كتاب المساجد ومواضع الصلاة


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب المساجد ومواضع الصلاة

1 – ‏(‏520‏)‏ حدثني أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا عبدالواحد‏.‏ حدثنا الأعمش‏.‏ ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر؛ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أي مسجد وضع في الأرض أول‏؟‏ قال ‏”‏المسجد الحرام‏”‏ قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال ‏”‏المسجد الأقصى‏”‏ قلت‏:‏ كم بينهما‏؟‏ قال أربعون سنة‏.‏ وأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد‏”‏‏.‏ وفي حديث أبي كامل ‏”‏ثم حيثما أدركتك الصلاة فصله‏.‏ فإنه مسجد‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أول‏)‏ بضم اللام، وهي ضمة بناء، لقطعه عن الإضافة‏.‏ مثل قبل وبعد‏.‏ والتقدير أول كل شيء‏]‏‏.‏
2 – ‏(‏520‏)‏ حدثني علي بن حجر السعدي‏.‏ أخبرنا علي بن مسهر‏.‏ حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي‏.‏ قال‏:‏
كنت أقرأ، على أبي، القرآن في السدة‏.‏ فإذا قرأت السجدة سجد‏.‏ فقلت له‏:‏ يا أبت‏!‏ أتسجد في الطريق‏؟‏ قال‏:‏ إني سمعت أبا ذر يقول‏:‏ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض‏؟‏ قال ‏”‏المسجد الحرام‏”‏ قلت‏:‏ ثم أي‏؟‏ قال ‏”‏المسجد الأقصى‏”‏ قلت‏:‏ كم بينهما‏؟‏ قال ‏”‏أربعون عاما‏.‏ ثم الأرض لك مسجد‏.‏ فحيثما أدركتك الصلاة فصل‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏السدة‏)‏ واحدة السدد، وهي المواضع التي تطل حول المسجد، وليست منه، وليس للسدة حكم المسجد إذا كانت خارجة عنه‏.‏ وقال الأبي في شرحه على مسلم‏:‏ هي فناء الجامع‏]‏‏.‏
3 – ‏(‏521‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبدالله الأنصاري؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي‏.‏ كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود‏.‏ وأحلت لي الغنائم، ولم تحل لأحد قبلي‏.‏ وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا‏.‏ فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان‏.‏ ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر‏.‏ وأعطيت الشفاعة‏”‏‏.‏
‏(‏521‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا سيار‏.‏ حدثنا يزيد الفقير‏.‏ أخبرنا جابر بن عبدالله؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏.‏ فذكر نحوه‏.‏
4 – ‏(‏522‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن فضيل عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏فضلنا على الناس بثلاث‏:‏ جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة‏.‏ وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا‏.‏ وجعلت تربتها لنا طهورا، إذا لم نجد الماء‏”‏‏.‏ وذكر خصلة أخرى‏.‏
‏(‏522‏)‏ حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء‏.‏ أخبرنا ابن أبي زائدة عن سعد بن طارق‏.‏ حدثني ربعي بن حراش عن حذيفة؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏
5 – ‏(‏523‏)‏ وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏فضلت على الأنبياء بست‏:‏ أعطيت جوامع الكلم‏.‏ ونصرت بالرعب‏.‏ وأحلت لي الغنائم‏.‏ وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا‏.‏ وأرسلت إلى الخلق كافة‏.‏ وختم بي النبيون‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أعطيت جوامع الكلم‏)‏ وفي رواية الأخرى‏:‏ بعثت بجوامع الكلم‏.‏ قال الهروي‏:‏ يعني به القرآن‏.‏ جمع الله تعالى في الألفاظ اليسيرة منه، المعاني الكثيرة‏.‏ وكلامه صلى الله عليه وسلم كان بالجوامع، قليل اللفظ كثير المعاني‏]‏‏.‏
6 – ‏(‏523‏)‏ حدثني أبو الطاهر وحرملة قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ حدثني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏بعثت بجوامع الكلم‏.‏ ونصرت بالرعب‏.‏ وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت بين يدي‏”‏‏.‏
قال أبو هريرة‏:‏ فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنتم تنتثلونها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بمفاتيح خزائن الأرض‏)‏ أراد ما فتح على أمته من خزائن كسرى وقيصر‏.‏ ‏(‏تنتثلونها‏)‏ أي تستخرجون ما فيها‏]‏‏.‏
‏(‏523‏)‏ وحدثنا حاجب بن الوليد‏.‏ حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي، عن الزهري‏.‏ أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أن أبا هريرة قال‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل حديث يونس‏.‏
‏(‏523‏)‏ حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏
7 – ‏(‏523‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس مولى أبي هريرة؛ أنه حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏
نصرت بالرعب على العدو‏.‏ وأوتيت جوامع الكلم‏.‏ وبينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي‏”‏‏.‏
8 – ‏(‏523‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
نصرت بالرعب وأوتيت جوامع الكلم‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏1‏)‏ باب ابتناء مسجد النبي صلى الله عليه وسلم
9 – ‏(‏524‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وشيبان بن فروخ‏.‏ كلاهما عن عبدالوارث‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا عبدالوارث بن سعيد عن أبي التياح الضبعي‏.‏ حدثنا أنس بن مالك؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة‏.‏ فنزل في علو المدينة‏.‏ في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف‏.‏ فأقام فيهم أربع عشرة ليلة‏.‏ ثم إنه أرسل إلى ملأ بني النجار‏.‏ فجاءوا متقلدين بسيوفهم‏.‏ قال فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله‏.‏ حتى ألقى بفناء أبي أيوب‏.‏ قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حيث أدركته الصلاة‏.‏ ويصلى في مرابض الغنم‏.‏ ثم إنه أمر بالمسجد‏.‏ قال فأرسل إلى ملأ بني النجار فجاءوا‏.‏ فقال ‏”‏يا بني النجار‏!‏ ثامنوني بحائطكم هذا‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ والله‏!‏ لا نطلب ثمنه إلا إلى الله‏.‏ قال أنس‏:‏ فكان فيه ما أقول‏:‏ كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب‏.‏ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع‏.‏ وبقبور المشركين فنبشت‏.‏ وبالخرب فسويت‏.‏ قال فصفوا النخل قبلة‏.‏ وجعلوا عضادتيه حجارة‏.‏ قال فكانوا يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم‏.‏ وهم يقولون‏:‏
اللهم‏!‏ إنه لا خير إلا خير الآخرة * فانصر الأنصار والمهاجرة
‏[‏ش ‏(‏علو‏)‏ هم بضم العين وكسرها، لغتان مشهورتان، خلاف السفل‏.‏ ‏(‏ملأ بني النجار‏)‏ هم أخواله، عليه الصلاة والسلام‏.‏ ومعنى الملأ الأشراف‏.‏ ‏(‏متقلدين بسيوفهم‏)‏ أي جاعلين نجاد سيوفهم على مناكبهم، خوفا من اليهود، وليروه ما أعدوه لنصرته، عليه الصلاة والسلام‏.‏ ‏(‏حتى ألقى بفناء أبي أيوب‏)‏ أي طرح رحله بفناء أبي أيوب، أي بساحة داره‏.‏ وأبو أيوب من أكابر الأنصار‏.‏ اسمه خالد بن زيد‏.‏ ‏(‏مرابض الغنم‏)‏أي في مآويها، جمع مربض، وزان مجلس‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ هي مباركتها ومواضع مبيتها ووضعها أجسادها على الأرض‏.‏ ‏(‏أمر‏)‏ قال النووي‏:‏ ضبطناه، أمر، بفتح الهمزة والميم، وأمر بضم الهمزة وكسر الميم، وكلاهما صحيح‏.‏ ‏(‏ثامنوني بحائطكم هذا‏)‏ في النهاية‏:‏ أي قرروا معي ثمنه، وبيعونيه بالثمن‏.‏ يقال‏:‏ ثامنت الرجل في البيع أثامنه، إذا قاولته في ثمنه وساومته على بيعه واشترائه‏.‏ ‏(‏لا نطلب ثمنه إلا إلى الله‏)‏ قال النووي‏:‏ هذا الحديث كذا هو مشهور في الصحيحين وغيرهما‏.‏ وذكر محمد بن سعد في الطبقات عن الواقدي، أن النبي صلى الله عليه وسلم اشتراه منهم بعشرة دنانير، دفعها عنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه‏.‏ ‏(‏وخرب‏)‏ قال النووي‏:‏ هكذا ضبطناه بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء‏.‏ قال القاضي‏:‏ رويناه هكذا‏.‏ ورويناه بكسر الخاء وفتح الراء، وكلاهما صحيح‏.‏ وهو ما تخرب من البناء‏.‏ ‏(‏عضادتيه‏)‏ العضادة جانب الباب‏.‏ ‏(‏يرتجزون‏)‏ أي ينشدون الأراجيز تنشيطا لنفوسهم، ليسهل عليهم العمل‏]‏‏.‏
10 – ‏(‏524‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثني أبو التياح عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مرابض الغنم، قبل أن يبنى المسجد‏.‏
‏(‏524‏)‏ وحدثناه يحيى بن يحيى‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏ حدثنا شعبة عن أبي التياح‏.‏ قال‏:‏
سمعت أنسا يقول‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏
*3* ‏(‏2‏)‏ باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة
11 – ‏(‏525‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب؛ قال‏:‏ صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا‏.‏ حتى نزلت الآية التي في البقرة‏:‏ ‏{‏وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره‏}‏ ‏[‏2/البقرة/ 144‏]‏ فنزلت بعدما صلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فانطلق رجل من القوم فمر بناس من الأنصار وهم يصلون‏.‏ فحدثهم‏.‏ فولوا وجوههم قبل البيت‏.‏
‏[‏ش ‏(‏المقدس‏)‏ قال النووي‏:‏ فيه لغتان مشهورتان‏:‏ إحداهما فتح الميم وإسكان القاف، والثانية ضم الميم وفتح القاف ‏(‏مع تشديد الدال مفتوحة ومكسورة كما في القاموس‏)‏ ويقال فيه أيضا‏:‏ إيلياء والباء‏.‏ وأصل المقدس والتقديس من التطهير‏]‏‏.‏
12 – ‏(‏525‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وأبو بكر بن خلاد‏.‏ جميعا عن يحيى‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان‏.‏ حدثني أبو إسحاق؛ قال‏:‏ سمعت البراء يقول‏:‏
صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا‏.‏ ثم صرفنا نحو الكعبة‏.‏
13 – ‏(‏526‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن مسلم‏.‏ حدثنا عبدالله بن دينار عن ابن عمر‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد ‏(‏واللفظ له‏)‏ عن مالك بن أنس، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة‏.‏ وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها‏.‏ وكانت وجوههم إلى الشام‏.‏ فاستداروا إلى الكعبة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بقباء‏)‏ موضع بقرب مدينة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، من جهة الجنوب نحو ميلين‏.‏ يقصر ويمد‏.‏ ويصرف ولا يصرف‏.‏ قاله في المصباح‏.‏ ‏(‏فاستقبلوها‏)‏ روي بكسر الباء وفتحها‏.‏ والكسر أصح وأشهر، وهو الذي يقتضيه تمام الكلام بعده‏]‏‏.‏
14 – ‏(‏526‏)‏ حدثني سويد بن سعيد‏.‏ حدثني حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ وعن عبدالله ابن دينار، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
بينما الناس في صلاة الغداة‏.‏ إذ جاءهم رجل‏.‏ بمثل حديث مالك‏.‏
15 – ‏(‏527‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي نحو بيت المقدس‏.‏ فنزلت‏:‏
‏{‏قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام‏}‏ ‏[‏2/البقرة/ الآية-144‏]‏ فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر‏.‏ وقد صلوا ركعة‏.‏ فنادى‏:‏ ألا إن القبلة قد حولت‏.‏ فمالوا كما هم نحو القبلة‏.‏
*3* ‏(‏3‏)‏ باب النهى عن بناء المساجد على القبور، واتخاذ الصور فيها، والنهى عن اتخاذ القبور مساجد
16 – ‏(‏528‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا هشام‏.‏ أخبرني أبي عن عائشة؛ أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إن أولئك، إذا كان فيهم الرجل الصالح، فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور‏.‏ أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏رأينها‏)‏ أي رأتاها مع من معهما من المهاجرات إليها‏.‏ ‏(‏أولئك‏)‏ إشارة إلى أهل الحبشة‏.‏ والخطاب للمؤنث التي تلك الكنيسة‏]‏‏.‏
17 – ‏(‏528‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة؛ أنهم تذاكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه‏.‏ فذكرت أم سلمة وأم حبيبة كنيسة‏.‏ ثم ذكر نحوه‏.‏
18 – ‏(‏528‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة؛ قالت‏:‏
ذكرن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كنيسة رأينها بأرض الحبشة‏.‏ يقال لها مارية‏.‏ بمثل حديثهم‏.‏
19 – ‏(‏529‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا هاشم بن القاسم‏.‏ حدثنا شيبان عن هلال بن أبي حميد، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛ قالت‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه ‏”‏لعن الله اليهود والنصارى‏.‏ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏”‏‏.‏ قالت‏:‏ فلولا ذاك أبرز قبره‏.‏ غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا‏.‏ وفي رواية ابن أبي شيبة‏:‏ ولولا ذاك‏.‏ لم يذكر‏:‏ قالت‏.‏
‏[‏ش ‏(‏خشي‏)‏ قال النووي‏:‏ ضبطناه خشي، بضم الخاء وفتحها، وهما صحيحان‏]‏‏.‏
20 – ‏(‏530‏)‏ حدثنا هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس ومالك عن ابن شهاب‏.‏ حدثني سعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏قاتل الله اليهود‏.‏ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏”‏‏.‏
21 – ‏(‏530‏)‏ وحدثني قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا الفزاري عن عبيدالله بن الأصم‏.‏ حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
لعن الله اليهود والنصارى‏.‏ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏”‏‏.‏
22 – ‏(‏531‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وحرملة بن يحيى ‏(‏قال حرملة‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال هارون‏:‏ حدثنا ابن وهب‏)‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني عبيدالله بن عبدالله؛ أن عائشة وعبدالله بن عباس قالا‏:‏
لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم، طفق يطرح خميصة له على وجهه‏.‏ فإذا اغتم كشفها عن وجهه‏.‏ فقال، وهو كذلك ‏”‏لعنة الله على اليهود والنصارى‏.‏ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏”‏ يحذر مثل ما صنعوا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نزل‏)‏ قال النووي‏:‏ هكذا ضبطناه نزل بضم النون وكسر الزاي‏:‏ وفي أكثر الأصول نزلت بفتح الحروف الثلاثة وبتاء التأنيث الساكنة‏.‏ أي لما حضرت المنية والوفاة‏.‏ وأما الأول فمعناه نزل ملك الموت والملائكة الكرام‏.‏ ‏(‏طفق‏)‏ يقال‏:‏ طفق، بكسر الفاء وفتحها، أي جعل‏.‏ والكسر أفصح وأشهر، وبه جاء القرآن‏.‏ يقال‏:‏ طفق يفعل كذا، كقولك أخذ يفعل كذا‏.‏ ويستعمل في الإيجاب دون النفي‏.‏ ‏(‏خميصة‏)‏ الخميصة‏:‏ كساء له أعلام‏]‏‏.‏
23 – ‏(‏532‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال أبو بكر‏:‏ حدثنا زكرياء بن عدي‏)‏ عن عبيدالله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبدالله بن الحارث النجراني؛ قال‏:‏ حدثني جندب قال‏:‏
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يموت بخمس، وهو يقول ‏”‏إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل‏.‏ فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا‏.‏ ولو كنت متخذ من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا‏.‏ ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد‏.‏ ألا فلا تتخذوا القبور مساجد‏.‏ إني أنهاكم عن ذلك‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل‏)‏ معنى أبرأ، أي أمتنع من هذا وأنكره‏.‏ والخليل هو المنقطع إليه‏.‏ وقيل المختص بشيء دون غيره‏.‏ قيل هو مشتق من الخلة ‏(‏بفتح الخاء‏)‏ وهي الحاجة‏.‏ وقيل‏:‏ من الخلة ‏(‏بضم الخاء‏)‏ وهي تخلل المودة في القلب‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏4‏)‏ باب فضل بناء المساجد والحث عليها
24 – ‏(‏533‏)‏ حدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو؛ أن بكيرا حدثه؛ أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه؛ أنه سمع عبدالله الخولاني يذكر؛ أنه سمع عثمان بن عفان، عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏
إنكم قد أكثرتم‏.‏ وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏من بنى مسجدا لله تعالى ‏(‏قال بكير‏:‏ حسبت أنه قال‏:‏ يبتغي به وجه الله‏)‏ بنى الله له بيتا في الجنة‏”‏‏.‏ وقال ابن عيسى في روايته ‏”‏مثله في الجنة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حين بنى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم‏)‏ أي حين زاد فيه‏.‏ فإنه كان مبنيا‏]‏‏.‏
25 – ‏(‏533‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا الضحاك بن مخلد‏.‏ أخبرنا عبدالحميد بن جعفر‏.‏ حدثني أبي عن محمود بن لبيد؛ أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد‏.‏ فكره الناس ذلك‏.‏ فأحبوا أن يدعه على هيئته‏.‏ فقال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏من بنى مسجدا لله بنى الله له في الجنة مثله‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏5‏)‏ باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع، ونسخ التطبيق
26 – ‏(‏534‏)‏ حدثنا محمد بن العلاء الهمداني، أبو كريب‏.‏ قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة‏.‏ قالا‏:‏
أتينا عبدالله بن مسعود في داره‏.‏ فقال‏:‏ أصلى هؤلاء خلفكم‏؟‏ فقلنا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فقوموا فصلوا‏.‏ فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة‏.‏ قال وذهبنا لنقوم خلفه‏.‏ فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله‏.‏ قال فلما ركع وضعنا أيدينا على ركبنا‏.‏ قال فضرب أيدينا وطبق بين كفيه‏.‏ ثم أدخلهما بين فخذيه‏.‏ قال فلما صلى قال‏:‏ إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها‏.‏ ويخنقونها إلى شرق الموتى‏.‏ فإذا رأيتوهم قد فعلوا ذلك، فصلوا الصلاة لميقاتها‏.‏ واجعلوا صلاتكم معهم سبحة‏.‏ وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعا‏.‏ وإذا كنتم أكثر من ذلك، فليؤمكم أحدكم‏.‏ وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه‏.‏ وليجنأ‏.‏ وليطبق بين كفيه‏.‏ فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراهم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يخنقونها‏)‏ معناه يضيقون وقتها ويؤخرون أداءها‏.‏ يقال‏:‏ هم في خناق من كذا، أي في ضيق‏.‏ والمختنق المضيق‏.‏‏(‏شرق الموتى‏)‏ قال ابن الأعرابي‏:‏ فيه معنيان‏:‏ أحدهما أن الشمس في ذلك الوقت، وهو آخر النهار، إنما تبقى ساعة ثم تغيب‏.‏ والثاني من قولهم‏:‏ شرق الميت بريقه؛ إذا لم يبق بعده إلا يسيرا ثم يموت‏.‏‏(‏سبحة‏)‏ السبحة هي النافلة‏.‏ ‏(‏وليجنأ‏)‏ قال النووي‏:‏ هكذا ضبطناه‏.‏ وكذا هو في أصول بلادنا‏.‏ ومعناه ينعطف‏.‏ وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى‏:‏ روى وليجنأ، كما ذكرناه‏.‏ وروى وليحن‏.‏ قال‏:‏ وهذا رواية أكثر شيوخنا، وكلاهما صحيح‏.‏ ومعناه الانعطاف والانحناء في الركوع‏.‏ قال‏:‏ ورواه بعض شيوخنا بضم النون‏.‏ وهو صحيح في المعنى أيضا‏.‏ يقال‏:‏ حنيت العود وحنوته، إذا عطفته‏.‏ وأصل الركوع في اللغة الخضوع والذلة‏.‏ وسمي الركوع الشرعي ركوعا لما فيه من صورة الذلة والخضوع والاستسلام‏.‏‏(‏وليطبق بين كفيه‏)‏ التطبيق هو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلها بين ركبتيه في الركوع‏.‏ وهو خلاف السنة‏]‏‏.‏
27 – ‏(‏534‏)‏ وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي‏.‏ أخبرنا ابن مسهر‏.‏ ح قال وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا مفضل‏.‏ كلهم عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود؛ أنهما دخلا على عبدالله‏.‏ بمعنى حديث أبي معاوية‏.‏ وفي حديث ابن مسهر وجرير‏:‏ فلكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو راكع‏.‏
28 -‏(‏534‏)‏ حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود؛
أنهما دخلا على عبدالله‏.‏ فقال‏:‏ أصلي من خلفكم‏؟‏ قالا‏:‏ نعم‏.‏ فقام بينهما‏.‏ وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله‏.‏ ثم ركعنا‏.‏ فوضعنا أيدينا على ركبنا‏.‏ فضرب أيدينا‏.‏ ثم طبق بين يديه‏.‏ ثم جعلهما بين فخذيه‏.‏ فلما صلى قال‏:‏ هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
29 – ‏(‏535‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري ‏(‏واللفظ لقتيبة‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو عوانة عن أبي يعفور، عن مصعب ابن سعد‏.‏ قال‏:‏
صليت إلى جنب أبي‏.‏ قال وجعلت يدي بين ركبتي‏.‏ فقال لي أبي‏:‏ اضرب بكفيك على ركبتيك‏.‏ قال ثم فعلت ذلك مرة أخرى‏.‏ فضرب يدي وقال‏:‏ إنا نهينا عن هذا‏.‏ وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب‏.‏
‏(‏535‏)‏ حدثنا خلف بن هشام‏.‏ حدثنا أبو الأحوص‏.‏ ح قال وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ كلاهما عن أبي يعفور، بهذا الإسناد‏.‏ إلى قوله‏:‏ فنهينا عنه‏.‏ ولم يذكرا ما بعده‏.‏
30 – ‏(‏535‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد؛ قال‏:‏
ركعت فقلت بيدي هكذا ‏(‏يعني طبق بهما ووضعهما بين فخذيه‏)‏ فقال أبي‏:‏ قد كنا نفعل هذا‏.‏ ثم أمرنا بالركب‏.‏
31 – ‏(‏535‏)‏ حدثني الحكم بن موسى‏.‏ حدثنا عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص؛ قال‏:‏
صليت إلى جنب أبي‏.‏ فلما ركعت شبكت أصابعي وجعلتهما بين ركبتي‏.‏ فضرب يدي‏.‏ فلما صلى قال‏:‏ قد كنا نفعل هذا‏.‏ ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب‏.‏
*3* ‏(‏6‏)‏ باب جواز الإقعاء على العقبين
32 – ‏(‏536‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ ح قال وحدثنا حسن الحلواني‏.‏ حدثنا عبدالرزاق ‏(‏وتقاربا في اللفظ‏)‏ قالا جميعا‏:‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع طاوسا يقول‏:‏ قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين‏.‏ فقال‏:‏ هي السنة‏.‏ فقلنا له‏:‏
إنا لنراه جفاء بالرجل‏.‏ فقال ابن عباس‏:‏ بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الإقعاء‏)‏ إن الإقعاء نوعان‏.‏ أحدهما أن يلصق ركبتيه بالأرض وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كإقعاء الكلب‏.‏ هكذا فسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة‏.‏ وهذا النوع هو المكروه الذي ورد فيه النهي‏.‏ والنوع الثاني أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين‏.‏ وهذا هو مراد ابن عباس بقوله‏:‏ سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم‏]‏‏.‏
(‏7‏)‏ باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحة
33 – ‏(‏537‏)‏ حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏وتقاربا في لفظ الحديث‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن حجاج الصواف، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي؛ قال‏:‏
بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ إذ عطس رجل من القوم‏.‏ فقلت‏:‏ يرحمك الله‏!‏ فرماني القوم بأبصارهم‏.‏ فقلت‏:‏ واثكل أمياه‏!‏ ما شأنكم‏؟‏ تنظرون إلي‏.‏ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم‏.‏ فلما رأيتهم يصمتونني‏.‏ لكني سكت‏.‏ فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فبأبي هو وأمي‏!‏ ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه‏.‏ فوالله‏!‏ ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني‏.‏ قال ‏”‏إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس‏.‏ إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن‏”‏‏.‏
أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني حديث عهد بجاهلية‏.‏ وقد جاء الله بالإسلام‏.‏ وإن منا رجالا يأتون الكهان‏.‏ قال ‏”‏فلا تأتهم‏”‏ قال‏:‏ ومنا رجال يتطيرون‏.‏ قال ‏”‏ذاك شيء يجدونه في صدورهم‏.‏ فلا يصدنهم ‏(‏قال ابن المصباح‏:‏ فلا يصدنكم‏)‏ قال قلت‏:‏ ومنا رجال يخطون‏.‏ قال ‏”‏كان نبي من الأنبياء يخط‏.‏ فمن وافق خطه فذاك‏”‏ قال‏:‏ وكانت لي جارية ترعى غنما لي قبل أحد والجوانية‏.‏ فاطلعت ذات يوم فإذا الذيب ‏[‏الذئب‏؟‏‏؟‏‏]‏ قد ذهب بشاة من غنمها‏.‏ وأنا رجل من بني آدم‏.‏ آسف كما يأسفون‏.‏ لكني صككتها صكة‏.‏ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك علي‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أفلا أعتقها‏؟‏ قال ‏”‏ائتني بها‏”‏ فأتيته بها‏.‏ فقال لها ‏”‏أين الله‏؟‏‏”‏ قالت‏:‏ في السماء‏.‏ قال ‏”‏من أنا‏؟‏‏”‏ قالت‏:‏ أنت رسول الله‏.‏ قال ‏”‏أعتقها‏.‏ فإنها مؤمنة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فرماني القوم بأبصارهم‏)‏ أي نظروا إلى حديدا كما يرمى بالسهم، زجرا بالبصر من غير كلام‏.‏ ‏(‏واثكل أمياه‏)‏ بضم الثاء وإسكان الكاف، وبفتحهما جميعا، لغتان كالبخل والبخل‏.‏ حكاهما الجوهري وغيره‏.‏ وهو فقدان المرأة ولدها‏.‏ وامرأة ثكلى وثاكل‏.‏ وثكلته أمه‏.‏ وأثكله الله تعالى أمه‏.‏ أي وافقد أمي إياي فإني هلكت فـ ‏”‏وا‏”‏ كلمة تختص في النداء بالندبة‏.‏ وثكل أمياه مندوب‏.‏ ولكونه مضافا منصوب، وهو مضاف إلى أم المكسورة الميم لإضافة إلى ياء المتكلم الملحق بآخره الألف والهاء‏.‏ وهذه الألف تلحق المندوب لأجل مد الصوت به إظهارا لشدة الحزن‏.‏ والهاء التي بعدها هي هاء السكت ولا تكونان إلا في الآخر‏.‏ ‏(‏ما شأنكم‏)‏ أي ما حالكم وأمركم‏.‏ ‏(‏رأيتهم‏)‏ أي علمتهم‏.‏ ‏(‏يصمتونني‏)‏ أي يسكتونني، غضبت وتغيرت‏.‏ ‏(‏كهرني‏)‏ قالوا‏:‏ القهر والكهر والنهر، متقاربة‏.‏ أي ما قهرني ولا نهرني‏.‏ ‏(‏بجاهلية‏)‏ قال العلماء‏:‏ الجاهلية ما قبل ورود الشرع‏.‏ سموا جاهلية لكثرة جهالاتهم وفحشهم‏.‏ ‏(‏ذاك شيء يجدونه في صدورهم‏)‏ قال العلماء‏:‏ معناه أن الطيرة شيء تجدونه في نفوسكم ضرورة‏.‏ ولا عتب عليكم في ذلك‏.‏ لكن لا تمتنعوا بسببه من التصرف في أموركم‏.‏ ‏(‏يخط‏)‏ إشارة إلى علم الرمل‏.‏ ‏(‏قبل أحد والجوانية‏)‏ الجوانية بقرب أحد‏.‏ موضع في شمال المدينة‏.‏ ‏(‏آسف كما يأسفون‏)‏ أي أغضب كما يغضبون‏.‏ والأسف الحزن والغضب‏.‏ ‏(‏صككتها صكة‏)‏ أي ضربتها بيدي مبسوطة‏]‏‏.‏
‏(‏537‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، ونحوه‏.‏
34 – ‏(‏538‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وابن نمير، وأبو سعيد الأشج ‏(‏وألفاظهم متقاربة‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا ابن فضيل‏.‏ حدثنا الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله؛ قال‏:‏
كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة‏.‏ فيرد علينا‏.‏ فلما رجعنا من عند النجاشي، سلمنا عليه فلم يرد علينا‏.‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا‏.‏ فقال ‏”‏إن في الصلاة شغلا‏”‏‏.‏
‏(‏538‏)‏ حدثني ابن نمير‏.‏ حدثني إسحاق بن منصور السلولي‏.‏ حدثنا هريم بن سفيان عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏
35 – ‏(‏539‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم؛ قال‏:‏
كنا نتكلم في الصلاة‏.‏ يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة‏.‏ حتى نزلت‏:‏ ‏{‏وقوموا لله قانتين‏}‏ ‏[‏2/البقرة/ الآية-238‏]‏ فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام‏.‏
‏[‏ش ‏(‏قانتين قال الراغب‏:‏ القنوت لزوم الطاعة مع الخضوع‏.‏ وقال الزمخشري في الكشاف‏:‏ أي ذاكرين لله في قيامكم‏.‏ والقنوت أن تذكر الله قائما‏.‏ وقال ابن فارس في المقاييس‏:‏ وسمي السكوت، في الصلاة والإقبال عليها، قنوتا‏]‏‏.‏
‏(‏539‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير ووكيع‏.‏ ح قال وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏
36 – ‏(‏540‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر؛ أنه قال‏:‏
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني لحاجة‏.‏ ثم أدركته وهو يسير‏.‏ ‏(‏قال قتيبة‏:‏ يصلي فسلمت عليه‏.‏ فأشار إلي‏.‏ فلما فرغ دعاني فقال ‏”‏إنك سلمت آنفا وأنا أصلي‏”‏ وهو موجه حينئذ قبل المشرق‏.‏
‏[‏ش ‏(‏موجه أي موجه وجهه وراحلته‏]‏‏.‏
37 – ‏(‏540‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثني أبو الزبير عن جابر؛ قال‏:‏
أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق‏.‏ فأتيته وهو يصلي على بعيره‏.‏ فكلمته‏.‏ فقال لي بيده هكذا ‏(‏وأومأ زهير بيده‏)‏ ثم كلمته فقال لي هكذا ‏(‏فأومأ زهير أيضا بيده نحو الأرض‏)‏ وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه‏.‏ فلما فرغ قال ‏”‏ما فعلت في الذي أرسلتك له‏؟‏ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي‏”‏‏.‏
قال زهير‏:‏ ‏,‏أبو الزبير جالس مستقبل الكعبة‏.‏ فقال بيده أبو الزبير إلى بني المصطلق‏.‏ فقال بيده إلى غير الكعبة‏.‏
38 – ‏(‏540‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا حماد بن زيد عن كثير، عن عطاء، عن جابر؛ قال‏:‏
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فبعثني في حاجة‏.‏ فرجعت وهو يصلي على راحلته‏.‏ ووجهه على غير القبلة‏.‏ فسلمت عليه فلم يرد علي‏.‏ فلما انصرف قال ‏”‏إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي‏”‏‏.‏
‏(‏540‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا معلى بن منصور‏.‏ حدثنا عبدالوارث بن سعيد‏.‏ حدثنا كثير بن شنظير عن عطاء، عن جابر؛ قال‏:‏
بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة‏.‏ بمعنى حديث حماد‏.‏
*3* ‏(‏8‏)‏ باب جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة، والتعوذ منه، وجواز العمل القليل في الصلاة
39 – ‏(‏541‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا النضر بن شميل‏.‏ أخبرنا شعبة‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏وهو ابن زياد‏)‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة‏.‏ ليقطع علي الصلاة‏.‏ وإن الله أمكنني منه فذَعَتُّهُ‏.‏ فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد‏.‏ حتى تصبحوا تنظرون إليه‏.‏ أجمعون ‏(‏أو كلكم‏)‏ ثم ذكرت قول أخي سليمان‏:‏ رب اغفر لي وهب لي مالكا لا ينبغي لأحد من بعدي‏.‏ فرده الله خاسئا‏”‏‏.‏
وقال ابن منصور‏:‏ شعبة عن محمد بن زياد‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إن عفريتا‏)‏ العفريت العاتي المارد من الجن‏.‏ ‏(‏يفتك‏)‏ الفتك هو الأخذ في غفلة وخديعة‏.‏ ‏(‏فَذَعَتُّهُ‏)‏ أي خنقته‏]‏‏.‏
‏(‏541‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏هو ابن جعفر‏)‏ ح قال وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ كلاهما عن شعبة، في هذا الإسناد‏.‏ وليس في حديث ابن جعفر قوله‏:‏ فذعته‏.‏ وأما ابن أبي شيبة فقال في روايته‏:‏ فذعته ‏[‏ما الفرق‏؟‏‏؟‏ مراجعة الكتاب‏:‏ لعله بالدال‏؟‏‏؟‏‏]‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فذعته‏)‏ أي خنقته‏.‏ ‏(‏فدعته‏)‏ أي دفعته دفعا شديدا‏.‏ والدعت والدع‏:‏ الدفع الشديد‏]‏‏.‏
40 – ‏(‏542‏)‏ حدثنا محمد بن سلمة المرادي‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب عن معاوية بن صالح‏.‏ يقول‏:‏ حدثني ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء؛ قال‏:‏
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسمعناه يقول ‏”‏أعوذ بالله منك‏”‏ ثم قال ‏”‏ألعنك بلعنة الله‏”‏ ثلاثا‏.‏ وبسط يده كأنه يتناول شيئا‏.‏ فلما فرغ من الصلاة قلنا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ قد سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله قبل ذلك‏.‏ ورأيناك بسطت يدك‏.‏ قال ‏”‏إن عدو الله، إبليس، جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي‏.‏ فقلت‏:‏ أعوذ بالله منك‏.‏ ثلاث مرات‏.‏ ثم قلت‏:‏ ألعنك بلعنة الله التامة‏.‏ فلم يستأخر‏.‏ ثلاث مرات‏.‏ ثم أردت أخذه‏.‏ والله‏!‏ لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏9‏)‏ باب جواز حمل الصبيان في الصلاة
41 – ‏(‏543‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وقتيبة بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا مالك عن عامر بن عبدالله بن الزبير‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قلت لمالك‏:‏ حدثك عامر بن عبدالله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامه بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأبي العاص بن الربيع، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها‏؟‏ قال يحيى‏:‏ قال مالك‏:‏ نعم‏.‏
42 – ‏(‏543‏)‏ حدثنا محمد بن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان‏.‏ سمعا عامر بن عبدالله بن الزبير يحدث عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي قتادة الأنصاري؛ قال‏:‏
رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وأمامه بنت أبي العاص وهي ابنة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم على عاتقه‏.‏ فإذا ركع وضعها‏.‏ وإذا رفع من السجود أعادها‏.‏
43 – ‏(‏543‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن مخرمة بن بكير‏.‏ ح قال وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مخرمة عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي‏.‏ قال‏:‏
سمعت أبا قتادة الأنصاري يقول‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي للناس وأمامه بنت أبي العاص على عنقه‏.‏ فإذا سجد وضعها‏.‏
‏(‏543‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح قال وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا أبو بكر الحنفي‏.‏ حدثنا عبدالحميد بن جعفر‏.‏ جميعا عن سعيد المقبري، عن عمرو بن سليم الزرقي‏.‏ سمع أبا قتادة يقول‏:‏
بينا نحن في المسجد جلوس‏.‏ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحو حديثهم‏.‏ غير أنه لم يذكر أنه أم الناس في تلك الصلاة‏.‏
*3* ‏(‏10‏)‏ باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة
44 – ‏(‏544‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد‏.‏ كلاهما عن عبدالعزيز‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا عبدالعزيز بن أبي حازم عن أبيه؛ أن نفرا جاءوا إلى سهل بن سعد‏.‏ قد تماروا في المنبر‏.‏ من أي عود هو‏؟‏ فقال‏:‏
أما والله‏!‏ إني لأعرف من أي عود هو‏.‏ ومن عمله‏.‏ ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول يوم جلس عليه‏.‏ قال فقلت له‏:‏ يا أبا عباس‏!‏ فحدثنا‏.‏ قال‏:‏ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى امرأة ‏(‏قال أبو حازم‏:‏ إنه ليسميها يومئذ‏)‏ ‏”‏انظري غلامك النجار‏.‏ يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها‏”‏‏.‏ فعمل هذه الثلاث درجات‏.‏ ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فوضعت هذا الموضع‏.‏ فهي من طرفاء ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏ الغابة‏.‏ ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عليه فكبر وكبر الناس وراءه‏.‏ وهو على المنبر‏.‏ ثم رفع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر‏.‏ ثم عاد حتى فرغ من آخر صلاته‏.‏ ثم أقبل على الناس فقال ‏”‏يا أيها الناس‏!‏ إني صنعت هذا لتأتموا بي‏.‏ ولتعلموا صلاتي‏”‏‏.‏
45 – ‏(‏544‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن عبد القارئ القرشي‏.‏ حدثني أبو حازم؛ أن رجالا أتوا سهل بن سعد‏.‏ ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن أبي عمر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي حازم؛ قال‏:‏ أتوا سهل بن سعد فسألوه‏:‏ من أي شيء منبر النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ وساقوا الحديث‏.‏ نحو حديث ابن أبي حازم‏.‏
*3* ‏(‏11‏)‏ باب كراهة الاختصار في الصلاة
46 – ‏(‏545‏)‏ وحدثني الحكم بن موسى القنطري‏.‏ حدثنا عبدالله بن المبارك‏.‏ ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو خالد وأبو أسامة‏.‏ جميعا عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى أن يصلي الرجل مختصرا‏.‏ وفي رواية أبي بكر قال‏:‏
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مختصرا‏)‏ المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته‏.‏ وقال الهروي‏:‏ قيل‏:‏ هو أن يأخذ بيده عصا ليتوكأ عليها، والصحيح الأول‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏12‏)‏ باب كراهة مسح الحصى وتسوية التراب في الصلاة
47 – ‏(‏546‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب؛ قال‏:‏
ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المسح في المسجد‏.‏ يعني الحصى قال ‏”‏إن كنت لا بد فاعلا، فواحدة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الحصى‏)‏ جمع حصاة‏:‏ الحجارة الصغار‏.‏ قال النووي‏:‏ اتفق العلماء على كراهة المسح، لأنه ينافي التواضع، ولأنه يشغل المصلي‏.‏ ‏(‏إن كنت لا بد فاعلا فواحدة‏)‏ معناه لا تفعل‏.‏ وإن فعلت فافعل واحدة لا تزد‏]‏‏.‏
48 – ‏(‏546‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام‏.‏ قال‏:‏ حدثني ابن أبي كثير عن أبي سلمة، عن معيقيب؛ أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن المسح في الصلاة‏؟‏ فقال ‏”‏واحدة‏”‏‏.‏
‏(‏546‏)‏ وحدثنيه عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد‏.‏ وقال فيه‏:‏ حدثني معيقيب‏.‏ ح‏.‏
49 – ‏(‏546‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا الحسن بن موسى‏.‏ حدثنا شيبان عن يحيى، عن أبي سلمة؛ قال‏:‏ حدثني معيقيب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال ‏”‏إن كنت فاعلا، فواحدة‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏13‏)‏ باب النهى عن البصاق في المسجد، في الصلاة وغيرها
50 – ‏(‏547‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن عبدالله بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة‏.‏ فحكه‏.‏ ثم أقبل على الناس فقال ‏”‏إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه‏.‏ فإن الله قبل وجهه إذا صلى‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏قبل وجهه‏)‏ أي الجهة التي عظمها‏.‏ ‏(‏فإن الله قبل وجهه‏)‏ أي إن قبلة الله مقابل وجهه، فلا يقابل هذه الجهة بالبزاق، لأن في إلقائه استخفافا لها، عادة‏]‏‏.‏
51 – ‏(‏547‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير وأبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ جميعا عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن علية‏)‏ عن أيوب‏.‏ ح وحدثنا ابن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك ‏(‏يعني ابن عثمان‏)‏ ح وحدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن جريج‏:‏
أخبرني موسى بن عقبة‏.‏ كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه رأى نخامة في قبلة المسجد‏.‏ إلا الضحاك فإن في حديثه‏:‏ نخامة في القبلة‏.‏ بمعنى حديث مالك‏.‏
52 – ‏(‏548‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ جميعا عن سفيان‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد‏.‏ فحكها بحصاة‏.‏ ثم نهى أن يبزق الرجل عن يمينه أو أمامه‏.‏ ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى‏.‏
‏(‏548‏)‏ حدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب عن يونس‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ كلاهما عن ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن؛ أن أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة‏.‏ بمثل حديث ابن عيينة‏.‏
‏(‏549‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في جدار القبلة أو مخاطا أو نخامة‏.‏ فحكه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏رأى بصاقا ‏.‏‏.‏‏.‏الخ‏)‏ قال النووي‏:‏ قال أهل اللغة‏:‏ المخاط من الأنف‏.‏ والبصاق والبزاق من الفم‏.‏ والنخامة وهي النخاعة من الرأس أيضا ومن الصدر‏.‏ ويقال‏:‏ تنخم وتنخع‏]‏‏.‏
53 – ‏(‏550‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن علية‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا ابن علية عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد‏.‏ فأقبل على الناس فقال‏:‏ ‏”‏ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه‏؟‏ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه‏؟‏ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره‏.‏ تحت قدمه‏.‏ فإن لم يجد فليقل هكذا‏”‏ ووصف القاسم، فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض‏.‏
‏(‏550‏)‏ وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالوارث‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ كلهم عن القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو حديث ابن علية‏.‏ وزاد في حديث هشيم‏:‏ قال أبو هريرة‏:‏
كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد ثوبه بعضه على بعض‏.‏
54 – ‏(‏551‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة قال‏:‏
سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه‏.‏ فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه‏.‏ ولكن عن شماله تحت قدمه‏”‏‏.‏
55 – ‏(‏552‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال قتيبة‏:‏ حدثنا أبو عوانة‏)‏ عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏البزاق في المسجد خطيئة‏.‏ وكفارتها دفنها‏”‏‏.‏
56 – ‏(‏552‏)‏ حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏ حدثنا شعبة قال‏:‏
سألت قتادة عن التفل في المسجد‏؟‏ فقال‏:‏ سمعت أنس بن مالك يقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏التفل في المسجد خطيئة‏.‏ وكفارتها دفنها‏”‏‏.‏
57 – ‏(‏553‏)‏ حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي وشيبان بن فروخ‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا مهدي بن ميمون‏.‏ حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏عرضت علي أعمال أمتي‏.‏ حسنها وسيئها‏.‏ فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق‏.‏ ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن‏”‏‏.‏
58 – ‏(‏554‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا كهمس عن يزيد بن عبدالله بن الشخير، عن أبيه؛ قال‏:‏
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فرأيته تنخع‏.‏ فدلكها بنعله‏.‏
59 – ‏(‏554‏)‏ وحدثني يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يزيد بن زريع عن الجريري، عن أبي العلاء يزيد بن عبدالله بن الشخير، عن أبيه؛ أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال، فتنخع فدلكها بنعله اليسرى‏.‏
*3* ‏(‏14‏)‏ باب جواز الصلاة في النعلين
60 – ‏(‏555‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا بشر بن المفضل عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد‏.‏ قال‏:‏ قلت لأنس بن مالك‏:‏
أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في النعلين‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏
‏(‏555‏)‏ حدثنا أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا عباد بن العوام‏.‏ حدثنا سعيد بن يزيد أبو مسلمة‏.‏ قال‏:‏ سألت أنسا‏.‏ بمثله‏.‏
*3* ‏(‏15‏)‏ باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام
61 – ‏(‏556‏)‏ حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ ح قال وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان ابن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام‏.‏ وقال ‏”‏شغلتني أعلام هذه‏.‏ فاذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانية‏”‏‏.‏
62 – ‏(‏556‏)‏ حدثنا حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة؛ قالت‏:‏
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في خميصة ذات أعلام‏.‏ فنظر إلى علمها‏.‏ فلما قضى صلاته قال ‏”‏اذهبوا بهذه
الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة‏.‏ وائتوني بأنبجانية‏.‏ فإنها ألهتني آنفا في صلاتي‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏خميصة‏)‏ كساء مربع من صوف‏.‏ ‏(‏بأنبجانية‏)‏ قال القاضي عياض‏:‏ رويناه بفتح الهمزة وكسرها، وبفتح الباء وكسرها أيضا، في غير مسلم‏.‏ وبالوجهين ذكرها ثعلب‏.‏ قال‏:‏ ورويناه بتشديد الياء في آخره وبتخفيفها معا، في غير مسلم‏.‏ قال ابن الأثير في النهاية‏:‏ يقال‏:‏ كساء أنبجاني منسوب إلى منبج، المدينة المعروفة‏.‏ وهي مكسورة الباء ففتحت في النسب، وأبدلت الميم همزة‏.‏ وقيل‏:‏ إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه‏.‏ وهو كساء يتخذ من الصوف وله خمل ولا علم له‏.‏ وهي من أدون الثياب الغليظة‏]‏‏.‏
63 – ‏(‏556‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له خميصة لها علم‏.‏ فكان يتشاغل بها في الصلاة‏.‏ فأعطاها أبا جهم‏.‏ وأخذ كساء له أنبجانيا‏.‏
*3* ‏(‏16‏)‏ باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله في الحال، وكراهة الصلاة مع مدافعة الأخبثين
64 – ‏(‏557‏)‏ أخبرني عمرو الناقد وزهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعشاء‏”‏‏.‏
‏(‏557‏)‏ حدثنا هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
إذا قرب العشاء وحضرت الصلاة، فابدؤوا به قبل أن تصلوا المغرب‏.‏ ولا تعجلوا عن عشائكم‏”‏‏.‏
65 – ‏(‏558‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن نمير وحفص ووكيع عن هشام، عن أبيه، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث ابن عيينة عن الزهري، عن أنس‏.‏
66 – ‏(‏559‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة‏.‏ فابدؤوا بالعشاء‏.‏ ولا يعجلن حتى يفرغ منه‏”‏‏.‏
‏(‏559‏)‏ وحدثنا محمد بن إسحاق المسيبي‏.‏ حدثني أنس ‏(‏يعني ابن عياض‏)‏ عن موسى بن عقبة‏.‏ ح وحدثنا هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا حماد بن مسعدة عن ابن جريج‏.‏ ح قال‏:‏
وحدثنا الصلت بن مسعود‏.‏ حدثنا سفيان بن موسى عن أيوب‏.‏ كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه‏.‏
67 – ‏(‏560‏)‏ حدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا حاتم ‏(‏هو ابن إسماعيل‏)‏ عن يعقوب بن مجاهد، عن ابن أبي عتيق؛ قال‏:‏ تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثا‏.‏ وكان القاسم رجلا لحانة‏.‏ وكان لأم ولد‏.‏ فقالت له عائشة‏:‏
مالك لا تحدث كما يتحدث ابن أخي هذا‏؟‏ أما إني قد علمت من أين أتيت‏.‏ هذا أدبته أمه وأنت أدبتك أمك‏.‏ قال فغضب القاسم وأضب عليها‏.‏ فلما رأى مائدة عائشة قد أتي بها قام‏.‏ قالت‏:‏ أين‏؟‏ قال‏:‏ أصلى‏.‏ قالت‏:‏ اجلس‏.‏ قال‏:‏ إني أصلي‏.‏ قالت‏:‏ اجلس غدر‏!‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لحانة‏)‏ أي كثير اللحن في كلامه‏.‏ ‏(‏من أين أتيت‏)‏ من أين دهيت‏.‏ ‏(‏وأضب‏)‏ أي حقد‏.‏ ‏(‏اجلس غدر‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الغدر ترك الوفاء‏.‏ ويقال لمن غدر‏:‏ غادر وغدر‏.‏ وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم‏.‏ وإنما قالت له‏:‏ غدر، لأنه مأمور باحترامها، لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة‏.‏ فكان حقها أن يحتملها ولا يغضب عليها‏.‏ ‏(‏الأخبثان‏)‏ هما البول والغائط‏]‏‏.‏
‏(‏560‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ أخبرني أبو حزرة القاص عن عبدالله بن أبي عتيق، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ ولم يذكر في الحديث قصة القاسم‏.‏
*3* ‏(‏17‏)‏ باب نهي من أكل ثوم أو بصلا أو كراثا أو نحوها
68 – ‏(‏561‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ قال‏:‏ أخبرني نافع عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، في غزوة خيبر ‏”‏من أكل من هذه الشجرة ‏(‏يعني الثوم‏)‏ فلا يأتين المساجد‏”‏‏.‏
قال زهير‏:‏ في غزوة‏.‏ ولم يذكر خيبر‏.‏
69 – ‏(‏561‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ ح قال وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا أبي‏.‏ قال‏:‏
حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏من أكل من هذه البقلة فلا يقربن مساجدنا‏.‏ حتى يذهب ريحها‏”‏ يعني الثوم‏.‏
70 – ‏(‏562‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن علية‏)‏ عن عبدالعزيز ‏(‏وهو ابن صهيب‏)‏ قال‏:‏
سئل أنس عن الثوم‏؟‏ فقال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا‏.‏ ولا يصلي معنا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ولا يصلي‏)‏ بإثبات الياء، على الخبر الذي يراد به النهي‏]‏‏.‏
71-‏(‏562‏)‏ وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏أخبرنا‏.‏ وقال ابن رافع ‏:‏حدثنا عبدالرزاق ‏)‏ أخبرنا معمر عن الزهري ، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا‏.‏ ولا يؤذينا بريح الثوم‏.‏‏”‏
72 – ‏(‏563‏)‏ وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا كثير بن هشام عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر؛ قال‏:‏
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل البصل والكراث‏.‏ فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها‏.‏ فقال ‏”‏من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا‏.‏ فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس‏”‏‏.‏
73 – ‏(‏564‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني عطاء بن أبي رباح؛ أن جابر بن عبدالله قال ‏(‏وفي رواية حرملة وزعم‏)‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا‏.‏ وليقعد في بيته‏”‏‏.‏ وإنه أتي بقدر فيه خضرات من بقول‏.‏ فوجد لها ريحا‏.‏ فسأل فأخبر بما فيها من البقول‏.‏ فقال ‏”‏قربوها‏”‏ إلى بعض أصحابه‏.‏ فلما رآه كره أكلها، قال ‏”‏كل‏.‏ فإني أناجي من لا تناجي‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بقدر‏)‏ هكذا هو في نسخ صحيح مسلم كلها، بقدر‏.‏ ووقع في صحيح البخاري وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة‏:‏ أتي ببدر‏.‏ قال العلماء‏:‏ هذا هو الصواب‏.‏ وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق‏.‏ قالوا‏:‏ سمي بدرا لاستدارته كاستدارة البدر‏.‏ والبدر هو الطبق يتخذ من الخوص، وهو ورق النخل‏]‏‏.‏
74 – ‏(‏564‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عطاء عن جابر بن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏
‏”‏من أكل من هذه، البقلة، الثوم ‏(‏وقال مرة‏:‏ من أكل البصل والثوم والكراث‏)‏ فلا يقربن مسجدنا‏.‏ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم‏”‏‏.‏
75 – ‏(‏564‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ ح قال وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق قالا جميعا‏:‏ أخبرنا ابن جريج، بهذا الإسناد ‏”‏من أكل من هذه الشجرة ‏(‏يريد الثوم‏)‏ فلا يغشنا في مسجدنا‏”‏ ولم يذكر البصل والكراث‏.‏
76 – ‏(‏565‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ قال‏:‏
لم نعد أن فتحت خيبر‏.‏ فوقعنا، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في تلك البقلة‏.‏ الثوم‏.‏ والناس جياع‏.‏ فأكلنا منها أكلا شديدا‏.‏ ثم رحنا إلى المسجد فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح‏.‏ فقال‏:‏
‏”‏من أكل من هذه الشجرة الخبيثة شيئا فلا يقربنا في المسجد‏”‏ فقال الناس‏:‏ حرمت‏.‏ حرمت‏.‏ فبلغ ذاك، النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏”‏أيها الناس‏!‏ إنه ليس بي تحريم ما أحل الله لي‏.‏ ولكنها شجرة أكره ريحها‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الخبيثة‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الخبيث في كلام العرب‏:‏ المكروه من قول أو فعل أو مال أو طعام أو شراب أو شخص‏]‏‏.‏
77 – ‏(‏566‏)‏ حدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو عن بكير بن الأشج، عن ابن خباب، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على زراعة بصل هو وأصحابه‏.‏ فنزل ناس منهم فأكلوا منه‏.‏ ولم يأكل آخرون‏.‏ فرحنا إليه‏.‏ فدعا الذين لم يأكلوا البصل‏.‏ وأخر الآخرين حتى ذهب ريحها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏زراعة‏)‏ الأرض المزروعة‏]‏‏.‏
78 – ‏(‏567‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا هشام‏.‏ حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة؛ أن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة‏.‏ فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وذكر أبا بكر‏.‏ قال‏:‏
إني رأيت كأن ديكا نقرني ثلاث نقرات‏.‏ وإني لا أراه إلا حضور أجلي‏.‏ وإن أقواما يأمرونني أن أستخلف‏.‏ وإن الله لم يكن ليضيع دينه، ولا خلافته، ولا الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإن عجل بي أمر‏.‏ فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة‏.‏ الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض‏.‏ وإني قد علمت أن أقواما يطعنون في هذا الأمر‏.‏ أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام‏.‏ فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله، الكفرة الضلال‏.‏ ثم إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة‏.‏ ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة‏.‏ وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه‏.‏ حتى طعن بإصبعه في صدري‏.‏ فقال ‏”‏يا عمر‏!‏ ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء‏؟‏‏”‏ وإني إن أعش أقض فيها بقضية‏.‏ يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن‏.‏ ثم قال‏:‏ اللهم‏!‏ إني أشهدك على أمراء الأمصار‏.‏ وإني إنما بعثتهم عليهم ليعدلوا عليهم، وليعلموا الناس دينهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ويقسموا فيهم فيئهم، ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم‏.‏ ثم إنكم، أيها الناس‏!‏ تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين‏.‏ هذا البصل والثوم‏.‏ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه سلم، إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد، أمر به فأخرج إلى البقيع‏.‏ فمن أكلهما فليمتهما طبخا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وإن أقواما يأمرونني‏)‏ معناه‏:‏ إن أستخلف فحسن‏.‏ لأنه استخلف من هو خير مني‏.‏ يعني أبا بكر‏.‏ وإن تركت الاستحلاف فحسن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف‏.‏ ‏(‏فالخلافة شورى بين هؤلاء الستة‏)‏ معنى شورى يتشاورون فيه ويتفقون على واحد من هؤلاء الستة‏:‏ عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف‏.‏ ولم يدخل سعيد بن زيد معهم، وإن كان من العشرة، لأنه من أقاربه‏.‏ فتورع عن إدخاله، كما تورع عن إدخال ابنه عبدالله رضي الله عنهم‏.‏ ‏(‏ألا تكفيك آية الصيف‏)‏ معناه الآية التي نزلت في الصيف‏.‏ وهي قوله تعالى‏:‏ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة، إلى آخرها‏.‏ ‏(‏فمن أكلهما فليمتهما طبخا‏)‏ معناه من أراد أكلهما فليمت رائحتهما بالطبخ‏.‏ وإماتة كل شيء كسر قوته وحدته‏]‏‏.‏
‏(‏567‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلاهما عن شبابة بن سوار‏.‏ قال‏:‏ حدثنا شعبة جميعا عن قتادة، في هذا الإسناد، مثله‏.‏
(‏18‏)‏ باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله من سمع الناشد
79 – ‏(‏568‏)‏ حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو‏.‏ حدثنا ابن وهب عن حيوة، عن محمد بن عبدالرحمن، عن أبي عبدالله مولى شداد بن الهاد؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد، فليقل‏:‏ لا ردها الله عليك‏.‏ فإن المساجد لم تبن لهذا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ينشد ضالة‏)‏ يقال‏:‏ نشدت الضالة إذا طلبتها‏.‏ وأنشدتها إذا عرفتها‏.‏ والضالة هي الضائعة من كل ما يقتني من الحيوان وغيره‏.‏ يقال‏:‏ ضل الشيء، إذا ضاع‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ الضالة فاعلة صارت من الصفات الغالبة‏.‏ تقع على الذكر والأنثى والاثنين والجمع‏.‏ وتجمع على ضوال‏.‏ وقد تطلق الضالة على المعاني‏.‏ ومنه الحديث ‏”‏الحكمة ضالة المؤمن‏”‏ أي لا يزال يتطلبها كما يتطلب الرجل ضالته‏]‏‏.‏
‏(‏568‏)‏ وحدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا المقرئ‏.‏ حدثنا حيوة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا الأسود يقول‏:‏
حدثني أبو عبدالله مولى شداد؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ يقول‏:‏ بمثله‏.‏
80 – ‏(‏569‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا الثوري عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه؛ أن رجلا نشد في المسجد‏.‏ فقال‏:‏
من دعا إلى الجمل الأحمر‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا وجدت‏.‏ إنما بنيت المساجد لما بنيت‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إنما بنيت المساجد لما بنيت له‏)‏ معناه لذكر الله تعالى والصلاة والعلم والمذاكرة في الخير، ونحوها‏]‏‏.‏
81 – ‏(‏569‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن أبي سنان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى قام رجل فقال‏:‏
من دعا إلى الجمل الأحمر‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا وجدت‏.‏ إنما بنيت المساجد لما بنيت له‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من دعا إلى الجمل الأحمر‏)‏ أي من وجد ضالتي، وهو الجمل الأحمر، فدعاني إليه‏]‏‏.‏
‏(‏569‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا جرير عن محمد بن شيبة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه؛ قال‏:‏
جاء أعرابي بعدما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر‏.‏ فأدخل رأسه من باب المسجد‏.‏ فذكر بمثل حديثهما‏.‏ قال مسلم‏:‏ هو شيبة بن نعامة، أبو نعامة‏.‏ روى عنه مسعر وهشيم وجرير وغيرهم، من الكوفيين‏.‏
*3* ‏(‏19‏)‏ باب السهو في الصلاة والسجود له
82-‏(‏389‏)‏حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب،عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه‏.‏حتى لا يدري كم صلى‏.‏ فإذا وجد ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فلبس عليه‏)‏أي خلط عليه صلاته، وهوشها عليه، وشككه فيها‏]‏‏.‏
‏(‏389‏)‏ حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان ‏(‏وهو ابن عيينة‏)‏‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏
83 – ‏(‏389‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أن أبا هريرة حدثهم؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان‏.‏ له ضراط حتى لا يسمع الأذان‏.‏ فإذا قضي الأذان أقبل‏.‏ فإذا ثوب بها أدبر‏.‏ فإذا قضى التثويب أقبل يخطر بين المرء ونفسه‏.‏ يقول‏:‏ اذكر كذا، اذكر كذا‏.‏ لما لم يكن يذكر‏.‏ حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى فإذا لم يدر أحدكم كم صلى فليسجد سجدتين‏.‏ وهو جالس‏”‏‏.‏
‏.‏‏[‏ش ‏(‏إن‏)‏ إن هنا نافية، بمعنى ما‏]‏‏.‏
84-‏(‏389‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو عن عبدربه بن سعيد، عن عبدالرحمن بن الأعرج، عن أبي هريرة؛
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏إن الشيطان إذا ثوب بالصلاة ولي ‏[‏ولى‏؟‏‏؟‏‏]‏ وله ضراط‏”‏‏.‏ فذكر نحوه‏.‏ وزاد‏”‏ فهناه ومناه‏.‏ وذكره من حاجاته ما لم يكن يذكر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فهناه ومناه‏)‏ الأول من التهنئة، خفف لأجل قرينه وهو من التمنية‏.‏ أي فذكره المهانئ والأماني‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ المراد به ما يعرض للإنسان في صلاته من أحاديث النفس وتسويل الشيطان‏]‏‏.‏
85-‏(‏570‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عبدالرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة؛ قال‏:‏
صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات‏.‏ ثم قام فلم يجلس‏.‏ فقام الناس معه‏.‏ فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر‏.‏ فسجد سجدتين وهو جالس‏.‏ قبل التسليم‏.‏ ثم سلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ونظرنا تسليمه‏)‏ أي انتظرناه‏]‏‏.‏
86 – ‏(‏570‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثنا ابن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبدالله بن بحينة الأسدي، حليف بني عبدالمطلب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس‏.‏ قبل أن يسلم‏.‏ وسجدهما الناس معه‏.‏ مكان ما نسي من الجلوس‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حليف بني عبدالمطلب‏)‏ قال النووي‏:‏ هكذا هو في نسخ صحيح البخاري ومسلم‏.‏ والذي ذكره ابن سعد وغيره من أهل السير والتواريخ‏:‏ حليف بني المطلب‏.‏ وكان جده حالف المطلب بن عبد مناف‏.‏ ‏(‏وعليه جلوس‏)‏ أي قام إلى الثالثة والحال أن عليه قعدة سها عنها‏]‏‏.‏
87 – ‏(‏570‏)‏ وحدثنا أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبدالرحمن الأعرج، عن عبدالله بن مالك ابن بحينة الأزدي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الشفع الذي يريد أن يجلس في صلاته‏.‏ فمضى في صلاته‏.‏ فلما كان في آخر الصلاة سجد قبل أن يسلم‏.‏ ثم سلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مالك‏)‏ الصواب في هذا أن ينون مالك ويكتب ابن بحينة بالألف‏.‏ لأن عبدالله هو ابن مالك، وابن بحينة‏.‏ فمالك أبوه وبحينة أمه‏.‏ وهي زوجة مالك‏.‏ فمالك أبو عبدالله، وبحينة أم عبدالله‏]‏‏.‏
88-‏(‏571‏)‏ وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف‏.‏ حدثنا موسى بن داود‏.‏ حدثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى‏؟‏ ثلاثا أم أربعا‏؟‏ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن‏.‏ ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم‏.‏ فإن كان صلى خمسا، شفعن له صلاته‏.‏ وإن كان صلى إتماما لأربع، كانت ترغيما للشيطان‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏كانتا ترغيما للشيطان‏)‏ أي إغاظة له وإذلالا‏.‏ مأخوذ من الرغام وهو التراب‏.‏ ومنه‏:‏ أرغم الله أنفه‏.‏ والمعنى أن الشيطان لبس عليه صلاته، وتعرض لإفسادها ونقصها، فجعل الله تعالى للمصلي طريقا إلى جبر صلاته وتدارك ما لبسه عليه، وإرغام الشيطان ورده خاسئا مبعدا عن مراده، وكملت صلاة ابن آدم‏]‏‏.‏
‏(‏571‏)‏ حدثني أحمد بن وهب‏.‏ حدثني عمي عبدالله‏.‏ حدثني داود بن قيس عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد‏.‏ وفي معناه قال ‏”‏يسجد سجدتين قبل السلام‏”‏ كما قال سليمان بن بلال‏.‏
89 – ‏(‏572‏)‏ وحدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن جرير‏.‏ قال عثمان‏:‏ حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة؛ قال‏:‏
قال عبدالله‏:‏ صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏قال إبراهيم‏:‏ زاد أو نقص‏)‏ فلما سلم قيل له‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أحدث في الصلاة شيء‏؟‏ قال ‏”‏وما ذاك‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ صليت كذا وكذا‏.‏ قال فثنى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم‏.‏ ثم أقبل علينا بوجهه فقال ‏”‏إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به‏.‏ ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون‏.‏ فإذا نسيت فذكروني‏.‏ وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب‏.‏ فليتم عليه‏.‏ ثم ليسجد سجدتين‏”‏‏.‏
90 – ‏(‏572‏)‏ حدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن بشر‏.‏ ح قال وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ كلاهما عن مسعر، عن منصور، بهذا الإسناد‏.‏
وفي رواية ابن بشر ‏”‏فلينظر أحرى ذلك للصواب‏”‏‏.‏ وفي رواية وكيع ‏”‏فليتحر الصواب‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فليتحر الصواب‏)‏ التحري هو القصد‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ تحروا رشدا‏.‏ فمعنى الحديث‏:‏ فليقصد الصواب فليعمل به‏]‏‏.‏
‏(‏572‏)‏ وحدثناه عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا يحيى بن حسان‏.‏ حدثنا وهيب بن خالد‏.‏ حدثنا منصور بهذا الإسناد‏.‏ وقال منصور‏:‏ ‏”‏فلينظر أحرى ذلك للصواب‏”‏‏.‏
م‏(‏572‏)‏ حدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبيد بن سعيد الأموي‏.‏ حدثنا سفيان عن منصور، بهذا الإسناد‏.‏ وقال ‏”‏فليتحر الصواب‏”‏‏.‏
م‏(‏572‏)‏ حدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن منصور، بهذا الإسناد‏.‏ وقال ‏”‏فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب‏”‏‏.‏
م‏(‏572‏)‏ وحدثناه يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور، بهذا الإسناد‏.‏ وقال ‏”‏فليتحر الذي يرى أنه الصواب‏”‏‏.‏
م‏(‏572‏)‏ وحدثناه ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن عبدالصمد عن منصور، بإسناد هؤلاء‏.‏ وقال ‏”‏فليتحر الصواب‏”‏‏.‏
91 – ‏(‏572‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا‏.‏ فلما سلم قيل له‏:‏
أريد في الصلاة‏؟‏ قال ‏”‏وما ذاك‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ صليت خمسا‏.‏ فسجد سجدتين‏.‏
92 – ‏(‏572‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا ابن إدريس عن الحسن بن عبيدالله، عن إبراهيم، عن علقمة؛ أنه صلى بهم خمسا‏.‏
‏(‏572‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا جرير عن الحسن بن عبيدالله، عن إبراهيم بن سويد؛ قال‏:‏
صلى بنا علقمة الظهر خمسا‏.‏ فلما سلم قال القوم‏:‏ يا أبا شبل‏!‏ قد صليت خمسا‏.‏ قال‏:‏ كلا‏.‏ ما فعلت‏.‏ قالوا‏:‏ بلى‏.‏ قال وكنت في ناحية القوم‏.‏ وأنا غلام‏.‏ فقلت‏:‏ بلى‏.‏ قد صليت خمسا‏.‏ قال لي‏:‏ وأنت أيضا، يا أعور‏!‏ تقول ذاك‏؟‏ قال قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم‏.‏ ثم قال‏:‏ قال عبدالله‏:‏ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا‏.‏ فلما انفتل توشوش القوم بينهم‏.‏ فقال ‏”‏ما شأنكم‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ هل زيد في الصلاة‏؟‏ قال ‏”‏لا‏”‏ قالوا‏:‏ فإنك قد صليت خمسا‏.‏ فانفتل ثم سجد سجدتين‏.‏ ثم سلم‏.‏ ثم قال ‏”‏إنما أنا بشر مثلكم‏.‏ أنسى كما تنسون‏”‏ وزاد ابن نمير في حديثه ‏”‏فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏توشوش‏)‏ ضبطناه بالشين المعجمة‏.‏ وقال القاضي‏:‏ روي بالمعجمة وبالمهملة‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ ومعناه تحركوا‏.‏ ومنه وسواس الحلي، بالمهملة، وهو تحركه‏.‏ ووسوسة الشيطان‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ الوشوشة، بالمعجمة، صوت في اختلاط‏.‏ قال الأصمعي‏:‏ ويقال‏:‏ رجل وشواش، أي خفيف‏.‏ ‏(‏فانفتل‏)‏ قال في الصحاح‏:‏ فتله عن وجهه فانفتل، أي صرفه فانصرف‏.‏ وهو قلب لفت‏.‏ ولعل المراد هنا الانقلاب نحو القبلة، كما ينبئ عنه لفظ التحول، في الرواية الآتية‏]‏‏.‏
93 – ‏(‏572‏)‏ وحدثناه عون بن سلام الكوفي‏.‏ أخبرنا أبو بكر النهشلي عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبدالله؛ قال‏:‏
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا‏.‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أزيد في الصلاة‏؟‏ قال ‏”‏وما ذاك‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ صليت خمسا‏.‏ قال ‏”‏إنما أنا بشر مثلكم‏.‏ أذكر كما تذكرون‏.‏ وأنسى كما تنسون‏”‏‏.‏ ثم سجد سجدتي السهو‏.‏
94 – ‏(‏572‏)‏ وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي‏.‏ أخبرنا ابن مسهر الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله؛ قال‏:‏
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فزاد أو نقص ‏(‏قال إبراهيم‏:‏ والوهم مني‏)‏ فقيل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أزيد في الصلاة شيء‏؟‏ فقال ‏”‏إنما أنا بشر مثلكم‏.‏ أنسى كما تنسون‏.‏ فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين‏.‏ وهو جالس‏”‏‏.‏ ثم تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدتين‏.‏
95 – ‏(‏572‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجدتي السهو، بعد السلام والكلام‏.‏
96 – ‏(‏572‏)‏ وحدثني القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله؛ قال‏:‏
صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإما زاد أو نقص‏.‏ ‏(‏قال إبراهيم‏:‏ وأيم الله‏!‏ ما جاء ذاك إلا من قبلي‏)‏ قال فقلنا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أحدث في الصلاة شيء‏؟‏ فقال ‏”‏لا‏”‏ قال فقلنا له الذي صنع‏.‏ فقال ‏”‏إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين‏”‏ قال ثم سجد سجدتين‏.‏
97 – ‏(‏573‏)‏ حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ حدثنا أيوب‏.‏ قال‏:‏ سمعت محمد بن سيرين يقول‏:‏
سمعت أبا هريرة يقول‏:‏ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي‏.‏ إما الظهر وإما العصر‏.‏ فسلم في ركعتين‏.‏ ثم أتى جذعا في قبلة المسجد فاستند إليها مغضبا‏.‏ وفي القوم أبو بكر وعمر‏.‏ فهابا أن يتكلما‏.‏ وخرج سرعان الناس‏.‏ قصرت الصلاة‏.‏ فقام ذو اليدين فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أقصرت الصلاة أم نسيت‏؟‏ فنظر النبي صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا‏.‏ فقال ‏”‏ما يقول ذو اليدين‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ صدق‏.‏ لم تصل إلا ركعتين‏.‏ فصلى ركعتين وسلم‏.‏ ثم كبر ثم سجد‏.‏ ثم كبر فرفع‏.‏ ثم كبر وسجد‏.‏ ثم كبر ورفع‏.‏
قال وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال‏:‏ وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏العشي‏)‏ قال الأزهري‏:‏ العشي عند العرب ما بين زوال الشمس وغروبها‏.‏ ‏(‏أتى جذعا‏)‏ هكذا هو في الأصول‏:‏ فاستند إليها‏.‏ والجذع مذكر ولكنه أنثه على إرادة الخشبة‏.‏ وكذا جاء في رواية البخاري وغيره‏:‏ خشبة‏.‏ ‏(‏وخرج سرعان الناس قصرت الصلاة‏)‏ يعني يقولون‏:‏ قصرت الصلاة‏.‏ والسرعان، بفتح السين والراء، هذا هو الصواب الذي قاله الجمهور من أهل الحديث واللغة‏.‏ وكذا ضبطه المتقنون‏.‏ والسرعان المسرعون إلى الخروج‏.‏ وضبطه الأصلي في البخاري بضم السين وإسكان الراء‏.‏ ويكون جمع سريع‏.‏ كقفيز وقفزان‏.‏ وكثيب وكثبان‏.‏ ‏(‏قصرت الصلاة‏)‏ بضم القاف وكسر الصاد‏.‏ وروي بفتح القاف وضم الصاد، وكلاهما صحيح‏.‏ ولكن الأول أشهر وأصح‏.‏ ‏(‏ذو اليدين‏)‏ لطول كان في يديه‏.‏ وهو معنى قوله‏:‏ بسيط اليدين‏]‏‏.‏
98 – ‏(‏573‏)‏ حدثنا أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب عن محمد، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشي‏.‏ بمعنى حديث سفيان‏.‏
99 – ‏(‏573‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد؛ أنه قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏
صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر‏.‏ فسلم في ركعتين‏.‏ فقام ذو اليدين فقال‏:‏ أقصرت الصلاة يا رسول الله‏!‏ أم نسيت‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏كل ذلك لم يكن‏”‏ فقال‏:‏ قد كان بعض ذلك، يا رسول الله‏!‏ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال ‏”‏أصدق ذو اليدين‏؟‏‏”‏ فقالوا‏:‏ نعم‏.‏ يا رسول الله‏!‏ فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقي من الصلاة‏.‏ ثم سجد سجدتين‏.‏ وهو جالس‏.‏ بعد التسليم‏.‏
‏[‏‏(‏كل ذلك لم يكن‏)‏ فيه تأويلان‏:‏ أحدهما قاله جماعة من أصحابنا في كتب المذهب‏:‏ أن معناه لم يكن المجموع‏.‏ فلا ينفي وجود أحدهما‏.‏ والثاني، وهو الصواب، معناه لم يكن لا ذاك ولا ذا، في ظني‏.‏ بل ظني أني أكملت الصلاة أربعا‏.‏ ويدل على صحة هذا التأويل، وأنه لا يجوز غيره، أنه جاء في روايات البخاري في هذا الحديث‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏لم تقصر ولم أنسى‏”‏ فنفى الأمرين‏]‏‏.‏
‏(‏573‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا هارون بن إسماعيل الخزاز‏.‏ حدثنا علي ‏(‏وهو ابن المبارك‏)‏ حدثنا يحيى‏.‏ حدثنا أبو سلمة‏.‏ حدثنا أبو هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين من صلاة الظهر، ثم سلم‏.‏ فأتاه رجل من بني سليم‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله ‏!‏أقصرت الصلاة أم نسيت‏؟‏ وساق الحديث‏.‏
100-‏(‏573‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا عبيدالله بن موسى عن شيبان، عن يحيى بن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ بينا أنا أصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر، سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركعتين‏.‏ فقام رجل من بني سليم‏.‏ واقتص الحديث‏.‏
‏[‏ش ‏(‏واقتص الحديث‏)‏ أي رواه على وجهه‏]‏‏.‏
101 – ‏(‏574‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن علية‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات‏.‏ ثم دخل منزله‏.‏ فقام إليه رجل يقال له الخرباق‏.‏ وكان في يديه طول‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ فذكر له صنيعه‏.‏ وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس‏.‏ فقال ‏”‏أصدق هذا‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ فصلى ركعة‏.‏ ثم سلم‏.‏ ثم سجد سجدتين‏.‏ ثم سلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يجر رداءه‏)‏ يعني لكثرة اشتغاله بشأن الصلاة، خرج يجر رداءه ولم يتمهل ليلبسه‏]‏‏.‏
102 – ‏(‏574‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالوهاب الثقفي‏.‏ حدثنا خالد، وهو الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن الحصين؛ قال‏:‏
سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات، من العصر‏.‏ ثم قام فدخل الحجرة‏.‏ فقام رجل بسيط اليدين‏.‏ فقال‏:‏ أقصرت الصلاة‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ فخرج مغضبا‏.‏ فصلى الركعة التي كان ترك‏.‏ ثم سلم‏.‏ ثم سجد سجدتي السهو‏.‏ ثم سلم‏.‏
*3* ‏(‏20‏)‏ باب سجود التلاوة
103 – ‏(‏575‏)‏ حدثني زهير بن حرب وعبيدالله بن سعيد ومحمد بن المثنى‏.‏ كلهم عن يحيى القطان‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيدالله قال‏:‏
أخبرني نافع عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن‏.‏ فيقرأ سورة فيها سجدة‏.‏فيسجد‏.‏ وتسجد معه‏.‏ حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته‏.‏
104 – ‏(‏575‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا عبيدالله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
ربما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن‏.‏ فيمر بالسجدة فيسجد بنا‏.‏ حتى ازدحمنا عنده‏.‏ حتى ما يجد أحدنا مكانا ليسجد فيه‏.‏ في غيره صلاة‏.‏
105 – ‏(‏576‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق‏.‏ قال‏:‏
سمعت الأسود يحدث عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قرأ‏:‏ والنجم‏.‏ فسجد فيها‏.‏ وسجد من كان معه‏.‏ غير أن شيخا أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته وقال‏:‏ يكفيني هذا‏.‏ قال عبدالله‏:‏ لقد رأيته، بعد، قتل كافرا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وسجد من كان معه‏)‏ فمعناه من كان حاضرا قراءته من المسلمين والمشركين والجن والإنس، قاله ابن عباس وغيره حتى شاع إن أهل مكة أسلموا‏.‏ قال القاضي عياض رحمه الله تعالى‏:‏ وكان سبب سجودهم، فيما قال ابن مسعود رضي الله عنه، أنها أول سجدة نزلت‏.‏ قال القاضي رضي الله عنه‏:‏ وأما ما يرويه الأخباريون والمفسرون‏:‏ أن سبب ذلك ما جرى على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الثناء على آلهة المشركين، في سورة النجم، فباطل‏.‏ لا يصح فيه شيء‏.‏ لا من جهة النقل ولا من جهة العقل‏.‏ لأن مدح إله غير الله تعالى كفر‏.‏ ولا يصح نسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولا أن الشيطان على لسانه، ولا يصح تسليط الشيطان على ذلك‏]‏‏.‏
106 – ‏(‏577‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر ‏(‏قال يحيى ابن يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر‏)‏ عن يزيد بن خصيفة، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار؛ أنه أخبره أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام‏؟‏ فقال‏:‏ لا قراءة مع الإمام في شيء‏.‏ وزعم أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ والنجم إذا هوى‏.‏ فلم يسجد‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وزعم‏)‏ المراد بالزعم، هنا، القول المحقق‏]‏‏.‏
107 – ‏(‏578‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى قال‏:‏ قرأت على مالك عن عبدالله بن يزيد، مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن؛ أن أبا هريرة قرأ لهم‏:‏
إذا السماء انشقت‏.‏ فسجد فيها‏.‏ فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها‏.‏
‏(‏578‏)‏ وحدثني إبراهيم بن موسى‏.‏ أخبرنا عيسى عن الأوزاعي‏.‏ ح قال وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن هشام‏.‏ كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏
108 – ‏(‏578‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شبة وعمرو الناقد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في‏:‏ إذا السماء انشقت‏.‏ واقرأ باسم ربك‏.‏
109 – ‏(‏578‏)‏ وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن صفوان بن سليم، عن عبدالرحمن الأعرج مولى بني مخزوم، عن أبي هريرة؛ أنه قال‏:‏ سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في‏:‏ إذا السماء انشقت‏.‏ واقرأ باسم ربك‏.‏
‏(‏578‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن عبيدالله بن أبي جعفر، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏
110 – ‏(‏578‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ ومحمد بن عبدالأعلى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا المعتمر عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع؛ قال‏:‏
صليت مع أبي هريرة صلاة العتمة‏.‏ فقرأ‏:‏ إذا السماء انشقت‏.‏ فسجد فيها‏.‏ فقلت له‏:‏ ما هذه السجدة‏؟‏ فقال‏:‏ سجدت بها خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه‏.‏ وقال ابن عبدالأعلى‏:‏ فلا أزال أسجدها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏العتمة‏)‏ في المصباح‏:‏ العتمة من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول‏.‏ وعتمة الليل ظلام أوله عند سقوط نور الشفق‏.‏ وفي النهاية‏:‏ قال الأزهري‏:‏ أرباب النعم في البادية يريحون الإبل ثم ينيخونها في مراحل حتى يعتموا‏.‏ أي يدخلوا في عتمة الليل، وهي ظلمته‏.‏ وكانت الأعراب يسمون صلاة العشاء صلاة العتمة، تسمية بالوقت‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏لا يغلبنكم الأعراب عن اسم صلاتكم العشاء‏.‏ فإن اسمها في كتاب الله العشاء، وإنما يعتم بحلاب الإبل‏”‏ ينهاهم عن الاقتداء بهم ويستحب لهم التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة‏]‏‏.‏
‏(‏578‏)‏ حدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا عيسى بن يونس‏.‏ ح قال وحدثنا أبو كامل‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏‏.‏ ح قال وحدثنا أحمد بن عبدة‏.‏ حدثنا سليم بن أخضر‏.‏ كلهم عن التيمي، بهذا الإسناد‏.‏ غير أنهم لم يقولوا‏:‏ خلف أبي القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏
111 – ‏(‏578‏)‏ وحدثني محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي رافع؛ قال‏:‏
رأيت أبا هريرة يسجد في‏:‏ إذا السماء انشقت‏.‏ فقلت‏:‏ تسجد فيها‏؟‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏ رأيت خليلي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها‏.‏ فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه‏.‏
قال شعبة‏:‏ قلت‏:‏ النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏
*3* ‏(‏21‏)‏ باب صفة الجلوس في الصلاة، وكيفية وضع اليدين على الفخذين
112 – ‏(‏579‏)‏ حدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي‏.‏ حدثنا أبو هشام المخزومي عن عبدالواحد ‏(‏وهو ابن زياد‏)‏ حدثنا عثمان بن حكيم‏.‏ حدثني عامر بن عبدالله بن الزبير عن أبيه؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قعد في الصلاة، جعل قدمه اليسرى بين فخذيه وساقه‏.‏ وفرش قدمه اليمنى‏.‏ ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى‏.‏ ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى‏.‏ وأشار بإصبعه‏.‏
113 – ‏(‏579‏)‏ حدثنا قتيبة‏.‏ حدثنا ليث عن ابن عجلان‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان، عن عامر بن عبدالله بن الزبير، عن أبيه؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قعد يدعو، وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى‏.‏ ويده اليسرى على فخذه اليسرى‏.‏ وأشار بإصبعه السبابة‏.‏ ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى‏.‏ ويلقم كفه اليسرى ركبته‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إذا قعد يدعو‏)‏ أي يتشهد‏]‏‏.‏
114 – ‏(‏580‏)‏ وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن رافع‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏)‏ أخبرنا معمر بن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا جلس في الصلاة، وضع يديه على ركبتيه‏.‏ ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها‏.‏ ويده اليسرى على ركبته اليسرى، باسطها عليها‏.‏
115 – ‏(‏580‏)‏ وحدثنا عبدالله بن حميد‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبتيه اليسرى‏.‏ ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى‏.‏ وعقد ثلاثة وخمسين‏.‏ وأشار بالسبابة‏.‏
116 – ‏(‏580‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبدالرحمن المعاوي؛ أنه قال‏:‏
رآني عبدالله بن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة‏.‏ فلما انصرف نهاني‏.‏ فقال‏:‏ اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع‏.‏ فقلت‏:‏ وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع‏؟‏ قال‏:‏ كان إذا جلس في الصلاة، وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى‏.‏ وقبض أصابعه كلها‏.‏ وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام‏.‏ ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى‏.‏
‏(‏580‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبدالرحمن المعاوي؛ قال‏:‏
صليت إلى جنب ابن عمر‏.‏ فذكر نحو حديث مالك‏.‏ وزاد‏:‏ قال سفيان‏:‏ فكان يحيى بن سعيد حدثنا به عن مسلم، ثم حدثنيه مسلم‏.‏
*3* ‏(‏22‏)‏ باب السلام للتحليل من الصلاة عند فراغها، وكيفيته
117 – ‏(‏581‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم ومنصور، عن مجاهد، عن أبي معمر؛ أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين‏.‏ فقال عبدالله‏:‏ أنى علقها‏؟‏
قال الحكم في حديثه‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أنى علقها‏)‏ أي من أين حصل على هذه السنة وظفر بها‏؟‏ فكأنه تعجب من معرفة ذلك الرجل بسنة التسليم‏]‏‏.‏
118 – ‏(‏581‏)‏ وحدثني أحمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبدالله؛ قال شعبة ‏(‏رفعه مرة‏)‏‏:‏
أن أميرا أو رجلا سلم تسليمتين‏.‏ فقال عبدالله‏:‏ أني علقها‏؟‏‏.‏
119 – ‏(‏582‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو عامر العقدي‏.‏ حدثنا عبدالله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، عن أبيه؛ قال‏:‏
كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره‏.‏ حتى أرى بياض خده‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بياض خده‏)‏ أي صفحة وجهه‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏23‏)‏ باب الذكر بعد الصلاة
120 – ‏(‏583‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبو معبد ‏(‏ثم أنكره بعد‏)‏ عن ابن عباس؛ قال‏:‏
كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير‏.‏
121 – ‏(‏583‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد مولى ابن عباس؛ أنه سمعه يخبر عن ابن عباس؛ قال‏:‏
ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير‏.‏
قال عمرو‏:‏ فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره‏.‏ وقال‏:‏ لم أحدثك بهذا‏.‏ قال عمرو‏:‏ وقد أخبرنيه قبل ذلك‏.‏
122 – ‏(‏583‏)‏ حدثنا محمد بن حاتم‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثني إسحاق بن منصور ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عمرو بن دينار، أن أبا معبد مولى ابن عباس أخبره؛ أن ابن عباس أخبره؛ أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة، كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأنه قال‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ كنت أعلم، إذا انصرفوا، بذلك، إذا سمعه‏.‏
*3* ‏(‏24‏)‏ باب استحباب التعوذ من عذاب القبر
123 – ‏(‏584‏)‏ حدثنا هارون بن سعيد وحرملة بن يحيى ‏(‏قال هارون‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال حرملة‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏)‏ أخبرني يونس ابن يزيد عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ حدثني عروة بن الزبير؛ أن عائشة قالت‏:‏
دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود‏.‏ وهي تقول‏:‏ هل شعرت أنكم تفتنون في القبور‏؟‏ قالت‏:‏ فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ‏”‏إنما تفتن يهود‏”‏ قالت عائشة‏:‏ فلبثنا ليالي‏.‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور‏؟‏‏”‏ قالت عائشة‏:‏ فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد، يستعيذ من عذاب القبر‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تفتنون‏)‏ أي تمتحنون‏]‏‏.‏
124 – ‏(‏585‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد وحرملة بن يحيى وعمرو بن سواد ‏(‏قال حرملة‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا ابن وهب‏)‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد ذلك، يستعيذ من عذاب القبر‏.‏
125 – ‏(‏586‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلاهما عن جرير‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة؛ قالت‏:‏
دخلت على عجوزان من عجز يهود المدينة‏.‏ فقالتا‏:‏ إن أهل القبور يعذبون في قبورهم‏.‏ قالت‏:‏ فكذبتهما‏.‏ ولم أنعم أن أصدقهما‏.‏ فخرجتا‏.‏ ودخل علي رسول الله صلى اله عليه وسلم فقلت له‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن عجوزين من عجز يهود المدينة دخلتا على‏.‏ فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم‏.‏ فقال ‏”‏صدقتا‏.‏ إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم‏”‏‏.‏ قالت‏:‏ فما رأيته، بعد، في صلاة، إلا يتعوذ من عذاب القبر‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لم أنعم‏)‏ أي لم تطلب نفسي أن أصدقهما‏.‏ ومنه قولهم في التصديق‏:‏ نعم‏]‏‏.‏
126 – ‏(‏586‏)‏ حدثنا هناد بن السري‏.‏ حدثنا الأحوص، عن أشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، بهذا الحديث‏.‏ وفيه‏:‏ قالت‏:‏
وما صلى صلاة، بعد ذلك، إلا سمعته يتعوذ من عذاب القبر‏.‏
*3* ‏(‏25‏)‏ باب ما يستعاذ منه في صلاة
127 – ‏(‏587‏)‏ حدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ قال‏:‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب؛ قال‏:‏ أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة قالت‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعيذ، في صلاته، من فتنة الدجال‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فتنة الدجال‏)‏ أي محنته‏.‏ وأصل الفتنة الامتحان والاختبار‏.‏ استعيرت لكشف ما يكره‏.‏ والدجال، فعال، من الدجل‏.‏ وهو التغطية‏.‏ سمي به لأنه يغطي الحق بباطله‏]‏‏.‏
128 – ‏(‏588‏)‏ وحدثنا نصر بن علي الجهضمي وابن نمير وأبو كريب وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن وكيع‏.‏ قال أبو كريب‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة‏.‏ وعن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع‏.‏ يقول‏:‏ اللهم‏!‏ إني أعوذ بك من عذاب جهنم‏.‏ ومن عذاب القبر‏.‏ ومن فتنة المحيا والممات‏.‏ ومن شر فتنة المسيح الدجال‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فتنة المحيا والممات‏)‏ مفعل من الحياة والموت‏.‏ وفتنة الحياة ما يعرض للمرء مدة حياته من الافتنان بالدنيا وشهواتها‏.‏ وفتنة الممات ما يفتن به بعد الموت‏]‏‏.‏
129 – ‏(‏589‏)‏ حدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة ‏”‏اللهم‏!‏ إني أعوذ بك من عذاب القبر‏.‏ وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال‏.‏ وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات‏.‏ وأعوذ بك من المأثم والمغرم‏”‏ قالت‏:‏ فقال له قائل‏:‏ ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله‏!‏ فقال ‏”‏إن الرجل إذا غرم، حدث فكذب‏.‏ ووعد فأخلف‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏المأثم والمغرم‏)‏ معناه من الإثم والغرم، وهو الدين‏.‏ أي من الأمر الذي يوجب الإثم‏.‏ ‏(‏إذا غرم‏)‏ أي لزمه دين، والمراد استدان، واتخذ ذلك دأبه وعادته‏]‏‏.‏
130 – ‏(‏588‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم‏.‏ حدثني الأوزاعي‏.‏ حدثنا حسان بن عطية‏.‏ حدثني محمد بن أبي عائشة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر‏.‏ فليتعوذ بالله من أربع‏:‏ من عذاب جهنم‏.‏ ومن عذاب القبر‏.‏ ومن فتنة المحيا والممات‏.‏ ومن شر المسيح الدجال‏”‏‏.‏
وحدثنيه الحكم بن موسى‏.‏ حدثنا هقل بن زياد‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثنا علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى ‏(‏يعني ابن يونس‏)‏ جميعا عن الأوزاعي، بهذا الإسناد‏.‏ وقال ‏”‏إذا فرغ أحدكم من التشهد‏”‏ ولم يذكر ‏”‏الآخر‏”‏‏.‏
131 – ‏(‏588‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏
قال نبي الله صلى الله علي وسلم ‏”‏اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر‏.‏ وعذاب النار‏.‏ وفتنة المحيا والممات‏.‏ وشر المسيح الدجال‏”‏‏.‏
132 – ‏(‏588‏)‏ وحدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا سفيان عن عمرو، عن طاوس؛ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏
‏.‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏عوذوا بالله من عذاب الله ‏.‏ عوذوا بالله من عذاب القبر‏.‏ عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال‏.‏ عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات‏.‏‏”‏‏.‏
‏(‏588‏)‏ حدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا سفيان عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏
‏(‏5889 وحدثنا محمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏
133 – ‏(‏588‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن بديل، عن عبدالله بن شقيق، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يتعوذ من عذاب القبر‏.‏ وعذاب جهنم‏.‏ وفتنة الدجال‏.‏
134 – ‏(‏590‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس ‏(‏فيما قرئ عليه‏)‏ عن أبي الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء‏.‏ كما يعلمهم السورة من القرآن‏.‏ يقول ‏”‏قولوا‏:‏
اللهم‏!‏ إنا نعوذ بك من عذاب جهنم‏.‏ وأعوذ بك من عذاب القبر‏.‏ وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال‏.‏ وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات‏”‏‏.‏
قال مسلم بن الحجاج‏:‏ بلغني أن طاوسا قال لابنه‏:‏ أدعوت بها في صلاتك‏؟‏ فقال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ أعد صلاتك‏.‏ لأن طاوسا رواه عن ثلاثة أو أربعة‏.‏ أو كما قال‏.‏
*3* ‏(‏26‏)‏ باب استحباب الذكر بعد الصلاة، وبيان صفة
135 – ‏(‏591‏)‏ حدثنا داود بن رشيد‏.‏ حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن أبي عمار ‏(‏اسمه شداد بن عبدالله‏)‏ عن أبي أسماء، عن ثوبان؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثا‏.‏ وقال ‏”‏اللهم‏!‏ أنت السلام ومنك السلام‏.‏ تباركت يا ذا الجلال والإكرام‏”‏‏.‏ قال الوليد‏:‏ فقلت للأوزاعي‏:‏ كيف الاستغفار‏؟‏ قال‏:‏ تقول‏:‏ أستغفر الله، أستغفر الله‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أنت السلام ومنك السلام‏)‏ السلام اسم من أسماء الله تعالى‏.‏ على معنى أنه المالك المسلم العباد من المهالك‏.‏ ومنك السلام أي ويرجى منك السلامة‏.‏ ‏(‏تباركت يا ذا الجلال والإكرام‏)‏ أي تعاليت يا ذا العظمة والمكرمة‏]‏‏.‏
136 – ‏(‏592‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن عبدالله بن الحارث، عن عائشة؛ قالت‏:‏
كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا سلم، لم يقعد‏.‏ إلا مقدار ما يقول ‏”‏اللهم‏!‏ أنت السلام ومنك السلام‏.‏ تباركت يا ذا الجلال والإكرام‏”‏ وفي رواية ابن نمير ‏”‏يا ذا الجلال والإكرام‏”‏‏.‏
‏(‏592‏)‏ وحدثناه ابن نمير‏.‏ حدثنا أبو خالد ‏(‏يعني الأحمر‏)‏ عن عاصم، بهذا الإسناد‏.‏ وقال ‏”‏يا ذا الجلال والإكرام‏”‏‏.‏
‏(‏592‏)‏ وحدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عاصم، عن عبدالله بن الحارث‏.‏ وخالد عن عبدالله بن الحارث‏.‏ كلاهما عن عائشة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، بمثله‏.‏ غير أنه كان يقول ‏”‏يا ذا الجلال والإكرام‏”‏‏.‏
137 – ‏(‏593‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير عن منصور، عن المسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة؛ قال‏:‏
كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة وسلم، قال ‏”‏لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏.‏ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير‏.‏ اللهم‏!‏ لا مانع لما أعطيت‏.‏ ولا معطي لما منعت‏.‏ ولا ينفع ذا الجد منك الجد‏”‏‏.‏
‏(‏593‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وأحمد بن سنان‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏ قال أبو بكر وأبو كريب في روايتهما‏:‏ قال فأملاها على المغيرة‏.‏ وكتبت بها إلى معاوية‏.‏
‏(‏593‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عبدة بن أبي لبابة؛ أن ورادا مولى المغيرة بن شعبة قال‏:‏
كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية ‏(‏كتب ذلك الكتاب له وراد‏)‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، حين سلم، بمثل حديثهما‏.‏ إلا قوله ‏”‏وهو على كل شيء قدير‏”‏ فإنه لم يذكر‏.‏
‏(‏593‏)‏ وحدثنا حامد بن عمر البكراوي‏.‏ حدثنا بشر ‏(‏يعني ابن المفضل‏)‏‏.‏ ح قال وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثني أزهر‏.‏ جميعا عن ابن عون، عن أبي سعيد، عن وراد، كاتب المغيرة بن شعبة؛ قال‏:‏
كتب معاوية إلى المغيرة‏.‏ بمثل حديث منصور والأعمش‏.‏
138 – ‏(‏593‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر المكي‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثنا عبدة بن أبي لبابة وعبدالملك بن عمير‏.‏ سمعا ورادا كاتب المغيرة بن شعبة يقول‏:‏
كتب معاوية إلى المغيرة‏:‏ اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال فكتب إليه‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، إذا قضى الصلاة ‏”‏لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏.‏ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير‏.‏ اللهم‏!‏ لا مانع لما أعطيت‏.‏ ولا معطي لما منعت‏.‏ ولا ينفع ذا الجد منك الجد‏”‏‏.‏
139 – ‏(‏594‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا هشام عن أبي الزبير؛ قال‏:‏
كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة، حين يسلم ‏”‏لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏.‏ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير‏.‏ لا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏ لا إله إلا الله‏.‏ ولا نعبد إلا إياه‏.‏ له النعمة وله الفضل‏.‏ وله الثناء الحسن‏.‏ لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون‏”‏‏.‏ وقال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يهلل بهن‏)‏ أي يرفع صوته بتلك الكلمات‏]‏‏.‏
140 – ‏(‏594‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة، عن أبي الزبير، مولى لهم؛ أن عبدالله بن الزبير كان يهلل دبر كل صلاة‏.‏ بمثل حديث ابن نمير‏.‏ وقال في آخره‏:‏ ثم يقول ابن الزبير‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة‏.‏
‏(‏594‏)‏ وحدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ حدثنا الحجاج بن أبي عثمان‏.‏ حدثني أبو الزبير قال‏:‏
سمعت عبدالله بن الزبير يخطب على هذا المنبر‏.‏ وهو يقول‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، إذا سلم، في دبر الصلاة أو الصلوات‏.‏ فذكر بمثل حديث هشام بن عروة‏.‏
141-‏(‏594‏)‏ وحدثني محمد بن سلمة المرادي‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب عن يحيى بن عبدالله بن سالم، عن موسى بن عقبة؛ أن أبا الزبير المكي حدثه؛ أنه سمع عبدالله بن الزبير وهو يقول، في إثر الصلاة إذا سلم، بمثل حديثهما‏.‏ وقال في آخره‏:‏ وكان يذكر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
142 – ‏(‏595‏)‏ حدثنا عاصم بن النضر التيمي‏.‏ حدثنا المعتمر‏.‏ حدثنا عبيدالله‏.‏ ح قال وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن عجلان‏.‏ كلاهما عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ ‏(‏وهذا حديث قتيبة‏)‏ أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالوا‏:‏
ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم‏.‏ فقال ‏”‏وما ذاك‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ يصلون كما نصلي‏.‏ ويصومون كما نصوم‏.‏ ويتصدقون ولا نتصدق‏.‏ ويعتقون ولا نعتق‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم‏؟‏ ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم‏”‏ قالوا‏:‏ بلى‏:‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏تسبحون وتكبرون وتحمدون، دبر كل صلاة، ثلاثا وثلاثين مرة‏”‏‏.‏ قال أبو صالح‏:‏ فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالوا‏:‏ سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا‏.‏ ففعلوا مثله‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء‏”‏‏.‏
وزاد غير قتيبة في هذا الحديث عن الليث عن ابن عجلان‏:‏ قال سمي‏:‏ فحدثت بعض أهلي هذا الحديث‏.‏ فقال‏:‏ وهمت‏.‏ إنما قال ‏”‏تسبح الله ثلاثا وثلاثين وتحمد الله ثلاثا وثلاثين وتكبر الله ثلاثا وثلاثين‏”‏ فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك‏.‏ فأخذ بيدي فقال‏:‏ الله أكبر وسبحان الله والحمد لله‏.‏ الله أكبر وسبحان الله والحمد لله‏.‏ حتى تبلغ من جميعهن ثلاثة وثلاثين‏.‏
قال ابن عجلان‏:‏ فحدثت بهذا الحديث رجاء بن حيوة‏.‏ فحدثني بمثله عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الدثور‏)‏ واحدها دثر، وهو المال الكثير‏.‏ ‏(‏بالدرجات العلى‏)‏ جمع العليا، تأنيث الأعلى‏.‏ ككبرى وكبر‏.‏ قيل‏:‏ الباء للتعدية أي أذهبوها وأزالوها‏.‏ وقيل‏:‏ للمصاحبة، فيكون المعنى استصحبوها معهم ولم يتركوا لنا شيئا‏.‏ ‏(‏والنعيم المقيم‏)‏ أي الدائم‏.‏ وهو نعيم الآخرة وعيش الجنة‏.‏ ‏(‏يصلون كما نصلي‏)‏ ما كافة تصحح دخول الجار على الفعل وتفيد تشبيه الجملة بالجملة‏.‏ كقولك يكتب زيد كما يكتب عمرو‏.‏ أو مصدرية كما في قوله تعالى‏:‏ بما رحبت‏.‏ أي صلاتهم مثل صلاتنا وصومهم مثل صومنا‏.‏ ‏(‏دبر‏)‏ هو بضم الدال‏.‏ هذا هو المشهور في اللغة‏.‏ وقال أبو عمر المطرزي في كتابه اليواقيت‏:‏ دبر كل شيء، بفتح الدال، آخر أوقاته، من الصلاة وغيرها‏.‏ وقال‏:‏ هذا هو المعروف في اللغة‏.‏ وأما الجارحة فبالضم‏]‏‏.‏
143 – ‏(‏595‏)‏ وحدثني أمية بن بسطام العيشي‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا روح عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنهم قالوا‏:‏
يا رسول الله‏!‏ ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم‏.‏ بمثل حديث قتيبة عن الليث‏.‏ إلا أنه أدرج، في حديث أبي هريرة، قول أبي صالح‏:‏
ثم رجع فقراء المهاجرين‏.‏ إلى آخر الحديث‏.‏ وزاد في الحديث‏:‏ يقول سهيل‏:‏ إحدى عشرة إحدى عشرة‏.‏ فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون‏.‏
144 – ‏(‏596‏)‏ وحدثنا الحسن بن عيسى‏.‏ أخبرنا ابن المبارك‏.‏ أخبرنا مالك بن مغول‏.‏ قال‏:‏
سمعت الحكم بن عتيبة يحدث عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏معقبات لا يخيب قائلهن ‏(‏أو فاعلهن‏)‏ دبر كل صلاة مكتوبة‏.‏ ثلاث وثلاثون تسبيحة‏.‏ وثلاث وثلاثون تحميدة‏.‏ وأربع وثلاثون تكبيرة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏معقبات‏)‏ قال الهروي‏:‏ قال سمرة‏:‏ معناه تسبيحات تفعل أعقاب الصلوات‏.‏ وقال أبو الهيثم‏:‏ سميت معقبات لأنها تفعل مرة بعد أخرى‏.‏ وقوله تعالى‏:‏ له معقبات من بين يديه ومن خلفه، أي ملائكة يعقب بعضهم بعضا‏.‏ والمعقب، بكسر القاف، ما جاء عقب ما قبله‏.‏ وهي مبتدأ‏.‏ وجملة لا يخيب قائلهن الخ صفته‏.‏ وقوله ثلاث وثلاثون خبره‏]‏‏.‏
145 – ‏(‏596‏)‏ حدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثنا أبو أحمد‏.‏ حدثنا حمزة الزيات عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏
‏”‏معقبات لا يخيب قائلهن ‏(‏أو فاعلهن‏)‏ ثلاث وثلاثون تسبيحة‏.‏ وثلاث وثلاثون تحميدة‏.‏ وأربع وثلاثون تكبيرة‏.‏ في دبر كل صلاة‏”‏‏.‏
‏(‏596‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا أسباط بن محمد‏.‏ حدثنا عمرو بن قيس الملائي عن الحكم، بهذا الإسناد، مثله‏.‏
146 – ‏(‏597‏)‏ حدثني عبدالحميد بن بيان الواسطي‏.‏ أخبرنا خالد بن عبدالله عن سهيل، عن أبي عبيد المذحجي ‏(‏قال مسلم‏:‏ أبو عبيد مولى سليمان بن عبدالملك‏)‏ عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين‏.‏ وحمد الله ثلاثا وثلاثين‏.‏ وكبر الله ثلاثا وثلاثين‏.‏ فتلك تسعة وتسعون‏.‏ وقال، تمام المائة‏:‏ لا إله إلا الله وحده لا شريك له‏.‏ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير – غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وإن كانت مثل زبد البحر‏)‏ أي في الكثرة والعظمة مثل زبد البحر، وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه وتموجه‏]‏‏.‏
‏(‏597‏)‏ وحدثنا محمد بن الصباح‏.‏ حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن سهيل، عن أبي عبيد، عن عطاء، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏
*3* ‏(‏27‏)‏ باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة
147 – ‏(‏598‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كبر في الصلاة، سكت هنية قبل أن يقرأ‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ بأبي أنت وأمي‏!‏ أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة، ما تقول‏؟‏ قال ‏”‏أقول‏:‏ اللهم‏!‏ باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب‏.‏ اللهم‏!‏ نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس‏.‏ اللهم‏!‏ اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏هنية‏)‏ هي تصغير هنة‏.‏ أصلها هنوة‏.‏ فلما صغرت صارت هنيوة‏.‏ فاجتمعت واو وياء‏.‏ وسبقت إحداهما بالسكون‏.‏ فوجب قلب الواو ياء‏.‏ فاجتمعت ياء أن‏.‏ فأدغمت إحداهما في الأخرى فصارت هنية‏.‏ أي قليلا من الزمان‏.‏ ‏(‏أرأيت‏)‏ أي أخبرني‏.‏ ‏(‏كما باعدت‏)‏ محل الكاف نصب على أنه صفة لموصوف محذوف‏.‏ أي مباعدة مثل مباعدة ما بين المشرق والمغرب‏]‏‏.‏
‏(‏598‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن فضيل‏.‏ ح وحدثنا أبو كامل‏.‏ حدثنا عبدالواحد ‏(‏يعني ابن زياد‏)‏ كلاهما عن عمارة بن القعقاع، بهذا الإسناد، نحو حديث جرير‏.‏
148 – ‏(‏599‏)‏ قال مسلم‏:‏ وحدثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا عبدالواحد بن زياد‏.‏ قال‏:‏ حدثني عمارة بن القعقاع‏.‏ حدثنا أبو زرعة‏.‏ قال‏:‏
سمت أبا هريرة يقول‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بـ ‏”‏الحمد لله رب العالمين‏”‏‏.‏ ولم يسكت‏.‏
149 – ‏(‏600‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ أخبرنا قتادة وثابت وحميد عن أنس؛ أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس‏.‏ فقال‏:‏
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه‏.‏ فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال‏:‏ ‏”‏أيكم المتكلم بالكلمات‏؟‏‏”‏ فأرم القوم‏.‏ فقال ‏”‏أيكم المتكلم بها‏؟‏ فإنه لم يقل بأسا‏”‏ فقال رجل‏:‏ جئت وقد حفزني النفس فقلتها‏.‏ فقال ‏”‏لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها‏.‏ أنهم يرفعها‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وقد حفزه النفس‏)‏ أي ضغطه لسرعته، ليدرك الصلاة‏.‏ وفسر ابن الأثير الحفز بالحث والإعجال‏.‏ ‏(‏فأرم القوم‏)‏ أي سكتوا‏]‏‏.‏
150 – ‏(‏601‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية‏.‏ أخبرني الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير، عن عون بن الله بن عتبة، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم‏:‏ الله أكبر كبيرا‏.‏ والحمد لله كثيرا‏.‏ وسبحان الله بكرة وأصيلا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من القائل كلمة كذا وكذا‏؟‏‏”‏ قال رجل من القوم‏:‏ أنا‏.‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏عجبت لها‏.‏ فتحت لها أبواب السماء‏”‏‏.‏
قال ابن عمر‏:‏ فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك‏.‏
*3* ‏(‏28‏)‏ باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيا
151 – ‏(‏602‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثني محمد بن جعفر بن زياد‏.‏ أخبرنا إبراهيم ‏(‏يعني ابن سعد‏)‏ عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح قال‏:‏ وحدثني حرملة بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أن أبا هريرة قال‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون‏.‏ وأتوها تمشون‏.‏ وعليكم السكينة‏.‏ فما أدركتم فصلوا‏.‏ وما فاتكم فأتموا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏تسعون‏)‏ يقال‏:‏ سعيت في كذا وإلى كذا، إذا ذهبت إليه وعملت فيه‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى‏.‏ والمراد بقول الله تعالى‏:‏ فاسعوا إلى ذكر الله، الذهاب‏.‏ ‏(‏وعليكم السكينة‏)‏ قال العلماء‏:‏ والحكمة في إتيانها بسكينة والنهى عن السعي، أن الذاهب إلى صلاة عامد في تحصيلها ومتوصل إليها‏.‏ فينبغي أن يكون متأدبا بآدابها وعلى أكمل الأحوال‏]‏‏.‏
152 – ‏(‏602‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر عن إسماعيل بن جعفر‏.‏ قال ابن أيوب‏:‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ أخبرني العلاء عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إذا ثوب للصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون‏.‏ وأتوها وعليكم السكينة‏.‏ فما أدركتم فصلوا‏.‏ وما فاتكم فأتموا‏.‏ فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة‏”‏‏.‏
153 – ‏(‏602‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
‏”‏إذا نودي بالصلاة فأتوها وأنتم تمشون‏.‏ وعليكم السكينة‏.‏ فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا‏”‏‏.‏
154 – ‏(‏602‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا الفضيل ‏(‏يعني ابن عياض‏)‏ عن هشام‏.‏ ح قال وحدثني زهير بن حرب ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا ثوب بالصلاة فلا يسع إليها أحدكم‏.‏ ولكن ليمش وعليه السكينة والوقار‏.‏ صل ما أدركت واقض ما سبقك‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إذا ثوب بالصلاة‏)‏ معناه أقيمت‏.‏ وسميت الإقامة تثويبا لأنها دعاء إلى الصلاة بعد الدعاء بالأذان‏.‏ من قولهم‏:‏ ثاب إذا رجع‏.‏ ‏(‏السكينة والوقار‏)‏ قيل‏:‏ هما بمعنى‏.‏ وجمع بينهما تأكيدا‏.‏ والظاهر أن بينهما فرقا‏.‏ وأن السكينة التأني في الحركات واجتناب العبث، ونحو ذلك‏.‏ والوقار، في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت والإقبال على طريقه بغير التفات، ونحو ذلك‏.‏ ‏(‏واقض ما سبقك‏)‏ المراد بالقضاء الفعل‏.‏ لا القضاء المصطلح عليه عند الفقهاء‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ فقضاهن سبع سماوات، وقوله تعالى‏:‏ فإذا قضيتم مناسككم، وقوله تعالى‏:‏ فإذا قضيت الصلاة، ويقال‏:‏ قضيت حق فلان‏.‏ ومعنى الجميع، الفعل‏]‏‏.‏
155 – ‏(‏603‏)‏ حدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا محمد بن المبارك الصوري‏.‏ حدثنا معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير أخبرني عبدالله بن أبي قتادة؛ أن أباه أخبره؛ قال‏:‏
بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسمع جلبة‏.‏ فقال ‏”‏ما شأنكم‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ استعجلنا إلى الصلاة‏.‏ قال ‏”‏فلا تفعلوا‏.‏ إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة‏.‏ فما أدركتم فصلوا، وما سبقكم فأتموا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏جلبة‏)‏ أي أصواتا‏.‏ لحركتهم وكلامهم واستعجالهم‏]‏‏.‏
‏(‏603‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا معاوية بن هشام‏.‏ حدثنا شيبان، بهذا الإسناد‏.‏
(‏29)‏ باب متى يقوم الناس للصلاة
156 – ‏(‏604‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن حجاج الصواف‏.‏ حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وعبدالله بن أبي قتادة، عن أبي قتادة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني‏”‏‏.‏ وقال ابن حاتم ‏”‏إذا أقيمت أو نودي‏”‏‏.‏
‏(‏604‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ وحدثنا ابن علية عن حجاج بن أبي عثمان‏.‏ ح قال وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس وعبدالرزاق عن معمر‏.‏ وقال إسحاق‏:‏
أخبرنا الوليد بن مسلم عن شيبان‏.‏ كلهم عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏
وزاد إسحاق في روايته حديث معمر وشيبان ‏”‏حتى تروني قد خرجت‏”‏‏.‏
157 – ‏(‏605‏)‏ حدثنا هارون بن معروف وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف‏.‏ سمع أبا هريرة يقول‏:‏
أقيمت الصلاة‏.‏ فقمنا فعدلنا الصفوف‏.‏ قبل أن يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ حتى إذا قام في مصلاه قبل أن يكبر، ذكر فانصرف‏.‏ وقال لنا ‏”‏مكانكم‏”‏ فلم نزل قياما ننتظره حتى خرج إلينا‏.‏ وقد اغتسل‏.‏ ينطف رأسه ماء‏.‏ فكبر فصلى بنا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ذكر‏)‏ أي تذكر شيئا‏.‏ وهو لزوم الاغتسال‏.‏ ‏(‏ينطف‏)‏ بكسر الطاء وضمها لغتان مشهورتان‏.‏ أي يقطر‏]‏‏.‏
158 – ‏(‏605‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم‏.‏ حدثنا أبو عمرو ‏(‏يعني الأوزاعي‏)‏ حدثنا الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
أقيمت الصلاة‏.‏ وصف الناس صفوفهم‏.‏ وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام مقامه‏.‏ فأومأ إليهم بيده، أن ‏”‏مكانكم‏”‏ فخرج وقد اغتسل ورأسه ينطف الماء‏.‏ فصلى بهم‏.‏
159 – ‏(‏605‏)‏ وحدثني إبراهيم بن موسى‏.‏ أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، عن الزهري قال‏:‏ حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة؛ أن الصلاة كانت تقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فيأخذ الناس مصافهم‏.‏ قبل أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم مقامه‏.‏
160 – ‏(‏606‏)‏ وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة؛ قال‏:‏
كان بلال يؤذن إذا دحضت‏.‏ فلا يقيم حتى يخرج النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إذا دحضت‏)‏ أي زالت الشمس‏.‏ فهو كقوله تعالى‏:‏ حتى توارت‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏30‏)‏ باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة
161 – ‏(‏607‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة‏”‏‏.‏
162 – ‏(‏607‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام، فقد أدرك الصلاة‏”‏‏.‏
‏(‏607‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا ابن عيينة‏.‏ ح قال وحدثنا أبو كريب‏.‏ أخبرنا ابن المبارك عن معمر والأوزاعي ومالك بن أنس ويونس‏.‏ ح قال وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح قال وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ جميعا عن عبيدالله‏.‏ كل هؤلاء عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث يحيى عن مالك‏.‏ وليس في حديث أحد منهم ‏”‏مع الإمام‏”‏‏.‏ وفي حديث عبيدالله قال ‏”‏فقد أدرك الصلاة كلها‏”‏‏.‏
163 – ‏(‏608‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار‏.‏ وعن بسر بن سعيد‏.‏ وعن الأعرج‏.‏ حدثوه عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح‏.‏ ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر‏”‏‏.‏
‏(‏608‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة بمثل حديث مالك عن زيد بن أسلم‏.‏
164 – ‏(‏609‏)‏ وحدثنا حسن بن الربيع‏.‏ حدثنا عبدالله بن المبارك عن يونس بن يزيد، عن الزهري‏.‏ قال‏:‏ حدثنا عروة عن عائشة؛ قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح قال وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ كلاهما عن ابن وهب ‏(‏والسياق لحرملة‏)‏ قال‏:‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة؛ قالت‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع، فقد أدركها‏”‏ والسجدة إنما هي الركعة‏.‏
165 – ‏(‏608‏)‏ وحدثنا حسن بن الربيع‏.‏ حدثنا عبدالله بن المبارك عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك‏.‏ ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك‏”‏‏.‏
‏(‏608‏)‏ وحدثناه عبدالأعلى بن حماد‏.‏ حدثنا معتمر؛ قال‏:‏ سمعت معمرا، بهذا الإسناد‏.‏
*3* ‏(‏31‏)‏ باب أوقات الصلوات الخمس
166 – ‏(‏610‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح قال وحدثنا ابن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب؛ أن عمر بن عبدالعزيز أخر العصر شيئا‏.‏ فقال له عروة‏:‏
أما إن جبريل قد نزل‏.‏ فصلى إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال له عمر‏:‏ اعلم ما تقول يا عروة‏.‏ فقال‏:‏ سمعت بشير بن أبي مسعود يقول‏:‏ سمعت أبا مسعود يقول‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏نزل جبريل فأمني‏.‏ فصليت معه‏.‏ ثم صليت معه‏.‏ ثم صليت معه‏.‏ ثم صليت معه‏”‏‏.‏ يحسب بأصابعه خمس صلوات‏.‏
‏[‏ش ‏(‏اعلم‏)‏ أمر من العلم‏.‏ أي كن حافظا ضابطا له‏.‏ ولا تقله عن غفلة‏]‏‏.‏
167 – ‏(‏610‏)‏ أخبرنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب؛ أن عمر بن عبدالعزيز أخر الصلاة يوما‏.‏ فدخل عليه عروة بن الزبير‏.‏ فأخبره؛ أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما‏.‏ وهو بالكوفة‏.‏ فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري‏.‏ فقال‏:‏
ما هذا‏؟‏ يا مغيرة‏!‏ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى‏.‏ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم صلى‏.‏ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم صلى‏.‏ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم صلى‏.‏ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم صلى‏.‏ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم قال‏:‏ بهذا أمرت‏.‏ فقال عمر لعروة‏:‏ انظر ما تحدث يا عروة‏!‏ أو إن جبريل عليه السلام هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة‏؟‏ فقال عروة‏:‏ كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أمرت‏)‏ روي بضم التاء وفتحها‏.‏ وهما ظاهران‏]‏‏.‏
168 – ‏(‏611‏)‏ قال عروة‏:‏ ولقد حدثتني عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها‏.‏ قبل أن تظهر‏.‏
‏[‏ش ‏(‏في حجرتها‏)‏ كانت الحجرة ضيقة العرصة، قصيرة الجدار‏.‏ بحيث يكون طول جدارها أقل من مساحة العرصة بشيء يسير‏.‏ فإذا صار ظل الجدار مثله دخل وقت العصر وتكون الشمس، بعد، في أواخر العرصة لم يقع الفيء في الجدار الشرقي‏.‏ ‏(‏قبل أن تظهر‏)‏ معناه قبل أن تخرج الشمس من الحجرة فينبسط الفيء فيها‏]‏‏.‏
‏(‏611‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس طالعة في حجرتي‏.‏ لم يفيء الفيء بعد‏.‏ وقال أبو بكر‏:‏ لم يظهر الفيء بعد‏.‏
169 – ‏(‏611‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حجرتها‏.‏ لم يظهر الفيء في حجرتها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏والشمس في حجرتها‏.‏ لم يظهر الفيء في حجرتها‏)‏ هذا الظهور غير ذلك الظهور‏.‏ والمراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة‏.‏ وبظهور الفيء انبساطه في الحجرة‏.‏ قال ابن حجر‏:‏ وليس بين الروايتين اختلاف‏.‏ لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس‏]‏‏.‏
170 – ‏(‏611‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛ قالت‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس واقعة في حجرتي‏.‏
171 – ‏(‏612‏)‏ حدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا معاذ ‏(‏وهو ابن هشام‏)‏ حدثني أبي عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبدالله بن عمرو؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إذا صليتم الفجر فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول‏.‏ ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن يحضر العصر‏.‏ فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس‏.‏ فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق‏.‏ فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل‏”‏‏.‏
172 – ‏(‏612‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن أبي أيوب، ‏(‏واسمه يحيى بن مالك الأزدي ويقال‏:‏ المراغي‏.‏ والمراغ حي من الأزد‏)‏ عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏
‏”‏وقت الظهر ما لم يحضر العصر‏.‏ ووقت العصر ما لم تصفر الشمس‏.‏ ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق‏.‏ ووقت العشاء إلى نصف الليل‏.‏ ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ثور الشفق‏)‏ أي ثورانه وانتشاره‏]‏‏.‏
‏(‏612‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا أبو عامر العقدي‏.‏ ح قال وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يحيى بن أبي بكير‏.‏ كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديثهما‏:‏ قال شعبة‏:‏ رفعه مرة‏.‏ ولم يرفعه مرتين‏.‏
173-‏(‏612‏)‏ وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي‏.‏ حدثنا عبدالصمد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن أبي أيوب، عن عبدالله بن عمرو؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏وقت الظهر إذا زالت الشمس‏.‏ وكان ظل الرجل كطوله‏.‏ ما لم يحضر العصر‏.‏ ووقت العصر ما لم تصفر الشمس‏.‏ ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق‏.‏ ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط‏.‏ ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر‏.‏ ما لم تطلع الشمس‏.‏ فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة‏.‏ فإنها تطلع بين قرني شيطان‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بين قرني شيطان‏)‏ قيل‏:‏ المراد بقرنه أمته وشيعته‏.‏ وقيل‏:‏ قرنه جانب رأسه‏.‏ وهذا ظاهر الحديث فهو أولى‏.‏ ومعناه أنه يدني رأسه إلى الشمس في هذا الوقت ليكون الساجدون للشمس من الكفار في هذا الوقت، كالساجدين له‏.‏ وحينئذ يكون له ولشيعته تسلط وتمكن من أن يلبسوا على المصلي صلاته‏.‏ فكرهت الصلاة في هذا الوقت لهذا المعنى، كما كرهت في مأوى الشيطان‏]‏‏.‏
174 – ‏(‏612‏)‏ وحدثني أحمد بن يوسف الأزدي‏.‏ حدثنا عمر بن عبدالله بن رزين‏.‏ حدثنا إبراهيم ‏(‏يعني ابن طهمان‏)‏ عن الحجاج ‏(‏وهو ابن حجاج‏)‏ عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبدالله بن عمرو بن العاص؛ أنه قال‏:‏
سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلوات‏؟‏ فقال ‏”‏وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول‏.‏ ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء‏.‏ ما لم يحضر العصر‏.‏ ووقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس‏.‏ ويسقط قرنها الأول‏.‏ ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق‏.‏ ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل‏”‏‏.‏
175 – ‏(‏612‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ قال‏:‏ أخبرنا عبدالله بن يحيى بن أبي كثير‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبي يقول‏:‏
لا يستطاع العلم براحة الجسم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حدثنا يحيى بن يحيى‏)‏ قال الإمام النووي‏:‏ جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن إدخاله مسلم هذه الحكاية عن يحيى‏.‏ مع أنه لا يذكر في كتابه إلا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم محضة‏.‏ مع أن هذه الحكاية لا تتعلق بأحاديث مواقيت الصلاة‏.‏ فكيف أدخلها بينها‏؟‏ وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى، عن بعض الأئمة قال‏:‏ سببه أن مسلما رحمه الله تعالى أعجبه حسن سياق هذه الطرق التي ذكرها لحديث عبدالله بن عمرو، وكثرة فوائدها وتلخيص مقاصدها، وما اشتملت عليه من الفوائد في الأحكام وغيرها‏.‏ ولا نعلم أحدا شاركه فيها‏.‏ فلما رأى ذلك أراد أن ينبه من رغب في تحصيل الرتبة التي ينال بها معرفة مثل هذا، فقال‏:‏ طريقه أن يكثر اشتغاله وإتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم‏.‏ هذا شرح ما حكاه القاضي‏]‏‏.‏
176 – ‏(‏613‏)‏ حدثني زهير بن حرب وعبيدالله بن سعيد‏.‏ كلاهما عن الأزرق‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق‏.‏ حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن رجلا سأله عن وقت الصلاة‏؟‏ فقال له
‏”‏صل معنا هذين‏”‏ ‏(‏يعني اليومين‏)‏ فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن‏.‏ ثم أمره فأقام الظهر‏.‏ ثم أمره فأقام العصر‏.‏ والشمس مرتفعة بيضاء نقية‏.‏ ثم أمره فأقام المغرب حين غابت الشمس‏.‏ ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق‏.‏ ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر‏.‏ فلما أن كان اليوم الثاني أمره فأبرد بالظهر‏.‏ فأبرد بها‏.‏ فأنعم أن يبرد بها‏.‏ وصلى العصر والشمس مرتفعة‏.‏ أخرها فوق الذي كان‏.‏ وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق‏.‏ وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل‏.‏ وصلى الفجر فأسفر بها‏.‏ ثم قال
‏”‏ أين السائل عن وقت الصلاة‏؟‏‏”‏ فقال الرجل‏:‏ أنا‏.‏ يا رسول الله‏!‏ قال
‏”‏ وقت صلاتكم بين ما رأيتم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أمره فأبرد بالظهر‏)‏ أي أمره بالإبراد فأبرد بها‏.‏ والإبراد هو الدخول في البرد‏.‏ والباء‏.‏ والباء للتعدية أي أدخلها فيه‏.‏ ‏(‏فأنعم أن يبرد بها‏)‏ أي بالغ في الإبراد بها‏.‏ ‏(‏فأسفر بها‏)‏ أي أدخلها في وقت إسفار الصبح، أي انكشافه وإضاءته‏]‏‏.‏
177- ‏(‏613‏)‏ وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي‏.‏ حدثنا حرمي بن عمارة‏.‏ حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه؛
أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسأله عن مواقيت الصلاة‏؟‏ فقال ‏”‏اشهد معنا الصلاة‏”‏ فأمر بلالا فأذن بغلس‏.‏ فصلى الصبح‏.‏ حين طلع الفجر‏.‏ ثم أمره بالظهر‏.‏ حين زالت الشمس عن بطن السماء‏.‏ ثم أمره بالعصر‏.‏ والشمس مرتفعة‏.‏ ثم أمره بالمغرب‏.‏ حين وجبت الشمس‏.‏ ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق ‏.‏ ثم أمره، الغد، فنور بالصبح‏.‏ ثم أمره بالظهر فأبرد‏.‏ ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة‏.‏ ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق‏.‏ ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بعضه ‏(‏شك حرمي‏)‏‏.‏ فلما أصبح قال ‏”‏أين السائل‏؟‏ ما بين ما رأيت وقت‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بغلس‏)‏ أي في ظلام‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ الغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح‏.‏ ‏(‏وجبت الشمس‏)‏ أي غابت‏.‏ كقولهم سقطت ووقعت‏.‏ ذكره الراغب‏.‏ وذكر ابن الأثير أن أصل الوجوب السقوط والوقوع‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ فإذا وجبت جنوبها‏.‏ ‏(‏فنور بالصبح‏)‏ أي أسفر‏.‏ من النور، وهو الإضاءة‏]‏‏.‏
178 – ‏(‏614‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا أبو بكر ب أبي موسى عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة‏؟‏
فلم يرد عليه شيئا‏.‏ قال فأقام الفجر حين انشق الفجر‏.‏ والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا‏.‏ ثم أمره فأقام بالظهر‏.‏ حين زالت الشمس‏.‏ والقائل يقول قد انتصف النهار‏.‏ وهو كان أعلم منهم‏.‏ ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة‏.‏ ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس‏.‏ ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق‏.‏ ثم أخر الفجر من الغد حتى انصرف منها‏.‏ والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت‏.‏ ثم أخر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس‏.‏ ثم أخر العصر حتى انصرف منها‏.‏ والقائل يقول قد احمرت الشمس‏.‏ ثم أخر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق‏.‏ ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول‏.‏ ثم أصبح فدعا السائل فقال ‏”‏الوقت بين هذين‏”‏‏.‏
179 – ‏(‏614‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن بدر بن عثمان، عن أبي بكر بن أبي موسى‏.‏ سمعه منه عن أبيه؛ أن سائلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسأله عن مواقيت الصلاة‏؟‏ بمثل حديث ابن نمير‏.‏ غير أنه قال‏:‏
فصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق‏.‏ في اليوم الثاني‏.‏
*3* ‏(‏32‏)‏ باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه
180 – ‏(‏615‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة؛ أنه قال‏:‏
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة‏.‏ فإن شدة الحر من فيح جهنم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فأبردوا بالصلاة‏)‏ قال ابن حجر‏:‏ أي أخروها إلى أن يبرد الوقت‏.‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ أبردوا عن الصلاة‏.‏ قال النووي‏:‏ هو بمعنى أبردوا بالصلاة، وعن تطلق بمعنى الباء‏.‏ كما يقال‏:‏ رميت عن القوس، أي بها‏.‏ ‏(‏فإن شدة الحر من فيح جهنم‏)‏ يعني أن شدة حر الشمس في الصيف كشدة حر جهنم‏.‏ أي فيه مشقة مثله‏.‏ فاحذروها‏.‏ ‏(‏فيح جهنم‏)‏ أي سطوح حرها وانتشاره، وغليانها‏]‏‏.‏
‏(‏615‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره قال‏:‏
أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب؛ أنهما سمعا أبا هريرة يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله، سواء‏.‏
181 – ‏(‏615‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وعمرو بن سواد وأحمد بن عيسى ‏(‏قال عمرو‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا ابن وهب‏)‏ قال‏:‏ أخبرني عمرو؛ أن بكيرا حدثه عن بسر بن سعيد وسلمان الأغر، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إذا كان اليوم الحار فأبردوا بالصلاة‏.‏ فإن شدة الحر من فيح جهنم‏”‏‏.‏
قال عمرو‏:‏ وحدثني أبو يونس عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏أبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم‏”‏‏.‏
قال عمرو‏:‏ وحدثني ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحو ذلك‏.‏
182 – ‏(‏615‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إن هذا الحر من فيح جهنم‏.‏ فأبردوا بالصلاة‏”‏‏.‏
183 – ‏(‏615‏)‏ حدثنا ابن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه؛ قال‏:‏
هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أبردوا عن الحر في الصلاة‏.‏ فإن شدة الحر من فيح جهنم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أبردوا عن الحر في الصلاة‏)‏ أي أخروها إلى البرد، واطلبوا البرد لها‏]‏‏.‏
184 – ‏(‏616‏)‏ حدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏
سمعت مهاجرا أبا الحسن يحدث؛ أنه سمع زيد بن وهب يحدث عن أبي ذر‏.‏ قال‏:‏ أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهر‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏أبرد أبرد‏”‏‏.‏ أو قال ‏”‏انتظر انتظر‏”‏ وقال ‏”‏إن شدة الحر من فيح جهنم‏.‏ فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة‏”‏‏.‏
قال أبو ذر‏:‏ حتى رأينا فيء التلول‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فيء التلول‏)‏ التلول جمع تل‏.‏ وهو ما اجتمع على الأرض من رمل أو تراب أو نحوهما، كالروابي والفيء لا يكون إلا بعد الزوال‏.‏ وأما الظل فيطلق على ما قبل الزوال وبعده‏.‏ هذا قول أهل اللغة‏.‏ ومعنى قوله‏:‏ رأينا فيء التلول، أنه أخر تأخيرا كثيرا حتى صار للتلول فيء‏.‏ والتلول منبطحة غير منتصبة‏.‏ ولا يصير لها فيء، في العادة، إلا بعد زوال الشمس بكثير‏]‏‏.‏
185 – ‏(‏617‏)‏ وحدثني عمرو بن سواد وحرملة بن يحيى ‏(‏واللفظ لحرملة‏)‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ قال‏:‏
حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏اشتكت النار إلى ربها‏.‏ فقالت‏:‏ يا رب‏!‏ أكل بعضي بعضا‏.‏ فأذن لها بنفسين‏:‏ نفس في الشتاء ونفس في الصيف‏.‏ فهو أشد ما تجدون من الحر‏.‏ وأشد ما تجدون من الزمهرير‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الزمهرير‏)‏ شدة البرد‏]‏‏.‏
186 – ‏(‏617‏)‏ وحدثني إسحاق بن موسى الأنصاري‏.‏ حدثنا معن‏.‏ حدثنا مالك عن عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن ومحمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏إذا كان الحر فأبردوا عن الصلاة‏.‏ فإن شدة الحر من فيح جهنم‏”‏‏.‏ وذكر؛ ‏”‏أن النار اشتكت إلى ربها‏.‏ فأذن لها في كل عام بنفسين‏:‏ نفس في الشتاء ونفس في الصيف‏”‏‏.‏
187 – ‏(‏617‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرنا حيوة‏.‏ قال‏:‏ حدثني يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال‏:‏
‏”‏قالت النار‏:‏ رب‏!‏ أكل بعضي بعضا‏.‏ فأذن لي أتنفس‏.‏ فأذن لها بنفسين‏:‏ نفس في الشتاء ونفس في الصيف‏.‏ فما وجدتم من برد أو زمهرير فمن نفس جهنم‏.‏ وما وجدتم من حر أو حرور فمن نفس جهنم‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أو حرور‏)‏ شدة الحر‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏33‏)‏ باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر
188 – ‏(‏618‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ كلاهما عن يحيى القطان وابن مهدي‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثني يحيى بن سعيد عن شعبة‏.‏ قال‏:‏ حدثنا سماك بن حرب عن جابر بن سمرة‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏
وحدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر إذا دحضت الشمس‏.‏
‏[‏ش ‏(‏دحضت الشمس‏)‏ أي زالت‏]‏‏.‏
189 – ‏(‏619‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب؛ قال‏:‏
شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في الرمضاء‏.‏ فلم يشكنا‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الصلاة في الرمضاء‏)‏ أي شكونا مشقة إقامة صلاة الظهر في أول وقتها، لأجل ما يصيب أقدامنا من الرمضاء، وهي الرمل الذي اشتدت حرارته‏.‏ ‏(‏فلم يشكنا‏)‏ أي لم يزل شكوانا‏.‏ فالهمزة للسلب‏]‏‏.‏
190 – ‏(‏619‏)‏ وحدثنا أحمد بن يونس وعون بن سلام ‏(‏قال عون‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن يونس ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا زهير‏)‏ قال‏:‏ حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن وهب، عن خباب؛ قال‏:‏
أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا‏.‏ قال زهير‏:‏ قلت لأبي إسحاق‏:‏ أفي الظهر‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قلت‏:‏ أفي تعجيلها‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏حر الرمضاء‏)‏ يعني ما يصيب أقدامهم من حر الشمس فيها، بتكبير الصلاة‏]‏‏.‏
191 – ‏(‏620‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ حدثنا بشر بن المفضل عن غالب القطان، عن بكر بن عبدالله، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏
كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر‏.‏ فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه‏.‏
*3* ‏(‏34‏)‏ باب استحباب التبكير بالعصر
192 – ‏(‏621‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح قال وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛ أنه أخبره؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي، فيأتي العوالي والشمس مرتفعة‏.‏
ولم يذكر قتيبة‏:‏ فيأتي العوالي‏.‏
‏[‏ش ‏(‏والشمس مرتفعة حية‏)‏ قال الخطابي‏:‏ حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير‏.‏ وهو مثل قوله‏:‏ بيضاء نقية‏.‏ وقال هو أيضا وغيره‏:‏ حياتها وجود حرها‏.‏ ‏(‏العوالي‏)‏ عبارة عن القرى المجتمعة حول المدينة من جهة نجدها‏.‏ وأما ما كان من جهة تهامتها فيقال لها‏:‏ السافلة‏.‏ وبعد بعض العوالي من المدينة أربعة أميال، وأبعدها ثمانية أميال‏.‏ وأقربها ميلان وبعضها ثلاثة أميال‏]‏‏.‏
‏(‏621‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو عن ابن شهاب، عن أنس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر، بمثله، سواء‏.‏
193 – ‏(‏621‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏
كنا نصلي العصر‏.‏ ثم يذهب الذاهب إلى قباء‏.‏ فيأتيهم والشمس مرتفعة‏.‏
194 – ‏(‏621‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏
كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف‏.‏ فيجدهم يصلون العصر‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إلى بني عمرو بن عوف‏)‏ قال العلماء‏:‏ منازل بني عمرو بن عوف على ميلين من المدينة‏]‏‏.‏
195 – ‏(‏622‏)‏ وحدثنا يحيى بن أيوب ومحمد بن الصباح وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبدالرحمن؛ أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصرة‏.‏ حين انصرف من الظهر‏.‏ وداره بجنب المسجد‏.‏ فلما دخلنا عليه قال‏:‏ أصليتم العصر‏؟‏ فقلنا له إنما انصرفنا الساعة من الظهر‏.‏ قال‏:‏
فصلوا العصر‏.‏ فقمنا فصلينا‏.‏ فلما انصرفنا قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏تلك صلاة المنافق‏.‏ يجلس يرقب الشمس‏.‏ حتى إذا كانت بين قرني الشيطان‏.‏ قام فنقرها أربعا‏.‏ لا يذكر الله فيها إلا قليلا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فنقرها‏)‏ المراد بالنقر سرعة الحركات كنقر الطائر‏]‏‏.‏
196 – ‏(‏623‏)‏ وحدثنا منصور بن أبي مزاحم‏.‏ حدثنا عبدالله بن المبارك عن أبي بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف؛ قال‏:‏
سمعت أبا أمامة بن سهل يقول‏:‏ صلينا مع عمر بن عبدالعزيز الظهر‏.‏ ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك‏.‏ فوجدناه يصلي العصر‏.‏ فقلت‏:‏ يا عم‏!‏ ما هذه الصلاة التي صليت‏؟‏ قال‏:‏ العصر‏.‏ وهذه صلاة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم التي كنا نصلي معه‏.‏
197 – ‏(‏624‏)‏ حدثنا عمرو بن سواد العامري ومحمد بن سلمة المرادي وأحمد بن عيسى ‏(‏وألفاظهم متقاربة‏)‏ ‏(‏قال عمرو‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا ابن وهب‏)‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن موسى بن سعد الأنصاري حدثه عن حفص بن عبيدالله، عن أنس بن مالك؛ أنه قال‏:‏
صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر‏.‏ فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنا نريد أن ننحر جزورا لنا‏.‏ ونحن نحب أن تحضرها‏.‏ قال ‏”‏نعم‏”‏ فانطلق وانطلقنا معه‏.‏ فوجدنا الجزور لم تنحر‏.‏ فنحرت‏.‏ ثم قطعت‏.‏ ثم طبخ منها‏.‏ ثم أكلنا‏.‏ قبل أن تغيب الشمس‏.‏
وقال المرادي‏:‏ حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث، في هذا الحديث‏.‏
198 – ‏(‏625‏)‏ حدثنا محمد بن مهران الرازي‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم‏.‏ حدثنا الأوزاعي عن أبي النجاشي‏.‏ قال‏:‏
سمعت رافع بن خديج يقول‏:‏ كنا نصلي العصر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم تنحر الجزور‏.‏ فتقسم عشر قسم‏.‏ ثم تطبخ‏.‏ فنأكل لحما نضيجا‏.‏ قبل مغيب الشمس‏.‏
199 – ‏(‏625‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس وشعيب بن إسحاق الدمشقي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا الأوزاعي، بهذا الإسناد‏.‏ غير أنه قال‏:‏
كنا ننحر الجزور على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد العصر‏.‏ ولم يقل‏:‏ كنا نصلى معه‏.‏
*3* ‏(‏35‏)‏ باب التغليظ في تفويت صلاة العصر
200 – ‏(‏626‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وتر أهله وماله‏)‏ روى بنصب اللامين ورفعهما‏.‏ والنصب هو الصحيح المشهور الذي عليه الجمهور، على أنه مفعول ثان‏.‏ ومن رفع فعلى ما لم يسم فاعله‏.‏ ومعناه انتزع منه أهله وماله‏.‏ وهذا تفسير مالك بن أنس‏.‏ وأما على رواية النصب، فقال الخطابي وغيره‏:‏ معناه نقص هو أهله وماله وسلبه، فبقي بلا أهل ولا مال‏.‏ فليحذر من تفويتها كما يحذر من ذهاب أهله وماله‏.‏ وقال أبو عمر بن عبدالبر‏:‏ معناه عند أهل اللغة والفقه أنه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب بها وترا‏.‏ والوتر الجناية التي يطلب ثأرها‏.‏ فيجتمع عليه غمان‏:‏ غم المصيبة وغم مقاساة طلب الثأر‏]‏‏.‏
‏(‏626‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن سالم، عن أبيه‏.‏ قال عمرو‏:‏ يبلغ به‏.‏ وقال أبو بكر‏:‏ رفعه‏.‏
201 – ‏(‏626‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏من فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله‏”‏‏.‏
202 – ‏(‏627‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن محمد، عن عبيدة، عن علي؛ قال‏:‏
لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا‏.‏ كما حبسونا وشغلونا عن الصلاة الوسطى‏.‏ حتى غابت الشمس‏”‏‏.‏
‏(‏627‏)‏ وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا المعتمر بن سليمان‏.‏ جميعا عن هشام، بهذا الإسناد‏.‏
*3* ‏(‏36‏)‏ باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر
203 – ‏(‏627‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏
سمعت قتادة يحدث عن أبي حسان، عن عبيدة، عن علي؛ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الأحزاب ‏”‏شغلونا عن صلاة الوسطى حتى آبت الشمس‏.‏ ملأ الله قبورهم نارا‏.‏ أو بيوتهم أو بطونهم‏”‏ ‏(‏شك شعبة في البيوت والبطون‏)‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏آبت الشمس‏)‏ قال الحربي‏:‏ معناه رجعت إلى مكانها بالليل‏.‏ أي غربت‏.‏ من قولهم‏:‏ آب إذا رجع‏.‏ وقال غيره‏:‏ معناه سارت للغروب، والتأويب سير النهار‏]‏‏.‏
‏(‏627‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن سعيد، عن قتادة، بهذا الإسناد‏.‏ وقال‏:‏
بيوتهم وقبورهم ‏(‏ولم يشك‏)‏‏.‏
204 – ‏(‏627‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن شعبة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي‏.‏ ح وحدثناه عبيدالله بن معاذ ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم، عن يحيى، سمع عليا يقول‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الأحزاب، وهو قاعد على فرضة من فرض الخندق ‏”‏شغلونا عن الصلاة الوسطى‏.‏ حتى غربت الشمس‏.‏ ملأ الله قبورهم وبيوتهم ‏(‏أو قال قبورهم وبطونهم‏)‏ نارا‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فرضة من فرض الخندق‏)‏ هي المدخل من مداخله، والمنفذ إليه‏]‏‏.‏
205 – ‏(‏627‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مسلم ابن صبيح، عن شتير بن شكل، عن علي؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم الأحزاب ‏”‏شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر‏.‏ ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا‏”‏‏.‏ ثم صلاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء‏.‏
‏[‏ش ‏(‏عن الصلاة الوسطى‏)‏ أي الفضلى‏.‏ ‏(‏صلاة العصر‏)‏ بدل أو عطف بيان‏]‏‏.‏
206 – ‏(‏628‏)‏ وحدثنا عون بن سلام الكوفي‏.‏ أخبرنا محمد بن طلحة اليامي عن زبيد، عن مرة، عن عبدالله؛ قال‏:‏
حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر‏.‏ حتى احمرت الشمس أو اصفرت‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر‏.‏ ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا‏”‏ أو قال ‏”‏حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا‏”‏‏.‏
207 – ‏(‏629‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة؛ أنه قال‏:‏
أمرتني عائشة أن أكتب لها مصفحا‏.‏ وقالت‏:‏ إذا بلغت هذه الآية فآذني‏:‏ ‏{‏حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى‏}‏ ‏[‏2/البقرة/ الآية 238‏]‏‏.‏ فلما بلغتها آذنتها‏.‏ فأملت علي‏:‏ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر‏.‏ وقوموا لله قانتين‏.‏ قالت عائشة‏:‏ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
208 – ‏(‏630‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا الفضيل بن مرزوق عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب؛ قال‏:‏
نزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏حافظوا على الصلوات وصلاة العصر‏}‏‏.‏ فقرأناها ما شاء الله‏.‏ ثم نسخها الله‏.‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى‏}‏‏.‏ فقال رجل كان جالسا عند شقيق له‏:‏ هي إذن صلاة العصر‏.‏ فقال البراء‏:‏ قد أخبرتك كيف نزلت‏.‏ وكيف نسخها الله‏.‏ والله أعلم‏.‏
قال مسلم‏:‏ ورواه الأشجعي عن سفيان الثوري، عن الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب‏.‏ قال‏:‏ قرأناها مع النبي صلى الله عليه وسلم زمانا‏.‏ بمثل حديث فضيل بن مرزوق‏.‏
209 – ‏(‏631‏)‏ وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى عن معاذ بن هشام قال أبو غسان‏:‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ قال‏:‏ حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن عن جابر بن عبدالله؛ أن عمر بن الخطاب، يوم الخندق، جعل يسب كفار قريش‏.‏ وقال‏:‏
يا رسول الله‏!‏ والله‏!‏ ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت أن تغرب الشمس‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏فوالله‏!‏ إن صليتها‏”‏ فنزلنا إلى بطحان‏.‏ فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وتوضأنا‏.‏ فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ما غربت الشمس‏.‏ ثم صلى بعدها المغرب‏.‏
‏[‏ش ‏(‏فوالله‏!‏ إن صليتها‏)‏ معناه ما صليتها‏.‏ وإنما حلف النبي صلى الله عليه وسلم تطيبا لقلب عمر رضي الله عنه‏.‏ فإنه شق عليه تأخير العصر إلى قريب من المغرب‏.‏ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصلها بعد‏.‏ ليكون لعمر به أسوة، ولا يشق عليه ما جرى، وتطيب نفسه‏.‏ ‏(‏بطحان‏)‏ هو بضم الباء وسكون الطاء، هكذا هو عند جميع المحدثين في رواياتهم وفي ضبطهم وتقييدهم‏.‏ وقال أهل اللغة‏:‏ هو بفتح الباء وكسر الطاء‏.‏ ولم يجيزوا غير هذا‏.‏ وهو واد بالمدينة‏]‏‏.‏
‏(‏631‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال أبو بكر‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أخبرنا وكيع‏)‏ عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، في هذا الإسناد، بمثله‏.‏
*3* ‏(‏37‏)‏ باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما
210 – ‏(‏632‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل‏.‏ وملائكة بالنهار‏.‏ ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر‏.‏ ثم يعرج الذين باتوا فيكم‏.‏ فيسألهم ربهم، وهو أعلم بهم‏:‏ كيف تركتم عبادي‏؟‏ فيقولون‏:‏ تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يتعاقبون فيكم ملائكة‏)‏ فيه دليل لمن قال من النحويين‏:‏ يجوز إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم‏.‏ وعليه حمل الأخفش ومن واقعه قول الله تعالى‏:‏ وأسروا النجوى الذين ظلموا‏.‏ وقال سيبويه وأكثر النحويين‏:‏ لا يجوز إظهار الضمير مع تقدم الفعل‏.‏ ويتأولون كل هذا‏.‏ ويجعلون الاسم بعده بدلا من الضمير‏.‏ ولا يرفعونه بالفعل‏.‏ كأنه لما قيل‏:‏ وأسروا النجوى، قيل‏:‏ من هم‏؟‏ قيل‏:‏ الذين ظلموا‏.‏ وكذا يتعاقبون ونظائره‏.‏ ومعنى يتعاقبون تأتي طائفة بعد طائفة‏.‏ ومنه تعقب الجيوش‏.‏ وهو أن يذهب إلى ثغر قوم، ويجيء آخرون‏]‏‏.‏
‏(‏632‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏والملائكة يتعاقبون فيكم‏”‏ بمثل حديث أبي الزناد‏.‏
211 – ‏(‏633‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا مروان بن معاوية الفزاري‏.‏ أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد‏.‏ حدثنا قيس بن أبي حازم‏.‏ قال‏:‏ سمعت جرير بن عبدالله وهو يقول‏:‏
كنا جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال ‏”‏أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر‏.‏ لا تضامون في رؤيته‏.‏ فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏”‏ يعني العصر والفجر‏.‏ ثم قرأ جرير‏:‏ ‏{‏وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏}‏ ‏[‏20/طه/ الآية-13‏]‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لا تضامون‏)‏ يجوز ضم التاء وفتحها‏.‏ وهو بتشديد الميم من الضم‏.‏ أي لا ينضم بعضكم إلى بعض ولا يقول‏:‏ أرنيه‏.‏ بل كل ينفرد برؤيته‏.‏ وروي بتخفيف الميم من الضيم، وهو الظلم‏.‏ يعني لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض، بل تستوون كلكم في رؤيته تعالى‏.‏ ‏(‏فإن استطعتم‏)‏ جزاء هذا الشرط ساقط هنا‏.‏ تقديره‏:‏ فافعلوا‏]‏‏.‏
212 – ‏(‏633‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير وأبو أسامة ووكيع، بهذا الإسناد‏.‏ وقال‏:‏
‏”‏أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا القمر‏”‏ وقال‏:‏ ثم قرأ‏.‏ ولم يقل‏:‏ جرير‏.‏
213 – ‏(‏634‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن وكيع‏.‏ قال أبو كريب‏:‏ حدثنا وكيع عن ابن أبي خالد ومسعر والبختري بن المختار‏.‏ سمعوه من أبي بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه‏.‏ قال‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏”‏ يعني الفجر والعصر‏.‏ فقال له رجل من أهل البصرة‏:‏ آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال الرجل‏:‏ وأنا أشهد أني سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ سمعته أذناي ووعاه قلبي‏.‏
214 – ‏(‏634‏)‏ وحدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي‏.‏ حدثنا يحيى بن أبي بكير‏.‏ حدثنا شيبان عن عبدالملك بن عمير، عن ابن عمارة بن رؤيبة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا يلج النار من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها‏”‏ وعنده رجل من أهل البصرة‏.‏ فقال‏:‏ آنت سمعت هذا من النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أشهد به عليه‏.‏ قال‏:‏ وأنا أشهد‏.‏ لقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقوله، بالمكان الذي سمعته منه‏.‏
215 – ‏(‏635‏)‏ وحدثنا هداب بن خالد الأزدي‏.‏ حدثنا همام بن يحيى‏.‏ حدثني أبو جمرة الضبعي عن أبي بكر، عن أبيه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏من صلى البردين دخل الجنة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من صلى البردين‏)‏ أي من صلى صلاة الفجر والعصر‏.‏ لأنهما في بردي النهار، أي طرفيه، حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر‏.‏ وقال في الفائق‏:‏ هما الغداة والعشي، لطيب الهواء وبرده فيهما‏]‏‏.‏
‏(‏635‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا بشر بن السري‏.‏ ح قال وحدثنا ابن خراش‏.‏ حدثنا عمرو بن عاصم‏.‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا همام، بهذا الإسناد‏.‏ ونسبا أبا بكر فقالا‏:‏ ابن أبي موسى‏.‏
*3* ‏(‏38‏)‏ باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس
216 – ‏(‏636‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا حاتم ‏(‏وهو ابن علية‏)‏ عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏
كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب‏)‏ اللفظان بمعنى‏.‏ وأحدهما تفسير للآخر‏]‏‏.‏
217 – ‏(‏637‏)‏ وحدثنا محمد بن مهران الرازي‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم‏.‏ حدثنا الأوزاعي‏.‏ حدثني أبو النجاشي‏.‏ قال‏:‏ سمعت رافع بن خديج يقول‏:‏
كنا نصلي المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وإنه ليبصر مواقع نبله‏)‏ معناه أنه يبكر بها في أول وقتها بمجرد غروب الشمس حتى ننصرف ويرمي أحدنا النبل عن قوسه، ويبصر موقعه، لبقاء الضوء‏]‏‏.‏
‏(‏637‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا شعيب بن إسحاق الدمشقي‏.‏ حدثنا الأوزاعي‏.‏ حدثني أبو النجاشي‏.‏ حدثني رافع بن خديج قال‏:‏ كنا نصلي المغرب، بنحوه‏.‏
*3* ‏(‏39‏)‏ باب وقت العشاء وتأخيرها
218 – ‏(‏638‏)‏ وحدثنا عمرو بن سواد العامري وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏
أعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي بصلاة العشاء‏.‏ وهي التي تدعي العتمة‏.‏ فلم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى قال عمر بن الخطاب‏:‏ نام النساء والصبيان‏.‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال لأهل المسجد حين خرج عليهم ‏”‏ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم‏”‏ وذلك قبل أن يفشو الإسلام في الناس‏.‏ زاد حرملة في روايته‏:‏ قال ابن شهاب‏:‏ وذكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏وما كان لكم أن تنزروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصلاة‏”‏ وذاك حين صاح عمر بن الخطاب‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أعتم‏)‏ أي أخرها حتى اشتدت عتمة الليل، وهي ظلمته‏.‏ ‏(‏نام النساء والصبيان‏)‏ أي من ينتظر الصلاة منهم في المسجد‏.‏ ‏(‏أن تنزروا‏)‏ أي لا تلحوا عليه‏]‏‏.‏
‏(‏638‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي، عن عقيل، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ ولم يذكر قول الزهري‏:‏ وذكر لي، وما بعده‏.‏
219 – ‏(‏638‏)‏ حدثني إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم‏.‏ كلاهما عن محمد بن بكر‏.‏ ح قال وحدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ ح قال وحدثني حجاج بن الشاعر ومحمد بن رافع‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرزاق ‏(‏وألفاظهم متقاربة‏)‏ قالوا جميعا‏:‏ عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏
أخبرني المغيرة بن حكيم عن أم كلثوم بنت أبي بكر؛ أنها أخبرته عن عائشة؛ قالت‏:‏ أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة‏.‏ حتى ذهب عامة الليل‏.‏ وحتى نام أهل المسجد‏.‏ ثم خرج فصلى‏.‏ فقال ‏”‏إنه لوقتها‏.‏ لولا أن أشق على أمتي‏”‏ وفي حديث عبدالرزاق ‏”‏لولا أن يشق على أمتي‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وحتى نام أهل المسجد‏)‏ هذا محمول على نوم لا ينقض الوضوء‏.‏ وهو نوم الجالس ممكنا مقعده‏]‏‏.‏
220 – ‏(‏639‏)‏ وحدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال زهير‏:‏ حدثنا جرير‏)‏ عن منصور، عن الحكم، عن نافع، عن عبدالله بن عمر؛ قال‏:‏
مكثنا ذات ليلة ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء الآخرة‏.‏ فخرج إلينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده‏.‏ فلا ندري أشيء شغله في أهله أو غير ذلك‏.‏ فقال حين خرج ‏”‏إنكم لتنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم‏.‏ ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة‏”‏ ثم أمر المؤذن فأقام الصلاة وصلى‏.‏
221 – ‏(‏639‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني نافع‏.‏ حدثنا عبدالله بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة فأخرها‏.‏ حتى رقدنا في المسجد‏.‏ ثم استيقظنا‏.‏ ثم رقدنا‏.‏ ثم استيقظنا‏.‏ ثم خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏”‏ليس أحد من أهل الأرض، الليلة، ينتظر الصلاة غيركم‏”‏‏.‏
222 – ‏(‏640‏)‏ وحدثني أبو بكر بن نافع العبدي‏.‏ حدثنا بهز بن أسد العمي‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت؛ أنهم سألوا أنسا عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏
أخر رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل‏.‏ أو كاد يذهب شطر الليل‏.‏ ثم جاء فقال ‏”‏إن الناس قد صلوا وناموا‏.‏ وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة‏”‏‏.‏ قال أنس‏:‏ كأني أنظر إلى وبيص خاتمه من فضة‏.‏ ورفع إصبعه اليسرى بالخنصر‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وبيص خاتمه‏)‏ أي بريقه ولمعانه‏.‏ والخاتم بكسر التاء وفتحها ‏.‏ ويقال‏:‏ خاتام وخيتام‏.‏ أربع لغات‏.‏ ‏(‏بالخنصر‏)‏ فيه محذوف تقديره‏:‏ مشيرا بالخنصر‏.‏ أي أن الخاتم كان في خنصر اليد اليسرى‏.‏ وهذا الذي رفع إصبعه هو أنس رضي الله تعالى عنه‏]‏‏.‏
223 – ‏(‏640‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع‏.‏ حدثنا قرة بن خالد عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ قال‏:‏
نظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة‏.‏ حتى كان قريب من نصف الليل‏.‏ ثم جاء فصلى‏.‏ ثم أقبل علينا بوجهه‏.‏ فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه، في يده، من فضة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نظرنا‏)‏ أي انتظرنا‏]‏‏.‏
‏(‏640‏)‏ وحدثني عبدالله بن الصباح العطار‏.‏ حدثنا عبيدالله بن عبدالله بن عبدالمجيد الحنفي‏.‏ حدثنا قرة، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر‏:‏ ثم أقبل علينا بوجهه‏.‏
224 – ‏(‏641‏)‏ وحدثنا أبو عامر الأشعري وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة عن أبي موسى؛ قال‏:‏
كنت أنا وأصحابي، الذين قدموا معي في السفينة، نزولا في بقيع بطحان‏.‏ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة‏.‏ فكان يتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند صلاة العشاء، كل ليلة، نفر منهم‏.‏ قال أو موسى‏:‏ فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأصحابي‏.‏ وله الشغل في أمره‏.‏ حتى أعتم بالصلاة‏.‏ حتى إبهار الليل‏.‏ ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم‏.‏ فلما قضى صلاته قال لمن حضره ‏”‏على رسلكم‏.‏ أعلمكم، وأبشروا، أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد، يصلي هذه الساعة، غيركم‏”‏ أو قال ‏”‏ما صلى، هذه الساعة، أحد غيركم‏”‏ ‏(‏لا ندري أي الكلمتين قال‏)‏ قال أبو موسى‏:‏ فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نزولا في بقيع بطحان‏)‏ نزولا منصوب على أنه خبر كان أي كنا نازلين في بقيع بطحان‏.‏ والبقيع من الأرض المكان المتسع‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ ولا يسمى بقيعا إلا وفيه شجر أو أصولها‏.‏ وبطحان موضع بعينه، واد بالمدينة‏.‏ ‏(‏يتناوب‏)‏ تفاعل من النوبة‏.‏ وفاعله قوله‏:‏ نفر‏.‏ أي يأتيه كل ليلة عدة رجال مناوبين، غير مجتمعين‏.‏ ‏(‏إبهار الليل‏)‏ انتصف‏.‏ وبهرة كل شيء، وسطه‏.‏ ‏(‏على رسلكم‏)‏ أمر بالرفق والتأني‏.‏ أي تأنوا‏.‏ وهي بكسر الراء وفتحها‏.‏ لغتان‏.‏ الكسر أفصح وأشهر‏]‏‏.‏
225 – ‏(‏642‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ قلت لعطاء‏:‏
أي حين أحب إليك أن أصلي العشاء، التي يقولها الناس العتمة، إماما وخلوا‏؟‏ قال‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏ أعتم نبي الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة العشاء‏.‏ قال حتى رقد ناس واستيقظوا‏.‏ ورقدوا واستيقظوا‏.‏ فقام عمر بن الخطاب فقال‏:‏ الصلاة‏.‏ فقال عطاء‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ فخرج نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه الآن‏.‏ يقطر رأسه ماء‏.‏ واضعا يده على شق رأسه‏.‏ قال ‏”‏لولا أن يشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك‏”‏‏.‏ قال فاستثبت عطاء كيف وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس‏.‏ فبدد لي عطاء بين أصابعه شيئا من تبديد‏.‏ ثم وضع أطراف أصابعه على قرن الرأس‏.‏ ثم صبها‏.‏ يمرها كذلك على الرأس‏.‏ حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه‏.‏ ثم على الصدغ وناحية اللحية، لا يقصر ولا يبطش بشيء‏.‏ إلا كذلك‏.‏ قلت لعطاء‏:‏ كم ذكر لك أخرها النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ‏؟‏ قال‏:‏ لا أدري‏.‏ قال عطاء‏:‏ أحب إلي أن أصليها، إماما وخلوا، مؤخرة‏.‏ كما صلاها النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ‏.‏ فإن شق عليك ذلك خلوا أو على الناس في الجماعة، وأنت إمامهم‏.‏ فصلها وسطا‏.‏ لا معجلة ولا مؤخرة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وخلوا‏)‏ أي منفردا‏.‏ ‏(‏ثم صبها‏)‏ هكذا هو في أصول رواياتنا‏.‏ قال القاضي‏:‏ وضبطها بعضهم‏:‏ قلبها‏.‏ وفي البخاري‏:‏ ضمها‏.‏ قال‏:‏ والأول هو الصواب‏.‏ ‏(‏لا يقصر ولا يبطش‏)‏ لا يقصر، من التقصير، ومعناه لا يبطئ‏.‏ وقال النووي‏:‏ هكذا هو في صحيح مسلم وفي بعض نسخ البخاري‏.‏ وفي بعضها‏:‏ ولا يعصر، بالعين، وكله صحيح‏.‏ ولا يبطش أي لا يستعجل‏]‏‏.‏
226 – ‏(‏643‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا أبو الأحوص‏)‏ عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر صلاة العشاء الآخرة‏.‏
227 – ‏(‏643‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو عوانة عن سماك، عن جابر بن سمرة؛ قال‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات نحوا من صلاتكم‏.‏ وكان يؤخر العتمة بعد صلاتكم شيئا‏.‏ وكان يخف الصلاة‏.‏ وفي رواية أبي كامل‏:‏ يخفف‏.‏
228 – ‏(‏644‏)‏ وحدثني زهير بن حرب وابن أبي عمر‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن عبدالله بن عمر؛ قال‏:‏
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم‏.‏ ألا إنها العشاء‏.‏ وهم يعتمون بالإبل‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وهم يعتمون بالإبل‏)‏ أي يدخلون في العتمة، وهي ظلمة الليل‏.‏ بالإبل أي بسبب الإبل وحلبها‏]‏‏.‏
229 – ‏(‏64‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا سفيان عن عبدالله بن أبي لبيد، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن ابن عمر؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء‏.‏ فإنها في كتاب الله، العشاء‏.‏ وإنها تعتم بحلاب الإبل‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بحلاب‏)‏ الحلاب مصدر، مثل الحلب والاحتلاب‏.‏ وهو استخراج ما في الضرع من اللبن‏]‏‏.‏
(‏40‏)‏ باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس‏.‏ وبيان قدر القراءة فيها
230 – ‏(‏645‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ كلهم عن سفيان بن عيينة‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ أن نساء المؤمنات كن يصلين الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم يرجعن متلفعات بمروطهن‏.‏ لا يعرفهن أحد‏.‏
‏[‏ش ‏(‏نساء المؤمنات‏)‏ صورته صورة إضافة الشيء إلى نفسه‏.‏ واختلف في تأويله وتقديره‏.‏ فقيل‏:‏ تقديره نساء الأنفس المؤمنات‏.‏ وقيل‏:‏ نساء الجماعات المؤمنات‏.‏ وقيل‏:‏ إن نساء هنا بمعنى الفاضلات‏.‏ أي فاضلات المؤمنات‏.‏ كما يقال‏:‏ رجال القوم، أي فضلاؤهم ومقدموهم‏.‏ ‏(‏متلفعات‏)‏ أي متجللات متلففات‏.‏ ‏(‏بمروطهن‏)‏ أي بأكسيتهن‏.‏ واحدها مرط، بكسر الميم‏]‏‏.‏
231 – ‏(‏645‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس؛ أن ابن شهاب أخبره؛ قال‏:‏ أخبرني عروة بن الزبير؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏
لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ متلفعات بمروطهن‏.‏ ثم ينقلبن إلى بيوتهن وما يعرفن‏.‏ من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة‏.‏
‏[‏ش ‏(‏من تغليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة‏)‏ أي من أجل إقامتها في غلس‏.‏ وهو ظلمة آخر الليل بعد طلوع الفجر‏]‏‏.‏
232 – ‏(‏645‏)‏ وحدثنا نصر بن علي الجهضمي وإسحاق بن موسى الأنصاري‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا معن عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة؛ قالت‏:‏
إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي الصبح‏.‏ فينصرف النساء متلفعات بمروطهن‏.‏ ما يعرفن من الغلس‏.‏ وقال الأنصاري في روايته‏:‏ متلففات‏.‏
‏[‏ش ‏(‏إن كان‏)‏ إن هذه مخففة‏.‏ فاللام في قوله‏:‏ ليصلي الصبح، فارقة‏]‏‏.‏
233 – ‏(‏646‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا غندر عن شعبة‏.‏ ح قال وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي؛ قال‏:‏
لما قدم الحجاج المدينة فسألنا جابر بن عبدالله‏.‏ فقال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة‏.‏ والعصر، والشمس نقية‏.‏ والمغرب، إذا وجبت‏.‏ والعشاء، أحيانا يؤخرها وأحيانا يعجل‏.‏ كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل‏.‏ وإذا رآهم قد أبطأوا أخر‏.‏ والصبح، كانوا أو ‏(‏قال‏)‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس‏.‏
‏[‏ش ‏(‏لما قدم‏)‏ جواب لما محذوف‏.‏ تقديره‏:‏ كان يؤخر الصلوات عن أوقاتها‏.‏ ‏(‏فسألنا جابر بن عبدالله‏)‏ أي عن أوقات الصلوات‏.‏ ‏(‏بالهاجرة‏)‏ هي شدة الحر نصف النهار، عقب الزوال‏.‏ قيل‏:‏ سميت هاجرة، من الهجر‏.‏ وهو الترك‏.‏ لأن الناس يتركون التصرف حينئذ لشدة الحر‏.‏ ويقيلون‏.‏ ‏(‏وجبت‏)‏ أي غابت الشمس‏.‏ والوجوب السقوط‏.‏ وحذف ذكر الشمس للعلم بها كقوله تعالى‏:‏ حتى توارت بالحجاب‏]‏‏.‏
234 – ‏(‏646‏)‏ وحدثناه عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن سعد‏.‏ سمع محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال‏:‏
كان الحجاج يؤخر الصلوات‏.‏ فسألنا جابر بن عبدالله‏.‏ بمثل حديث غندر‏.‏
235 – ‏(‏647‏)‏ وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ أخبرني سيار بن سلامة‏.‏ قال‏:‏
سمعت أبي يسأل أبا برزة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال قلت‏:‏ آنت سمعته‏؟‏ قال فقال‏:‏ كأنما أسمعك الساعة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبي يسأله عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ كان لا يبالي بعض تأخيرها ‏(‏قال يعني العشاء‏)‏ إلى نصف الليل‏.‏ ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها‏.‏ قال شعبة‏:‏ ثم لقيته، بعد، فسألته فقال‏:‏ وكان يصلي الظهر حين تزول الشمس‏.‏ والعصر، يذهب الرجل إلى أقصى المدينة، والشمس حية‏.‏ قال‏:‏ والمغرب، لا أدري أي حين ذكر‏.‏ قال‏:‏ ثم لقيته، بعد، فسألته‏.‏ فقال‏:‏ وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرف فيعرفه‏.‏ قال‏:‏ وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة‏.‏
236 – ‏(‏647‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن سيار بن سلامة؛ قال‏:‏ سمعت أبا برزة يقول‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبالي بعض تأخير صلاة العشاء إلى نصف الليل‏.‏ وكان لا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها‏.‏ قال شعبة‏:‏ ثم لقيته مرة أخرى فقال‏:‏ أو ثلث الليل‏.‏
237 – ‏(‏647‏)‏ وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا سويد بن عمرو الكلبي عن حماد بن سلمة، عن سيار بن سلامة أبي المنهال؛ قال‏:‏ سمعت أبا برزة الأسلمي يقول‏:‏
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء إلى ثلث الليل‏.‏ ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها‏.‏ وكان يقرأ في صلاة الفجر من المائة إلى الستين‏.‏ وكان ينصرف حين يعرف بعضنا وجه بعض‏.‏
*3* ‏(‏41‏)‏ باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار، وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام
238 – ‏(‏648‏)‏ حدثنا خلف بن هشام‏.‏ حدثنا حماد بن زيد‏.‏ ح قال وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر؛ قال‏:‏
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ فما تأمرني‏؟‏ قال ‏”‏صل الصلاة لوقتها‏.‏ فإن أدركتها معهم فصل‏.‏ فإنها لك نافلة‏”‏‏.‏ ولم يذكر خلف‏:‏ عن وقتها‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أو يميتون الصلاة‏)‏ معنى يميتون الصلاة، يؤخرون فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه‏]‏‏.‏
239 – ‏(‏648‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر؛ قال‏:‏
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا أبا ذر‏!‏ إنه سيكون بعدي أمراء يميتون الصلاة‏.‏ فصل الصلاة لوقتها‏.‏ فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة‏.‏ وإلا كنت قد أحرزت صلاتك‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أحرزت صلاتك‏)‏ أي حصلتها وصنتها واحتطت لها‏]‏‏.‏
240 – ‏(‏648‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن إدريس عن شعبة، عن أبي عمران، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر؛ قال‏:‏
إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع‏.‏ وإن كان عبدا مجدع الأطراف‏.‏ وأن أصلي الصلاة لوقتها‏.‏ ‏”‏فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك‏.‏ وإلا كانت لك نافلة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏مجدع الأطراف‏)‏ أي مقطع الأطراف‏.‏ والجدع القطع‏.‏ والمجدع أردأ العبيد لخسته وقلة قيمته ومنفعته، ونفرة الناس منه‏]‏‏.‏
241 – ‏(‏648‏)‏ وحدثني يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا شعبة عن بديل‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا العالية يحدث عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضرب فخذي ‏”‏كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ قال‏:‏ ما تأمر‏؟‏ قال ‏”‏صل الصلاة لوقتها‏.‏ ثم اذهب لحاجتك‏.‏ فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد، فصل‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏وضرب فخذي‏)‏ أي للتنبيه وجمع الذهن على ما يقوله له‏]‏‏.‏
242 – ‏(‏648‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب، عن أبي العالية البراء؛ قال‏:‏
أخر ابن زياد الصلاة‏.‏ فجاءني عبدالله بن الصامت‏.‏ فألقيت له كرسيا‏.‏ فجلس عليه‏.‏ فذكرت له صنيع ابن زياد‏.‏ فعض على شفته وضرب فخذي‏.‏ وقال‏:‏ إني سألت أبا ذر كما سألتني‏.‏ فضرب فخذي كما ضربت فخذك‏.‏ وقال‏:‏ إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني‏.‏ فضرب فخذي كما ضربت فخذك وقال ‏”‏صل الصلاة لوقتها‏.‏ فإن أدركتك الصلاة معهم فصل‏.‏ ولا تقل‏:‏ إني قد صليت فلا أصلي‏”‏‏.‏
243 – ‏(‏648‏)‏ وحدثنا عاصم بن النضر التيمي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي نعامة عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر؛ قال‏:‏
قال ‏”‏كيف أنتم‏”‏ أو قال ‏”‏كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها‏.‏ فصل الصلاة لوقتها‏.‏ ثم إن أقيمت الصلاة فصل معهم‏.‏ فإنها زيادة خير‏”‏‏.‏
244 – ‏(‏648‏)‏ وحدثني أبو غسان المسمعي‏.‏ حدثنا معاذ ‏(‏وهو ابن هشام‏)‏ حدثني أبي عن مطر، عن أبي العالية البراء؛ قال قلت لعبدالله بن الصامت‏:‏ نصلي يوم الجمعة خلف أمراء، فيؤخرون الصلاة‏.‏ قال فضرب فخذي ضربة أوجعتني‏.‏ وقال‏:‏
سألت أبا ذر عن ذلك‏.‏ فضرب فخذي‏.‏ وقال‏:‏ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك‏.‏ فقال ‏”‏صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم نافلة‏”‏‏.‏ قال وقال عبدالله‏:‏ ذكر لي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ضرب فخذ أبي ذر‏.‏
*3* ‏(‏42‏)‏ باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها
245 – ‏(‏649‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا‏”‏‏.‏
246 – ‏(‏649‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏تفضل صلاة في الجميع على صلاة الرجل وحده خمسا وعشرين درجة‏”‏ قال ‏”‏وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر‏”‏ قال أبو هريرة‏:‏ اقرؤوا إن شئتم‏:‏ ‏{‏وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا‏}‏ ‏[‏17/الإسراء/ الآية-78‏]‏‏.‏
‏(‏649‏)‏ وحدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ قال‏:‏ أخبرني سعيد وأبو سلمة؛ أن أبا هريرة قال‏:‏
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏ بمثل حديث عبدالأعلى عن معمر‏.‏ إلا أنه قال ‏”‏بخمس وعشرين جزءا‏”‏‏.‏
247 – ‏(‏649‏)‏ وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا أفلح عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة؛ قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏صلاة الجماعة تعدل خمسا وعشرين من صلاة الفذ‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏الفذ‏)‏ أي الفرد، بمعنى المنفرد الذي ترك الجماعة‏]‏‏.‏
248 – ‏(‏649‏)‏ حدثني هارون بن عبدالله ومحمد بن حاتم‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن جريج‏:‏
أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار؛ أنه بينا هو جالس مع نافع بن جبير بن مطعم، إذ مر بهم أبو عبدالله، ختن زيد بن زبان، مولى الجهنيين‏.‏ فدعاه نافع فقال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏صلاة مع الإمام أفضل من خمس وعشرين صلاة يصليها وحده‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏ختن‏)‏ الختن زوج بنت الرجل أو أخته، أو نحوها‏]‏‏.‏
249 – ‏(‏650‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة‏”‏‏.‏
250 – ‏(‏650‏)‏ وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى عن عبيدالله‏.‏ قال‏:‏
أخبرني نافع عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏
‏”‏صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعا وعشرين‏”‏‏.‏
‏(‏650‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة وابن نمير‏.‏ ح قال وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبيدالله، بهذا الإسناد‏.‏
قال ابن نمير عن أبيه ‏”‏بضعا وعشرين‏”‏ وقال أبو بكر في روايته ‏”‏سبعا وعشرين درجة‏”‏‏.‏
‏[‏ش ‏(‏بضعا وعشرين‏)‏ البضع بكسر الباء، وقيل بفتحها، وهو ما بين الثلاث إلى التسع‏.‏ وقيل‏:‏ ما بين الواحد إلى العشرة‏.‏ وفي المصباح‏:‏ إنه يستوي فيه المذكر والمؤنث‏.‏ وستعمل أيضا من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر‏.‏ لكن تثبت الهاء في البضع مع المذكر وتحذف مع المؤنث‏.‏ ولا يستعمل فيما زاد على العشرين‏.‏ وأجازه بعض المشايخ‏.‏ فيقول‏:‏ بضعة وعشرون رجلا وبضع وعشرون امرأة‏.‏ وعلى هذا معنى البضع والبضعة في العدد، قطعة مبهمة غير محدودة‏]‏‏.‏
‏(‏650‏)‏ وحدثناه ابن رافع‏.‏ أخبرنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏بضعا وعشرين‏”‏‏.‏
251 – ‏(‏651‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناسا في بعض الصلوات فقال‏:‏
‏”‏لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس‏.‏ ثم أخالف إلى رجال يتخلفون عنها‏.‏ فآمر بهم فيحرقوا عليهم، بحزم الحطب، بيوتهم‏.‏ ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها‏”‏ يعني صلاة العشاء‏.‏
‏[‏ش ‏(‏أخالف إلى رجال‏)‏ أي أذهب إليهم‏]‏‏.‏
252 – ‏(‏651‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا الأعمش‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏واللفظ لهما‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال‏:‏
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر‏.‏ ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا‏.‏ ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام‏.‏ ثم آمر رجلا فيصلي بالناس‏.‏ ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب، إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار‏”‏‏.‏
253 – ‏(‏651‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه؛ قال‏:‏
هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لقد هممت أن آمر فتياني أن يستعدوا لي بحزم من حطب‏.‏ ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم تحرق بيوت على من فيها‏”‏‏.‏
‏(‏651‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم عن وكيع، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه‏.‏
254 – ‏(‏652‏)‏ وحدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو إسحاق عن أبي الأحوص‏.‏ سمعه منه عن عبدالله؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، لقوم يتخلفون عن الجمعة‏:‏
‏”‏لقد هممت أن آمر رجلا يصلي بالناس‏.‏ ثم أحرق على رجال يتخلفون، عن الجمعة، بيوتهم‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏43‏)‏ باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء
255 – ‏(‏653‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم وسويد بن سعيد ويعقوب الدورقي‏.‏ كلهم عن مروان الفزاري‏.‏ قال قتيبة‏:‏ حدثنا الفزاري عن عبيدالله بن الأصم‏.‏ قال‏:‏
حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة؛ قال‏:‏ أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد‏.‏ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته‏.‏ فرخص له‏.‏ فلما ولي دعاه فقال ‏”‏هل تسمع النداء بالصلاة‏؟‏‏”‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏فأجب‏”‏‏.‏
*3* ‏(‏44‏)‏ باب صلاة الجماعة من سنن الهدى
256 – ‏(‏654‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن بشر العبدي‏.‏ حدثنا زكرياء بن أبي زائدة‏.‏ حدثنا عبدالملك بن عمير عن أبي الأحوص‏.‏ قال‏:‏ قال عبدالله‏:‏
لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه‏.‏ أو مريض‏.‏ إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة‏.‏ وقال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى‏.‏ وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه‏.‏
‏[‏ش ‏(‏سنن الهدى‏)‏ روى بضم السين وفتحها‏.‏ وهما بمعنى متقارب‏.‏ أي طرائق الهدى والصواب‏]‏‏.‏
257 – ‏(‏654‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا الفضل بن دكين عن أبي العميس، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن عبدالله؛ قال‏:‏
من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن‏.‏ فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى‏.‏ ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم‏.‏ ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم‏.‏ وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة‏.‏ ويرفعه بها درجة‏.‏ ويحط عنه بها سيئة‏.‏ ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق، معلوم النفاق‏.‏ ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف‏.‏
‏[‏ش ‏(‏يهادى بين رجلين‏)‏ أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه، يعتمد عليهما‏]‏‏.‏
*3* ‏(‏45‏)‏ باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن
258 – ‏(‏655‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو الأحوص عن إبراهيم بن المهاجر، عن أبي الشعثاء؛ قال‏:‏
كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة‏.‏ فأذن المؤذن‏.‏ فقام رجل من المسجد‏.‏ يمشي‏.‏ فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد‏.‏ فقال أبو هريرة‏:‏ أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏
259 – ‏(‏655‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر المكي‏.‏ حدثنا سفيان ‏(‏هو ابن عيينة‏)‏ عن عمر بن سعيد، عن أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، عن أبيه؛ قال‏:‏
سمعت أبا هريرة، ورأى رجلا يجتاز المسجد خارجا، بعد الأذان، فقال‏:‏ أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم‏.‏
*3* ‏(‏46‏)‏ باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة
260 – ‏(‏656‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا المغيرة بن سلمة المخزومي‏.‏ حدثنا عبدالواحد ‏(‏وهو ابن زياد‏)‏ حدثنا عثمان ابن حكيم‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن أبي عمرة‏.‏ قال‏:‏
دخل عثمان بن عفان المسجد بعد صلاة المغرب‏.‏ فقعد وحده‏.‏ فقعدت إليه‏.‏ فقال‏:‏ يا ابن أخي‏!‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏”‏من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل‏.‏ ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله‏”‏‏.‏
‏(‏656‏)‏ وحدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا محمد بن عبدالله الأسدي‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏