‏.‏ وقد ذكره مسلم من طرق متصلة برواية من سماهم من الثقات‏]‏‏.‏

*3*27 – باب النهي عن الحلف في البيع‏.‏

131 – ‏(‏1606‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا أبو صفوان الأموي‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ كلاهما عن يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏الحلف منفقة للسلعة‏.‏ ممحقة للربح‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏منفقة للسلعة‏)‏ أي سبب لنفاق المتاع ورواجها في ظن الحالف‏.‏

‏(‏ممحقة للربح‏)‏ أي سبب لمحق البركة وذهابها‏.‏ إما بتلف يلحقه في ماله، أو بإنفاقه في غير ما يعود نفعه إليه في العاجل، أو ثوابه في الآجل‏]‏‏.‏

132 – ‏(‏1607‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لابن أبي شيبة‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا أبو أسامة‏)‏ عن الوليد بن كثير، عن معبد ابن كعب بن مالك، عن أبي قتادة الأنصاري؛

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏إياكم وكثرة الحلف في البيع‏.‏ فإنه ينفق ثم يمحق‏)‏‏.‏

*3*28 – باب الشفعة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الشفعة‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الشفعة من شفعت الشيء إذا ضممته وثنيته‏.‏ ومنه شفع الأذان‏.‏ وسميت شفعة لضم نصيب إلى نصيب‏]‏‏.‏

133 – ‏(‏1608‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏من كان له شريك في ربعة أو نخل، فليس له أن يبيع حتى يؤذن شريكه‏.‏ فإن رضى أخذ‏.‏ وإن كره ترك‏)‏‏.‏

134 – ‏(‏1608‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لابن نمير‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا عبدالله بن إدريس‏)‏‏.‏ حدثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم‏.‏ ربعة أو حائط‏.‏ لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه‏.‏ فإن شاء أخذ وإن شاء ترك‏.‏ فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به‏.‏

135 – ‏(‏1608‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن ابن جريج؛ أن أبا الزبير أخبره؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الشفعة في كل شرك في أرض أو ربع أو حائط‏.‏ لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع‏.‏ فإن أبى فشريكه أحق به حتى يؤذنه‏)‏‏.‏

*3*29 – باب غرز الخشب في جدار الجار‏.‏

136 – ‏(‏1609‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك بن أبي شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره‏)‏‏.‏

قال‏:‏ ثم يقول أبو هريرة‏:‏ ما لي أراكم عنها معرضين‏؟‏ والله‏!‏ لأرمين بها بين أكتافكم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لأرمين بها بين أكتافكم‏)‏ معناه إني أصرح بها بينكم، وأوجعكم بالتقريع بها، كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه‏]‏‏.‏

‏(‏1609‏)‏ – حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

*3*30 – باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها‏.‏

137 – ‏(‏1610‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن العلاء بن عبدالرحمن، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من اقتطع شبرا من الأرض ظلما، طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من اقتطع‏)‏ أي أخذ‏.‏ والمراد الأخذ بغير حق‏.‏

‏(‏شبرا‏)‏ أي قدره من الأرض‏.‏

‏(‏طوقه‏)‏ أي جعله طوقا في عنقه‏]‏‏.‏

138 – ‏(‏1610‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ حدثني عمر بن محمد؛ أن أباه حدثه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل؛

أن أروى خاصمته في بعض داره‏.‏ فقال‏:‏ دعوها وإياها‏.‏ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من أخذ شبرا من الأرض بغير حقه، طوقه في سبع أرضين يوم القيامة‏)‏‏.‏ اللهم‏!‏ إن كانت كاذبة، فأعم بصرها‏.‏ واجعل قبرها في دارها‏.‏

قال‏:‏ فرأيتها عمياء تلتمس الجدر‏.‏ تقول‏:‏ أصابتني دعوة سعيد بن زيد‏.‏ فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها‏.‏ فكانت قبرها‏.‏

139 – ‏(‏1610‏)‏ حدثنا أبو الربيع العتكي‏.‏ حدثنا حماد بن زيد عن هشام ابن عروة، عن أبيه؛

أن أروى بنت أويس ادعت على سعد بن يزيد أنه أخذ شيئا من أرضها‏.‏ فخاصمته إلى مروان بن الحكم‏.‏ فقال سعيد‏:‏ أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ وما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه إلى سبع أرضين‏)‏‏.‏ فقال له مروان‏:‏ لا أسألك بينة بعد هذا‏.‏ فقال‏:‏ اللهم‏!‏ إن كانت كاذبة فعم بصرها واقتلها في أرضها‏.‏

قال‏:‏ فما ماتت حتى ذهب بصرها‏.‏ ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت‏.‏

140 – ‏(‏1610‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة عن هشام، عن أبيه، عن سعيد بن زيد‏.‏ قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من أخذ شبرا من الأرض ظلما، فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين‏)‏‏.‏

141 – ‏(‏1611‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا يأخذ أحد شبرا من الأرض بغير حقه، إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة‏)‏‏.‏

142 – ‏(‏1612‏)‏ حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي‏.‏ حدثنا عبدالصمد ‏(‏يعني ابن عبدالوارث‏)‏‏.‏ حدثنا حرب ‏(‏وهو ابن شداد‏)‏‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو ابن أبي كثير‏)‏ عن محمد بن إبراهيم؛ أن أبا سلمة حدثه،

وكان بينه وبين قومه خصومة في أرض، وأنه دخل على عائشة فذكر لها ذلك‏.‏ فقالت‏:‏ يا أبا سلمة‏!‏ اجتنب الأرض‏.‏ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قيد‏)‏ أي قدر شبر من الأرض‏.‏ يقال‏:‏ قيد وقاد، وقيس وقاس‏.‏ بمعنى واحد‏]‏‏.‏

‏(‏1612‏)‏ – وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا حبان بن هلال‏.‏ أخبرنا أبان‏.‏ حدثنا يحيى؛ أن محمد بن إبراهيم حدثه؛ أن أبا سلمة حدثه، أنه دخل على عائشة‏.‏ فذكر مثله‏.‏

*3*31 – باب قدر الطريق إذا اختلفوا فيه‏.‏

143 – ‏(‏1613‏)‏ حدثني أبوكامل فضيل بن حسين الجحدري‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن المختار‏.‏ حدثنا خالد الحذاء عن يوسف بن عبدالله، عن أبيه،

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إذا اختلفتم في الطريق، جعل عرضه سبعة أذرع‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سبع أذرع‏)‏ هكذا هو في أكثر النسخ‏:‏ سبع أذرع‏.‏ وفي بعضها‏:‏ سبعة أذرع‏.‏ وهما صحيحان‏.‏ والذراع يذكر ويؤنث‏.‏ والتأنيث أفصح‏]‏‏.‏