كتاب الحدود

                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب الحدود

*3*1 – باب حد السرقة ونصابها

1 – ‏(‏1684‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ‏(‏واللفظ ليحيى‏)‏ ‏(‏قال ابن أبي عمر‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا سفيان ابن عيينة‏)‏ عن الزهري، عن عمرة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع السارق في ربع دينار فصاعدا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يقطع السارق‏)‏ قال القاضي عياض رضي الله عنه‏:‏ صان الله تعالى الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة‏.‏ كالاختلاس والانتهاب والغصب‏.‏ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة‏.‏ ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالستعداء إلى ولا ة الأمور‏.‏ وتسهل إقامة البينة عليه‏.‏ بخلاف السرقة فإنه تندر إقامة البينة عليها‏.‏ فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها‏.‏ وقد أجمع المسلمون على قطع السارق في الجملة، وإن اختلفوا في فروع منه‏]‏‏.‏

‏(‏1684‏)‏ – وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا سليمان بن كثير وإبراهيم بن سعد‏.‏ كلهم عن الزهري، بمثله، في هذا الإسناد‏.‏

2 – ‏(‏1684‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ وحدثنا الوليد بن شجاع ‏(‏واللفظ للوليد وحرملة‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا‏)‏‏.‏

3 – ‏(‏1684‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وهارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى ‏(‏واللفظ لهارون وأحمد‏)‏ ‏(‏قال أبو الطاهر‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا ابن وهب‏)‏‏.‏ أخبرني مخرمة عن أبيه، عن سليمان بن يسار عن عمرة؛ أنها سمعت عائشة تحدث؛

أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه‏)‏‏.‏

4 – ‏(‏1684‏)‏ حدثني بشر بن الحكم العبدي‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة؛

أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا‏)‏‏.‏

‏(‏1684‏)‏ – وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى وإسحاق بن منصور‏.‏ جميعا عن أبي عامر العقدي‏.‏ حدثنا عبدالله بن جعفر، من ولد المسور بن مخرمة، عن يزيد بن عبدالله بن الهاد، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

5 – ‏(‏1685‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا حميد بن عبدالرحمن الرواسي عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

لم تقطع يد سارق في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أقل من ثمن المجن، حجفة أو ترس‏.‏ وكلاهما ذو ثمن‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المجن‏)‏ اسم لكل ما يستجن به، أي يستتر‏.‏

‏(‏حجفة‏)‏ الحجفة الترس من جلد بلا خشب جـ حجف‏.‏ وهي الدرقة‏.‏ وهي الترس مجروران، بدل من المجن‏.‏

‏(‏ترس‏)‏ الترس صفحة من الفولاذ تحمل للوقاية من السيف ونحوه جـ أتراس وتراس وتروس وترسة‏]‏‏.‏

‏(‏1685‏)‏ – وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ أخبرنا عبدة بن سليمان وحميد ابن عبدالرحمن‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالرحيم بن سليمان‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ كلهم عن هشام، بهذا الإسناد، نحو حديث ابن نمير عن حميد بن عبدالرحمن الرواسي‏.‏ وفي حديث عبدالرحيم وأبي أسامة‏:‏ وهو يؤمئذ ذو ثمن‏.‏

6 – ‏(‏1686‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم‏.‏

‏(‏1686‏)‏ – حدثنا قتيبة بن سعيد وابن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب وابن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر‏.‏ كلهم عن عبيدالله‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن علية‏)‏‏.‏ ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا سفيان عن أيوب السختياني وأيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية‏.‏ ح وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا أبو نعيم‏.‏ حدثنا سفيان عن أيوب وإسماعيل ابن أمية وعبيدالله وموسى بن عقبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني إسماعيل بن أمية‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي وعبيدالله ابن عمر ومالك بن أنس وأسامة بن زيد الليثي‏.‏ كلهم عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث يحيى عن مالك‏.‏ غير أن بعضهم قال‏:‏ قيمته‏.‏ وبعضهم قال‏:‏ ثمنه ثلاثة دراهم‏.‏

7 – ‏(‏1687‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لعن الله السارق‏.‏ يسرق البيضة فتقطع يده‏.‏ ويسرق الحبل فتقطع يده‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لعن الله السارق يسرق البيضة‏.‏‏.‏‏)‏ قال جماعة‏:‏ المراد بها بيضة الحديد وحبل السفينة وكل واحد منهما يساوي أكثر من ربع دينار‏.‏ وأنكر المحققون هذا وضعفوه‏.‏ فقالوا‏:‏ بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة، وليس هذا السياق موضع استعمالهما، بل بلاغة الكلام تأباه‏.‏ ولأنه لا يذم‏.‏ في العادة، من خاطر بيده في شيء له قدرر‏.‏ وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له‏.‏ فهو موضع تقليل لا تكثير‏.‏ والصواب أن المراد التنبيه على عظم ما خسر، وهي يده، في مقابلة حقير من المال، وهو ربع دينار‏.‏ فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة‏]‏‏.‏

‏(‏1687‏)‏ – حدثنا عمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم‏.‏ كلهم عن عيسى بن يونس، عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أنه يقول ‏(‏إن سرق حبلا، وإن سرق بيضة‏)‏‏.‏

*3*2 – باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود

8 – ‏(‏1688‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة؛

أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت‏.‏ فقالوا‏:‏ من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقالوا‏:‏ ومن يجترئ عليه إلا أسامة، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فكلمه أسامة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أتشفع في حد من حدود الله‏؟‏‏)‏ ثم قام فاختطب فقال ‏(‏أيها الناس‏!‏ إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف، تركوه‏.‏ وإذا سرق فيهم الضعيف، أقاموا عليه الحد‏.‏ وايم الله‏!‏ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها‏)‏‏.‏

وفي حديث رمح ‏(‏إنما هلك الذين من قبلكم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ومن يجترئ عليه‏)‏ أي لا يتجاسر على الكلام في ذلك أحد، لمهابته‏.‏

‏(‏إلا أسامة حب رسول الله‏)‏ أي ولكن أسامة بن زيد يجسر على ذلك‏.‏ فإنه حبه صلى الله عليه وسلم، أي حبيبه‏]‏‏.‏

9 – ‏(‏1688‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى ‏(‏واللفظ لحرملة‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛

أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ في غزوة الفتح‏.‏ فقالوا‏:‏ من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فقالوا‏:‏ ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فكلمه فيها أسامة بن زيد‏.‏ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏(‏أتشفع في حد من حدود الله‏؟‏‏)‏ فقال له أسامة‏:‏ استغفر لي‏.‏ يا رسول الله‏!‏ فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب‏.‏ فأثنى على الله بما هو أهله‏.‏ ثم قال ‏(‏أما بعد‏.‏ فإنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف، تركوه‏.‏ وإذا سرق فيهم الضعيف، أقاموا عليه الحد‏.‏ وإني، والذي نفسي بيده‏!‏ لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها‏)‏ ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها‏.‏

قال يونس‏:‏ قال ابن شهاب‏:‏ قال عروة‏:‏ قالت عائشة‏:‏ فحسنت توبتها بعد‏.‏ وتزوجت‏.‏ وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

10 – ‏(‏1688‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده‏.‏ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يدها‏.‏ فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه‏.‏ فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها‏.‏ ثم ذكر نحو حديث الليث ويونس‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تستعير المتاع‏)‏ قال العلماء‏:‏ المراد أنها قطعت بالسرقة‏.‏ وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لها‏.‏ لا أنها سبب القطع‏]‏‏.‏

11 – ‏(‏1689‏)‏ وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل عن أبي الزبير، عن جابر؛

أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏والله‏!‏ لو كانت فاطمة لقطعت يدها‏)‏ فقطعت‏.‏

*3*3 – باب حد الزنى

12 – ‏(‏1690‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا هشيم عن منصور، عن الحسن، عن حطان بن عبدالله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏خذوا عني‏.‏ خذوا عني‏.‏ قد جعل الله لهن سبيلا‏.‏ البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قد جعل الله لهن سبيلا‏)‏ إشارة إلى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا‏}‏‏.‏ فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا هو ذلك السبيل‏.‏ واختلف العلماء في هذه الآية‏.‏ فقيل‏:‏ هي محكمة، وهذا الحديث مفسر لها‏.‏ وقيل‏:‏ منسوخة بالآية التي في أول سورة النور‏.‏ وقيل‏:‏ إن آية النور في البكرين، وهذه الآية في الثيبين‏.‏

‏(‏البكر بالبكر‏.‏‏.‏ والثيب بالثيب‏)‏ ليس هو على سبيل الاشتراط‏.‏ بل حد البكر الجلد والتغريب‏.‏ سواء زنى ببكر أم ثيب‏.‏ وحد الثيب الرجم‏.‏ سواء زنى بثيب أم ببكر‏.‏ فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب‏]‏‏.‏

‏(‏1690‏)‏ – وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا منصور، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

13 – ‏(‏1690‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ جميعا عن عبدالأعلى‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا عبدالأعلى‏.‏ حدثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبدالله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت‏.‏ قال‏:‏

كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد له وجهه‏.‏ قال‏:‏ فأنزل عليه ذات يوم‏.‏ فلقي كذلك‏.‏ فلما سري عنه قال ‏(‏خذوا عني‏.‏ فقد جعل الله لهن سبيلا‏.‏ الثيب بالثيب والبكر بالبكر‏.‏ الثيب جلد مائة‏.‏ ثم رجم بالحجارة‏.‏ والبكر جلد مائة ثم نفي سنة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كرب لذلك وتربد له وجهه‏)‏ كرب أي لما أصابه الكرب وهو المشقة‏.‏ وتربد وجهه أي علته غبرة‏.‏ والربدة تغير البياض إلى السواد‏.‏ وإنما حصل ذلك لعظم موقع الوحي‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا‏}‏‏]‏‏.‏

14 – ‏(‏1690‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي‏.‏ كلاهما عن قتادة، بهذا الإسناد‏.‏ غير أن في حديثهما ‏(‏البكر يجلد وينفي‏.‏ والثيب يجلد ويرجم‏)‏ لا يذكران‏:‏ سنة ولا مائة‏.‏

*3*4 – باب رجم الثيب في الزنى

15 – ‏(‏1691‏)‏ حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن وهب يونس عن ابن شهاب‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة؛ أنه سمع عبدالله بن عباس يقول‏:‏

قال عمر بن الخطاب، وهو جالس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق‏.‏ وأنزل عليه الكتاب‏.‏ فكان مما أنزل عليه آية الرجم‏.‏ قرأناها ووعيناها وعقلناها‏.‏ فرجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده‏.‏ فأخشى، إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل‏:‏ ما نجد الرجم في كتاب الله‏.‏ فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله‏.‏ وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فكان مما أنزل عليه آية الرجم‏)‏ أراد بآية الرجم‏:‏ الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة‏.‏ وهذا مما نسخ لفظه وبقي حكمه‏.‏

‏(‏أو كان الحبل‏)‏ بأن كانت المرأة حبلى‏.‏ ولم يعلم لها زوج ولا سيد‏]‏‏.‏

‏(‏1691‏)‏ – وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وابن أبي عمر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏

*3*5 – باب من اعترف على نفسه بالزنى

16 – ‏(‏1691‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث بن سعد‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ قال‏:‏ حدثني عقيل عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛ أنه قال‏:‏

أتى رجل من المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد‏.‏ فناداه‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني زنيت‏.‏ فأعرض عنه‏.‏ فتنحى تلقاء وجهه‏.‏ فقال له‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني زنيت‏.‏ فأعرض عنه‏.‏ حتى ثنى ذلك عليه أربع مرات‏.‏ فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏(‏أبك جنون‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال ‏(‏فهل أحصنت‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏اذهبوا به فارجموه‏)‏‏.‏

قال ابن شهاب‏:‏ فأخبرني من سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏ فكنت فيمن رجمه‏.‏ فرجمناه بالمصلى فلما أذلقته الحجارة هرب‏.‏ فأدركناه بالحرة فرجمناه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فتنحى تلقاء وجهه‏)‏ أي تحول الرجل من الجانب الذي أعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجانب الآخر‏.‏

‏(‏حتى ثنى عليه أربع مرات‏)‏ هو بتخفيف النون‏.‏ أي كرره أربع مرات‏.‏

‏(‏بالمصلى‏)‏ المراد بالمصلى، هنا، مصلى الجنائز‏.‏ ولهذا قال في الرواية الأخرى‏:‏ في بقيع الغرقد، وهو موضع الجنائز بالمدينة‏.‏

‏(‏فلما أذلقته‏)‏ أي أصابته بحدها‏]‏‏.‏

‏(‏1691‏)‏ – ورواه الليث أيضا عن عبدالرحمن بن خالد بن مسافر، عن ابن شهاب، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

2 م – ‏(‏1691‏)‏ وحجدثنيه عبدالله بن عبدالرحمن الدرامي‏.‏ حدثنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري، بهذا الإسناد أيضا، وفي حديثهما جميعا‏:‏ قال ابن شهاب‏:‏ أخبرني من سمع جابر بن عبدالله‏.‏ كما ذكر عقيل‏.‏

3 م – ‏(‏1691‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر وابن جريج‏.‏ كلهم عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر ابن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو رواية عقيل عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة‏.‏

17 – ‏(‏1692‏)‏ وحدثني أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة‏.‏ قال‏:‏

رأيت ماعز بن مالك حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ رجل قصير أعضل‏.‏ ليس عليه رداء‏.‏ فشهد على نفسه أربع مرات أنه زنى‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏فلعلك‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ والله‏!‏ إنه قد زنى الأخر‏.‏ قال‏:‏ فرجمه‏.‏ ثم خطب فقال ‏(‏ألا كلما نفرنا غازين في سبيل الله، خلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس، يمنح أحدهم الكثبة‏.‏ أما والله‏!‏ إن يمكني من أحدهم لأنكلنه عنه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أعضل‏)‏ أي مشتد الخلق‏.‏

‏(‏فلعلك‏.‏ قال‏:‏ لا‏)‏ معنى هذا الكلام الإشارة إلى تلقينه الرجوع عن الإقرار بالزنى، واعتذاره بشبهة يتعلق بها‏.‏ كما جاء في الرواية الأخرى‏:‏ لعلك قبلت أو غمزت‏.‏ فاقتصر في هذه الرواية على‏:‏ لعلك‏.‏ اختصارا وتنبيها واكتفاء بدلالة الكلام والحال على المحذوف‏.‏ أي لعلك قبلت أو نحو ذلك‏.‏

‏(‏الأخر‏)‏ معناه الأرذل والأبعد والأدنى‏.‏ وقيل اللئيم‏.‏ وقيل‏:‏ الشقي‏.‏ وكله متقارب‏.‏ ومراده نفسه فحقرها وعابها، لاسيما وقد فعل الفاحشة‏.‏ وقيل‏:‏ إنها كناية يكنى بها عن نفسه وعن غيره، إذا أخبر عنه بما يستقبح‏.‏

‏(‏نفرنا غازين‏)‏ أي ذهبنا إلى الحرب‏.‏

‏(‏خلف أحدهم‏)‏ أي تخلف أحد هؤلاء عن الغزو معنا‏.‏

‏(‏له نبيب كنبيب التيس‏)‏ النبيب صوت التيس عند السفاد‏.‏

‏(‏يمنح أحدكم الكثبة‏)‏ يمنح أي يعطي‏.‏ والكثبة القليل من اللبن أو غيره‏.‏ ومفعول يمنح محذوف‏.‏ أي إحداهن‏.‏ والمراد إحدى النساء المغيبات، أي اللاتي غاب عنهن أزواجهن‏.‏

‏(‏إن يمكني من أحدهم لأنكلنه عنه‏)‏ أي إن مكنني الله تعالى منه وأقدرني عليه‏.‏ لأمنعنه عن ذلك بعقوبة‏.‏ وفي الصحاح‏:‏ نكل به تنكيلا أي جعله نكالا وعبرة لغيره‏]‏‏.‏

18 – ‏(‏1692‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سماك بن حرب‏.‏ قال‏:‏ سمعت جابر بن سمرة يقول‏:‏

أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير، أشعث، ذي عضلات، عليه إزار، وقد زنى‏.‏ فرده مرتين‏.‏ ثم أمر به فرجم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏كلما نفرنا غازين في سبيل الله، تخلف أحدكم ينب نبيب التيس‏.‏ يمنح إحداهن الكثبة‏.‏ إن الله لا يمكني من أحد منهم إلا جعلته نكالا‏)‏ ‏(‏أو نكلته‏)‏‏.‏

قال‏:‏ فحدثته سعيد بن جبير فقال‏:‏ إنه رده أربع مرات‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أشعث‏)‏ الأشعث متغير الرأس، ومتلبد الشعر لقلة تعهده بالدهن والترجيل‏.‏

‏(‏ذي عضلات‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ العضلة كل لحمة صلبة مكتنزة‏.‏

‏(‏عليه إزار‏)‏ أي ليس عليه رداء‏.‏

‏(‏ينب نبيب التيس‏)‏ أي يصوت كصوته عند السفاد‏.‏ وهو كناية عن إرادة الوقاع، لشدة توقانه إليه‏.‏

‏(‏إلا جعلته نكالا‏)‏ أي عظة وعبرة لمن بعده، بما أصبته من العقوبة، ليمتنعوا من تلك الفاحشة‏]‏‏.‏

‏(‏1692‏)‏ – حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ ح وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو عامر العقدي‏.‏ كلاهما عن شعبة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ نحو حديث ابن جعفر‏.‏ ووافقه شبابة على قوله‏:‏ فرده مرتين‏.‏ وفي حديث أبي عامر‏:‏ فرده مرتين أو ثلاثا‏.‏

19 – ‏(‏1693‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري ‏(‏واللفظ لقتيبة‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو عوانة عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك ‏(‏أحق ما بلغني عنك‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ وما بلغك عني‏؟‏ قال ‏(‏أنك وقعت بجارية آل فلان‏)‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فشهد أربع شهادات‏.‏ ثم أمر به فرجم‏.‏

20 – ‏(‏1694‏)‏ حدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثني عبدالأعلى‏.‏ حدثنا داود عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛

أن رجلا من أسلم يقال له ماعز بن مالك، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ إني أصبت فاحشة‏.‏ فأقمه علي‏.‏ فرده النبي صلى الله عليه وسلم مرارا‏.‏ قال‏:‏ ثم سأل قومه‏؟‏ فقالوا‏:‏ ما نعلم به بأسا‏.‏ إلا أنه أصاب شيئا، يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام فيه الحد‏.‏ قال‏:‏ فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأمرنا أن نرجمه‏.‏ قال‏:‏ فانطلقنا به إلى بقيع الغرقد‏.‏ قال‏:‏ فما أوثقناه ولا حفرنا له‏.‏ قال‏:‏ فرميناه بالعظم والمدر والخزف‏.‏ قال‏:‏ فاشتد واشتددنا خلفه‏.‏ حتى أتى عرض الحرة‏.‏ فانتصب لنا‏.‏ فرميناه بجلاميد الحرة ‏(‏يعني الحجارة‏)‏‏.‏ حتى سكت‏.‏ قال‏:‏ ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا من العشي فقال ‏(‏أو كلما انطلقنا غزاة في سبيل الله تخلف رجل في عيالنا‏.‏ له نبيب كنبيب التيس، على أن لا أوتى برجل فعل ذلك إلا نكلت به‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فاستغفر له ولا سبه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إني أصبت فاحشة‏)‏ أراد بالفاحشة، هنا، الزنى‏.‏

‏(‏فأقمه علي‏)‏ أي فأقم حده علي‏.‏

‏(‏بقيع الغرقد‏)‏ موضع بالمدينة، وهو مقبرتها‏.‏

‏(‏فرميناه بالعظم والمدر والخزف‏)‏ العظم معروف‏.‏ والمدر الطين المتماسك‏.‏ والخزف قطع الفخار المنكسر‏.‏

‏(‏فاشتد واشتددنا خلفه‏)‏ أي عدا وأسرع للفرار، وعدونا خلفه‏.‏

‏(‏حتى أتى عرض الحرة‏)‏ عرض الحرة أي جانبها‏.‏ والحرة بقعة بالمدينة ذات حجارة سود‏.‏

‏(‏بجلاميد الحرة‏)‏ أي بصخورها‏.‏ وهي الحجارة الكبار‏.‏ واحدها جلمود وجلمد‏.‏

‏(‏على أن لا أوتى‏)‏ أن مخففة واسمها ضمير الشأن أي ليكن لازما على هذا الشأن وهو‏:‏ لا أوتى برجل فعل الفجور بإحدى عيال الغزاة إلا فعلت به من العقوبة ما يكون عبرة لغيره‏.‏

‏(‏فما استغفر له ولا سبه‏)‏ أما عدم السب فلأن الحد كفارة له، مطهرة له من معصيته‏.‏ وأما عدم الاستغفار فلئلا يغتر غيره فيقع في الزنى اتكالا على استغفاره صلى الله عليه وسلم‏]‏‏.‏

21 – ‏(‏1694‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا داود، بهذا الإسناد، مثل معناه‏.‏ وقال في الحديث‏:‏

فقام النبي صلى الله عليه وسلم من العشي فحمد الله وأثنى عليه‏.‏ ثم قال ‏(‏أما بعد فما بال أقوام، إذا غزونا، يتخلف أحدهم عنا‏.‏ له نبيب كنبيب التيس‏)‏‏.‏ ولم يقل ‏(‏في عيالنا‏)‏‏.‏

‏(‏1694‏)‏ – وحدثنا سريج بن يونس‏.‏ حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا معاوية بن هشام‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ كلاهما عن داود، بهذا الإسناد، بعض هذا الحديث‏.‏ غير أن في حديث سفيان‏:‏ فاعترف بالزنى ثلاث مرات‏.‏

22 – ‏(‏1695‏)‏ وحدثنا محمد بن العلاء الهمذاني‏.‏ حدثنا يحيى بن يعلى ‏(‏وهو ابن الحارث المحاربي‏)‏ عن غيلان ‏(‏وهو ابن جامع المحاربي‏)‏، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ طهرني‏.‏ فقال ‏(‏ويحك‏!‏ ارجع فاستغفر الله وتب إليه‏)‏ قال‏:‏ فرجع غير بعيد‏.‏ ثم جاء فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ طهرني‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ويحك‏!‏ ارجع فاستغفر الله وتب إليه‏)‏ قال‏:‏ فرجع غير بعيد‏.‏ ثم جاء فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ طهرني‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك‏.‏ حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏فيم أطهرك‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ من الزنى‏.‏ فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أبه جنون‏؟‏‏)‏ فأخبر أنه ليس بمجنون‏.‏ فقال ‏(‏أشرب خمرا‏؟‏‏)‏ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر‏.‏ قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أزنيت‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ نعم‏.‏ فأمر به فرجم‏.‏ فكان الناس فيه فرقتين‏:‏ قائل يقول‏:‏ لقد هلك‏.‏ لقد أحاطت به خطيئته‏.‏ وقائل يقول‏:‏ ما توبة أفضل من توبة ماعز‏:‏ أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده في يده‏.‏ ثم قال اقتلني بالحجارة‏.‏ قال‏:‏ فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة‏.‏ ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم جلوس فسلم ثم جلس‏.‏ فقال ‏(‏استغفروا لماعز بن مالك‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فقالوا‏:‏ غفر الله لماعز بن مالك‏.‏ قال‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم‏)‏‏.‏

قال‏:‏ ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ طهرني‏.‏ فقال ‏(‏ويحك‏!‏ ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه‏)‏‏.‏ فقالت‏:‏ أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏وما ذاك‏؟‏‏)‏ قالت‏:‏ إنها حبلى من الزنى‏.‏ فقال ‏(‏آنت‏؟‏‏)‏ قالت‏:‏ نعم‏.‏ فقال لها ‏(‏حتى تضعي ما في بطنك‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت‏.‏ قال‏:‏ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ قد وضعت الغامدية‏.‏ فقال ‏(‏إذا لا نرجمها وندع لها ولدها صغيرا ليس له من يرضعه‏)‏‏.‏ فقام رجل من الأنصار فقال‏:‏ إلى رضاعه‏.‏ يا نبي الله‏!‏ قال‏:‏ فرجمها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يحيى بن يعلى عن غيلان‏)‏ هكذا هو في النسخ‏:‏ عن يحيى بن يعلى عن غيلان‏.‏ قال القاضي‏:‏ والصواب ما وقع في نسخة الدمشقي‏.‏ عن يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن غيلان – فزاد في الإسناد‏:‏ عن أبيه‏.‏

‏(‏ويحك‏)‏ قال في النهاية‏:‏ ويح كلمة ترحم وتوجع تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها‏.‏

‏(‏فاستنكهه‏)‏ أي شم رائحة فمه‏.‏ طلب نكهته بشم فمه‏.‏ والنكهة رائحة الفم‏.‏

‏(‏غامد‏)‏ بطن من جهينة‏.‏

‏(‏إنها حبلى من الزنى‏)‏ أرات إني حبلى من الزنى‏.‏ فعبرت عن نفسها بالغيبة‏.‏

‏(‏فكفلها رجل من الأنصار‏)‏ أي قام بمؤنتها ومصالحها‏.‏ وليس هو من الكفالة التي هي بمعنى الضمان، لأن هذا لا يجوز في الحدود التي لله تعالى‏.‏

‏(‏إلى رضاعه‏)‏ إنما قاله بعد الفطام‏.‏ وأراد بالرضاعة كفايته وتربيته‏.‏ وسماه رضاعا مجازا‏]‏‏.‏

23 – ‏(‏1695‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير ‏(‏وتقاربا في لفظ الحديث‏)‏‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا بشير بن المهاجر‏.‏ حدثنا عبدالله بن بريدة عن أبيه؛

أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني قد ظلمت نفسي وزنيت وإني أريد أن تطهرني‏.‏ فرده‏.‏ فلما كان من الغد أتاه فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني قد زنيت‏.‏ فرده الثانية‏.‏ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه فقال ‏(‏أتعلمون بعقله بأسا تنكرون منه شيئا‏؟‏‏)‏ فقالوا‏:‏ ما نعلمه إلا وفي العقل‏.‏ من صالحينا‏.‏ فيما نرى‏.‏ فأتاه الثالثة‏.‏ فأرسل إليهم أيضا فسأل عنه فأخبروه‏:‏ أنه لا بأس به ولا بعقله‏.‏ فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم‏.‏

قال‏:‏ فجاءت الغامدية فقالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني قد زنيت فطهرني‏.‏ وإنه ردها‏.‏ فلما كان الغد قالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ لم تردني‏؟‏ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا‏.‏ فوالله‏!‏ إني لحبلى‏.‏ قال ‏(‏إما لا، فاذهبي حتى تلدي‏)‏ فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة‏.‏ قالت‏:‏ هذا قد ولدته‏.‏ قال ‏(‏اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه‏)‏‏.‏ فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز‏.‏ فقالت‏:‏ هذا، يا نبي الله‏!‏ قد فطمته، وقد أكل الطعام‏.‏ فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين‏.‏ ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها‏.‏ وأمر الناس فرجموها‏.‏ فيقبل خالد بن الوليد بحجر‏.‏ فرمى رأسها‏.‏ فتنضح الدم على وجه خالد‏.‏ فسبها‏.‏ فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبع إياها‏.‏ فقال ‏(‏مهلا‏!‏ يا خالد‏!‏ فوالذي نفسي بيده‏!‏ لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مكس لغفر له‏)‏‏.‏

ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إما لا فاذهبي‏)‏ هو بكسر الهمزة من إما، وتشديد الميم، وبالإمالة‏.‏ الأصل‏:‏ إن ما‏.‏ فأدغمت النون في الميم وحذف فعل الشرط فصار إما لا‏.‏ ومعناه‏:‏ إذا أبيت أن تستري على نفسك وتتوبي وترجعي عن قولك فاذهبي حتى تلدي، فترجمين بعد ذلك‏.‏

‏(‏فيقبل خالد‏)‏ حكاية للحال الماضية، أي فأقبل‏.‏

‏(‏فتنضح‏)‏ روى بالحاء المهملة وبالمعجمة‏.‏ والأكثرون على المهملة ومعناه‏:‏ ترشش وانصب‏.‏

‏(‏صاحب مكس‏)‏ معنى المكس الجباية‏.‏ وغلب استعماله فيما يأخذه أعوان الظلمة عند البيع والشراء‏.‏ كما قال الشاعر‏:‏

وفي كل أسواق العراق إتاوة * وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم‏]‏‏.‏

24 – ‏(‏1696‏)‏ حدثني أبو غسان مالك بن عبدالواحد المسمعي‏.‏ حدثنا معاذ ‏(‏يعني ابن هشام‏)‏ حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثني أبو قلابة؛ أن أبا المهلب حدثه عن عمران بن حصين؛

أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله عليه وسلم، وهي حبلى من الزنى‏.‏ فقالت‏:‏ يا نبي الله‏!‏ أصبت حدا فأقمه علي‏.‏ فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها‏.‏ فقال ‏(‏أحسن إليها‏.‏ فإذا وضعت فائتني بها‏)‏ ففعل‏.‏ فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فشكت عليها ثيابها‏.‏ ثم أمر بها فرجمت‏.‏ ثم صلى عليها‏.‏ فقال له عمر‏:‏ تصلي عليها‏؟‏ يا نبي الله‏!‏ وقد زنت‏.‏ فقال ‏(‏لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم‏.‏ وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى‏؟‏‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أصبت حدا‏)‏ أي ارتكبت أمرا يوجب الحد‏.‏

‏(‏فشكت عليها ثيابها‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏:‏ فشكت‏.‏ وفي بعضها‏:‏ فشدت‏.‏ وهو معنى الأول‏.‏ وفي هذا استحباب جمع أثوابها عليها وشدها، بحيث لا تنكشف عورتها في تقلبها وتكرار اضطرابها‏.‏

‏(‏جادت بنفسها‏)‏ أي أخرجت روحها ودفعتها لله تعالى‏]‏‏.‏

‏(‏1696‏)‏ – وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عفان عن مسلم‏.‏ حدثنا أبان العطار‏.‏ حدثنا يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

25 – ‏(‏1697/1698‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثناه محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله ابن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني؛ أنهما قالا‏:‏

إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله‏.‏ فقال الخصم الآخر، وهو أفقه منه‏:‏ نعم‏.‏ فاقض بيننا بكتاب الله‏.‏ وائذن لي‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏قل‏)‏ قال‏:‏ إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته‏.‏ وإني أخبرت أن على ابني الرجم‏.‏ فافتديت منه بمائة شاة ووليدة‏.‏ فسألت أهل العلم فأخبروني؛ أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام‏.‏ وأن على امرأة هذا الرجم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏والذي نفسي بيده‏!‏ لأقضين بينكما بكتاب الله‏.‏ الوليدة والغنم رد‏.‏ وعلى ابنك جلد مائة، وتغريب عام‏.‏ واغد، يا أنيس‏!‏ إلى امرأة هذا‏.‏ فإن اعترفت فارجمها‏)‏‏.‏

قال‏:‏ فغدا عليها‏.‏ فاعترفت‏.‏ فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله‏)‏ معنى أنشدك أسألك رافعا نشيدي، وهو صوتي‏.‏ وقوله‏:‏ بكتاب الله أي بما تضمنه كتاب الله‏.‏

‏(‏وهو أفقه منه‏)‏ قال العلماء‏:‏ يجوز أنه أراد أنه بالإضافة أكثر فقها منه‏.‏ ويحتمل أن المراد أفقه منه في القضية لوصفه إياها على وجهها‏.‏ ويحتمل أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره من الوقوع في النهي في قوله تعالى‏:‏ لا تقدموا بين يدي الله ورسوله‏.‏ بخلاف خطاب الأول في قوله‏:‏ أنشدك بالله‏.‏ فإنه من جفاء الأعراب‏.‏

‏(‏عسيفا‏)‏ العسيف هو الأجير‏.‏ وجمعه عسفاء كأجير وأجراء، وفقيه وفقهاء‏.‏

‏(‏على هذا‏)‏ يشير إلى خصمه، وهو زوج مزنية ابنه‏.‏ وكان الرجل استخدمه فيما تحتاج إليه امرأته من الأمور‏.‏ فكان ذلك سببا لما وقع له معها‏.‏

‏(‏فافتديت‏)‏ أي أنقذت ابني منه بفداء مائة شاة ووليدة، أي جارية‏.‏ وكأنه زعم أن الرجم حق لزوج المزني بها، فأعطاه ما أعطاه‏.‏

‏(‏الوليدة والغنم رد‏)‏ أي مردودة‏.‏ ومعناه يجب ردها إليك‏.‏ وفي هذا أن الصلح الفاسد يرد‏.‏ وأن أخذ المال فيه باطل يجب رده‏.‏ وأن الحدود لا تقبل الفداء‏.‏

‏(‏واغد يا أنيس‏)‏ قال الإمام النووي رضي الله تعالى عنه‏:‏ واعلم أن بعث أنيس محمول عند العلماء من أصحابنا وغيرهم على إعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه‏.‏ فيعرفها بأن لها عنده حد القذف فتطالب به أو تعفو عنه‏.‏ إلا أن تعترف بالونى فلا يجب عليه حد القذف بل يجب عليها حد الزنى، وهو الرجم لأنها كانت محصنة‏.‏ فذهب إليها أنيس، فاعترفت بالزنى، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها، فرجمت‏.‏ ولا بد من هذا التأويل لأن ظاهره أنه بعث لإقامة حد الزنى‏.‏ وهذا غير مراد‏.‏ لأن حد الزنى لا يحتاط له بالتجسس والتفتيش عنه، بل لو أقر به الزاني استحب أن يلقن الرجوع‏]‏‏.‏

‏(‏1697/1698‏)‏ – وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق عن معمر‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

*3*6 – باب رجم اليهود، أهل الذمة، في الزنى‏.‏

26 – ‏(‏1699‏)‏ حدثني الحكم بن موسى أبو صالح‏.‏ حدثنا شعيب بن إسحاق‏.‏ أخبرنا عبيدالله عن نافع؛ أن عبدالله بن عمر أخبره؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بيهودي ويهودية قد زنيا‏.‏ فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاء يهود‏.‏ فقال ‏(‏ما تجدون في التوراة على من زنى‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نسود وجوهمما ونحملهما‏.‏ ونخالف بين وجوههما‏.‏ ويطاف بهما‏.‏ قال ‏(‏فأتوا بالتوراة‏.‏ إن كنتم صادقين‏)‏ فجاءوا بها فقرأوها‏.‏ حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى، الذي يقرأ، يده على آية الرجم‏.‏ وقرأ ما بين يديها وما وراءها‏.‏ فقال له عبدالله بن سلام، وهو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ مره فليرفع يده‏.‏ فرفعها‏.‏ فإذا تحتها آية الرجم‏.‏ فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فرجما‏.‏

قال عبدالله بن عمر‏:‏ كنت فيمن رجمهما‏.‏ فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما تجدون في التوراة‏)‏ قال العلماء‏:‏ هذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم‏.‏ وإنما هو لألزامهم بما يعتقدونه في كتابهم‏.‏

‏(‏ونحملهما‏)‏ هكذا هو في أكثر النسخ‏:‏ نحملهما‏.‏ وفي بعضها‏:‏ بجملهما‏.‏ وفي بعضها نحممهما‏.‏ وكله متقارب‏.‏ فمعنى الأول نحملهما على حمل‏.‏ ومعنى الثاني نجملهما جميعا على الجمل‏.‏ ومعنى الثالث نسود وجوههما بالحمم، وهو الفحم‏.‏ وهذا الثالث ضعيف، لأنه قال قبله‏:‏ نسود وجوههما‏]‏‏.‏

27 – ‏(‏1699‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن علية‏)‏ عن أيوب‏.‏ ح وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني رجال من أهل العلم‏.‏ منهم مالك بن أنس؛ أن نافعا أخبرهم عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم في الزنى يهوديين‏.‏ رجلا وامرأة زنيا‏.‏ فأتت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهما‏.‏ وساقوا الحديث بنحوه‏.‏

‏(‏1699‏)‏ – وحدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر؛ أن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا‏.‏ وساق الحديث بنحو حديث عبيدالله عن نافع‏.‏

28 – ‏(‏1700‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ كلاهما عن أبي معاوية‏.‏ قال يحيى‏:‏ أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عبدالله بن مرة، عن البراء بن عازب‏.‏ قال‏:‏

مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمما مجلودا‏.‏ فدعاهم صلى الله عليه وسلم فقا ‏(‏هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ فدعا رجلا من علمائهم‏.‏ فقال ‏(‏أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك‏.‏ نجده الرجم‏.‏ ولكنه كثر في أشرافنا‏.‏ فكنا، إذا أخذنا الشريف تركناه‏.‏ وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد‏.‏ قلنا‏:‏ تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع‏.‏ فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏اللهم‏!‏ إني أول من أحيا أمرك إذا أماتوه‏)‏‏.‏ فأمر به فرجم‏.‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر‏.‏ إلى قوله‏:‏ إن أوتيتم هذا فخذوه‏}‏ ‏[‏5 /المائدة /41‏]‏ يقول‏:‏ ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه‏.‏ وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا‏.‏ فأنزل الله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون‏}‏ ‏[‏5 /المائدة /44‏]‏‏.‏ ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون‏}‏ ‏[‏5 /المائدة /45‏]‏‏.‏ ‏{‏ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون‏}‏ ‏[‏5 /المائدة /47‏]‏‏.‏ في الكفار كلها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏محمما‏)‏ أي مسود الوجه، من الحممة، الفحمة‏]‏‏.‏

‏(‏1700‏)‏ – حدثنا ابن نمير وأبو سعيد الأشج‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ حدثنا الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ إلى قوله‏:‏ فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرجم‏.‏ ولم يذكر‏:‏ ما بعده من نزول الآية‏.‏

28 م – ‏(‏1701‏)‏ وحدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال ابن جريج‏:‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏ رجم النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أسلم، ورجلا من اليهود، وامرأته‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وامرأته‏)‏ أي صاحبته التي زنى بها‏.‏ ولم يرد زوجته‏.‏ وفي رواية‏:‏ وامرأة‏]‏‏.‏

‏(‏1701‏)‏ – حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏ وامرأة‏.‏

29 – ‏(‏1702‏)‏ وحدثنا أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا عبدالواحد‏.‏ حدثنا سليمان الشيباني‏.‏ قال‏:‏ سألت عبدالله بن أبي أوفى‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني‏.‏ قال‏:‏ سألت عبدالله بن أبي أوفى‏:‏

هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال قلت‏:‏ بعد ما أنزلت سورة النور أم قبلها‏؟‏ قال‏:‏ لا أدري‏.‏

30 – ‏(‏1703‏)‏ وحدثني عيسى بن حماد المصري‏.‏ أخبرنا الليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أنه سمعه يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها، فليجلدها الحد‏.‏ ولا يثرب عليها‏.‏ ثم إن زنت، فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها‏.‏ ثم إن زنت الثالثة، فتبين زناها، فليبعها‏.‏ ولو بحبل من شعر‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فليجلدها الحد‏)‏ أي الحد اللائق بها، المبين في الآية، وهي قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب‏}‏‏.‏

‏(‏ولا يثرب عليها‏)‏ التثريب التوبيخ واللوم على الذنب‏]‏‏.‏

31 – ‏(‏1703‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن ابن عيينة‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا محمد بن بكر البرساني‏.‏ أخبرنا هشام بن حسان‏.‏ كلاهما عن أيوب بن موسى‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة وابن نمير عن عبيدالله بن عمر‏.‏ ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثني أسامة بن زيد‏.‏ ح وحدثنا هناد بن السري وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم عن عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق‏.‏ كل هؤلاء عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ إلا أن ابن إسحاق قال في حديثه‏:‏ عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في جلد الأمة إذا زنت ثلاثا ‏(‏ثم ليبعها في الرابعة‏)‏‏.‏

32 – ‏(‏1703‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي‏.‏ حدثنا مالك‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى ‏(‏واللفظ له‏)‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة؛

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن‏؟‏ قال ‏(‏إن زنت فاجلدوها‏.‏ ثم إن زنت فاجلدوها‏.‏ ثم إن زنت فاجلدوها‏.‏ ثم بيعوها ولو بضفير‏)‏‏.‏

قال ابن شهاب‏:‏ لا أدري، أبعد الثالثة أو الرابعة‏.‏

وقال القعنبي، في روايته‏:‏ قال ابن شهاب‏:‏ والضفير الحبل‏.‏

33 – ‏(‏1704‏)‏ وحدثنا أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ قال‏:‏ سمعت مالكا يقول‏:‏ حدثني ابن شهاب عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة‏.‏ بمثل حديثهما‏.‏ ولم يذكر قول ابن شهاب‏:‏ والضفير الحبل‏.‏

‏(‏1704‏)‏ – حدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثني أبي عن صالح‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلاهما عن الزهري، عن عبيدالله، عن أبي هريرة وزيد ابن خالد الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث مالك‏.‏ والشك في حديثهما جميعا، في بيعها في الثالثة أو الرابعة‏.‏

*3*7 – باب تأخير الحد عن النفساء

34 – ‏(‏1705‏)‏ حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي‏.‏ حدثنا سليمان أبو داود‏.‏ حدثنا زائدة عن السدي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبدالرحمن‏.‏ قال‏:‏ خطب علي فقال‏:‏

يا أيها الناس‏!‏ أقيموا على أرقائكم الحد‏.‏ من أحصن منهم ومن لم يحص‏.‏ فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت‏.‏ فأمرني أن أجلدها‏.‏ فإذا هي حديث عهد بنفاس‏.‏ فخشيت، إن أنا جلدتها، أن أقتلها‏.‏ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏(‏أحسنت‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أقيموا على أرقائكم الحد‏)‏ الأرقاء جمع رقيق‏.‏ بمعنى المملوك، عبدا كان أو أمة‏.‏ أي لا تتركوا إقامة الحدود على مماليككم‏.‏ فإن نفعها يصل إليكم وإليهم‏]‏‏.‏

‏(‏1705‏)‏ – وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا يحيى بن آدم‏.‏ حدثنا إسرائيل عن السدي، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر‏:‏ من أحصن منهم ومن لم يحصن‏.‏ وزاد في الحديث‏:‏ ‏(‏اتركها حتى تماثل‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تماثل‏)‏ أي تقارب البرء‏.‏ والأصل تتماثل‏]‏‏.‏

*3*8 – باب حد الخمر

35 – ‏(‏1706‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر‏.‏ فجلدته بجريدتين، نحو أربعين‏.‏

قال‏:‏ وفعله أبو بكر‏.‏ فلما كان عمر استشار الناس‏.‏ فقال عبدالرحمن‏:‏ أخف الحدود ثمانين‏.‏ فأمر به عمر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أخف الحدود‏)‏ منصوب بفعل محذوف أي اجلده كأخف الحدود‏.‏ أو اجعله كأخف الحدود‏]‏‏.‏

‏(‏1706‏)‏ – وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا خالد ‏(‏يعني ابن الحارث‏)‏‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ حدثنا قتادة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنسا يقول‏:‏ أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل‏.‏ فذكر نحوه‏.‏

36 – ‏(‏1706‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن قتادة، عن أنس بن مالك؛

أن نبي الله صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال‏.‏ ثم جلد أبو بكر أربعين‏.‏ فلما كان عمر، ودنا الناس من الريف والقرى، قال‏:‏ ما ترون في جلد الخمر‏؟‏ فقال عبدالرحمن بن عوف‏:‏ أرى أن تجعلها كأخف الحدود‏.‏ قال‏:‏ فجلد عمر ثمانين‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ودنا الناس من الريف والقرى‏)‏ الريف المواضع التي فيها المياه، أو هي قريبة منها‏.‏ ومعناه‏:‏ لما كان زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفتحت الشام والعراق، وسكن الناس في الريف ومواقع الخصب وسعة العيش وكثرة الأعناب والثمار – أكثروا من شرب الخمر‏.‏ فزاد عمر في حد الخمر تغليظا عليهم وزجرا لهم عنها‏.‏

‏(‏أرى أن تجعلها‏)‏ يعني العقوبة التي هي حد الخمر‏.‏ وقوله‏:‏ أخف الحدود يعني المنصوص عليها في القرآن‏.‏ وهي حد السرقة بقطع اليد، وحد الزنى جلد مائة، وحد القذف ثمانون‏.‏ فاجعلها ثمانين كأخف هذه الحدود‏]‏‏.‏

‏(‏1706‏)‏ – حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

37 – ‏(‏1706‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن هشام، عن قتادة، عن أنس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضرب في الخمر بالنعال والجريد أربعين‏.‏ ثم ذكر نحو حديثهما‏.‏ ولم يذكر‏:‏ الريف والقرى‏.‏

38 – ‏(‏1707‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعلي بن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن علية‏)‏ عن ابن أبي عروبة، عن عبدالله الداناج‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ أخبرنا يحيى بن حماد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن المختار‏.‏ حدثنا عبدالله بن فيروز مولى ابن عامر الداناج‏.‏ حدثنا حضين بن المنذر، أبو ساسان‏.‏ قال‏:‏

شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد، قد صلى الصبح ركعتين‏.‏ ثم قال‏:‏ أزيدكم‏؟‏ فشهد عليه رجلان‏:‏ أحدهما حمران؛ أنه شرب الخمر‏.‏ وشهد آخر؛ أن رآه يتقيأ‏.‏ فقال عثمان‏:‏ إنه لم يتقيأ حتى شربها‏.‏ فقال‏:‏ يا علي‏!‏ قم فاجلده‏.‏ فقال علي‏:‏ قم، يا حسن‏!‏ فاجلده‏.‏ فقال الحسن‏:‏ ول حارها من تولى قارها ‏(‏فكأنه وجد عليه‏)‏‏.‏ فقال‏:‏ يا عبدالله بن جعفر‏!‏ قم فاجلده‏.‏ فجلده‏.‏ وعلي يعد‏.‏ حتى بلغ أربعين‏.‏ فقال‏:‏ أمسك‏.‏ ثم قال‏:‏ جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين‏.‏ وجلد أبو بكر أربعين‏.‏ وعمر ثمانين‏.‏ وكل سنة‏.‏ وهذا أحب إلي‏.‏

زاد علي بن حجر في روايته‏:‏ قال إسماعيل‏:‏ وقد سمعت حديث الداناج منه فلم أحفظه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد‏)‏ أي حضرت عنده بالمدينة وهو خليفة‏.‏ والوليد هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي أنزل فيه‏:‏ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا‏.‏ أتى به من الكوفة‏.‏ كان واليا عليها‏.‏ وكان شاربا سيء السيرة‏.‏ صلى بالناس الصبح أربعا وهو سكران‏.‏ ثم التفت إليهم فقال‏:‏ أزيدكم‏؟‏ فقال أهل الصف الأول‏:‏ ما زلنا في زيادة منذ وليتنا‏؟‏ لا زادك الله من الخير‏!‏ وحصب الناس الوليد بحصباء المسجد‏.‏ فشاع ذلك في الكوفة، وجرى من الأحوال ما اضطر سيدنا عثمان إلى استحضاره‏.‏

‏(‏ول حارها من تولى قارها‏)‏ الحار الشديد المكروه‏.‏ والقار البارد الهنيء الطيب‏.‏ وهذا مثل من أمثال العرب‏.‏ قال الأصمعي وغيره‏:‏ معناه ول شدتها وأوساخها من تولى هنئتها ولذاتها‏.‏ والضمير عائد إلى الخلافة والولاية‏.‏ أي كما أن عثمان وأقاربه يتولون هنئ الخلافة ويختصون به – يتولون نكدها وقاذوراتها‏.‏ ومعناه ليتول هذا الجلد عثمان بنفسه أو بعض خاصة أقاربه الأدنين‏.‏

‏(‏وجد عليه‏)‏ أي غضب عليه‏]‏‏.‏

39 – ‏(‏1707‏)‏ حدثني محمد بن منهال الضرير‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا سفيان الثوري عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي‏.‏ قال‏:‏

ما كنت أقيم على أحد حدا فيموت فيه، فأجد منه في نفسي، إلا صاحب الخمر‏.‏ لأنه إن مات وديته‏.‏ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن مات وديته‏)‏ أي غرمت ديته‏.‏ قال بعض العلماء‏:‏ وجه الكلام أن يقال‏:‏ فإنه إن مات وديته‏.‏ وهكذا هو في رواية البخاري‏.‏

‏(‏لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسنه‏)‏ معناه‏:‏ لم يقدر فيه حدا مضبوطا‏]‏‏.‏

*3*9 – باب قدر أسواط التعزير

40 – ‏(‏1708‏)‏ حدثنا أحمد بن عيسى‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني عمرو عن بكير بن الأشج‏.‏ قال‏:‏ بينا نحن عند سليمان بن يسار، إذ جاءه عبدالرحمن بن جابر، حدثه‏.‏ فأقبل علينا سليمان‏.‏ فقال‏:‏ حدثني عبدالرحمن ابن جابر، عن أبيه، عن أبي بردة الأنصاري؛

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط‏.‏ إلا في حد من حدود الله‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا يجلد‏)‏ ضبطوا يجلد بوجهين‏:‏ أحدهما يجلد‏.‏ والثاني يجلد‏.‏ وكلاهما صحيح‏]‏‏.‏

*3*10 – باب الحدود كفارات لأهلها

41 – ‏(‏1709‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن نمير‏.‏ كلهم عن ابن عيينة ‏(‏واللفظ لعمرو‏)‏ قال‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت‏.‏ قال‏:‏

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس‏.‏ فقال ‏(‏تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق‏.‏ فمن وفى منكم فأجره على الله‏.‏ ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به، فهو كفارة له‏.‏ ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله‏.‏ إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه‏)‏‏.‏

42 – ‏(‏1709‏)‏ حدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد في الحديث‏:‏ فتلا علينا آية النساء‏:‏ أن لا يشركن بالله شيئا الآية ‏[‏60 /الممتحنة /12‏]‏‏.‏

43 – ‏(‏1709‏)‏ وحدثني إسماعيل بن سالم‏.‏ أخبرنا هشيم‏.‏ أخبرنا خالد عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت‏.‏ قال‏:‏

أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء‏:‏ أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضا بعضا‏.‏ ‏(‏فمن وفى منكم فأجره على الله‏.‏ ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته‏.‏ ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله‏.‏ إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولا يعضه بعضنا بعضا‏)‏ أي لا يرميه بالعضيهة‏.‏ وهي البهتان والكذب‏]‏‏.‏

44 – ‏(‏1709‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابجي، عن عبادة بن الصامت؛ أنه قال‏:‏

إني لمن النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال‏:‏ بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نزني، ولا نسرق، ولا نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا ننتهب، ولا نعصي‏.‏ فالجنة، إن فعلنا ذلك‏.‏ فإن غشينا من ذلك شيئا، كان قضاء ذلك إلى الله‏.‏

وقال ابن رمح‏:‏ كان قضاؤه إلى الله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إني لمن النقباء‏)‏ جمع نقيب‏.‏ وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، الذي يتعرف أخبارهم وينقب عن أحوالهم أي يفتش‏.‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل، ليلة العقبة، كل واحد من الجماعة الذين بايعوه بها، نقيبا على قومه وجماعته‏.‏ ليأخذوا عليهم الإسلام ويعرفوهم شرايطه‏.‏ وكانوا اثني عشر نقيبا‏.‏ كلهم من الأنصار‏.‏ وكان عبادة بن الصامت منهم‏.‏

‏(‏لا ننتهب‏)‏ الانتهاب هو الغلبة على المال والغارة والسلب‏.‏

‏(‏فإن غشينا‏)‏ معناه أتينا وارتكبنا‏]‏‏.‏

*3*11 – باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار

45 – ‏(‏1710‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا الليث‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏(‏العجماء جرحها جبار‏.‏ والبئر جبار‏.‏ والمعدن جبار‏.‏ وفي الركاز الخمس‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العجماء جرحها جبار‏)‏ العجماء هي كل الحيوان سوى الآدمي‏.‏ وسميت البهيمة عجماء لأنها لا تتكلم‏.‏ والجبار الهدر‏.‏ فأما قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ العجماء جرحها جبار فمحمول على ما إذا أتلفت شيئا بالنهار، أو أتلفت شيئا بالليل بغير تفريط من مالكها‏.‏ أو أتلفت شيئا وليس معها أحد – فهذا غير مضمون‏.‏ وهو مراد الحديث‏.‏ والمراد بجرح العجماء إتلافها، سواء كان بجرح أو غيره‏.‏

‏(‏والبئر جبار‏)‏ معناه أنه يحفرها في ملكه أو في موات فيقع فيها إنسان وغيره ويتلف، فلا ضمان‏.‏ فأما إذا حفر البئر في طريق المسلمين أو في ملك غيره، بغير إذنه فتلف فيها إنسان – فيجب ضمانه على عاقلة حافرها، والكفارة في مال الحافر‏.‏ وإن تلف بها غير الآدمي وجب ضمانه في مال الحافر‏.‏

‏(‏والمعدن جبار‏)‏ معناه أن الرجل يحفر معدنا في ملكه أو في موات، فيمر بها مار، فيسقط فيها فيموت، أو يستأجر أجراء يعملون فيها، فيقع عليهم فيموتون، فلا ضمان في ذلك‏.‏

‏(‏وفي الركاز الخمس‏)‏ الركاز هو دفين الجاهلية، أي فيه الخمس لبيت المال والباقي لواجده‏.‏ قال النووي‏:‏ وأصل الركاز، في اللغة، الثبوت‏]‏‏.‏

‏(‏1710‏)‏ – وحدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعبدالأعلى بن حماد كلهم عن ابن عيينة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا إسحاق ‏(‏يعني ابن عيسى‏)‏‏.‏ حدثنا مالك‏.‏ كلاهما عن الزهري‏.‏ بإسناد الليث‏.‏ مثل حديثه‏.‏

2 م – ‏(‏1710‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وعبيدالله بن عبدالله، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

46 – ‏(‏1710‏)‏ حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر‏.‏ أخبرنا الليث عن أيوب بن موسى، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏(‏البئر جرحها جبار‏.‏ والمعدن جرحه جبار‏.‏ والعجماء جرحها جبار‏.‏ وفي الركاز الخمس‏)‏‏.‏

‏(‏1710‏)‏ – وحدثنا عبدالرحمن بن سلام الجمحي‏.‏ حدثنا الربيع ‏(‏يعني ابن مسلم‏)‏‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا ابن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا شعبة‏.‏ كلاهما عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏