كتاب العلم


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب العلم

*3* 1 – باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، والتحذير من متبعيه، والنهي عن الاختلاف في القرآن

1 – ‏(‏2665‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا يزيد بن إبراهيم التستري عن عبدالله بن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏{‏هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات، فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله‏.‏ والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولوا الألباب‏}‏ ‏[‏3 /آل عمران /7‏]‏‏.‏ قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم‏”‏‏.‏

2 – ‏(‏2666‏)‏ حدثنا أبو كامل، فضيل بن حسين الجحدري‏.‏ حدثنا حماد بن زيد‏.‏ حدثنا أبو عمران الجوني‏.‏ قال‏:‏ كتب إلى عبدالله بن رباح الأنصاري؛ أن عبدالله بن عمرو قال‏:‏

هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما‏.‏ قال فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية‏.‏ فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ يعرف في وجهه الغضب‏.‏ فقال ‏”‏إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏هجرت‏)‏ أي بكرت‏]‏‏.‏

3 – ‏(‏2667‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو قدامة، الحارث بن عبيد عن أبي عمران، عن جندب بن عبدالله البجلي‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا‏”‏‏.‏

4 – ‏(‏2667‏)‏ حدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا عبدالصمد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب ‏(‏يعني ابن عبدالله‏)‏؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏اقرؤا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم‏.‏ فإذا اختلفتم فقوموا‏”‏‏.‏

4-م – ‏(‏2667‏)‏ حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي‏.‏ حدثنا حبان‏.‏ حدثنا أبان‏.‏ حدثنا أبو عمران‏.‏ قال‏:‏ قال لنا جندب، ونحن غلمان بالكوفة‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اقرؤا القرآن‏”‏ بمثل حديثهما‏.‏

*3* 2 – باب في الألد الخصم

5 – ‏(‏2668‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة،

قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الألد‏)‏ شديد الخصومة‏.‏ مأخوذ من لديدي الوادي، وهما جانباه‏.‏ لأنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر‏.‏ ‏(‏الخصم‏)‏ الحاذق بالخصومة‏.‏ والمذموم هو الخصومة بالباطل، في رفع حق أو إثبات باطل‏]‏‏.‏

*3* 3 – باب اتباع سنن اليهود والنصارى

6 – ‏(‏2669‏)‏ حدثني سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا حفص بن ميسرة‏.‏ حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لتتبعن سنن الذين من قبلكم‏.‏ شبرا بشبر، وذراعا بذراع‏.‏ حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم‏”‏ قلنا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ آليهود والنصارى‏؟‏ قال ‏”‏فمن‏؟‏‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سنن‏)‏ السنن هو الطريق‏.‏ والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل بشدة الموافقة لهم‏.‏ والمراد الموافقة في المعاصي والمخالفات، لا في الكفر‏]‏‏.‏

6-م – ‏(‏2669‏)‏ وحدثنا عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم‏.‏ أخبرنا أبو غسان ‏(‏وهو محمد بن مطرف‏)‏ عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وحدثنا عدة من أصحابنا‏)‏ قال المازري‏:‏ هذا من الأحاديث المقطوعة في مسلم، وهي أربعة عشر‏.‏ هذا آخرها‏.‏ قال القاضي‏:‏ قلد المازري أبا علي الغساني الجياني في تسمية هذا مقطوعا‏.‏ وهي تسمية باطلة‏.‏ وإنما هذا عند أهل الصنعة من باب رواية المجهول‏.‏ وإنما المقطوع ما حذف منه واو‏.‏ ‏(‏قلت‏)‏ وتسمية هذا الثاني أيضا مقطوعا مجاز‏.‏ وإنما هو منقطع ومرسل عند الأصوليين والفقهاء‏.‏ وإنما حقيقة المقطوع عندهم الموقوف على التابعي فمن بعده قولا له أو فعلا أو نحوه‏.‏ وكيف كان فمتن الحديث المذكور صحيح متصل بالطريق الأول وإنما ذكر الثاني متابعة‏.‏ وقد وقع كثير من النسخ هنا اتصال هذا الطريق الثاني من جهة أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان، راوي الكتاب عن مسلم‏.‏ وهو من زياداته وعالي إسناده‏.‏ قال أبو إسحاق‏:‏ حدثني محمد بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ حدثنا ابن أبي مريم‏.‏ فذكره بإسناده إلى آخره‏.‏ فاتصلت الرواية‏]‏‏.‏

6-م 2 – ‏(‏2669‏)‏ قال أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد‏:‏ حدثنا محمد بن يحيى‏.‏ حدثنا ابن أبي مريم‏.‏ حدثنا أبو غسان‏.‏ حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار‏.‏ وذكر الحديث‏.‏ نحوه‏.‏

*3* 4 – باب هلك المتنطعون

7 – ‏(‏2670‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص بن غياث ويحيى بن سعيد عن ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن طلق بن حبيب، عن الأحنف بن قيس، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏هلك المتنطعون‏”‏ قالها ثلاثا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏هلك المتنطعون‏)‏ أي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم‏]‏‏.‏

*3* 5 – باب رفع العلم وقبضه، وظهور الجهل والفتن، في آخر الزمان

8 – ‏(‏2671‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالوارث‏.‏ حدثنا أبو التياح‏.‏ حدثني أنس بن مالك قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويثبت الجهل، ويشرب الخمر، ويظهر الزنى‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ويشرب الخمر‏)‏ أي شربا فاشيا‏.‏ ‏(‏ويظهر الزنى‏)‏ أي يفشو وينتشر‏]‏‏.‏

9 – ‏(‏2671‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

ألا أحدثكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ لا يحدثكم أحد، بعدي، سمعه منه ‏”‏إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنى، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد‏”‏‏.‏

9-م – ‏(‏2671‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا عبدة وأبو أسامة‏.‏ كلهم عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي حديث ابن بشر وعبدة‏:‏ لا يحدثكموه أحد بعدي‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏ فذكر بمثله‏.‏

10 – ‏(‏2672‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا وكيع وأبي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا الأعمش‏.‏ ح وحدثني أبو سعيد الأشج ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال‏:‏

كنت جالسا مع عبدالله وأبي موسى‏.‏ فقالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن بين يدي الساعة أياما‏.‏ يرفع فيها العلم، وينزل فيها الجهل، ويكثر فيها الهرج‏.‏ والهرج القتل‏”‏‏.‏

10-م – ‏(‏2672‏)‏ حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر‏.‏ حدثنا أبو النضر‏.‏ حدثنا عبيدالله الأشجعي عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله وأبي موسى الأشعري‏.‏ قالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثني القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا حسين الجعفي عن زائدة، عن سليمان، عن شقيق‏.‏ قال‏:‏ كنت جالسا مع عبدالله وأبي موسى‏.‏ وهما يتحدثان‏.‏ فقالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث وكيع وابن نمير‏.‏

10-م 2 – ‏(‏2672‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وابن نمير وإسحاق الحنظلي‏.‏ جميعا عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

10-م 3 – ‏(‏2672‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، قال‏:‏ إني لجالس مع عبدالله وأبي موسى، وهما يتحدثان‏.‏ فقال أبو موسى‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

11 – ‏(‏157‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ حدثني حميد بن عبدالرحمن بن عوف؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يتقارب الزمان، ويقبض العلم، وتظهر الفتن، ويلقى الشح، ويكثر الهرج‏”‏ قالوا‏:‏ وما الهرج‏؟‏ قال ‏”‏القتل‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ويلقى الشح‏)‏ أي يوضع في القلوب‏.‏ ورواه بعضهم‏:‏ يلقى، أي يعطى‏.‏ والشح هو البخل بأداء الحقوق، والحرص على ما ليس له‏]‏‏.‏

11-م – ‏(‏157‏)‏ حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن، الدرامي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ حدثني حميد بن عبدالرحمن‏.‏ الزهري؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يتقارب الزمان ويقبض العلم‏”‏ ثم ذكر مثله‏.‏

12 – ‏(‏157‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن معمر، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏يتقارب الزمان، وينقص العلم‏”‏ ثم ذكر مثل حديثهما‏.‏

12-م – ‏(‏157‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا حدثنا إسماعيل ‏(‏يعنون ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير وأبو كريب وعمرو الناقد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسحاق بن سليمان، عن حنظلة، عن سالم، عن أبي هريرة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن أبي يونس، عن أبي هريرة‏.‏ كلهم قال‏:‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث الزهري عن حميد، عن أبي هريرة‏.‏ غير أنهم لم يذكروا ‏”‏ويلقى الشح‏”‏‏.‏

13 – ‏(‏2673‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا جرير عن هشام بن عروة، عن أبيه‏.‏ سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس‏.‏ ولكن يقبض العلم بقبض العلماء‏.‏ حتى إذا لم يترك عالما، اتخذ الناس رؤسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم‏.‏ فضلوا وأضلوا‏”‏‏.‏

13-م – ‏(‏2673‏)‏ حدثنا أبو الربيع العتكي‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عباد بن عباد وأبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن إدريس وأبو أسامة وابن نمير وعبدة‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثني أبو بكر بن نافع‏.‏ قال‏:‏ حدثنا عمرو بن علي‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا شعبة بن الحجاج‏.‏ كلهم عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث جرير‏.‏ وزاد في حديث عمر بن علي‏:‏ ثم لقيت عبدالله بن عمرو، على رأس الحول، فسألته فرد علينا الحديث كما حدث‏.‏ قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏

13-م 2 – ‏(‏2673‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالله بن حمران عن عبدالحميد بن جعفر‏.‏ أخبرني أبي، جعفر عن عمر بن الحكم، عن عبدالله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث هشام بن عروة‏.‏

14 – ‏(‏2673‏)‏ حدثنا حرملة بن يحيى التجيبي‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ حدثني أبو شريح؛ أن أبا الأسود حدثه عن عروة بن الزبير‏.‏ قال‏:‏ قالت لي عائشة‏:‏

يا ابن أختي ‏!‏ بلغني أن عبدالله بن عمرو مار بنا إلى الحج‏.‏ فالقه فسائله‏.‏ فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا‏.‏ قال فلقيته فساءلته عن أشياء يذكرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال عروة‏:‏ فكان فيما ذكر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا‏.‏ ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم‏.‏ ويبقى في الناس رؤسا جهالا‏.‏ يفتونهم بغير علم‏.‏ فيضلون ويضلون‏”‏‏.‏

قال عروة‏:‏ فلما حدثت عائشة بذلك، أعظمت ذلك وأنكرته‏.‏ قالت‏:‏ أحدثك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا‏؟‏

قال عروة‏:‏ حتى إذا كان قابل، قالت له‏:‏ إن ابن عمرو قد قدم‏.‏ فالقه‏.‏ ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم‏.‏ قال فلقيته فساءلته‏.‏ فذكره لي نحو ما حدثني به، في مرته الأولى‏.‏ قال عروة‏:‏ فلما أخبرتها بذلك‏.‏ قالت‏:‏ ما أحسبه إلا قد صدق‏.‏ أراه لم يزد فيه شيئا ولم ينقص‏.‏

*3* 6 – باب من سن سنة حسنة أو سيئة، ومن دعا إلى هدى أو ضلالة

15 – ‏(‏1017‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير بن عبدالحميد عن الأعمش، عن موسى بن عبدالله بن يزيد وأبي الضحى، عن عبدالرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ عليهم الصوف‏.‏ فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة‏.‏ فحث الناس على الصدقة‏.‏ فأبطؤا عنه‏.‏ حتى رؤي ذلك في وجهه‏.‏

قال‏:‏ ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة من ورق‏.‏ ثم جاء آخر‏.‏ ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها‏.‏ ولا ينقص من أجورهم شيء‏.‏ ومن سن في الإسلام سنة سيئة، فعمل بها بعده، كتب عليه مثل وزر من عمل بها، ولا ينقص من أوزارهم شيء‏”‏‏.‏

15-م – ‏(‏1017‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ جميعا عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن عبدالرحمن بن هلال، عن جرير‏.‏ قال‏:‏

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحث على الصدقة‏.‏ بمعنى حديث جرير‏.‏

15-م 2 – ‏(‏1017‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏‏.‏ حدثنا محمد بن أبي إسماعيل‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن هلال العبسي‏.‏ قال‏:‏ قال جرير بن عبدالله‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا يسن عبد سنة صالحة يعمل بها بعده‏”‏ ثم ذكر تمام الحديث‏.‏

15-م 3 – ‏(‏1017‏)‏ حدثني عبيدالله بن عمر القواريري وأبو كامل ومحمد بن عبدالملك الأموي‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا أبو عوانة عن عبدالملك بن عمير، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا شعبة عن عون بن أبي جحيفة، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بهذا الحديث‏.‏

16 – ‏(‏2674‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعنون ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا‏.‏ ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا‏”‏‏.‏