كتاب الرضاع

                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب الرضاع

‏[‏ش ‏(‏الرضاع‏)‏ هو بفتح الراء وكسرها‏.‏ والرضاعة بفتح الراء وكسرها‏.‏ وقد رضع الصبي أمه، بكسر الضاد، يرضعها، بفتحها، رضاعا‏.‏ قال الجوهري‏:‏ ويقول أهل نجد‏:‏ رضع يرضع، بفتح الضاد وكسرها في المضارع‏.‏ رضعا‏.‏ كضرب يضرب ضربا‏.‏ وأرضعته أمه‏.‏ وامرأة مرضع، أي لها ولد ترضعه‏.‏ فإن وصفتها بإرضاعه، قلت‏:‏ مرضعه، بالهاء‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏1‏)‏ باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة

1 – ‏(‏1444‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن عبدالله بن أبي بكر، عن عمرة ؛ أن عائشة أخبرتها؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها‏.‏ وإنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة‏.‏ قالت عائشة فقلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ هذا رجل يستأذن في بيتك‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أراه فلانا‏”‏ ‏(‏لعم حفصة من الرضاعة‏)‏ فقالت عائشة‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ لو كان فلانا حيا ‏(‏لعمها من الرضاعة‏)‏ دخل علي ‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏ نعم‏.‏ إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة‏”‏‏.‏

2 – ‏(‏1444‏)‏ وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو اسامة‏.‏ ح وحدثني أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم الهذلي‏.‏ حدثنا علي بن هاشم بن البريد‏.‏ جميعا عن هشام بن عروة، عن عبدالله بن أبي بكر، عن عمرة عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة‏”‏‏.‏

‏(‏1444‏)‏ وحدثنيه إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عبدالله بن أبي بكر، بهذا الإسناد، مثل حديث هشام بن عروة‏.‏

*3* ‏(‏2‏)‏ باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل

3 – ‏(‏1445‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ؛ أنها أخبرته؛ ؛ أن أفلح، أخا أبي القعيس، جاء يستأذن عليها‏.‏ وهو عمها من الرضاعة‏.‏ بعد أن أنزل الحجاب‏.‏ قالت‏:‏ فأبيت أن آذن له‏.‏ فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت‏.‏ فأمرني أن آذن له علي‏.‏

4 – ‏(‏1445‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ؛ قالت‏:‏ أتاني عمي من الرضاعة، أفلح بن أبي قعيس‏.‏ فذكر بمعنى حديث مالك‏.‏ وزاد‏:‏ قلت‏:‏ إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل‏.‏ قال ‏”‏تربت يداك، أو يمينك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تربت يداك أو يمينك‏)‏ شك الراوي‏.‏ هل قال‏:‏ تربت يداك، أو قال‏:‏ تربت يمينك‏.‏ والجملة بمعنى صار في يدك التراب ولا أصبت خيرا‏.‏ وهذه من الكلمات الجارية على ألسنتهم لا يراد بها حقائقها‏]‏‏.‏

5 – ‏(‏1445‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة ؛ أن عائشة أخبرته ؛ أنه جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها‏.‏ بعد ما نزل الحجاب‏.‏ وكان أبو القعيس أبا عائشة من الرضاعة‏.‏ قالت عائشة‏:‏ فقلت‏:‏ والله ‏!‏ لا آذن لأفلح، حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإن أبا القعيس ليس هو أرضعني‏.‏ ولكن أرضعتني امرأته‏.‏ قالت عائشة فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إن أفلح أخا أبي القعيس جاءني يستأذن علي‏.‏ فكرهت أن آذن له حتى أستأذنك‏.‏ قالت‏:‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏ائذني له‏”‏‏.‏

قال عروة‏:‏ فبذلك كانت عائشة تقول‏:‏ حرموا من الرضاعة ما تحرمون من النسب‏.‏

6 – ‏(‏1445‏)‏ وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ جاء أفلح أخو أبي القعيس يستأذن عليها‏.‏ بنحو حديثهم‏.‏ وفيه ‏”‏فإنه عمك تربت يمينك‏”‏‏.‏

وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة‏.‏

7 – ‏(‏1445‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن نمير عن هشام، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ جاء عمي من الرضاعة يستأذن علي‏.‏ فأبيت أن آذن له حتى أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت‏:‏ إن عمي من الرضاعة استأذن علي فأبيت أن آذن له‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

فليلج عليك عمك‏”‏ قلت‏:‏ إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل‏.‏ قال ‏”‏إنه عمك‏.‏ فليلج عليك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فليلج عليك عمك‏)‏ أي فليدخل عليك‏]‏‏.‏

‏(‏1445‏)‏ وحدثني أبو الربيع الزهراني‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد ؛ أن أخا أبي القعيس استأذن عليها‏.‏ فذكر نحوه‏.‏

‏(‏1445‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو معاوية عن هشام، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ غير أنه قال‏:‏ استأذن عليها أبو القعيس‏.‏

8 – ‏(‏1445‏)‏ وحدثني الحسن بن علي الحلواني ومحمد بن رافع‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج عن عطاء‏.‏ أخبرني عروة ابن الزبير ؛ أن عائشة أخبرته‏.‏ قالت‏:‏ استأذن علي عمي من الرضاعة، أبو الجعد‏.‏ فرددته ‏(‏قال لي هشام‏:‏ إنما هو أبو القعيس‏)‏ فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته بذلك‏.‏ قال‏:‏

‏”‏فهلا أذنت له ‏؟‏ تربت يمينك أو يدك‏”‏‏.‏

9 – ‏(‏1445‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك، عن عروة، عن عائشة ؛ أنها أخبرته ؛ أن عمها من الرضاعة يسمى أفلح‏.‏ استأذن عليها فحجبته‏.‏ فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال لها ‏”‏لا تحتجبي منه‏.‏ فإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب‏”‏‏.‏

10 – ‏(‏1445‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن الحكم عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة قالت‏:‏ استأذن علي أفلح بن قعيس‏.‏ فأبيت أن آذن له‏.‏ فأرسل‏:‏ إني عمك‏.‏ أرضعتك امرأة أخي‏.‏ فأبيت أن آذن له‏.‏ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكرت ذلك له‏.‏ فقال ‏”‏ليدخل عليك، فإنه عمك‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏3‏)‏ باب تحريم ابنة الأخ من الرضاعة

11 – ‏(‏1446‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، ومحمد بن العلاء ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبدالرحمن عن علي‏.‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ مالك تنوق في قريش وتدعنا ‏؟‏ فقال‏:‏

‏”‏وعندكم شيء ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ بنت حمزة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏إنها لا تحل لي‏.‏ إنها ابنة أخي من الرضاعة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تنوق‏)‏ أي تختار وتبالغ في الاختيار‏.‏ تنوق، بحذف التاء، أي تتنوق‏.‏ ‏(‏وعندكم شيء ‏؟‏‏)‏ أي وهل عندكم امرأة تليق بي‏]‏‏.‏

‏(‏1446‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن جرير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن سفيان‏.‏ كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

12 – ‏(‏1447‏)‏ وحدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن جابر بن زيد، عن ابن عباس ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة‏.‏ فقال ‏”‏إنها لا تحل لي‏.‏ إنها ابنة أخي من الرضاعة‏.‏ ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أريد على ابنة حمزة‏)‏ أي أرادوا له تزوجه إياها‏]‏‏.‏

13 – ‏(‏1447‏)‏ وحدثناه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏]‏‏.‏ ح وحدثنا محمد بن يحيى بن مهران القطعي‏.‏ حدثنا بشر بن عمر‏.‏ جميعا عن شعبة‏.‏ ح وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن سعيد بن أبي عروبة‏.‏ كلاهما عن قتادة‏.‏ بإسناد همام‏.‏ سواء‏.‏ غير أن حديث شعبة انتهى عند قوله ‏”‏ابنة أخي من الرضاعة‏”‏‏.‏ وفي حديث سعيد ‏”‏وإنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب‏”‏‏.‏ وفي رواية بن بشر بن عمر‏:‏ سمعت جابر بن زيد‏.‏

14 – ‏(‏1448‏)‏ وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

سمعت عبدالله بن مسلم يقول‏:‏ سمعت محمد بن مسلم يقول‏:‏ سمعت حميد بن عبدالرحمن يقول‏:‏ سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول‏:‏ قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أين أنت ‏؟‏ يا رسول الله ‏!‏ عن ابنة حمزة ‏؟‏ أو قيل‏:‏ ألا تخطب بنت حمزة بن عبدالمطلب ‏؟‏ قال ‏”‏إن حمزة أخي من الرضاعة‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏4‏)‏ باب تحريم الربيبة وأخت المرأة

15 – ‏(‏1449‏)‏ حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ أخبرنا هشام‏.‏ أخبرني أبي عن زينب بنت أم سلمة، عن أم حبيبة بنت أبي سفيان‏.‏ قالت‏:‏ دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له‏:‏ هل لك في أختي بنت أبي سفيان ‏؟‏ فقال ‏”‏أفعل ماذا ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ تنكحها‏.‏ قال ‏”‏أو تحبين ذلك ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ لست لك بمخلية‏.‏ وأحب من شركني في الخير أختي‏.‏ قال ‏”‏فإنها لا تحل لي‏”‏ قلت‏:‏ فإني أخبرت أنك تخطب درة بنت أبي سلمة‏.‏ قال ‏”‏بنت أم سلمة ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري، ما حلت لي‏.‏ إنها ابنة أخي من الرضاعة‏.‏ أرضعتني وأباها ثويبة‏.‏ فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بمخلبة‏)‏ اسم فاعل من الإخلاء‏.‏ أي لست بمنفرده بك ولا خالية من ضرة‏.‏ ‏(‏وأحب من شر كني في الخير أختي‏)‏ أي أحب من شاركني فيك وفي صحبتك والانتفاع منك بخيرات الدنيا والآخرة‏.‏ ‏(‏لو لم تكن ربيبتي في حجري‏)‏ معناه أنها حرام علي بسببين‏:‏ كونها ربيبة وكونها بنت أخي‏.‏ فلو فقد أحد السببين حرمت بالآخر‏.‏ والربيبة بنت الزوجة‏.‏ مشتقة من الرب‏.‏ وهو الإصلاح‏.‏ لأنه يقوم بأمورها ويصلح أحوالها‏.‏ والحجر بفتح الحاء وكسرها‏]‏‏.‏

‏(‏1449‏)‏ وحدثنيه سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة‏.‏ ح وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا الأسود بن عامر‏.‏ أخبرنا زهير‏.‏ كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد، سواء‏.‏

16 – ‏(‏1449‏)‏ وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر‏.‏ أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب ؛ أن محمد بن شهاب كتب يذكر ؛ أن عروة حدثه ؛ أن زينب بنت أبي سلمة حدثته ؛ أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حدثتها ؛ أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ انكح أختي عزة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أتحبين ذلك‏!‏‏”‏ فقالت‏:‏ نعم‏.‏ يا رسول الله ‏!‏ لست لك بمخلية‏.‏ وأحب من شركني في خير، أختي‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏فإن ذلك لا يحل لي‏”‏‏.‏ قالت‏:‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ فإنا نتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة‏.‏ قال ‏”‏بنت أبي سلمة ‏؟‏‏”‏ قالت‏:‏ نعم‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي‏.‏ إنها ابنة أخي من الرضاعة‏.‏ أرضعتني وأبا سلمة ثويبة‏.‏ فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن‏”‏‏.‏

‏(‏1449‏)‏ وحدثنيه عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرني يعقوب بن إبراهيم الزهري‏.‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن مسلم‏.‏ كلاهما عن الزهري‏.‏ بإسناد ابن أبي حبيب عنه‏.‏ نحو حديثه‏.‏ ولم يسم أحد منهم في حديثه، عزة، غير يزيد بن أبي حبيب‏.‏

*3* ‏(‏5‏)‏ باب في المصة والمصتان

17 – ‏(‏1450‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ ح وحدثنا سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا معتمر بن سليمان‏.‏ كلاهما عن أيوب، عن ابن أبي مليكة عن عبدالله بن الزبير، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏وقال سويد وزهير‏:‏ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏)‏ ‏”‏لا تحرم المصة والمصتان‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المصة والمصتان‏)‏ المصة المرة الواحدة، من المص‏.‏ وبابه قتل وتعب‏]‏‏.‏

18 – ‏(‏1451‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلهم عن المعتمر ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏‏.‏ أخبرنا المعتمر بن سليمان عن أيوب، يحدث عن أبي الخليل، عن عبدالله بن الحارث، عن أم الفضل‏.‏ قالت‏:‏ دخل أعرابي على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيتي‏.‏ فقال‏:‏ يا نبي الله ‏!‏ إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى‏.‏ فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثي رضعة أو رضعتين‏.‏ فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏لا تحرم الإملاجة والإملاجتان‏”‏ قال عمرو في روايته‏:‏ عن عبدالله بن الحارث بن نوفل‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الحدثي‏)‏ أي الجديدة‏.‏ وهو تأنيث أحدث‏.‏ ‏(‏الإملاجة‏)‏ هي المصة‏.‏ يقال‏:‏ ملج الصبي أمه وأملجته‏]‏‏.‏

19 – ‏(‏1451‏)‏ وحدثني أبو غسان المسمعي‏.‏ حدثنا معاذ‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن قتادة، عن صالح بن أبي مريم، أبي الخليل، عن عبدالله بن الحارث، عن أم الفضل ؛ أن رجلا من بني عامر بن صعصعة قال‏:‏ يا نبي الله ‏!‏ هل تحرم الرضعة الواحدة ‏؟‏ قال ‏”‏لا‏”‏‏.‏

20 – ‏(‏1451‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبدالله بن الحارث ؛ أن أم الفضل حدثت ؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏لا تحرم الرضعة أو الرضعتان، أو المصة أو المصتان‏”‏‏.‏

21 – ‏(‏1451‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن عبدة بن سليمان، عن ابن أبي عروبة، بهذا الإسناد‏.‏ أما إسحاق فقال، كرواية ابن بشر‏”‏ أو الرضعتان أو المصتان‏”‏ وأما ابن أبي شيبة فقال ‏”‏والرضعتان والمصتان‏”‏‏.‏

22 – ‏(‏1451‏)‏ وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا بشر بن السري‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عبدالله بن الحارث ابن نوفل، عن أم الفضل، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏لا تحرم الإملاجة والإملاجتان‏”‏‏.‏

23 – ‏(‏1451‏)‏ حدثني أحمد بن سعيد الدارمي‏.‏ حدثنا حبان‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن أبي الخليل، عن عبدالله بن الحارث، عن أم الفضل‏.‏ سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أتحرم المصة ‏؟‏ فقال ‏”‏لا‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏6‏)‏ باب التحريم بخمس رضعات

24 – ‏(‏1452‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن عبدالله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ؛ أنها قالت‏:‏ كان فيما أنزل من القرآن‏:‏ عشر رضعات معلومات يحرمن‏.‏ ثم نسخن‏:‏ بخمس معلومات‏.‏ فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وهن فيما يقرأ‏)‏ معناه أن النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جدا، حتى إنه صلى الله عليه وسلم توفي وبعض الناس يقرأ‏:‏ خمس رضعات‏.‏ ويجعلها قرآنا متلوا، لكونه لم يبلغه النسخ، لقرب عهده‏.‏ فلما بلغهم النسخ بعد ذلك رجعوا عن ذلك وأجمعوا على أن هذا لا يتلى‏.‏ والنسخ ثلاثة أنواع‏:‏ أحدها ما نسخ حكمه وتلاوته كعشر رضعات‏:‏ والثاني ما نسخت تلاوته دون حكمه كخمس رضعات، وكالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما‏.‏ والثالث ما نسخ حكمه وبقيت تلاوته‏.‏ وهذا هو الأكثر ومنه قوله تعالى‏:‏ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم‏.‏ الآية‏]‏‏.‏

25 – ‏(‏1452‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي‏.‏ حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى ‏(‏وهو ابن سعيد‏)‏ عن عمرة ؛ أنها سمعت عائشة تقول ‏(‏وهي تذكر الذي يحرم من الرضاعة‏)‏ قالت عمرة‏:‏ فقالت عائشة‏:‏ نزل في القرآن‏:‏ عشر رضعات معلومات‏.‏ ثم نزل أيضا‏:‏ خمس معلومات‏.‏

‏(‏1452‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب‏.‏ قال‏:‏ سمعت يحيى بن سعيد قال‏:‏ أخبرتني عمرة ؛ أنها سمعت عائشة تقول‏.‏ بمثله‏.‏

*3* ‏(‏7‏)‏ باب رضاعة الكبير

26 – ‏(‏1453‏)‏ حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ؛ قالت‏:‏ جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت ‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم ‏(‏وهو حليفه‏)‏‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم

‏”‏ أرضعيه ‏”‏ قالت‏:‏ وكيف أرضع ‏؟‏ وهو رجل كبير‏.‏ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال

‏”‏ قد علمت أنه رجل كبير‏”‏‏.‏

زاد عمرو في حديثه‏:‏ وكان قد شهد بدرا‏.‏ وفي رواية ابن أبي عمر‏:‏ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سهلة بنت سهيل‏)‏ اختلف العلماء في هذه المسألة‏.‏ فقالت عائشة وداود‏:‏ تثبت حرمة الرضاع برضاع البالغ، كما تثبت برضاع الطفل، لهذا الحديث وقال سائر العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار إلى الأن‏:‏ لا يثبت إلا بإرضاع من له دون سنتين، إلا أبا حنيفة فقال‏:‏ سنتين ونصف‏.‏ واحتج الجمهور بقوله تعالى‏:‏ والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاع، وبالحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا ‏”‏ إنما الرضاعة من المجاعة‏”‏‏.‏ وحملوا حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم‏.‏ وقد روى مسلم عن أم سلمة وسائر أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهن خالفن عائشة في هذا‏.‏ ‏(‏أرضعيه‏)‏ قال القاضي لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها، ولا التقت بشرتاهما‏.‏ وهذا الذي قاله القاضي حسن‏.‏ ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة، كما خص بالرضاعة مع الكبر‏]‏‏.‏

27 – ‏(‏1453‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن أبي عمر‏.‏ جميعا عن الثقفي‏.‏ قال ابن أبي عمر‏:‏ حدثنا عبدالوهاب الثقفي عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة ؛ أن سالما مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم‏.‏ فأتت ‏(‏تعني ابنة سهيل‏)‏ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏

إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال‏.‏ وعقل ماعقلوا‏.‏ وإنه يدخل علينا وإن أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا‏.‏ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة‏”‏ فرجعت فقالت‏:‏ إني قد أرضعته ، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة‏.‏

28 – ‏(‏1453‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن نافع‏.‏ ‏(‏واللفظ لابن رافع‏)‏ قال‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج، أخبرنا ابن أبي مليكة ؛ أن القاسم بن محمد بن أبي بكر أخبره ؛ أن عائشة أخبرته ؛ أن سهلة بنت سهيل بنت عمرو جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏

يا رسول الله ‏!‏ إن سالما ‏(‏لسالم مولى أبي حذيفة‏)‏ معنا في بيتنا‏.‏ وقد بلغ ما يبلغ الرجال وعلم ما يعلم الرجال‏.‏ قال ‏”‏أرضعيه تحرمي عليه‏”‏ قال‏:‏ فمكثت سنة أو قريبا منها لا أحدث به وهبته‏.‏ ثم لقيت القاسم فقلت له‏:‏ لقد حدثتني حديثا ما حدثته بعد‏.‏ قال‏:‏ فما هو ‏؟‏ فأخبرته‏.‏ قال‏:‏ فحدثه عني ؛ أن عائشة أخبرتنيه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قال فمكثت‏)‏ هذا قول ابن أبي مليكة‏.‏ ‏(‏وهبته‏)‏ هكذا هو في بعض النسخ‏:‏ وهبته‏.‏ من الهيبة وهي الإجلال‏.‏ وفي بعضها رهبته، بالراء، من الرهبة‏.‏ وهي الخوف‏.‏ وهي بكسر الهاء وإسكان الباء‏.‏ وضم التاء‏.‏ وضبطه القاضي وبعضهم‏.‏ رهبته‏.‏ قال القاضي‏:‏ هو منصوب بإسقاط حرف الجر فيكون التقدير‏:‏ لا أحدث به أحدا للرهبة‏.‏ والضبط الأول أحسن وهو الموافق للنسخ الأخر‏:‏ وهبته‏.‏ ‏(‏ثم لقيت القاسم‏)‏ عطف على ‏:‏ فمكثت‏.‏ فهو من مقول ابن أبي مليكة أيضا‏]‏‏.‏

29 – ‏(‏1453‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أم سلمة‏.‏ قالت‏:‏ قالت أم سلمة لعائشة‏:‏

إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي‏.‏ قال‏:‏ فقالت عائشة‏:‏ أما لك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة ‏؟‏ قالت‏:‏ إن امرأة أبي حذيفة قالت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إن سالما يدخل علي وهو رجل‏.‏ وفي نفس أبي حذيفة منه شيء‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

‏”‏ أرضعيه حتى يدخل عليك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الأيفع‏)‏ الذي قارب البلوغ ولم يبلغ‏.‏ وجمعه أيفاع‏.‏ وقد أيفع الغلام ويفع، وهو يافع‏]‏‏.‏

30 – ‏(‏1453‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي ‏(‏واللفظ لهارون‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ سمعت حميد بن نافع يقول‏:‏ سمعت زينب بنت أبي سلمة تقول‏:‏

سمعت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول لعائشة‏:‏ والله ‏!‏ ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغنى عن الرضاعة‏.‏ فقالت‏:‏ لم ‏؟‏ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ والله ‏!‏ إني لا أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم قالت‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أرضعيه‏”‏ فقالت‏:‏ إنه ذو لحية‏.‏ فقال ‏”‏ارضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة ‏”‏‏.‏

فقالت‏:‏ والله ‏!‏ ما عرفته في وجه أبي حذيفة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قد استغنى عن الرضاعة‏)‏ هذه الجملة كالنعت للغلام‏]‏‏.‏

31 – ‏(‏1454‏)‏ حدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب ؛ أنه قال‏:‏ أخبرني أبو عبيدة بن عبدالله بن زمعة ؛ أن أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته ؛ أن أمها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول‏:‏ أبي سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدا بتلك الرضاعة‏.‏ وقلن لعائشة‏:‏

والله ‏!‏ مانرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصة‏.‏ فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة‏.‏ ولا رائينا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أبى سائر‏)‏ يعني أنهن كلهن خالفن الصديقة في هذه المسألة وأبين أن يدخل عليهن أحد بمثل رضاعة سالم مولى أبي حذيفة‏.‏ ‏(‏فما هو‏)‏ أي الأمر والشأن‏.‏ ‏(‏أحد‏)‏ بدل منه‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏8‏)‏ باب إنما الرضاعة من المجاعة

32 – ‏(‏1455‏)‏ حدثنا هناد بن السري‏.‏ حدثنا أبو الأحوص عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق‏.‏ قال‏:‏ قالت عائشة‏:‏

دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد‏.‏ فاشتد ذلك عليه‏.‏ ورأيت الغضب في وجهه‏.‏ قالت فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنه أخي من الرضاعة‏.‏ قالت فقال ‏”‏انظرن إخوتكن من الرضاعة‏.‏ فإنما الرضاعة من المجاعة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فاشتد ذلك عليه‏)‏ أي شق عليه قعود الرجل عندها‏.‏ ‏(‏انظرن إخوتكن‏)‏ أي تأملن وتفكرن ما وقع من ذلك‏.‏ هل هو رضاع صحيح بشرطه، من وقوعه في زمن الرضاعة‏.‏ فإنما الرضاعة من المجاعة‏.‏ والمجاعة مفعلة، من الجوع‏.‏ يعني أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة‏.‏ وتحل بها الخلوة هي حيث يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته‏]‏‏.‏

‏(‏1455‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قال‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قالا جميعا‏:‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ جميعا عن سفيان‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا حسين الجعفي عن زائدة‏.‏ كلهم عن أشعث بن أبي الشعثاء‏.‏ بإسناد أبي الأحوص‏.‏ كمعنى حديثه‏.‏ غير أنهم قالوا ‏”‏من المجاعة ‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏9‏)‏ باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، وإن كان لها زوج انفسخ ننكاحها بالسبي

33 – ‏(‏1456‏)‏ حدثنا عبيدالله بن عمر بن ميسرة القواريري‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن صالح، أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم حنين، بعث جيشا إلى أوطاس‏.‏ فلقوا عدوا‏.‏ فقاتلوهم‏.‏ فظهروا عليهم‏.‏ وأصابوا لهم سبايا‏.‏ فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين‏.‏ فأنزل الله عز وجل في ذلك‏:‏ ‏{‏والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم‏}‏ ‏[‏4 /النساء/ الآية 24‏]‏‏.‏ أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أوطاس‏)‏ موضع عند الطائف، يصرف ولا يصرف‏.‏ ‏(‏تحرجوا‏)‏ خافوا الخرج، وهو الإثم من غشيانهن‏.‏ أي من وطئهن من أجل أنهن زوجات‏.‏ والمزوجة لا تحل لغير زوجها‏.‏ ‏(‏والمحصنات‏)‏ المراد بالمحصنات، هنا، المزوجات‏.‏ ومعناه‏:‏ والمزوجات حرام على غير أزواجهن إلا ما ملكتم بالسبي‏.‏ فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر، وتحل لكم إذا انقضى استبراؤها‏.‏ والمراد بقوله‏:‏ إذا انقضت عدتهن، أي استبراؤهن‏.‏ وهي بوضع الحمل من الحامل، وبحيضة من الحائل ‏]‏‏.‏

34 – ‏(‏1456‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا عبدالأعلى عن سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل ؛ أن أبا علقمة الهاشمي حدث ؛ أن أبا سعيد الخدري حدثهم ؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بعث، يوم حنين، سرية‏.‏ بمعنى حديث يزيد بن زريع‏.‏ غير أنه قال‏:‏ إلا ما ملكت أيمانكم منهن فحلال لكم‏.‏ ولم يذكر‏:‏ إذا انقضت عدتهن‏.‏

‏(‏1456‏)‏ وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ا بن الحارث‏)‏‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

35 – ‏(‏1456‏)‏ وحدثنيه يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد بن الحارث‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد‏.‏ قال‏:‏

أصابوا سبيا يوم أوطاس‏.‏ لهن أزواج‏.‏ فتخوفوا‏.‏ فأنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم‏}‏ ‏[‏4/النساء/ الآية 24‏]‏‏.‏

‏(‏1456‏)‏ وحدثني يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ حدثنا سعيد عن قتادة، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

*3* ‏(‏10‏)‏ باب الولد للفراش، وتوقى الشبهات

36 – ‏(‏1457‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث ‏.‏ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛ أنها قالت‏:‏

اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام‏.‏ فقال سعد‏:‏ هذا‏.‏ يا رسول الله ‏!‏ ابن أخي، عتبة بن أبي وقاص‏.‏ عهد إلي أنه ابنه‏.‏ انظر إلى شبهه‏.‏ وقال عبد بن زمعة‏:‏ هذا أخي، يا رسول الله ‏!‏ ولد على فراش أبي‏.‏ من وليدته‏.‏ فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة‏.‏ فقال ‏”‏هو لك يا عبد‏.‏ الولد للفراش وللعاهر الحجر‏.‏ واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة‏”‏‏.‏ قالت‏:‏ فلم ير سودة قط‏.‏ ولم يذكر محمد بن رمح قوله ‏”‏يا عبد‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الولد للفراش وللعاهر الحجر‏)‏ قال العلماء‏:‏ العاهر الزاني‏.‏ وعهر زنى‏.‏ وعهرت زنت‏.‏ والعهر الزنى‏.‏ ومعنى‏:‏ له الحجر، أي له الخيبة، ولا حق له في الولد‏.‏ وعادة العرب أن تقول‏:‏ له الحجر، وبقية الأثلب، وهو التراب، ونحو ذلك يريدون ليس له إلا الخيبة‏.‏ وقيل‏:‏ المراد بالحجر، هنا، إنه يرجم بالحجارة‏.‏ وهذا ضعيف‏.‏ لأنه ليس كل زان يرجم، وإنما يرجم المحصن خاصة، لأنه لا يلزم من رجمه نفى الولد عنه‏.‏ وأما قوله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ الولد للفراش ‏”‏ فمعناه أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشا له، فأتت بولد لمدة الإمكان منه، لحقه الولد‏.‏ وصار ولدا يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، سواء كان موافقا له في الشبه أم مخالفا‏.‏ ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين أمكن اجتماعهما‏]‏‏.‏

‏(‏1457‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ غير أن معمرا وابن عيينة، في حديثهما ‏”‏الولد للفراش‏”‏ ولم يذكرا ‏”‏وللعاهر الحجر‏”‏‏.‏

37 – ‏(‏1458‏)‏ وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ قال ابن رافع‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏الولد للفراش وللعاهر الحجر‏”‏‏.‏

‏(‏1458‏)‏ وحدثنا سعيد بن منصور، وزهير بن حرب ؛ وعبدالأعلى بن حماد، وعمرو الناقد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري‏.‏ أما ابن منصور فقال‏:‏ عن سعيد عن أبي هريرة‏.‏ وأما عبدالأعلى فقال‏:‏ عن أبي سلمة أو عن سعيد عن أبي هريرة‏.‏ وقال زهير‏:‏ عن سعيد أو عن أبي سلمة‏.‏ أحدهما أو كلاهما عن أبي هريرة‏.‏ وقال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان مرة عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة‏.‏ ومرة عن سعيد أو أبي سلمة‏.‏ ومرة عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث معمر‏.‏

*3* ‏(‏11‏)‏ باب العمل بإلحاق القائف الولد

38 – ‏(‏1459‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ؛ أنها قالت‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا، تبرق أسارير وجهه‏.‏ فقال

‏”‏ألم ترى أن مجززا نظر أنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد‏.‏ فقال‏:‏ إن بعض هذه الأقدام لمن بعض‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تبرق أسارير وجهه‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ تبرق أي تضيء وتستنير من السرور والفرح‏.‏ والأسارير هي الخطوط التي في الجبهة‏.‏ واحدها سر وسرر‏.‏ وجمعه أسرار‏.‏ وجمع الجمع أسارير‏.‏ ‏(‏أن مجززا‏)‏ هو من بني مدلج‏.‏ قال العلماء‏:‏ وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد‏.‏ تعترف لهم العرب بذلك‏.‏ ‏(‏آنفا‏)‏ أي قريبا ‏]‏‏.‏

39 – ‏(‏1459‏)‏ وحدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ ‏(‏واللفظ لعمرو‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت‏:‏

دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورا‏.‏ فقال ‏”‏يا عائشة ‏!‏ ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي‏.‏ فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا ررؤسهما‏.‏ وبدت أقدامهما‏.‏ فقال‏:‏ إن هذه الأقدام بعضها من بعض‏”‏‏.‏

40 – ‏(‏1459‏)‏ وحدثناه منصور بن أبي مزاحم‏.‏ حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن عروة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

دخل قائف ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد‏.‏ وأسامة بن زيد بن حارثة مضطجعان‏.‏ فقال‏:‏ إن هذه الأقدام بعضها من بعض‏.‏ فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه‏.‏ وأخبر به عائشة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأعجبه‏)‏ قال القاضي‏:‏ قال المازري‏:‏ كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة لكونه أسود شديد السواد ‏؟‏ وكان زيد أبيض‏.‏ فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه مع اختلاف اللون، وكانت الجاهلية تعتمد قول القائف – فرح النبي صلى الله عليه وسلم لكونه زاجرا لهم عن الطعن في النسب‏]‏‏.‏

‏(‏1459‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى ‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر وابن جريج‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، بمعنى حديثهم‏.‏ وزاد في حديث يونس‏:‏ وكان مجزز قائفا‏.‏

*3* ‏(‏12‏)‏ باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج عندها عقب الزفاف

41 – ‏(‏1460‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن حاتم ويعقوب بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، عن محمد بن أبي بكر، عن عبدالملك بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن أم سلمة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا‏.‏ وقال

‏”‏إنه ليس بك على أهلك هوان‏.‏ إن شئت سبعت لك‏.‏ وإن سبعت لك سبعت لنسائي‏”‏‏.‏

42 – ‏(‏1460‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن عبدالله بن أبي بكر، عن عبدالملك ابن أبي بكر بن عبدالرحمن ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة، وأصبحت عنده قال لها

‏”‏ليس بك على أهلك هوان‏.‏ إن شئت سبعت عندك‏.‏ وإن شئت ثلثت ثم درت‏”‏ قالت‏:‏ ثلث‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ليس بك على أهلك هوان‏)‏ معناه لا يلحقك هوان ولا يضيع من حقك شيء بل تأخذينه كاملا‏]‏‏.‏

‏(‏1460‏)‏ وحدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن عبدالرحمن بن حميد، عن عبدالملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبدالرحمن ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة فدخل عليها، فأراد أن يخرج أخذت بثوبه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏إن شئت زدتك وحاسبتك به‏.‏ للبكر سبع وللثيب ثلاث‏”‏‏.‏

‏(‏1460‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو ضمرة عن عبدالرحمن بن حميد، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

43 – ‏(‏1460‏)‏ حدثني أبو كريب محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا حفص ‏(‏يعني ابن غياث‏)‏ عن عبدالواحد بن أيمن، عن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة‏.‏ ذكر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها‏.‏ وذكر اشياء، هذا فيه‏.‏ قال‏:‏

‏”‏إن شئت أن أسبع لك وأسبع لنسائي‏.‏ وإن سبعت لك سبعت لنسائي‏”‏‏.‏

44 – ‏(‏1461‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال‏:‏

إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا‏.‏ وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا‏.‏ قال خالد‏:‏ ولو قلت‏:‏ إنه رفعه لصدقت‏.‏ ولكنه قال‏:‏ السنة كذلك‏.‏

45 – ‏(‏1461‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا سفيان عن أيوب وخالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال‏:‏ من السنة أن يقيم عند البكر سبعا‏.‏ قال خالد‏:‏ ولو شئت قلت‏:‏ رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

*3* ‏(‏13‏)‏ باب القسم بين الزوجات، وبيان أن السنة أن تكون لكل واحدة ليلة مع يومها

46 – ‏(‏1462‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا شبابة بن سوار‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن أنس‏.‏ قال‏:‏

كان للنبي صلى الله عليه وسلم تسع نسوة‏.‏ فكان إذا قسم بينهن لا ينتهي إلى المرأة الأولى إلا في تسع‏.‏ فكن يجتمعن كل ليلة في بيت التي يأتيها‏.‏ فكان في بيت عائشة‏.‏ فجاءت زينب‏.‏ فمد يده إليها‏.‏ فقالت‏:‏ هذه زينب‏.‏ فكف النبي صلى الله عليه وسلم يده‏.‏ فتقاولتا حتى استخبتا‏.‏ وأقيمت الصلاة‏.‏ فمر أبو بكر على ذلك‏.‏ فسمع أصواتهما‏.‏ فقال‏:‏ اخرج، يا رسول الله ‏!‏ إلى الصلاة‏.‏ واحث في أفواهن التراب‏.‏ فخرج النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت عائشة‏:‏ الآن يقضي النبي صلى الله عليه وسلم صلاته فيجيء أبو بكر فيفعل بي ويفعل‏.‏ فلما قضي النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أتاها أبو بكر‏.‏ فقال لها قولا شديدا‏.‏ وقال‏:‏ أتصنعين هذا ‏؟‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تسع نسوة‏)‏ هن اللاتي توفي عنهن صلى الله عليه وسلم‏.‏ وهن‏:‏ عائشة وحفصة وسودة وزينب وأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وجويرية وصفية، رضي الله عنهن‏.‏ ويقال‏:‏ نسوة ونسوة‏.‏ الكسر أفصح وأشهر وبه جاء القرآن العزيز‏.‏ ‏(‏استخبتا‏)‏ من السخب، وهو اختلاط الأصوات وارتفاعها‏.‏ ويقال أيضا‏:‏ صخب، بالصاد، هكذا هو في معظم الأصول‏.‏ وكذا نقله القاضي عن رواية الجمهور‏.‏ ‏(‏واحث في أفواهن التراب‏)‏ مبالغة في زجرهن وقطع خصامهن‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏14‏)‏ باب جواز هبتها نوبتها لضرتها

47 – ‏(‏1463‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

ما رأيت امرأة أحب إلى أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة‏.‏ من امرأة فيها حدة‏.‏ قالت فلما كبرت جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة‏.‏ قالت يا رسول الله ‏!‏ قد جعلت يومي منك لعائشة‏.‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين‏:‏ يومها، ويوم سودة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مسلاخها‏)‏ المسلاخ هو الجلد‏.‏ ومعناه أن أكون أنا هي‏.‏ ‏(‏من امرأة‏)‏ قال القاضي‏:‏ من هنا للبيان واستفتاح الكلام‏.‏ ‏(‏حدة‏)‏ لم ترد عائشة عيب سودة بذلك‏.‏ بل وصفتها بقوة النفس وجودة القريحة، وهي الحدة‏]‏‏.‏

48 – ‏(‏1463‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عقبة بن خالد‏.‏ ح وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا الأسود بن عامر‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ ح وحدثنا مجاهد بن موسى‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا شريك‏.‏ كلهم عن هشام، بهذا الإسناد ؛ أن سودة لما كبرت، بمعنى حديث جرير‏.‏ وزاد في حديث شريك‏:‏ قالت‏:‏ وكانت أول امرأة تزوجها بعدي‏.‏

49 – ‏(‏1464‏)‏ حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأقول‏:‏ وتهب المرأة نفسها ‏؟‏ فلما أنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت‏}‏ ‏[‏33 /الأحزاب/ الآية 51‏]‏ قالت قلت‏:‏ والله ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء‏)‏ ترجي أي تؤخر‏:‏ وتؤوى أي تضم‏.‏ يعني تترك مضاجعة من تشاء منهن وتضاجع من تشاء‏.‏ أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء‏.‏ أولا تقسم لأيتهن شئت وتقسم لمن شئت‏.‏ أو تترك تزوج من شئت من نساء أمتك وتتزوج من شئت ا هـ‏.‏ كشاف‏.‏ ‏(‏ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك‏)‏ معناه يخفف عنك ويوسع عليك في الأمور، ولهذا خيرك‏]‏‏.‏

50 – ‏(‏1464‏)‏ وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ؛ أنها كانت تقول‏:‏

أما تستحي امرأة تهب نفسها لرجل ‏؟‏ حتى أنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء‏}‏ ‏[‏33 /الأحزاب/ الآية 51‏]‏ فقلت‏:‏ إن ربك ليسارع لك في هواك‏.‏

51 – ‏(‏1465‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم‏.‏ قال محمد بن حاتم‏:‏ حدثنا محمد بن بكر‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عطاء‏.‏ قال‏:‏ حضرنا مع ابن عباس، جنازة ميمونة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، بسرف‏.‏ فقال ابن عباس‏:‏

هذه زوج النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا‏.‏ ولا تزلزلوا‏.‏ وارفقوا‏.‏ فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع‏.‏ فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة‏.‏ قال عطاء‏:‏ التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بسرف‏)‏ هو مكان بقرب مكة‏.‏ بينه وبينها ستة أميال، وقيل سبعة، وقيل تسعة، وقيل اثنا عشر‏.‏ ‏(‏نعشها‏)‏ النعش سرير الميت‏.‏ ولا يسمى نعشا إلا وعليه الميت‏.‏ فإن لم يكن فهو سرير‏.‏ وميت منعوش، محمول على النعش‏.‏ ‏(‏فلا تزعزعوا‏)‏ أي لا تقلقلوا‏.‏ ‏(‏ولا تزلزلوا‏)‏ أي ولا تحركوا بالتعجيل‏.‏ ‏(‏صفية بنت حيي‏)‏ قال العلماء‏:‏ هو وهم من ابن جريج الراوي عن عطاء‏.‏ وإنما الصواب‏:‏ سودة‏]‏‏.‏

52 – ‏(‏1465‏)‏ حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ جميعا عن عبدالرزاق عن ابن جريج، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد‏:‏ قال عطاء‏:‏

كانت آخرهن موتا‏.‏ ماتت بالمدينة‏.‏

*3* ‏(‏15‏)‏ باب استحباب نكاح ذات الدين

53 – ‏(‏1466‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيدالله‏.‏ أخبرني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

‏”‏ تنكح المرأة لأربع‏:‏ لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها‏.‏ فاظفر بذات الدين تربت يداك ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تنكح المرأة لأربع‏)‏ الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بما يفعله الناس في العادة‏.‏ فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع‏.‏ وآخرها عندهم ذات الدين‏.‏ فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين‏.‏ لا أنه أمر بذلك‏.‏ ‏(‏لحسبها‏)‏ قال شمر‏:‏ الحسب الفعل الجميل للرجل وآبائه‏.‏ ‏(‏تربت يداك‏)‏ ترب الرجل إذا افتقر، أي لصق بالتراب‏.‏ وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر به‏.‏ والمراد بها الحث والتحريض‏]‏‏.‏

54 – ‏(‏715‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء‏.‏ أخبرني جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

تزوجت امرأة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏”‏يا جابر تزوجت ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏بكر أم ثيب ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ ثيب‏.‏ قال ‏”‏فهلا بكرا تلاعبها ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ يا رسول الله إن لي أخوات‏.‏ فخشيت أن تدخل بيني وبينهن‏.‏ قال ‏”‏فذاك إذن‏.‏ إن المرأة تنكح على دينها، ومالها، وجمالها‏.‏ فعليك بذات الدين تربت يداك‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏16‏)‏ باب استحباب نكاح البكر

55 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن محارب، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

تزوجت امرأة‏.‏ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏هل تزوجت ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏ أبكرا أم ثيبا ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ ثيبا‏.‏ قال ‏”‏فأين أنت من العذارى ولعابها ‏؟‏‏”‏‏.‏ قال شعبة‏:‏ فذكرته لعمرو بن دينار‏.‏ فقال‏:‏ قد سمعته من جابر‏.‏ وإنما قال ‏”‏فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ‏؟‏‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فأين أنت من العذارى ولعابها‏)‏ بالكسر وهو من الملاعبة‏.‏ مصدر لاعب ملاعبة، كقاتل مقاتلة‏.‏ والعذارى أي الأبكار‏.‏ جمع عذراء‏.‏ ومعناها ذات عذرة‏.‏ وعذرة الجارية بكارتها‏]‏‏.‏

56 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع الزهراني‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله ؛ أن عبدالله هلك وترك تسع بنات ‏(‏أو قال‏:‏ سبع‏)‏ فتزوجت امرأة ثيبا‏.‏ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا جابر تزوجت ‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏فبكر أم ثيب ‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ بل ثيب‏.‏ يا رسول الله قال ‏”‏فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك‏”‏ ‏(‏أو قال‏:‏ تضاحكها وتضاحكك‏)‏ قال قلت له، إن عبدالله هلك وترك تسع بنات ‏(‏أو سبع‏)‏ وإني كرهت أن آتيهن أو أجيئهن بمثلهن‏.‏ فأحببت أن أجيء بامرأة تقوم عليهن وتصلحهن‏.‏ قال ‏”‏فبارك الله لك‏”‏ أو قال لي خيرا‏.‏ وفي رواية أبي الربيع ‏”‏ تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عبدالله‏)‏ يريد أباه‏.‏ مات شهيدا يوم أحد‏.‏ ‏(‏هلك‏)‏ الهلاك بمعنى الموت‏.‏ لا يقصد به، في كل موقع، الذم‏.‏ قال تعالى في يوسف النبي‏:‏ حتى إذا هلك‏.‏ الآية‏]‏‏.‏

‏(‏715‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا سفيان عن عمرو، عن جابر بن عبدالله، قال‏:‏ قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏هل نكحت يا جابر ‏؟‏‏”‏ وساق الحديث‏.‏ إلى قوله‏:‏ امرأة تقوم عليهن وتمشطهن‏.‏ قال ‏”‏أصبت‏”‏ ولم يذكر ما بعده‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تمشطهن‏)‏ أن تسرحهن‏]‏‏.‏

57 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا هشيم عن سيار، عن الشعبي، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة‏.‏ فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف‏.‏ فلحقني راكب خلفي‏.‏ فنخس بعيري بعنزة كانت معه‏.‏ فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل‏.‏ فالتفت فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏ما يعجلك يا جابر ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ يا رسول الله ‏!‏ إني حديث عهد بعرس‏.‏ فقال ‏”‏ أبكرا تزوجتها أم ثيبا ‏؟‏‏”‏ قال قلت‏:‏ بل ثيبا‏.‏ قال ‏”‏هلا جارية تلاعبها وتلاعبك ‏؟‏‏”‏‏.‏ قال‏:‏ فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل‏.‏ فقال ‏”‏أمهلوا حتى ندخل ليلا ‏(‏أي عشاء‏)‏ كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة‏”‏‏.‏ قال‏:‏ وقال ‏”‏ إذا قدمت فالكيس‏!‏ الكيس ‏!‏ ‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قطوف‏)‏ أي بطيء المشي‏.‏ ‏(‏بعنزة‏)‏ هي عصا نحو نصف الرمح‏.‏ في أسفلها زج، أي حديدة‏.‏ ‏(‏الشعثة‏)‏ هي المرأة المتفرقة شعر رأسها، أي لتتزين هي لزوجها‏.‏ ‏(‏وتستحد المغيبة‏)‏ الاستحداد استعمال الحديدة في شعر العانة‏.‏ وهو إزالته بالموس‏.‏ والمراد هنا إزالته كيف كانت‏.‏ والمغيبة هي التي غاب عنها زوجها‏.‏ وإن حضر زوجها فهي مشهد، بغير هاء‏.‏ ‏(‏الكيس ‏!‏ الكيس‏!‏‏)‏ قال ابن الأعرابي‏:‏ الكيس الجماع‏.‏ والكيس العقل‏.‏ والمراد حثه على ابتغاء الولد‏]‏‏.‏

‏(‏715‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالوهاب ‏(‏يعني ابن عبدالمجيد الثقفي‏)‏‏.‏ حدثنا عبيدالله عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة‏.‏ فأبطأ بي جملي‏.‏ فأتى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي ‏”‏يا جابر‏!‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏ما شأنك ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ أبطأ بي جملي وأعيا فتخلفت فنزل فحجنه بمحجنه‏.‏ ثم قال ‏”‏اركب‏”‏ فركبت‏.‏ فلقد رأيتني أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏أتزوجت ‏؟‏‏”‏ فقلت‏:‏ نعم‏.‏ فقال ‏”‏أبكرا أم ثيبا ‏؟‏‏”‏ فقلت‏:‏ بل ثيب‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ إن لي أخوات‏.‏ فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏أما إنك قادم‏.‏ فإذا قدمت فالكيس ‏!‏ الكيس‏!‏‏”‏‏.‏ ثم قال ‏”‏ أتبيع جملك ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ فاشتراه مني بأوقية‏.‏ ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمت بالغداة‏.‏ فجئت المسجد فوجدته على باب المسجد‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏ الآن حين قدمت ‏؟‏‏”‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فدع جملك وادخل فصل ركعتين‏”‏ قال‏:‏ فدخلت فصليت ثم رجعت‏.‏ فأمر بلالا أن يزن لي أوقية‏.‏ فوزن لي بلال‏.‏ فأرجح في الميزان‏.‏ قال فانطلقت‏.‏ فلما وليت قال ‏”‏ ادع لي جابرا‏”‏ فدعيت‏.‏ فقلت‏:‏ الآن يرد على الجمل‏.‏ ولم يكن شيء أبغض إلي منه‏.‏ فقال‏:‏ ‏”‏خذ جملك‏.‏ ولك ثمنه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأعيا‏)‏ معناه عجز عن السير‏.‏ ‏(‏فحجنه بمحجنه‏)‏ المحجن عصا فيها تعقف يلتقط بها الراكب ما سقط منه‏.‏ ‏(‏فلقد رأيتني أكفه‏)‏ أي رأيت نفسي أمنع البعير عن بعير رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يتقدم عليه بالسبق في السير‏]‏‏.‏

58 – ‏(‏715‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالأعلى‏.‏ حدثنا المعتمر‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبي‏.‏ حدثنا أبو نضرة عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

كنا في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وأنا على ناضح‏.‏ إنما هو في أخريات الناس‏.‏ قال فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ أو قال نخسه‏.‏ ‏(‏أراه قال‏)‏ بشيء كان معه‏.‏ قال‏:‏ فجعل بعد ذلك يتقدم الناس ينازعني حتى إني لأكفه‏.‏ قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏”‏ أتبيعينه بكذا وكذا ‏؟‏ والله يغفر لك‏”‏ قال قلت‏:‏ هو لك‏.‏ يا نبي الله ‏!‏ قال‏:‏ ‏”‏ أتبيعينه بكذا وكذا‏؟‏ والله يغفر لك‏”‏ قال قلت‏:‏ هو لك‏.‏ يا نبي الله ‏!‏ قال‏:‏ وقال لي‏.‏ ‏”‏ أتزوجت بعد أبيك ‏؟‏‏”‏‏.‏ قلت‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏ثيبا أم بكرا ‏؟‏‏”‏‏.‏

قال قلت‏:‏ ثيبا‏.‏ قال‏:‏ ‏”‏فهلا تزوجت بكرا تضاحكك وتضاحكها، وتلاعبك وتلاعبها ‏؟‏‏”‏‏.‏ قال أبو نضرة‏:‏ فكانت كلمة يقولها المسلمون‏.‏ افعل كذا وكذا‏.‏ والله يغفر لك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأنا على ناضح‏)‏ الناضح هو البعير الذي يستقي عليه‏]‏‏.‏

*3* ‏(‏17‏)‏ باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة

64 – ‏(‏1467‏)‏ حدثني محمد بن عبدالله بن نمير الهمداني‏.‏ حدثنا عبدالله بن يزيد‏.‏ حدثنا حيوة‏.‏ أخبرني شرحبيل بن شريك ؛ أنه سمع أبا عبدالرحمن الحبلي يحدث عن عبدالله بن عمرو ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏الدنيا متاع‏.‏ وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة‏”‏‏.‏

*3* ‏(‏18‏)‏ باب الوصية بالنساء

65 – ‏(‏1468‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ حدثني ابن المسيب عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏إن المرأة كالضلع‏.‏ إذا ذهبت تقيمها كسرتها‏.‏ وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كالضلع‏)‏ هي واحد الأضلاع‏:‏ وهي عظام الجنبين‏.‏ ووجهه الشبه الاعوجاج‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ الضلع أنثى‏.‏ والمشهور في لامها الفتح، وقد تسكن‏.‏ ‏(‏عوج‏)‏ ضبطه بعضهم هنا بفتح العين‏.‏ وضبطه بعضهم بكسرها‏.‏ ولعل الفتح أكثر‏.‏ وضبطه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر وآخرون بالكسر‏.‏ وهو الأرجح‏.‏ على ما سننقله عن أئمة اللغة، إن شاء الله تعالى‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ العوج، بالفتح، في كل منتصب كالحائط والعود وشبهه‏.‏ وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين‏.‏ ويقال‏:‏ فلان في دينه عوج، بالكسر‏.‏ هذا كلام أهل اللغة‏.‏ قال صاحب المطالع‏:‏ قال أهل اللغة‏:‏ العوج، بالفتح، في كل شخص مرئي‏.‏ وبالكسر فيما ليس بمرئي، كالرأي والكلام‏]‏‏.‏

‏(‏1468‏)‏ وحدثنيه زهير بن حرب وعبد بن حميد‏.‏ كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن ابن أخي الزهري، عن عمه، بهذا الإسناد، مثله سواء ‏.‏

59 – ‏(‏1468‏)‏ حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمر‏.‏ ‏(‏واللفظ لابن أبي عمر‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏إن المرأة خلقت من ضلع‏.‏ لن تستقيم لك على طريقة‏.‏ فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج‏.‏ وإن ذهبت تقيمها كسرتها‏.‏ وكسرها طلاقها ‏”‏‏.‏

60 – ‏(‏1468‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حسين بن علي عن زائدة، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت‏.‏ واستوصوا بالنساء‏.‏ فإن المرأة خلقت من ضلع‏.‏ وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه‏.‏ إن ذهبت تقيمه كسرته‏.‏ وإن تركته لم يزل أعوج‏.‏ استوصوا بالنساء خيرا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه‏)‏ يعني أنها خلقت من أعوج أجزاء الضلع، فلا يتهيأ الانتفاع بها إلا بالصبر على تعوجها‏]‏‏.‏

61 – ‏(‏1469‏)‏ وحدثني إبراهيم بن موسى الرازي‏.‏ حدثنا عيسى ‏(‏يعني ابن يونس‏)‏‏.‏ حدثنا عبدالحميد بن جعفر عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏لا يفرك مؤمن مؤمنة‏.‏ إن كره منها خلقا رضي منها آخر‏”‏ أو قال ‏”‏غيره‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا يفرك مؤمن مؤمنة‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ فركه يفركه، إذا أبغضه‏.‏ والفرك البغض‏]‏‏.‏

‏(‏1469‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا أبو عاصم‏.‏ حدثنا عبدالحميد بن جعفر‏.‏ حدثنا عمران بن أبي أنس عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله ‏.‏

*3* ‏(‏19‏)‏ باب لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر

62 – ‏(‏1470‏)‏ حدثنا هارون بن معروف‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث ؛ أن أبا يونس، مولى أبي هريرة، حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

‏”‏لولا حواء، لم تخن أنثى زوجها، الدهر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر‏)‏ أي لولا أن حواء خانت آدم في إغرائه وتحريضه على مخالفة الأمر بتناول الشجرة، وسنت هذه السنة، لما سلكتها أنثى مع زوجها‏.‏ وانتصاب الدهر على الظرفية، أي أبدا‏]‏‏.‏

63 – ‏(‏1470‏)‏ وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث‏.‏ منها‏:‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏

‏”‏لولا بنو إسرائيل، لم يخبث الطعام‏.‏ ولم يخنز اللحم‏.‏ ولولا حواء، لم تخن أنثى زوجها، الدهر‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولم يخنز اللحم‏)‏ يخنز، بفتح النون وكسرها‏.‏ ومصدره الخنز والخنوز، وهو إذا تغير وأنتن‏.‏ قال العلماء‏:‏ معناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن والسلوى نهوا عن ادخارهما، فادخروا ففسد وأنتن‏.‏ واستمر من ذلك الوقت‏]‏‏.‏