كتاب السلام


                                                                                            صحيح مسلم

 

الجزء الرابع

 كتاب السلام

*3* 1- باب يسلم الراكب على الماشي، والقليل على الكثير‏.‏

1 – ‏(‏2160‏)‏ حدثني عقبة بن مكرم‏.‏ حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثني محمد بن مرزوق‏.‏ حدثنا روح‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني زياد؛ أن ثابتا، مولى عبدالرحمن بن زيد أخبره؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير‏”‏‏.‏

*3* 2 – باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام‏.‏

2 – ‏(‏2161‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا عبدالواحد بن زياد‏.‏ حدثنا عثمان بن حكيم عن إسحاق بن عبد

الله بن أبي طلحة، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ قال أبو طلحة‏:‏

كنا قعودا بالأفنية نتحدث‏.‏ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام علينا‏.‏ فقال ‏”‏ما لكم ولمجالس الصعدات‏؟‏ اجتنبوا مجالس الصعدات‏”‏ فقلنا‏:‏ إنما قعدنا لغير ما باس‏.‏ قعدنا نتذاكر ونتحدث‏.‏ قال ‏”‏إما لا‏.‏ فأدوا حقها‏:‏ غض البصر، ورد السلام، وحسن الكلام‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الصعدات‏)‏ هي الطرقات‏.‏ واحدها صعيد كطريق‏.‏ يقال‏:‏ صعيد وصعد وصعدات‏.‏ كطريق وطرق وطرقات‏.‏ على وزنه ومعناه‏.‏ ‏(‏إما لا‏)‏ هو بكسر الهمزة وفتح اللام وبالإمالة الخفيفة‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ أصل هذه الكلمة‏:‏ إن وما‏.‏ فأدغمت النون في الميم – وما زائدة في اللفظ لا حكم لها‏.‏ وقد أمالت العرب لا إمالة خفيفة‏.‏ ومعناه، هنا، إن لم تتركوها فأدوا حقها‏[‏

3 – ‏(‏2121‏)‏ حدثنا سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إياكم والجلوس بالطرقات‏”‏‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه‏”‏ قالوا‏:‏ وما حقه‏؟‏ قال ‏”‏غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر‏”‏‏.‏

3-م – ‏(‏2121‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن محمد المدني‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك عن هشام ‏(‏يعني ابن سعد‏)‏‏.‏ كلاهما عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد‏.‏

*3* 3 – باب من حق المسلم للمسلم رد السلام

4 – ‏(‏2162‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن ابن المسيب؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏حق المسلم على المسلم خمس‏”‏‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏خمس تجب للمسلم على أخيه‏:‏ رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز‏”‏‏.‏

قال عبدالرزاق‏:‏ كان معمر يرسل هذا الحديث عن الزهري‏.‏ وأسنده مرة عن ابن المسيب عن أبي هريرة‏.‏

5 – ‏(‏2162‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏حق المسلم على المسلم ست‏”‏ قيل‏:‏ ما هن‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏إذا لقيته فسلم عليه‏.‏ وإذا دعاك فأجبه‏.‏ وإذا استنصحك فانصح له‏.‏ وإذا عطس فحمد الله فسمته وإذا مرض فعده‏.‏ وإذا مات فاتبعه‏”‏

‏[‏ش ‏(‏فسمته‏)‏ تشميت العاطس أن يقول له‏:‏ يرحمك الله‏.‏ ويقال بالسين المهملة و المعجمة، لغتان مشهورتان‏.‏ قال الأزهري‏:‏ قال الليث‏:‏ التشميت ذكر الله تعالى على كل شيء‏.‏ ومنه قوله للعاطس‏:‏ يرحمك الله‏.‏ قال ثعلب‏:‏ يقال‏:‏ سمت العاطس وشمته إذا دعوت له بالهدى وقصد السمت المستقيم‏.‏ قال‏:‏ والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينا معجمة‏.‏ وقال صاحب المحكم‏:‏ تسميت العاطس معناه هداك الله إلى السمت‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏4‏)‏ – باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم

6 – ‏(‏2163‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن عبيدالله بن أبي بكر‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنسا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثني إسماعيل بن سالم‏.‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا عبيدالله بن أبي بكر عن جده أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا‏:‏ وعليكم ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وعليكم‏)‏ اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا‏.‏ لكن لا يقال لهم‏:‏ عليكم السلام‏.‏ بل يقال‏:‏ عليكم، فقط‏.‏ أو وعليكم‏.‏ وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها مسلم‏:‏ عليكم، وعليكم، بإثبات الواو وحذفها‏.‏ وأكثر الروايات بإثباتها‏.‏ وعلى هذا في معناه وجهان‏:‏ أحدهما أنه على ظاهره، فقالوا‏:‏ وعليكم الموت، فقال‏:‏ وعليكم أيضا‏.‏ أي نحن وأنتم فيه سواء، وكلنا نموت‏.‏ والثاني أن الواو هنا للاستئناف، لا للعطف والتشريك، وتقديره‏:‏ وعليكم ما تستحقونه من الذم‏.‏ أما من حذف الواو فتقديره‏:‏ بل عليكم السام‏]‏‏.‏

7 – ‏(‏2163‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثني يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لهما‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن أنس؛

أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن أهل الكتاب يسلمون علينا‏.‏ فكيف نرد عليهم‏؟‏ قال ‏”‏قولوا‏:‏ وعليكم ‏”‏‏.‏

8 – ‏(‏2164‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر – واللفظ ليحيى بن يحيى – ‏(‏قال يحيى بن يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن عبدالله بن دينار؛ أنه سمع ابن عمر يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن اليهود إذا سلموا عليكم، يقول أحدهم‏:‏ السام عليكم‏.‏ فقل‏:‏ عليك ‏”‏‏.‏

9 – ‏(‏2164‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن عن سفيان، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ غير أنه قال ‏”‏فقولوا‏:‏ وعليك‏”‏‏.‏

10 – ‏(‏2165‏)‏ وحدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

استأذن رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ السام عليكم‏.‏ فقالت عائشة‏:‏ بل عليكم السام واللعنة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا عائشة‏!‏ إن الله يحب الرفق في الأمر كله‏”‏ قالت‏:‏ ألم تسمع ما قالوا‏؟‏ قال ‏”‏قد قلت‏:‏ وعليكم‏”‏‏.‏

10-م – ‏(‏2165‏)‏ حدثنا حسن بن علي الحلواني وعبد بن حميد‏.‏ جميعا عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديثهما جميعا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏قد قلت‏:‏ عليكم‏”‏ ولم يذكروا الواو‏.‏

11 – ‏(‏2165‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ أتى النبي صلى الله عليه وسلم أناس من اليهود‏.‏ فقالوا‏:‏ السام عليك‏.‏ يا أبا القاسم‏!‏ قال ‏”‏وعليكم‏”‏ قالت عائشة‏:‏ قلت‏:‏ بل عليكم السام والذام‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا عائشة‏!‏ لا تكوني فاحشة‏”‏ فقالت‏:‏ ما سمعت ما قالوا‏؟‏ فقال ‏”‏أو ليس قد رددت عليهم الذي قالوا‏؟‏ قلت‏:‏ وعليكم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏السام والذام‏)‏ هو بالذال المعجمة وتخفيف الميم‏.‏ وهو الذم‏.‏ ويقال بالهمز أيضا‏.‏ والأشهر ترك الهمزة‏.‏ وألفه منقلبة عن واو‏.‏ والذام والذيم ‏[‏والذميم‏؟‏‏؟‏‏]‏ والذم بمعنى العيب‏]‏‏.‏

11-م – ‏(‏2165‏)‏ حدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا يعلى بن عبيد‏.‏ حدثنا الأعمش، بهذا الإسناد غير أنه قال‏:‏ ففطنت بهم عائشة فسبتهم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏مه‏.‏ يا عائشة‏!‏ فإن الله لا يحب الفحش والتفحش‏”‏‏.‏ وزاد‏:‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله‏}‏ ‏[‏58/المجادلة/8‏]‏ إلى آخر الآية‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مه‏)‏ مه كلمة زجر عن الشيء‏]‏‏.‏

12 – ‏(‏2166‏)‏ حدثني هارون بن عبدالله وحجاج بن الشاعر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن جريج‏:‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

سلم ناس من يهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ السام عليك‏.‏ يا أبا القاسم‏!‏ فقال ‏”‏وعليكم‏”‏ فقالت عائشة، وغضبت‏:‏ ألم تسمع ما قالوا‏؟‏ قال ‏”‏بلى‏.‏ قد سمعت‏.‏ فرددت عليهم‏.‏ وإنا نجاب عليهم ولا يجابون علينا‏”‏‏.‏

13 – ‏(‏2167‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام‏.‏ فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه‏”‏‏.‏

13-م – ‏(‏2167‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏كلهم عن سهيل، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديث وكيع ‏”‏إذا لقيتم اليهود‏”‏‏.‏ وفي حديث ابن جعفر عن شعبة قال‏:‏ في أهل الكتاب‏.‏ وفي حديث جرير ‏”‏إذا لقيتموهم‏”‏ ولم يسم أحدا من المشركين‏.‏

*3* ‏(‏5‏)‏ – باب استحباب السلام على الصبيان

14 – ‏(‏2168‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن سيار، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم‏.‏

14-م – ‏(‏2168‏)‏ وحدثنيه إسماعيل بن سالم‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ أخبرنا سيار، بهذا الإسناد‏.‏

15- ‏(‏2168‏)‏ وحدثني عمرو بن علي ومحمد بن الوليد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سيار‏.‏ قال‏:‏

كنت أمشي مع ثابت البناني‏.‏ فمر بصبيان فسلم عليهم‏.‏ وحدث ثابت؛ أنه كان يمشي مع أنس‏.‏ فمر بصبيان فسلم عليهم‏.‏ وحدث أنس؛ أنه كان يمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بصبيان فسلم عليهم‏.‏

*3* ‏(‏6‏)‏ – باب جواز جعل الإذن رفع حجاب، أو نحوه من العلامات

16 – ‏(‏2169‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري وقتيبة بن سعيد‏.‏ كلاهما عن عبدالواحد ‏(‏واللفظ لقتيبة‏)‏‏.‏ حدثنا عبدالواحد بن زياد‏.‏ حدثنا الحسن بن عبيدالله‏.‏ حدثنا إبراهيم بن سويد‏.‏ قال‏:‏ سمعت عبدالرحمن بن يزيد‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن مسعود يقول‏:‏

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذنك على أن يرفع الحجاب، وأن تستمع سوادي، حتى أنهاك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سوادي‏)‏ المراد به السرار‏.‏ وهو السر والمساررة‏.‏ يقال‏:‏ ساودت الرجل مساودة إذا ساررته‏.‏ قالوا‏:‏ وهو مأخوذ من إدناء سوادك من سواده عند المساررة‏.‏ آي شخصك من شخصه‏.‏ والسواد اسم لكل شخص‏]‏‏.‏

16-م – ‏(‏2169‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ عبدالله بن إدريس عن الحسن بن عبيدالله، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

*3* 7 – باب إباحة الخروج للنساء لقضاء حاجة الإنسان

17 – ‏(‏2170‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

خرجت سودة، بعد ما ضرب عليها الحجاب، لتقضي حاجتها‏.‏ وكانت امرأة جسيمة تفرع النساء جسما‏.‏ لا تخفى على من يعرفها‏.‏ فرآها عمر بن الخطاب‏.‏ فقال‏:‏ يا سودة‏!‏ والله‏!‏ ما تخفين علينا‏.‏ فانظري كيف تخرجين‏.‏ قالت‏:‏ فانكفأت راجعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي‏.‏ وإنه ليتعشى وفي يده عرق‏.‏ فدخلت فقالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني خرجت‏.‏ فقال لي عمر‏:‏ كذا وكذا‏.‏ قالت فأوحي إليه‏.‏ ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه‏.‏ فقال ‏”‏إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن‏”‏‏.‏

وفي رواية أبي بكر‏:‏ يفرع النساء جسمها‏.‏ زاد أبو بكر في حديثه‏:‏ فقال هشام‏:‏ يعني البراز‏.‏

‏[‏ش ‏(‏جسيمة‏)‏ أي عظيمة الجسم‏.‏

‏(‏تفرع النساء‏)‏ أي تطولهن فتكون أطول منهن‏.‏ والفارع المرتفع العالي‏.‏

‏(‏لا تخفى على من يعرفها‏)‏ يعني لا تخفى، إذا كانت متلففة في ثيابها ومرطها، في ظلمة الليل ونحوها، على من سبقت له معرفة طولها، لانفرادها بذلك‏.‏

‏(‏عرق‏)‏ هو العظم الذي عليه بقية لحم‏.‏

‏(‏البراز‏)‏ بفتح الباء، هو الموضع البارز الظاهر‏.‏ وقد قال الجوهري في الصحاح‏:‏ البراز، بكسر الباء، هو الغائط‏.‏ وهذا أشبه أن يكون المراد هنا‏.‏ فإن مراد هشام بقوله‏:‏ يعني البراز، تفسير قوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن‏”‏ فقال هشام‏:‏ المراد بحاجتهن الخروج للغائط، لا لكل حاجة من أمور المعايش‏]‏‏.‏

17-م – ‏(‏2170‏)‏ وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد، وقال‏:‏ وكانت امرأة يفرع الناس جسمها‏.‏ قال‏:‏ وإنه ليتعشى‏.‏

17-م 2 – ‏(‏2170‏)‏ وحدثنيه سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن هشام، بهذا الإسناد‏.‏

18 – ‏(‏2170‏)‏ حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛

أن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل، إذا تبرزن، إلى المناصع وهو صعيد أفيح‏.‏ وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ احجب نساءك‏.‏ فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل‏.‏ فخرجت سودة بنت زمعة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي، عشاء‏.‏ وكانت امرأة طويلة‏.‏ فناداها عمر‏:‏ ألا قد عرفناك‏.‏ يا سودة‏!‏ حرصا على أن ينزل الحجاب‏.‏

قالت عائشة‏:‏ فأنزل الله عز وجل الحجاب‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تبرزن‏)‏ أي أردن الخروج لقضاء الحاجة‏.‏

‏(‏المناصع‏)‏ جمع منصع‏.‏ وهذه المناصع مواضع‏.‏ قال الأزهري‏:‏ أراها مواضع خارج المدينة، وهو مقتضى قوله في الحديث‏:‏ وهو صعيد أفيح‏.‏ أي أرض متسعة‏.‏

‏(‏أفيح‏)‏ الأفيح المكان الواسع‏]‏‏.‏

18-م – ‏(‏2170‏)‏ حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

*3* ‏(‏8‏)‏ – باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها

19 – ‏(‏2171‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وعلي بن حجر ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن حجر‏:‏ حدثنا‏)‏ هشيم عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ ح وحدثنا محمد بن الصباح وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب‏.‏ إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم‏)‏ هكذا هو في نسخ بلادنا‏:‏ إلا أن يكون أي يكون الداخل زوجا أو ذا محرم‏.‏ وذكره القاضي فقال‏:‏ إلا أن تكون ناكحا أو ذات محرم‏.‏ قال والمراد بالناكح المرأة المزوجة وزوجها حاضر‏.‏ فيكون مبيت الغريب في بيتها بحضرة زوجها‏.‏ وهذه الرواية التي اقتصر عليها والتفسير مردودان‏.‏ والصواب الرواية الأولى التي ذكرتها عن نسخ بلادنا‏.‏ ومعناها لا يبيتن رجل عند امرأة إلا زوجها أو محرم لها‏.‏ قال العلماء‏:‏ إنما خص الثيب لكونها التي يدخل إليها غالبا‏.‏ وأما البكر فمصونة متصونة في العادة، مجانبة للرجال أشد المجانبة، فلم يحتج إلى ذكرها‏.‏ ولأنه من باب التنبيه، لأنه إذا نهى عن الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها، في العادة، فالبكر أولى‏]‏‏.‏

20 – ‏(‏2172‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إياكم والدخول على النساء‏”‏ فقال رجل من الأنصار‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أفرأيت الحمو‏؟‏ قال ‏”‏الحمو الموت‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الحمو الموت‏)‏ قال الليث بن سعد‏:‏ الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم ونحوه‏.‏ اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم‏.‏ والأختان أقارب زوجة الرجل‏.‏ والأصهار يقع على النوعين‏.‏ وأما قوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏الحمو الموت‏”‏ فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره‏.‏ والشر يتوقع منه‏.‏ والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه‏.‏ بخلاف الأجنبي‏.‏ والمراد بالحمو، هنا، أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه‏.‏ فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته، تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت‏.‏ وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم‏.‏ فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من الأجنبي‏.‏ وقال ابن الأعرابي‏:‏ هي كلمة تقولها العرب، كما يقال الأسد الموت‏.‏ أي لقاؤه مثل الموت‏.‏ قال القاضي‏:‏ معناه الخلوة بالأحماء مؤدية إلى الفتنة والهلاك في الدين فجعله كهلاك الموت‏.‏ فورد الكلام مورد التغليط‏]‏‏.‏

20-م – ‏(‏2127‏)‏ وحدثني أبو طاهر‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد وحيوة بن شريح وغيرهم؛ أن يزيد بن أبي حبيب حدثهم، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

21 – ‏(‏2172‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ وسمعت الليث بن سعد يقول‏:‏ الحمو أخ الزوج‏.‏ وما أشبهه من أقارب الزوج‏.‏ ابن العم ونحوه‏.‏

22 – ‏(‏2173‏)‏ حدثنا هارون بن معروف‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب عن عمرو بن الحارث؛ أن بكر بن سوادة حدثه؛ أن عبدالرحمن بن جبير حدثه؛ أن عبدالله بن عمرو بن العاص حدثه؛

أن نفرا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس‏.‏ فدخل أبو بكر الصديق، وهي تحته يومئذ، فرآهم‏.‏ فكره ذلك‏.‏ فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال‏:‏ لم أر إلا خيرا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الله قد برأها من ذلك‏”‏‏.‏ ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال ‏”‏لا يدخلن رجل، بعد يومي هذا، على مغيبة، إلا ومعه رجل أو اثنان‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مغيبة‏)‏ هي التي غاب عنها زوجها‏.‏ والمراد غاب زوجها عن منزلها، سواء غاب عن البلد بأن سافر، أو غاب عن المنزل وإن كان في البلد‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏9‏)‏ – باب بيان أنه يستحب لمن رؤي خاليا بامرأة، وكانت زوجته أو محرما له، أن يقول‏:‏ هذه فلانة‏.‏ ليدفع ظن السوء به‏.‏

23 – ‏(‏2174‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني، عن أنس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه‏.‏ فمر به رجل فدعاه‏.‏ فجاء‏.‏ فقال ‏”‏يا فلان‏!‏ هذه زوجتي فلانة‏”‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ من كنت أظن به، فلم أكن أظن بك‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏هذه زوجتي‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ زوجتي‏.‏ وهي لغة صحيحة‏.‏ وإن كان الأشهر حذفها وبالحذف جاءت آيات القرآن‏.‏ والإثبات كثير أيضا‏.‏ ‏(‏إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم‏)‏ قال القاضي وغيره‏:‏ قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان في مجاري دمه‏.‏ وقيل هو الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته‏.‏ فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه‏.‏ وقيل إنه يلقي وسوسته في مسام لطيفة من البدن فتصل وسوسته إلى القلب‏]‏‏.‏

24 – ‏(‏2175‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد ‏(‏وتقاربا في اللفظ‏)‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن صفية بنت حيي‏.‏ قالت‏:‏

كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفا‏.‏ فأتيته أزوره ليلا‏.‏ فحدثته‏.‏ ثم قمت لأنقلب‏.‏ فقام معي ليقلبني‏.‏ وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد‏.‏ فمر رجلان من الأنصار‏.‏ فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏على رسلكما‏.‏ إنها صفية بنت حيي‏”‏ فقالا‏:‏ سبحان الله‏!‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم‏.‏ وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا‏”‏ أو قال‏”‏ شيئا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ليقلبني‏)‏ أي ليردني إلى منزلي‏.‏ ‏(‏على رسلكما‏)‏ هو بكسر الراء وفتحها، لغتان‏.‏ والكسر أفصح وأشهر‏.‏ أي على هينتكما في المشي، فما هنا شيء تكرهانه‏]‏‏.‏

25 – ‏(‏2175‏)‏ وحدثنيه عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ أخبرنا علي بن الحسين؛

أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته؛ أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تزوره، في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان‏.‏ فتحدثت عنده ساعة‏.‏ ثم قامت تنقلب‏.‏ وقام النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها‏.‏ ثم ذكر بمعنى حديث معمر‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم‏”‏ ولم يقل ‏”‏يجري‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏10‏)‏ – باب من أتى مجلسا فوجد فرجة فجلس فيها، وإلا وراءهم

26 – ‏(‏2176‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد بن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة؛ أن أباه مرة، مولى عقيل بن أبي طالب، أخبره عن أبي واقد الليثي؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه‏.‏ إذ أقبل نفر ثلاثة‏.‏ فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد‏.‏ قال فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأما أحدهما فرأى فرجه في الحلقة فجلس فيها‏.‏ وأما الآخر فجلس خلفهم‏.‏ وأما الثالث فأدبر ذاهبا‏.‏ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ألا أخبركم عن النفر الثلاثة‏؟‏ أما أحدهم فأوى إلى الله، فآواه الله‏.‏ وأما الآخر فاستحيا، فاستحيا الله منه‏.‏ وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فرجة‏)‏ الفرجة بضم الفاء، وفتحها، لغتان‏.‏ وهي الخلل بين الشيئين‏.‏ يقال لها أيضا‏:‏ فرج‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ وما بها من فروج، جمع فرج وأما الفرجة بمعنى الراحة من الغم، فذكر الأزهري فيها فتح الفاء وضمها وكسرها‏.‏ وقد فرج له، في الحلقة والصف ونحوهما، بتخفيف الراء، يفرج، بضمها‏.‏ ‏(‏الحلقة‏)‏ بإسكان اللام، على المشهور‏.‏ وحكى الجوهري فتحها، وهي لغة رديئة‏.‏ ‏(‏فأوى إلى الله فآواه الله‏)‏ لفظة أوى بالقصر‏.‏ وآواه بالمد‏.‏ هكذا الرواية، وهذه هي اللغة الفصيحة وبها جاء القرآن‏.‏ أنه إذا كان لازما كان مقصورا، وإن كان متعديا كان ممدودا‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة‏}‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إذ أوى الفتية إلى الكهف‏}‏‏.‏ وقال تعالى، في المتعدي‏:‏ ‏{‏وآويناهما إلى ربوة‏}‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏ألم يجدك يتيما فآوى‏}‏‏.‏ قال العلماء‏:‏ معنى أوى إلى الله أي لجأ إليه‏.‏ ‏(‏وأما الآخر فاستحيا‏)‏ هذا دليل اللغة الفصيحة الصحيحة أنه يجوز في الجماعة أن يقال، في غير الأخير منهم، الآخر‏.‏ فيقال‏:‏ حضرني ثلاثة‏.‏ أما أحدهم فقرشي وأما الآخر فأنصاري وأما الآخر فتيمي‏.‏ وقد زعم بعضهم أنه لا يستعمل الآخر إلا في الآخر خاصة‏.‏ وهذا الحديث صريح في الرد عليه‏]‏‏.‏

26-م – ‏(‏2176‏)‏ وحدثنا أحمد بن المنذر‏.‏ حدثنا عبدالصمد‏.‏ حدثنا حرب ‏(‏وهو ابن شداد‏)‏‏.‏ ح وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا حبان‏.‏ حدثنا أبان‏.‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا يحيى بن أبي كثير؛ أن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة حدثه في هذا الإسناد‏.‏ بمثله في المعنى‏.‏

*3* ‏(‏11‏)‏ – باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه المباح الذي سبق إليه

27 – ‏(‏2177‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثني محمد بن رمح المهاجر‏.‏ أخبرنا الليث عن نافع، عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه‏”‏‏.‏

28 – ‏(‏2177‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب ‏(‏يعني الثقفي‏)‏‏.‏ كلهم عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة وابن نمير قالوا‏:‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يقيم الرجل الرجل من مقعده ثم يجلس فيه‏.‏ ولكن تفسحوا وتوسعوا‏”‏‏.‏

28-م – ‏(‏2177‏)‏ وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد‏.‏ حدثنا أيوب‏.‏ ح وحدثني يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا روح‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع حدثنا عبدالرزاق‏.‏ كلاهما عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك ‏(‏يعني ابن عثمان‏)‏‏.‏ كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث الليث‏.‏ ولم يذكروا في الحديث ‏”‏ولكن تفسحوا وتوسعوا‏”‏ وزاد في حديث ابن جريج‏.‏ قلت‏:‏ في يوم الجمعة‏؟‏ قال‏:‏ في يوم الجمعة وغيرها‏.‏

29 – ‏(‏2177‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يقيمن أحدكم أخاه ثم يجلس في مجلسه‏”‏ وكان ابن عمر، إذا قام له رجل عن مجلسه، لم يجلس فيه‏.‏

29-م – ‏(‏2177‏)‏ وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

30 – ‏(‏2178‏)‏ وحدثنا سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل ‏(‏وهو ابن عبيدالله‏)‏ عن أبي الزبير، عن جابر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة‏.‏ ثم ليخالف إلى مقعده فيقعد فيه‏.‏ ولكن يقول‏:‏ افسحوا‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏12‏)‏ – باب إذا قام من مجلسه ثم عاد، فهو أحق به

31 – ‏(‏2179‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ أخبرنا أبو عوانة‏.‏ وقال قتيبة أيضا‏:‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏‏.‏ كلاهما عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا قام أحدكم‏”‏‏.‏ وفي حديث أبي عوانة ‏”‏من قام من مجلسه ثم رجع إليه، فهو أحق به‏”‏‏.‏

*3* 13- باب منع المخنث من الدخول على النساء الأجانب

32 – ‏(‏2180‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ كلهم عن هشام‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب أيضا ‏(‏واللفظ هذا‏)‏‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة؛

أن مخنثا كان عندها ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت‏.‏ فقال لأخي أم سلمة‏:‏ يا عبدالله بن أبي أمية‏!‏ إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فإني أدلك على بنت غيلان‏.‏ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان‏.‏ قال فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏”‏لا يدخل هؤلاء عليكم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مخنثا‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ المخنث، بكسر النون وفتحها، هو الذي يشبه النساء في أخلاقه وفي كلامه وحركاته‏.‏ وتارة يكون هذا خلقة من الأصل ، وتارة يكون بتكلف‏.‏ ‏(‏تقبل بأربع وتدبر بثمان‏)‏ أي أربع عكن وثمان عكن‏.‏ قالوا‏:‏ ومعناه أن لها أربع عكن تقبل بهن‏.‏ من كل ناحية ثنتان‏.‏ ولكل واحدة طرفان‏.‏ فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية‏.‏ قالوا وإنما ذكر فقال بثمان، وكان أصله أن يقول بثمانية، فإن المراد الأطراف وهي مذكرة‏.‏ لأنه لم يذكر لفظ المذكر‏.‏ ومتى لم يذكره جاز حذف الهاء‏.‏ كقوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من صام رمضان وأتبعه بست من شوال‏”‏‏]‏‏.‏

33 – ‏(‏2181‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كان يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مخنث‏.‏ فكانوا يعدونه من غير أولى الإربة‏.‏ قال فدخل النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهو عند بعض نسائه‏.‏ وهو ينعت امرأة‏.‏ قال‏:‏ إذا أقبلت أقبلت بأربع‏.‏ وإذا أدبرت أدبرت بثمان‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏ألا أرى هذا يعرف ما ههنا‏.‏ لا يدخلن عليكن‏”‏ قالت فحجبوه‏.‏

*3*14 – باب جواز إرداف المرأة الأجنبية، إذا أعيت، في الطريق

34 – ‏(‏2182‏)‏ حدثنا محمد بن العلاء، أبو كريب الهمداني‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام‏.‏ أخبرني أبي عن أسماء بنت أبي بكر‏.‏ قالت‏:‏

تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء، غير فرسه‏.‏ قالت‏:‏ فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤنته، وأسوسه، وأدق النوى لناضحه، وأعلفه، وأستقي الماء، وأخرز غربه، وأعجن‏.‏ ولم أكن أحسن أخبز‏.‏ وكان يخبز لي جارات من الأنصار‏.‏ وكن نسوة صدق‏.‏ قالت‏:‏ وكنت أنقل النوى، من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي‏.‏ وهي على ثلثي فرسخ قالت‏:‏ فجئت يوما والنوى على رأسي‏.‏ فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه‏.‏ فدعاني ثم قال ‏”‏إخ‏!‏ إخ‏”‏ ليحملني خلفه‏.‏ قالت فاستحييت وعرفت غيرتك‏.‏ فقال‏:‏ والله‏!‏ لحملك النوى على رأسك أشد من ركوبك معه‏.‏ قالت‏:‏ حتى أرسل إلي أبو بكر، بعد ذلك، بخادم، فكفتني سياسة الفرس‏.‏ فكأنما أعتقتني‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فكنت أعلف فرسه‏.‏‏.‏الخ‏)‏ هذا كله من المعروف والمروءات التي أطبق الناس عليها‏.‏ وهو أن المرأة تخدم زوجها بهذه الأمور المذكورة ونحوها من الخبز والطبخ وغسل الثياب وغير ذلك‏.‏ وكله تبرع من المرأة وإحسان منها إلى زوجها، وحسن معاشرتها وفعل معروف‏.‏ ولا يجب عليها شيء من ذلك‏.‏ بل لو امتنعت من جميع هذا لم تأثم‏.‏ ويلزمه تحصيل هذه الأمور لها‏.‏ ولا يحل له إلزامها بشيء من هذا‏.‏ وإنما تفعله المرأة تبرعا‏.‏ وهي عادة جميلة استمر عليها النساء من الزمن الأول إلى الآن‏.‏ وإنما الواجب على المرأة شيئان‏:‏ تمكينها زوجها من نفسها، وملازمة بيته‏.‏ ‏(‏وأخرز غربه‏)‏ الغرب هو الدلو الكبير‏.‏ ‏(‏أقطعه‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال أقطعه إذا أعطاه قطيعة‏.‏ وهي قطعة أرض سميت قطيعة لأنها اقتطعها من جملة الأرض‏.‏ ‏(‏على ثلثى فرسخ‏)‏ أي من مسكنها بالمدينة‏.‏ وأما الفرسخ فهو ثلاثة أميال‏.‏ والميل ستة آلاف ذراع‏.‏ والذراع أربعة وعشرون إصبعا معترضة معتدلة‏.‏ والإصبع ست شعيرات معترضات معتدلات‏.‏ ‏(‏إخ إخ‏)‏ بكسرها الهمزة وإسكان الخاء‏.‏ وهي كلمة تقال للبعير ليبرك‏]‏‏.‏

35 – ‏(‏2182‏)‏ حدثنا محمد بن عبيد الغبري‏.‏ حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن ابن أبي مليكة؛ أن أسماء قالت‏:‏

كنت أخدم الزبير خدمة البيت‏.‏ وكان له فرس‏.‏ وكنت أسوسه‏.‏ فلم يكن من الخدمة شيء أشد علي من سياسة الفرس‏.‏ كنت أحتش له وأقوم عليه وأسوسه‏.‏ قال ثم إنها أصابت خادما‏.‏ جاء النبي صلى الله عليه وسلم سبي فأعطاها خادما‏.‏ فقالت‏:‏ كفتني سياسة الفرس‏.‏ فألقت عني مؤنته‏.‏

فجاءني رجل فقال‏:‏ يا أم عبدالله‏!‏ إني رجل فقير‏.‏ أردت أن أبيع في ظل دارك‏.‏ قالت‏:‏ إني إن رخصت لك أبى ذاك الزبير‏.‏ فتعال فاطلب إلي، والزبير شاهد‏.‏ فجاء فقال‏:‏ يا أم عبدالله‏!‏ إني رجل فقير أردت أن أبيع في ظل دارك‏.‏ فقالت‏:‏ مالك بالمدينة إلا داري‏؟‏ فقال لها الزبير‏:‏ مالك أن تمنعي رجلا فقيرا يبيع‏؟‏ فكان يبيع إلى أن كسب‏.‏ فبعته الجارية‏.‏ فدخل علي الزبير وثمنها في حجري‏.‏ فقال‏:‏ هبيها لي‏.‏ قالت‏:‏ إني قد تصدقت بها‏.‏

*3* 15- باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث، بغير رضاه

36 – ‏(‏2138‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا كان ثلاثة، فلا يتناجى اثنان دون واحد‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فلا يناجي‏)‏ التناجي هو التحدث سرا‏]‏‏.‏

36-م – ‏(‏2138‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن بشر وابن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد‏)‏‏.‏ كلهم عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا‏:‏ حدثنا حماد عن أيوب‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أيوب بن موسى‏.‏ كل هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث مالك‏.‏

37 – ‏(‏2184‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري قالا‏:‏ حدثنا أبو الأحوص عن منصور‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم – واللفظ لزهير- ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر‏.‏ حتى تختلطوا بالناس‏.‏ من أجل أن يحزنه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يحزنه‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال حزنه وأحزنه‏.‏ وقرئ بهما في السبع‏]‏‏.‏

38 – ‏(‏2184‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وأبو كريب – واللفظ ليحيى – ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ أبو معاوية عن الأعمش، عن شقيق، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما‏.‏ فإن ذلك يحزنه‏”‏‏.‏

38-م – ‏(‏2184‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد‏.‏

*3* 16 – باب الطب والمرض والرقى

39 – ‏(‏2185‏)‏ حدثنا محمد بن أبي عمر المكي‏.‏ حدثنا عبدالعزيز الدراوردي عن يزيد ‏(‏وهو ابن عبدالله بن أسامة بن الهاد‏)‏ عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت‏:‏

كان إذا اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقاه جبريل‏.‏ قال‏:‏ باسم الله يبريك‏.‏ ومن كل داء يشفيك‏.‏ ومن شر حاسد إذا حسد‏.‏ وشر كل ذي عين‏.‏

40 – ‏(‏2186‏)‏ حدثنا بشر بن هلال الصواف‏.‏ حدثنا عبدالوارث‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن صهيب عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛ أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا محمد‏!‏ اشتكيك‏؟‏ فقال ‏”‏نعم‏”‏ قال‏:‏ باسم الله أرقيك‏.‏ من كل شيء يؤذيك‏.‏ من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك‏.‏ باسم الله أرقيك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نفس‏)‏ قيل يحتمل أنه أراد بالنفس نفس الآدمي‏.‏ وقيل يحتمل أن المراد بها العين‏.‏ فإن النفس تطلق على العين‏.‏ ويقال‏:‏ رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه‏]‏‏.‏

41 – ‏(‏2187‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏العين حق‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العين حق‏)‏ قال الإمام أبو عبدالله المازري‏:‏ أخذ جماهير العلماء بظاهر هذا الحديث‏.‏ وقالوا‏:‏ العين حق‏]‏‏.‏

42 – ‏(‏2188‏)‏ وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي وحجاج بن الشاعر وأحمد بن خراش ‏(‏قال عبدالله‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ مسلم بن إبراهيم‏.‏ وقال‏:‏ حدثنا وهيب عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏العين حق‏.‏ ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين وإذا استغسلتم فاغسلوا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين‏)‏ فيه إثبات القدر‏.‏ وهو حق‏.‏ بالنصوص وإجماع أهل السنة‏.‏ ومعناه أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى‏.‏ ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله تعالى وسبق بها علمه‏.‏ فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى‏.‏ وفيه صحة أمر العين، وإنها قوية الضرر‏]‏‏.‏

*3* 17 – باب السحر

43 – ‏(‏2189‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي من يهود بني زريق‏.‏ يقال له‏:‏ لبيد بن الأعصم‏.‏ قالت‏:‏ حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء، وما يفعله‏.‏ حتى إذا كان ذات يوم، أو ذات ليلة، دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم دعا‏.‏ ثم دعا‏.‏ ثم قال ‏”‏يا عائشة‏!‏ أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه‏؟‏ جاءني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي‏.‏ فقال الذي عند رأسي للذي عند رجلي، أو الذي عند رجلي للذي عند رأسي‏:‏ ما وجع الرجل‏؟‏ قال‏:‏ مطبوب‏.‏ قال‏:‏ من طبه‏؟‏ قال‏:‏ لبيد بن الأعصم‏.‏ قال‏:‏ في آي شيء‏؟‏ قال‏:‏ في مشط ومشاطه‏.‏ قال وجب طلعة ذكر‏.‏ قال‏:‏ فأين هو‏؟‏ قال‏:‏ في بئر ذي أروان‏”‏‏.‏

قالت‏:‏ فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس من أصحابه‏.‏ ثم قال ‏”‏يا عائشة‏!‏ والله‏!‏ لكأن ماءها نقاعة الحناء‏.‏ ولكأن نخلها رؤوس الشياطين‏”‏‏.‏

قالت فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أفلا أحرقته‏؟‏ قال ‏”‏لا‏.‏ أما أنا فقد عافاني الله‏.‏ وكرهت أن أثير على الناس شرا‏.‏ فأمرت بها فدفنت‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهودي‏)‏ قال الإمام المازري رحمه الله‏:‏ مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة على إثبات السحر وأن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة‏.‏ خلافا لمن أنكر ذلك ونفى حقيقته‏.‏ وأضاف ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها‏.‏ وقد ذكره الله تعالى في كتابه‏.‏ وذكر أنه مما يتعلم‏.‏ وذكر ما فيه إشارة إلى أنه مما يكفر به‏.‏ وأنه يفرق بين المرء وزوجه‏.‏ وهذا كله لا يمكن فيما لا حقيقة له‏.‏ وهذا الحديث أيضا مصرح بإثباته، وأنه أشياء دفنت وأخرجت وهذا كله يبطل ما قالوه‏.‏ فإحالة كونه من الحقائق محال‏.‏ ولا يستنكر في العقل أن الله سبحانه وتعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق، أو تركيب أجسام، أو المزج بين القوى على ترتيب لا يعرفه إلا الساحر‏.‏ قال‏:‏ وقد أنكر بعض المبتدعة هذا لحديث بسبب آخر‏.‏ فزعم أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها وأن تجويزه يمنع الثقة بالشرع‏.‏ وهذا الذي ادعاه بعض المبتدعة باطل لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وصحته وعصمته فيما يتعلق بالتبليغ‏.‏ والمعجزة شاهدة بذلك‏.‏ وتجويز ما قام الدليل بخلافه، باطل‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ وقد جاءت روايات هذا الحديث مبنية على السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه، لا على قلبه وعقله واعتقاده‏.‏ ويكون معنى قوله في الحديث‏:‏ حتى يظن أنه يأتي أهله ولا يأتيهن ‏(‏ويروي يخيل إليه‏)‏ أن يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة عليهن‏.‏ فإذا دنا منهن أخذته أخذة السحر فلم يأتهن ولم يتمكن من ذلك، كما يعتري المسحور‏.‏ ‏(‏مطبوب‏)‏ المطبوب المسحور‏.‏ يقال‏:‏ طب الرجل إذا سحر‏.‏ فكنوا بالطب عن السحر، كما كنوا بالسليم عن اللديغ ‏(‏مشط ومشاطة‏)‏ المشط فيه لغات‏:‏ مشط ومشط ومشط‏.‏ والمشاطة هي الشعر الذي يسقط من الرأس أو اللحية عند تسريحه‏.‏ ‏(‏وجب‏)‏ هكذا في أكثر نسخ بلادنا‏:‏ جب وفي بعضها جف‏.‏ وهما بمعنى‏.‏ وهو وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه ويطلق على الذكر والأنثى‏.‏ ولذا قيده في الحديث بقوله‏:‏ طلعة ذكر‏.‏ وهو بإضافة طلعة إلى ذكر‏.‏ ‏(‏في بئر ذي أروان‏)‏ هكذا هو في جميع نسخ مسلم‏:‏ ذي أروان‏.‏ وكذا وقع في بعض روايات البخاري‏.‏ وفي معظمها‏:‏ ذروان‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ والأول أجود وأصح‏.‏ وادعى ابن قتيبة أنه الصواب، وهو قول الأصمعي‏.‏ وهي بئر بالمدينة في بستان بني زريق‏.‏ ‏(‏نقاعة الحناء‏)‏ النقاعة الماء الذي ينقع فيه الحناء‏.‏ والحناء، قال في المنجد‏:‏ هي نبات يتخذ ورقه للخضاب الأحمر المعروف‏.‏ وزهره أبيض كالعناقيد‏.‏ واحدته حناءة جمعه حنآن‏]‏‏.‏

44-م – ‏(‏2189‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أو أسامة‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وساق أبو كريب الحديث بقصته، نحو حديث ابن نمير‏.‏ وقال فيه‏:‏ فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البئر‏.‏ فنظر إليها وعليها نخل‏.‏ وقالت‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ فأخرجه‏.‏ ولم يقل‏:‏ أفلا أحرقته‏؟‏ ولم يذكر‏”‏ فأمرت بها فدفنت‏”‏‏.‏

*3* 18 – باب السم

45 – ‏(‏2190‏)‏ حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا شعبة عن هشام بن زيد، عن أنس؛

أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة‏.‏ فأكل منها‏.‏ فجيء بها إلى رسول الله ص‏.‏ فسألها عن ذلك‏؟‏ فقالت‏:‏ أردت لأقتلك‏.‏ قال‏”‏ ما كان الله ليسلطك على ذاك‏”‏ قال أو قال ‏”‏علي‏”‏ قال قالوا‏:‏ ألا نقتلها‏؟‏ قال ‏”‏لا‏”‏ قال‏:‏ فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لهوات‏)‏ جمع لهاة، هي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك‏.‏ قاله الأصمعي‏.‏ وقيل‏:‏ اللحمات اللواتي في سقف أقصى الفم‏.‏ وقوله‏:‏ فما زلت أعرفها، أي العلامة‏.‏ كأنه بقي للسم علامة وأثر، من سواد أو غيره‏]‏‏.‏

45-م – ‏(‏2190‏)‏ وحدثنا هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ سمعت هشام بن زيد‏.‏ سمعت أنس بن مالك يحدث؛ أن يهودية جعلت سما في لحم‏.‏ ثم أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحو حديث خالد‏.‏

*3* 19- باب استحباب رقية المريض

46 – ‏(‏2191‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال زهير – واللفظ له -‏:‏ حدثنا‏)‏ جرير عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى منا إنسان، مسحه بيمينه‏.‏ ثم قال ‏”‏أذهب الباس‏.‏ رب الناس‏.‏ واشف أنت الشافي‏.‏ لا شفاء إلا شفاؤك‏.‏ شفاء لا يغادر سقما‏”‏

فلما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقل، أخذت بيده لأصنع به نحو ما كان يصنع‏.‏ فانتزع يده من يدي‏.‏ ثم قال ‏”‏اللهم‏!‏ اغفر لي واجعلني مع الرفيق الأعلى‏”‏‏.‏

قالت‏:‏ فذهبت أنظر، فإذا هو قد قضى‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا يغادر سقما‏)‏ أي لا يترك‏.‏ والسقم بضم السين وإسكان القاف وبفتحهما، لغتان‏]‏‏.‏

46-م – ‏(‏2191‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثني بشر بن خالد‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ ح وحدثنا ابن بشار‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ كلاهما عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو بكر بن خلاد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن سفيان‏.‏ كل هؤلاء عن الأعمش‏.‏ بإسناد جرير‏.‏

في حديث هشيم وشعبة‏:‏ مسحه بيده‏.‏ قال وفي حديث الثوري‏:‏ مسحه بيمينه‏.‏ وقال في عقب حديث يحيى عن سفيان عن الأعمش‏:‏ قال فحدثت به منصورا فحدثني عن إبراهيم عن مسروق عن عائشة‏.‏ بنحوه‏.‏

47 – ‏(‏2191‏)‏ وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن منصور، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا عاد مريضا يقول ‏”‏أذهب الباس‏.‏ رب الناس‏.‏ اشفه أنت الشافي‏.‏ لا شفاء إلا شفاؤك‏.‏ شفاء لا يغادر سقما‏”‏‏.‏

48 – ‏(‏2191‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى المريض يدعو له قال ‏”‏أذهب الباس‏.‏ رب الناس‏.‏ واشف أنت الشافي‏.‏ لا شفاء إلا شفاؤك‏.‏ شفاء لا يغادر سقما‏.‏ وفي رواية أبي بكر‏:‏ فدعا له‏.‏ وقال ‏”‏وأنت الشافي‏”‏‏.‏

48-م – ‏(‏2191‏)‏ وحدثني القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا عبيدالله بن موسى عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم؛ ومسلم بن صبيح عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث أبي عوانة وجرير‏.‏

49 – ‏(‏2191‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏واللفظ لأبي كريب‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي بهذه الرقية ‏”‏أذهب الباس‏.‏ رب الناس‏.‏ بيدك الشفاء‏.‏ لا كاشف له إلا أنت‏”‏‏.‏

49-م – ‏(‏2191‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ كلاهما عن هشام، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

*3* 20 – باب رقية المريض بالمعوذات والنفث

50 – ‏(‏2192‏)‏ حدثني سريج بن يونس ويحيى بن أيوب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عباد بن عباد عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله، نفث عليه بالمعوذات‏.‏ فلما مرض مرضه الذي مات فيه، جعلت أنفث عليه وأمسحه بيد نفسه‏.‏ لأنها كانت أعظم بركة من يدي‏.‏ وفي رواية يحيى بن أيوب‏:‏ بمعوذات‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نفث‏)‏ النفث نفخ لطيف بلا ريق‏]‏‏.‏

51 – ‏(‏2192‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات‏.‏ وينفث‏.‏ فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه‏.‏ وأمسح عنه بيده‏.‏ رجاء بركتها‏.‏

51 – ‏(‏2192‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثني محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا روح‏.‏ ح وحدثنا عقبة بن مكرم وأحمد بن عثمان النوفلي قالا‏:‏ حدثنا أبو عاصمِ‏.‏ كلاهما عن ابن جريج‏.‏ أخبرني زياد‏.‏ كلهم عن ابن شهاب‏.‏ بإسناد مالك‏.‏ نحو حديثه‏.‏ وليس في حديث أحد منهم‏:‏ رجاء بركتها‏.‏ إلا في حديث مالك‏.‏ وفي حديث يونس وزياد‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات، ومسح عنه بيده‏.‏

*3* 21 – باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة

52 – ‏(‏2193‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني، عن عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

سألت عائشة عن الرقية‏؟‏ فقالت‏:‏ رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار، في الرقية، من كل ذي حمة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حمة‏)‏ الحمة هي السم‏.‏ ومعناه‏:‏ أذن في الرقية من كل ذات سم‏]‏‏.‏

53 – ‏(‏2193‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيت من الأنصار، في الرقية، من الحمة‏.‏

54 – ‏(‏2194‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن أبي عمر- واللفظ لابن أبي عمر- قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن عبد

ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه، أو كانت به قرحة أو جرح‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه هكذا‏.‏ ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها ‏”‏باسم الله‏.‏ تربة أرضنا‏.‏ بريقه بعضنا‏.‏ ليشفى به سقيمنا‏.‏ بإذن ربنا‏”‏‏.‏ قال ابن أبي شيبة ‏”‏يشفى‏”‏ وقال زهير ‏”‏ليشفى سقيمنا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أرضنا بريقة‏)‏ قال جمهور العلماء‏:‏ المراد بأرضنا، هنا، جملة الأرض‏.‏ وقيل‏:‏ أرض المدينة خاصة لبركتها‏.‏ والريقة أقل من الريق‏.‏ ومعنى الحديث أنه يأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه شيء، فيمسح به على الموضع الجريح أو العليل ويقول هذا الكلام في حال المسح‏]‏‏.‏

55 – ‏(‏2195‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال أبو بكر وأبو كريب – واللفظ لهما -‏:‏ حدثنا‏)‏ محمد بن بشر عن مسعر‏.‏ حدثنا معبد بن خالد عن ابن شداد، عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها أن تسترقي من العين‏.‏

6 5 – ‏(‏2195‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ قال‏:‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سفيان عن معبد بن خالد، عن عبدالله بن شداد، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن استرقي من العين‏.‏

57 – ‏(‏2196‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن عاصم الأحول، عن يوسف بن عبدالله، عن أنس بن مالك، في الرقى‏.‏ قال‏:‏

رخص في الحمة والنملة والعين‏.‏

‏[‏ش ‏(‏النملة‏)‏ هي قروح تخرج في الجنب‏]‏‏.‏

58 – ‏(‏2196‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا حميد بن عبدالرحمن‏.‏ حدثنا حسن ‏(‏وهو ابن صالح‏)‏‏.‏ كلاهما عن عاصم، عن يوسف بن عبدالله، عن أنس‏.‏ قال‏:‏

رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين، والحمة، والنملة‏.‏ وفي حديث سفيان‏:‏ يوسف بن عبدالله بن الحارث‏.‏

59 – ‏(‏2197‏)‏ حدثني أبو الربيع، سليمان بن داود‏.‏ حدثنا محمد بن حرب‏.‏ حدثني محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري، عن عروة ابن الزبير، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛

أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لجارية، في بيت أم سلمة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، رأى بوجهها سفعة فقال ‏”‏بها نظرة‏.‏ فاسترقوا لها‏”‏ يعني بوجهها صفرة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏السفعة‏)‏ قد فسرها في الحديث بالصفرة‏.‏ وقيل‏:‏ سواد‏.‏ وقال ابن قتيبة‏:‏ هي لون يخالف لون الوجه‏.‏ ‏(‏نظرة‏)‏ النظرة هي العين‏.‏ أي أصابتها عين‏.‏ وقيل هي المس أي مس الشيطان‏.‏ وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني على البخاري ومسلم لعلة فيه‏.‏ قال‏:‏ رواه عقيل عن الزهري عن عروة مرسلا‏.‏ وأرسله مالك وغيره من أصحاب يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عروة‏.‏ قال الدارقطني‏:‏ وأسنده أبو معاوية، ولا يصح‏.‏ قال‏:‏ وقال عبدالرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سعيد، ولم يضع شيئا‏.‏ هذا كلام الدارقطني‏]‏‏.‏

60 – ‏(‏2198‏)‏ حدثني عقبة بن مكرم العمي‏.‏ حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ وأخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

رخص النبي صلى الله عليه وسلم لآل حزم في رقية الحية‏.‏ وقال لأسماء بنت عميس ‏”‏ما لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الحاجة‏”‏ قالت‏:‏ لا‏.‏ ولكن العين تسرع إليهم‏.‏ قال ‏”‏ارقيهم‏”‏ قالت‏:‏ فعرضت عليه‏.‏ فقال ‏”‏ارقيهم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ضارعة‏)‏ أي نحيفة‏.‏ والمراد أولاد جعفر رضي الله عنه‏]‏‏.‏

61 – ‏(‏2199‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

أرخص النبي صلى الله عليه وسلم في رقية الحية لبني عمرو‏.‏

قال أبو الزبير‏:‏ وسمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏ لدغت رجلا منا عقرب‏.‏ ونحن جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أرقي‏؟‏ قال ‏”‏من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل‏”‏‏.‏

61-م – ‏(‏2199‏)‏ وحدثني سعيد بن يحيى الأموي‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا ابن جريج، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فقال رجل من القوم‏:‏ أرقيه يا رسول الله‏!‏ ولم يقل‏:‏ أرقي‏.‏

62 – ‏(‏2199‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

كان لي خال يرقي من العقرب‏.‏ فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى‏.‏ قال فأتاه فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنك نهيت عن الرقى‏.‏ وأنا أرقي من العقرب‏.‏ فقال ‏”‏من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل‏”‏‏.‏

62 م – ‏(‏2199‏)‏ وحدثناه عثمان بن أبي شيبة‏.‏ قال‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

63 – ‏(‏2199‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرقى‏.‏ فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا‏:‏ يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب‏.‏ وإنك نهيت عن الرقى‏.‏ قال فعرضوها عليه‏.‏ فقال ‏”‏ما أرى بأسا‏.‏ من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه‏”‏‏.‏

*3* 22 – باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك

64 – ‏(‏2200‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني معاوية بن صالح عن عبدالرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي‏.‏ قال‏:‏

كنا نرقي في الجاهلية‏.‏ فقلنا‏:‏ يا رسول الله كيف ترى في ذلك‏؟‏ فقال ‏”‏اعرضوا على رقاكم‏.‏ لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك‏”‏‏.‏

*3* 23 – باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار

65 – ‏(‏2201‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا هشيم عن أبي بشر، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري؛

أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا في سفر‏.‏ فمروا بحي من أحياء العرب‏.‏ فاستضافوهم فلم يضيفوهم‏.‏ فقالوا لهم‏:‏ هل فيكم راق‏؟‏ فإن سيد الحي لديغ أو مصاب‏.‏ فقال رجل منهم‏:‏ نعم‏.‏ فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب‏.‏ فبرأ الرجل‏.‏ فأعطي قطيعا من غنم‏.‏ فأبى أن يقبلها‏.‏ وقال‏:‏ حتى أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏.‏ والله‏.‏ ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب‏.‏ فتبسم وقال ‏”‏وما أدراك أنها رقية‏؟‏‏”‏‏.‏ ثم قال ‏”‏خذوا منهم‏.‏ واضربوا لي بسهم معكم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قطيعا‏)‏ القطيع هو الطائفة من الغنم‏.‏ وقال أهل اللغة‏:‏ الغالب استعماله فيما بين العشر والأربعين‏.‏ وقيل‏:‏ ما بين خمس عشرة إلى خمس وعشرين‏.‏ وجمعه أقطاع وأقطعة وقطعان وقطاع وأقاطيع‏.‏ كحديث وأحاديث‏.‏ والمراد بالقطيع المذكور في هذا الحديث ثلاثون شاة‏]‏‏.‏

65-م – ‏(‏2201‏)‏ حدثنا محمد بن بشار وأبو بكر بن نافع‏.‏ كلاهما عن غندر، محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي بشر، بهذا الإسناد‏.‏ وقال في الحديث‏:‏ فجعل يقرأ أم القرآن، ويجمع بزاقه، ويتفل‏.‏ فبرأ الرجل‏.‏

66 – ‏(‏2201‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أخيه، معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ قال‏:‏

نزلنا منزلا‏.‏ فأتتنا امرأة فقالت‏:‏ إن سيد الحي سليم، لدغ‏.‏ فهل فيكم من راق‏؟‏ فقام معها رجل منا‏.‏ ما كنا نظنه يحسن رقية‏.‏ فرقاه بفاتحة الكتاب فبرأ‏.‏ فأعطوه غنما، وسقونا لبنا‏.‏ فقلنا‏:‏ أكنت تحسن رقية‏؟‏ فقال‏:‏ ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب‏.‏ قال فقلت‏:‏ لا تحركوها حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا له ذلك‏.‏ فقال ‏”‏ما كان يدريه أنها رقية‏؟‏ اقسموا واضربوا لي بسهم معكم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سليم‏)‏ أي لديغ‏.‏ قالوا‏:‏ سمي بذلك تفاؤلا بالسلامة‏.‏ وقيل‏:‏ لأنه مستسلم لما به‏]‏‏.‏

66-م – ‏(‏2201‏)‏ وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فقام معها رجل منا‏.‏ ما كنا نأبنه برقية‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نأبنه‏)‏ بكسر الباء وضمها‏.‏ أي نظنه‏.‏ وأكثر ما يستعمل هذا اللفظ بمعنى نتهمه‏.‏ ولكن المراد، هنا، نظنه‏]‏‏.‏

*3* 24 – باب استحباب وضع يده على موضع الألم، مع الدعاء

67 – ‏(‏2203‏)‏ حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي؛

أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعا، يجده في جسده منذ أسلم‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ضع يدك على الذي تألم من جسدك‏.‏ وقل‏:‏ باسم الله، ثلاثا‏.‏ وقل، سبع مرات‏:‏ أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر‏”‏‏.‏

*3* 25 – باب التعوذ من شيطان الوسوسة في الصلاة

68 – ‏(‏2203‏)‏ حدثنا يحيى بن خلف الباهلي‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن سعيد الجريري، عن أبي العلاء؛

أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله‏.‏ إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي‏.‏ يلبسها علي‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ذاك شيطان يقال له خنزب‏.‏ فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه‏.‏ واتفل على يسارك ثلاثا‏”‏ فقال‏:‏ ففعلت ذلك فأذهبه الله عني‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يلبسها‏)‏ أي يخلطها ويشككني فيها‏]‏‏.‏

68-م – ‏(‏2203‏)‏ حدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا سالم بن نوح‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ كلاهما عن الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص؛ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر بمثله‏.‏ ولم يذكر في حديث سالم‏.‏ بن نوح‏:‏ ثلاثة‏.‏

68-م 2 – ‏(‏2203‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا سفيان عن سعيد الجريري‏.‏ حدثنا يزيد بن عبدالله بن الشخير عن عثمان بن أبي العاص الثقفي‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏.‏ ثم ذكر بمثل حديثهم‏.‏

*3* 26 – باب لكل داء دواء‏.‏ واستحباب التداوي

69 – ‏(‏2204‏)‏ حدثنا هارون بن معروف وأبو الطاهر وأحمد بن عيسى‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو ‏(‏وهو ابن الحارث‏)‏ عن عبدربه بن سعيد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛

أنه قال ‏”‏لكل داء دواء‏.‏ فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله عز وجل‏”‏‏.‏

70 – ‏(‏2205‏)‏ حدثنا هارون بن معروف وأبو الطاهر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو؛ أن بكيرا حدثه؛ أن عاصم بن عمر بن قتادة حدثه؛ أن جابر بن عبدالله عاد المقنع ثم قال‏:‏

لا أبرح حتى تحتجم‏.‏ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن فيه شفاء‏”‏‏.‏

71 – ‏(‏2205‏)‏ حدثني نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن سليمان عن عاصم بن عمر بن قتادة‏.‏ قال‏:‏

جاءنا جابر بن عبدالله، في أهلنا‏.‏ ورجل يشتكي خراجا به أو جراحا‏.‏ فقال‏:‏ ما تشتكي‏؟‏ قال‏:‏ خراج بي قد شق علي‏.‏ فقال‏:‏ يا غلام ائتني بحجام‏.‏ فقال له‏:‏ ما تصنع بالحجام‏؟‏ يا أبا عبدالله‏.‏ قال‏:‏ أريد أن أعلق فيه محجما‏.‏ قال‏:‏ والله‏.‏ إن الذباب ليصيبني، أو يصيبني الثوب، فيؤذيني، ويشق علي‏.‏ فلما رأى تبرمه من ذلك قال‏:‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن كان في شيء من أدويتكم خير، ففي شرطه محجم، أو شربة من عسل، أو لدغة بنار‏”‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏وما أحب أن أكتوي‏”‏ قال فجاء بحجام فشرطه، فذهب عنه ما يجد‏.‏

‏[‏ش ‏(‏محجما‏)‏ هي الآلة التي تمص ويجمع بها موضع الحجامة‏.‏ ‏(‏تبرمه‏)‏ أي تضجره وسآمته منه‏.‏ ‏(‏شرطة‏)‏ ضربه مشراط‏.‏ ‏(‏محجم‏)‏ المراد هنا الحديدة التي يشرط بها موضع الحجامة ليخرج الدم‏.‏ وهي بفتح الميم‏]‏‏.‏

72 – ‏(‏2206‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر؛

أن أم سلمة استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة‏.‏ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا طبية أن يحجمها‏.‏

قال‏:‏ حسبت أنه قال‏:‏ كان أخاها من الرضاعة، أو غلاما لم يحتلم‏.‏

73 – ‏(‏2207‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏قال يحيى – واللفظ له -‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بن كعب طبيبا‏.‏ فقطع منه عرقا‏.‏ ثم كواه عليه‏.‏

73-م – ‏(‏2207‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا عبدالرحمن‏.‏ أخبرنا سفيان‏.‏ كلاهما عن الأعمش‏,‏ بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكروا‏:‏ فقطع منه عرقا‏.‏

74 – ‏(‏2207‏)‏ وحدثني بشر بن خالد‏.‏ حدثنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ عن شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت سليمان قال‏:‏ سمعت أبا سفيان قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله قال‏:‏

رمى أبي يوم الأحزاب على أكحله‏.‏ فكواه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أكحله‏)‏ قال المنجد‏:‏ هو العرق في الذراع يفصد‏.‏ وقال الخليل‏.‏ هو عرق الحياة يقال‏:‏ هو نهر الحياة‏.‏ ففي كل عضو شعبة منه‏.‏ وله فيها اسم منفرد‏.‏ فإذا قطع في اليد لم يرقأ الدم‏.‏ وقال غيره‏:‏ هو عرق واحد‏.‏ يقال له في اليد الأكحل‏.‏ وفي الفخذ النسا‏.‏ وفي الظهر الأبهر‏]‏‏.‏

75 – ‏(‏2208‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

رمي سعد بن معاذ في أكحله‏.‏ قال فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص‏.‏ ثم ورمت فحسمه الثانية‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فحسمه‏)‏ أي كواه ليقطع دمه‏.‏ وأصل الحسم القطع‏.‏ ‏(‏بمشقص‏)‏ أي حديد طويل غير عريض، كنصل السهم‏]‏‏.‏

76 – ‏(‏1202‏)‏ حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي‏.‏ حدثنا حبان بن هلال‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم‏.‏ وأعطى الحجام أجره‏.‏ واستعط

‏[‏ش ‏(‏استعط‏)‏ أي استعمل مع السعوط بأن استلقى على ظهره، وجعل بين كتفيه ما يرفعهما، لينحدر رأسه الشريف، وقطر في أنفه ما تداوى به ليصل إلى دماغه ليخرج ما فيه من الداء بالعطاس‏]‏‏.‏

77 – ‏(‏1577‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏قال أبو بكر‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ وقال أبو كريب – واللفظ له -‏:‏ أخبرنا وكيع‏)‏ عن مسعر، عن عمرو بن عامر الأنصاري‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنس بن مالك يقول‏:‏

احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يظلم أحدا أجره‏.‏

78 – ‏(‏2209‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ أخبرني نافع عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏”‏ الحمى من فيح جهنم‏.‏ فابردوها بالماء‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من فيح جهنم‏)‏ وفي رواية من فور جهنم‏.‏ وهو شدة حرها ولهبها وانتشارها‏.‏ ‏(‏فابردوها‏)‏ بهمزة وصل وبضم الراء‏.‏ يقال‏:‏ بردت الحمى أبردها بردا، على وزن قتلتها أقتلها قتلا‏.‏ أي أسكنت حرارتها وأطفأت لهيبها‏.‏ كما قال في الرواية الأخرى‏:‏ فأطفئوها بالماء‏.‏

وهذا الذي ذكرناه من كونه بهمزة وصل وضم الراء هو الصحيح الفصيح المشهور في الروايات وكتب اللغة وغيرها‏.‏ وحكى القاضي عياض في المشارق أنه يقال بهمزة قطع وكسر الراء، في لغة‏.‏ وقد حكاها الجوهري وقال‏:‏ هي لغة رديئة‏]‏‏.‏

78-م – ‏(‏2209‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي محمد بن بشر‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير ومحمد بن بشر قالا‏:‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن شدة الحمى من فيح جهنم‏.‏ فابردوها بالماء‏”‏‏.‏

79 – ‏(‏2209‏)‏ وحدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ حدثني مالك‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك ‏(‏يعني ابن عثمان‏)‏‏.‏ كلاهما عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏الحمى من فيح جهنم‏.‏ فأطفؤها بالماء‏”‏‏.‏

80 – ‏(‏2209‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالله بن الحكم‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثني هارون بن عبدالله ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا روح‏.‏ حدثنا شعبة عن عمر بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏الحمى من فيح جهنم‏.‏ فأطفؤها بالماء‏”‏‏.‏

81 – ‏(‏2210‏)‏ حدثنا أبو بكر بن شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن نمير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏الحمى من فيح جهنم‏.‏ فابردوها بالماء‏”‏‏.‏

81-م – ‏(‏2210‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا خالد بن الحارث وعبدة بن سليمان‏.‏ جميعا عن هشام، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

82 – ‏(‏2211‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء؛

أنها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة‏.‏ فتدعو بالماء فتصبه في جيبها‏.‏ وتقول‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ابردوها بالماء‏”‏ وقال ‏”‏إنها من فيح جهنم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الموعوكة‏)‏ أي المضطربة بشدة حرارة الحمى‏.‏ ‏(‏جيبها‏)‏ الجيب من القميص طوقه، قاله في المنجد‏.‏ وقال في المصباح‏:‏ جيب القميص ما ينفتح على النحر‏]‏‏.‏

82-م – ‏(‏2211‏)‏ وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير وأبو أسامة عن هشام، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديث ابن نمير‏:‏ صبت الماء بينها وبين جيبها‏.‏ ولم يذكر في حديث أبي أسامة ‏”‏أنها من فيح جهنم‏”‏‏.‏ قال أبو أحمد‏:‏ قال إبراهيم‏:‏ حدثنا الحسن بن بشر‏.‏ حدثنا أبو أسامة، بهذا الإسناد‏.‏

83 – ‏(‏2212‏)‏ حدثنا هناد بن السري‏.‏ حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جده رافع بن خديج‏.‏

قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن الحمى فور من جهنم‏.‏ فابردوها بالماء‏”‏‏.‏

84 – ‏(‏2212‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى ومحمد بن حاتم وأبو بكر بن نافع‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة‏.‏ حدثني رافع بن خديج

قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏الحمى من فور جهنم‏.‏ فابردوها عنكم بالماء‏”‏ ولم يذكر أبو بكر ‏”‏عنكم‏”‏ وقال‏:‏ قال‏:‏ أخبرني رافع بن خديج‏.‏

*3* 27 – باب كراهة التداوي باللدود

85 – ‏(‏2213‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان‏.‏ حدثني موسى بن أبي عائشة عن عبيدالله بن عبدالله، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه‏.‏ فأشار أن لا تلدوني‏.‏ فقلنا‏:‏ كراهية المريض للدواء‏.‏ فلما أفاق قال ‏”‏لا يبقى أحد منكم إلا لد‏.‏ غير العباس‏.‏ فإنه لم يشهدكم‏”‏

‏[‏ش ‏(‏لددنا‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ اللدود، بفتح اللام، هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض ويسقاه‏.‏ أو يدخل هناك بإصبع ويحنك به‏.‏ ويقال منه‏:‏ لددته ألده‏.‏ وحكى الجوهري أيضا‏:‏ ألددته، رباعيا‏.‏ والتددت أنا‏.‏ فال الجوهري‏:‏ ويقال للدود‏:‏ لديد أيضا‏]‏‏.‏

*3* 28 – باب التداوي بالعود الهندي، وهو الكست

86 – ‏(‏287‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابن عمر- واللفظ لزهير- ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أم قيس بنت محصن، أخت عكاشة بن محصن‏.‏ قالت‏:‏

دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأكل الطعام‏.‏ فبال عليه‏.‏ فدعا بماء فرشه‏.‏

86 – ‏(‏2214‏)‏ قالت‏:‏ ودخلت عليه بابن لي‏.‏ قد أعلقت عليه من العذرة‏.‏ فقال ‏”‏علامه تدغرن أولادكن بهذا العلاق‏؟‏ عليكن بهذا العود الهندي‏.‏ فإن فبه سبعة أشفيه‏.‏ منها ذات الحنب‏.‏ يسعط من العذرة، ويلد من ذات الجنب‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أعلقت عليه‏)‏ هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم‏:‏ عليه‏.‏ وكذا في صحيح البخاري من رواية معمر وغيره‏:‏ عليه، كما هو هنا‏.‏ ومن رواية سفيان بن عيينة‏:‏ فأعلقت عنه، بالنون‏.‏ وهذا هو المعروف عند أهل اللغة‏.‏ قال الخطابي‏:‏ المحدثون يروونه‏:‏ أعلقت عليه، والصواب‏:‏ عنه‏.‏ وكذا قال غيره‏.‏ وحكاهما بعضهم لغتين‏:‏ أعلقت عنه وعليه‏.‏ ومعناه عالجت وجع لهاته بإصبعي‏.‏ ‏(‏العذرة‏)‏ وجع في الحلق يهيج من الدم‏.‏ يقال في علاجها‏:‏ عذرته فهو معذور‏.‏ وقيل‏:‏ هي قرحة تخرج في الخرم الذي بين الحلق والأنف، تعرض للصبيان غالبا عند طلوع العذرة، وهي خمس كواكب تحت الشعرى العبور، وتسمى أيضا العذارى‏.‏ وتطلع في وسط الحر‏.‏ وعادة النساء في معالجة العذرة أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلا شديدا وتدخلها في أنف الصبي وتطعن ذلك الموضع فيتفجر منه دم أسود‏.‏ وربما أقرحته‏.‏ وذلك الطعن يسمى دغرا وغدرا‏.‏ فمعنى تدغرن أولادكن إنها تغمز حلق الولد بإصبعها فترفع ذلك الموضع وتكبسه‏.‏ ‏(‏علامة‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ علامة‏.‏ وهي هاء السكت، ثبتت هنا في الدرج‏.‏ ‏(‏العلاق‏)‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ الإعلاق، وهو الأشهر عند أهل اللغة، حتى زعم بعضهم أنه الصواب، وأن العلاق لا يجوز‏.‏ قالوا والإعلاق مصدر أعلقت عنه‏.‏ ومعناه أزلت عنه العلوق، وهي الآفة والداهية‏.‏ والإعلاق هو معالجة عذرة الصبي، وهو وجع حلقه‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ ويجوز أن يكون العلاق هو الاسم منه‏.‏ ‏(‏عليكن بهذا العود الهندي‏)‏ أي استعملن بهذا العود، وهو خشب يؤتى به من بلاد الهند طيب الرائحة، قابض فيه مرارة يسيرة‏.‏ ‏(‏ذات الجنب‏)‏ قال في المنجد‏:‏ هو التهاب غلاف الرئة فيحدث منه سعال وحمى ونخس في الجنب يزداد عند التنفس‏]‏‏.‏

87 – ‏(‏2214‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس بن يزيد؛ أن ابن شهاب أخبره قال‏:‏ أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعد؛ أن أم قيس بنت محسن – وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عكاشة بن محصن، أحد بني أسد بن خزيمة – قال‏:‏

أخبرتني أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام وقد أعلقت عليه من العذرة ‏(‏قال يونس‏:‏ أعلقت غمزت فهي تخاف أن يكون به عذرة‏”‏ قالت‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏علامه تدغرن أولادكن بهذا الإعلاق‏؟‏ عليكم بهذا العود الهندي ‏(‏يعني به الكست‏)‏ فإن فبه سبعة أشفية‏.‏ منها ذات الجنب‏”‏‏.‏

‏(‏287‏)‏ – قال عبيدالله‏:‏ وأخبرتني أن ابنها، ذاك، بال في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه على بوله ولم يغسله غسلا‏.‏

*3* 29 – باب التداوي بالحبة السوداء

88 – ‏(‏2215‏)‏ حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر‏.‏ أخبرنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن وسعيد بن المسيب؛ أن أبا هريرة أخبرهما؛

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء‏.‏ إلا السام‏”‏‏.‏ والسام‏:‏ الموت‏.‏ والحبة السوداء‏:‏ الشونيز‏.‏

‏[‏ش ‏(‏والحبة السوداء الشونيز‏)‏ هذا هو الصواب المشهور الذي ذكره الجمهور‏]‏‏.‏

88-م – ‏(‏2215‏)‏ وحدثنيه أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب‏.‏ كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث عقيل‏.‏ وفي حديث سفيان ويونس‏:‏ الحبة السوداء‏.‏ ولم يقل‏:‏ الشونيز‏.‏

89 – ‏(‏2215‏)‏ وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ما من داء، إلا في الحبة السوداء منه شفاء‏.‏ إلا السام‏”‏‏.‏

*3* 30 – باب التلبينة مجمة لفؤاد المريض

90 – ‏(‏2216‏)‏ حدثنا عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛

أنها كانت، إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها – أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت‏.‏ ثم صنع ثريد‏.‏ فصبت التلبينة عليها‏.‏ ثم قالت‏:‏ كلن منها‏.‏ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏التلبينة مجمة لفؤاد المريض‏.‏ تذهب بعض الحزن‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تلبينة‏)‏ هي حساء من دقيق أو نخالة‏.‏ قالوا‏:‏ وربما جعل فيها عسل‏.‏ قال الهروي وغيره‏:‏ سميت تلبينة تشبيها باللبن لبياضها ورقتها‏.‏ ‏(‏مجمة‏)‏ بفتح الميم والجيم‏.‏ ويقال بضم الميم وكسر الجيم‏.‏ أي تريح الفؤاد وتزيل عنه الهم وتنشطه‏]‏‏.‏

*3* 31 – باب التداوي بسقي العسل

91 – ‏(‏2217‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إن أخي استطلق بطنه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اسقه عسلا‏”‏ فسقاه‏.‏ ثم جاءه فقال‏:‏ إني سقينه عسلا فلم يزده إلا استطلاقا‏.‏ فقال له ثلاث مرات‏.‏ ثم جاء الرابعة فقال ‏”‏اسقه عسلا‏”‏ فقال‏:‏ لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏صدق الله‏.‏ وكذب بطن أخيك‏”‏ فسقاه فبرأ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏استطلق‏)‏ الاستطلاق الإسهال‏.‏ يقال‏:‏ استلق بطنه إذا مشى‏.‏ ‏(‏صدق الله وكذب بطن أخيك‏)‏ المراد قوله تعالى‏:‏ يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس، وهو العسل‏.‏ وهذا تصريح منه صلى الله عليه وسلم بأن الضمير في قوله تعالى‏:‏ فيه شفاء، يعود إلى الشراب الذي هو العسل، وهو الصحيح‏]‏‏.‏

91-م – ‏(‏2217‏)‏ وحدثنيه عمرو بن زرارة‏.‏ أخبرنا عبدالوهاب ‏(‏يعني ابن عطاء‏)‏ عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري؛

أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إن أخي عرب بطنه‏.‏ فقال له ‏”‏اسقه عسلا‏”‏ بمعنى حديث شعبة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عرب بطنه‏)‏ معناه فسدت معدته‏]‏‏.‏

*3* 32 – باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها

92 – ‏(‏2218‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن محمد بن المنكدر وأبي النضر، مولى عمر بن عبيدالله عن عامر بن

سعد بن أبي وقاص، عن أبيه؛ أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد‏:‏

ماذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون‏؟‏ فقال أسامة‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ الطاعون رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل، أو على من كان قبلكم‏.‏ فإذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه‏.‏ وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه‏”‏‏.‏

وقال أبو النضر ‏”‏لا يخرجكم إلا فرار منه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الطاعون‏)‏ هو قروح تخرج في الجسد‏.‏ فتكون في المرافق أو الآباط أو الأيدي أو الأصابع وسائر البدن ويكون معه ورم وألم شديد‏.‏ وتخرج تلك القروح مع لهيب، ويسود ما حواليه أو يخضر أو يحمر حمرة بنفسجية كدرة ويحصل معه خفقان القلب والقيء‏.‏ ‏(‏رجز‏)‏ الرجز هو العذاب‏]‏‏.‏

93 – ‏(‏2218‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب وقتيبة بن سعيد قالا‏:‏ أخبرنا المغيرة ‏(‏ونسبه ابن قعنب فقال‏:‏ ابن عبدالرحمن القرشي‏)‏ عن أبي النضر، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد‏.‏

قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏الطاعون آية الرجز‏.‏ ابتلى الله عز وجل به ناسا من عباده‏.‏ فإذا سمعتم به، فلا تدخلوا عليه‏.‏ وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا، تفروا منه‏”‏‏.‏

هذا حديث القعنبي‏.‏ وقتيبة نحوه‏.‏

94 – ‏(‏2218‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر، عن عامر بن سعد، عن أسامة‏.‏

قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن هذا الطاعون رجز سلط على من كان قبلكم، أو على بني إسرائيل‏.‏ فإذا كان بأرض، فلا تخرجوا منها فرارا منه‏.‏ وإذا كان بأرض، فلا تدخلوها‏”‏‏.‏

95 – ‏(‏2218‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عمرو بن دينار؛ أن عامر بن سعد أخبره؛

أن رجلا سأل سعد بن أبي وقاص عن الطاعون‏؟‏ فقال أسامة بن زيد‏:‏ أنا أخبرك عنه‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏هو عذاب أو رجز أرسله الله على طائفة من بني إسرائيل، أو ناس كانوا قبلكم‏.‏ فإذا سمعتم به بأرض، فلا تدخلوها عليه‏.‏ وإذا دخلها عليكم، فلا تخرجوا منها فرارا‏”‏‏.‏

95-م – ‏(‏2218‏)‏ وحدثنا أبو الربيع، سليمان بن داود وقتيبة بن سعيد قالا‏:‏ حدثنا حماد ‏(‏وهو ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ كلاهما عن عمرو بن دينار بإسناد ابن جريج‏.‏ نحو حديثه‏.‏

96 – ‏(‏2218‏)‏ حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني

عامر بن سعد عن أسامة بن زيد،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم‏.‏ ثم بقي بعد بالأرض‏.‏ فيذهب المرة ويأتي الأخرى‏.‏ فمن سمع به بأرض، فلا يقدمن عليه‏.‏ ومن وقع بأرض وهو بها، فلا يخرجنه الفرار منه‏”‏‏.‏

96-م – ‏(‏2218‏)‏ وحدثناه أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا عبدالواحد ‏(‏يعني ابن زياد‏)‏‏.‏ حدثنا معمر عن الزهري‏.‏ بإسناد يونس‏.‏ نحو حديثه‏.‏

97 – ‏(‏2218‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، عن حبيب‏.‏ قال‏:‏

كنا بالمدينة فبلغني أن الطاعون قد وقع بالكوفة‏.‏ فقال لي عطاء بن يسار وغيره‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا كنت بأرض فوقع بها، فلا تخرج منها‏.‏ وإذا بلغك أنه وقع بأرض، فلا تدخلها‏”‏ قال قلت‏:‏ عمن‏؟‏ قالوا‏:‏ عن عامر بن سعد يحدث به‏.‏ قال فأتيته فقالوا‏:‏ غائب‏.‏ قال فلقيت أخاه إبراهيم بن سعد فسألته‏؟‏ فقال‏:‏ شهدت أسامة يحدث سعدا قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن هذا الوجع رجز أو عذاب أو بقية عذاب عذب به أناس من قبلكم‏.‏ فإذا كان بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا منها‏.‏ وإذا بلغكم أنه بأرض، فلا تدخلوها‏”‏‏.‏

قال حبيب‏:‏ فقلت لإبراهيم‏:‏ آنت سمعت أسامة يحدث سعدا وهو لا ينكر‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

97-م – ‏(‏2218‏)‏ وحدثناه عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ غير أنه لم يذكر قصة عطاء بن يسار في أول الحديث‏.‏

97-م 2 – ‏(‏2218‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن سفيان، عن حبيب، عن إبراهيم بن سعد، عن سعد بن مالك وخزيمة بن ثابت وأسامة بن زيد‏.‏ قالوا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث شعبة‏.‏

97-م 3 – ‏(‏2218‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلاهما عن جرير، عن الأعمش، عن حبيب، عن إبراهيم بن سعد ابن أبي وقاص قال‏:‏ كان أسامة بن زيد وسعد جالسين يتحدثان‏.‏ فقالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحو حديثهم‏.‏

97-م 4 – ‏(‏2218‏)‏ وحدثنيه وهب بن بقية‏.‏ أخبرنا خالد ‏(‏يعني الطحان‏)‏ عن الشيباني، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد بن مالك، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحو حديثهم‏.‏

98 – ‏(‏2219‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب، عن عبدالله بن عبدالله بن الحارث بن نوفل، عن عبدالله بن عباس؛

أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام‏.‏ حتى إذا كان بسرغ لقيه أهل الأجناد‏.‏ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه‏.‏ فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام‏.‏

قال ابن عباس‏:‏ فقال عمر‏:‏ ادع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم، فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام‏.‏ فاختلفوا‏.‏ فقال بعضهم‏:‏ قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه‏.‏ وقال بعضهم‏:‏ معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء‏.‏ فقال‏:‏ ارتفعوا عني‏.‏ ثم قال‏:‏ ادع لي الأنصار فدعوتهم له‏.‏ فاستشارهم‏.‏ فسلكوا سبيل المهاجرين‏.‏ واختلفوا كاختلافهم‏.‏ فقال‏:‏ ارتفعوا عني‏.‏ ثم قال‏:‏ ادع لي من كان ههنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح‏.‏ فدعوتهم فلم يختلف عليه رجلان‏.‏ فقالوا‏:‏ نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء‏.‏ فنادى عمر في الناس‏:‏ إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه‏.‏ فقال أبو عبيدة ابن الجراح‏:‏ أفرارا من قدر الله‏؟‏ فقال عمر‏:‏ لو غيرك قالها يا أبا عبيدة‏!‏ ‏(‏وكان عمر يكره خلافه‏)‏ نعم‏.‏ نفر من قدر الله إلى قدر الله‏.‏ أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان‏.‏ إحداهما خصبة والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله‏؟‏ قال فجاء عبدالرحمن بن عوف، وكان متغيبا في بعض حاجته‏.‏ فقال‏:‏ إن عندي من هذا علما‏.‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه‏.‏ وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه‏”‏‏.‏

قال فحمد الله عمر بن الخطاب ثم انصرف‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بسرغ‏)‏ هي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز يجوز صرفه وتركه‏.‏ ‏(‏الأجناد‏)‏ المراد بالأجناد، هنا، مدن الشام الخمس‏.‏ وهي فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين‏.‏ قال الإمام النووي‏:‏ هكذا فسروه واتفقوا عليه‏.‏ ومعلوم أن فلسطين اسم لناحية بيت المقدس‏.‏ والأردن اسم لناحية بيسان وطبرية وما يتعلق بهما‏.‏ ولا يضر‏:‏ إطلاق اسم المدينة عليه‏.‏ ‏(‏الوباء‏)‏ الوباء، مهموز مقصور، وممدود‏.‏ لغتان القصر أفصح وأشهر‏.‏ قال الخليل وغيره هو الطاعون‏.‏ وقال‏:‏ هو كل مرض عام‏.‏ والذي قاله المحققون‏:‏ أنه مرض الكثيرين من الناس في جهة من الأرض، دون سائر الجهات، ويكون مخالفا للمعتاد من أمراض، في الكثرة وغيرها‏.‏ ويكون مرضهم نوعا واحدا، بخلاف سائر الأوقات فإن أمراضهم فيها مختلفة‏.‏ قالوا‏:‏ وكل طاعون وباء، وليس كل وباء طاعونا‏.‏ والوباء الذي وقع بالشام في زمن عمر كان طاعونا‏.‏ وهو طاعون عمواس، وهي قرية معروفة بالشام‏.‏ ‏(‏مشيخة قريش من مهاجرة الفتح‏)‏ إنما رتبهم هكذا على حسب فضائلهم‏.‏ قال القاضي‏:‏ المراد بالمهاجرين الأولين من صلى للقبلتين‏.‏ وأما من أسلم بعد تحويل القبلة فلا يعد منهم‏.‏ قال‏:‏ وأما مهاجرة الفتح فقيل‏:‏ هم الذين أسلموا قبل الفتح، فحصل لهم فضل بالهجرة قبل الفتح‏.‏ وقيل‏:‏ هم مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده، فحصل لهم اسم دون الفضيلة‏.‏ قال القاضي‏:‏ هذا أظهر لأنهم الذين ينطلق عليهم‏:‏ مشيخة قريش‏.‏ وكان رجوع عمر رضي الله عنه لرجحان طرف الرجوع لكثرة القائلين به، وأنه أحوط، ولم يكن مجرد لتقليد لمسلمة الفتح‏.‏ لأن بعض المهاجرين الأولين وبعض الأنصار أشاروا بالرجوع‏.‏ وبعضهم بالقدوم عليه‏.‏ وانضم إلى المشيرين بالرجوع رأي مشيخة قريش‏.‏ فكثر القائلون به، مع ما لهم من السن والخبرة وكثرة التجارب وسداد الرأي‏.‏ وحجة الطائفتين واضحة‏.‏ مبينة في الحديث‏.‏ وهما مستمدان من أصلين في الشرع‏:‏ أحدهما التوكل والتسليم للقضاء‏.‏ والثاني الاحتياط والحذر ومجانبة أسباب الإلقاء باليد إلى التهلكة‏.‏ ‏(‏مصبح‏)‏ أي مسافر راكب على ظهر الراحلة، راجع إلى وطني، فأصبحوا عليه وتأهبوا له‏.‏ ‏(‏لو غيرك قالها‏)‏ جواب لو محذوف‏.‏ وفي تقديره وجهان ذكرهما صاحب التحرير وغيره‏:‏ أحدهما لو قاله غيرك لأدبته لاعتراضه علي في مسألة اجتهادية وافقني عليها أكثر الناس وأهل الحل والعقد فيها‏.‏ والثاني لو قالها غيرك لم أتعجب منه‏.‏ وإنما أتعجب من قولك أنت ذلك، مع ما أنت عليه من العلم والفضل‏.‏ ‏(‏عدوتان‏)‏ العدوة بضم العين وكسرها، هي جانب الوادي‏.‏

‏(‏جدبة‏)‏ الجدبة ضد الخصبة‏.‏ قال صاحب التحرير‏:‏ الجدبة، هنا، بسكون الدال وكسرها‏.‏ قال‏:‏ والخصبة كذلك‏]‏‏.‏

99 – ‏(‏2219‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبدالله بن حميد ‏(‏قال ابن رافع‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا‏)‏ عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر، بهذا الإسناد، نحو حديث مالك‏.‏ وزاد في حديث معمر‏:‏ قال وقال له أيضا‏:‏ أرأيت أنه لو رعى الجدبة وترك الخصبة أكنت معجزه‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال فسر إذا‏.‏ قال فسار حتى أتى المدينة‏.‏ فقال‏:‏ هذا المحل أو قال‏:‏ هذا المنزل إن شاء الله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏معجزه‏)‏ أي ننسبه إلى العجز‏.‏ ‏(‏هذا المحل أو قال هذا المنزل‏)‏ هما بمعنى واحد‏.‏ وهو بفتح الحاء وكسرها‏.‏ والفتح أقيس‏.‏ فإن ما كان على وزن فعل ومضارعه يفعل، بضم ثالثه -كان مصدره واسم الزمان والمكان منه مفعلا، بالفتح‏.‏ كقعد يقعد مقعدا‏.‏ ونظائره إلا أحرفا شذت جاءت بالوجهين‏.‏ منها‏:‏ المحل‏]‏‏.‏

99-م – ‏(‏2219‏)‏ وحدثنيه أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب بهذا الإسناد‏.‏ غير أنه قال‏:‏ إن عبدالله بن الحارث حدثه‏.‏ ولم يقل‏:‏ عبدالله بن عبدالله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عبدالله‏)‏ مجرور بحكاية الإعراب في السند السابق‏]‏‏.‏

100 – ‏(‏2219‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عبدالله بن عامر بن ربيعة؛

أن عمر خرج إلى الشام‏.‏ فلما جاء سرغ بلغة أن الوباء قد وقع بالشام‏.‏ فأخبره عبدالرحمن بن عوف؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا سمعتم به بأرض، فلا تقدموا عليه‏.‏ وإذا وقع بأرض وأنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه‏”‏ فرجع عمر بن الخطاب من سرغ‏.‏

وعن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله‏!‏ أن عمر إنما انصرف بالناس من حديث عبدالرحمن بن عوف‏.‏

*3* 33 – باب لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا نوء ولا غول، ولا يورد ممرض على مصح

101 – ‏(‏2220‏)‏ حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى ‏(‏واللفظ لأبي الطاهر‏)‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ قال ابن شهاب‏:‏ فحدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة،

حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا عدوى ولا صفر ولا هامة‏”‏‏.‏ فقال أعرابي‏:‏ يا رسول الله‏.‏ فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها‏؟‏ قال ‏”‏فمن أعدى الأول‏؟‏‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا عدوى‏)‏ قال في النهاية‏:‏ العدوى اسم من الإعداء‏.‏ كالرعوى والبقوى من الإرعاء والإبقاء‏.‏ يقال‏:‏ أعداه الداء يعديه إعداء وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء‏.‏ وذلك أن يكون ببعير جرب مثلا فتتقى مخالطته بإبل أخرى حذارا أن يتعدى ما به من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه‏.‏ وقد أبطله الإسلام‏.‏ ‏(‏ولا صفر‏)‏ إن الصفر دواب في البطن، وهي دود‏.‏ وكانوا يعتقدون أن في البطن دابة تهيج عند الجوع، وربما قتلت صاحبها‏.‏ وكانت العرب تراها أعدى من الجرب‏.‏ ‏(‏ولا هامة‏)‏ إن العرب كانت تعتقد أن عظام الميت، وقيل روحه، تنقلب هامة تطير‏.‏ وهي بتخفيف الميم على المشهور الذي لم يذكر الجمهور غيره‏.‏ وقيل بتشديدها قاله جماعة، وحكاه القاضي عن أبي زيد الأنصاري الإمام في اللغة‏]‏‏.‏

102 – ‏(‏2220‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم وحسن الحلواني‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يعقوب ‏(‏وهو ابن إبراهيم بن سعد‏)‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن وغيره؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة‏”‏ فقال أعرابي‏:‏ يا رسول الله‏.‏ بمثل حديث يونس‏.‏

‏[‏ش ‏(‏طيرة‏)‏ هي التشاؤم بالشيء‏.‏ وهو مصدر تطير‏.‏ يقال‏:‏ تطير طيرة وتخير خيرة‏.‏ولم يجيء من المصادر هكذا غيرهما‏.‏ وأصله، فيما يقال، التطير بالسوانح والبوارح من الطير والظباء وغيرهما، وكان ذلك يصدهم عن مقاصدهم‏.‏ فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه‏.‏ وأخبر أنه ليس به تأثير في جلب نفع أو دفع ضر‏]‏‏.‏

103 – ‏(‏2220‏)‏ وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان عن شعيب، عن الزهري‏.‏ أخبرني سنان بن أبي سنان الدؤلي؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا عدوى فقام أعرابي فذكر بمثل حديث يونس وصالح‏.‏ وعن شعيب عن الزهري قال‏:‏ حدثني السائب بن يزيد ابن أخت نمر؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا عدوى ولا صفر ولا هامة‏”‏‏.‏

104 – ‏(‏2221‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة ‏(‏وتقاربا في اللفظ‏)‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب؛ أن أبا سلمة بن عبدالرحمن بن عوف حدثه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا عدوى‏”‏ ويحدث؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يورد ممرض على مصح ‏”‏‏.‏

قال أبو سلمة‏:‏ كان أبو هريرة يحدثهما كلتيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله ‏”‏لا عدوى‏”‏ وأقام على ‏”‏أن لا يورد ممرض على مصح‏”‏ قال فقال الحارث بن أبي ذباب ‏(‏وهو ابن عم أبي هريرة‏)‏‏:‏ قد كنت أسمعك، يا أبا هريرة‏.‏ تحدثنا مع هذا الحديث حديثا آخر‏.‏ قد سكت عنه‏.‏ كنت تقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا عدوى‏”‏ فأبى أبو هريرة أن يعرف ذلك‏.‏ وقال ‏”‏لا يورد ممرض على مصح‏”‏ فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة فرطن بالحبشية‏.‏ فقال للحارث‏:‏ أتدري ماذا قلت‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال أبو هريرة‏:‏ قلت‏:‏ أبيت‏.‏ قال‏:‏ أبو سلمة‏:‏ ولعمري‏.‏ لقد كان أبو هريرة يحدثنا؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا عدوى‏”‏ فلا أدرى أنسي أبو هريرة، أو نسخ أحد القولين الآخر‏؟‏

‏[‏ش ‏(‏كلتيهما‏)‏ كذا هو في جميع النسخ‏.‏ كلتيهما‏.‏ والضمير عائد إلى الكلمتين إن القصتين أو المسألتين أو غيرهما‏.‏ ‏(‏لا يورد ممرض على مصح‏)‏ مفعول يورد محذوف أي لا يورد إبله المراض‏.‏ قال العلماء‏:‏ الممرض صاحب الإبل المراض والمصح صاحب الإبل الصحاح‏.‏ فمعنى الحديث‏:‏ لا يورد صاحب الإبل المراض إبله على إبل صاحب الإبل الصحاح‏]‏‏.‏

105 – ‏(‏2221‏)‏ حدثني محمد بن حاتم وحسن الحلواني وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ حدثني‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ يعقوب – يعنون ابن إبراهيم بن سعد – حدثني أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني أبو سلمة بن عبدالرحمن؛ أنه سمع أبا هريرة؛ يحدث؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا عدوى‏”‏ ويحدث مع ذلك ‏”‏لا يورد الممرض على المصح‏”‏ بمثل حديث يونس‏.‏

105-م – ‏(‏2221‏)‏ حدثناه عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ حدثنا شعيب عن الزهري بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

106 – ‏(‏2220‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعنون ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولا نوء‏)‏ أي لا تقولوا‏:‏ مطرنا بنوء كذا، ولا تعتقدوه‏]‏‏.‏

107 – ‏(‏2222‏)‏ حدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا عدوى ولا طيرة ولا غول‏”‏

‏[‏ش ‏(‏ولا غول‏)‏ قال جمهور العلماء‏:‏ كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات‏.‏ وهي جنس من الشياطين فتتراءى للناس وتتغول تغولا‏.‏ أي تتلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم‏.‏ فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذاك‏.‏ وقال آخرون‏:‏ ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول وإنما معناه إبطال ما تزعمه العرب من تلون الغول بالصور المختلفة واغتيالها‏.‏ قالوا‏:‏ ومعنى لا غول أي لا تستطيع أن تضل أحدا‏]‏‏.‏

108 – ‏(‏2222‏)‏ وحدثني عبدالله بن هاشم بن حيان‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏وهو التستري‏)‏‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا عدوى ولا غول ولا صفر‏”‏‏.‏

109 – ‏(‏2222‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏لا عدوى ولا صفر ولا غول‏”‏‏.‏ وسمعت أبا الزبير يذكر؛ أن جابرا فسر لهم قوله ‏”‏ولا صفر‏”‏ فقال أبو الزبير‏:‏ الصفر البطن‏.‏ فقيل لجابر‏:‏ كيف‏؟‏ قال‏:‏ كان يقال دواب البطن‏.‏ قال ولم يفسر الغول‏.‏ قال أبو الزبير‏:‏ هذه الغول التي تغول‏.‏

*3*34 – باب الطيرة والفأل، ويكون فيه من الشؤم

110 – ‏(‏2223‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏لا طيرة وخيرها الفأل‏”‏ قيل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ وما الفأل‏؟‏ قال‏”‏ الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا طيرة‏)‏ الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء، على وزن العنبة‏.‏ هذا هو الصحيح المعروف في رواية الحديث وكتب اللغة والغريب‏.‏ وحكى القاضي وابن الأثير؛ أن منهم من سكن الياء والمشهور هو الأول‏.‏ قالوا‏:‏ وهي مصدر تطير طيرة قالوا‏:‏ ولم يجيء في المصادر على هذا الوزن ألا تطير طيرة وتخير خيرة‏.‏ وجاء في الأسماء حرفان‏.‏ وهما شيء طيبة أي طيب، والتولة، وهو نوع من السحر، وقيل يشبه السحر‏.‏ وقال الأصمعي‏:‏ هو ما تتحبب المرأة به إلى زوجها‏.‏ والتطير التشاؤم‏.‏ وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي‏.‏ وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح، فينفرون الظباء والطيور، فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم‏.‏ وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن حاجتهم وسفرهم وتشاءموا به‏.‏ فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم، فنفى الشرع ذلك وأبطله ونهى عنه وأخبر أنه ليس له تأثير ينفع ولا ضر‏.‏ فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا طيرة‏”‏‏.‏ ‏(‏الفأل‏)‏ الفأل مهموز ويجوز ترك همزه‏.‏ وجمعه فؤول كفلس وفلوس‏.‏ وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة‏.‏ قال العلماء‏:‏ يكون الفأل فيما يسر وفيما يسوء، والغالب في السرور‏.‏ والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء‏.‏ قالوا‏:‏ وقد يستعمل مجازا في السرور‏.‏ يقال‏:‏ تفاءلت بكذا، بالتخفيف، وتفألت بالتشديد، وهو الأصل‏.‏ والأول مخفف منه ومقلوب عنه‏]‏‏.‏

110-م – ‏(‏2223‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد‏.‏ ح وحدثنيه عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب‏.‏ كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

وفي حديث عقيل‏:‏ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم يقل‏:‏ سمعت‏.‏ وفي حديث شعيب‏:‏ قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم كما قال معمر‏.‏

111 – ‏(‏2224‏)‏ حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا همام بن يحيى‏.‏ حدثنا قتادة عن أنس؛

أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا عدوى ولا طيرة‏.‏ ويعجبني الفأل‏:‏ الكلمة الحسنة، والكلمة الطيبة‏”‏‏.‏

112 – ‏(‏2224‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة؛ سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا عدوى ولا طيرة‏.‏ ويعجبني الفأل‏”‏ قال قيل‏:‏ وما الفأل‏؟‏ قال ‏”‏الكلمة الطيبة‏”‏

113 – ‏(‏2223‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثني معلى بن أسد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن مختار‏.‏ حدثنا يحيى بن عتيق‏.‏ حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح‏”‏‏.‏

114 – ‏(‏2223‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا عدوى ولا هامة ولا طيرة‏.‏ وأحب الفأل الصالح‏”‏‏.‏

115 – ‏(‏2225‏)‏ وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا مالك بن أنس‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم، ابني عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏الشؤم في الدار والمرأة والفرس‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الشؤم في الدار‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ اختلف العلماء في هذا الحديث‏.‏ فقال مالك وطائفة‏:‏ هو على ظاهره‏.‏ وإن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك‏.‏ وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى‏.‏ ومعناه‏:‏ قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة‏.‏ وقال آخرون‏:‏ شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم‏.‏ وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب‏.‏ وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها‏.‏ وقيل‏:‏ حرانها وغلاء ثمنها‏.‏ وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فوض إليه‏]‏‏.‏

116 – ‏(‏2225‏)‏ وحدثنا أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن حمزة وسالم، ابني عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا عدوى ولا طيرة وإنما الشؤم في ثلاثة‏:‏ المرأة والفرس والدار‏”‏‏.‏

116-م – ‏(‏2225‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن سالم وحمزة، ابني عبدالله، عن أبيهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وزهير بن حرب عن سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب، عن سالم وحمزة، ابني عبدالله بن عمر، عن عبدالله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد‏.‏ ح وحدثناه يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا بشر بن المفضل عن عبدالرحمن بن إسحاق‏.‏ ح وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب‏.‏ كلهم عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ في الشؤم‏.‏ بمثل حديث مالك‏.‏ لا يذكر أحد منهم في حديث ابن عمر‏:‏ العدوى والطيرة، غير يونس بن يزيد‏.‏

117 – ‏(‏2225‏)‏ وحدثنا أحمد بن عبدالله بن الحكم‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عمر بن محمد بن زيد؛ أنه سمع أباه يحدث عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏”‏إن يكن من الشؤم شيء حق، ففي الفرس والمرأة والدار‏”‏‏.‏

117-م – ‏(‏2225‏)‏ وحدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ ولم يقل‏:‏ حق‏.‏

118 – ‏(‏2225‏)‏ وحدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا ابن أبي مريم‏.‏ أخبرنا سليمان بن بلال‏.‏ حدثني عتبة بن مسلم عن حمزة بن عبد

الله بن عمر، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن الشؤم في شيء، ففي الفرس والمسكن والمرأة‏”‏‏.‏

119 – ‏(‏2226‏)‏ وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا مالك عن أبي حازم، عن سهل بن سعد‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن كان، ففي المرأة والفرس والمسكن‏”‏ يعني الشؤم‏.‏

119-م – ‏(‏2226‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا الفضل بن دكين‏.‏ حدثنا هشام بن سعد عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

120 – ‏(‏2227‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا عبدالله بن الحارث عن ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛

أنه سمع جابرا يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏”‏إن كان في شيء، ففي الربع والخادم والفرس‏”‏‏.‏

*3* 35 – باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان

121 – ‏(‏537‏)‏ حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد

الرحمن بن عوف، عن معاوية بن الحكم السلمي‏.‏ قال‏:‏ قلت يا رسول الله‏!‏

أمورا كنا نصنعها في الجاهلية‏.‏ كنا نأتي الكهان‏.‏ قال ‏”‏فلا تأتوا الكهان‏”‏ قال قلت‏:‏ كنا نتطير‏.‏ قال ‏”‏ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه، فلا يصدنكم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الكهان‏)‏ قال القاضي رحمه الله‏:‏ كانت الكهانة في العرب ثلاثة أضرب‏:‏ أحدهما يكون للإنسان ولي من الجن يخبره بما يسرقه من السمع من السماء‏.‏ وهذا القسم بطل من حين بعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم‏.‏ الثاني أنه يخبره بما يطرأ، أو يكون في أقطار الأرض، وما خفي عنه مما قرب أو بعد‏.‏ وهذا لا يبعد وجوده‏.‏ الثالث المنجمون‏.‏ وهذا الضرب يخلق الله تعالى فيه، لبعض الناس قوة ما‏.‏ لكن الكذب فيه أغلب‏.‏ ومن هذا الفن العرافة وصاحبها عراف‏.‏ وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعي معرفته بها‏.‏ وهذه الأضرب كلها تسمى الكهانة‏.‏ وقد أكذبهم كلهم الشرع ونهى عن تصديقهم وإتيانهم‏.‏ ‏(‏ذاك شيء يجده أحدكم في نفسه‏)‏ معناه أن كراهة ذلك تقع في نفوسكم في العادة، ولكن لا تلتفتوا إليه ولا ترجعوا عما كنتم عزمتم عليه قبل هذا‏]‏‏.‏

121-م – ‏(‏537‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثني حجين ‏(‏يعني ابن المثنى‏)‏‏.‏ حدثنا الليث عن عقيل‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم

وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا شبابة بن سوار‏.‏ حدثنا ابن أبي ذئب‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ أخبرنا إسحاق بن عيسى‏.‏ أخبرنا مالك‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، مثل معنى حديث يونس‏.‏ غير أن مالكا في حديثه ذكر الطيرة‏.‏ وليس فيه ذكر الكهان‏.‏

121-م 2 – ‏(‏537‏)‏ وحدثنا محمد بن الصباح وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن علية‏)‏ عن حجاج الصواف‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ حدثنا الأوزاعي‏.‏ كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث الزهري عن أبي سلمة، عن معاوية‏.‏ وزاد في حديث يحيى بن أبي كثير قال‏:‏ قلت‏:‏ ومنا رجال يخطون قال ‏”‏كان نبي من الأنبياء يخط‏.‏ فمن وافق خطه فذاك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كان نبي من الأنبياء يخط‏)‏ اختلف العلماء في معناه‏.‏ والصحيح أن معناه من وافق خطه فهو مباح له‏.‏ ولكن لا طريق لنا إلى العلم اليقيني بالموافقة، فلا يباح‏.‏ والمقصود أنه حرام لأنه لا يباح إلا بيقين الموافقة، وليس لنا يقين بها‏.‏ وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏فمن وافق خطه فذاك‏”‏ ولم يقل‏:‏ هو حرام، بغير تعليق على الموافقة، لئلا يتوهم متوهم أن هذا النص يدخل فيه ذاك النبي الذي كان يخط‏.‏ فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم على حرمة ذاك النبي، مع بيان الحكم في حقنا‏.‏ وهذا إشارة إلى علم الرمل‏]‏‏.‏

122 – ‏(‏2228‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن يحيى بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن الكهان كانوا يحدثوننا بالشيء فنجده حقا‏.‏ قال ‏”‏تلك الكلمة الحق‏.‏ يخطفها الجني فيقذفها في أذن وليه‏.‏ ويزيد فيها مائة كذبة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يخطفها‏)‏ معناه استرقه وأخذه بسرعة‏.‏ ‏(‏يقذفها‏)‏ معناه يلقيها‏]‏‏.‏

123 – ‏(‏2228‏)‏ حدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل ‏(‏وهو ابن عبيدالله‏)‏ عن الزهري‏.‏ أخبرني يحيى بن عروة؛ أنه سمع عروة يقول‏:‏ قالت عائشة‏:‏

سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان‏؟‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ليسوا بشيء‏”‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ فإنهم يحدثون أحيانا الشيء يكون حقا‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏تلك الكلمة من الجن يخطفها الجني‏.‏ فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة‏.‏ فيخلطون فيها أكثر من مائة كذبة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من الجن‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا‏:‏ الكلمة من الجن‏.‏ بالجيم والنون‏.‏ أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن، بالجيم والنون‏.‏ وذكر القاضي في المشارق أنه روي هكذا‏.‏ وروي أيضا‏:‏ من الحق‏.‏ بالحاء والقاف‏.‏ ‏(‏فيقرها‏)‏ قال أهل اللغة والغريب‏:‏ القر ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه‏.‏ تقول‏:‏ قررته أقره قرا‏.‏ وقر الدجاجة صوتها إذا قطعته‏.‏ يقال‏:‏ قرت تقر قرا وقريرا‏.‏ فإن رددته قلت‏:‏ قرقرت قرقرة‏.‏ قال الخطابي وغيره‏:‏ معناه أن الجني يقذف الكلمة إلى وليه الكاهن فتسمعها الشياطين، كما تؤذن الدجاجة بصوتها صواحباتها فتتجاوب‏]‏‏.‏

123-م – ‏(‏2228‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏:‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني محمد بن عمرو عن ابن جريج، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد، نحو رواية معقل عن الزهري‏.‏

124 – ‏(‏2229‏)‏ حدثنا حسن بن على الحلواني وعبد بن حميد ‏(‏قال حسن‏:‏ حدثنا يعقوب‏.‏ وقال عبد‏:‏ حدثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏)‏‏.‏ حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب‏.‏ حدثني علي بن حسين؛ أن عبدالله بن عباس‏.‏ قال‏:‏

أخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار؛ أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمي بنجم فاستنار‏.‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ماذا كنتم تقولون في الجاهلية، إذا رمي بمثل هذا‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ كنا نقول ولد الليلة رجل عظيم‏.‏ ومات رجل عظيم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته‏.‏ ولكن ربنا، تبارك وتعالى اسمه، إذا قضى أمرا سبح حملة العرش‏.‏ ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم‏.‏ حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا‏.‏ ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش‏:‏ ماذا قال ربكم‏؟‏ فيخبرونهم ماذا قال‏.‏ قال فيستخبر بعض أهل السماوات بعضا‏.‏ حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا‏.‏ فتخطف الجن السمع فيقذفون إلى أوليائهم‏.‏ ويرمون به‏.‏ فما جاءوا به على وجهه فهو حق‏.‏ ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يقرفون‏)‏ هذه اللفظة ضبطوها، من رواية صالح، على وجهين‏:‏ أحدهما بالراء والثاني بالذال‏.‏ ووقع في رواية الأوزاعي وابن معقل بالراء، باتفاق النسخ‏.‏ ومعناه يخلطون فيه الكذب، وهو بمعنى يقذفون‏.‏ وفي رواية يونس‏:‏ يرقون‏.‏ قال القاضي‏:‏ ضبطناه عن شيوخنا بضم الياء وفتح الراء وتشديد القاف‏]‏‏.‏

124-م – ‏(‏2229‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا الوليد بن مسلم‏.‏ حدثنا أبو عمرو الأوزاعي‏.‏ ح وحدثنا أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثني سلمة بن شبيب حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل ‏(‏يعني ابن عبيدالله‏)‏‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ غير أن يونس قال‏:‏ عن عبدالله بن عباس‏.‏

أخبرني رجال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار‏.‏ وفي حديث الأوزاعي ‏”‏ولكن يقرفون فيه ويزيدون‏”‏‏.‏ وفي حديث يونس ‏”‏ولكنهم يرقون فيه ويزيدون‏”‏‏.‏ وزاد في حديث يونس ‏”‏وقال الله‏:‏ ‏{‏حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق‏}‏‏”‏‏.‏ ‏[‏34/ سبأ /23‏]‏ وفي حديث معقل كما قال الأوزاعي ‏”‏ولكنهم يقرفون فيه ويزيدون‏”‏‏.‏

125 – ‏(‏2230‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏ عن عبيدالله، عن نافع، عن صفية، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏”‏من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عرافا‏)‏ العراف من جملة أنواع الكهان‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ العراف المنجم أو الحازي الذي يدعي علم الغيب، وقد استأثر الله تعالى به‏.‏ وقال الخطابي وغيره‏:‏ العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ونحوهما‏]‏‏.‏

*3* 36 – باب اجتناب المجذوم ونحوه

126 – ‏(‏2231‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا شريك بن عبدالله وهشيم بن بشير عن يعلى بن عطاء، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

كان في وفد ثقيف رجل مجذوم‏.‏ فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏إنا قد بايعناك فارجع‏”‏‏.‏

*3* 37 – باب قتل الحيات وغيرها

127 – ‏(‏2232‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان وابن نمير عن هشام‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا عبدة‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ذي الطفيتين‏.‏ فإنه يلتمس البصر ويصيب الحبل‏.‏

127-م – ‏(‏2232‏)‏ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو معاوية‏.‏ أخبرنا هشام، بهذا الإسناد، وقال الأبتر وذو الطفيتين‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ذي الطفيتين‏)‏ قال العلماء‏:‏ هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية‏.‏ وأصل الطفية خوصة المقل وجمعها طفي‏.‏ شبه الخطين على ظهرها بخوصتي المقل‏.‏ والمقل ثمر الدوم‏]‏‏.‏

128 – ‏(‏2233‏)‏ وحدثني عمرو بن محمد الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏اقتلوا الحيات وذا الطفيتين والأبتر‏.‏ فإنهما يستسقطان الحبل ويلتمسان البصر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الأبتر‏)‏ هو قصير الذنب‏.‏ وقال نضر بن شميل‏:‏ هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب، لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها‏.‏ ‏(‏يستسقطان الحبل‏)‏ معناه أن المرأة الحامل إذا نظرت إليهما وخافت، أسقطت الحمل غالبا‏.‏ ‏(‏ويلتمسان البصر‏)‏ فيه تأويلان ذكرهما الخطابي وآخرون‏:‏ أحدهما معناه يخطفان البصر ويطمسانه بمجرد نظرهما إليه لخاصة جعلها الله تعالى في بصريهما إذا وقع على بصر الإنسان‏.‏ والثاني أنهما يقصدان البصر باللسع والنهش‏.‏ والأول أصح وأشهر‏]‏‏.‏

قال فكان ابن عمر يقتل كل حية وجدها‏.‏ فأبصره أبو لبابة بن عبدالمنذر أو يزيد بن الخطاب، وهو يطارد حية‏.‏ فقال‏:‏ إنه قد نهي عن ذوات البيوت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يطارد حية‏)‏ أي يطلبها ويتبعها ليقتلها‏]‏‏.‏

129 – ‏(‏2233‏)‏ وحدثنا حاجب بن الوليد‏.‏ حدثنا محمد بن حرب عن الزيدي، عن الزهري‏.‏ أخبرني سالم بن عبدالله عن ابن عمر‏.‏

قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بقتل الكلاب‏.‏ يقول ‏”‏اقتلوا الحيات والكلاب واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر فإنهما يلتمسان البصر ويستسقطان الحبالى‏”‏‏.‏

قال الزهري‏:‏ ونرى ذلك من سميهما، والله أعلم‏.‏

قال سالم‏:‏ قال عبدالله بن عمر‏:‏ فلبثت لا أترك حية أراها إلا قتلتها‏.‏ فبينا أنا أطارد حية، يوما، من ذوات البيوت، مر بي زيد بن الخطاب أو أبو لبابة‏.‏ وأنا أطاردها‏.‏ فقال‏:‏ مهلا‏.‏ يا عبدالله‏!‏ فقلت‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهن‏.‏ قال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذوات البيوت‏.‏

130 – ‏(‏2233‏)‏ وحدثنيه حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا حسن الحلواني‏.‏ حدثنا يعقوب‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، غير أن صالحا قال‏:‏ حتى رآني أبو لبابة ابن عبدالمنذر وزيد بن الخطاب‏.‏ فقالا‏:‏ إنه قد نهى عن ذوات البيوت‏.‏

وفي حديث يونس ‏”‏اقتلوا الحيات‏”‏ ولم يقل ‏”‏ذا الطفيتين و الأبتر ‏.‏

131 – ‏(‏2233‏)‏ وحدثني محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد ‏(‏واللفظ له‏)‏ حدثنا ليث عن نافع؛ أن أبا لبابة كلم ابن عمر لفتح له بابا في داره، يستقرب به إلى المسجد‏.‏ فوجد الغلمة جلد جان‏.‏ فقال عبدالله‏:‏ التمسوه فاقتلوه‏.‏ فقال أبو لبابة‏:‏ لا تقتلوه‏.‏ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الجنان‏)‏ هي الحيات‏.‏ جمع جان، وهي الحية الصغيرة، وقيل الدقيقة الخفيفة وقيل الدقيقة البيضاء‏]‏‏.‏

132 – ‏(‏2233‏)‏ وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا جرير بن حازم‏.‏ حدثنا نافع‏.‏ قال‏:‏ كان ابن عمر يقتل الحيات كلهن‏.‏ حتى حدثنا أبو لبابة بن عبدالمنذر البدري؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل جنان البيوت، فأمسك‏.‏

133 – ‏(‏2233‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ أخبرني نافع؛ أنه سمع أبا لبابة يخبر ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان‏.‏

134 – ‏(‏2233‏)‏ وحدثناه إسحاق بن موسى الأنصاري‏.‏ حدثنا أنس بن عياض‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن عبدالله بن عمر، عن أبي لبابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي‏.‏ حدثنا جويرية عن نافع، عن عبدالله؛ أن أبا لبابة أخبره؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي في البيوت‏.‏

135 – ‏(‏2233‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب ‏(‏يعني الثقفي‏)‏‏.‏ قال‏:‏ سمعت يحيى بن سعيد يقول‏:‏ أخبرني نافع؛

أن أبا لبابة بن عبدالمنذر الأنصاري – وكان مسكنه بقباء فانتقل إلى المدينة – فبينما عبدالله بن عمر جالسا معه يفتح خوخة له، إذا هم بحية من عوامر البيوت‏.‏ فأرادوا قتلها‏.‏ فقال أبو لبابة‏:‏ إنه قد نهي عنهن ‏(‏يريد عوامر البيوت‏)‏ وأمر بقتل الأبتر وذي الطفيتين‏.‏ وقيل‏:‏ هما اللذان يلتمعان البصر ويطرحان أولاد النساء‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خوخة‏)‏ هي كوة بين دارين أو بيتين يدخل منها‏.‏ وقد تكون في حائط منفرد‏]‏‏.‏

136 – ‏(‏2233‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا محمد بن جهضم‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو عندنا ابن جعفر‏)‏ عن عمر بن نافع، عن أبيه، قال‏:‏

كان عبدالله بن عمر يوما عند هدم له‏.‏ فرأى وبيض جان‏.‏ فقال‏:‏ اتبعوا هذا الجان فاقتلوه‏.‏ قال أبو لبابة الأنصاري‏:‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت‏.‏ إلا الأبتر وذا الطفيتين‏.‏ فإنهما اللذان يخطفان البصر ويتتبعان ما في بطون النساء‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ويتتبعان‏)‏ أي يسقطانه‏.‏ وأطلق عليه التتبع مجازا‏.‏ ولعل فيهما طلبا لذلك جعله الله تعالى خصيصة فيهما‏]‏‏.‏

136-م – ‏(‏2233‏)‏ وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثني أسامة؛ أن نافعا حدثه؛

أن أبا لبابة مر بابن عمر، وهو عند الأطم الذي عند دار عمر بن الخطاب، يرصد حية‏.‏ بنحو حديث الليث بن سعد‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الأطم‏)‏ هو القصر‏.‏ وجمعه آطام‏.‏ كعنق وأعناق‏]‏‏.‏

137 – ‏(‏2234‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم – واللفظ ليحيى – ‏(‏قال يحيى وإسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار‏.‏ وقد أنزلت عليه‏:‏ ‏{‏والمرسلات عرفا‏}‏‏.‏ فنحن نأخذها من فيه رطبة‏.‏ إذ خرجت علينا حية‏.‏ فقال ‏”‏اقتلوها‏”‏ فابتدرناها لنقتلها‏.‏ فسبقتنا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏وقاها الله شركم كما وقاكم شرها‏”‏

137-م – ‏(‏2234‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش، في هذا الإسناد، بمثله‏.‏

138 – ‏(‏2235‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا حفص ‏(‏يعني ابن غياث‏)‏‏.‏ حدثنا الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر محرما بقتل حية بمنى‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بمنى‏)‏ موضع النحر بمكة‏]‏‏.‏

‏(‏2234‏)‏ – وحدثنا عمر بن حفص بن غياث‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا الأعمش‏.‏ حدثني إبراهيم عن الأسود، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار‏.‏ بمثل حديث جرير وأبي معاوية‏.‏

139 – ‏(‏2236‏)‏ وحدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن سرح‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني مالك بن أنس عن صيفي ‏(‏وهو عندنا مولى ابن أفلح‏)‏‏.‏ أخبرني أبو السائب‏.‏ مولى هشام بن زهرة؛

أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته‏.‏ قال فوجدته يصلي‏.‏ فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته‏.‏ فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت‏.‏ فالتفت فإذا حية‏.‏ فوثبت لأقتلها‏.‏ فأشار إلى‏:‏ أن اجلس‏.‏ فجلست‏.‏ فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار‏.‏ فقال أترى هذا البيت‏؟‏ فقلت‏:‏ نعم‏.‏ فقال‏:‏ كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس‏.‏ قال فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق‏.‏ فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله‏.‏ فاستأذنه يوما‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏خذ عليك سلاحك‏.‏ فإني أخشى عليك قريظة‏”‏ فأخذ الرجل سلاحه‏.‏ ثم رجع فإذا امرأته بين البابين قائمة‏.‏ فأهوى إليها الرمح ليطعنها به‏.‏ وأصابته غيرة‏.‏ فقالت له‏:‏ اكفف عليك رمحك، وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني‏.‏ فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش‏.‏ فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به‏.‏ ثم خرج فركزه في الدار‏.‏ فاضطربت عليه‏.‏ فما يدري أيهما كان أسرع موتا‏.‏ الحية أم الفتى‏؟‏ قال فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا له‏.‏ وقلنا‏:‏ ادع الله يحييه لنا‏.‏ فقال ‏”‏استغفروا لصاحبكم‏”‏ ثم قال ‏”‏إن بالمدينة جنا قد أسلموا‏.‏ فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام‏.‏ فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه‏.‏ فإنما هو شيطان‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عراجين‏)‏ أراد بها الأعواد التي في سقف البيت، شبهها بالعراجين والعراجين مفرده عرجون‏:‏ وهو العود الأصفر الذي فبه شماريخ العذق‏.‏ وهو فعلون، من الانعراج والانعطاف‏.‏ والواو والنون زائدتان‏.‏ ‏(‏بأنصاف النهار‏)‏ أي منتصفه‏.‏ وكأنه وقت لآخر النصف الأول وأول النصف الثاني‏.‏ فجمعه‏.‏ ‏(‏فآذنوه‏)‏ هو من الإيذان، بمعنى الإعلام‏.‏ ‏(‏فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه‏)‏ قال العلماء‏:‏ معناه وإذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيت، ولا ممن أسلم من الجن، بل هو شيطان‏.‏ فلا حرمة عليكم فاقتلوه‏.‏ ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم‏]‏‏.‏

140 – ‏(‏2236‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا وهب بن جرير بن حازم‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قال‏:‏ سمعت أسماء بن عبيد يحدث عن رجل يقال له السائب – وهو عندنا أبو السائب – قال‏:‏

دخلنا على أبي سعيد الخدري‏.‏ فبينما نحن جلوس إذ سمعنا تحت سريره حركة‏.‏ فنظرنا فإذا حية‏.‏ وساق الحديث بقصته نحو حديث مالك عن صيفي‏.‏ وقال فيه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن لهذه البيوت عوامر‏.‏ فإذا رأيتم شيئا منها فحرجوا عليها ثلاثا فإن ذهب، وإلا فاقتلوه‏.‏ فإنه كافر‏”‏‏.‏ وقال لهم ‏”‏اذهبوا فادفنوا صاحبكم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فحرجوا عليها‏)‏ قال ابن الأثير‏:‏ هو أن يقول لها‏:‏ أنت في حرج، أي في ضيق، إن عدت إلينا‏.‏ فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل‏]‏‏.‏

141 – ‏(‏2236‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن عجلان‏.‏ حدثني صيفي عن أبي السائب، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ قال‏:‏ سمعته قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن بالمدينة نفرا من الجن قد أسلموا‏.‏ فمن رأى شيئا من هذه العوامر فليؤذنه ثلاثا‏.‏ فإن بدا له بعد فليقتله‏.‏ فإنه شيطان‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏38‏)‏ باب استحباب قتل الوزغ

142- ‏(‏2237‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمر الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ سفيان بن عيينة عن عبدالحميد بن جبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بقتل الأوزاغ‏.‏ وفي حديث ابن أبي شيبة‏:‏ أمر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أمرها بقتل الأوزاغ‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الوزغ وسام أبرص جنس‏.‏ فسام أبرص هو كباره‏.‏ واتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات، وجمعه أوزاغ ووزغان‏.‏ وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله وحث عليه ورغب فيه، لكونه من المؤذيات‏]‏‏.‏

143- ‏(‏2237‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني ابن جريج‏.‏ ح وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف‏.‏ حدثنا روح‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ ح حدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عبدالحميد بن جبير بن شيبة؛ أن سعيد بن المسيب أخبره؛ أن أم شريك أخبرته؛

أنها استأمرت النبي صلى الله عليه وسلم في قتل الوزغان‏.‏ فأمر بقتلها‏.‏ وأم شريك إحدى نساء بني عامر بن لؤي‏.‏ اتفق لفظ حديث ابن أبي خلف وعبد بن حميد‏.‏ وحديث ابن وهب قريب منه‏.‏

144- ‏(‏2238‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ‏.‏ وسماه فويسقا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فويسقا‏)‏ أما تسميته فويسقا فنظيره الفواسق الخمس التي تقتل في الحل والحرم‏.‏ وأصل الفسق الخروج‏.‏ وهذه المذكورات خرجت عن خلق معظم الحشرات ونحوها، بزيادة الضرر والأذى‏]‏‏.‏

145- ‏(‏2239‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن الزهري، عن عروة ، عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للوزغ ‏(‏الفويسق‏)‏ ‏.‏ زاد حرملة‏:‏ قالت‏:‏ ولم أسمعه أمر بقتله‏.‏

146- ‏(‏2240‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا خالد بن عبدالله عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة‏.‏ ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة‏.‏لدون الأولى‏.‏ وإن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة‏.‏ لدون الثانية‏”‏

147- ‏(‏2240‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا أبو عوانة‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا محمد بن الصباح‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن زكرياء‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع عن سفيان‏.‏ كلهم عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث خالد عن سهيل‏.‏ إلا جريرا وحده‏.‏ فإن في حديثه

‏”‏من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مائة حسنة‏.‏ وفي الثانية دون ذلك‏.‏ وفي الثالثة دون ذلك‏”‏‏.‏

147-م- ‏(‏2240‏)‏ وحدثنا محمد بن الصباح‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن زكرياء‏)‏ عن سهيل‏.‏ حدثتني أختي عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال‏:‏

‏”‏في أول ضربة سبعين حسنه ‏”‏

‏[‏ش ‏(‏حدثتني أختي‏)‏ كذا وقع في أكثر النسخ‏:‏ أختي‏.‏ وفي بعضها أخي، بالتذكير‏.‏ وفي بعضها أبي‏.‏ وذكر القاضي الأوجه الثلاثة‏.‏ قالوا‏:‏ ورواية أبي خطأ‏.‏ ووقع في رواية أبي داود‏:‏ أخي وأختي‏.‏ قال القاضي‏:‏ أخت سهل سودة‏.‏ وأخواه هشام وعباد‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏39‏)‏ باب النهي عن قتل النمل

148- ‏(‏2241‏)‏ حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء‏.‏ فأمر بقرية النمل فأحرقت‏.‏ فأوحى الله إليه‏:‏ أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح‏؟‏‏.‏

149- ‏(‏2241‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا المغيرة ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن الحزامي‏)‏ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة‏.‏ فلدغته نملة‏.‏ فأمر بجهازه فأخرج من تحتها‏.‏ ثم أمر بها فأحرقت‏.‏ فأوحى الله إليه‏:‏ فهلا نملة واحدة‏”‏

‏[‏ش ‏(‏فهلا نملة واحدة‏)‏ أي فهلا عاقبت نملة واحدة هي التي قرصتك لأنها الجانية‏.‏ وأما غيرها فليس لها جناية‏]‏‏.‏

150- ‏(‏2241‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة‏.‏ فلدغته نملة‏.‏ فأمر بجهازه فأخرج من تحتها‏.‏ وأمر بها فأحرقت في النار‏.‏ قال فأوحى الله إليه‏:‏ فهلا نملة واحدة‏”‏ ‏.‏

*3* ‏(‏40‏)‏ باب تحريم قتل الهرة

151- ‏(‏2242‏)‏ حدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي‏.‏ حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار‏.‏ لا هي أطعمتها وسقتها،إذ حبستها‏.‏ ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض‏”‏ ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فدخلت فيها‏)‏ أي بسببها‏.‏ ‏(‏خشاش الأرض‏)‏ بفتح الخاء المعجمة وكسرها وضمها حكاهن في المشارق، الفتح أشهر‏.‏ وهي هوام الأرض وحشراتها

151-م- ‏(‏2242‏)‏ وحدثني نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن عبيدالله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر‏.‏ وعن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل معناه‏.‏

151-م-2- ‏(‏2242‏)‏ وحدثناه هارون بن عبدالله وعبدالله بن جعفر عن معن بن عيسى، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بذلك‏.‏

152- ‏(‏2243‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا عبدة عن هشام، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏عذبت امرأة في هرة لم تطعمها ولم تسقها ولم تتركها تأكل من خشاش الأرض ‏”‏ ‏.‏

152-م- ‏(‏2243‏)‏ وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديثهما ‏”‏ربطتها‏”‏‏.‏وفي حديث أبي معاوية ‏”‏حشرات الأرض‏”‏‏.‏

‏(‏2243‏)‏م-1 وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن رافع‏:‏ حدثنا‏)‏ عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ قال‏:‏ قال الزهري‏:‏ وحدثني حميد بن عبدالرحمن عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث هشام بن عروة‏.‏

‏(‏2243‏)‏م-2 وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ نحو حديثهم‏.‏

*3* ‏(‏41‏)‏ باب فضل ساقي البهائم المحترمة وإطعامها

153- ‏(‏2244‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن سمي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه العطش‏.‏ فوجد بئرا فنزل فيها فشرب‏.‏ ثم خرج ‏.‏ فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش‏.‏ فقال الرجل‏:‏ لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني‏.‏ فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي‏.‏ فسقى الكلب فشكر الله له‏.‏ فغفر له ‏”‏ قالوا يا رسول الله ‏!‏وإن لنا في هذه البهائم لأجرا‏؟‏ فقال‏”‏ في كل كبد رطبة أجر‏”‏ ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يلهث‏)‏ يقال لهث بفتح الهاء وكسرها، يلهث، بفتحها لا غير، لهثا، بإسكانها‏.‏ والاسم اللهث، بالفتح واللهاث، بضم اللام‏.‏ ورجل لهثان وامرأة لهثى كعطشان وعطشى‏.‏ وهو الذي أخرج لسانه من شدة العطش و الحر‏.‏ ‏(‏الثرى‏)‏ التراب الندي‏.‏ ‏(‏في كل كبد رطبة أجر‏)‏ معناه في الإحسان إلى كل حيوان حي يسقيه، ونحوه أجر‏.‏ وسمي الحي ذا كبد رطبة لأن الميت يجف جسمه وكبده ‏]‏‏.‏

154- ‏(‏2245‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو خالد الأحمر عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏أن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر‏.‏ قد أدلع لسانه من الطش‏.‏ فنزعت له بموقها فغفر لها‏”‏

‏[‏ش ‏(‏بغيا‏)‏ البغي هي الزانية‏.‏ والبغاء، بالمد، هو الزنى‏.‏ ‏(‏يطيف‏)‏ أي يدور حولها‏.‏ يقال‏:‏ طاف به وأطاف، إذا دار حوله‏.‏ ‏(‏أدلع لسانه‏)‏ أدلع ودلع لغتان‏.‏ أي أخرجه لشدة العطش‏.‏ ‏(‏بموقها‏)‏ الموق هو الخف، فارسي معرب‏.‏ ومعنى نزعت له بموقها أي استقت‏.‏ يقال‏:‏ نزعت بالدلو إذا استقيت به من البئر ونحوها، ونزعت الدلو أيضا‏]‏‏.‏

155- ‏(‏2245‏)‏ وحدثني أبو الطاهر أخبرنا عبدالله بن وهب أخبرني جرير بن حازم عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش‏.‏ إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل‏.‏ فنزعت مزقها، فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها به‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بركية‏)‏ الركية البئر‏]‏‏.‏