كتاب البر والصلة والآداب


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب البر والصلة والآداب

*3* 1 – باب بر الوالدين، وأنهما أحق به

1 – ‏(‏2548‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ من أحق الناس بحسن صحابتي‏؟‏ قال ‏”‏أمك‏”‏ قال‏:‏ ثم من‏؟‏ قال ‏”‏ثم أمك‏”‏ قال‏:‏ ثم من‏؟‏ قال ‏”‏ثم أمك‏”‏ قال‏:‏ ثم من‏؟‏ قال ‏”‏ثم أبوك‏”‏‏.‏ وفي حديث قتيبة‏:‏ من أحق بحسن صحابتي‏؟‏ ولم يذكر الناس‏.‏

‏[‏ش ‏(‏صحابتي‏)‏ الصحابة، هنا، بمعنى الصحبة‏]‏‏.‏

2 – ‏(‏2548‏)‏ حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء الهمداني‏.‏ حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رجل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ من أحق بحسن الصحبة‏؟‏ قال ‏”‏أمك‏.‏ ثم أمك‏.‏ ثم أمك‏.‏ ثم أبوك‏.‏ ثم أدناك أدناك‏”‏‏.‏

3 – ‏(‏2548‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا شريك عن عمارة وابن شبرمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر بمثل حديث جرير‏.‏ وزاد‏:‏ فقال ‏”‏نعم‏.‏ وأبيك‏!‏ لتنبأن‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نعم‏.‏ وأبيك‏!‏ لتنبأن‏)‏ لا يراد بذلك حقيقة القسم‏.‏ بل هي كلمة تجري على اللسان دعامة للكلام‏]‏‏.‏

4 – ‏(‏2548‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ حدثنا محمد بن طلحة‏.‏ ح وحدثني أحمد بن خراش‏.‏ حدثنا حبان‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ كلاهما عن ابن شبرمة، بهذا الإسناد‏.‏ في حديث وهيب‏:‏ من أبر‏؟‏ وفي حديث محمد بن طلحة‏:‏ أي الناس أحق مني بحسن الصحبة‏؟‏ ثم ذكر بمثل حديث جرير‏.‏

5 – ‏(‏2549‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان، عن حبيب‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن سعيد القطان‏)‏ عن سفيان وشعبة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حبيب عن أبي العباس، عن عبدالله بن عمرو‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد‏.‏ فقال ‏”‏أحي والداك‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏ففيهما فجاهد‏”‏‏.‏

5-م – ‏(‏2549‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن حبيب‏.‏ سمعت أبا العباس‏.‏ سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول‏:‏

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر بمثله‏.‏ قال مسلم‏:‏ أبو العباس اسمه السائب بن فروخ المكي‏.‏

6 – ‏(‏2549‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ أخبرنا ابن بشر عن مسعر‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق‏.‏ ح وحدثني القاسم بن زكرياء‏.‏ حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة‏.‏ كلاهما عن الأعمش‏.‏ جميعا عن حبيب، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

6-م – ‏(‏2549‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن ناعما، مولى أم سلمة حدثه؛ أن عبدالله بن عمرو بن العاص قال‏:‏

أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله‏.‏ قال ‏”‏فهل من والديك أحد حي‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ بل كلاهما‏.‏ قال ‏”‏فتبتغي الأجر من الله‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما‏”‏

*3* 2 – باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة، وغيرها

7 – ‏(‏2550‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة‏.‏ حدثنا حميد بن هلال عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛ أنه قال‏:‏

كان جريج يتعبد في صومعة‏.‏ فجاءت أمه‏.‏

قال حميد‏:‏ فوصف لنا أبو رافع صفة أبي هريرة لصفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمه حين دعته‏.‏ كيف جعلت كفها فوق حاجبها‏.‏ ثم رفعت رأسها إليه تدعوه‏.‏ فقالت‏:‏ ياجريج‏!‏ أنا أمك‏.‏ كلمني‏.‏ فصادفته يصلي‏.‏ فقال‏:‏ اللهم‏!‏ أمي وصلاتي‏.‏ فاختار صلاته‏.‏ فرجعت ثم عادت في الثانية‏.‏ فقالت‏:‏ ياجريج‏!‏ أنا أمك‏.‏ فكلمني‏.‏ قال‏:‏ اللهم‏!‏ أمي وصلاتي‏.‏ فاختار صلاته‏.‏ فقالت‏:‏ اللهم‏!‏ إن هذا جريج‏.‏ وهو ابني‏.‏ وإني كلمته فأبى أن يكلمني‏.‏ اللهم‏!‏ فلا تمته حتى تريه المومسات‏.‏ قال‏:‏ ولو دعت عليه أن يفتن لفتن‏.‏

قال‏:‏ وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره‏.‏ قال فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها الراعي‏.‏ فحملت فولدت غلاما‏.‏ فقيل لها‏:‏ ما هذا‏؟‏ قالت‏:‏ من صاحب هذا الدير‏.‏ قال فجاءوا بفؤسهم ومساحيهم‏.‏ فنادوه فصادفوه يصلي‏.‏ فلم يكلمهم‏.‏ قال فأخذوا يهدمون ديره‏.‏ فلما رأى ذلك نزل إليهم‏.‏ فقالوا له‏:‏ سل هذه‏.‏ قال فتبسم ثم مسح رأس الصبي فقال‏:‏ من أبوك‏؟‏ قال‏:‏ أبي راعي الضأن‏.‏ فلما سمعوا ذلك منه قالوا‏:‏ نبني ما هدمنا من ديرك بالذهب والفضة‏.‏ قال‏:‏ لا‏.‏ ولكن أعيدوه ترابا كما كان‏.‏ ثم علاه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المومسات‏)‏ أي الزواني البغايا المتجاهرات بذلك‏.‏ والواحدة مومسة وتجمع مياميس أيضا‏.‏ ‏(‏ديره‏)‏ الدير كنيسة منقطعة عن العمارة، تنقطع فيها رهبان النصارى لتعبدهم‏.‏ وهو بمعنى الصومعة المذكورة في الرواية الأخرى‏.‏ وهي نحو المنارة‏.‏ ينقطعون فيها عن الوصول إليهم والدخول عليهم‏.‏ ‏(‏ومساحيهم‏)‏ المساحي جمع مسحاة، وهي كالمجرفة، إلا أنها حديد‏]‏‏.‏

8 – ‏(‏2550‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا جرير بن حازم‏.‏ حدثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة‏:‏ عيسى ابن مريم‏.‏ وصاحب جريج‏.‏ وكان جريج رجلا عابدا‏.‏ فاتخذ صومعة‏.‏ فكان فيها‏.‏ فأتته أمه وهو يصلي‏.‏ فقالت‏:‏ يا جريج‏!‏ فقال‏:‏ يا رب‏!‏ أمي وصلاتي‏.‏ فأقبل على صلاته‏.‏ فانصرفت‏.‏ فلما كان من الغد أتته وهو يصلي‏.‏ فقالت‏:‏ يا جريج‏!‏ فقال‏:‏ يا رب‏!‏ أمي وصلاتي‏.‏ فأقبل على صلاته‏.‏ فانصرفت‏.‏ فلما كان من الغد أتته وهو يصلي‏.‏ فقالت‏:‏ يا جريج‏!‏ فقال‏:‏ أي رب‏!‏ أمي وصلاتي‏.‏ فأقبل على صلاته‏.‏ فقالت‏:‏ اللهم‏!‏ لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات‏.‏ فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته‏.‏ وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها‏.‏ فقالت‏:‏ إن شئتم لأفتننه لكم‏.‏ قال فتعرضت له فلم يلتفت إليها‏.‏ فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته فأمكنته من نفسها‏.‏ فوقع عليها‏.‏ فحملت‏.‏ فلما ولدت‏.‏ قالت‏:‏ هو من جريج‏.‏ فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه‏.‏ فقال‏:‏ ما شأنكم‏؟‏ قالوا‏:‏ زنيت بهذه البغي‏.‏ فولدت منك‏.‏ فقال‏:‏ أين الصبي‏؟‏ فجاءوا به‏.‏ فقال‏:‏ دعوني حتى أصلي‏.‏ فصلى‏.‏ فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه‏.‏ وقال‏:‏ يا غلام‏!‏ من أبوك‏؟‏ قال‏:‏ فلان الراعي‏.‏ قال فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به‏.‏ وقالوا‏:‏ نبني لك صومعتك من ذهب‏.‏ قال‏:‏ لا‏.‏ أعيدوها من طين كما كانت‏.‏ ففعلوا‏.‏

وبينا صبي يرضع من أمه‏.‏ فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة‏.‏ فقالت أمه‏!‏ اللهم‏!‏ اجعل ابني مثل هذا‏.‏ فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه‏.‏ فقال‏:‏ اللهم‏!‏ لا تجعلني مثله‏.‏ ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع‏.‏

قال‏:‏ فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بإصبعه السبابة في فمه‏.‏ فجعل يمصها‏.‏

قال‏:‏ ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون‏:‏ زنيت‏.‏ سرقت‏.‏ وهي تقول‏:‏ حسبي الله ونعم الوكيل‏.‏ فقالت أمه‏:‏ اللهم‏!‏ لا تجعل ابني مثلها‏.‏ فترك الرضاع ونظر إليها‏.‏ فقال‏:‏ اللهم‏!‏ اجعلني مثلها‏.‏ فهناك تراجعا الحديث‏.‏ فقالت‏:‏ حلقى‏!‏ مر رجل حسن الهيئة فقلت‏:‏ اللهم‏!‏ اجعل ابني مثله‏.‏ فقلت‏:‏ اللهم‏!‏ لا تجعلني مثله‏.‏ ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ويقولون‏:‏ زنيت‏.‏ سرقت‏.‏ فقلت‏:‏ اللهم‏!‏ لا تجعل ابني مثلها‏.‏ فقلت‏:‏ اللهم‏!‏ اجعلني مثلها‏.‏ قال‏:‏ إن ذاك الرجل كان جبارا‏.‏ فقلت‏:‏ اللهم‏!‏ لا تجعلني مثله‏.‏ وإن هذه يقولون لها‏:‏ زنيت‏.‏ ولم تزن‏.‏ وسرقت‏.‏ ولم تسرق‏.‏ فقلت‏:‏ اللهم‏!‏ اجعلني مثلها‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يتمثل بحسنها‏)‏ أي يضرب به المثل لانفرادها به‏.‏ ‏(‏فارهة‏)‏ الفارهة النشيطة الحادة القوية‏.‏ وقد فرهت فراهة وفراهية‏.‏ ‏(‏وشارة‏)‏ الشارة الهيئة واللباس‏.‏ ‏(‏تراجعا الحديث‏)‏ معناه أقبلت على الرضيع تحدثه‏.‏ وكانت، أولا، لا تراه أهلا للكلام‏.‏ فلما تكرر منه الكلام، علمت أنه أهل له فسألته وراجعته‏.‏ ‏(‏حلقي‏)‏ أي أصابه الله تعالى بوجع في حلقه‏.‏ ‏(‏مثلها‏)‏ أي سالما من المعاصي كما هي سالمة‏]‏‏.‏

*3* 3 – باب رغم أنف من أدرك أبويه أو أحدهما عند الكبر، فلم يدخل الجنة

9 – ‏(‏2551‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏”‏رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف‏”‏ قيل‏:‏ من‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏رغم‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ معناه ذل‏.‏ وقيل‏:‏ كره وخزي‏.‏ وهو بفتح الغين وكسرها‏.‏ وأصله لصق أنفه بالرغام، وهو تراب مختلط برمل‏.‏ وهو الرغم، بضم الراء وفتحها وكسرها‏.‏ وقيل‏:‏ الرغم كل ما أصاب الأنف يؤذيه‏]‏‏.‏

10 – ‏(‏2551‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏رغم أنفه‏.‏ ثم رغم أنفه‏.‏ ثم رغم أنفه‏”‏ قيل‏:‏ من‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال‏:‏ من أدرك والديه عند الكبر، أحدهما أو كليهما، ثم لم يدخل الجنة‏”‏‏.‏

10-م – ‏(‏2551‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال‏.‏ حدثني سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏رغم أنفه‏”‏ ثلاثا‏.‏ ثم ذكر مثله‏.‏

*3* 4 – باب فضل صلة أصدقاء الأب والأم، ونحوهما

11 – ‏(‏2552‏)‏ حدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمر بن سرح‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني سعيد بن أبي أيوب عن الوليد بن أبي الوليد، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر؛

أن رجلا من الأعراب لقيه بطريق مكة‏.‏ فسلم عليه عبدالله‏.‏ وحمله على حمار كان يركبه‏.‏ وأعطاه عمامة كانت على رأسه‏.‏ فقال ابن دينار‏:‏ فقلنا له‏:‏ أصلحك الله‏!‏ إنهم الأعراب وإنهم يرضون باليسير‏.‏ فقال عبدالله‏:‏ إن أبا هذا كان ودا لعمر بن الخطاب‏.‏ وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ودا‏)‏ قال القاضي‏:‏ رويناه بضم الواو وكسرها، أي صديقا من أهل مودته، وهي محبته‏]‏‏.‏

12 – ‏(‏2552‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني حيوة بن شريح عن ابن الهاد عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه‏”‏‏.‏

13 – ‏(‏2552‏)‏ حدثنا حسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا يعقوب عن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي والليث بن سعد‏.‏ جميعا عن يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر؛

أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه، إذا مل ركوب الراحلة‏.‏ وعمامة يشد بها رأسه‏.‏ فبينا هو يوما على ذلك الحمار‏.‏ إذ مر به أعرابي‏.‏ فقال‏:‏ ألست ابن فلان بن فلان‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ فأعطاه الحمار وقال‏:‏ اركب هذا‏.‏ والعمامة، قال‏:‏ اشدد بها رأسك‏.‏ فقال له بعض أصحابه‏:‏ غفر الله لك‏!‏ أعطيت هذا الأعرابي حمارا كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك‏!‏ فقال‏:‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه، بعد أن يولي‏”‏ وإن أباه كان صديقا لعمر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يتروح عليه‏)‏ معناه كان يستصحب حمارا ليستريح عليه، إذا ضجر من ركوب البعير‏]‏‏.‏

*3* 5 – باب تفسير البر والإثم

14 – ‏(‏2553‏)‏ حدثني محمد بن حاتم بن ميمون‏.‏ حدثنا ابن مهدي عن معاوية بن صالح، عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الأنصاري‏.‏ قال‏:‏

سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم‏؟‏ فقال ‏”‏البر حسن الخلق‏.‏ والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الأنصاري‏)‏ هكذا وقع في نسخ صحيح مسلم‏:‏ الأنصاري‏.‏ قال أبو علي الجياني‏:‏ هذا وهم‏.‏ وصوابه الكلابي‏.‏ فإن النواس كلابي مشهور‏.‏ قال المازري والقاضي عياض‏:‏ المشهور أنه كلابي‏.‏ ولعله حليف للأنصار‏.‏ ‏(‏البر‏)‏ قال العلماء‏:‏ البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة‏.‏ وبمعنى الطاعة‏.‏ وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق‏.‏ ‏(‏حاك‏)‏ أي تحرك فيه وتردد‏.‏ ولم ينشرح له الصدر وحصل في القلب منه الشك وخوف كونه ذنبا‏]‏‏.‏

15 – ‏(‏2553‏)‏ حدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ حدثني معاوية ‏(‏يعني ابن صالح‏)‏ عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن نواس بن سمعان‏.‏ قال‏:‏

أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنة‏.‏ ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة‏.‏ كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء‏.‏ قال فسألته عن البر والإثم‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏البر حسن الخلق‏.‏ والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما يمنعني من الهجرة إلا المسئلة‏)‏ قال القاضي وغيره‏:‏ معناه أنه أقام بالمدينة كالزائر من غير نقلة إليها من وطنه لاستيطانها‏.‏ وما منعه من الهجرة، وهي الانتقال من الوطن واستيطان المدينة إلا الرغبة في سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمور الدين‏.‏ فإنه كان سمح بذلك للطارئين دون المهاجرين‏.‏ وكان المهاجرون يفرحون بسؤال الغرباء الطارئين من الأعراب وغيرهم، لأنهم يحتملون في السؤال ويعذرون ويستفيد المهاجرون الجواب‏]‏‏.‏

*3* 6 – باب صلة الرحم، وتحريم قطيعتها

16 – ‏(‏2554‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبدالله الثقفي ومحمد بن عباد‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حاتم ‏(‏وهو ابن إسماعيل‏)‏ عن معاوية ‏(‏وهو ابن أبي مزرد، مولى بني هاشم‏)‏‏.‏ حدثني عمي، أبو الحباب، سعيد بن يسار عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الله خلق الخلق‏.‏ حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت‏:‏ هذا مقام العائذ من القطيعة‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك‏؟‏ قالت‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فذاك لك‏”‏‏.‏

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اقرؤا إن شئتم‏:‏ ‏{‏فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم‏.‏ أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم‏.‏ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها‏}‏‏”‏ ‏[‏47 /محمد /22 و-23 و-24‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الرحم‏)‏ قال القاضي عياض‏:‏ الرحم التي توصل وتقطع وتبر إنما هي معنى من المعاني ليست بجسم‏.‏ وإنما هي قرابة ونسب تجمعه رحم والدة ويتصل بعضه ببعض، فسمي ذلك الاتصال رحما‏.‏ والمعنى لا يأتي منه القيام ولا الكلام‏.‏ فيكون ذكر قيامها هنا وتعلقها ضرب مثل وحسن استعارة، على عادة العرب في استعمال ذلك‏.‏ والمراد تعظيم شأنها وفضيلة واصليها وعظيم إثم قاطعيها بعقوقهم ولهذا سمي العقوق قطعا‏.‏ والعق الشق‏.‏ كأنه قطع ذلك السبب المتصل‏.‏ ‏(‏العائذ‏)‏ المستعيذ‏.‏ وهو المعتصم بالشيء الملتجئ إليه، المستجير به‏.‏ ‏(‏أن أصل من وصلك‏)‏ قال العلماء‏:‏ حقيقة الصلة العطف والرحمة‏.‏ فصلة الله سبحانه وتعالى عبارة عن لطفه بهم ورحمته إياهم وعطفه بإحسانه ونعمه‏.‏ أوصلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته‏]‏‏.‏

17 – ‏(‏2555‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن معاوية بن أبي مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏الرحم معلقة بالعرش تقول‏:‏ من وصلني وصله الله‏.‏ ومن قطعني قطعه الله‏”‏‏.‏

18 – ‏(‏2556‏)‏ حدثني زهير بن حرب وابن أبي عمر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يدخل الجنة قاطع‏”‏‏.‏ قال ابن أبي عمر‏:‏ قال سفيان‏:‏ يعني قاطع رحم‏.‏

19 – ‏(‏2556‏)‏ حدثني عبدالله بن محمد بن أسماء الضبعي‏.‏ حدثنا جويرية عن مالك، عن الزهري؛ أن محمد بن جبير بن مطعم أخبره؛ أن أباه أخبره؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يدخل الجنة قاطع رحم‏”‏‏.‏

19-م – ‏(‏2556‏)‏ حدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وقال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

20 – ‏(‏2557‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى التجيبي‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏من سره أن يبسط عليه رزقه، أو ينسأ في أثره، فليصل رحمه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ينسأ‏)‏ أي يؤخر‏.‏ ‏(‏أثره‏)‏ الأثر الأجل‏.‏ لأنه تابع للحياة في أثرها‏]‏‏.‏

21 – ‏(‏2557‏)‏ وحدثني عبدالملك بن شعيب بن الليث‏.‏ حدثني أبي عن جدي‏.‏ حدثني عقيل بن خالد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن شهاب‏:‏ أخبرني أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يبسط له في رزقه‏)‏ بسط الرزق توسيعه وكثرته‏.‏ وقيل‏:‏ البركة فيه‏]‏‏.‏

22 – ‏(‏2558‏)‏ حدثني محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة قال‏:‏ سمعت العلاء بن عبدالرحمن يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رجلا قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن لي قرابة‏.‏ أصلهم ويقطعوني‏.‏ وأحسن إليهم ويسيئون إلي‏.‏ وأحلم عنهم ويجهلون علي‏.‏ فقال ‏”‏لئن كنت كما قلت، فكأنما تسفهم المل‏.‏ ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ويجهلون علي‏)‏ أي يسيئون والجهل، هنا، القبيح من القول‏.‏ وهو تشبيه لما يلحقهم من الألم، بما يلحق آكل الرماد الحار من الألم‏.‏ ‏(‏تسفهم المل‏)‏ المل هو الرماد الحار‏.‏ أي كأنما تطعمهموه‏.‏ ‏(‏ظهير‏)‏ الظهير المعين والدافع لأذاهم‏]‏‏.‏

*3* 7 – باب تحريم التحاسد والتباغض والتدابر

23 – ‏(‏2558‏)‏ حدثني يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا‏.‏ وكونوا، عباد الله‏!‏ إخوانا‏.‏ ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولا تدابروا‏)‏ التدابر المعاداة‏.‏ وقيل المقاطعة‏.‏ لأن كل واحد يولي صاحبه دبره‏.‏ ‏(‏كونوا عباد الله إخوانا‏)‏ أي تعاملوا وتعاشروا معاملة الإخوة ومعاشرتهم في المودة والرفق والشفقة والملاطفة والتعاون في الخير ونحو ذلك‏.‏ مع صفاء القلوب والنصيحة بكل حال‏]‏‏.‏

23-م – ‏(‏2559‏)‏ حدثنا حاجب بن الوليد‏.‏ حدثنا محمد بن حرب‏.‏ حدثنا محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري‏.‏ أخبرني أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏.‏ ح وحدثنيه حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرني ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث مالك‏.‏

23-م 2 – ‏(‏2559‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وابن أبي عمر وعمرو الناقد‏.‏ جميعا عن ابن عيينة، عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد ابن عيينة ‏”‏ولا تقاطعوا‏”‏‏.‏

23-م 3 – ‏(‏2559‏)‏ حدثنا أبو كامل‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ كلاهما عن عبدالرزاق‏.‏ جميعا عن معمر، عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏

أما رواية يزيد عنه فكرواية سفيان عن الزهري‏.‏ يذكر الخصال الأربعة جميعا‏.‏ وأما حديث عبدالرزاق ‏”‏ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا‏”‏‏.‏

24 – ‏(‏2559‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا أبو داود‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة، عن أنس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تقاطعوا‏.‏ وكونوا، عباد الله‏!‏ إخوانا‏”‏‏.‏

24-م – ‏(‏2559‏)‏ حدثنيه علي بن نصر الجهضمي‏.‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ حدثنا شعبة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ وزاد ‏”‏كما أمركم الله‏”‏‏.‏

*3* 8 – باب تحريم الهجر فوق ثلاث، بلا عذر شرعي

25 – ‏(‏2560‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال‏.‏ يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا‏.‏ وخيرهما الذي يبدأ بالسلام‏”‏‏.‏

25-م – ‏(‏2560‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس‏.‏ ح وحدثنا حاجب بن الوليد‏.‏ حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ومحمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبدالرزاق، عن معمر‏.‏ كلهم عن الزهري‏.‏ بإسناد مالك، ومثل حديثه‏.‏ إلا قوله ‏”‏فيعرض هذا ويعرض هذا‏”‏ فإنهم جميعا قالوا في حديثهم، غير مالك ‏”‏فيصد هذا ويصد هذا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فيصد هذا ويصد هذا‏)‏ معنى يصد يعرض‏.‏ أي يوليه عرضه، أي جانبه‏]‏‏.‏

26 – ‏(‏2561‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا محمد بن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك ‏(‏وهو ابن عثمان‏)‏ عن نافع، عن عبدالله بن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام‏”‏‏.‏

27 – ‏(‏2562‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا هجرة بعد ثلاث‏”‏‏.‏

*3* 9 – باب تحريم الظن والتجسس والتنافس والتناجش، ونحوها

28 – ‏(‏2563‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إياكم والظن‏.‏ فإن الظن أكذب الحديث‏.‏ ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا‏.‏ وكونوا، عباد الله‏!‏ إخوانا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إياكم والظن‏)‏ المراد النهي عن ظن السوء‏.‏ قال الخطابي‏:‏ هو تحقيق الظن وتصديقه، دون ما يهجس في النفس، فإن ذلك لا يملك‏.‏ ومراد الخطابي أن المحرم في الظن ما يستمر صاحبه عليه ويستقر في قلبه، دون ما يعرض في القلب ولا يستقر‏.‏ فإن هذا لا يكلف به‏.‏ ‏(‏ولا تحسسوا ولا تجسسوا‏)‏ قال العلماء‏:‏ التحسس الاستماع لحديث القوم‏.‏ والتجسس البحث عن العورات‏.‏ وقيل هو التفتيش عن بواطن الأمور‏.‏ وأكثر ما يقال في الشر‏.‏ والجاسوس صاحب سر الشر‏.‏ والناموس صاحب سر الخير‏.‏ ‏(‏ولا تنافسوا‏)‏ المنافسة والتنافس معناهما الرغبة في الشيء وفي الانفراد به‏.‏ ونافسته منافسة إذا رغبت فيما رغب فيه‏.‏ وقيل‏:‏ معنى الحديث التباري في الرغبة في الدنيا وأسبابها وحظوظها‏]‏‏.‏

29 – ‏(‏2563‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا تهجروا، ولا تدابروا، ولا تحسسوا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض‏.‏ وكونوا، عباد الله‏!‏ إخوانا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا تهجروا‏)‏ أي لا تتكلموا بالهجر، وهو الكلام القبيح‏]‏‏.‏

30 – ‏(‏2563‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تناجشوا‏.‏ وكونوا، عباد الله‏!‏ إخوانا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولا تناجشوا‏)‏ هو تفاعل من النجش‏.‏ والنجش في البيع هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها‏.‏ والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان‏]‏‏.‏

30-م – ‏(‏2563‏)‏ حدثنا الحسن بن علي الحلواني وعلي بن نصر الجهضمي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ حدثنا شعبة عن الأعمش، بهذا الإسناد ‏”‏لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا‏.‏ وكونوا إخوانا‏.‏ كما أمركم الله‏”‏‏.‏

31 – ‏(‏2563‏)‏ وحدثني أحمد بن سعيد الدارمي‏.‏ حدثنا حبان‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا‏.‏ وكونوا، عباد الله‏!‏ إخوانا‏”‏‏.‏

*3* 10 – باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله

32 – ‏(‏2564‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا داود ‏(‏يعني ابن قيس‏)‏ عن أبي سعيد، مولى عامر بن كريز، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا تحاسدوا‏.‏ ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض‏.‏ وكونوا، عباد الله‏!‏ إخوانا‏.‏ المسلم أخو المسلم‏.‏ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره‏.‏ التقوى ههنا‏”‏ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ‏”‏بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم‏.‏ كل المسلم على المسلم حرام‏.‏ دمه وماله وعرضه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ولا يخذله‏)‏ قال العلماء‏:‏ الخذل ترك الإعانة والنصر‏.‏ ومعناه إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه، ولم يكن له عذر شرعي‏.‏ ‏(‏ولا يحقره‏)‏ أي لا يحتقره‏.‏ فلا ينكر عليه ولا يستصغره ويستقله‏.‏ ‏(‏التقوى ههنا‏)‏ معناه أن الأعمال الظاهرة لا تحصل بها التقوى‏.‏ وإنما تحصل بما يقع في القلب من عظمة الله وخشيته ومراقبته‏]‏‏.‏

33 – ‏(‏2564‏)‏ حدثني أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن سرح‏.‏ حدثنا ابن وهب عن أسامة ‏(‏وهو ابن زيد‏)‏؛ أنه سمع أبا سعيد، مولى عبدالله بن عامر بن كريز يقول‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر نحو حديث داود‏.‏ وزاد‏.‏ ونقص‏.‏ ومما زاد فيه ‏”‏إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم‏.‏ ولكن ينظر إلى قلوبكم‏”‏ وأشار بأصابعه إلى صدره‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا ينظر‏)‏ معنى نظر الله هنا مجازاته ومحاسبته‏.‏ أي إنما يكون ذلك على ما في القلب، دون الصور الظاهرة‏]‏‏.‏

34 – ‏(‏2564‏)‏ حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا كثير بن هشام‏.‏ حدثنا جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم‏.‏ ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم‏”‏‏.‏

*3* 11 – باب النهي عن الشحناء والتهاجر

35 – ‏(‏2565‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين، ويوم الخميس‏.‏ فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا‏.‏ إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء‏.‏ فيقال‏:‏ أنظروا هذين حتى يصطلحا‏.‏ أنظروا هذين حتى يصطلحا‏.‏ أنظروا هذين حتى يصطلحا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شحناء‏)‏ أي عداوة وبغضاء‏.‏ ‏(‏أنظروا هذين‏)‏ أي أخروهما‏]‏‏.‏

35-م – ‏(‏2565‏)‏ حدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عبدة الضبي عن عبدالعزيز الدراوردي‏.‏ كلاهما عن سهيل، عن أبيه، بإسناد مالك‏.‏ نحو حديثه‏.‏ غير أن في حديث الدراوردي ‏”‏إلا المتهاجرين‏”‏ من رواية ابن عبدة‏.‏ وقال قتيبة ‏”‏إلا المهتجرين‏”‏‏.‏

36 – ‏(‏2565‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح‏.‏

سمع أبا هريرة رفعه مرة قال ‏”‏تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين‏.‏ فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا‏.‏ إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء‏.‏ فيقال‏:‏ اركوا هذين حتى يصطلحا‏.‏ اركوا هذين حتى يصطلحا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏اركوا هذين‏)‏ أي أخروا‏.‏ يقال‏:‏ ركاه يركوه ركوا، إذا أخره‏]‏‏.‏

36-م – ‏(‏2565‏)‏ حدثنا أبو الطاهر وعمرو بن سواد‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرنا مالك بن أنس عن مسلم بن أبي مريم، عن صالح، عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين‏.‏ يوم الاثنين ويوم الخميس‏.‏ فيغفر لكل عبد مؤمن‏.‏ إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء‏.‏ فيقال‏:‏ اتركوا، أو اركوا، هذين حتى يفيئا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حتى يفيئا‏)‏ أي يرجعا إلى الصلح والمودة‏]‏‏.‏

*3* 12 – باب في فضل الحب في الله

37 – ‏(‏2566‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر، عن أبي الحباب، سعيد بن يسار، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الله يقول يوم القيامة‏:‏ أين المتحابون بجلالي‏.‏ اليوم أظلهم في ظلي‏.‏ يوم لا ظل إلا ظلي‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بجلالي‏)‏ أي بعظمتي وطاعتي‏.‏ لا للدنيا‏]‏‏.‏

38 – ‏(‏2567‏)‏ حدثني عبدالأعلى بن حماد‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ‏”‏أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى‏.‏ فأرصد الله له، على مدرجته، ملكا‏.‏ فلما أتى عليه قال‏:‏ أين تريد‏؟‏ قال‏:‏ أريد أخا لي في هذه القرية‏.‏ قال‏:‏ هل لك عليه من نعمة تربها‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ غير أني أحببته في الله عز وجل‏.‏ قال‏:‏ فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فأرصد‏)‏ أي أقعده يرقبه‏.‏ ‏(‏على مدرجته‏)‏ المدرجة هي الطريق‏.‏ سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها‏.‏ أي يمضون ويمشون‏.‏ ‏(‏تربها‏)‏ أي تقوم بإصلاحها، وتنهض إليه بسبب ذلك‏]‏‏.‏

38-م – ‏(‏2567‏)‏ قال الشيخ أبو أحمد‏:‏ أخبرني أبو بكر، محمد بن زنجوية القشيري‏.‏ حدثنا عبدالأعلى بن حماد‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

*3* 13 – باب فضل عيادة المريض

39 – ‏(‏2568‏)‏ حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع الزهراني‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد ‏(‏يعنيان ابن زيد‏)‏ عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان ‏(‏قال أبو الربيع‏:‏ رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏ وفي حديث سعيد‏:‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏عائد المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مخرفة‏)‏ هي سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء‏.‏ أي يجتني‏:‏ وقيل المخرفة الطريق‏.‏ أي أنه على طريق تؤديه إلى الجنة‏]‏‏.‏

40 – ‏(‏2568‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا هشيم عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من عاد مريضا، لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خرفة الجنة‏)‏ الخرفة اسم ما يخترف من النخل حتى يدرك‏]‏‏.‏

41 – ‏(‏2568‏)‏ حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا خالد عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم، لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع‏”‏‏.‏

42 – ‏(‏2568‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن يزيد ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا عاصم الأحول عن عبدالله بن زيد ‏(‏وهو أبو قلابة‏)‏، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏من عاد مريضا، لم يزل في خرفة الجنة‏”‏‏.‏ قيل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ وما خرفة الجنة‏؟‏ قال ‏”‏جناها‏”‏‏.‏

42-م – ‏(‏2568‏)‏ حدثني سويد بن سعيد‏.‏ حدثنا مروان بن معاوية عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد‏.‏

43 – ‏(‏2569‏)‏ حدثني محمد بن حاتم بن ميمون‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الله عز وجل يقول، يوم القيامة‏:‏ يا ابن آدم‏!‏ مرضت فلم تعدني‏.‏ قال‏:‏ يا رب‏!‏ كيف أعودك‏؟‏ وأنت رب العالمين‏.‏ قال‏:‏ أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده‏.‏ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده‏؟‏ يا ابن آدم‏!‏ استطعمتك فلم تطعمني‏.‏ قال‏:‏ يا رب‏!‏ وكيف أطعمك‏؟‏ وأنت رب العالمين‏.‏ قال‏:‏ أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه‏؟‏ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي‏؟‏ يا ابن آدم‏!‏ استسقيتك فلم تسقني‏.‏ قال‏:‏ يا رب‏!‏ كيف أسقيك‏؟‏ وأنت رب العالمين‏.‏ قال‏:‏ استسقاك عبدي فلان فلم تسقه‏.‏ أما أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي‏”‏‏.‏

*3* 14 – باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك، حتى الشوكة يشاكها

44 – ‏(‏2570‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال عثمان‏:‏ حدثنا‏)‏ جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، قال‏:‏ قالت عائشة‏:‏

ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي رواية عثمان – مكان الوجع – وجعا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الوجع‏)‏ قال العلماء‏:‏ الوجع، هنا، المرض‏.‏ والعرب تسمي كل مرض وجعا‏]‏‏.‏

44-م – ‏(‏2570‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ أخبرني أبي‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ ح وحدثني بشر بن خالد‏.‏ أخبرنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏‏.‏ كلهم عن شعبة، عن الأعمش‏.‏ ح وحدثني أبو بكر بن نافع‏.‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا مصعب بن المقدام‏.‏ كلاهما عن سفيان، عن الأعمش‏.‏ بإسناد جرير، مثل حديثه‏.‏

45 – ‏(‏2571‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ جرير عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك‏.‏ فمسسته بيدي‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنك لتوعك وعكا شديدا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أجل‏.‏ إني أوعك كما يوعك رجلان منكم‏”‏ قال فقلت‏:‏ ذلك، أن لك أجرين‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أجل‏”‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه، إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها‏”‏‏.‏ وليس في حديث زهير‏:‏ فمسسته بيدي‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إنك لتوعك وعكا شديدا‏)‏ الوعك قيل هو الحمى وقيل ألمها ومغثها‏.‏ وقد وعك الرجل يوعك فهو موعوك‏]‏‏.‏

45-م – ‏(‏2571‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس ويحيى بن عبدالملك بن أبي غنية‏.‏ كلهم عن الأعمش‏.‏ بإسناد جرير‏.‏ نحو حديثه‏.‏ وزاد في حديث أبي معاوية‏.‏ قال ‏”‏نعم‏.‏ والذي نفسي بيده‏!‏ ما على الأرض مسلم‏”‏‏.‏

46 – ‏(‏2572‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن جرير‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال‏:‏

دخل شباب من قريش على عائشة، وهي بمنى‏.‏ وهم يضحكون‏.‏ فقالت‏:‏ ما يضحككم‏؟‏ قالوا‏:‏ فلان خر على طنب فسطاط، فكادت عنقه أو عينه أن تذهب‏.‏ فقالت‏:‏ لا تضحكوا‏.‏ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه خطيئة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏طنب‏)‏ هو الحبل الذي يشد به الفسطاط، وهو الخباء ونحوه‏]‏‏.‏

47 – ‏(‏2572‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏واللفظ لهما‏)‏‏.‏ ح وحدثنا إسحاق الحنظلي ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه خطيئة‏”‏‏.‏

48 – ‏(‏2572‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا محمد بن بشر‏.‏ حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا تصيب المؤمن شوكة فما فوقها، إلا قص الله بها من خطيئته‏”‏‏.‏

48-م – ‏(‏2572‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا هشام، بهذا الإسناد‏.‏

49 – ‏(‏2572‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مالك بن أنس ويونس بن زيد عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ما من مصيبة يصاب بها المسلم إلا كفر بها عنه، حتى الشوكة يشاكها‏”‏‏.‏

50 – ‏(‏2572‏)‏ حدثنا أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مالك بن أنس عن يزيد بن خصيفة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يصيب المؤمن من مصيبة، حتى الشوكة، إلا قص بها من خطاياه، أو كفر بها من خطاياه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قص بها من خطاياه‏)‏ أي نقص وأخذ‏]‏‏.‏

51 – ‏(‏2572‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرنا حيوة‏.‏ حدثنا ابن الهاد عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة قالت‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ما من شيء يصيب المؤمن، حتى الشوكة تصيبه، إلا كتب الله له بها حسنة، أو حطت عنه خطيئة‏”‏‏.‏

52 – ‏(‏2573‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة؛

أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وصب‏)‏ الوصب الوجع اللازم‏.‏ ومنه قوله تعالى‏:‏ ولهم عذاب واصب‏.‏ أي لازم ثابت‏.‏ ‏(‏ولا نصب‏)‏ النصب التعب‏.‏ وقد نصب ينصب نصبا كفرح يفرح فرحا – ونصبه غيره وأنصبه، لغتان‏.‏ ‏(‏يهمه‏)‏ قال القاضي‏:‏ بضم الياء وفتح الهاء، على ما لم يسم فاعله‏.‏ وضبطه غيره يهمه بفتح الياء وضم الهاء، أي يغمه‏.‏ وكلاهما صحيح‏]‏‏.‏

‏(‏2574‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ كلاهما عن ابن عيينة ‏(‏واللفظ لقتيبة‏)‏ حدثنا سفيان عن ابن محيصن، شيخ من قريش، سمع محمد بن قيس بن مخرمة يحدث عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

لما نزلت‏:‏ ‏{‏من يعمل سوءا يجز به‏}‏ ‏[‏4 /النساء /123‏]‏ بلغت من المسلمين مبلغا شديدا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏قاربوا وسددوا‏.‏ ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة‏.‏ حتى النكبة ينكبها، أو الشوكة يشاكها‏”‏‏.‏ قال مسلم‏:‏ هو عمر بن عبدالرحمن بن محيصن، من أهل مكة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قاربوا‏)‏ أي اقتصدوا‏.‏ فلا تغلوا ولا تقصروا‏.‏ بل توسطوا‏.‏ ‏(‏وسددوا‏)‏ أي اقصدوا السداد، وهو الصواب‏.‏ ‏(‏حتى النكبة ينكبها‏)‏ هي مثل العثرة يعثرها برجله‏.‏ وربما جرحت إصبعه‏.‏ وأصل النكب الكب والقلب‏]‏‏.‏

53 – ‏(‏4575‏)‏ حدثني عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع‏.‏ حدثنا الحجاج الصواف‏.‏ حدثني أبو الزبير‏.‏ حدثنا جابر بن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب، أو أم المسيب‏.‏ فقال ‏”‏مالك‏؟‏ يا أم السائب‏!‏ أو يا أم المسيب‏!‏ تزفزفين‏؟‏‏”‏ قالت‏:‏ الحمى‏.‏ لا بارك الله فيها‏.‏ فقال ‏”‏لا تسبي الحمى‏.‏ فإنها تذهب خطايا بني آدم‏.‏ كما يذهب الكير خبث الحديد‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تزفزفين‏)‏ قال القاضي‏:‏ تضم التاء وتفتح‏.‏ هذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة‏.‏ وادعى القاضي أنها رواية جميع رواة مسلم‏.‏ معناه تتحركين حركة شديدة أي ترعدين‏]‏‏.‏

54 – ‏(‏2576‏)‏ حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عمران، أبو بكر‏.‏ حدثني عطاء بن أبي رباح‏.‏ قال‏:‏

قال لي ابن عباس‏:‏ ألا أريك امرأة من أهل الجنة‏؟‏ قلت بلى‏.‏ قال‏:‏ هذه المرأة السوداء‏.‏ أتت النبي صلى الله عليه وسلم قالت ‏”‏إني أصرع‏.‏ وإني أتكشف‏.‏ فادع الله لي‏.‏ قال ‏”‏إن شئت صبرت ولك الجنة‏.‏ وإن شئت دعوت الله أن يعافيك‏”‏‏.‏ قالت‏:‏ أصبر‏.‏ قالت‏:‏ فإني أتكشف‏.‏ فادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها‏.‏

*3* 15 – باب تحريم الظلم

55 – ‏(‏2577‏)‏ حدثنا عبيدالله بن عبدالرحمن بن بهرام الدارمي‏.‏ حدثنا مروان ‏(‏يعني ابن محمد الدمشقي‏)‏‏.‏ حدثنا سعيد بن عبدالعزيز عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال ‏”‏يا عبادي‏!‏ إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما‏.‏ فلا تظالموا‏.‏ يا عبادي‏!‏ كلكم ضال إلا من هديته‏.‏ فاستهدوني أهدكم‏.‏ يا عبادي‏!‏ كلكم جائع إلا من أطعمته‏.‏ فاستطعموني أطعمكم‏.‏ يا عبادي‏!‏ كلكم عار إلا من كسوته‏.‏ فاستكسوني أكسكم‏.‏ يا عبادي‏!‏ إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا‏.‏ فاستغفروني أغفر لكم‏.‏ يا عبادي‏!‏ إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني‏.‏ ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني‏.‏ يا عبادي‏!‏ لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم‏.‏ كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم‏.‏ ما زاد ذلك في ملكي شيئا‏.‏ يا عبادي‏!‏ لو أن أولكم وآخركم‏.‏ وإنسكم وجنكم‏.‏ كانوا على أفجر قلب رجل واحد‏.‏ ما نقص ذلك من ملكي شيئا‏.‏ يا عبادي‏!‏ لو أن أولكم وآخركم‏.‏ وإنسكم وجنكم‏.‏ قاموا في صعيد واحد فسألوني‏.‏ فأعطيت كل إنسان مسألته‏.‏ ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر‏.‏ يا عبادي‏!‏ إنما هي أعمالكم أحصيها لكم‏.‏ ثم أوفيكم إياها‏.‏ فمن وجد خيرا فليحمد الله‏.‏ ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه‏”‏‏.‏

قال سعيد‏:‏ كان أبو إدريس الخولاني، إذا حدث بهذا الحديث، جثا على ركبتيه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إلا كما ينقص المخيط‏)‏ قال العلماء‏:‏ هذا تقريب إلى الإفهام‏.‏ ومعناه لا ينقص شيئا أصلا‏.‏ كما قال في الحديث الآخر ‏”‏لا يغيضها نفقة‏”‏ أي لا ينقصها نفقة‏.‏ لأن ما عند الله لا يدخله نقص، وإنما يدخل النقص المحدود الفاني‏.‏ وعطاء الله تعالى من رحمته وكرمه، وهما صفتان قديمتان لا يتطرق إليهما نقص‏.‏ فضرب المثل بالمخيط في البحر لأنه غاية ما يضرب به المثل في القلة‏.‏ والمقصود التقريب إلى الأفهام بما شاهدوه‏.‏ فإن البحر من أعظم المرئيات عيانا وأكبرها‏.‏ والإبرة من أصغر الموجودات مع أنها صقيلة لا يتعلق بها ماء‏]‏‏.‏

55-م – ‏(‏2577‏)‏ حدثنيه أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا أبو مسهر‏.‏ حدثنا سعيد بن عبدالعزيز، بهذا الإسناد‏.‏ غير أن مروان أتمهما حديثا‏.‏

55-م 2 – ‏(‏2577‏)‏ قال أبو إسحاق‏:‏ حدثنا بهذا الحديث الحسن والحسين، ابنا بشر‏.‏ ومحمد بن يحيى‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا أبو مسهر‏.‏ فذكروا الحديث بطوله‏.‏

55-م 3 – ‏(‏2577‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن المثنى‏.‏ كلاهما عن عبدالصمد بن عبدالوارث‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ذر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى ‏”‏إني حرمت على نفسي الظلم وعلى عبادي‏.‏ فلا تظالموا‏”‏‏.‏ وساق الحديث بنحوه‏.‏ وحديث أبي إدريس الذي ذكرناه أتم من هذا‏.‏

56 – ‏(‏2578‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا داود ‏(‏يعني ابن قيس‏)‏ عن عبيدالله بن مقسم، عن جابر بن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏اتقوا الظلم‏.‏ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة‏.‏ واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم‏.‏ حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة‏)‏ قال القاضي‏:‏ قيل هو على ظاهره‏.‏ فيكون ظلمات على صاحبه لا يهتدي يوم القيامة سبيلا حين يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم‏.‏ ويحتمل أن الظلمات، هنا، الشدائد‏.‏ وبه فسروا قوله تعالى‏:‏ قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر، أي شدائدهما‏.‏ ويحتمل أنها عبارة عن الأنكال والعقوبات‏.‏ ‏(‏واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم‏)‏ قال القاضي‏:‏ يحتمل أن هذا الهلاك هو الهلاك الذي أخبر عنهم به في الدنيا بأنهم سفكوا دماءهم‏.‏ ويحتمل أنه هلاك الآخرة‏.‏ وهذا الثاني أظهر‏.‏ ويحتمل أنه أهلكهم في الدنيا والآخرة‏.‏ قال جماعة‏:‏ الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل‏.‏ وقيل‏.‏ هو البخل مع الحرص‏.‏ وقيل‏:‏ البخل في أفراد الأمور، والشح عام‏.‏ وقيل‏.‏ الشح الحرص على ما ليس عنده، والبخل بما عنده‏]‏‏.‏

57 – ‏(‏2579‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا شبابة‏.‏ حدثنا عبدالعزيز الماجشون عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الظلم ظلمات يوم القيامة‏”‏‏.‏

58 – ‏(‏2580‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن عقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه‏.‏ من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته‏.‏ ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة‏.‏ ومن ستر مسلما، ستره الله يوم القيامة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته‏)‏ أي أعانه عليها ولطف به فيها‏.‏ ‏(‏ومن فرج عن مسلم كربة‏.‏‏.‏‏)‏ في هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته‏.‏ ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته‏.‏ والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته‏.‏ وأما الستر المندوب إليه هنا، فالمراد به الستر على ذوي الهيآت ونحوهم، مما ليس هو معروفا بالأذى والفساد‏.‏ فأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه‏.‏ بل ترفع قضيته إلى ولي الأمر، إن لم يخف من ذلك مفسدة‏.‏ لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله‏.‏ هذا كله في ستر معصية وقعت وانقضت‏.‏ أما معصية رآه عليها وهو، بعد، متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على من قدر على ذلك‏.‏ ولا يحل تأخيرها‏.‏ فإن عجز لزمه رفعها إلى ولي الأمر، إذا لم تترتب على ذلك مفسدة‏]‏‏.‏

59 – ‏(‏2581‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏أتدرون ما المفلس‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع‏.‏ فقال ‏”‏إن المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا‏.‏ فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته‏.‏ فإن فنيت حسناته، قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه‏.‏ ثم طرح في النار‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن المفلس من أمتي‏)‏ معناه أن هذا حقيقة المفلس‏.‏ أما من ليس له مال، ومن قل ماله، فالناس يسمونه مفلسا، وليس هو حقيقة المفلس‏.‏ لأن هذا الأمر يزول وينقطع بموته‏.‏ وربما ينقطع بيسار يحصل له بعد ذلك في حياته‏.‏ وإنما حقيقة المفلس هذا المذكور في الحديث فهو الهالك الهلاك التام والمعدوم الإعدام المقطع‏.‏ فتؤخذ حسناته لغرمائه‏.‏ فإذا فرغت حسناته أخذ من سيئاتهم فوضع عليه، ثم ألقي في النار، فتمت خسارته وهلاكه وإفلاسه‏]‏‏.‏

60 – ‏(‏2582‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعنون ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة‏.‏ حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة‏)‏ هذا تصريح بحشر البهائم يوم القيامة وإعادتها يوم القيامة كما يعاد أهل التكليف من الآدميين‏.‏ وكما يعاد الأطفال والمجانين ومن لم تبلغه دعوة‏.‏ وعلى هذا تظاهرت دلائل القرآن والسنة‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ وإذا الوحوش حشرت‏.‏ وإذا ورد لفظ الشرع، ولم يمنع من إجرائه على ظاهره عقل ولا شرع، وجب حمله على ظاهره‏.‏ قال العلماء‏:‏ وليس من شرط الحشر والإعادة في القيامة، المجازاة والعقاب والثواب‏.‏ وأما القصاص من القرناء والجلحاء فليس هو من قصاص التكليف‏:‏ إذ لا تكليف عليها‏.‏ بل هو قصاص مقابلة‏.‏ والجلحاء هي الجماء التي لا قرن لها‏]‏‏.‏

61 – ‏(‏2583‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا بريد بن أبي بردة عن أبيه، عن أبي موسى‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الله عز وجل يملي للظالم‏.‏ فإذا أخذه لم يفلته‏”‏‏.‏ ثم قرأ‏:‏ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد‏.‏ ‏[‏11 /هود /102‏]‏

‏[‏ش ‏(‏يملي للظالم‏)‏ معنى يملي يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة‏.‏ وهو مشتق من الملوة، وهي المدة والزمان، بضم الميم وفتحها وكسرها‏.‏ ‏(‏لم يفلته‏)‏ أي لم يطلقه ولم ينفلت منه‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال أفلته أطلقه‏.‏ وانفلت تخلص منه‏]‏‏.‏

*3* 16 – باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما

62 – ‏(‏2584‏)‏ حدثنا أحمد بن عبدالله بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر قال‏:‏

اقتتل غلامان‏.‏ غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار‏.‏ فنادى المهاجر أو المهاجرون‏:‏ يال المهاجرين‏!‏ ونادى الأنصاري‏:‏ يال الأنصار‏!‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏”‏ما هذا دعوى أهل الجاهلية‏؟‏‏”‏ قالوا لا‏.‏ يا رسول الله‏!‏ إلا أن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر‏.‏ قال ‏”‏فلا بأس‏.‏ ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما‏.‏ إن كان ظالما فلينهه، فإنه له نصر‏.‏ وإن كان مظلوما فلينصره‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏اقتتل غلامان‏)‏ أي تضاربا‏.‏ ‏(‏يال المهاجرين‏.‏ يال الأنصار‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ يال، بلام مفصولة في الموضعين وفي بعضها‏:‏ يا للمهاجرين ويا للأنصار، بوصلها‏.‏ وفي بعضها‏:‏ يا آل المهاجرين‏.‏ واللام مفتوحة في الجميع‏.‏ وهي لام الاستغاثة‏.‏ والصحيح بلام موصولة ومعناه أدعو المهاجرين وأستغيث بهم‏.‏ ‏(‏دعوى أهل الجاهلية‏)‏ تسميته صلى الله عليه وسلم ذلك دعوى الجاهلية هو كراهة منه لذلك‏.‏ فإنه مما كانت عليه الجاهلية من التعاضد بالقبائل في أمور الدنيا ومتعلقاتها‏.‏ وكانت الجاهلية تأخذ حقوقها بالعصبات والقبائل‏.‏ فجاء الإسلام بإبطال ذلك، وفصل القضايا بالأحكام الشرعية‏.‏ ‏(‏فكسع أحدهما الآخر‏)‏ أي ضرب دبره وعجيزته، بيد أو رجل أو سيف أو غيره‏.‏ ‏(‏فلا بأس‏)‏ معناه لم يحصل من هذه القصة بأس مما كنت خفته‏]‏‏.‏

63 – ‏(‏2584‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأحمد بن عبدة الضبي وابن أبي عمر – واللفظ لابن أبي شيبة – ‏(‏قال ابن عبدة‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ سفيان بن عيينة قال‏:‏ سمع عمرو جابر بن عبدالله يقول‏:‏

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة‏.‏ فكسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار‏.‏ فقال الأنصاري‏:‏ يا للأنصار‏!‏ وقال المهاجري‏:‏ يا للمهاجرين‏!‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ‏”‏ما بال دعوى الجاهلية‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار‏.‏ فقال ‏”‏دعوها‏.‏ فإنها منتنة‏”‏ فسمعها عبدالله بن أبي فقال‏:‏ قد فعلوها‏.‏ والله‏!‏ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل‏.‏

قال عمر‏:‏ دعني أضرب عنق هذا المنافق‏.‏ فقال ‏”‏دعه‏.‏ لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏دعوها فإنها منتنة‏)‏ أي قبيحة كريهة مؤذية‏]‏‏.‏

64 – ‏(‏2584‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور ومحمد بن رافع ‏(‏قال ابن رافع‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ أخبرنا‏)‏ عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن أيوب‏.‏ عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله قال‏:‏

كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار‏.‏ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله القود‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏دعوها‏.‏ فإنها منتنة‏”‏‏.‏

قال ابن منصور في روايته‏:‏ عمرو قال‏:‏ سمعت جابرا‏.‏

*3* 17 – باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم

65 – ‏(‏2585‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عامر الأشعري‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالله بن إدريس وأبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا محمد بن العلاء، أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن المبارك وابن إدريس وأبو أسامة‏.‏ كلهم عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏المؤمن للمؤمن كالبنيان‏.‏ يشد بعضه بعضا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المؤمن كالبنيان‏.‏‏.‏‏)‏ وفي الحديث الآخر ‏”‏مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم الخ‏”‏ هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض‏.‏ وحثهم على التراحم والملاطفة والتعاضد في غير إثم ولا مكروه‏]‏‏.‏

66 – ‏(‏2586‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا زكرياء عن الشعبي، عن النعمان بن بشير‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد‏.‏ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تداعى له سائر الجسد‏)‏ أي دعا بعضه بعضا إلى المشاركة في ذلك‏.‏ ومنه قوله‏:‏ تداعت الحيطان أي تساقطت أو قربت من التساقط‏]‏‏.‏

66-م – ‏(‏2586‏)‏ حدثنا إسحاق الحنظلي‏.‏ أخبرنا جرير عن مطرف، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحوه‏.‏

67 – ‏(‏2586‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن الأعمش، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏المؤمنون كرجل واحد‏.‏ إن اشتكى رأسه، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر‏”‏‏.‏

67-م – ‏(‏2586‏)‏ حدثني محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا حميد بن عبدالرحمن عن الأعمش، عن خيثمة، عن النعمان بن بشير، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏المسلمون كرجل واحد‏.‏ إن اشتكى عينه، اشتكى كله‏.‏ وإن اشتكى رأسه، اشتكى كله‏”‏‏.‏

67-م 2 – ‏(‏2586‏)‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا حميد بن عبدالرحمن عن الأعمش، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ نحوه‏.‏

*3* 18 – باب النهي عن السباب

68 – ‏(‏2587‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعنون ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏المستبان ما قالا‏.‏ فعلى البادئ، ما لم يعتد المظلوم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المستبان ما قالا‏)‏ معناه أن إثم السباب الواقع من اثنين مختص بالبادئ منهما، كله‏.‏ إلا أن يتجاوز الثاني قدر الانتصار فيقول للبادئ أكثر مما قال له‏]‏‏.‏

*3* 19 – باب استحباب العفو والتواضع

69 – ‏(‏2588‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا‏.‏ وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ما نقصت صدقة من مال‏)‏ ذكروا فيه وجهين‏:‏ أحدهما معناه أنه يبارك فيه ويدفع عنه المضرات، فينجبر نقص الصورة بالبركة الخفية‏.‏ وهذا مدرك بالحس والعادة‏.‏ والثاني أنه، وإن نقصت صورته، كان في الثواب المرتب عليه جبر لنقصه وزيادة إلى أضعاف كثيرة‏.‏ ‏(‏وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا‏)‏ فيه أيضا وجهان‏:‏ أحدهما على ظاهره‏.‏ ومن عرف بالعفو والصفح ساد وعظم في القلوب، وزاد عزه وإكرامه‏.‏ والثاني أن المراد أجره في الآخرة وعزه هناك‏.‏ ‏(‏وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله‏)‏ فيه أيضا وجهان‏:‏ أحدهما يرفعه في الدنيا ويثبت له بتواضعه في القلوب منزلة، ويرفعه الله عند الناس ويجل مكانه‏.‏ والثاني أن المراد ثوابه في الآخرة ورفعه فيها بتواضعه في الدنيا‏.‏ قال العلماء‏:‏ وهذه الأوجه في الألفاظ الثلاثة موجودة في العادة معروفة‏.‏ وقد يكون المراد الوجهين معا‏.‏ في جميعها‏.‏ في الدنيا والآخرة‏]‏‏.‏

*3* 20 – باب تحريم الغيبة

70 – ‏(‏2589‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏أتدرون ما الغيبة‏؟‏‏”‏ قالوا‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال ‏”‏ذكرك أخاك بما يكره‏”‏ قيل‏:‏ أفرأيت إن كان في أخي ما أقول‏؟‏ قال ‏”‏إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته‏.‏ وإن لم يكن فيه، فقد بهته‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بهته‏)‏ يقال‏:‏ بهته، قلت فيه البهتان‏.‏ وهو الباطل‏.‏ والغيبة ذكر الإنسان في غيبته بما يكره‏.‏ وأصل البهت أن يقال له الباطل في وجهه‏.‏ وهما حرامان‏.‏ لكن تباح الغيبة لغرض شرعي‏]‏‏.‏

*3* 21 – باب بشارة من ستر الله تعالى عيبه في الدنيا، بأن يستر عليه في الآخرة

71 – ‏(‏2590‏)‏ حدثني أمية بن بسطام العيشي‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏‏.‏ حدثنا روح عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يستر الله على عبد في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إلا ستره الله يوم القيامة‏)‏ قال القاضي‏:‏ يحتمل وجهين‏:‏ أحدهما أن يستر معاصيه وعيوبه عن إذاعتها في أهل الموقف‏.‏ والثاني ترك محاسبته عليها وترك ذكرها‏.‏ قال‏:‏ والأول أظهر، لما جاء في الحديث الآخر‏:‏ يقرره بذنوبه، يقول‏:‏ سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفر لك اليوم‏]‏‏.‏

72 – ‏(‏2590‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يستر عبد عبدا في الدنيا، إلا ستره الله يوم القيامة‏”‏‏.‏

*3* 22 – باب مداراة من يتقي فحشه

73 – ‏(‏2591‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابن نمير‏.‏ كلهم عن ابن عيينة ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏ قال‏:‏ حدثنا سفيان ‏(‏وهو ابن عيينة‏)‏ عن ابن المنكدر‏.‏ سمع عروة بن الزبير يقول‏:‏ حدثتني عائشة؛

أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏ائذنوا له‏.‏ فلبئس ابن العشيرة، أو بئس رجل العشيرة‏”‏ فلما دخل عليه ألان له القول‏.‏ قالت عائشة‏:‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ قلت له الذي قلت‏.‏ ثم ألنت له القول‏؟‏ قال ‏”‏يا عائشة‏!‏ إن شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة، من ودعه، أو تركه الناس اتقاء فحشه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن رجلا استأذن‏.‏‏.‏‏.‏ الخ‏)‏ قال القاضي‏:‏ هذا الرجل هو عيينة بن حصن‏.‏ ولم يكن أسلم حينئذ، وإن كان قد أظهر الإسلام‏.‏ فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من لم يعرف حاله‏.‏ قال وكان منه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وبعده، ما دل على ضعف إيمانه‏.‏ وارتد مع المرتدين‏.‏ وجيء به أسيرا إلى أبي بكر رضي الله عنه‏.‏ ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه بئس أخو العشيرة، من أعلام النبوة‏.‏ لأنه ظهر كما وصف‏.‏ وإنما ألان له القول تألفا له ولأمثاله على الإسلام‏.‏ والمراد بالعشيرة قبيلته، أي بئس هذا الرجل منها‏]‏‏.‏

73-م – ‏(‏2591‏)‏ حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ كلاهما عن عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن ابن المنكدر في هذا الإسناد‏.‏ مثل معناه‏.‏ غير أنه قال ‏”‏بئس أخو القوم وابن العشيرة ‏”‏‏.‏

*3* 23 – باب فضل الرفق

74 – ‏(‏2592‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثني يحيى بن سعيد عن سفيان‏.‏ حدثنا منصور عن تميم بن سلمة، عن عبدالرحمن بن هلال، عن جرير،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏من يحرم الرفق، يحرم الخير‏”‏‏.‏

75 – ‏(‏2592‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج ومحمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا وكيع‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا أبو سعيد الأشج‏.‏ حدثنا حفص ‏(‏يعني ابن غياث‏)‏‏.‏ كلهم عن الأعمش‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم – واللفظ لهما – ‏(‏قال زهير‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏)‏ جرير عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عبدالرحمن بن هلال العبسي‏.‏ قال‏:‏ سمعت جريرا يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏من يحرم الرفق يحرم الخير‏”‏‏.‏

76 – ‏(‏2592‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالواحد بن زياد عن محمد بن أبي إسماعيل، عن عبدالرحمن بن هلال‏.‏ قال‏:‏ سمعت جرير بن عبدالله يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من حرم الرفق حرم الخير‏.‏ أو من يحرم الرفق يحرم الخير‏”‏‏.‏

77 – ‏(‏2593‏)‏ حدثنا حرملة بن يحيى التجيبي‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني حيوة‏.‏ حدثني ابن الهاد عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة ‏(‏يعني بنت عبدالرحمن‏)‏، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏يا عائشة‏!‏ إن الله رفيق يحب الرفق‏.‏ ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف‏.‏ وما لا يعطي على ما سواه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ويعطي على الرفق‏)‏ أي يثيب عليه ما لا يثيب على غيره‏.‏ وقال القاضي‏:‏ معناه يتأتى به من الأغراض ويسهل من المطالب ما لا يتأتى بغيره‏.‏ ‏(‏العنف‏)‏ بضم العين وفتحها وكسرها‏.‏ حكاهن القاضي وغيره‏.‏ الضم أفصح وأشهر، وهو ضد الرفق‏]‏‏.‏

78 – ‏(‏2594‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن المقدام، ‏(‏وهو ابن شريح بن هانئ‏)‏ عن أبيه، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه‏.‏ ولا ينزع من شيء إلا شانه‏”‏‏.‏

79 – ‏(‏2594‏)‏ حدثناه محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ سمعت المقدام بن شريح بن هانئ، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد في الحديث‏:‏ ركبت عائشة بعيرا‏.‏ فكانت فيه صعوبة‏.‏ فجعلت تردده‏.‏

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏عليك بالرفق‏”‏‏.‏ ثم ذكر بمثله‏.‏

*3* 24 – باب النهي عن لعن الدواب وغيرها

80 – ‏(‏2595‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ جميعا عن ابن علية‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ حدثنا أيوب عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، قال‏:‏

بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقة‏.‏ فضجرت فلعنتها‏.‏ فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏خذوا ما عليها ودعوها‏.‏ فإنها ملعونة‏”‏‏.‏

قال عمران‏:‏ فكأني أراها تمشي في الناس، ما يعرض لها أحد‏.‏

81 – ‏(‏2595‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو الربيع‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد ‏(‏وهو ابن زيد‏)‏‏.‏ ح وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا الثقفي‏.‏ كلاهما عن أيوب‏.‏ بإسناد إسماعيل‏.‏ نحو حديثه‏.‏ إلا أن في حديث حماد‏:‏ قال عمران‏:‏ فكأني أنظر إليها، ناقة ورقاء‏.‏ وفي حديث الثقفي‏:‏ فقال ‏”‏خذوا ما عليها وأعروها‏.‏ فإنها ملعونة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ناقة ورقاء‏)‏ أي يخالط بياضها سواد‏.‏ والذكر أورق‏.‏ وقيل‏:‏ هي التي لونها كلون الرماد‏.‏ ‏(‏وأعروها‏)‏ يقال‏:‏ أعريته وعريته، إعراء وتعرية، فتعرى‏.‏ والمراد، هنا، خذوا ما عليها من المتاع ورحلها وآلتها‏]‏‏.‏

82 – ‏(‏2596‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري، فضيل بن حسين‏.‏ حدثنا يزيد ‏(‏يعني ابن زريع‏)‏‏.‏ حدثنا التيمي عن أبي عثمان، عن أبي برزة الأسلمي، قال‏:‏

بينما جارية على ناقة، عليها بعض متاع القوم، إذ بصرت بالنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وتضايق بهم الجبل‏.‏ فقالت‏:‏ حل‏.‏ اللهم‏!‏ العنها‏.‏ قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حل‏)‏ كلمة زجر للإبل واستحثاث‏.‏ يقال‏.‏ حل حل، بإسكان اللام فيهما‏.‏ قال القاضي‏:‏ ويقال أيضا‏:‏ حل حل بكسر اللام فيهما، بالتنوين وبغير تنوين‏]‏‏.‏

83 – ‏(‏2596‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالأعلى‏.‏ حدثنا المعتمر‏.‏ ح وحدثني عبيدالله بن سعيد‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏‏.‏ جميعا عن سليمان التيمي، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد في حديث المعتمر ‏”‏لا‏.‏ أيم الله‏!‏ لا تصاحبنا راحلة عليها لعنة من الله‏”‏ أو كما قال‏.‏

84 – ‏(‏2597‏)‏ حدثنا هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ أخبرني سليمان ‏(‏وهو ابن بلال‏)‏ عن العلاء بن عبدالرحمن‏.‏ حدثه عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا‏)‏ فيه الزجر عن اللعن، وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة لأن اللعنة، في الدعاء، يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى‏.‏ وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشد بعضهم بعضا، وكالجسد الواحد‏.‏ وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه‏.‏ فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة، وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى، فهو في نهاية المقاطعة والتدابر‏.‏ وهذا غاية ما يوده المسلم للكافر ويدعو عليه‏]‏‏.‏

84-م – ‏(‏2597‏)‏ حدثنيه أبو كريب‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد عن محمد بن جعفر، عن العلاء بن عبدالرحمن‏.‏ بهذا الإسناد، مثله‏.‏

85 – ‏(‏2598‏)‏ حدثني سويد بن سعيد‏.‏ حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم؛

أن عبدالملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده‏.‏ فلما أن كان ذات ليلة، قام عبدالملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه‏.‏ فلما أصبح قالت له أم الدرداء‏:‏ سمعتك الليلة، لعنت خادمك حين دعوته‏.‏ فقالت‏:‏ سمعت أبا الدرداء يقول‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء، يوم القيامة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بأنجاد‏)‏ جمع نجد، وهو متاع البيت الذي يزينه، من فرش ونمارق وستور‏.‏ وقال الجوهري بإسكان الجيم، قال‏:‏ وجمعه نجود‏.‏ حكاه عن أبي عبيد‏.‏ فهما لغتان‏.‏ ‏(‏شفعاء‏)‏ معناه لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار‏.‏ ‏(‏شهداء‏)‏ فيه ثلاثة أقوال أصحها وأشهرها‏:‏ لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات‏.‏ والثاني‏:‏ لا يكونون شهداء في الدنيا، أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم‏.‏ والثالث‏:‏ لا يرزقون الشهادة، وهي القتل في سبيل الله‏]‏‏.‏

85-م – ‏(‏2598‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو غسان المسمعي وعاصم بن النضر التيمي‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا معتمر بن سليمان‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ كلاهما عن معمر، عن زيد بن أسلم، في هذا الإسناد، بمثل معنى حديث حفص بن ميسرة‏.‏

86 – ‏(‏2598‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا معاوية بن هشام عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم وأبي حازم، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء‏.‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء، يوم القيامة‏”‏‏.‏

87 – ‏(‏2599‏)‏ حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا مروان ‏(‏يعنيان الفزاري‏)‏ عن زيد ‏(‏وهو ابن كيسان‏)‏ عن أبي حازم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قيل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ادع على المشركين‏.‏ قال ‏”‏إني لم أبعث لعانا‏.‏ وإنما بعثت رحمة‏”‏‏.‏

*3* 25 – باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه، وليس هو أهلا لذلك، كان له زكاة وأجرا ورحمة

88 – ‏(‏2600‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان‏.‏ فكلمها بشيء لا أدري ما هو‏.‏ فأغضباه‏.‏ فلعنهما وسبهما‏.‏ فلما خرجا قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان‏.‏ قال ‏”‏وما ذاك‏”‏ قالت قلت‏:‏ لعنتهما وسببتهما‏.‏ قال ‏”‏أو ما علمت ما شارطت عليه ربي‏؟‏ قلت‏:‏ اللهم‏!‏ إنما أنا بشر‏.‏ فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا‏”‏‏.‏

88-م – ‏(‏2600‏)‏ حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثناه علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم‏.‏ جميعا عن عيسى بن يونس‏.‏ كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحو حديث جرير‏.‏ وقال في حديث عيسى‏:‏ فخلوا به، فسبهما، ولعنهما، وأخرجهما‏.‏

89 – ‏(‏2601‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏اللهم‏!‏ إنما أنا بشر‏.‏ فأيما رجل من المسلمين سببته، أو لعنته، أو جلدته‏.‏ فاجعلها له زكاة ورحمة‏”‏‏.‏

89 – ‏(‏2602‏)‏ وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله‏.‏ إلا أن فيه ‏”‏زكاة وأجرا‏”‏‏.‏

89-م – ‏(‏2602‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ كلاهما عن الأعمش‏.‏ بإسناد عبدالله بن نمير‏.‏ مثل حديثه‏.‏ غير أن في حديث عيسى جعل ‏”‏وأجرا‏”‏ في حديث أبي هريرة‏.‏ وجعل ‏”‏ورحمة‏”‏ في حديث جابر‏.‏

90 – ‏(‏2601‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا المغيرة ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن الحزامي‏)‏ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏اللهم‏!‏ إني أتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه‏.‏ فإنما أنا بشر‏.‏ فأي المؤمنين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته‏.‏ فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة، تقربه بها إليك يوم القيامة‏”‏‏.‏

90-م – ‏(‏2601‏)‏ حدثناه ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ حدثنا أبو الزناد، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏ إلا أنه قال ‏”‏أو أجلده‏”‏‏.‏ قال أبو الزناد‏:‏ وهي لغة أبي هريرة‏.‏ وإنما هي ‏”‏جلدته‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وإنما هي جلدته‏)‏ معناه أن لغة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي المشهورة لعامة العرب‏:‏ جلدته، بالتاء‏.‏ ولغة أبي هريرة‏:‏ جلده، بتشديد الدال، على إدغام المثلين، وهو جائز‏]‏‏.‏

90-م – ‏(‏2601‏)‏ حدثني سليمان بن معبد‏.‏ حدثنا سليمان بن حرب‏.‏ حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحوه‏.‏

91 – ‏(‏2601‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد، عن سالم، مولى النصريين‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏اللهم‏!‏ إنما محمد بشر‏.‏ يغضب كما يغضب البشر‏.‏ وإني قد اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه‏.‏ فأيما مؤمن آذيته، أو سببته، أو جلدته‏.‏ فاجعلها له كفارة، وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة‏”‏‏.‏

92 – ‏(‏2601‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن شهاب‏.‏ أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛

انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏اللهم‏!‏ فأيما عبد مؤمن سببته، فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة‏”‏‏.‏

93 – ‏(‏2601‏)‏ حدثني زهير بن حرب وعبد بن حميد‏.‏قال زهير‏:‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه‏.‏ حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛ أنه قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏اللهم‏!‏ إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه‏.‏ فأيما مؤمن سببته، أو جلدته‏.‏ فاجعل ذلك كفارة له، يوم القيامة‏”‏‏.‏

94 – ‏(‏2602‏)‏ حدثني هارون بن عبدالله وحجاج بن الشاعر‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ قال‏:‏ قال ابن جريج‏:‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إنما أنا بشر‏.‏ وإني اشترطت على ربي عز وجل، أي عبد من المسلمين سببته أو شتمته، أن يكون ذلك له زكاة وأجرا‏”‏‏.‏

94-م – ‏(‏2602‏)‏ حدثنيه ابن أبي خلف‏.‏ حدثنا روح‏.‏ ح وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ حدثنا أبو عاصم‏.‏ جميعا عن ابن جريج، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

95 – ‏(‏2603‏)‏ حدثني زهير بن حرب وأبو معن الرقاشي ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا عمر بن يونس‏.‏ حدثنا عكرمة بن عمار‏.‏ حدثنا إسحاق بن أبي طلحة‏.‏ حدثني أنس بن مالك قال‏:‏

كانت عند أم سليم يتيمة‏.‏ وهي أم أنس‏.‏ فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة‏.‏ فقال ‏”‏آنت هيه‏؟‏ لقد كبرت لا كبر سنك‏”‏ فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي‏.‏ فقالت أم سليم‏:‏ مالك‏؟‏ يا بنية‏!‏ قالت الجارية‏:‏ دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني‏.‏ فالآن لا يكبر سني أبدا‏.‏ أو قالت قرني‏.‏ فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها‏.‏ حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏مالك‏؟‏ يا أم سليم‏!‏‏”‏ فقالت‏:‏ يا نبي الله‏!‏ أدعوت على يتيمتي‏؟‏ قال ‏”‏وما ذاك‏؟‏ يا أم سليم‏!‏‏”‏

قالت‏:‏ زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها‏.‏ قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم قال ‏”‏يا أم سليم ‏!‏ أما تعلمين أن شرطي على ربي، أني اشترطت على ربي فقلت‏:‏ إنما أن بشر‏.‏ أرضى كما يرضى البشر‏.‏ وأغضب كما يغضب البشر‏.‏ فأيما أحد دعوت عليه، من أمتي، بدعوة ليس لها بأهل، أن تجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة‏”‏‏.‏

وقال أبو معن‏:‏ يتيمة‏.‏ بالتصغير، في المواضع الثلاثة من الحديث‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وهي أم أنس‏)‏ يعني أم سليم هي أم أنس‏.‏ ‏(‏هيه‏)‏ بإسكان الهاء، وهي هاء السكت‏.‏ ‏(‏قرني‏)‏ قال القاضي‏:‏ السن والقرن واحد‏.‏ يقال سنه وقرنه، مماثلة في العمر‏.‏ فكأنه قال لها‏:‏ لا طال عمرك لأنه إذا طال عمرها طال أصل قرنها‏.‏ ‏(‏تلوث في خمارها‏)‏ أي تديره على رأسها‏]‏‏.‏

96 – ‏(‏2604‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ ح وحدثنا ابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أمية بن خالد‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي حمزة القصاب، عن ابن عباس، قال‏:‏

كنت ألعب مع الصبيان‏.‏ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب‏.‏ قال فجاء فحطأني حطأة‏.‏ وقال ‏”‏اذهب وادع لي معاوية‏”‏ قال فجئت فقلت‏:‏ هو يأكل‏.‏ قال ثم قال لي ‏”‏اذهب فادع لي معاوية‏”‏ قال فجئت فقلت‏:‏ هو يأكل‏.‏ فقال ‏”‏لا أشبع الله بطنه‏”‏‏.‏

قال ابن المثنى‏:‏ قلت لأمية‏:‏ ما حطأني‏؟‏ قال‏:‏ قفدني قفدة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فحطأني حطأة‏)‏ فسر الرواي حطأني أي قفدني‏.‏ وهو الضرب باليد مبسوطة، بين الكتفين‏]‏‏.‏

97 – ‏(‏2604‏)‏ حدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا النضر بن شميل‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ أخبرنا أبو حمزة‏.‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏

كنت ألعب مع الصبيان‏.‏ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختبأت منه‏.‏ فذكر بمثله‏.‏

*3* 26 – باب ذم ذي الوجهين، وتحريم فعله

98 – ‏(‏2526‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن من شر الناس ذا الوجهين‏.‏ الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه‏”‏‏.‏

99 – ‏(‏2526‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة؛

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن شر الناس ذو الوجهين‏.‏ الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه‏”‏‏.‏

100 – ‏(‏2526‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرني ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏تجدون من شر الناس ذا الوجهين‏.‏ الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه‏”‏‏.‏

*3* 27 – باب تحريم الكذب، وبيان المباح منه

101 – ‏(‏2605‏)‏ حدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني حميد بن عبدالرحمن بن عوف؛ أن أمه، أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت من المهاجرات الأول، اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرته؛

أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ‏”‏ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، ويقول خيرا وينمي خيرا‏”‏‏.‏

قال ابن شهاب‏:‏ ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث‏:‏ الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها‏.‏

101-م – ‏(‏2605‏)‏ حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ حدثنا محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبدالله بن شهاب، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أن في حديث صالح‏:‏ وقالت‏:‏ ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث‏.‏ بمثل ما جعله يونس من قول ابن شهاب‏.‏

101-م 2 – ‏(‏2605‏)‏ وحدثناه عمرو الناقد‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ إلى قوله ‏”‏ونمى خيرا‏”‏ ولم يذكر ما بعده‏.‏

*3* 28 – باب تحريم النميمة

102 – ‏(‏2606‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود، قال‏:‏

إن محمدا صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ألا أنبئكم ما العضة‏؟‏ هي النميمة القالة بين الناس‏”‏‏.‏ وإن محمدا صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن الرجل يصدق حتى يكتب صديقا‏.‏ ويكذب حتى يكتب كذابا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العضة‏)‏ هذه اللفظة رووها على وجهين‏:‏ أحدهما العضة، بكسر العين وفتح الضاد المعجمة، على وزن العدة والزنة‏.‏ والثاني العضة بفتح العين وإسكان الضاد، على وزن الوجه‏.‏ وهذا الثاني هو أشهر في روايات بلادنا، والأشهر في كتب الحديث وكتب غريبه‏.‏ والأول أشهر في كتب اللغة‏.‏ ونقل القاضي أنه رواية أكثر شيوخهم‏.‏ وتقدير الحديث، والله أعلم‏:‏ ألا أنبئكم ما العضة الفاحش الغليظ التحريم‏؟‏‏]‏‏.‏

*3* 29 – باب قبح الكذب، وحسن الصدق، وفضله

103 – ‏(‏2607‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ جرير عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الصدق يهدي إلى البر‏.‏ وإن البر يهدي إلى الجنة‏.‏ وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا‏.‏ وإن الكذب يهدي إلى الفجور‏.‏ وإن الفجور يهدي إلى النار‏.‏ وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏البر‏)‏ البر اسم جامع للخير كله‏.‏ وقيل‏:‏ البر الجنة‏.‏ ‏(‏الفجور‏)‏ هو الميل عن الاستقامة، وقيل‏:‏ الانبعاث في المعاصي‏]‏‏.‏

104 – ‏(‏2607‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وهناد بن السري‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو الأحوص عن منصور، عن أبي وائل، عن عبدالله بن مسعود قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الصدق بر‏.‏ وإن البر يهدي إلى الجنة‏.‏ وإن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا‏.‏ وإن الكذب فجور‏.‏ وإن الفجور يهدي إلى النار‏.‏ وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذابا‏”‏‏.‏

قال ابن أبي شيبة في روايته‏:‏ عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

105 – ‏(‏2607‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبو معاوية ووكيع‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا الأعمش‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا الأعمش عن شقيق، عن عبدالله قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏عليكم بالصدق‏.‏ فإن الصدق يهدي إلى البر‏.‏ وإن البر يهدي إلى الجنة‏.‏ وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا‏.‏ وإياكم والكذب‏.‏ فإن الكذب يهدي إلى الفجور‏.‏ وإن الفجور يهدي إلى النار‏.‏ وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا‏”‏‏.‏

105-م – ‏(‏2607‏)‏ حدثنا منجاب بن الحارث التميمي‏.‏ أخبرنا ابن مسهر‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يذكر في حديث عيسى ‏”‏ويتحرى الصدق‏.‏ ويتحرى الكذب ‏”‏‏.‏ وفي حديث ابن مسهر ‏”‏حتى يكتبه الله‏”‏‏.‏

*3* 30 – باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، وبأي شيء يذهب الغضب

106 – ‏(‏2608‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة ‏(‏واللفظ لقتيبة‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبدالله بن مسعود‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما تعدون الرقوب فيكم‏؟‏‏”‏ قال قلنا‏:‏ الذي لا يولد له‏.‏ قال ‏”‏ليس ذاك بالرقوب‏.‏ ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا‏”‏ قال ‏”‏فما تعدون الصرعة فيكم‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ قلنا‏:‏ الذي لا يصرعه الرجال‏.‏ قال ‏”‏ليس بذلك‏.‏ ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الرقوب‏)‏ أصل الرقوب، في كلام العرب، الذي لا يعيش له ولد ومعنى الحديث‏:‏ إنكم تعتقدون أن الرقوب المحزون هو المصاب بموت أولاده، وليس هو كذلك شرعا‏.‏ بل هو من لم يمت أحد من أولاده في حياته فيحتسبه ويكتب له ثواب مصيبته به، وثواب صبره عليه‏.‏ ويكون له فرطا وسلفا‏.‏ ‏(‏الصرعة‏)‏ الصرعة، أصله في كلام العرب، الذي يصرع الناس كثيرا‏.‏ ومعنى الحديث‏:‏ إنكم كذلك تعتقدون أن الصرعة الممدوح القوي الفاضل هو القوي الذي لا يصرعه الرجال‏.‏ بل يصرعهم‏.‏ وليس هو كذلك شرعا، بل هو من يملك نفسه عند الغضب‏.‏ فهذا هو الفاضل الممدوح الذي قل من يقدر على التخلق بخلقه ومشاركته في فضيلته، بخلاف الأول‏]‏‏.‏

106-م – ‏(‏2608‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد، مثل معناه‏.‏

107 – ‏(‏2609‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وعبدالأعلى بن حماد‏.‏ قالا، كلاهما‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏ليس الشديد بالصرعة‏.‏ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب‏”‏‏.‏

108 – ‏(‏2609‏)‏ حدثنا حاجب بن الوليد‏.‏ حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي، عن الزهري‏.‏ أخبرني حميد بن عبدالرحمن؛ أن أبا هريرة قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ليس الشديد بالصرعة‏”‏ قالوا‏:‏ فالشديد أيم هو‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏الذي يملك نفسه عند الغضب‏”‏‏.‏

108-م – ‏(‏2609‏)‏ وحدثناه محمد بن رافع وعبد بن حميد‏.‏ جميعا عن عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ ح وحدثنا عبدالله بن عبدالرحمن بن بهرام‏.‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب‏.‏ كلاهما عن الزهري، عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

109 – ‏(‏2610‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن العلاء ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن العلاء‏:‏ حدثنا‏)‏ أبو معاوية عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد، قال‏:‏

استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجعل أحدهما تحمر عيناه وتنتفخ أوداجه‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد‏:‏ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‏”‏ فقال الرجل‏:‏ وهل ترى بي من جنون‏؟‏

قال ابن العلاء‏:‏ فقال‏:‏ وهل ترى‏.‏ ولم يذكر الرجل‏.‏

110 – ‏(‏2610‏)‏ حدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ سمعت الأعمش يقول‏:‏ سمعت عدي بن ثابت يقول‏:‏ حدثنا سليمان بن صرد قال‏:‏

استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه‏.‏ فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏”‏إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه‏:‏ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‏”‏ فقام إلى الرجل رجل ممن سمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ أتدرون ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا‏؟‏ قال ‏”‏إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه‏:‏ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم‏”‏ فقال له الرجل‏:‏ أمجنونا تراني‏؟‏

110-م – ‏(‏2610‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، بهذا الإسناد‏.‏

*3* 31 – باب خلق الإنسان خلقا لا يتمالك

111 – ‏(‏2611‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يونس بن محمد عن حماد بن سلمة‏.‏ عن ثابت، عن أنس؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه‏.‏ فجعل إبليس يطيف به‏.‏ ينظر ما هو‏.‏ فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقا لا يتمالك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يطيف به‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ طاف بالشيء يطوف طوفا وطوافا، وأطاف يطيف – إذا استدار حواليه‏.‏ ‏(‏فلما رآه أجوف‏)‏ الأجوف صاحب الجوف‏.‏ وقيل‏:‏ هو الذي داخله خال‏.‏ ومعنى لا يتمالك – لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات‏.‏ وقيل‏:‏ لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل‏:‏ لا يملك نفسه عند الغضب‏.‏ والمراد جنس بني آدم‏]‏‏.‏

111-م – ‏(‏2611‏)‏ حدثنا أبو بكر بن نافع‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا حماد، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

*3* 32 – باب النهي عن ضرب الوجه

112 – ‏(‏2612‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا المغيرة ‏(‏يعني الحزامي‏)‏ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتجنب الوجه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فليتجنب الوجه‏)‏ قال العلماء‏:‏ هذا تصريح بالنهي عن ضرب الوجه‏.‏ لأنه لطيف يجمع المحاسن‏.‏ وأعضاؤه نفيسة لطيفة‏.‏ وأكثر الإدراك بها‏.‏ فقد يبطلها ضرب الوجه وقد ينقصها، وقد يشوه الوجه‏.‏ والشين فيه فاحش لأنه بارز ظاهر لا يمكن ستره‏]‏‏.‏

112-م – ‏(‏2612‏)‏ حدثناه عمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، بهذا الإسناد‏.‏ وقال ‏”‏إذا ضرب أحدكم‏”‏‏.‏

113 – ‏(‏2612‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتق الوجه‏”‏‏.‏

114 – ‏(‏2612‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة‏.‏ سمع أبا أيوب يحدث عن أبي هريرة قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إذا قاتل أحدكم أخاه، فلا يلطمن الوجه‏”‏‏.‏

115 – ‏(‏2612‏)‏ حدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا المثنى‏.‏ ح وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وفي حديث ابن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتجنب الوجه‏.‏ فإن الله خلق آدم على صورته‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فإن الله خلق آدم على صورته‏)‏ هذا من أحاديث الصفات‏.‏ وإن من العلماء من يمسك عن تأويلها ويقول‏:‏ نؤمن بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها‏.‏ وهذا مذهب جمهور السلف، وهو أحوط وأسلم‏]‏‏.‏

116 – ‏(‏2612‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثني عبدالصمد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن يحيى بن مالك المراغي ‏(‏وهو أبو أيوب‏)‏، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا قاتل أحدكم أخاه، فليتجنب الوجه‏”‏‏.‏

*3* 33 – باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق

117 – ‏(‏2613‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا حفص بن غياث عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن هشام بن حكيم بن حزام‏.‏ قال‏:‏

مر بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشمس، وصب على رؤسهم الزيت‏.‏ فقال‏:‏ ما هذا‏؟‏ قيل‏:‏ يعذبون في الخراج‏.‏ فقال‏:‏ أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن الله يعذب الذين يعذبون‏)‏ هذا محمول على التعذيب بغير حق‏.‏ فلا يدخل فيه التعذيب بحق كالقصاص والحدود والتعزير، وغير ذلك‏]‏‏.‏

118 – ‏(‏2613‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

مر هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام‏.‏ قد أقيموا في الشمس‏.‏ فقال‏:‏ ما شأنهم‏؟‏ قالوا‏:‏ حبسوا في الجزية‏.‏ فقال هشام‏:‏ أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الأنباط‏)‏ هم فلاحو العجم‏]‏‏.‏

118-م – ‏(‏2613‏)‏ حدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا وكيع وأبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير‏.‏ كلهم عن هشام، بهذا الإسناد‏.‏ وزاد في حديث جرير‏:‏ قال وأميرهم يومئذ عمير بن سعد على فلسطين فدخل عليه فحدثه‏.‏ فأمر بهم فخلوا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فلسطين‏)‏ هي بلاد المقدس، وما حولها‏.‏ ‏(‏فحلوا‏)‏ ضبطوه بالخاء المعجمة والمهملة‏.‏ والمعجمة أشهر وأحسن‏]‏‏.‏

119 – ‏(‏2613‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير؛

أن هشام بن حكيم وجد رجلا، وهو على حمص، يشمس ناسا من النبط في أداء الجزية‏.‏ فقال‏:‏ ما هذا‏؟‏ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يشمس‏)‏ في القاموس‏:‏ التشميس بسط الشيء في الشمس‏]‏‏.‏

*3* 34 – باب أمر من مر بسلاح، في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس، أن يمسك بنصالها

120 – ‏(‏2614‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال أبو بكر‏:‏ حدثنا‏)‏ سفيان بت عيينة عن عمرو‏.‏ سمع جابرا يقول‏:‏

مر رجل في المسجد بسهام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏أمسك بنصالها‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بنصالها‏)‏ النصال والنصول جمع نصل وهو حديدة السهم‏]‏‏.‏

121 – ‏(‏2614‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو الربيع ‏(‏قال أبو الربيع‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال يحيى‏:‏ – واللفظ له -‏:‏ أخبرنا‏)‏ حماد بن زيد عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبدالله؛

أن رجلا مر بأسهم في المسجد‏.‏ قد أبدى نصولها‏.‏ فأمر أن يأخذ بنصولها، كي لا يخدش مسلما‏.‏

122 – ‏(‏2614‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه أمر رجلا، كان يتصدق بالنبل في المسجد، أن لا يمر بها إلا وهو آخذ بنصولها‏.‏ وقال ابن رمح‏:‏ كان يصدق بالنبل‏.‏

123 – ‏(‏2615‏)‏ حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أبي بردة، عن أبي موسى؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا مر أحدكم في مجلس أو سوق، وبيده نبل، فليأخذ بنصالها‏.‏ ثم ليأخذ بنصالها‏.‏ ثم ليأخذ بنصالها‏”‏‏.‏

قال فقال أبو موسى‏:‏ والله‏!‏ ما متنا حتى سددناها، بعضنا في وجوه بعض‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سددناها‏)‏ أي قومناها إلى وجوههم‏.‏ من السداد، وهو القصد والاستقامة‏]‏‏.‏

124 – ‏(‏2615‏)‏ حدثنا عبدالله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء ‏(‏واللفظ لعبدالله‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا مر أحدكم في مسجدنا، أو في سوقنا، ومعه نبل، فليمسك على نصالها بكفه‏.‏ أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء‏”‏‏.‏

أو قال ‏”‏ليقبض على نصالها‏”‏‏.‏

*3* 35 – باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم

125 – ‏(‏2616‏)‏ حدثني عمرو الناقد وابن أبي عمر‏.‏ قال عمرو‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أيوب، عن ابن سيرين‏.‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏

قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ‏”‏من أشار إلى أخيه بحديدة، فإن الملائكة تلعنه‏.‏ حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من أشار إلى أخيه بحديدة‏)‏ فيه تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه، والتعرض له بما قد يؤذيه‏.‏ ‏(‏حتى وإن كان‏)‏ هو هكذا في عامة النسخ‏.‏ وفيه محذوف وتقديره حتى يدعه‏.‏ وكذا وقع في بعض النسخ‏]‏‏.‏

125-م – ‏(‏2616‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

126 – ‏(‏2617‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح‏.‏ فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان ينزع في يده‏.‏ فيقع في حفرة من النار‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا يشير‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ لا يشير، بالياء بعد الشين، وهو صحيح‏.‏ وهو نهي بلفظ الخبر‏.‏ كقوله تعالى‏:‏ لا تضار والدة بولدها‏.‏ وقد قدمنا مرات أن هذا أبلغ من لفظ النهي‏.‏ ‏(‏ينزع‏)‏ ضبطناه بالعين المهملة، وكذا نقله القاضي عن جميع روايات مسلم‏.‏ وكذا هو في نسخ بلادنا‏.‏ ومعناه يرمي في يده ويحقق ضربته ورميته‏]‏‏.‏

*3*36- باب فضل إزالة الأذى عن الطريق

‏[‏ش ‏(‏الأذى‏)‏ هذه الأحاديث المذكورة في الباب ظاهرة في فضل إزالة الأذى عن الطريق، سواء كان الأذى شجرة تؤذي أو غصن شوك أو حجرا يعثر به أو قذرا أو جيفة أو غير ذلك‏.‏ وإماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، كما سبق في الحديث الصحيح‏.‏ وفيه التنبيه على فضيلة كل ما نفع المسلمين أو أزال عنهم ضررا‏]‏‏.‏

127 – ‏(‏1914‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن سمي، مولى أبي بكر، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينما رجل يمشي بطريق، وجد غصن شوك على الطريق، فأخره‏.‏ فشكر الله له‏.‏ فغفر له‏”‏‏.‏

128 – ‏(‏1914‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق‏.‏ فقال‏:‏ والله‏!‏ لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم‏.‏ فأدخل الجنة‏”‏‏.‏

129 – ‏(‏1914‏)‏ حدثناه أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبيدالله‏.‏ حدثنا شيبان عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق‏.‏ كانت تؤذي الناس‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يتقلب في الجنة‏)‏ أي يتنعم في الجنة بملاذها، بسبب قطعه الشجرة‏]‏‏.‏

130 – ‏(‏1914‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إن شجرة كانت تؤذي المسلمين، فجاء رجل فقطعها‏.‏ فدخل الجنة‏”‏‏.‏

131 – ‏(‏2618‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن أبان بن صمعة‏.‏ حدثني أبو الوازع‏.‏ حدثني أبو برزة‏.‏ قال‏:‏

قلت‏:‏ يا نبي الله‏!‏ علمني شيئا أنتفع به‏.‏ قال ‏”‏اعزل الأذى عن طريق المسلمين‏”‏‏.‏

132 – ‏(‏2618‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو بكر بن شعيب بن الحباب عن أبي الوزاع الراسبي، عن أبي برزة الأسلمي؛ أن أبا برزة قال‏:‏

قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إني لا أدري‏.‏ لعسى أن تمضي وأبقى بعدك‏.‏ فزودني شيئا ينفعني الله به‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏افعل كذا‏.‏ افعل كذا ‏(‏أبو بكر نسيه‏)‏ وأمر الأذى عن الطريق‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأمر‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏.‏ وكذا نقله القاضي عن عامة الرواة، بتشديد الراء، ومعناه أزله‏]‏‏.‏

*3* 37 – باب تحريم تعذيب الهرة ونحوها، من الحيوان الذي لا يؤذي

133 – ‏(‏2242‏)‏ حدثني عبدالله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضبعي‏.‏ حدثنا جويرية ‏(‏يعني ابن أسماء‏)‏ عن نافع، عن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏عذبت امرأة هرة‏.‏ سجنتها حتى ماتت‏.‏ فدخلت فيها النار‏.‏ لا هي أطعمتها وسقتها، إذ هي حبستها‏.‏ ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عذبت في هرة‏)‏ أي بسببها‏]‏‏.‏

133-م – ‏(‏2242‏)‏ حدثني هارون بن عبدالله وعبدالله بن جعفر بن يحيى بن خالد‏.‏ جميعا عن معن بن عيسى، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمعنى حديث جويرية‏.‏

134 – ‏(‏2242‏)‏ وحدثنيه نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏عذبت امرأة في هرة أوثقتها‏.‏ فلم تطعمها ولم تسقها‏.‏ ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض‏”‏‏.‏

134-م – ‏(‏2242‏)‏ حدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثنا عبدالأعلى عن عبيدالله، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

135 – ‏(‏2619‏)‏ حدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ حدثنا معمر عن همام بن منبه‏.‏ قال‏:‏ هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فذكر أحاديث منها‏:‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏دخلت امرأة النار من جراء هرة لها، أو هر‏.‏ ربطتها‏.‏ فلا هي أطعمتها‏.‏ ولا هي أرسلتها ترمرم من خشاش الأرض‏.‏ حتى ماتت هزلا‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من جراء هرة‏)‏ أي من أجلها‏.‏ يمد ويقصر يقال‏:‏ من جرائك ومن جراك وجريرتك وأجلك، بمعنى‏.‏ ‏(‏ترمرم‏)‏ هكذا هو في أكثر النسخ‏:‏ ترمرم‏.‏ وفي بعضها‏:‏ ترمم‏.‏ وفي بعضها‏:‏ ترمم‏.‏ أي تتناول ذلك بشفتيها‏]‏‏.‏

*3* 38 – باب تحريم الكبر

136 – ‏(‏2602‏)‏ حدثنا أحمد بن يوسف الأزدي‏.‏ حدثنا عمر بن حفص بن غياث‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا الأعمش‏.‏ حدثنا أبو إسحاق عن أبي مسلم الأغر؛ أنه حدثه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قالا‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏العز إزاره‏.‏ والكبرياء رداؤه‏.‏ فمن ينازعني، عذبته‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العز إزاره‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ‏.‏ فالضمير في إزاره ورداؤه يعود إلى الله تعالى، للعلم به‏.‏ وفيه محذوف تقديره‏:‏ قال الله تعالى‏:‏ ومن ينازعني ذلك أعذبه‏.‏ ومعنى ينازعني، يتخلق بذلك فيصير في معنى المشارك‏.‏ وهذا وعيد شديد في الكبر، مصرح بتحريمه‏.‏ وأما تسميته إزار ورداء فمجاز واستعارة حسنة‏.‏ كما تقول العرب‏:‏ فلان شعاره الزهد ودثاره التقوى‏.‏ لا يريدون الثوب الذي هو شعار أو دثار‏.‏ بل معناه صفته كذا‏.‏ قال المازري‏:‏ ومعنى الاستعارة هنا أنه الإزار والرداء‏.‏ يلصقان بالإنسان ويلزمانه، وهما جمال له‏.‏ قال فضرب ذلك مثلا لكون العز والكبرياء بالله تعالى أحق وله ألزم‏.‏ واقتضاهما جلاله‏.‏ ومن مشهور كلام العرب‏:‏ فلان واسع الرداء وغمر الرداء، أي واسع العطية‏]‏‏.‏

*3* 39 – باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى

137 – ‏(‏2621‏)‏ حدثنا سويد بن سعيد عن معتمر بن سليمان، عن أبيه‏.‏ حدثنا أبو عمران الجوني عن جندب؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث ‏”‏أن رجلا قال‏:‏ والله‏!‏ لا يغفر الله لفلان‏.‏ وإن الله تعالى قال‏:‏ من ذا الذي يتألى علي أن أغفر لفلان‏.‏ فإني قد غفرت لفلان‏.‏ وأحبطت عملك‏”‏ أو كما قال‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يتألى‏)‏ معنى يتألى يحلف‏.‏ والألية اليمين‏]‏‏.‏

*3* 40 – باب فضل الضعفاء والخاملين

138 – ‏(‏2622‏)‏ حدثني سويد بن سعيد‏.‏ حدثني حفص بن ميسرة عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏رب أشعث مدفوع بالأبواب، لو أقسم على الله لأبره‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أشعث‏)‏ الأشعث الملبد الشعر المغبر، غير مدهون ولا مرجل‏.‏ ‏(‏مدفوع بالأبواب‏)‏ أي لا قدر له عند الناس‏.‏ فهم يدفعونه عن أبوابهم، ويطردونه عنهم، احتقارا له‏.‏ ‏(‏لو اقسم على الله لأبره‏)‏ أي لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله إكراما له بإجابة سؤاله وصيانته من الحنث في يمينه‏.‏ وهذا لعظم منزلته عند الله، وإن كان حقيرا عند الناس‏.‏ وقيل‏:‏ معنى القسم، هنا، الدعاء، وإبراره إجابته‏]‏‏.‏

*3* 41 – باب النهي من قول‏:‏ هلك الناس

139 – ‏(‏2623‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى قال‏:‏ قرأت على مالك عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إذا قال الرجل‏:‏ هلك الناس، فهو أهلكهم‏”‏‏.‏

قال أبو إسحاق‏:‏ لا أدري، أهلكهم بالنصب، أو أهلكهم بالرفع‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فهو أهلكهم‏)‏ روى أهلكهم على وجهين مشهورين‏:‏ رفع الكاف وفتحها‏.‏ والرفع أشهر‏.‏ قال الحميدي في الجمع بين الصحيحين‏:‏ الرفع أشهر ومعناه أشدهم هلاكا‏.‏ وأما رواية الفتح فمعناها هو جعلهم هالكين، لا أنهم هلكوا في الحقيقة‏.‏ واتفق العلماء على أن هذا الذم إنما هو فيمن قاله على سبيل الإزراء على الناس واحتقارهم وتفضيل نفسه عليهم وتقبيح أحوالهم‏.‏ قالوا‏:‏ فأما من قال ذلك تحزنا لما يرى في نفسه وفي الناس من النقص في أمر الدين فلا بأس عليه‏.‏ وقال الخطابي‏:‏ معناه لا يزال الرجل يعيب الناس ويذكر مساويهم ويقول‏:‏ فسد الناس وهلكوا ونحو ذلك‏.‏ فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم، أي أسوأ حالا منهم بما يلحقه من الإثم في عيبهم والوقيعة فيهم‏.‏ وربما أداه ذلك إلى العجب بنفسه، ورؤيته أنه خير منهم‏]‏‏.‏

139-م – ‏(‏2623‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يزيد بن زريع عن روح بن القاسم‏.‏ ح وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال‏.‏ جميعا عن سهيل، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

*3* 42 – باب الوصية بالجار، والإحسان إليه

140 – ‏(‏2624‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس‏.‏ ح وحدثنا قتيبة ومحمد بن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدة ويزيد بن هارون‏.‏ كلهم عن يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا عبدالوهاب ‏(‏يعني الثقفي‏)‏‏.‏ سمعت يحيى بن سعيد‏.‏ أخبرني أبو بكر ‏(‏وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم‏)‏؛ أن عمرة حدثته؛ أنها سمعت عائشة تقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏”‏ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه ليورثنه‏”‏‏.‏

140-م – ‏(‏2624‏)‏ حدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم‏.‏ حدثني هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

141 – ‏(‏2625‏)‏ حدثني عبيدالله بن عمر القواريري‏.‏ حدثنا يزيد بن زريع عن عمر بن محمد، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عمر يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه‏”‏‏.‏

142 – ‏(‏2625‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري وإسحاق بن إبراهيم – واللفظ لإسحاق – ‏(‏قال أبو كامل‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏)‏ عبدالعزيز بن عبدالصمد العمي‏.‏ حدثنا أبو عمران الجوني عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏يا أبا ذر‏!‏ إذا طبخت مرقة، فأكثر ماءها، وتعاهد جيرانك‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وتعاهد‏)‏ في القاموس‏:‏ تعهده وتعاهده واعتهده، تفقده وأحدث العهد به‏]‏‏.‏

143 – ‏(‏2624‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا ابن إدريس‏.‏ أخبرنا شعبة‏.‏ ح وحدثنا أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن إدريس‏.‏ أخبرنا شعبة عن أبي عمران الجوني، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر قال‏:‏

إن خليلي صلى الله عليه وسلم أوصاني ‏”‏إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه‏.‏ ثم انظر أهل بيت من جيرانك، فأصبهم منها بمعروف‏”‏‏.‏

*3* 43 – باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء

144 – ‏(‏2626‏)‏ حدثني أبو غسان المسمعي‏.‏ حدثنا عثمان بن عمر‏.‏ حدثنا أبو عامر ‏(‏يعني الخزاز‏)‏ عن أبي عمران الجوني، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر‏.‏ قال‏:‏

قال لي النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏طلق‏)‏ روي طلق على ثلاثة أوجه‏:‏ إسكان اللام، وكسرها، وطليق‏.‏ ومعناه سهل منبسط‏]‏‏.‏

*3* 44 – باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام

145 – ‏(‏2627‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر وحفص بن غياث عن بريد بن عبدالله، عن أبي بردة، عن أبي موسى‏.‏ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتاه طالب حاجة، أقبل على جلسائه فقال ‏”‏اشفعوا فلتؤجروا‏.‏ وليقض الله على لسان نبيه ما أحب‏”‏‏.‏

*3* 45 – باب استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء

146 – ‏(‏2628‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن بريد بن عبدالله، عن جده، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ح وحدثنا محمد بن العلاء الهمداني ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير‏.‏ فحامل المسك، إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة‏.‏ ونافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يحذيك‏)‏ أي يعطيك‏]‏‏.‏

*3* 46 – باب فضل الإحسان إلى البنات

147 – ‏(‏2629‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن قهزاذ‏.‏ حدثنا سلمة بن سليمان‏.‏ أخبرنا عبدالله‏.‏ أخبرنا معمر عن ابن شهاب‏.‏ حدثني عبدالله بن أبي بكر بن حزم عن عروة، عن عائشة‏.‏ ح وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن بن بهرام وأبو بكر بن إسحاق ‏(‏واللفظ لهما‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا أبو اليمان‏.‏ أخبرنا شعيب عن الزهري‏.‏ حدثني عبدالله بن أبي بكر؛ أن عروة بن الزبير أخبره؛ أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏

جاءتني امرأة، ومعها ابنتان لها‏.‏ فسألتني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة واحدة‏.‏ فأعطيتها إياها‏.‏ فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها‏.‏ ولم تأكل منها شيئا‏.‏ ثم قامت فخرجت وابنتاها‏.‏ فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثها‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏من ابتلي من البنات بشيء، فأحسن إليهن، كن له سترا من النار‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ابتلي‏)‏ إنما سماه ابتلاء، لأن الناس يكرهونهن في العادة‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم‏}‏‏.‏ ‏(‏كن له سترا من النار‏)‏ أي يكون جزاؤه على ذلك وقاية بينه وبين نار جهنم، حائلا بينه وبينها‏]‏‏.‏

148 – ‏(‏2630‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا بكر ‏(‏يعني ابن مضر‏)‏ عن ابن الهاد؛ أن زياد بن أبي زياد، مولى ابن عياش‏.‏ حدثه عن عراك بن مالك‏.‏ سمعته يحدث عمر بن عبدالعزيز عن عائشة؛ أنها قالت‏:‏

جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها‏.‏ فأطعمتها ثلاث تمرات‏.‏ فأعطت كل واحدة منهما تمرة‏.‏ ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها‏.‏ فاستطعمتها ابنتاها‏.‏ فشقت التمرة، التي كانت تريد أن تأكلها، بينهما‏.‏ فأعجبني شأنها‏.‏ فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏”‏إن الله قد أوجب لها بها الجنة‏.‏ أو أعتقها بها من النار‏”‏‏.‏

149 – ‏(‏2631‏)‏ حدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا أبو أحمد الزبيري‏.‏ حدثنا محمد بن عبدالعزيز عن عبيدالله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏من عال جاريتين حتى تبلغا، جاء يوم القيامة أنا وهو‏”‏ وضم أصابعه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏من عال جاريتين‏)‏ معنى عالهما قام عليهما بالمؤنة والتربية ونحوهما‏.‏ مأخوذ من العول، وهو القرب‏.‏ ومنه قوله‏:‏ ابدأ بمن تعول‏.‏ ‏(‏أنا وهو‏.‏ وضم أصابعه‏)‏ معناه جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين‏]‏‏.‏

*3* 47 – باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه

150 – ‏(‏2632‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار، إلا تحلة القسم‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تحلة القسم‏)‏ قال العلماء‏:‏ تحلة القسم ما ينحل به القسم وهو اليمين‏.‏ قال ابن قتيبة‏:‏ معناه تقليل مدة ورودها‏.‏ قال وتحلة القسم تستعمل في هذا، في كلام العرب‏]‏‏.‏

150-م – ‏(‏2632‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد وابن رافع عن عبدالرزاق أخبرنا معمر‏.‏ كلاهما عن الزهري‏.‏ بإسناد مالك‏.‏ وبمعنى حديثه‏.‏ إلا أن في حديث سفيان ‏”‏فيلج النار إلا تحلة القسم‏”‏‏.‏

151 – ‏(‏2632‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسوة من الأنصار ‏”‏لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبه، إلا دخلت الجنة‏”‏‏.‏ فقالت امرأة منهن‏:‏ أو اثنين‏؟‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏”‏أو اثنين‏”‏‏.‏

152 – ‏(‏2633‏)‏ حدثنا أبو كامل الجحدري، فضيل بن حسين‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، عن أبي صالح، ذكوان، عن أبي سعيد الخدري قال‏:‏

جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ذهب الرجال بحديثك‏.‏ فاجعل لنا من نفسك يوما نأتيك فيه‏.‏ تعلمنا مما علمك الله‏.‏ قال ‏”‏اجتمعن يوم كذا وكذا‏”‏‏.‏ فاجتمعن‏.‏ فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمهن مما علمه الله‏.‏ ثم قال ‏”‏ما منكن من امرأة تقدم بين يديها، من ولدها، ثلاثة، إلا كانوا لها حجابا من النار‏”‏ فقالت امرأة‏:‏ واثنين‏.‏ واثنين‏.‏ واثنين‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏واثنين‏.‏ واثنين‏.‏ واثنين‏”‏‏.‏

153 – ‏(‏2634‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عبدالرحمن بن الأصبهاني، في هذا الإسناد، بمثل معناه‏.‏ وزادا جميعا عن شعبة، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا حازم يحدث عن أبي هريرة قال ‏”‏ثلاثة لم يبلغوا الحنث‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الحنث‏)‏ أي لم يبلغوا سن التكليف الذي يكتب فيه الحنث، وهو الإثم‏]‏‏.‏

154 – ‏(‏2635‏)‏ حدثنا سويد بن سعيد ومحمد بن عبدالأعلى ‏(‏وتقاربا في اللفظ‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا المعتمر عن أبيه، عن أبي السليل، عن أبي حسان، قال‏:‏

قلت لأبي هريرة‏:‏ إنه قد مات لي ابنان‏.‏ فما أنت محدثي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا‏؟‏ قال‏:‏ قال‏:‏ نعم ‏”‏صغارهم دعاميص الجنة يتلقى أحدهم أباه، – أو قال أبويه -، فيأخذ بثوبه، – أو قال بيده -، كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا‏.‏ فلا يتناهى، – أو قال فلا ينتهي -، حتى يدخله الله وأباه الجنة‏”‏‏.‏

وفي رواية سويد قال‏:‏ حدثنا أبو السليل‏.‏ وحدثنيه عبيدالله بن سعيد‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏ عن التيمي، بهذا الإسناد‏.‏ وقال‏:‏ فهل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا تطيب به أنفسنا عن موتانا‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏دعاميص‏)‏ واحد دعموص، أي صغار أهلها‏.‏ وأصل الدعموص دوبية تكون في الماء لا تفارقه‏.‏ أي أن هذا الصغير في الجنة لا يفارقها‏.‏ ‏(‏بصنفة‏)‏ هو طرفه‏.‏ ويقال لها أيضا‏:‏ صنيفة‏.‏ ‏(‏يتناهى‏.‏ ينتهي‏)‏ أي لا يتركه‏]‏‏.‏

155 – ‏(‏2636‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير وأبو سعيد الأشج ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا حفص ‏(‏يعنون ابن غياث‏)‏‏.‏ ح وحدثنا عمر بن حفص بن غياث‏.‏ حدثنا أبي عن جده، طلق بن معاوية، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال‏:‏

أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم بصبي لها‏.‏ فقالت‏:‏ يا نبي الله‏!‏ ادع الله له‏.‏ فلقد دفنت ثلاثة‏.‏ قال ‏”‏دفنت ثلاثة‏؟‏‏”‏ قالت‏:‏ نعم‏.‏ قال ‏”‏لقد احتظرت بحظار شديد من النار‏”‏‏.‏

قال عمر، من بينهم‏:‏ عن جده‏.‏ وقال الباقون‏:‏ عن طلق‏.‏ ولم يذكروا الجد‏.‏

‏[‏ش ‏(‏احتظرت‏)‏ أي امتنعت بمانع وثيق‏.‏ وأصل الحظر المنع‏.‏ وأصل الحظار، بكسر الحاء وفتحها، ما يجعل حول البستان وغيره من قضبان وغيرها‏.‏ كالحائط‏]‏‏.‏

156 – ‏(‏2636‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن طلق بن معاوية النخعي، أبي غياث، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها‏.‏ فقالت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنه يشتكي‏.‏ وإني أخاف عليه‏.‏ قد دفنت ثلاثة‏.‏ قال ‏”‏لقد احتظرت بحظار شديد من النار‏”‏‏.‏

قال زهير‏:‏ عن طلق‏.‏ ولم يذكر الكنية‏.‏

*3* 48 – باب إذا أحب الله عبدا، حببه إلى عباده

157 – ‏(‏2637‏)‏ حدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏إن الله، إذا أحب عبدا، دعا جبريل فقال‏:‏ إني أحب فلانا فأحبه‏.‏ قال فيحبه جبريل‏.‏ ثم ينادي في السماء فيقول‏:‏ إن الله يحب فلانا فأحبوه‏.‏ فيحبه أهل السماء‏.‏ قال ثم يوضع له القبول في الأرض‏.‏ وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول‏:‏ إني أبغض فلانا فأبغضه‏.‏ قال فيبغضه جبريل‏.‏ ثم ينادي في أهل السماء‏:‏ إن الله يبغض فلانا فأبغضوه‏.‏ قال فيبغضونه‏.‏ ثم توضع له البغضاء في الأرض‏”‏‏.‏

157-م – ‏(‏2637‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏‏.‏ وقال قتيبة‏:‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏‏.‏ ح وحدثناه سعيد بن عمرو الأشعثي‏.‏ أخبرنا عبثر عن العلاء بن المسيب‏.‏ ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي‏.‏ حدثنا ابن وهب‏.‏ حدثني مالك ‏(‏وهو ابن أنس‏)‏‏.‏ كلهم عن سهيل، بهذا الإسناد‏.‏ غير أن حديث العلاء بن المسيب ليس فيه ذكر البغض‏.‏

158 – ‏(‏2637‏)‏ حدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة، الماجشون عن سهيل بن أبي صالح‏.‏ قال‏:‏

كنا بعرفة‏.‏ فمر عمر بن عبدالعزيز وهو على الموسم‏.‏ فقام الناس ينظرون إليه‏.‏ فقلت لأبي‏:‏ يا أبت‏!‏ إني أرى الله يحب عمر بن عبدالعزيز‏.‏ قال‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قلت‏:‏ لما له من الحب في قلوب الناس‏.‏ فقال‏:‏ بأبيك‏!‏ أنت سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم ذكر بمثل حديث جرير عن سهيل‏.‏

*3* 49 – باب الأرواح جنود مجندة

159 – ‏(‏2638‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏ عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏”‏الأرواح جنود مجندة‏.‏ فما تعارف منها ائتلف‏.‏ وما تناكر منها اختلف‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الأرواح جنود مجندة‏)‏ قال العلماء‏:‏ معناه جموع مجتمعة وأنواع مختلفة‏.‏ وأما تعارفها فهو لأمر جعلها الله عليه وقيل‏:‏ إنها موافقة صفاتها التي جعلها الله عليها وتناسبها في شيمها‏.‏ وقيل‏:‏ إنها خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسادها‏.‏ فمن وافقه في شيمه ألفه‏.‏ ومن باعده نافره وخالفه‏]‏‏.‏

160 – ‏(‏2638‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا كثير بن هشام‏.‏ حدثنا جعفر بن برقان‏.‏ حدثنا يزيد بن الأصم عن أبي هريرة‏.‏ بحديث يرفعه‏.‏ قال ‏”‏الناس معادن كمعادن الفضة والذهب‏.‏ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا‏.‏ والأرواح جنود مجندة‏.‏ فما تعارف منها ائتلف‏.‏ وما تناكر منها اختلف‏”‏‏.‏

*3* 50 – باب المرء مع من أحب

161 – ‏(‏2639‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك؛

أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ متى الساعة‏؟‏ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما أعددت لها‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ حب الله ورسوله‏.‏ قال ‏”‏أنت مع من أحببت‏”‏‏.‏

162 – ‏(‏2639‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ومحمد بن عبدالله ابن نمير وابن أبي عمر ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن أنس، قال‏:‏

قال رجل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ متى الساعة‏؟‏ قال ‏”‏وما أعددت لها‏؟‏‏”‏ فلم يذكر كبيرا‏.‏ قال‏:‏ ولكني أحب الله ورسوله‏.‏ قال ‏”‏فأنت مع من أحببت‏”‏‏.‏

162-م – ‏(‏2639‏)‏ حدثنيه محمد بن رافع وعبد بن حميد ‏(‏قال عبد‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن رافع‏:‏ حدثنا‏)‏ عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري‏.‏ حدثني أنس بن مالك؛

أن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏ ما أعددت لها من كثير أحمد عليه نفسي‏.‏

163 – ‏(‏2639‏)‏ حدثني أبو الربيع العتكي‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ متى الساعة‏؟‏ قال ‏”‏وما أعددت للساعة‏؟‏‏”‏ قال‏:‏ حب الله ورسوله‏.‏ قال ‏”‏فإنك مع من أحببت‏”‏‏.‏

قال أنس‏:‏ فما فرحنا بعد الإسلام، فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏”‏فإنك مع من أحببت‏”‏‏.‏

قال أنس‏:‏ فأنا أحب الله ورسوله‏.‏ وأبا بكر وعمر‏.‏ فأرجو أن أكون معهم‏.‏ وإن لم أعمل بأعمالهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قال أنس‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ وأنا – محمد فؤاد عبدالباقي – أقول ما قاله أنس رضي الله عنه‏:‏ فأنا أحب الله ورسوله وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم‏]‏‏.‏

163-م – ‏(‏2639‏)‏ حدثناه محمد بن عبيد الغبري‏.‏ حدثنا جعفر بن سليمان‏.‏ حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولم يذكر قول أنس‏:‏ فأنا أحب‏.‏ وما بعده‏.‏

164 – ‏(‏2639‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال عثمان‏:‏ حدثنا‏)‏ جرير عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد‏.‏ حدثنا أنس بن مالك قال‏:‏

بينما أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم خارجين من المسجد‏.‏ فلقينا رجلا عند سدة المسجد‏.‏ فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ متى الساعة‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏ما أعددت لها‏؟‏‏”‏ قال فكأن الرجل استكان‏.‏ ثم قال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ما أعددت لها كبير صلاة ولا صيام ولا صدقة‏.‏ ولكني أحب الله ورسوله‏.‏ قال ‏”‏فأنت مع من أحببت‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سدة المسجد‏)‏ هي الظلال المسقفة عند باب المسجد‏.‏ ‏(‏ما أعددت لها كبير صلاة‏)‏ أي ما أعددت لها كثير نافلة من صلاة ولا صيام ولا صدقة‏]‏‏.‏

164-م – ‏(‏2639‏)‏ حدثني محمد بن يحيى بن عبدالعزيز اليشكري‏.‏ حدثنا عبدالله بن عثمان بن جبلة‏.‏ أخبرني أبي عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحوه‏.‏

164-م 2 – ‏(‏2639‏)‏ حدثنا قتيبة‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن قتادة، عن أنس‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن قتادة‏.‏ سمعت أنسا‏.‏ ح وحدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا معاذ ‏(‏يعني ابن هشام‏)‏‏.‏ حدثني أبي عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث‏.‏

165 – ‏(‏2640‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال عثمان‏:‏ حدثنا‏)‏ جرير عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبدالله قال‏:‏

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كيف ترى في رجل أحب قوما ولما يلحق بهم‏؟‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏”‏المرء مع من أحب‏”‏‏.‏

165-م – ‏(‏2640‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ ح وحدثنيه بشر بن خالد‏.‏ أخبرنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏‏.‏ كلاهما عن شعبة‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبو الجواب‏.‏ حدثنا سليمان بن قرم‏.‏ جميعا عن سليمان، عن أبي وائل، عن عبدالله، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

165 – ‏(‏2641‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبو معاوية ومحمد بن عبيد عن الأعمش، عن شقيق، عن أبي موسى، قال‏:‏ أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل‏.‏ فذكر بمثل حديث جرير عن الأعمش‏.‏

*3* 51 – باب إذا أثنى على الصالح فهي بشرى ولا تضره

166 – ‏(‏2642‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو الربيع وأبو كامل، فضيل بن حسين – واللفظ ليحيى – ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني، عن عبدالله بن الصامت، عن أبي ذر‏.‏ قال‏:‏

قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه‏؟‏ قال ‏”‏تلك عاجل بشرى المؤمن‏”‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تلك عاجل بشرى المؤمن‏)‏ قال العلماء‏:‏ معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير‏.‏ وهي دليل البشرى المؤخرة إلى الآخرة بقوله‏:‏ بشراكم اليوم جنات‏.‏ الآية‏.‏ وهذه البشرى المعجلة دليل على رضا الله تعالى عنه ومحبته له، فيحببه إلى الخلق‏]‏‏.‏

166-م – ‏(‏2642‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن وكيع‏.‏ ح وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ ح وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثني عبدالصمد‏.‏ ح وحدثنا إسحاق‏.‏ أخبرنا النضر‏.‏ كلهم عن شعبة، عن أبي عمران الجوني‏.‏ بإسناد حماد بن زيد‏.‏ بمثل حديثه‏.‏ غير أن في حديثهم عن شعبة، غير عبدالصمد‏:‏ ويحبه الناس عليه‏.‏ وفي حديث عبدالصمد‏:‏ ويحمده الناس‏.‏ كما قال حماد‏.‏