كتاب الفرائض

                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب الفرائض

‏[‏ش ‏(‏الفرائض‏)‏ هي جمع فريضة‏.‏ من الفرض‏.‏ وهو التقدير‏.‏ لأن سهمان الفروض مقدرة‏.‏ ويقال للعالم بالفرائض‏:‏ فرضي وفارض وفريض‏.‏ كعالم وعليم، حكاه المبرد‏]‏‏.‏

1 – ‏(‏1614‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا ابن عيينة‏)‏ عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا يرث المسلم الكافر‏.‏ ولا يرث الكافر المسلم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا يرث المسلم الكافر‏)‏ قال المبرد‏:‏ الإرث والميراث أصله العاقبة‏.‏ ومعناه الإنتقال من واحد إلى آخر‏.‏ وقد أجمع المسلمون على أن الكافر لا يرث المسلم‏.‏ وأما المسلم فلا يرث الكافر أيضا، عند جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم‏.‏ وذهبت طائفة إلى توريث المسلم من الكافر‏]‏‏.‏

*3*1 – باب ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقى فلأولى رجل ذكر‏.‏

2 – ‏(‏1615‏)‏ حدثنا عبدالأعلى بن حماد ‏(‏وهو النرسي‏)‏‏.‏ حدثنا وهيب عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ألحقوا الفرائض بأهلها‏.‏ فما بقي فهو لأولى رجل ذكر‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ألحقوا الفرائض بأهلها‏)‏ قال العلماء‏:‏ المراد بأولى رجل أقرب رجل‏.‏ مأخوذ من الولى، على وزن الرمى‏.‏ وليس المراد بأولى، هنا، أحق‏.‏ بخلاف قولهم‏:‏ الرجل أولى بماله‏.‏ لأنه لو حمل هنا على أحق لخلا من الفائدة‏.‏ لأنا لا ندري من هو الأحق‏]‏‏.‏

3 – ‏(‏1615‏)‏ حدثنا أمية بن بسطام العيشي‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا روح بن القاسم عن عبدالله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏ألحقوا الفرائض بأهلها‏.‏ فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏رجل ذكر‏)‏ وصف الرجل بأنه ذكر تنبيها على سبب استحقاقه، وهو الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث‏.‏ ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين‏]‏‏.‏

4 – ‏(‏1615‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏واللفظ لابن رافع‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏)‏‏.‏ أخبرنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله‏.‏ فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر‏)‏‏.‏

‏(‏1615‏)‏ – وحدثنيه محمد بن العلاء أبو كريب الهمذاني‏.‏ حدثنا زيد ابن حباب عن يحيى بن أيوب، عن ابن طاوس، بهذا الإسناد، نحو حديث وهيب وروح بن القاسم‏.‏

*3*2 – باب ميراث الكلالة‏.‏

5 – ‏(‏1616‏)‏ حدثنا عمرو بن محمد بن بكير الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر‏.‏ سمع جابر بن عبدالله قال‏:‏

مرضت فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر‏.‏ يعوداني، ماشيان‏.‏ فأغمى علي‏.‏ فتوضأ ثم صب علي من وضوئه‏.‏ فأفقت‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كيف أقضي في مالي‏؟‏ فلم يرد علي شيئا‏.‏ حتى نزلت آية الميراث‏:‏ ‏{‏يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة‏}‏‏.‏ ‏[‏4 /النساء /176‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ماشيان‏)‏ هكذا هو في أكثر النسخ‏:‏ ماشيان‏.‏ وفي بعضها‏:‏ ماشيين‏.‏ وهذا ظاهر‏.‏ والأول صحيح أيضا‏.‏ وتقديره‏:‏ وهما ماشيان‏.‏

‏(‏الكلالة‏)‏ قالوا‏:‏ هي اسم يقع على الوارث وعلى الموروث‏.‏ قإن وقع على الوارث فهم من سوى الوالد والولد‏.‏ وإن وقع على الموروث فهو على من مات ولا يرثه أحد الأبوين ولا أحد الأولاد‏.‏ وقال النووي‏:‏ اختلفوا في اشتقاق الكلالة‏.‏ فقال الأكثرون‏:‏ مشتقة من التكلل، وهو التطرف‏.‏ فابن العم، مثلا، يقال له‏:‏ كلالة‏.‏ لأنه ليس على عمود النسب بل على طرفه‏.‏ وقيل‏:‏ من الإحاطة ومنه الإكليل‏.‏ وهو شبه عصابة تزين بالجوهر‏.‏ فسموا كلالة لأحاطتهم بالميت من جوانبه وقيل‏:‏ مشتقة من كل الشيء، إذا بعد وانقطع‏.‏ ومنه قولهم‏:‏ كلت الرحم إذا بعدت وطال انتسابها‏.‏ ومنه كل في مشبه إذا انقطع لبعد مسافته‏.‏

واختلف العلماء في المراد بالكلالة في الآية على أقوال‏:‏ أحدها المراد الموارثة، إذا لم يكن للميت ولد ولا والد‏.‏ وتكون الكلالة منصوبة على تقدير يورث وراثة كلالة‏.‏ والثاني أنه اسم للميت الذي ليس له ولد ولا والد، ذكرا كان الميت أو أنثى‏.‏ كما يقال‏:‏ رجل عقيم وامرأة عقيم‏.‏ وتقديره يورث كما يورث في حال كونه كلالة‏.‏ والثالث أنه اسم للورثة الذين ليس فيهم ولد ولا والد‏.‏ والرابع أنه اسم للمال المورث‏]‏‏.‏

6 – ‏(‏1616‏)‏ حدثني محمد بن حاتم بن ميمون‏.‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ أخبرني ابن المنكدر عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

عادني النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمة يمشيان‏.‏ فوجدني لا أعقل‏.‏ فدعا بماء فتوضأ‏.‏ ثم رش علي منه فأفقت‏.‏ فقلت‏:‏ كيف أصنع في مالي‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ فنزلت‏:‏ ‏{‏يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين‏}‏‏.‏ ‏[‏4 /النساء /11‏]‏‏.‏

7 – ‏(‏1616‏)‏ حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا عبدالرحمن ‏(‏يعني ابن مهدي‏)‏‏.‏ حدثنا سفيان قال‏:‏ سمعت محمد بن المنكدر قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏

عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض‏.‏ ومعه أبو بكر، ماشين‏.‏ فوجدني قد أغمى علي‏.‏ فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم صب علي من وضوئه فأفقت‏.‏ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كيف أصنع في مالي‏؟‏ فلم يرد علي شيئا، حتى نزلت آية الميراث‏.‏

8 – ‏(‏1616‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ أخبرني محمد بن المنكدر قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏

دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريض لا أعقل‏.‏ فتوضأ‏.‏ فصبوا علي من وضوئه‏.‏ فعقلت‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنما يرثني كلالة‏.‏ فنزلت آية الميراث‏.‏

فقلت لمحمد بن المنكدر‏:‏ ‏{‏يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة‏؟‏‏}‏ قال‏:‏ هكذا أنزلت‏.‏

‏(‏1616‏)‏ – حدثني إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا النضر بن شميل وأبو عامر العقدي‏.‏ ح وحدثنا محمد ابن المثنى‏.‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ كلهم عن شعبة، بهذا الإسناد، في حديث وهب بن جرير‏:‏ فنزلت آية الفرائض‏.‏ وفي حديث النضر والعقدي‏:‏ فنزلت آية الفرض‏.‏ وليس في رواية أحد منهم‏:‏ قول شعبة لابن المنكدر‏.‏

9 – ‏(‏1617‏)‏ حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ومحمد بن المثنى ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا هشام‏.‏ حدثنا قتادة عن سالم ابن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة؛

أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعة‏.‏ فذكر نبي الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وذكر أبا بكر‏.‏ ثم قال‏:‏ إني لا أدع بعدي شيئا أهم من الكلالة‏.‏ ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة‏.‏ وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه‏.‏ حتى طعن بأصبعه في صدري‏.‏ وقال ‏(‏يا عمر‏!‏ ألا تكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء‏؟‏‏)‏ وإني إن أعش أقض فيها بقضية، يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن‏.‏

‏(‏1617‏)‏ – وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا إسماعيل بن علية عن سعيد بن أبي عروبة‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم وابن رافع عن شبابة بن سوار، عنشعبة‏.‏ كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

*3*3 – باب آخر آية أنزلت آية الكلالة‏.‏

10 – ‏(‏1618‏)‏ حدثنا علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا وكيع عن ابن أبي خالد، عن أبي أسحق، عن البراء، قال‏:‏

آخر آية أنزلت من القرآن‏:‏ ‏{‏يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة‏}‏‏.‏

11 – ‏(‏1618‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق‏.‏ قال‏:‏ سمعت البراء بن عازب يقول‏:‏

آخر آية أنزلت، آية الكلالة‏.‏ وآخر سورة أنزلت، براءة‏.‏

12 – ‏(‏1618‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا عيسى ‏(‏وهو ابن يونس‏)‏‏.‏ حدثنا زكرياء عن أبي اسحق، عن البراء؛

أن آخر سورة أنزلت تامة سورة التوبة‏.‏ وأن آخر آية أنزلت آية الكلالة‏.‏

‏(‏1618‏)‏ – حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن آدم‏)‏‏.‏ حدثنا عمار ‏(‏وهو ابن زريق‏)‏ عن أبي أسحق، عن البراء‏.‏ بمثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏ آخر سورة أنزلت كاملة‏.‏

13 – ‏(‏1618‏)‏ حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا أبو أحمد الزبيري‏.‏ حدثنا مالك بن مغول عن أبي السفر، عن البراء‏.‏ قال‏:‏

آخر آية أنزلت يستفتونك‏.‏

*3*4 – باب من ترك مالا فلورثته‏.‏

14 – ‏(‏1619‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا أبو صفوان الأموي عن يونس الأيلي‏.‏ ح وحدثني حرملة بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ قال‏:‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت، عليه الدين‏.‏ فيسأل ‏(‏هل ترك لدينه من قضاء‏؟‏‏)‏ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه‏.‏ وإلا قال ‏(‏صلوا على صاحبكم‏)‏‏.‏ فلما فتح الله عليه الفتوح قال ‏(‏أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم‏.‏ فمن توفى وعليه دين فعلي قضاؤه‏.‏ ومن ترك مالا فهو لورثته‏)‏‏.‏

‏(‏1619‏)‏ – حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا ابن أخي ابن شهاب‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا ابن أبي ذئب‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، هذا الحديث‏.‏

15 – ‏(‏1619‏)‏ حدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ قال‏:‏ حدثني ورقاء عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال ‏(‏والذي نفس محمد بيده‏!‏ إن على الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به‏.‏ فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه‏.‏ وأيكم ترك مالا فإلى العصبة من كان‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن على الأرض من مؤمن‏)‏ أي ما على الأرض مؤمن‏.‏ فإن نافية‏.‏ ومن زائدة لتوكيد العموم‏.‏

‏(‏فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا‏)‏ ما هذه زائدة‏.‏ والضياع وكذا الضيعة، في الرواية الثانية، مصدر وصف به‏.‏ أي أولادا أو عيالا ذوي ضياع‏.‏ يعني لا شيء لهم‏.‏

‏(‏فأنا مولاه‏)‏ أي وليه وناصره‏]‏‏.‏

16 – ‏(‏1619‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أنا أولى الناس بالمؤمنين في كتاب الله عز وجل‏.‏ فأيكم ما ترك دينا أو ضيعة فادعوني‏.‏ فأنا وليه‏.‏ وأيكم ما ترك مالا فليؤثر بماله عصبته‏.‏ من كان‏)‏‏.‏

17 – ‏(‏1619‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عدي؛ أنه سمع أبا حازم عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏(‏من ترك مالا فللورثة‏.‏ ومن ترك كلا فإلينا‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كلا‏)‏ قال الخطابي وغيره‏:‏ المراد ههنا العيال‏.‏ وأصله الثقل‏]‏‏.‏

‏(‏1619‏)‏ – وحدثنيه أبو بكر عن نافع‏.‏ حدثنا غندر‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن ‏(‏يعني ابن مهدي‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ غير أن في حديث غندر‏:‏ من ترك كلا وليته‏.‏

*2* 24 – كتاب الهبات‏.‏

*3*1 – باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه‏.‏

1 – ‏(‏1620‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب قال‏:‏

حملت على فرس عتيق في سبيل الله‏.‏ فأضاعه صاحبه‏.‏ فظننت أنه بائعه برخص‏.‏ فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك‏؟‏ فقال ‏(‏لا تبتعه ولا تعد في صدقتك‏.‏ فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حملت على فرس عتيق‏)‏ معناه تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله‏.‏ والعتيق‏:‏ الفريس النفيس الجواد السابق‏.‏

‏(‏فأضاعه صاحبه‏)‏ أي قصر في القيام بعلفه ومؤنته‏]‏‏.‏

‏(‏1620‏)‏ – وحدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن ‏(‏يعني ابن مهدي‏)‏ عن مالك بن أنس، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد‏:‏ لا تبتعه وإن اعطاكه بدرهم‏.‏

2 – ‏(‏1620‏)‏ حدثني أمية بن بسطام‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏‏.‏ حدثنا روح ‏(‏وهو ابن القاسم‏)‏ عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر؛

أنه حمل على فرس في سبيل الله‏.‏ فوجده عند صاحبه وقد أضاعه‏.‏ وكان قليل المال‏.‏ فأراد أن يشتريه‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له‏.‏ فقال ‏(‏لا تشتره‏.‏ وإن أعطيته بدرهم‏.‏ فإن مثل العائد في صدقته، كمثل الكلب يعود في قيئه‏)‏‏.‏

‏(‏1620‏)‏ – وحدثناه ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد‏.‏ غير أن حديث مالك وروح أتم وأكثر‏.‏

3 – ‏(‏1621‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛

أن عمر ابن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله‏.‏ فوجده يباع‏.‏ فأراد أن يبتاعه‏.‏ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك‏؟‏ فقال ‏(‏لا تبتعه‏.‏ ولا تعد في صدقتك‏)‏‏.‏

‏(‏1621‏)‏ – وحدثناه قتيبة بن سعيد وابن رمح‏.‏ جميعا عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا المقدمي ومحمد ابن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ كلهم عن عبيدالله‏.‏ كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث مالك‏.‏

4 – ‏(‏1621‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر وعبد بن حميد ‏(‏واللفظ لعبد‏)‏ قال‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛

أن عمر حمل على فرس في سبيل الله‏.‏ ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها‏.‏ فسأل النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تعد في صدقتك، يا عمر‏؟‏‏)‏‏.‏

*3*2 – باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة بعد القبض إلا ما وهبه لولده وإن سفل‏.‏

5 – ‏(‏1622‏)‏ حدثني إبراهيم بن موسى الرازي وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا الأوزاعي عن أبي جعفر محمد بن علي، عن ابن المسيب، عن ابن عباس‏:‏

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏مثل الذي يرجع في صدقته، كمثل الكلب يقئ ثم يعود في قيئه، فيأكله‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عن أبي جعفر محمد بن علي‏)‏ هو ابن علي بن الحسين‏.‏ وهو الإمام زين العابدين‏.‏ وهو الإمام المعروف بالباقر‏.‏ نسبه أخيرا الى جدته العليا سيدتنا فاطمة بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وعبدالرحمن ابن عمرو هو الأوزاعي‏]‏‏.‏

‏(‏1622‏)‏ – وحدثناه أبو كريب محمد بن العلاء‏.‏ أخبرنا ابن المبارك عن الأوزاعي‏.‏ قال‏:‏ سمعت محمد ابن علي بن الحسين يذكر بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

2 م – ‏(‏1622‏)‏ وحدثنيه حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا عبدالصمد‏.‏ حدثنا حرب‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو ابن أبي كثير‏)‏‏.‏ حدثني عبدالرحمن بن عمرو؛ أن محمد بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

6 – ‏(‏1622‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو ‏(‏وهو ابن الحارث‏)‏ عن بكير؛ أنه سمع سعيد بن المسيب يقول‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏إنما مثل الذي يتصدق بصدقة ثم يعود في صدقته، كمثل الكلب يقئ ثم يأكل قيأه‏)‏‏.‏

7 – ‏(‏1622‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس،

عن النبي؛ أنه قال ‏(‏العائد في هبته كالعائد في قيئه‏)‏‏.‏

‏(‏1622‏)‏ – وحدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

8 – ‏(‏1622‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا المخزومي‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏العائد في هبته كالكلب، يقئ ثم يعود في قيئه‏)‏‏.‏

*3*3 – باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة‏.‏

9 – ‏(‏1623‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن وعن محمد بن النعمان بن بشير‏.‏ يحدثانه عن النعمان بن بشير؛ أنه قال‏:‏

إن أباه أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أكل ولدك نحلته مثل هذا‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ لا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏فارجعه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نحلت ابني هذا‏)‏ قال في النهاية‏:‏ النحل والعطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق‏.‏ يقال‏:‏ نحله ينحله نحلا‏.‏ والنحلة العطية‏]‏‏.‏

10 – ‏(‏1623‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن حميد بن عبدالرحمن ومحمد بن النعمان، عن النعمان بن بشير‏.‏ قال‏:‏

أتى بي أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إني نحلت ابني هذا غلاما‏.‏ فقال ‏(‏أكل بنيك نحلت‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏(‏فاردده‏)‏‏.‏

11 – ‏(‏1623‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر عن ابن عيينة‏.‏ ح وحدثنا قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ أما يونس ومعمر في حديثهما ‏(‏أكل بنيك‏)‏‏.‏ وفي حديث الليث وابن عيينة ‏(‏أكل ولدك‏)‏‏.‏ ورواية الليث عن محمد بن النعمان وحميد بن عبدالرحمن؛ أن بشيرا جاء بالنعمان‏.‏

12 – ‏(‏1623‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا جرير عن هشام بن عروة، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ حدثنا النعمان بن بشير‏.‏ قال‏:‏

وقد أعطاه أبوه غلاما، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏ما هذا الغلام‏؟‏‏)‏ قال أعطانيه أبي‏.‏ قال ‏(‏فكل إخوته أعطيته كما أعطيت هذا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏(‏فرده‏)‏‏.‏

13 – ‏(‏1623‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عباد بن العوام عن حصين، عن الشعبي‏.‏ قال‏:‏ سمعت النعمان بن بشير‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا أبو الأحوص عن حصين عن الشعبي، عن النعمان بن بشير‏.‏ قال‏:‏

تصدق علي أبي ببعض ماله‏.‏ فقالت أمي عمرة بنت رواحة‏:‏ لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقتي‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أفعلت بولدك هذا كلهم‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏(‏اتقوا الله واعدلوا في أولادكم‏)‏‏.‏ فرجع أبي‏.‏ فرد تلك الصدقة‏.‏

14 – ‏(‏1623‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن ابن حيان، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا أبو حيان التميمي عن الشعبي‏.‏ حدثني النعمان بن بشير؛

أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهوبة من مال لابنها‏.‏ فالتوى بها سنة‏.‏ ثم بدا له‏.‏ فقالت‏:‏ لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبت لابني‏.‏ فأخذ أبي بيدي‏.‏ وأنا يومئذ غلام‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن أم هذا، بنت رواحة، أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏يا بشير‏!‏ ألك ولد سوى هذا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فقال ‏(‏أكلهم وهبت لهم مثل هذا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏(‏فلا تشهدني إذا‏.‏ فإني لا أشهد على جور‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الموهوبة‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏.‏ وفي بعضها‏:‏ بعض الموهبة‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ وتقدير الأول بعض الأشياء الموهوبة‏.‏

‏(‏فالتوى بها سنة‏)‏ أي مطلها‏.‏

‏(‏ثم بدا له‏)‏ أي ظهر له في أمرها ما لم يظهر أولا‏.‏ والبداء، وزان سلام، اسم منه‏.‏

‏(‏جور‏)‏ الجور هو الميل عن الاستواء والاعتدال‏.‏ وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور‏.‏ سواء كان حراما أم مكروها‏]‏‏.‏

15 – ‏(‏1623‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا إسماعيل عن الشعبي، عن النعمان بن بشير؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏ألك بنون سواه‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏(‏فكلهم أعطيت مثل هذا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏(‏فلا أشهد على جور‏)‏‏.‏

16 – ‏(‏1623‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن النعمان ابن بشير؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبيه ‏(‏لا تشهدني على جور‏)‏‏.‏

17 – ‏(‏1623‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب وعبدالأعلى‏.‏ ح وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم ويعقوب الدورقي‏.‏ جميعا عن ابن علية ‏(‏واللفظ ليعقوب‏)‏‏.‏ قال‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال‏:‏

انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ اشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي‏.‏ فقال ‏(‏أكل بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏(‏فأشهد على هذا غيري‏)‏‏.‏ ثم قال ‏(‏أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال ‏(‏فلا، إذا‏)‏‏.‏

18 – ‏(‏1623‏)‏ حدثنا أحمد بن عثمان النوفلي‏.‏ حدثنا أزهر‏.‏ حدثنا ابن عون عن الشعبي، عن النعمان ابن بشير‏.‏ قال‏:‏

نحلني أبي نحلا‏.‏ ثم أتى بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشهده‏.‏ فقال ‏(‏أكل ولدك أعطيته هذا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏(‏أليس تريد منهم البر مثل ما تريد من ذا‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال ‏(‏فإني لا أشهد‏)‏‏.‏

قال ابن عون‏:‏ فحدثت به محمدا‏.‏ فقال‏:‏ إنما تحدثنا أنه قال ‏(‏قاربوا بين أولادكم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قاربوا بين أولادكم‏)‏ قال القاضي‏:‏ رويناه قاربوا‏.‏ بالباء من المقاربة‏.‏ وبالنون من القران‏.‏ ومعناهما صحيح‏.‏ أي سووا بينهم في أصل العطاء وفي قدره‏]‏‏.‏

19 – ‏(‏1624‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قالت إمرأة بشير‏:‏ انحل ابني غلامك، واشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إن ابنة فلان سألتني أن انحل ابنها غلامي‏.‏ وقالت‏:‏ أشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏(‏أله إخوة‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏(‏أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏(‏فليس يصلح هذا‏.‏ وإني لا أشهد إلا على حق‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏انحل ابني غلامك‏)‏ أي أعطه إياه، وهبه له‏]‏‏.‏

*3*4 – باب العمرى‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العمرى‏)‏ قال أصحابنا وغيرهم من العلماء‏:‏ العمرى قوله أعمرتك هذه الدار مثلا‏.‏ أو جعلتها لك عمرك أوحياتك أو حييت أو بقيت، أو ما يفيد هذا المعنى‏]‏‏.‏

20 – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جابر بن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فأنها للذي أعطيها‏.‏ لا ترجع إلى الذي أعطاها‏.‏ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولعقبه‏)‏ عقب الرجل، بكسر القاف، ويجوز إسكانها مع فتح العين ومع كسرها، كما في نظائره، والعقب هم أولاد الإنسان ما تناسلوا‏.‏ قال أصحابنا‏:‏ في العمرى ثلاثة أحوال‏:‏ أحدها أن يقول‏:‏ أعمرتك هذه الدار‏.‏ فإذا مت فهي لورثتك أو لعقبك‏.‏ فتصح بلا خلاف‏.‏ ويملك بهذه اللفظة رقبة الدار، وهي هبة، لكنها بعبارة طويلة، فإذا مات فالدار لورثته‏.‏ فإن لم يكن له وارث فلبيت المال‏.‏ ولا تعود إلى الواهب بحال‏.‏ الحال الثاني أن يقتصر على قوله‏:‏ جعلتها لك عمرك‏.‏ ولا يتعرض لما سواه‏.‏ ففي صحة هذا العقد قولان للشافعي‏.‏ أصحهما، وهو الجديد، صحته‏.‏ حكم الحال الأول‏.‏ الثالث أن يقول‏:‏ جعلتها لك عمرك، فإذا مت عادت إلي‏.‏ أو إلى ورثتي، إن كنت مت‏]‏‏.‏

21 – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثنا قتيبة‏.‏ حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبدالله؛ أنه قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من أعمر رجلا عمرى له ولعقبه، فقد قطع قوله حقه فيها‏.‏ وهي لمن أعمر وعقبه‏)‏‏.‏

غير أن يحيى قال في أول حديثه ‏(‏أيما رجل أعمر عمرى، فهي له ولعقبه‏)‏‏.‏

22 – ‏(‏1625‏)‏ حدثني عبدالرحمن بن بشر العبدي‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني ابن شهاب، عن العمرى وسنتها، عن حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن؛ أن جابر بن عبدالله الأنصاري أخبره؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه‏.‏ فقال‏:‏ قد أعطيتكها وعقبك ما بقى منكم أحد، فإنها لمن أعطيها‏.‏ وإنها لا ترجع إلى صاحبها‏.‏ من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث‏)‏‏.‏

23 – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ‏(‏واللفظ لعبد‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن يقول‏:‏ هي لك ولعقبك‏.‏ فأما إذا قال‏:‏ هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها‏.‏

قال معمر‏:‏ وكان الزهري يفتي به‏.‏

24 – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جابر ‏(‏وهو ابن عبدالله‏)‏؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن أعمر عمرى له ولعقبه، فهي له بتلة‏.‏ لا يجوز للمعطي فيها شرطا ولا ثنيا‏.‏

قال أبو سلمة‏:‏ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث‏.‏ فقطعت المواريث شرطه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بتلة‏)‏ أي عطية ماضية غير راجعة إلى الواهب‏]‏‏.‏

25 – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا هشام عن يحيى ابن أبي كثير‏.‏ حدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏العمرى لمن وهبت له‏)‏‏.‏

‏(‏1625‏)‏ – وحدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن عن جابر بن عبدالله؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال‏.‏ بمثله‏.‏

2 م – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

26 – ‏(‏1625‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها‏.‏ فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها‏.‏ حيا وميتا‏.‏ ولعقبه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أمسكوا عليكم أموالكم‏)‏ المراد به إعلامهم أن العمرى هبة صحيحة ماضية يملكها الموهوب له ملكا تاما‏.‏ لا يعود إلى الواهب أبدا‏.‏ فإذا علموا ذلك، فمن شاء أعمر ودخل على بصيرة‏.‏ ومن شاء ترك‏.‏ لأنهم كانوا يتوهمون أنها كالعارية، ويرجع فيها‏]‏‏.‏

27 – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا حجاج بن أبي عثمان‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن وكيع، عن سفيان، ح وحدثنا عبدالوارث ابن عبدالصمد حدثني أبي عن جدي، عن أيوب‏.‏ كل هؤلاء عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث ابن خيثمة‏.‏ وفي حديث أيوب من الزيادة قال‏:‏

جعل الأنصار يعمرون المهاجرين‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أمسكوا عليكم أموالكم‏)‏‏.‏

28 – ‏(‏1625‏)‏ وحدثني محمد بن رافع وإسحاق بن منصور ‏(‏واللفظ لابن رافع‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير عن جابر، قال‏:‏

أعمرت إمرأة بالمدينة ابنا لها حائطا لها‏.‏ ثم توفى، وتوفيت بعده، وتركت ولدا، وله أخوة بنون للمعمرة‏.‏ فقال ولد المعمرة‏:‏ رجع الحائط إلينا‏.‏ وقال بنو المعمر‏:‏ بل كان لأبينا حياته وموته‏.‏ فاختصموا إلى طارق مولى عثمان‏.‏ فدعا جابر فشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرى لصاحبها‏.‏ فقضى بذلك طارق‏.‏ ثم كتب إلى عبدالملك فأخبره ذلك‏.‏ وأخبره بشهادة جابر‏.‏ فقال عبدالملك‏:‏ صدق جابر‏.‏ فأمضى ذلك طارق‏.‏ فإن ذلك الحائط لبني المعمر حتى اليوم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أعمرت امرأة بالمدينة حائطا لها ابنا لها‏)‏ الحائط هو البستان‏.‏ وهو مفعول أول لأعمرت‏.‏ وقوله‏:‏ ابنا، مفعول ثان له‏.‏ لأنه في معنى الإعطاء‏]‏‏.‏

29 – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏ ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال أبو بكر‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏)‏ عن عمرو، عن سليمان بن يسار؛

أن طارقا قضى بالعمرى للوارث‏.‏ لقول جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

30 – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن عطاء، عن جابر بن عبدالله

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏العمرى جائزة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العمرى جائزة‏)‏ أي صحيحة مستمرة، لمن أعمر له ولورثته من بعده‏]‏‏.‏

31 – ‏(‏1625‏)‏ حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ حدثنا سعيد عن قتادة، عن عطاء، عن جابر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏(‏العمرى ميراث لأهلها‏)‏‏.‏

32 – ‏(‏1626‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة بن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏العمرى جائزة‏)‏‏.‏

‏(‏1626‏)‏ – وحدثنيه يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ حدثنا سعيد عن قتادة، بهذا الإسناد‏.‏ غير أنه قال ‏(‏ميراث لأهلها‏)‏ أو قال‏:‏ ‏(‏جائزة‏)‏‏.‏

*2* 25 – كتاب الوصية‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الوصية‏)‏ قال الأزهري‏:‏ هي مشتقة من وصيت الشيء أوصيه، وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده‏.‏ ويقال‏:‏ وصى وأوصى إيصاء‏.‏ والاسم الوصية والوصاة‏]‏‏.‏

1 – ‏(‏1627‏)‏ حدثنا أبو خيثمة زهير بن حرب ومحمد بن مثنى العنزي ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد القطان‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ أخبرني نافع عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏ما حق امرئ مسلم، له شيء يريد أن يوصي فيه، يبيت ليلتين، إلا ووصيته مكتوبة عنده‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما حق امرئ مسلم‏)‏ قال الشافعي رحمه الله‏:‏ معنى الحديث‏:‏ ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده‏.‏ فيستحب تعجيلها، وأن يكتبها في صحته، ويشهد عليه فيها‏.‏ ويكتب فيها ما يحتاج إليه‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏1627‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبده بن سليمان وعبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثني أبي‏.‏ كلاهما عن عبيدالله، بهذا الإسناد‏.‏ غير أنهما قالا ‏(‏وله شيء يوصي فيه‏)‏‏.‏ ولم يقولا ‏(‏يريد أن يوصي فيه‏)‏‏.‏

3 – ‏(‏1627‏)‏ وحدثنا أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن علية‏)‏‏.‏ كلاهما عن أيوب‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني أسامة بن زيد الليثي‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا هشام ‏(‏يعني ابن سعد‏)‏‏.‏ كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث عبيدالله‏.‏ وقالوا جميعا ‏(‏له شيء يوصي فيه‏)‏‏.‏ إلا في حديث أيوب فإنه قال ‏(‏يريد أن يوصي فيه‏)‏‏.‏ كرواية يحيى عن عبيدالله‏.‏

4 – ‏(‏1627‏)‏ حدثنا هارون بن معروف‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو ‏(‏وهو ابن الحارث‏)‏ عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه؛

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه‏.‏ يبيت ثلاث ليال إلا ووصيته عنده مكتوبة‏)‏‏.‏

قال عبدالله بن عمر‏:‏ ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك، إلا وعندي وصيتي‏.‏

‏(‏1627‏)‏ – وحدثنيه أبوالطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل‏.‏ ح وحدثنا ابن أبو عمر وعبد ابن حميد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، نحو حديث عمرو بن الحارث‏.‏

*3*1 – باب الوصية بالثلث‏.‏

5 – ‏(‏1628‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب، عن عامر ابن سعد، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ في حجة الوداع، من وجع أشفيت منه على الموت‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ بلغني ما ترى من الوجع‏.‏ وأنا ذو مال‏.‏ ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة‏.‏ أفأتصدق بثلثي مالي‏؟‏ قال ‏(‏لا‏)‏ قلت‏:‏ أفأتصدق بشطره‏؟‏ قال ‏(‏لا‏.‏ الثلث‏.‏ والثلث كثير‏.‏ إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس‏.‏ ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت بها‏.‏ حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك‏)‏‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أخلف بعد أصحابي‏؟‏ قال ‏(‏إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله، إلا ازددت به درجة ورفعة‏.‏ ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام ويضر بك آخرون‏.‏ اللهم‏!‏ أمض لأصحابي هجرتهم‏.‏ ولا تردهم على أعقابهم‏.‏ لكن البائس سعد بن خولة‏)‏‏.‏

قال‏:‏ رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن توفى بمكة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عن أبيه‏)‏ هو سعد بن أبي وقاص‏.‏

‏(‏أشفيت منه على الموت‏)‏ أي قاربته وأشرفت عليه‏.‏ يقال‏:‏ أشفى عليه وأشاف، قاله الهروي‏.‏

‏(‏ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة‏)‏ أي لا يرثني من الولد وخواص الورثة‏.‏ وإلا فقد كان له عصبة‏.‏ وقيل‏:‏ معناه لا يرثني من أصحاب الفروض‏.‏

‏(‏والثلث كثير‏)‏ بالمثلثة، وبعضها بالموحدة‏:‏ كبير‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ قال القاضي‏:‏ يجوز نصب الثلث الأول ورفعه‏.‏ أما النصب فعلى الإغراء‏.‏ أو على تقدير فعل‏.‏ أي أعط الثلث‏.‏ وأما الرفع فعلى أنه فاعل‏.‏ أي يكفيك الثلث‏.‏ أو أنه مبتدأ وحذف خبره‏.‏ أو خبر محذوف المبتدأ‏.‏

‏(‏إنك إن تذر ورثتك أغنياء‏)‏ قال القاضي‏:‏ رحمه الله‏:‏ روينا قوله‏:‏ إن تذر بفتح الهمزة وكسرها‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ والمعنى تركك إياهم مستغنين عن الناس خير من أن تذرهم عالة أي فقراء‏.‏

‏(‏يتكففون الناس‏)‏ أي يسألونهم بمد أكفهم إليهم‏.‏

‏(‏حتى اللقمة‏)‏ بالجر على أن حتى جارة‏.‏ وبالرفع على أن كونها ابتدائية، والخبر تجعلها‏.‏ وبالنصب عطفا على نفقة‏.‏

‏(‏أخلف بعد أصحابي‏)‏ قال القاضي‏:‏ معناه أحلف بمكة بعد أصحابي‏؟‏ فقاله إما إشفاقا من موته بمكة لكونه هاجر منها وتركها لله تعالى، فخشى أن يقدح ذلك في هجرته أو في ثوابه عليها‏.‏ أو خشى بقاءه بمكة بعد انصراف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الى المدينة، وتخلفه عنهم بسبب المرض‏.‏

‏(‏إنك لن تخلف‏)‏ المراد بالتخلف طول العمر والبقاء في الحياة بعد جماعات من أصحابه‏.‏

‏(‏ولعلك تخلف حتى ينفع بك أقوام‏)‏ هذا الحديث من المعجزات‏.‏ فإن سعدا رضي الله عنه عاش حتى فتح العراق وغيره‏.‏ وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم‏.‏ وتضرر به الكفار في دينهم ودنياهم‏.‏ وولي العراق فاهتدى على يديه خلائق وتضرر به خلائق بإقامته الحق فيهم، من الكفار ونحوهم‏.‏

‏(‏اللهم أمض لأصحابي في هجرتهم‏)‏ أي أتممها ولا تبطلها ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية‏.‏

‏(‏لكن البائس سعد بن خولة‏)‏ البائس هو الذي عليه أثر البؤس، وهو الفقر والقلة‏.‏

‏(‏رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن توفى بمكة‏)‏ قال العلماء‏:‏ هذا من كلام الراوي، وليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بل انتهى كلامه صلى الله عليه وسلم بقوله ‏(‏لكن البائس سعد بن خولة‏)‏‏.‏ فقال الراوين تفسيرا لمعنى هذا الكلام‏:‏ إنه يرثيه النبي صلى الله عليه وسلم ويتوجع له ويرق عليه لكونه مات بمكة‏.‏ واختلفوا في قصة سعد بن خولة‏.‏ فقيل‏:‏ لم يهاجر من مكة حتى مات بها‏.‏ وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدرا ثم انصرف الى مكة ومات بها‏.‏ وقال ابن هشام‏:‏ إنه هاجر الى الحبشة الهجرة الثانية، وشهد بدرا وغيرها وتوفي بمكة حجة الوداع، سنة عشر‏.‏ وقيل‏:‏ توفي بها سنة سبع في الهدنة، خرج مجتازا من المدينة‏.‏ فقيل‏:‏ سبب بؤسه سقوط هجرته لرجوعه عنها مختارا وموته بها‏.‏ وقيل‏:‏ سبب بؤسه موته بمكة على أي حال كان، وإن لم يكن باختياره‏.‏ لما فاته من الأجر والثواب الكامل بالموت في دار هجرته، والغربة عن وطنه الذي هجره لله تعالى‏]‏‏.‏

‏(‏1628‏)‏ – حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

2 م – ‏(‏1628‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن سعد‏.‏ قال‏:‏ دخل النبي صلى الله عليه وسلم علي يعودني‏.‏ فذكر بمعنى حديث الزهري‏.‏ ولم يذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في سعد بن خولة‏.‏ غير أنه قال‏:‏ وكان يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها‏.‏

6 – ‏(‏1628‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا الحسن بن موسى‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا سماك بن حرب‏.‏ حدثني مصعب بن سعد عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

مرضت فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ دعني أقسم مالي حيث شئت‏.‏ فأبى‏.‏ قلت‏:‏ فالنصف‏؟‏ فأبى‏.‏ قلت‏:‏ فالثلث‏؟‏ قال‏:‏ فسكت بعد الثلث‏.‏ قال‏:‏ فكان، بعد، الثلث جائزا‏.‏

‏(‏1628‏)‏ – وحدثني محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سماك، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ ولم يذكر‏:‏ فكان، بعد، الثلث جائزا‏.‏

7 – ‏(‏1628‏)‏ وحدثني القاسم بن زكريا‏.‏ حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن عبدالملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

عادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ أوصى بمالي كله‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏‏.‏ قلت‏:‏ فالنصف‏.‏ قال ‏(‏لا‏)‏ فقلت‏:‏ أبالثلث‏؟‏ فقال ‏(‏نعم‏.‏ والثلث كثير‏)‏‏.‏

8 – ‏(‏1628‏)‏ حدثنا محمد بن أبي عمر المكي‏.‏ حدثنا الثقفي عن أيوب السختياني، عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبدالرحمن الحميري، عن ثلاثة من ولد سعد‏.‏ كلهم يحدثه عن أبيه؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على سعد يعوده بمكة‏.‏ فبكى‏.‏ قال ‏(‏ما يبكيك‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ قد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها‏.‏ كما مات سعد بن خولة‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏اللهم‏!‏ اشف سعدا‏.‏ اللهم‏!‏ اشف سعد‏)‏ ثلاث مرار‏.‏ قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن لي مالا كثيرا‏.‏ وإنما يرثني ابنتي‏.‏ أفأوصي بمالي كله‏؟‏ قال ‏(‏لا‏)‏ قال‏:‏ فبالثلثين‏؟‏ قال ‏(‏لا‏)‏ قال‏:‏ فالنصف‏؟‏ قال ‏(‏لا‏)‏ قال‏:‏ فالثلث‏؟‏ قال ‏(‏الثلث‏.‏ والثلث كثير‏.‏ إن صدقتك من مالك صدقة‏.‏ وإن نفقتك على عيالك صدقة وإن تأكل امرأتك من مالك صدقة‏.‏ وإنك أن تدع أهلك بخير ‏(‏أو قال بعيش‏)‏، خير من أن تدعهم يتكففون الناس‏)‏ وقال بيده‏.‏

9 – ‏(‏1628‏)‏ وحدثني أبو الربيع العتكي‏.‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب عن عمرو بن سعيد، عن حميد بن عبدالرحمن الحميري، عن ثلاثة من ولد سعد‏.‏ قالوا‏:‏ مرض سعد بمكة‏.‏ فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده‏.‏ بنحو حديث الثقفي‏.‏

‏(‏1628‏)‏ – وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالأعلى‏.‏ حدثنا هشام عن محمد، عن حميد بن عبدالرحمن‏.‏ حدثني ثلاثة من ولد سعد بن مالك‏.‏ كلهم يحدثنيه بمثل حديث صاحبه‏.‏ فقال‏:‏ مرض سعد بمكة‏.‏ فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده‏.‏ بمثل حديث عمرو بن سعيد عن حميد الحميري‏.‏

10 – ‏(‏1629‏)‏ حدثني إبراهيم بن موسى الرازي‏.‏ أخبرنا عيسى ‏(‏يعني ابن يونس‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏الثلث‏.‏ والثلث كثير‏)‏‏.‏

وفي حديث وكيع ‏(‏كبير أو كثير‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لو أن الناس غضوا من الثلث‏)‏ غضوا أي نقصوا‏]‏‏.‏

*3*2 – باب وصول ثواب الصدقات إلى الميت

11 – ‏(‏1630‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن أبي مات وترك مالا ولم يوص‏.‏ فهل يكفر عنه أن أتصدق عنه‏؟‏ قال ‏(‏نعم‏)‏‏.‏

12 – ‏(‏1004‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة‏.‏ أخبرني أبي عن عائشة؛

أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن أمي افتلتت نفسها‏.‏ وإني أظنها لو تكلمت تصدقت‏.‏ فلي أجر أن أتصدق عنها‏؟‏ قال ‏(‏نعم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏افتلتت نفسها‏)‏ أي ماتت بغتة وفجأة‏.‏ والفلتة والافتلات ما كان بغتة‏.‏ ونفسها يرفع السين ونصبها، هكذا ضبطوه‏.‏ وهما صحيحان‏.‏ الرفع على ما لم يسم فاعله‏.‏ والنصب على المفعول الثاني‏]‏‏.‏

‏(‏1004‏)‏ – حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة؛

أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن أمي افتلتت نفسها‏.‏ ولم توص‏.‏ وأظنها لو تكلمت تصدقت‏.‏ أفلها أجر إن تصدقت عنها‏؟‏ قال ‏(‏نعم‏)‏‏.‏

13 – ‏(‏1004‏)‏ وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثني الحكم ابن موسى‏.‏ حدثنا شعيب بن إسحاق‏.‏ ح وحدثني أمية بن بسطام‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏‏.‏ حدثنا روح ‏(‏وهو ابن القاسم‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جعفر بن عون‏.‏ كلهم عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد‏.‏ أما أبو أسامة وروح ففي حديثهما‏:‏ فهل لي أجر‏؟‏ كما قال يحيى ابن سعيد‏.‏ وأما شعيب وجعفر ففي حديثهما‏:‏ أفلها أجر‏؟‏ كرواية ابن بشر‏.‏

*3*3 – باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته

14 – ‏(‏1631‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏ وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏هو ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة‏:‏ إلا من صدقة جارية‏.‏ أو علم ينتفع به‏.‏ أو ولد صالح يدعو له‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله‏)‏ قال العلماء‏:‏ معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له، إلا في هذه الأشياء الثلاثة‏.‏ لكونه كان سببها‏.‏ فإن الولد من كسبه‏.‏ وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية، وهي الوقف‏]‏‏.‏

*3*4 – باب الوقف

15 – ‏(‏1632‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا سليم بن أخضر عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

أصاب عمر أرضا بخيبر‏.‏ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني أصبيت أرضا بخيبر‏.‏ لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه‏.‏ فما تأمرني به‏؟‏ قال ‏(‏إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فتصدق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها‏.‏ ولا يبتاع‏.‏ ولا يورث‏.‏ ولا يوهب‏.‏ قال‏:‏ فتصدق عمر في الفقراء‏.‏ وفي القربى‏.‏ وفي الرقاب‏.‏ وفي سبيل الله‏.‏ وابن السبيل‏.‏ والضيف‏.‏ لا جناح على من وليها أن لا يأكل منها بالمعروف‏.‏ أو يطعم صديقا‏.‏ غير متمول فيه‏.‏

قال‏:‏ فحدثت بهذا الحديث محمدا‏.‏ فلما بلغت هذا المكان‏:‏ غير متمول فيه‏.‏ قال محمد‏:‏ غير متأثل مالا‏.‏

قال ابن عون‏:‏ وأنبأني من قرأ هذا الكتاب؛ أن فيه‏:‏ غير متأثل مالا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أصاب عمر أرضا‏)‏ أي أخذها وصارت إليه بالقسم حين فتحت خيبر عنوة وقسمت أرضها‏.‏

‏(‏يستأمره‏)‏ أي يستشيره، طالبا في ذلك أمره‏.‏

‏(‏هو أنفس عندي منه‏)‏ أنفس معناه أجود‏.‏ والنفيس الجيد‏.‏ وقد نفس نفاسة‏.‏

‏(‏غير متأثل‏)‏ معناه غير جامع‏.‏ وكل شيء له أصل قديم، أو جمع حتى يصير له أصل، فهو مؤثل‏.‏ ومنه‏:‏ مجد مؤثل أي قديم‏.‏ وأثلة الشيء أصله‏]‏‏.‏

‏(‏1632‏)‏ – حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن أبي زائدة‏.‏ ح وحدثنا أزهر السمان‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ كلهم عن ابن عون، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أن حديث ابن أبي زائدة وأزهر انتهى عند قوله ‏(‏أو يطعم صديقا غير متمول فيه‏)‏‏.‏ ولم يذكر ما بعده‏.‏ وحديث ابن أبي عدي فيه ما ذكر سليم قوله‏:‏ فحدثت بهذا الحديث محمدا إلى آخره‏.‏

‏(‏1633‏)‏ – وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أبو داود الحفري عمر بن سعد، عن سفيان، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر‏.‏ قال‏:‏ أصبت أرضا من أرض خيبر‏.‏ فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت‏:‏ أصبت أرضا لم أصب مالا أحب إلي ولا أنفس عندي منها‏.‏ وساق الحديث بمثل حديثهم‏.‏ ولم يذكر‏:‏ فحدثت محمدا وما بعده‏.‏

*3*5 – باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه

16 – ‏(‏1634‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى النميمي‏.‏ أخبرنا عبدالرحمن بن مهدي عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف‏.‏ قال‏:‏

سألت عبدالله بن أبي أوفى‏:‏ هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ فقال‏:‏ لا‏.‏ قلت‏:‏ فلم كتب على المسلمين الوصية، أو فلم أمروا بالوصية‏؟‏ قال‏:‏ أوصى بكتاب الله عز وجل‏.‏

17 – ‏(‏1634‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ كلاهما عن مالك بن مغول، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أن في حديث وكيع‏:‏ قلت‏:‏ فكيف أمر الناس بالوصية‏؟‏ وفي حديث ابن نمير‏:‏ قلت‏:‏ كيف كتب على المسلمين الوصية‏؟‏

18 – ‏(‏1635‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير وأبو معاوية عن الأعمش‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي وأبو معاوية‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا الأعمش عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا، ولا درهما، ولا شاة، ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء‏.‏

‏(‏1635‏)‏ – وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلهم عن جرير‏.‏ ح وحدثنا علي بن خشرم‏.‏ أخبرنا عيسى ‏(‏وهو ابن يونس‏)‏‏.‏ جميعا عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

19 – ‏(‏1636‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏‏.‏ قال‏:‏ أخبرنا إسماعيل بن علية عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد‏.‏ قال‏:‏

ذكروا عند عائشة؛ أن عليا كان وصيا‏.‏ فقالت‏:‏ متى أوصى إليه‏؟‏ فقد كنت مسندته إلى صدري ‏(‏أو قالت حجري‏)‏ فدعا بالطست‏.‏ فلقد انخنث في حجري‏.‏ وما شعرت أنه مات‏.‏ فمتى أوصى إليه‏؟‏

‏[‏ش ‏(‏انخنث‏)‏ معناه مال وسقط‏]‏‏.‏

20 – ‏(‏1637‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ‏(‏واللفظ لسعيد‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جبير‏.‏ قال‏:‏

قال ابن عباس‏:‏ يوم الخميس‏!‏ وما يوم الخميس‏!‏ ثم بكى حتى بل دمعه الحصى‏.‏ فقلت‏:‏ يا ابن عباس‏!‏ وما يوم الخميس‏؟‏ قال‏:‏ اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه‏.‏ فقال ‏(‏ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي‏)‏ فتنازعوا‏.‏ وما ينبغي عند نبي تنازع‏.‏ وقالوا‏:‏ ما شأنه‏؟‏ أهجر‏؟‏ استفهموه‏.‏ قال ‏(‏دعوني‏.‏ فالذي أنا فيه خير‏.‏ أوصيكم ثلاث‏:‏ أخرجوا المشركين من جزيرة العرب‏.‏ وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم‏)‏‏.‏ قال‏:‏ وسكت عن الثالثة‏.‏ أو قال فأنسيتها‏.‏

قال أبو إسحاق إبراهيم‏:‏ حدثنا الحسن بن بشر قال‏:‏ حدثنا سفيان، بهذا الحديث‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يوم الخميس‏!‏ وما يوم الخميس‏!‏‏)‏ معناه تفخيم أمره في الشدة والمكروه، فيما يعتقده ابن عباس‏.‏ وهو امتناع الكتاب‏.‏ ولهذا قال ابن عباس‏:‏ إن الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب هذا الكتاب‏.‏ هذا مراد ابن عباس، وإن كان الصواب ترك الكتاب‏.‏

‏(‏فقال ائتوني أكتب لكم كتابا‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الكذب، ومن تغير شيء من الأحكام الشرعية في حال صحته وحال مرضه‏.‏ ومعصوم من ترك بيان ما أمر ببيانه وتبليغ ما أوجب الله عليه تبليغه‏.‏ وليس معصوما من الأمراض والأسقام العارضة للأجسام ونحوها، مما لا نقص فيه لمنزلته، ولا فساد لما تمهد من شريعته‏.‏ وقد سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى صار يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يكن فعله‏.‏ ولم يصدر منه صلى الله عليه وسلم في هذا الحال كلام في الأحكام مخالف لما سبق من الأحكام التي قررها‏.‏ فإذا علمت ما ذكرناه فقد اختلف العلماء في الكتاب الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم به‏.‏ فقيل‏:‏ أراد أن ينص على الخلافة في إنسان معين لئلا يقع فيه نزاع وفتن‏.‏ وقيل‏:‏ أراد كتابا يبين فيه مهمات الأحكام ملخصة ليرتفع النزاع فيها ويحصل الاتفاق على المنصوص عليه‏.‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم هم بالكتاب حين ظهر له أنه مصلحة‏.‏ أو أوحي إليه بذلك ثم ظهر أن المصلحة تركه‏.‏ أو أوحي إليه بذلك ونسخ ذلك الأمر الأول‏.‏ وأما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره‏.‏ لأنه خشي أن يكتب صلى الله عليه وسلم أمورا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها‏.‏ فقال عمر‏:‏ حسبنا كتاب الله، لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ما فرطنا في الكتاب من شيء‏}‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏اليوم أكملت لكم دينكم‏}‏ فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة‏.‏ وأراد الترفيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه‏.‏

قال الخطابي‏:‏ ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال‏.‏ لكنه لما رأى ما غلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوجع وقرب الوفاة، مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه، فيجد المنافقون بذلك سبيلا إلى الكلام في الدين‏.‏ وقد كان أصحابه صلى الله عليه وسلم يراجعونه في بعض الأمور قبل أن يجزم فيها بتحتيم‏.‏ كما راجعوه يوم الحديبية في الخلاف، وفي كتاب الصلح بينه وبين قريش فأما إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالشيء أمر عزيمة فلا يراجعه فيه أحد منهم وقال القاضي عياض‏:‏ قوله‏:‏ أهجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا هو في صحيح مسلم وغيره‏:‏ أهجر‏؟‏ على الاستفهام وهو أصح من رواية من روى‏:‏ هجر يهجر‏.‏ لأن هذا كله لا يصح منه صلى الله عليه وسلم‏.‏ لأن معنى هجر هذى‏.‏ وإنما جاء هذا من قائله استفهاما للإنكار على من قال‏:‏ لا تكتبوا‏.‏ أي لا تتركوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه‏؟‏‏.‏ لأنه صلى الله عليه وسلم لا يهجر‏.‏ وقول عمر رضي الله عنه‏:‏ حسبنا كتاب الله، رد على من نازعه، لا على أمر النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏(‏دعوني فالذي أنا فيه خير‏)‏ معناه دعوني من النزاع واللغط الذي شرعتم فيه‏.‏ فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى، والتأهب للقائه، والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه‏.‏

‏(‏جزيرة العرب‏)‏ قال أبو عبيد‏:‏ قال الأصمعي‏:‏ جزيرة العرب ما بين أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول‏.‏ وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشأم‏.‏ وقال أبو عبيدة‏:‏ هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن في الطول، وأما في العرض فما بين رمل يبرين إلى منقطع السماوة‏.‏ قالوا‏:‏ وسميت جزيرة لإحاطة البحار بها من نواحيها وانقطاعها عن المياه العظيمة‏.‏ وأصل الجزر، في اللغة، القطع‏.‏ وأضيفت إلى العرب لأنها الأرض التي كانت بأيديهم قبل الإسلام‏.‏ وديارهم التي هي أوطانهم وأوطان أسلافهم‏.‏

‏(‏وأجيزوا الوفد بنحو ما كنتم أجيوهم‏)‏ قال العلماء‏:‏ هذا أمر منه صلى الله عليه وسلم بإجازة الوفود وضيافتهم وإكرامهم تطييبا لنفوسهم وترغيبا لغيرهم من المؤلفة قلوبهم ونحوهم، وإعانة لهم على سفرهم‏.‏

‏(‏وسكت عن الثالثة، أو قالها فأنسيتها‏)‏ الساكت هو ابن عباس‏.‏ والناسي هو سعيد بن جبير‏.‏ قال المهلب‏:‏ الثالثة هي تجهيز جيش أسامة رضي الله عنه‏]‏‏.‏

21 – ‏(‏1637‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا وكيع عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه قال‏:‏

يوم الخميس‏!‏ وما يوم الخميس‏!‏ ثم جعل تسيل دموعه‏.‏ حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ائتوني بالكتف والدواة ‏(‏أو اللوح والدواة‏)‏ أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا‏)‏ فقالوا‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يهجر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أو اللوح والدواة‏)‏ قال في المصباح‏:‏ اللوح هو كل صحيفة من خشب وكتف، إذا كتب عليه سمي لوحا‏.‏ والدواة هي التي يكتب فيها‏]‏‏.‏

22 – ‏(‏1637‏)‏ وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن رافع‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏)‏‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن ابن عباس، قال‏:‏

لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي البيت رجال فيهم عمر ابن الخطاب‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده‏)‏‏.‏ فقال عمر‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غلب عليه الوجع‏.‏ وعندكم القرآن‏.‏ حسبنا كتاب الله‏.‏ فاختلف أهل البيت‏.‏ فاختصموا‏.‏ فمنهم من يقول‏:‏ قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر‏.‏ فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏قوموا‏)‏‏.‏

قال عبيدالله‏:‏ فكان ابن عباس يقول‏:‏ إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لما حضر‏)‏ أي حضره الموت‏]‏‏.