كتاب الأشربة


                                                                                            صحيح مسلم

 

كتاب الأشربة

*3*1 – باب‏:‏ تحريم الخمر، وبيان أنها تكون من عصير العنب ومن التمر والبسر والزبيب، وغيرها مما يسكر‏.‏

1 – ‏(‏1979‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي‏.‏ أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج‏.‏ حدثني ابن شهاب عن علي بن حسين بن علي، عن أبيه، حسين بن علي، عن علي بن أبي طالب قال‏:‏

أصبت شارفا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مغنم، يوم بدر‏.‏ وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شارفا أخرى‏.‏ فأنختها يوما عند باب رجل من الأنصار‏.‏ وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرا لأبيعه، ومعي صائغ من بني قينقاع، فأستعين به على وليمة فاطمة‏.‏ وحمزة بن عبدالمطلب يشرب في ذلك البيت‏.‏ معه قينة تغنيه‏.‏ فقالت‏:‏ ألا يا حمز للشرف النواء‏.‏ فثار إليهما حمزة بالسيف‏.‏ فجب أسنمتهما وبقر خواصرهما‏.‏ ثم أخذ من أكبادهما‏.‏ قلت لابن شهاب‏:‏ ومن السنام‏؟‏ قال‏:‏ قد جب أسنمتهما فذهب بها‏.‏ قال ابن شهاب‏:‏ قال علي‏:‏ فنظرت إلى منظر أفظعني‏.‏ فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة‏.‏ فأخبرته الخبر‏.‏ فخرج ومعه زيد‏.‏ وانطلقت معه‏.‏ فدخل على حمزة فتغيظ عليه‏.‏ فرفع حمزة بصره‏.‏ فقال‏:‏ هل أنتم إلا عبيد آبائي‏؟‏ فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقهقر حتى خرج عنهم‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شارفا‏)‏ هي الناقة المسنة‏.‏ وجمعها شرف، بضم الراء وإسكانها‏.‏

‏(‏قينقاع‏)‏ بضم النون وكسرها وفتحها‏.‏ وهم طائفة من يهود المدينة‏.‏ فيجوز صرفه على إرادة الحي، وترك صرفه على إرادة القبيلة أو الطائفة‏.‏

‏(‏قينة‏)‏ هي الجارية المغنية‏.‏

‏(‏للشرف النواء‏)‏ الشرف جمع شارف وهي الناقة المسنة‏.‏ والنواء أي السمان‏.‏ جمع ناوية وهي السمينة‏.‏ وقد نوت الناقة تنوى كرمت ترمى‏.‏ يقال لها ذلك إذا سمنت‏.‏

‏(‏فجب‏)‏ أي قطع‏.‏

‏(‏أسنمتهما‏)‏ السنام، بفتح السين، حدبة في ظهر البعير‏.‏

‏(‏وبقر خواصرهما‏)‏ أي شقها‏.‏

‏(‏يقهقر‏)‏ قال جمهور أهل الغة وغيرهم‏:‏ القهقرى الرجوع إلى الوراء، ووجهه إليك إذا ذهب عنك‏.‏ وإنما رجع القهقرى خوفا من أن يبدو من حمزة، رضي الله تعالى عنه، أمر يكرهه لو ولاه ظهره لكونه مغلوبا بالسكر‏]‏‏.‏

‏(‏1979‏)‏ – وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرني عبدالرزاق‏.‏ أخبرني ابن جريج، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

2 – ‏(‏1979‏)‏ وحدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ أخبرنا سعيد بن كثير بن عفير، أبو عثمان المصري‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ حدثني يونس بن يزيد عن ابن شهاب‏.‏ أخبرني علي بن حسين بن علي؛ أن حسين بن علي أخبره؛ أن عليا قال‏:‏

كانت لي شارف من نصيبي من المغنم، يوم بدر‏.‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاني شارفا من الخمس يومئذ‏.‏ فلما أردت أن أبتني بفاطمة، بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، واعدت رجلا صواغا من بني قينقاع يرتحل معي‏.‏ فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين‏.‏ فأستعين به في وليمة عرسي‏.‏ فبينا أنا أجمع لشارفي متاعا من الأقتاب والغرائر والحبال‏.‏ وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار‏.‏ وجمعت حين جمعت ما جمعت‏.‏ فإذا شارفاي قد اجتبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما‏.‏ فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر منهما‏.‏ قلت‏:‏ من فعل هذا‏؟‏ قالوا‏:‏ فعله حمزة بن عبدالمطلب‏.‏ وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار‏.‏ غنته قينة وأصحابه‏.‏ فقالت في غنائها‏:‏ ألا يا حمز للشرف النواء‏.‏ فقام حمزة بالسيف‏.‏ فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما‏.‏ فأخذ من أكبادهما‏.‏ قال علي‏:‏ فانطلقت حتى أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده زيد بن حارثة‏.‏ قال فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهي الذي لقيت‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مالك‏؟‏‏)‏ قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ والله‏!‏ ما رأيت كاليوم قط‏.‏ عدا حمزة على ناقتي فاجتب أسنمتهما وبقر خواصرهما‏.‏ وها هو ذا في بيت معه شرب‏.‏ قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه فارتداه‏.‏ ثم انطلق يمشي‏.‏ واتبعته أنا وزيد بن حارثة‏.‏ حتى جاء الباب الذي فيه حمزة‏.‏ فاستأذن‏.‏ فأذنوا له‏.‏ فإذا هم شرب‏.‏ فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فيما فعل‏.‏ فإذا حمزة محمرة عيناه‏.‏ فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم صعد النظر إلى ركبتيه‏.‏ ثم صعد النظر فنظر إلى سرته‏.‏ ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه‏.‏ فقال حمزة‏:‏ وهل أنتم إلا عبيد لأبي‏؟‏ فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ثمل‏.‏ فنكص رسول الله صلى الله عليه وسلم على عقبيه القهقرى‏.‏ وخرج وخرجنا معه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أردت أن أبيعه من الصواغين‏)‏ هو هكذا في جميع نسخ مسلم وفي بعض الأبواب من البخاري‏:‏ من الصواغين‏.‏ ففيه دليل لصحة استعمال الفقهاء في قولهم‏:‏ بعث منه ثوبا وزوجت منه ووهبت منه جارية، وشبه ذلك‏.‏ والفصيح حذف من‏.‏ فإن الفعل متعد بنفسه‏.‏ ولكن استعمال من في هذا صحيح‏.‏ وقد كثر ذلك في كلام العرب‏.‏

‏(‏الأقتاب‏)‏ جمع قتب وهو رحل صغير على قدر السنام‏.‏

‏(‏والغرائر‏)‏ جمع غرارة، وهي الجوالق‏.‏

‏(‏مناخان‏)‏ هكذا في معظم النسخ‏:‏ مناخان‏.‏ وفي بعضها مناختان، بزيادة التاء‏:‏ وهما صحيحتان‏.‏ فأنث باعتبار المعنى، وذكر باعتبار اللفظ‏.‏

‏(‏شرب‏)‏ الشرب هو الجماعة الشاربون‏.‏

‏(‏فطفق ‏.‏‏.‏ يلوم‏)‏ أي جعل يلومه‏.‏

‏(‏ثمل‏)‏ أي سكران‏]‏‏.‏

‏(‏1979‏)‏ – وحدثنيه محمد بن عبدالله بن قهزاذ‏.‏ حدثني عبدالله بن عثمان عن عبدالله بن المبارك، عن يونس، عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

3 – ‏(‏1980‏)‏ حدثني أبو الربيع، سليمان بن داود العتكي‏.‏ حدثنا حماد ‏(‏يعني ابن زيد‏)‏‏.‏ أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

كنت ساقي القوم، يوم حرمت الخمر، في بيت أبي طلحة‏.‏ وما شرابهم إلا الفضيح‏:‏ البسر والتمر‏.‏ فإذا مناد ينادي‏.‏ فقال‏:‏ اخرج فانظر‏.‏ فخرجت فإذا مناد ينادي‏:‏ ألا إن الخمر قد حرمت‏.‏ قال فجرت في سكك المدينة‏.‏ فقال لي أبو طلحة‏:‏ اخرج فاهرقها‏.‏ فهرقتها‏.‏ فقالوا ‏(‏أو قال بعضهم‏)‏‏:‏ قتل فلان‏.‏ قتل فلان‏.‏ وهي في بطونهم‏.‏ ‏(‏قال فلا أدري هو من حديث أنس‏)‏ فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات‏}‏ ‏[‏5/ المائدة/ 93‏]‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الفضيح البسر والتمر‏)‏ قال إبراهيم الحربي‏:‏ الفضيح أن يفضح البسر ويصب عليه الماء ويتركه حتى يغلي‏.‏ وقال أبو عبيد‏:‏ هو ما فضح من البسر من غير أن تمسه نار‏.‏ فإن كان معه تمر فهو خليط‏.‏ أما البسر فقد قال ابن فارس‏:‏ البسر من كل شيء الغض‏.‏ ونبات بسر أي طري، وفضحه شدخه‏.‏

‏(‏طعموا‏)‏ أي شربوا‏]‏‏.‏

4 – ‏(‏1980‏)‏ وحدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ أخبرنا عبدالعزيز بن صهيب‏.‏ قال‏:‏ سألوا أنس بن مالك عن الفضيخ‏؟‏ فقال‏:‏

ما كانت لنا خمر غير فضيخكم هذا الذي تسمونه الفضيخ‏.‏ إني لقائم أسقيها أبا طلحة وأبا أيوب ورجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا‏.‏ إذ جاء رجل فقال‏:‏ هل بلغكم الخبر‏؟‏ قلنا‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ فإن الخمر قد حرمت‏.‏ فقال‏:‏ يا أنس‏!‏ أرق هذه القلال‏.‏ قال‏:‏ فما راجعوها ولا سألوا عنها، بعد خبر الرجل‏.‏

‏[‏ش ‏(‏القلال‏)‏ جمع قلة‏.‏ وهي جرة كبيرة تسع مائتين وخمسين رطلا‏]‏‏.‏

5 – ‏(‏1980‏)‏ وحدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ قال‏:‏ وأخبرنا سليمان التيمي‏.‏ حدثنا أنس بن مالك قال‏:‏

إني لقائم على الحي، على عمومتي، أسقيهم من فضيخ لهم‏.‏ وأنا أصغرهم سنا‏.‏ فجاء رجل فقال‏:‏ إنها قد حرمت الخمر‏.‏ فقالوا‏:‏ اكفئها‏.‏ يا أنس‏!‏ فكفأتها‏.‏

قال قلت لأنس‏:‏ ما هو‏؟‏ قال‏:‏ بسر ورطب‏.‏ قال فقال أبو بكر بن أنس‏:‏ كانت خمرهم يومئذ‏.‏

قال سليمان‏:‏ وحدثني رجل عن أنس بن مالك أنه قال ذلك أيضا‏.‏

6 – ‏(‏1980‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالأعلى‏.‏ حدثنا المعتمر عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ قال أنس‏:‏ كنت قائما على الحي أسقيهم‏.‏ بمثل حديث ابن علية‏.‏ غير أنه قال‏:‏ فقال أبو بكر بن أنس‏:‏ كان خمرهم يومئذ‏.‏ وأنس شاهد‏.‏ فلم ينكر أنس ذاك‏.‏

وقال ابن عبدالأعلى‏:‏ حدثنا المعتمر عن أبيه‏.‏ قال‏:‏ حدثني بعض من كان معي؛ أنه سمع أنسا يقول‏:‏ كان خمرهم يومئذ‏.‏

7 – ‏(‏1980‏)‏ وحدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ قال‏:‏ وأخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

كنت أسقي أبا طلحة وأبا دجانة ومعاذ بن جبل، في رهط من الأنصار‏.‏ فدخل علينا داخل فقال‏:‏ حدث خبر‏.‏ نزل تحريم الخمر‏.‏ فكفأناها يومئذ‏.‏ وإنها لخليط البسر والتمر‏.‏ قال قتادة‏:‏ وقال أنس بن مالك‏:‏ لقد حرمت الخمر‏.‏ وكانت عامة خمورهم، يومئذ، خليط البسر والتمر‏.‏

‏(‏1980‏)‏ – وحدثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالوا‏:‏ أخبرنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن قتادة‏.‏ عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏ إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من مزادة، فيها خليط بسر وتمر‏.‏ بنحو حديث سعيد‏.‏

8 – ‏(‏1981‏)‏ وحدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني عمرو بن الحارث؛ أن قتادة بن دعامة حدثه؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول‏:‏

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب‏.‏ وإن ذلك كان عامة خمورهم، يوم حرمت الخمر‏.‏

9 – ‏(‏1980‏)‏ وحدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني مالك بن أنس عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك؛ أنه قال‏:‏

كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة وأبي بن كعب، شرابا من فضيخ وتمر‏.‏ فأتاهم آت فقال‏:‏ إن الخمر قد حرمت‏.‏ فقال أبو طلحة‏:‏ يا أنس‏!‏ قم إلى هذه الجرة فاكسرها‏.‏ فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله‏.‏ حتى تكسرت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مهراس‏)‏ هو حجر منقور‏]‏‏.‏

10 – ‏(‏1982‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا أبو بكر ‏(‏يعني الحنفي‏)‏‏.‏ حدثنا عبدالحميد ابن جعفر‏.‏ حدثني أبي؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول‏:‏

لقد أنزل الله الآية التي حرم الله فيها الخمر، وما بالمدينة شراب يشرب إلا من تمر‏.‏

*3*2 – باب‏:‏ تحريم تخليل الخمر‏.‏

11 – ‏(‏1983‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب‏.‏ حدثنا عبدالرحمن عن سفيان، عن السدى، عن يحيى بن عباد، عن أنس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلا‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏‏.‏

*3*3 – باب‏:‏ تحريم التداوي بالخمر‏.‏

12 – ‏(‏1984‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد ابن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه وائل الحضرمي؛

أن طارق ابن سويد الجعفي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر‏؟‏ فنهاه، أو كره أن يصنعها‏.‏ فقال‏:‏ إنما أصنعها للدواء‏.‏ فقال ‏(‏إنه ليس بدواء‏.‏ ولكنه داء‏)‏‏.‏

*3*4 – باب‏:‏ بيان أن جميع ما ينبذ، مما يتخذ من النخل والعنب، يسمى خمرا‏.‏

13 – ‏(‏1985‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا الحجاج بن أبي عثمان‏.‏ حدثني يحيى بن أبي كثير؛ أن أبا كثير حدثه عن أبي هريرة، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الخمر من هاتين الشجرتين‏:‏ النخلة والعنبة‏)‏‏.‏

14 – ‏(‏1985‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا الأوزاعي‏.‏ حدثنا أبو كثير‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا هريرة يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏الخمر من هاتين الشجرتين‏:‏ النخلة والعنبة‏)‏‏.‏15 – ‏(‏1985‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن الأوزاعي وعكرمة ابن عمار وعقبة بن التوأم، عن أبي كثير، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الخمر من هاتين الشجرتين‏:‏ الكرمة والنخلة‏)‏‏.‏

وفي رواية أبي كريب‏:‏ ‏(‏الكرم والنخل‏)‏‏.‏

*3*5 – باب‏:‏ كراهة انتباذ التمر والزبيب مخلوطين‏.‏

16 – ‏(‏1986‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا جرير بن حازم‏.‏ سمعت عطاء بن أبي رباح‏.‏ حدثنا جابر بن عبدالله الأنصاري؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلط الزبيب والتمر، والبسر والتمر‏.‏

17 – ‏(‏1986‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله الأنصاري،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا‏.‏ ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا‏.‏

18 – ‏(‏1986‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع ‏(‏واللفظ لابن رافع‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ قال لي عطاء‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تجمعوا بين الرطب والبسر، وبين الزبيب والتمر، نبيذا‏)‏‏.‏

19 – ‏(‏1986‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن أبي الزبير المكي، مولى حكيم بن حزام، عن جابر بن عبدالله الأنصاري،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى أن ينبذ الزبيب والتمر جميعا‏.‏ ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعا‏.‏

20 – ‏(‏1987‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يزيد بن زريع عن التيمي، عن أبي نضرة‏.‏، عن أبي سعيد؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما‏.‏ وعن التمر والبسر أن يخلط بينهما‏.‏

21 – ‏(‏1987‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ حدثنا سعيد بن يزيد، أبو مسلمة عن أبي نضرة، عن أبي سعيد‏.‏ قال‏:‏

نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخلط بين الزبيب والتمر‏.‏ وأن نخلط البسر والتمر‏.‏

‏(‏1987‏)‏ – وحدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثنا بشر ‏(‏يعني ابن مفضل‏)‏ عن أبي مسلمة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

22 – ‏(‏1987‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا وكيع عن إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏من شرب النبيذ منكم، فليشربه زبيبا فردا‏.‏ أو تمرا فردا‏.‏ أو بسرا فردا‏)‏‏.‏

23 – ‏(‏1987‏)‏ وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي، بهذا الإسناد‏.‏ قال‏:‏

نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخلط بسرا بتمر‏.‏ أو زبيبا بتمر‏.‏ أو زبيبا ببسر‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏من شربه منكم‏)‏‏.‏ فذكر بمثل حديث وكيع‏.‏

24 – ‏(‏1988‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ أخبرنا هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن عبدالله بن أبي قتادة، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا‏.‏ ولا تنتبذوا الزبيب والتمر جميعا‏.‏ وانتبذوا كل واحد منهما على حدته‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الزهو‏)‏ هو بفتح الزاي وضمها‏.‏ لغتان مشهورتان‏.‏ قال الجوهري‏:‏ أهل الحجاز يضمون‏.‏ والزهو هو البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو صفرة، وطاب‏.‏ وزهت النخل تزهو زهوا، وأزهت تزهى‏]‏‏.‏

‏(‏1988‏)‏ – وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن بشر العبدي عن حجاج بن أبي عثمان، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

25 – ‏(‏1988‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عثمان بن عمر‏.‏ أخبرنا علي ‏(‏وهو ابن المبارك‏)‏ عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا تنتبذوا الزهو والرطب جميعا‏.‏ ولا تنتبذوا الرطب والزبيب جميعا‏.‏ ولكن انتبذوا كل واحد على حدته‏)‏‏.‏

وزعم يحيى أنه لقي عبدالله بن أبي قتادة فحدثه عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل هذا‏.‏

‏(‏1988‏)‏ – وحدثنيه أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا حسين المعلم‏.‏ حدثنا يحيى ابن أبي كثير، بهذين الإسنادين‏.‏ غير أنه قال‏:‏ ‏(‏الرطب والزهو‏.‏ والتمر والزبيب‏)‏‏.‏

26 – ‏(‏1988‏)‏ وحدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا عفان بن مسلم‏.‏ حدثنا أبان العطار‏.‏ حدثنا يحيى بن أبي كثير‏.‏ حدثني عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه؛

أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عن خليط التمر والبسر‏.‏ وعن خليط الزبيب والتمر‏.‏ وعن خليط الزهو والرطب‏.‏ وقال ‏(‏انتبذوا كل واحد على حدته‏)‏‏.‏

‏(‏1988‏)‏ – وحدثني أبو سلمة بن عبدالرحمن عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثل هذا الحديث‏.‏

26 م – ‏(‏1989‏)‏ حدثنا زهير بن حرب وأبو كريب ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن عكرمة بن عمار، عن أبي كثير الحنفي، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الزبيب والتمر‏.‏ والبسر والتمر‏.‏ وقال ‏(‏ينبذ كل واحد منهما على حدته‏)‏‏.‏

‏(‏1989‏)‏ – وحدثنيه زهير بن حرب‏.‏ حدثنا هاشم بن القاسم‏.‏ حدثنا عكرمة بن عمار‏.‏ حدثنا يزيد ابن عبدالرحمن بن أذينة ‏(‏وهو أبو كثير الغبري‏)‏‏.‏ حدثني أبو هريرة‏.‏ قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏

27 – ‏(‏1990‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخلط التمر والزبيب جميعا‏.‏ وأن يخلط البسر والتمر جميعا‏.‏ وكتب إلى أهل جرش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب‏.‏

‏(‏1990‏)‏ – وحدثنيه وهب بن بقية‏.‏ أخبرنا خالد ‏(‏يعني الطحان‏)‏ عن الشيباني، بهذا الإسناد‏.‏ في التمر والزبيب‏.‏ ولم يذكر‏:‏ البسر والتمر‏.‏

28 – ‏(‏1991‏)‏ حدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يقول‏:‏

قد نهي أن ينبذ البسر والرطب جميعا‏.‏ والتمر والزبيب جميعا‏.‏

29 – ‏(‏1991‏)‏ وحدثني أبو بكر بن إسحاق‏.‏ حدثنا روح‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه قال‏:‏

قد نهي أن ينبذ البسر والرطب جميعا‏.‏ والتمر والزبيب جميعا‏.‏

*3*6 – باب‏:‏ النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير، و بيان أنه منسوخ، وأنه اليوم حلال، ما لم يصر مسكرا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏باب‏:‏ النهي عن الانتباذ في المزفت‏.‏‏.‏‏)‏ هذا الباب قد سبق شرحه وبيان هذه الألفاظ في أول كتاب الإيمان، حديث رقم ‏(‏17‏)‏‏]‏‏.‏

30 – ‏(‏1992‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛

أنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت، أن ينبذ فيه‏.‏

31 – ‏(‏1992‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت أن ينتبذ فيه‏.‏

‏(‏1993‏)‏ قال‏:‏ وأخبره أبو سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تنتبذوا في الدباء ولا في المزفت‏)‏‏.‏ ثم يقول أبو هريرة‏:‏ واجتنبوا الحناتم‏.‏

32 – ‏(‏1992‏)‏ حدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا وهيب عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن المزفت والحنتم والنقير‏.‏

قال قيل لأبي هريرة‏:‏ ما الحنتم‏؟‏ قال‏:‏ الجرار الخضر‏.‏

33 – ‏(‏1993‏)‏ حدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ أخبرنا نوح بن قيس‏.‏ حدثنا ابن عون عن محمد، عن أبي هريرة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لوفد عبدالقيس ‏(‏أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير – والحنتم المزادة المجبوبة – ولكن اشرب في سقائك وأوكه‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏والحنتم المزادة المجبوبة‏)‏ هكذا هو في جميع النسخ في بلادنا‏:‏ والحنتم المزادة المجبوبة‏.‏ وكذا نقله القاضي عن جماهير رواة صحيح مسلم، ومعظم النسخ‏.‏ قال‏:‏ ووقع في بعض النسخ‏:‏ والحنتم والمزادة المجبوبة‏.‏ وقال‏:‏ وهذا هو الصواب‏.‏ والأول تغيير ووهم‏.‏ والمجبوبة هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن‏.‏ وأصل الجب القطع‏.‏ وقيل‏.‏ هي التي قطع رأسها وليست لها عزلاء من أسفلها يتنفس الشراب منها، فيصير شرابها مسكرا، ولا يدرى به‏.‏

‏(‏ولكن إشرب في سقائك وأوكه‏)‏ قال العلماء‏:‏ معناه أن السقاء إذا أوكى أمنت مفسدة الإسكار‏.‏ لأنه متى تغير نبيذه واشتد وصار مسكرا شق الجلد الموكى‏.‏ فما لم يشقه لا يكون مسكرا‏.‏ بخلاف الدباء والحنتم والمزادة المجبوبة والمزفت، وغيرها من الأوعية الكثيفة‏.‏ فإنه قد يصير فيها مسكرا، ولا يعلم‏]‏‏.‏

34 – ‏(‏1994‏)‏ حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي‏.‏ أخبرنا عبثر‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثني بشر بن خالد‏.‏ أخبرنا محمد ‏(‏يعني ابن جعفر‏)‏ عن شعبة‏.‏ كلهم عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي‏.‏ قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ في الدباء والمزفت‏.‏ هذا حديث جرير‏.‏

وفي حديث عبثر وشعبة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت‏.‏

35 – ‏(‏1995‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ كلاهما عن جرير‏.‏ قال زهير‏:‏ حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم‏.‏ قال‏:‏

قلت للأسود‏:‏ هل سألت أم المؤمنين عما يكره أن ينتبذ فيه‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قلت‏:‏ يا أم المؤمنين‏!‏ أخبريني عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتبذ فيه‏.‏ قالت‏:‏ نهانا، أهل البيت، أن ننتبذ في الدباء والمزفت‏.‏

قال قلت له‏:‏ أما ذكرتم الحنتم والجر‏؟‏ قال‏:‏ إنما أحدثك بما سمعت‏.‏ أأحدثك ما لم أسمع‏؟‏

36 – ‏(‏1995‏)‏ وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي‏.‏ أخبرنا عبثر عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت‏.‏

‏(‏1995‏)‏ – وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏‏.‏ حدثنا سفيان وشعبة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا منصور وسليمان وحماد عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله‏.‏

37 – ‏(‏1995‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا القاسم ‏(‏يعني ابن الفضل‏)‏‏.‏ حدثنا ثمامة بن حزن القشيري‏.‏ قال‏:‏

لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ‏؟‏ فحدثتني؛ أن وفد عبدالقيس قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن النبيذ‏؟‏ فنهاهم أن ينتبذوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم‏.‏

38 – ‏(‏1995‏)‏ وحدثنا يعقوب بن إبراهيم‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ حدثنا إسحاق بن سويد عن معاذة، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت‏.‏

‏(‏1995‏)‏ – وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا عبدالوهاب الثقفي‏.‏ حدثنا إسحاق بن سويد، بهذا الإسناد‏.‏ إلا أنه جعل – مكان المزفت – المقير‏.‏

39 – ‏(‏17‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدا بن عباد عن أبي جمرة، عن ابن عباس‏.‏ ح وحدثنا خلف بن هشام‏.‏ حدثنا حماد بن زيد عن أبي جمرة‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏

قدم وفد عبدالقيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير‏)‏‏.‏

وفي حديث حماد، جعل – مكان المقير – المزفت‏.‏

40 – ‏(‏1995‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير‏.‏

41 – ‏(‏1995‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن فضيل عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير‏.‏ وأن يخلط البلح بالزهو‏.‏

42 – ‏(‏1995‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي عن شعبة، عن يحيى البهراني‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عباس‏.‏ ح وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن يحيى بن أبي عمر، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء والنقير والمزفت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يحيى بن أبي عمر‏)‏ قال الإمام النووي‏:‏ وقع في معظم نسخ بلادنا‏:‏ يحيى أبي عمر، بالكنية وهو الصواب وهو يحيى بن عبيد أبو عمر البهراني‏.‏ وكذا هو في الحديث الآتي‏:‏ 79 من هذا الكتاب‏]‏‏.‏

43 – ‏(‏1996‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا يزيد بن زريع عن التيمي‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ أخبرنا سليمان التيمي عن أبي نضرة، عن أبي سعيد؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجر أن ينبذ فيه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الجر‏)‏ هو بمعنى الجرار‏.‏ الواحدة جرة‏]‏‏.‏

44 – ‏(‏1996‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت‏.‏

44 م – ‏(‏1996‏)‏ وحدثناه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا معاذ بن هشام‏.‏ حدثني أبي عن قتادة، بهذا الإسناد؛ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينتبذ‏.‏ فذكر مثله‏.‏

45 – ‏(‏1996‏)‏ وحدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا المثنى ‏(‏يعني ابن سعيد‏)‏ عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد‏.‏ قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشرب في الحنتمة والدباء والنقير‏.‏

46 – ‏(‏1997‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وسريج بن يونس ‏(‏واللفظ لأبي بكر‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا مروان بن معاوية عن منصور بن حيان عن سعيد ابن جبير قال‏:‏ أشهد على ابن عمر وابن عباس؛ أنهما شهدا؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير‏.‏

47 – ‏(‏1997‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا جرير ‏(‏يعني اين حازم‏)‏‏.‏ حدثنا يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير‏.‏ قال‏:‏ سألت ابن عمر عن نبيذ الجر‏؟‏ فقال‏:‏

حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر‏.‏ فأتيت ابن عباس فقلت‏:‏ ألا تسمع ما يقول ابن عمر‏؟‏ قال‏:‏ وما يقول‏؟‏ قلت‏:‏ قال‏:‏ حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر‏.‏ فقال‏:‏ صدق ابن عمر‏:‏ حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيذ الجر‏.‏ فقلت‏:‏ وأي شيء نبيذ الجر‏؟‏ فقال‏:‏ كل شيء يصنع من المدر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المدر‏)‏ هو التراب‏]‏‏.‏

48 – ‏(‏1997‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في بعض مغازيه‏.‏ قال ابن عمر‏:‏ فأقبلت نحوه‏.‏ فانصرف قبل أن أبلغه‏.‏ فسألت‏:‏ ماذا قال‏؟‏ قالوا‏:‏ نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت‏.‏

49 – ‏(‏1997‏)‏ وحدثنا قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد‏.‏ ح وحدثنا أبو الربيع وأبو كامل قالا‏:‏ حدثنا حماد‏.‏ ح وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا إسماعيل‏.‏ جميعا عن أيوب‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى وابن أبي عمر عن الثقفي، عن يحيى بن سعيد‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رافع‏.‏ حدثنا ابن أبي فديك‏.‏ أخبرنا الضحاك ‏(‏يعني ابن عثمان‏)‏‏.‏ ح وحدثني هارون الأيلي‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني أسامة‏.‏ كل هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ بمثل حديث مالك‏.‏ ولم يذكروا‏:‏ في بعض مغازيه‏.‏ إلا مالك وأسامة‏.‏

50 – ‏(‏1997‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت‏.‏ قال‏:‏ قلت لابن عمر‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر‏؟‏ قال فقال‏:‏ قد زعموا ذاك‏.‏ قلت‏:‏ أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ قد زعموا ذاك‏.‏

‏(‏1997‏)‏ – حدثنا يحيى بن أيوب‏.‏ حدثنا ابن علية‏.‏ حدثنا سليمان التيمي عن طاوس‏.‏ قال‏:‏ قال رجل لابن عمر‏:‏

أنهى نبي الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ ثم قال طاوس‏:‏ والله‏!‏ إني سمعته منه‏.‏

51 – ‏(‏1997‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عمر؛ أن رجلا جاءه فقال‏:‏

أنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينبذ في الجر والدباء‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

52 – ‏(‏1997‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا عبدالله بن طاوس عن أبيه، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الجر والدباء‏.‏

53 – ‏(‏1997‏)‏ حدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم ابن ميسرة؛ أنه سمع طاوسا يقول‏:‏ كنت جالسا عند ابن عمر‏.‏ فجاءه رجل فقال‏:‏

أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر والدباء والمزفت‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

54 – ‏(‏1997‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن محارب بن دثار‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عمر يقول‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم والدباء والمزفت‏.‏ قال‏:‏ سمعته غير مرة‏.‏

‏(‏1997‏)‏ – وحدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي‏.‏ أخبرنا عبثر عن الشيباني، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

قال‏:‏ وأراه قال‏:‏ والنقير‏.‏

55 – ‏(‏1997‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن عقبة بن حريث‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عمر يقول‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجر والدباء والمزفت‏.‏ وقال ‏(‏انتبذوا في الأسقية‏)‏‏.‏

56 – ‏(‏1997‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن جبلة‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عمر يحدث قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتمة‏.‏ فقلت‏:‏ ما الحنتمة‏؟‏ قال‏:‏ الجرة‏.‏

57 – ‏(‏1997‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة‏.‏ حدثني زاذان‏.‏ قال‏:‏ قلت لابن عمر‏:‏ حدثني بما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من الأشربة بلغتك‏.‏ وفسره لي بلغتنا‏.‏ فإن لكم لغة سوى لغتنا‏.‏ فقال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحنتم، وهي الجرة‏.‏ وعن الدباء، وهي القرعة‏.‏ وعن المزفت، وهو المقير‏.‏ وعن النقير، وهي النخلة تنسح نسحا، وتنقر نقرا‏.‏ وأمر أن ينتبذ في الأسقية‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تنسح نسحا‏)‏ هكذا هو في معظم الروايات‏:‏ تنسح، بسين وحاء مهملتين‏.‏ أي تقشر ثم تنقر فتصير نقيرا‏]‏‏.‏

‏(‏1997‏)‏ – وحدثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا‏:‏ حدثنا أبو داود‏.‏ حدثنا شعبة، في هذا الإسناد‏.‏

58 – ‏(‏1997‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا عبدالخالق ابن سلمة‏.‏ قال‏:‏ سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏

سمعت عبدالله بن عمر يقول، عند هذا المنبر، وأشار إلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ قدم وفد عبدالقيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوه عن الأشربة‏.‏ فنهاهم عن الدباء والنقير والحنتم‏.‏ فقلت له‏:‏ يا أبا محمد‏!‏ والمزفت‏؟‏ وظننا أنه نسيه‏.‏ فقال‏:‏ لم أسمعه يومئذ من عبدالله بن عمر‏.‏ وقد كان يكره‏.‏

‏[‏ش ‏(‏سلمة‏)‏ بفتح اللام وكسرها‏]‏‏.‏

59 – ‏(‏1998‏)‏ وحدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر وابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النقير والمزفت والدباء‏.‏

60 – ‏(‏1998‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع ابن عمر يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الجر والدباء والمزفت‏.‏

‏(‏1998‏)‏ – قال أبو الزبير‏:‏ وسمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجر والمزفت والنقير‏.‏

‏(‏1999‏)‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا لم يجد شيئا ينتبذ له فيه، نبذ له في تور من حجارة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏في تور من حجارة‏)‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ في تور من برام‏.‏ وهو بمعنى قوله‏:‏ من حجارة‏.‏ وهو قدح كبير كالقدر يتخذ تارة من الحجارة وتارة من النحاس وغيره‏]‏‏.‏

61 – ‏(‏1999‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو عوانة عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في تور من حجارة‏.‏

62 – ‏(‏1999‏)‏ وحدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

كان ينتبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء‏.‏ فإذا لم يجدوا سقاء نبذ له في تور من حجارة‏.‏ فقال بعض القوم – وأنا أسمع لأبي الزبير -‏:‏ من برام‏؟‏ قال‏:‏ من برام‏.‏

63 – ‏(‏977‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن فضيل ‏(‏قال أبو بكر‏:‏ عن أبي سنان‏.‏ وقال ابن المثنى‏:‏ عن ضرار بن مرة‏)‏ عن محارب، عن ابن بريدة، عن أبيه‏.‏ ح وحدثنا محمد ابن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا محمد بن فضيل‏.‏ حدثنا ضرار بن مرة، أبو سنان عن محارب بن دثار، عن عبدالله بن بريدة، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء‏.‏ فاشربوا في الأسقية كلها‏.‏ ولا تشربوا مسكرا‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء‏.‏‏.‏‏)‏ وفي الرواية الثانية ‏(‏نهيتكم عن الظروف وإن الظروف أو ظرفا لا يحل شيئا ولا يحرمه وكل مسكر حرام‏)‏ وفي الرواية الثالثة ‏(‏كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا‏)‏ قال القاضي‏:‏ هذه الرواية الثانية فيها تغيير من بعض الرواة وصوابه‏:‏ كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم‏.‏ فحذف لفظة إلا التي للاستثناء، ولا بد منها‏.‏ قال‏:‏ والرواية الأولى فيها تغيير أيضا‏.‏ وصوابها ‏(‏فاشربوا في الأوعية كلها‏)‏ لأن الأسقية وظروف الأدم لم تزل مباحة مأذونا فيها‏.‏ وإنما نهى عن غيرها من الأوعية‏.‏ كما قال في الرواية الأولى ‏(‏كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء‏)‏ والحاصل أن صواب الروايتين ‏(‏كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء‏.‏ فانتبذوا واشربوا في كل وعاء‏)‏ وما سوى هذا تغيير من الرواة‏]‏‏.‏

64 – ‏(‏1999‏)‏ وحدثنا حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا ضحاك بن مخلد عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏نهيتكم عن الظروف‏.‏ وإن الظروف – أو ظرفا – لا يحل شيئا ولا يحرمه‏.‏ وكل مسكر حرام‏)‏‏.‏

65 – ‏(‏1999‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا وكيع عن معرف بن واصل، عن محارب ابن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم‏.‏ فاشربوا في كل وعاء‏.‏ غير أن لا تشربوا مسكرا‏)‏‏.‏

66 – ‏(‏2000‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر ‏(‏واللفظ لابن أبي عمر‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا سفيان عن سليمان الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبدالله بن عمرو قال‏.‏

لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبيذ في الأوعية قالوا‏:‏ ليس كل الناس يجد‏.‏ فأرخص لهم في الجر غير المزفت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ليس كل الناس يجد‏)‏ معناه يجد أسقية الأدم‏.‏

‏(‏فأرخص لهم في الجر غير المزفت‏)‏ محمول على أنه رخص فيه أولا ثم رخص في جميع الأوعية، في حديث بريدة‏]‏‏.‏

*3*7 – باب‏:‏ بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام‏.‏

67 – ‏(‏2001‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏كل شراب أسكر فهو حرام‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏البتع‏)‏ هو نبيذ العسل‏.‏ وهو شراب أهل اليمن‏.‏ قال الجوهري‏:‏ ويقال أيضا بفتح التاء المثناة‏]‏‏.‏

68 – ‏(‏2001‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي‏:‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن؛ أنه سمع عائشة تقول‏:‏

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏كل شراب أسكر فهو حرام‏)‏‏.‏

69 – ‏(‏2001‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وسعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ كلهم عن ابن عيينة‏.‏ ح وحدثنا حسن الحلواني وعبد بن حميد عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد‏.‏ حدثنا أبي عن صالح‏.‏ ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا‏:‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر‏.‏ كلهم عن الزهري، بهذا الإسناد‏.‏ وليس في حديث سفيان وصالح‏:‏ سئل عن البتع‏؟‏ وهو في حديث معمر‏.‏ وفي حديث صالح‏:‏

أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏كل شراب مسكر حرام‏)‏‏.‏

70 – ‏(‏1733‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏واللفظ لقتيبة‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قال‏:‏

بعثني النبي صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذ ابن جبل إلى اليمن‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن شرابا يصنع بأرضنا يقال له المزر من الشعير‏.‏ وشراب يقال له البتع من العسل‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏كل مسكر حرام‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏المزر‏)‏ ويكون من الذرة ومن الشعير ومن الحنطة‏]‏‏.‏

‏(‏1733‏)‏ – حدثنا محمد بن عباد‏.‏ حدثنا سفيان بن عمرو‏.‏ سمعه من سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ومعاذا إلى اليمن فقال لهما‏:‏ ‏(‏بشرا ويسرا‏.‏ وعلما ولا تنفرا‏)‏ وأراه قال ‏(‏وتطاوعا‏)‏ قال فلما ولى رجع أبو موسى فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إن لهم شرابا من العسل يطبخ حتى يعقد‏.‏ والمزر يصنع من الشعير‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حتى يعقد‏)‏ قال في المشارق‏:‏ أعقدت العسل إذا شددت طبخه، فعقد هو‏]‏‏.‏

71 – ‏(‏2001‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن أحمد بن أبي خلف ‏(‏واللفظ لابن أبي خلف‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا زكرياء بن عدي‏.‏ حدثنا عبيدالله ‏(‏وهو ابن عمرو‏)‏ عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد ابن أبي بردة‏.‏ حدثنا أبو بردة عن أبيه قال‏:‏

بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاذا إلى اليمن‏.‏ فقال ‏(‏ادعوا الناس‏.‏ وبشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا‏)‏ قال فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن‏:‏ البتع، وهو من العسل ينبذ حتى يشتد‏.‏ والمزر، وهو من الذرة والشعير ينبذ حتى يشتد‏.‏ قال‏:‏ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعطي جوامع الكلم بخواتمه فقال ‏(‏أنهى عن كل مسكر أسكر عن الصلاة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قد أعطى جوامع الكلم بخواتمه‏)‏ أي إيجاز اللفظ مع تناوله المعاني الكثيرة جدا‏.‏ وقوله‏:‏ بخواتمه، أي كأنه يختم على المعاني الكثيرة التي تضمنها اللفظ اليسير، فلا يخرج منها شيء عن طالبه ومستنبطه لعذوبة لفظه وجزالته‏]‏‏.‏

72 – ‏(‏2002‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني الدراوردي‏)‏ عن عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر؛ أن رجلا قدم من جيشان ‏(‏وجيشان من اليمن‏)‏

فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏أو مسكر هو‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏كل مسكر حرام‏.‏ إن على الله، عز وجل عهدا، لمن يشرب المسكر، أن يسقيه من طينة الخبال‏)‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ وما طينة الخبال‏؟‏ قال ‏(‏عرق أهل النار‏.‏ أو عصارة أهل النار‏)‏‏.‏

73 – ‏(‏2003‏)‏ حدثنا أبو الربيع العتكي وأبو كامل قالا‏:‏ حدثنا حماد بن زيد‏:‏ حدثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏كل مسكر خمر‏.‏ وكل مسكر حرام‏.‏ ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها، لم يتب، لم يشربها في الآخرة‏)‏‏.‏

74 – ‏(‏2003‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وأبو بكر بن إسحاق‏.‏ كلاهما عن روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏كل مسكر خمر‏.‏ وكل مسكر حرام‏)‏‏.‏

‏(‏2003‏)‏ – وحدثنا صالح بن مسمار السلمي‏.‏ حدثنا معن‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن المطلب عن موسى ابن عقبة، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

75 – ‏(‏2003‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ أخبرنا نافع عن ابن عمر قال‏:‏

‏(‏ولا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم‏)‏ قال‏:‏ ‏(‏كل مسكر خمر‏.‏ وكل خمر حرام‏)‏‏.‏

*3*8 – باب‏:‏ عقوبة من شرب الخمر إذا لم يتب منها، بمنعه إياها في الآخرة‏.‏

76 – ‏(‏2003‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من شرب الخمر في الدنيا، حرمها في الآخرة‏)‏‏.‏

77 – ‏(‏2003‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا مالك عن نافع، عن ابن عمر‏.‏ قال‏:‏

‏(‏من شرب الخمر في الدنيا فلم يتب منها، حرمها في الآخرة فلم يسقها‏)‏ قيل لمالك‏:‏ رفعه‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏

78 – ‏(‏2003‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا عبيدالله عن نافع، عن ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة‏.‏ إلا أن يتوب‏)‏‏.‏

‏(‏2003‏)‏ – وحدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا هشام ‏(‏يعني ابن سليمان المخزومي‏)‏ عن ابن جريج‏.‏ أخبرني موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث عبيدالله‏.‏

*3*9 – باب‏:‏ إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرا‏.‏

79 – ‏(‏2004‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن يحيى بن عبيد، أبي عمر البهراني، قال‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذ له في أول الليل، فيشربه، إذا أصبح، يومه ذلك، والليلة التي تجيء، والغد والليلة الأخرى، والغد إلى العصر‏.‏ فإن بقي شيء، سقاه الخادم؛ أو أمر به فصب‏.‏

80 – ‏(‏2004‏)‏ حدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن يحيى البهراني‏.‏ قال‏:‏ ذكروا النبيذ عند ابن عباس فقال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتبذ له في سقاء‏.‏ قال شعبة‏:‏ من ليلة الاثنين، فيشربه يوم آلاثنين والثلاثاء إلى العصر‏.‏ فإن فضل منه شيء، سقاه الخادم أو صبه‏.‏

81 – ‏(‏2004‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم – واللفظ لأبي بكر وأبي كريب – ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي عمر، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقع له الزبيب‏.‏ فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة‏.‏ ثم يأمر به فيسقى أو يهراق‏.‏

82 – ‏(‏2004‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير عن الأعمش، عن يحيى بن أبي عمر، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبذ له الزبيب في السقاء‏.‏ فيشربه يومه والغد وبعد الغد‏.‏ فإذا كان مساء الثالثة شربه وسقاه‏.‏ فإن فضل شيء أهراقه‏.‏

83 – ‏(‏2004‏)‏ وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف‏.‏ حدثنا زكرياء بن عدي‏.‏ حدثنا عبيدالله عن زيد، عن يحيى، أبي عمر النخعي‏.‏ قال‏:‏

سأل قوم ابن عباس عن بيع الخمر وشرائها والتجارة فيها‏؟‏ فقال‏:‏ أمسلمون أنتم‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فإنه لا يصلح بيعها ولا شراؤها ولا التجارة فيها‏.‏ قال‏:‏ فسألوه عن النبيذ‏؟‏ فقال‏:‏ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر‏.‏ ثم رجع وقد نبذ ناس من أصحابه في حناتم ونقير ودباء‏.‏ فأمر به فأهريق‏.‏ ثم أمر بسقاء فجعل فيه زبيب وماء‏.‏ فجعل من الليل فأصبح‏.‏ فشرب منه يومه ذلك وليلته المستقبلة‏.‏ ومن الغد حتى أمسى‏.‏ فشرب وسقى‏.‏ فلما أصبح أمر بما بقي منه فأهريق‏.‏

84 – ‏(‏2005‏)‏ حدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا القاسم ‏(‏يعني ابن الفضل الحداني‏)‏‏.‏ حدثنا ثمامة ‏(‏يعني ابن حزن القشيري‏)‏ قال‏:‏

لقيت عائشة‏.‏ فسألتها عن النبيذ‏؟‏ فدعت عائشة جارية حبشية فقالت‏:‏ سل هذه‏.‏ فإنها كانت تنبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت الحبشية‏:‏ كنت أنبذ له في سقاء من الليل‏.‏ وأوكيه وأعلقه‏.‏ فإذا أصبح شرب منه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وأوكيه‏)‏ أي أشده بالوكاء وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة‏]‏‏.‏

85 – ‏(‏2005‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا عبدالوهاب الثقفي عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء‏.‏ يوكى أعلاه‏.‏ وله عزلاء‏.‏ ننبذه غدوة، فيشربه عشاء‏.‏ وننبذه عشاء، فيشربه غدوة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عزلاء‏)‏ هو الثقب الذي يكون في أسفل المزادة والقربة‏]‏‏.‏

86 – ‏(‏2006‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن أبي حازم‏)‏ عن أبي حازم، عن سهل بن سعد‏.‏ قال‏:‏

دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرسه‏.‏ فكانت امرأته يومئذ خادمهم‏.‏ وهي العروس‏.‏ قال سهل‏:‏ تدرون ما سقت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ أنقعت له تمرات من الليل في تور‏.‏ فلما أكل سقته إياه‏.‏

‏(‏2006‏)‏ – وحدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن‏)‏ عن أبي حازم‏.‏ قال‏:‏ سمعت سهلا يقول‏:‏ أتى أبو أسيد الساعدي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ ولم يقل‏:‏ فلما أكل سقته إياه‏.‏

87 – ‏(‏2006‏)‏ وحدثني محمد بن سهل التميمي‏.‏ حدثنا ابن أبي مريم‏.‏ أخبرنا محمد ‏(‏يعني أبا غسان‏)‏‏.‏ حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد، بهذا الحديث‏.‏ وقال‏:‏ في تور من حجارة‏.‏ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته فسقته‏.‏ تخصه بذلك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أماثته‏)‏ قال الأبي‏:‏ كذا رويناه رباعيا‏:‏ أماثته‏.‏ بمعنى أذابته‏.‏ وذكره ابن السكيت ثلاثيا‏:‏ ماث الشيء يميثه ويموثه ميثا وموثا، أذابه‏.‏ وقال النووي‏:‏ معناه عركته واستخرجت قوته وأذابته‏]‏‏.‏

88 – ‏(‏2007‏)‏ حدثني محمد بن سهل التميمي وأبو بكر بن إسحاق ‏(‏قال أبو بكر‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن سهل‏:‏ حدثنا‏)‏ ابن أبي مريم‏.‏ أخبرنا محمد ‏(‏وهو ابن مطرف، أبو غسان‏)‏‏.‏ أخبرني أبو حازم عن سهل بن سعد‏.‏ قال‏:‏

ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من العرب‏.‏ فأمر أبا أسيد أن يرسل إليها‏.‏ فأرسل إليها‏.‏ فقدمت‏.‏ فنزلت في أجم بني ساعدة‏.‏ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءها‏.‏ فدخل عليها‏.‏ فإذا امرأة منكسة رأسها‏.‏ فلما كلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت‏:‏ أعوذ بالله منك‏.‏ قال ‏(‏قد أعذتك مني‏)‏ فقالوا لها‏:‏ أتدرين من هذا‏؟‏ فقالت‏:‏ لا‏.‏ فقالوا‏:‏ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ جاءك ليخطبك‏.‏ قالت‏:‏ أنا كنت أشقى من ذلك‏.‏

قال سهل‏:‏ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه‏.‏ ثم قال ‏(‏اسقنا‏)‏ لسهل‏.‏ قال‏:‏ فأخرجت لهم هذا القدح فأسقيتهم فيه‏.‏

قال أبو حازم‏:‏ فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا فيه‏.‏ قال‏:‏ ثم استوهبه، بعد ذلك، عمر بن عبدالعزيز فوهبه له‏.‏ وفي رواية أبي بكر بن إسحاق‏:‏ قال‏:‏ ‏(‏اسقنا يا سهل‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أجم‏)‏ هو الحصن، وجمعه آجام‏.‏

‏(‏أنا كنت أشقى من ذلك‏)‏ ليس أفعل التفضيل هنا على بابه‏.‏ وإنما مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله صلى الله عليه وسلم‏]‏‏.‏

89 – ‏(‏2008‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عفان‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس‏.‏ قال‏:‏

لقد سقيت رسول الله، بقدحي هذا، الشراب كله‏.‏ العسل والنبيذ والماء واللبن‏.‏

*3*10 – باب‏:‏ جواز شرب اللبن‏.‏

90 – ‏(‏2009‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن أبي إسحاق، عن البراء‏.‏ قال‏:‏ قال أبو بكر الصديق‏:‏

لما خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة مررنا براع‏.‏ وقد عطش رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال‏:‏ فحلبت له كثبة من لبن‏.‏ فأتيته بها‏.‏ فشرب حتى رضيت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كثبة‏)‏ الكثبة هو الشيء القليل‏]‏‏.‏

91 – ‏(‏2009‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت أبا إسحاق الهمذاني يقول‏:‏ سمعت البراء يقول‏:‏

لما أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فأتبعه سراقة بن مالك بن جعشم‏.‏ قال فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فساخت فرسه‏.‏ فقال‏:‏ ادع الله لي ولا أضرك‏.‏ قال فدعا الله‏.‏ قال فعطش رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فمروا براعي غنم‏.‏ قال أبو بكر الصديق‏:‏ فأخذت قدحا فحلبت فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كثبة من لبن‏.‏ فأتيته به فشرب حتى رضيت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فساخت فرسه‏)‏ معناه نزلت في الأرض‏.‏ وقبضتها الأرض‏.‏ وكان في جلد من الأرض، كما جاء في الرواية الأخرى‏]‏‏.‏

92 – ‏(‏168‏)‏ حدثنا محمد بن عباد وزهير بن حرب ‏(‏واللفظ لابن عباد‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو صفوان‏.‏ أخبرنا يونس عن الزهري‏.‏ قال‏:‏ قال ابن المسيب‏:‏ قال أبو هريرة‏:‏

إن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ليلة أسري به، بإيلياء، بقدحين من خمر ولبن‏.‏ فنظر إليهما فأخذ اللبن‏.‏ فقال له جبريل عليه السلام‏:‏ الحمد لله الذي هداك للفطرة‏.‏ لو أخذت الخمر، غوت أمتك‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أتى بقدحين‏)‏ في هذه الرواية محذوف‏.‏ تقديره‏:‏ أتى بقدحين فقيل له‏:‏ اختر أيهما شئت‏.‏

‏(‏غوت أمتك‏)‏ معناه ضلت وانهمكت في الشر‏]‏‏.‏

‏(‏168‏)‏ – وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا معقل عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏ أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ ولم يذكر‏:‏ بإيلياء‏.‏

*3*11 – باب‏:‏ في شرب النبيذ وتخمير الإناء‏.‏

93 – ‏(‏2010‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبد بن حميد‏.‏ كلهم عن أبي عاصم‏.‏ قال ابن المثنى‏:‏ حدثنا الضحاك‏.‏ أخبرنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏ أخبرني أبو حميد الساعدي قال‏:‏

أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن من النقيع‏.‏ ليس مخمرا‏.‏ فقال‏:‏ ‏(‏ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا‏!‏‏)‏‏.‏

قال أبو حميد‏:‏ إنما أمر بالأسقية أن توكأ ليلا‏.‏ وبالأبواب أن تغلق ليلا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏ليس مخمرا‏)‏ أي ليس مغطى‏.‏ والتخمير التغطية‏.‏ ومنه الخمر لتغطيتها على العقل‏.‏ وخمار المرأة لتغطية رأسها‏.‏

‏(‏ولو تعرض عليه عودا‏)‏ المشهور في ضبطه‏:‏ تعرض‏.‏ وهكذا قاله الأصمعي والجمهور‏.‏ ومعناه تمد عليه عرضا، أي خلاف الطول‏.‏ وهذا عند عدم ما يغطيه به‏]‏‏.‏

‏(‏2010‏)‏ – وحدثني إبراهيم بن دينار‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج وزكرياء بن إسحاق‏.‏ قالا‏:‏ أخبرنا أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏ أخبرني أبو حميد الساعدي؛ أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن‏.‏ بمثله‏.‏ قال‏:‏ ولم يذكر زكرياء قول أبي حميد‏:‏ بالليل‏.‏

94 – ‏(‏2011‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ‏(‏واللفظ لأبي كريب‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر ابن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستسقى‏.‏ فقال رجل‏:‏ يا رسول الله‏!‏ ألا نسقيك النبيذ‏؟‏ فقال ‏(‏بلى‏)‏ قال فخرج الرجل يسعى‏.‏ فجاء بقدح فيه نبيذ‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا‏!‏‏)‏ قال فشرب‏.‏

95 – ‏(‏2011‏)‏ وحدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي سفيان؛ وأبي صالح عن جابر‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل يقال له أبو حميد بقدح من لبن من النقيع‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ألا خمرته ولو تعرض عليه عودا‏!‏‏)‏‏.‏

*3*12 – باب‏:‏ الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء وإغلاق الأبواب وذكر اسم الله عليها‏.‏ وإطفاء السراج والنار عند النوم‏.‏ وكف الصبيان والمواشي بعد المغرب‏.‏

96 – ‏(‏2012‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال ‏(‏غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفؤا السراج‏.‏ فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء‏.‏ فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله، فليفعل‏.‏ فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم‏)‏ ولم يذكر قتيبة في حديثه ‏(‏وأغلقوا الباب‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الفويسقة‏)‏ المراد بالفويسقة الفارة لخروجها من جحرها على الناس وإفسادها‏.‏

‏(‏تضرم‏)‏ أي تحرق سريعا‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ ضرمت النار وتضرمت وأضرمت أي التهبت‏.‏ وأضرمتها أنا وضرمتها‏]‏‏.‏

‏(‏2012‏)‏ – وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث‏.‏ غير أنه قال‏:‏ ‏(‏واكفؤا الإناء أو خمروا الإناء‏)‏‏.‏

ولم يذكر‏:‏ تعريض العود على الإناء‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قول مسلم رحمه الله‏:‏ ولم يذكر تعريض العود على الإناء‏)‏ هكذا في أكثر الأصول‏.‏ وفي بعضها‏:‏ تعرض‏.‏ فأما هذه فظاهرة‏.‏ وأما تعريض ففيه تمسح في العبارة‏.‏ والوجه أن يقول‏:‏ ولم يذكر عرض العود‏.‏ لأنه المصدر الجاري على تعرض‏]‏‏.‏

2 م – ‏(‏2012‏)‏ وحدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏أغلقوا الباب‏)‏ فذكر بمثل حديث الليث‏.‏ غير أنه قال ‏(‏وخمروا الآنية‏)‏‏.‏ وقال ‏(‏تضرم على أهل البيت ثيابهم‏)‏‏.‏

3 م – ‏(‏2012‏)‏ وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديثهم‏.‏ وقال ‏(‏والفويسقة تضرم البيت على أهله‏)‏‏.‏

97 – ‏(‏2012‏)‏ وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عطاء؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا جنح الليل – أو أمسيتم – فكفوا صبيانكم‏.‏ فإن الشيطان ينتشر حينئذ‏.‏ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم‏.‏ وأغلقوا الأبواب‏.‏ واذكروا اسم الله‏.‏ فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا‏.‏ وأوكوا قربكم‏.‏ واذكروا اسم الله‏.‏ وخمروا آنيتكم‏.‏ واذكروا اسم الله‏.‏ ولو أن تعرضوا عليها شيئا‏.‏ وأطفؤا مصابيحكم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إذا كان جنح الليل‏.‏‏.‏‏)‏ هذا الحديث فيه جمل من أنواع الخير والآداب الجامعة لمصالح الآخرة والدنيا‏.‏ فأمر صلى الله عليه وسلم بهذه الآداب التي هي سبب للسلامة من إيذاء الشيطان‏.‏ وجعل الله عز وجل هذه الأسباب أسبابا للسلامة من إيذائه، فلا يقدر على كشف إناء ولا حل سقاء ولا فتح باب ولا إيذاء صبي وغيره، إذا وجدت هذه الأسباب‏.‏ وجنح الليل، بضم الجيم وكسرها، لغتان مشهورتان‏.‏ وهو ظلامه‏.‏ ويقال‏:‏ أجنح الليل أي أقبل ظلامه، وأصل الجنوح الميل‏.‏

‏(‏فكفوا صبيانكم‏)‏ أي امنعوهم من الخروج ذلك الوقت‏.‏

‏(‏فإن الشيطان ينتشر‏)‏ أي جنس الشيطان‏.‏ ومعناه أنه يخاف على الصبيان ذلك الوقت من إيذاء الشياطين لكثرتهم حينئذ‏]‏‏.‏

‏(‏2012‏)‏ – وحدثني إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني عمرو ابن دينار؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول نحوا مما أخبر عطاء‏.‏ إلا أنه لا يقول‏:‏ ‏(‏اذكروا اسم الله، عز وجل‏)‏‏.‏

2 م – ‏(‏2012‏)‏ وحدثنا أحمد بن عثمان النوفلي‏.‏ حدثنا أبو عاصم‏.‏ أخبرنا ابن جريج، بهذا الحديث عن عطاء وعمرو بن دينار‏.‏ كرواية روح‏.‏

98 – ‏(‏2013‏)‏ وحدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا أبو الزبير عن جابر‏.‏ ح وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو خيثمة عن أبي الزبير، عن جابر‏:‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء‏.‏ فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم‏.‏‏.‏‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الفواشي كل منتشر من المال‏.‏ الإبل والغنم وسائر البهائم وغيرها‏.‏ وهي جمع فاشية، لأنها تفشو، أي تنتشر في الأرض‏.‏

‏(‏فحمة العشاء‏)‏ ظلمتها وسوادها‏.‏ وفسرها بعضهم هنا بإقبالة وأول ظلامه‏.‏ وكذا ذكره صاحب نهاية الغريب قال‏:‏ ويقال للظلمة التي بين صلاتي المغرب والعشاء الفحمة‏.‏ وللتي بين العشاء والفجر العسعسة‏]‏‏.‏

‏(‏2013‏)‏ – وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحو حديث زهير‏.‏

99 – ‏(‏2014‏)‏ وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا هاشم بن القاسم‏.‏ حدثنا الليث ابن سعد‏.‏ حدثني يزيد بن عبدالله بن أسامة بن الهاد، الليثي عن يحيى ابن سعيد، عن جعفر بن عبدالله بن الحكم، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر بن عبدالله قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏غطوا الإناء‏.‏ وأوكوا السقاء‏.‏ فإن في السنة ليلة ينزل فيها وباء‏.‏ لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه من ذلك الوباء‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وباء‏)‏ الوباء يمد ويقصر، لغتان حكاهما الجوهري وغيره، والقصر أشهر‏.‏ قال الجوهري‏:‏ جمع المقصور أوباء‏.‏ وجمع الممدود أوبية‏.‏ قالوا‏:‏ والوباء مرض عام يفضي إلى الموت غالبا‏]‏‏.‏

‏(‏2014‏)‏ – وحدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا ليث بن سعد، بهذا الإسناد، بمثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏ ‏(‏فإن في السنة يوما ينزل فيه وباء‏)‏‏.‏ وزاد في آخر الحديث‏:‏ قال الليث‏:‏ فالأعاجم عندنا يتقون ذلك في كانون الأول‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يتقون ذلك‏)‏ أي يتوقعونه ويخافونه‏]‏‏.‏

100 – ‏(‏2015‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن سالم، عن أبيه،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون‏)‏‏.‏

101 – ‏(‏2016‏)‏ حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير وأبو عامر الأشعري وأبو كريب ‏(‏واللفظ لأبي عامر‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى‏.‏ قال‏:‏

احترق بيت على أهله بالمدينة من الليل‏.‏ فلما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأنهم قال ‏(‏إن هذه النار إنما هي عدو لكم‏.‏ فإذا نمتم فأطفئوها عنكم‏)‏‏.‏

*3*13 – باب‏:‏ آداب الطعام والشراب وأحكامهما‏.‏

102 – ‏(‏2017‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن خيثمة، عن أبي حذيفة، عن حذيفة قال‏:‏

كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاما لم نضع أيدينا، حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيضع يده‏.‏ وإنا حضرنا معه، مرة، طعاما‏.‏ فجاءت جارية كأنها تدفع‏.‏ فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها‏.‏ ثم جاء أعرابي كأنما يدفع‏.‏ فأخذ بيده‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه‏.‏ وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها‏.‏ فأخذت بيدها‏.‏ فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به‏.‏ فأخذت بيده‏.‏ والذي نفسي بيده‏!‏ إن يده في يدي مع يدها‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏كأنها تدفع‏)‏ وفي الرواية الأخرى‏:‏ كأنها تطرد‏.‏ يعني لشدة سرعتها‏.‏

‏(‏إن يده في يدي مع يدها‏)‏ هكذا هو في معظم الأصول‏:‏ يدها‏.‏ وفي بعضها‏:‏ يدهما‏.‏ فهذا ظاهر‏.‏ والتثنية تعود إلى الجارية والأعرابي‏.‏ ومعناه أن يدي في يد الشيطان مع يد الجارية والأعرابي‏.‏ أما على رواية يدها، بإفراد، فيعود الضمير على الجارية‏.‏ وقد حكى القاضي عياض رضي الله عنه أن الوجه التثنية‏.‏ والظاهر أن رواية الإفراد، أيضا، مستقيمة‏.‏ فإن إثبات يدها لا ينفي يد الأعرابي‏.‏ وإذا صحت الرواية بالإفراد وجب قبولها وتأويلها على ما ذكرناه‏]‏‏.‏

‏(‏2017‏)‏ – وحدثناه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي‏.‏ أخبرنا عيسى بن يونس‏.‏ أخبرنا الأعمش عن خيثمة ابن عبدالرحمن، عن أبي حذيفة الأرحبي، عن حذيفة بن اليمان‏.‏ قال‏:‏

كنا إذ دعينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى طعام‏.‏ فذكر بمعنى حديث أبي معاوية‏.‏ وقال ‏(‏كأنما يطرد‏)‏ وفي الجارية ‏(‏كأنما تطرد‏)‏ وقدم مجيء الأعرابي في حديثه قبل مجيئ الجارية‏.‏ وزاد في آخر الحديث‏:‏ ثم ذكر اسم الله وأكل‏.‏

2 م – ‏(‏2017‏)‏ وحدثنيه أبو بكر بن نافع‏.‏ حدثنا عبدالرحمن‏.‏ حدثنا سفيان عن الأعمش، بهذا الإسناد‏.‏ وقدم مجيئ الجارية قبل مجيء الأعرابي‏.‏

103 – ‏(‏2018‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا الضحاك ‏(‏يعني أبا عاصم‏)‏ عن ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبدالله؛

أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان‏:‏ لا مبيت لكم ولا عشاء‏.‏ وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان‏:‏ أدركتم المبيت‏.‏ وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال‏:‏ أدركتم المبيت والعشاء‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏قال الشيطان‏)‏ معناه قال الشيطان لإخوانه وأعوانه ورفقته‏]‏‏.‏

‏(‏2018‏)‏ – وحدثنيه إسحاق بن منصور‏.‏ أخبرنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول؛ إنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏.‏ بمثل حديث أبي عاصم‏.‏ إلا أنه قال‏:‏ ‏(‏وإن لم يذكر اسم الله عند طعامه، وإن لم يذكر اسم الله عند دخوله‏)‏‏.‏

104 – ‏(‏2019‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا ليث‏.‏ ح وحدثنا محمد بن رمح‏.‏ أخبرنا الليث عن أبي الزبير، عن جابر،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا تأكلوا بالشمال، فإن الشيطان يأكل بالشمال‏)‏‏.‏

105 – ‏(‏2020‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير وزهير بن حرب وابن أبي عمر ‏(‏واللفظ لابن نمير‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان عن الزهري، عن أبي بكر بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر، عن جده ابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه‏.‏ وإذا شرب فليشرب بيمينه‏.‏ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله‏)‏‏.‏

‏(‏2020‏)‏ – وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس‏.‏ فيما قرئ عليه‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا ابن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏‏.‏ كلاهما عن عبيدالله‏.‏ جميعا عن الزهري‏.‏ بإسناد سفيان‏.‏

106 – ‏(‏2020‏)‏ وحدثني أبو الطاهر وحرملة ‏(‏قال أبو الطاهر‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال حرملة‏:‏ حدثنا‏)‏ عبدالله بن وهب‏.‏ حدثني عمر بن محمد‏.‏ حدثني القاسم بن عبيدالله بن عبدالله بن عمر‏.‏ حدثه عن سالم، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا يأكلن أحد منكم بشماله‏.‏ ولا يشربن بها‏.‏ فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها‏)‏‏.‏

قال‏:‏ وكان نافع يزيد فيها ‏(‏ولا يأخذ بها ولا يعطي بها‏)‏‏.‏ وفي رواية أبي الطاهر ‏(‏لا يأكلن أحدكم‏)‏‏.‏

107 – ‏(‏2021‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا زيد بن الحباب عن عكرمة بن عمار‏.‏ حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع؛ أن أباه حدثه؛

أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله‏.‏ فقال ‏(‏كل بيمينك‏)‏ قال‏:‏ لا أستطيع‏.‏ قال ‏(‏لا استطعت‏)‏ ما منعه إلا الكبر‏.‏ قال‏:‏ فما رفعها إلى فيه‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إن رجلا‏)‏ هذا الرجل هو بسر بن راعي العير الأشجعي‏.‏ كذا ذكره ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني وابن ماكولا وآخرون‏.‏ وهو صحابي مشهور‏.‏ عده هؤلاء وغيرهم في الصحابة رضي الله عنهم‏]‏‏.‏

108 – ‏(‏2022‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي عمر‏.‏ جميعا عن سفيان‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير، عن وهب ابن كيسان، سمعه من عمر بن أبي سلمة‏.‏ قال‏:‏

كنت في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وكانت يدي تطيش في الصحفة‏.‏ فقال لي ‏(‏يا غلام‏!‏ سم الله‏.‏ وكل بيمينك‏.‏ وكل مما يليك‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏تطيش‏)‏ أي تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة ولا تقتصر على موضع واحد‏.‏ والصحفة دون القصعة، وهي ما تسع ما يشبع خمسة‏.‏ والقصعة تشبع عشرة‏.‏ كذا قاله الكسائي فيما حكاه الجوهري وغيره عنه‏.‏ وقيل‏:‏ الصحفة كالقصعة وجمعها صحاف‏]‏‏.‏

109 – ‏(‏2022‏)‏ وحدثنا الحسن بن علي الحلواني وأبو بكر بن إسحاق قالا‏:‏ حدثنا ابن أبي مريم‏.‏ أخبرنا محمد بن جعفر‏.‏ أخبرني محمد بن عمرو بن حلحلة عن وهب بن كيسان، عن عمر بن أبي سلمة؛ أنه قال‏:‏

أكلت يوما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجعلت آخذ من لحم حول الصحفة‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏كل مما يليك‏)‏‏.‏

110 – ‏(‏2023‏)‏ وحدثنا عمرو الناقد‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عبيدالله، عن أبي سعيد، قال‏:‏

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية‏.‏

‏[‏ش ‏(‏اختناث الأسقية‏)‏ وقال في الرواية الأخرى‏:‏ واختناثها أن يقلب رأسها حتى يشرب منه‏.‏ وأصل هذه الكلمة التكسر والانطواء‏.‏ ومنه سمى الرجل المتشبه بالنساء، في طبعه وكلامه وحركاته‏:‏ مخنثا‏]‏‏.‏

111 – ‏(‏2023‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى‏.‏ أخبرنا ابن وهب‏.‏ أخبرني يونس عن ابن شهاب، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن أبي سعيد الخدري؛ أنه قال‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية‏:‏ أن يشرب من أفواهها‏.‏

‏(‏2023‏)‏ – وحدثناه عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن الزهري، بهذا الإسناد، مثله‏.‏ غير أنه قال‏:‏ واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه‏.‏

*3*14 – باب‏:‏ كراهية الشرب قائما‏.‏

112 – ‏(‏2024‏)‏ حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن أنس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما‏.‏

113 – ‏(‏2024‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالأعلى‏.‏ حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس،

عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه نهى أن يشرب الرجل قائما‏.‏ قال قتادة‏:‏ فقلنا‏:‏ فالأكل‏؟‏ فقال‏:‏ ذاك أشر أو أخبث‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أشر أو أخبث‏)‏ هكذا وقع في الأصول‏:‏ أشر، بالألف‏.‏ والمعروف في العربية شر بغير ألف‏.‏ وكذلك خير‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا‏}‏‏.‏ وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فسيعلمون من هو شر مكانا‏}‏‏.‏ ولكن هذه اللفظة وقعت هنا على الشك‏.‏ فانه قال‏:‏ أشر أو أخبث‏.‏ فشك قتادة في أن أنسا قال‏:‏ أشر‏.‏ أو قال‏:‏ أخبث‏.‏ فلا يثبت عن أنس، أشر، بهذه الرواية‏.‏ فإن جاءت هذه اللفظة بلا شك وثبتت عن أنس فهو عربي فصيح، فهي لغة وإن كانت قليلة الاستعمال ولهذا نظائر مما لا يكون معروفا عند النحويين وجاريا على قواعدهم‏.‏ وقد صحت به الأحاديث فلا ينبغي رده إذا ثبت‏.‏ بل يقال هذه لغة قليلة الاستعمال، ونحو هذا من العبارات‏.‏ وسببه أن النحويين لم يحيطوا إحاطة قطعية بجميع كلام العرب‏.‏ ولهذا يمنع بعضهم ما ينقله غيره عن العرب‏.‏ كما هو معروف‏]‏‏.‏

‏(‏2024‏)‏ – وحدثناه قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن هشام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ ولم يذكر قول قتادة‏.‏

114 – ‏(‏2025‏)‏ حدثنا هداب بن خالد‏.‏ حدثنا همام‏.‏ حدثنا قتادة عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد الخدري؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائما‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الأسواري‏)‏ منسوب إلى الأسوار وهو الواحد من أساورة الفرس‏.‏ قال الجوهري‏:‏ قال أبو عبيد‏.‏ هم الفرسان‏.‏ قال‏:‏ والأساورة أيضا قوم من العجم بالبصرة نزلوها قديما، كالأحامرة بالكوفة‏]‏‏.‏

116 – ‏(‏2026‏)‏ حدثني عبدالجبار بن العلاء‏.‏ حدثنا مروان ‏(‏يعني الفزاري‏)‏‏.‏ حدثنا عمر بن حمزة‏.‏ أخبرني أبو غطفان المري؛ أنه سمع أبا هريرة يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا يشربن أحد منكم قائما‏.‏ فمن نسي فليستقي‏)‏‏.‏

*3*15 – باب‏:‏ في الشرب من زمزم قائما‏.‏

117 – ‏(‏2027‏)‏ وحدثنا أبو كامل الجحدري‏.‏ حدثنا أبو عوانة عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم‏.‏ فشرب وهو قائم‏.‏

118 – ‏(‏2027‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا سفيان عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم، من دلو منها، وهو قائم‏.‏

119 – ‏(‏2027‏)‏ وحدثنا سريج بن يونس‏.‏ حدثنا هشيم‏.‏ أخبرنا عاصم الأحول‏.‏ ح وحدثني يعقوب الدورقي وإسماعيل بن سالم ‏(‏قال إسماعيل‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال يعقوب‏:‏ حدثنا‏)‏ هشيم‏.‏ حدثنا عاصم الأحول ومغيرة عن الشعبي، عن ابن عباس؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم وهو قائم‏.‏

120 – ‏(‏2027‏)‏ وحدثني عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة عن عاصم‏.‏ سمع الشعبي، سمع ابن عباس، قال‏:‏

سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم‏.‏ فشرب قائما‏.‏ استسقى وهو عند البيت‏.‏

‏[‏ش ‏(‏واستسقى وهو عند البيت‏)‏ معناه‏:‏ طلب، وهو عند البيت، ما يشربه‏.‏ والمراد بالبيت الكعبة‏]‏‏.‏

‏(‏2027‏)‏ – وحدثناه محمد بن بشار‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ ح وحدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا وهب ابن جرير‏.‏ كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ وفي حديثهما‏:‏ فأتيته بدلو‏.‏

*3*16 – باب‏:‏ كراهة التنفس في نفس الإناء، واستحباب التنفس ثلاثا، خارج الإناء‏.‏

121 – ‏(‏267‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا الثقفي عن أيوب، عن يحيى ابن أبي كثير، عن عبدالله ابن أبي قتادة، عن أبيه؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء‏.‏

122 – ‏(‏2028‏)‏ وحدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن عزرة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبدالله بن أنس، عن أنس؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا‏.‏

123 – ‏(‏2028‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالوارث بن سعيد‏.‏ ح وحدثنا شيبان بن فروخ‏.‏ حدثنا عبدالوارث عن أبي عصام، عن أنس‏.‏ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الشراب ثلاثا، ويقول‏:‏ ‏(‏إنه أروى وأبرأ وأمرأ‏)‏‏.‏

قال أنس‏:‏ فأنا أتنفس في الشراب ثلاثا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أروى وأبرأ وأمرأ‏)‏ أروى من الري، أي أكثر ريا‏.‏ وأبرأ وأمرأ مهموزان – ومعنى أبرأ أي أبرأ من ألم العطش‏.‏ وقيل‏:‏ أبرأ أي أسلم من مرض أو أذى يحصل بسبب الشرب في نفس واحد‏.‏ ومعنى أمرأ أي أجمل انسياغا‏]‏‏.‏

123 م – ‏(‏2028‏)‏ وحدثناه قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا‏:‏ حدثنا وكيع عن هشام الدستوائي، عن أبي عصام، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ وقال‏:‏ في الإناء‏.‏

*3*17 – باب‏:‏ استحباب إدارة الماء واللبن، ونحوهما، عن يمين المبتدئ‏.‏

124 – ‏(‏2029‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلبن قد شيب بماء‏.‏ وعن يمينه أعرابي وعن يساره أبو بكر‏.‏ فشرب‏.‏ ثم أعطى الأعرابي‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏الأيمن فالأيمن‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏شيب‏)‏ أي خلط‏]‏‏.‏

125 – ‏(‏2029‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ومحمد بن عبدالله بن نمير ‏(‏واللفظ لزهير‏)‏ قالوا‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أنس، قال‏:‏

قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر‏.‏ ومات وأنا ابن عشرين‏.‏ وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته‏.‏ فدخل علينا دارنا‏.‏ فحلبنا له من شاة داجن‏.‏ وشيب له من بئر في الدار‏.‏ فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال له عمر – وأبو بكر عن شماله -‏:‏ يا رسول الله‏!‏ أعط أبا بكر‏.‏ فأعطاه أعرابيا عن يمينه‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الأيمن فالأيمن‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته‏)‏ المراد بأمهاته أمه أم سليم وخالته أم حرام وغيرهما من محارمه‏.‏ فاستعمل لفظ الأمهات في حقيقته ومجازه‏.‏

‏(‏داجن‏)‏ هي التي تعلف في البيوت‏.‏ يقال‏:‏ دجنت تدجن دجونا‏.‏ وتطلق الداجن أيضا على كل ما يألف البيوت من طير وغيره‏.‏

‏(‏الأيمن فالأيمن‏)‏ ضبط بالنصب و الرفع‏.‏ وهما صحيحان‏:‏ النصب على تقدير أعطى الأيمن‏.‏ والرفع على تقدير الأيمن أحق أو نحو ذلك‏]‏‏.‏

126 – ‏(‏2029‏)‏ حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وعلي بن حجر‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏وهو ابن جعفر‏)‏ عن عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر ابن حزم، أبي طوالة الأنصاري؛ أنه سمع أنس ابن مالك‏.‏ ح وحدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن عبدالله بن عبدالرحمن؛ أنه سمع أنس بن مالك يحدث‏.‏ قال‏:‏

أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في دارنا‏.‏ فاستسقى‏.‏ فحلبنا له شاة‏.‏ ثم شبته من ماء بئري هذه‏.‏ قال‏:‏ فأعطيت رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عن يساره، وعمر وجاهه، وأعرابي عن يمينه‏.‏ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شربه‏.‏ قال عمر‏:‏ هذا أبو بكر‏.‏ يا رسول الله‏!‏ يريه إياه‏.‏ فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعرابي‏.‏ وترك أبا بكر وعمر‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الأيمنون، الأيمنون، الأيمنون‏)‏‏.‏

قال أنس‏:‏ فهي سنة، فهي سنة، فهي سنة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وجاهه‏)‏ قال في القاموس‏:‏ الوجاه والتجاه بالحركات الثلاث في الواو والتاء، التلقاء‏.‏ يقال قعدت وجاهك وتجاهك أي تلقاء وجهك‏.‏ وقال النووي‏:‏ بضم الوار وكسرها لغتان أي قدامه مواجها له‏]‏‏.‏

127 – ‏(‏2030‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب‏.‏ فشرب منه‏.‏ وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ‏.‏ فقال للغلام ‏(‏أتأذن لي أن أعطي هؤلاء‏؟‏‏)‏ فقال الغلام‏:‏ لا‏.‏ والله‏!‏ لا أوثر بنصيبي منك أحدا‏.‏ قال‏:‏ فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فتله في يده‏)‏ أي ألقاه ووضعه في يده‏]‏‏.‏

128 – ‏(‏2030‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا عبدالعزيز بن أبي حازم‏.‏ ح وحدثناه قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا يعقوب ‏(‏يعني ابن عبدالرحمن القاري‏)‏‏.‏ كلاهما عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله‏.‏ ولم يقولا‏:‏ فتله‏.‏ ولكني في رواية يعقوب‏:‏ قال فأعطاه إياه‏.‏

*3*18 – باب‏:‏ استحباب لعق الأصابع والقصعة، وأكل اللقمة الساقطة بعد مسح ما يصيبها من أذى، وكراهة مسح اليد قبل لعقها‏.‏

129 – ‏(‏2031‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وإسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر ‏(‏قال إسحاق‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخرون‏:‏ حدثنا‏)‏ سفيان عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إذا أكل أحدكم طعاما، فلا يمسح يده حتى يلعقها، أو يلعقها‏)‏‏.‏

130 – ‏(‏2031‏)‏ حدثني هارون بن عبدالله‏.‏ حدثنا حجاج بن محمد‏.‏ ح وحدثنا عبد بن حميد أخبرني أبو عاصم‏.‏ جميعا عن ابن جريج‏.‏ ح وحدثنا زهير بن حرب ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا روح بن عبادة‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ قال‏:‏ سمعت عطاء يقول‏:‏ سمعت ابن عباس يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إذا أكل أحدكم من الطعام، فلا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها‏)‏‏.‏

131 – ‏(‏2032‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ومحمد ابن حاتم‏.‏ قالوا‏:‏ حدثنا ابن مهدي عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يلعق أصابعه الثلاث من الطعام‏.‏ ولم يذكر ابن حاتم‏:‏ الثلاث‏.‏ وقال ابن أبي شيبة في روايته‏:‏ عن عبدالرحمن بن كعب، عن أبيه‏.‏

‏(‏2032‏)‏ – حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن عبدالرحمن بن سعد، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه‏.‏ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع‏.‏ ويلعق يده قبل أن يمسحها‏.‏

132 – ‏(‏2032‏)‏ وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا هشام بن عبدالرحمن بن سعد؛ أن عبدالرحمن بن كعب بن مالك – أو عبدالله بن كعب – أخبره عن أبيه كعب؛ أنه حدثهم؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل بثلاث أصابع‏.‏ فإذا فرغ لعقها‏.‏

‏(‏2032‏)‏ – وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن نمير‏.‏ وحدثنا هشام بن عبدالرحمن بن سعد؛ أن عبدالرحمن بن كعب بن مالك وعبدالله بن كعب حدثاه – أو أحدهما – عن أبيه كعب بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

133 – ‏(‏2033‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزبير، عن جابر؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلعق الأصابع والصحفة‏.‏ وقال ‏(‏إنكم لا تدرون في أيه البركة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لا تدرون في أيه البركة‏)‏ معناه، والله أعلم، أن الطعام الذي يحضره الإنسان فيه بركة‏.‏ ولا يدري أن تلك البركة فيما أكله أو فيما بقي على أصابعه، أو فيما بقي في أسفل القصعة، أو في اللقمة الساقطة‏.‏ فينبغي أن يحافظ على هذا كله لتحصل البركة‏.‏ وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والإمتاع به‏.‏ والمراد هنا، والله أعلم، ما يحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى، ويقوى على طاعة الله تعالى، وغير ذلك‏]‏‏.‏

134 – ‏(‏2033‏)‏ حدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها‏.‏ فليمط ما كان بها من أذى وليأكلها‏.‏ ولا يدعها للشيطان‏.‏ ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعه‏.‏ فإنه لا يدري في أي طعامه البركة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فليمط‏)‏ معناه يزيل ويمحي‏.‏ قال الجوهري‏:‏ حكى أبو عبيد‏:‏ ماطه وأماطه، نحاه‏.‏ وقال الأصمعي‏:‏ أماطه، لا غير‏.‏ ومنه‏:‏ إماطة الأذى‏.‏ ومطت أنا عنه، أي تنحيت‏.‏

‏(‏أذى‏)‏ المراد بالأذى، هنا، المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك‏.‏

‏(‏بالمنديل‏)‏ معروف‏.‏ قال ابن فارس في المجمل‏:‏ لعله مأخوذ من الندل وهو النقل‏.‏ قال أهل اللغة‏:‏ يقال‏:‏ تندلت بالمنديل‏.‏ قال الجوهري‏:‏ ويقال أيضا‏:‏ تمندلت‏.‏ قال‏:‏ وأنكر الكسائي تمندلت‏]‏‏.‏

‏(‏2033‏)‏ – وحدثناه إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا أبو داود الحفري‏.‏ ح وحدثنيه محمد بن رافع‏.‏ حدثنا عبدالرزاق‏.‏ كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

وفي حديثهما ‏(‏ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعقها، أو يلعقها‏)‏ وما بعده‏.‏

135 – ‏(‏2033‏)‏ حدثنا عثمان بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه‏.‏ حتى يحضره عند طعامه‏.‏ فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى‏.‏ ثم ليأكلها‏.‏ ولا يدعها للشيطان‏.‏ فإذا فرغ فليلعق أصابعه‏.‏ فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة‏)‏‏.‏

‏(‏2033‏)‏ – وحدثناه أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد ‏(‏إذا سقطت لقمة أحدكم‏)‏ إلى آخر الحديث‏.‏ ولم يذكر أول الحديث ‏(‏إن الشيطان يحضر أحدكم‏)‏‏.‏

2 م – ‏(‏2033‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش، عن أبي صالح وأبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في ذكر اللعق‏.‏ وعن أبي سفيان عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وذكر اللقمة‏.‏ نحو حديثهما‏.‏

136 – ‏(‏2034‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم وأبو بكر بن نافع العبدي‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا حماد بن سلمة‏.‏ حدثنا ثابت عن أنس؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث‏.‏ قال وقال ‏(‏إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى‏.‏ وليأكلها‏.‏ ولا يدعها للشيطان‏)‏ وأمرنا أن نسلت القصعة‏.‏ قال ‏(‏فإنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نسلت‏)‏ معناه نمسحها ونتتبع ما بقي فيها من الطعام‏.‏ ومنه‏:‏ سلت الدم عنها‏]‏‏.‏

137 – ‏(‏2035‏)‏ وحدثني محمد بن حاتم‏.‏ حدثنا بهز‏.‏ حدثنا وهيب‏.‏ حدثنا سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه‏.‏ فإنه لا يدري في أيتهن البركة‏)‏‏.‏

137 م – ‏(‏2035‏)‏ وحدثنيه أبو بكر بن نافع‏.‏ حدثنا عبدالرحمن ‏(‏يعني ابن مهدي‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا حماد، بهذا الإسناد‏.‏ غير أنه قال ‏(‏وليسلت أحدكم الصحفة‏)‏‏.‏ وقال ‏(‏في أي طعامكم البركة، أو يبارك لكم‏)‏‏.‏

*3*19 – باب‏:‏ ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب الطعام، واستحباب إذن صاحب الطعام للتابع

138 – ‏(‏2036‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة‏.‏ وتقاربا في اللفظ‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي وائل، عن أبي مسعود الأنصاري‏.‏ قال‏:‏

كان رجل من الأنصار، يقال له أبو شعيب‏.‏ وكان له غلام لحام‏.‏ فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف في وجهه الجوع‏.‏ فقال لغلامه‏:‏ ويحك‏!‏ اصنع لنا طعاما لخمسة نفر‏.‏ فإني أريد أن أدعو النبي صلى الله عليه وسلم خامس خمسة‏.‏ قال فصنع‏.‏ ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه خامس خمسة‏.‏ واتبعهم رجل‏.‏ فلما بلغ الباب قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن هذا اتبعنا‏.‏ فإن شئت أن تأذن له‏.‏ وإن شئت رجع‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ بل آذن له‏.‏ يا رسول الله‏!‏

‏[‏ش ‏(‏لحام‏)‏ أي يبيع اللحم‏]‏‏.‏

‏(‏2036‏)‏ – وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم‏.‏ جميعا عن أبي معاوية‏.‏ ح وحدثناه نصر بن علي الجهضمي وأبو سعيد الأشج‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ ح وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ ح وحدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان‏.‏ كلهم عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود، بهذا الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بنحو حديث جرير‏.‏

قال نصر بن علي في روايته لهذا الحديث‏:‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا الأعمش‏.‏ حدثنا شقيق بن سلمة‏.‏ حدثنا أبو مسعود الأنصاري‏.‏ وساق الحديث‏.‏

2 م – ‏(‏2036‏)‏ وحدثني محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد‏.‏ حدثنا أبو الجواب‏.‏ حدثنا عمار ‏(‏وهو ابن رزيق‏)‏ عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر‏.‏ ح وحدثني سلمة بن شبيب‏.‏ حدثنا الحسن بن أعين‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا الأعمش عن شقيق، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وعن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، بهذا الحديث‏.‏

139 – ‏(‏2037‏)‏ وحدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس؛

أن جارا، لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فارسيا‏.‏ كان طيب المرق‏.‏ فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم جاء يدعوه‏.‏ فقال ‏(‏وهذه‏؟‏‏)‏ لعائشة‏.‏ فقال‏:‏ لا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا‏)‏‏.‏ فعاد يدعوه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏وهذه‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا‏)‏‏.‏ ثم عاد يدعوه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏وهذه‏؟‏‏)‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ في الثالثة‏.‏ فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يتدافعان‏)‏ معناه يمشي كل واحد منهما في إثر صاحبه‏]‏‏.‏

*3*20 – باب‏:‏ جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحققه تحققا تاما، واستحباب الاجتماع على الطعام

140 – ‏(‏2038‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا خلف بن خليفة عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة‏.‏ فإذا هو بأبي بكر وعمر‏.‏ فقال ‏(‏ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة‏؟‏‏)‏ قالا‏:‏ الجوع‏.‏ يا رسول الله‏!‏ قال ‏(‏وأنا‏.‏ والذي نفسي بيده‏!‏ لأخرجني الذي أخرجكما‏.‏ قوموا‏)‏ فقاموا معه‏.‏ فأتى رجلا من الأنصار‏.‏ فإذا هو ليس في بيته‏.‏ فلما رأته المرأة قالت‏:‏ مرحبا‏!‏ وأهلا‏!‏ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أين فلان‏؟‏‏)‏ قالت‏:‏ ذهب يستعذب لنا من الماء‏.‏ إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه‏.‏ ثم قال‏:‏ الحمد لله‏.‏ ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني‏.‏ قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب‏.‏ فقال‏:‏ كلوا من هذه‏.‏ وأخذ المدية‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إياك‏!‏ والحلوب‏)‏ فذبح لهم‏.‏ فأكلوا من الشاة‏.‏ ومن ذلك العذق‏.‏ وشربوا‏.‏ فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر ‏(‏والذي نفسي بيده‏!‏ لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة‏.‏ أخرجكم من بيوتكم الجوع‏.‏ ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏بيوتكما‏)‏ هو بضم الباء وكسرها، لغتان‏.‏ قرئ بهما في السبع‏.‏

‏(‏فقاموا‏)‏ هكذا في الأصول بضمير الجمع‏.‏ وهو جائز بلا خلاف‏.‏ ولكن الجمهور يقولون‏:‏ إطلاقه على الاثنين مجاز، وآخرون يقولون‏:‏ حقيقة‏.‏

‏(‏مرحبا وأهلا‏)‏ كلمتان معروفتان للعرب‏.‏ ومعناه صادفت رحبا وسعة وأهلا تأنس بهم‏.‏

‏(‏بعذق‏)‏ العذق، هنا بكسر العين، وهي الكباسة، وهي الغصن من النخل‏.‏ والعذق من التمر بمنزلة العنقود من العنب‏.‏ وإنما أتى بهذا العذق الملون ليكون أطرف‏.‏ وليجمعوا بين أكل الأنواع‏.‏ فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا‏.‏ وفيه دليل على استحباب تقديم أكل الفاكهة على الخبز واللحم وغيرهما‏.‏

‏(‏المدية‏)‏ هي السكين‏.‏

‏(‏الحلوب‏)‏ ذات اللبن‏.‏ فعول بمعنى مفعول‏.‏ كركوب ونظائره‏.‏

‏(‏لتسألن عن هذا النعيم‏)‏ أما السؤال عن هذا النعيم، فقال القاضي عياض‏:‏ المراد السؤال عن القيام بحق شكره‏.‏ والذي نعتقده أن السؤال، هنا، سؤال تعداد النعم وإعلام بالامتنان بها، وإظهار الكرامة بإسباغها، لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة‏]‏‏.‏

141 – ‏(‏2039‏)‏ حدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثني الضحاك بن مخلد، من رقعة عارض لي بها، ثم قرأه علي‏.‏ قال‏:‏ أخبرناه حنظلة بن أبي سفيان‏.‏ حدثنا سعيد بن ميناء‏.‏ قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله يقول‏:‏

لما حفر الخندق رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا‏.‏ فانكفأت إلى امرأتي‏.‏ فقلت لها‏:‏ هل عندك شيء‏؟‏ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصا شديدا‏.‏ فأخرجت لي جرابا فيه صاع من شعير‏.‏ ولنا بهيمة داجن‏.‏ قال فذبحتها وطحنت‏.‏ ففرغت إلى فراغي‏.‏ فقطعتها في برمتها‏.‏ ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالت‏:‏ لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه‏.‏ قال فجئته فساررته‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنا قد ذبحنا بهيمة لنا‏.‏ وطحنت صاعا من شعير كان عندنا‏.‏ فتعال أنت في نفر معك‏.‏ فصاح رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ‏(‏يا أهل الخندق‏!‏ إن جابرا قد صنع لكم سورا‏.‏ فحيهلا بكم‏)‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا تنزلن برمتكم ولا تخبرن عجينتكم، حتى أجئ‏)‏ فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس‏.‏ حتى جئت امرأتي‏.‏ فقالت‏:‏ بك‏.‏ وبك‏.‏ فقلت‏:‏ قد فعلت الذي قلت لي‏.‏ فأخرجت له عجينتنا فبصق فيها وبارك‏.‏ ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك‏.‏ ثم قال ‏(‏ادعي خابزة فلتخبز معك‏.‏ واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها‏)‏ وهم ألف‏.‏ فأقسم بالله‏!‏ لأكلوا حتى تركوه وانحرفوا‏.‏ وإن برمتنا لتغط كما هي‏.‏ وإن عجينتنا – أو كما قال الضحاك – لتخبز كما هو‏.‏

‏[‏ش ‏(‏خمصا‏)‏ الخمص خلاء البطن من الطعام‏.‏

‏(‏فانكفأت‏)‏ أي انقلبت ورجعت‏.‏

‏(‏جرابا‏)‏ هو وعاء من جلد معروف‏.‏ بكسر الجيم وفتحها‏.‏ والكسر أشهر‏.‏

‏(‏بهيمة‏)‏ تصغير بهمة‏.‏ وهي الصغيرة من أولاد الضأن‏.‏ قال الجوهري‏:‏ وتطلق على الذكر والأنثى كالشاة والسخلة الصغيرة من أولاد المعز‏.‏

‏(‏داجن‏)‏ الداجن ما ألف البيوت‏.‏

‏(‏سورا‏)‏ بضم السين وإسكان الواو، غير مهموز، هو الطعام الذي يدعى إليه‏.‏ وقيل الطعام مطلقا‏.‏ وهي لفظة فارسية‏.‏

‏(‏فحيهلا‏)‏ بتنوين هلا، وقيل‏:‏ بلا تنوين، على وزن علا‏.‏ ومعنى حيهل، عليك بكذا، أو ادع بكذا‏.‏ هكذا قاله أبو عبيد وغيره‏.‏ وقيل‏:‏ معناه أعجل به‏.‏ وقال الهروي‏:‏ معناه هات وعجل به‏.‏

‏(‏بك وبك‏)‏ أي ذمته ودعت عليه‏.‏ وقيل‏:‏ معناه بك تلحق الفضيحة وبك يتعلق الذم‏.‏ وقيل‏:‏ معناه جرى هذا برأيك وسوء نظرك وتسببك‏.‏

‏(‏قد فعلت الذي قلت لي‏)‏ معناه أني أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم بما عندنا، فهو أعلم بالمصلحة‏.‏

‏(‏واقدحي من برمتكم‏)‏ أي اغرفي‏.‏ والمقدح المغرفة‏.‏ يقال‏:‏ قدحت المرق أقدحه، غرفته‏.‏

‏(‏تركوه وانحرفوا‏)‏ أي شبعوا وانصرفوا‏.‏

‏(‏لتغط‏)‏ أي تغلي ويسمع غليانها‏.‏

‏(‏كما هو‏)‏ يعود إلى العجين‏]‏‏.‏

142 – ‏(‏2040‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك بن أنس عن إسحاق بن عبدالله ابن أبي طلحة؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول‏:‏ قال أبو طلحة لأم سليم‏:‏

قد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعيفا‏.‏ أعرف فيه الجوع‏.‏ فهل عندك من شيء‏؟‏ فقالت‏:‏ نعم‏.‏ فأخرجت أقراصا من شعير‏:‏ ثم أخذت خمارا لها‏.‏ فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت ثوبي‏.‏ وردتني ببعضه‏.‏ ثم أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال فذهبت به فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد‏.‏ ومعه الناس‏.‏ فقمت عليهم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏أرسلك أبو طلحة‏؟‏‏)‏ قال فقلت‏:‏ نعم‏.‏ فقال ‏(‏ألطعام‏؟‏‏)‏ فقلت‏:‏ نعم‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه ‏(‏قوموا‏)‏ قال فانطلق وانطلقت بين أيديهم‏.‏ حتى جئت أبا طلحة‏.‏ فأخبرته‏.‏ فقال أبو طلحة‏:‏ يا أم سليم‏!‏ قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس‏.‏ وليس عندنا ما نطعمهم‏.‏ فقالت‏:‏ الله ورسوله أعلم‏.‏ قال فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه حتى دخلا‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏هلمي‏.‏ ما عندك‏.‏ يا أم سليم‏!‏‏)‏ فأتت بذلك الخبز‏.‏ فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت‏.‏ وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته‏.‏ ثم قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول‏.‏ ثم قال ‏(‏ائذن لعشرة‏)‏ فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا‏.‏ ثم خرجوا‏.‏ ثم قال ‏(‏ائذن لعشرة‏)‏ فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا‏.‏ ثم قال ‏(‏ائذن لعشرة‏)‏ حتى أكل القوم كلهم وشبعوا‏.‏ والقوم سبعون رجلا أو ثمانون‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وردتني‏)‏ أي جعلت بعضه رداء على رأسي‏.‏

‏(‏عكة‏)‏ هو وعاء صغير من جلد للسمن خاصة‏.‏

‏(‏فأدمته‏)‏ هو بالمد والقصر، لغتان‏.‏ آدمته وأدمته‏.‏ أي جعلت فيه إداما‏.‏

‏(‏ائذن لعشرة‏)‏ إنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم‏.‏ فإن القصعة التي فت فيها تلك الأقراص لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم، لبعدها عنهم‏]‏‏.‏

143 – ‏(‏2040‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا عبدالله بن نمير‏.‏ ح وحدثنا ابن نمير ‏(‏واللفظ له‏)‏‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سعد بن سعيد‏.‏ حدثني أنس ابن مالك قال‏:‏

بعثني أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأدعوه‏.‏ وقد جعل طعاما‏.‏ قال فأقبلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس‏.‏ فنظر إلي فاستحييت فقلت‏:‏ أجب أبا طلحة‏.‏ فقال للناس ‏(‏قوموا‏)‏ فقال أبو طلحة‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنما صنعت لك شيئا‏.‏ قال فمسها رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ودعا فيها بالبركة‏.‏ ثم قال ‏(‏أدخل نفرا من أصحابي، عشرة‏)‏ وقال ‏(‏كلوا‏)‏ وأخرج لهم شيئا من بين أصابعه‏.‏ فأكلوا حتى شبعوا‏.‏ فخرجوا‏.‏ فقال ‏(‏أدخل عشرة‏)‏ فأكلوا حتى شبعوا‏.‏ فما زال يدخل عشرة ويخرج عشرة حتى لم يبق منهم أحد إلا دخل، فأكل حتى شبع‏.‏ ثم هيأها‏.‏ فإذا هي مثلها حين أكلوا منها‏.‏

‏(‏2040‏)‏ – وحدثني سعيد بن يحيى الأموي‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا سعد بن سعيد‏.‏ قال‏:‏ سمعت أنس ابن مالك قال‏:‏ بعثني أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وساق الحديث بنحو حديث ابن نمير‏.‏ غير أنه قال في آخره‏:‏ ثم أخذ ما بقي فجمعه‏.‏ ثم دعا فيه بالبركة‏.‏ قال فعاد كما كان‏.‏ فقال ‏(‏دونكم هذا‏)‏‏.‏

2 م – ‏(‏2040‏)‏ وحدثني عمرو الناقد‏.‏ حدثنا عبدالله بن جعفر الرقي‏.‏ حدثنا عبيدالله بن عمرو عن عبدالملك بن عمير، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏ أمر أبو طلحة أم سليم أن تصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما لنفسه خاصة‏.‏ ثم أرسلني إليه‏.‏ وساق الحديث‏.‏ وقال فيه‏:‏

فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده وسمى عليه‏.‏ ثم قال ‏(‏ائذن لعشرة‏)‏ فأذن لهم فدخلوا‏.‏ فقال ‏(‏كلوا وسموا الله‏)‏ فأكلوا‏.‏حتى فعل ذلك بثمانين رجلا‏.‏ ثم أكل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وأهل البيت‏.‏ وتركوا سؤرا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وتركوا سؤرا‏)‏ السؤر بالهمز‏.‏ وهو البقية‏]‏‏.‏

3 م – ‏(‏2040‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة‏.‏ حدثنا عبدالعزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أنس بن مالك، بهذه القصة، في طعام أبي طلحة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال فيه‏:‏

فقام أبو طلحة على الباب‏.‏ حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال له‏:‏ يا رسول الله‏!‏ إنما كان شيء يسير‏.‏ قال ‏(‏هلمه‏.‏ فإن الله سيجعل فيه البركة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إنما كان شيء يسير‏)‏ هكذا هو في الأصول، وهو صحيح‏.‏ وكان، هنا، تامة لا تحتاج خبرا‏]‏‏.‏

4 م – ‏(‏2040‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ حدثنا خالد بن مخلد البجلي‏.‏ حدثني محمد بن موسى‏.‏ حدثني عبدالله ابن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا الحديث‏.‏ وقال فيه‏:‏ ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكل أهل البيت‏.‏ وأفضلوا ما أبلغوا جيرانهم‏.‏

5 م – ‏(‏2040‏)‏ وحدثنا الحسن بن علي الحلواني‏.‏ حدثنا وهب بن جرير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ قال‏:‏ سمعت جرير ابن زيد يحدث عن عمرو بن عبدالله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

رأى أبو طلحة رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في المسجد‏.‏ يتقلب ظهرا لبطن‏.‏ فأتى أم سليم فقال‏:‏ إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في المسجد‏.‏ يتقلب ظهرا لبطن‏.‏ وأظنه جائعا‏.‏ وساق الحديث‏.‏ وقال فيه‏:‏ ثم أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة وأم سليم وأنس بن مالك‏.‏ وفضلت فضلة‏.‏ فأهديناه لجيراننا‏.‏

6 م – ‏(‏2040‏)‏ وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي‏.‏ حدثنا عبدالله بن وهب‏.‏ أخبرني أسامة؛ أن يعقوب ابن عبدالله بن أبي طلحة الأنصاري حدثه؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول‏:‏

جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما‏.‏ فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم، وقد عصب بطنه بعصابة – قال أسامة‏:‏ وأنا أشك – على حجر‏.‏ فقلت لبعض أصحابه‏:‏ لم عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه‏؟‏ فقالوا‏:‏ من الجوع‏.‏ فذهبت إلى أبي طلحة، وهو زوج أم سليم بنت ملحان‏.‏ فقلت‏:‏ يا أبتاه‏!‏ قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عصب بطنه بعصابة‏.‏ فسألت بعض أصحابه فقالوا‏:‏ من الجوع‏.‏ فدخل أبو طلحة على أمي‏.‏ فقال‏:‏ هل من شيء‏؟‏ فقالت‏:‏ نعم‏.‏ عندس كسر من خبز وتمرات‏.‏ فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه‏.‏ وإن جاء آخر معه قل عنهم‏.‏ ثم ذكر سائر الحديث بقصته‏.‏

‏[‏ش ‏(‏عصب بطنه على حجر‏)‏ يقال‏:‏ عصب وعصب، بالتخفيف والتشديد‏.‏ وهي كناية عن شدة الحال‏.‏ وقيل‏:‏ حقيقة‏.‏ وهي عادتهم بالحجاز‏.‏ لأن برد الحجر يصل إلى باطن الأحشاء فتبرد حرارة الجوع‏]‏‏.‏

7 م – ‏(‏2040‏)‏ وحدثني حجاج بن الشاعر‏.‏ حدثنا يونس بن محمد‏.‏ حدثنا حرب بن ميمون عن النضر بن أنس، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في طعام أبي طلحة، نحو حديثهم‏.‏

*3*21 – باب‏:‏ جواز أكل المرق، واستحباب أكل اليقطين، وإيثار أهل المائدة بعضهم بعضا وإن كانوا ضيفانا، إذا لم يكره ذلك صاحب الطعام

144 – ‏(‏2041‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول‏:‏

إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه‏.‏ قال أنس ابن مالك‏:‏ فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام‏.‏ فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا من شعير‏.‏ ومرقا فيه دباء وقديد‏.‏ قال أنس‏.‏ فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي الصحفة‏.‏ قال‏:‏ فلم أزل أحب الدباء منذ يومئذ‏.‏

‏[‏ش ‏(‏دباء‏)‏ هو اليقطين‏.‏ القرع‏.‏ الواحدة دباءة‏]‏‏.‏

145 – ‏(‏2041‏)‏ حدثنا محمد بن العلاء، أبو كريب‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال‏:‏

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل‏.‏ فانطلقت معه‏.‏ فجيء بمرقة فيها دباء‏.‏ فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل من ذلك الدباء ويعجبه‏.‏ قال‏:‏ فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه‏.‏ قال فقال أنس‏:‏ فما زلت، بعد، يعجبني الدباء‏.‏

‏(‏2041‏)‏ – وحدثني حجاج بن الشاعر وعبد بن حميد‏.‏ جميعا عن عبدالرزاق‏.‏ أخبرنا معمر عن ثابت البناني وعاصم الأحول، عن أنس بن مالك؛ أن رجلا خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وزاد‏:‏ قال ثابت‏:‏ فسمعت أنسا يقول‏:‏ فما صنع لي طعام، بعد، أقدر على أن يصنع فيه دباء إلا صنع‏.‏

*3* 22 – باب‏:‏ استحباب وضع النوى خارج التمر، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام، وطلب الدعاء من الضيف الصالح، وإجابته لذلك

146 – ‏(‏2042‏)‏ حدثني محمد بن المثنى العنزي‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن يزيد ابن خمير، عن عبدالله بن بسر‏.‏ قال‏:‏

نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي‏.‏ قال فقربنا إليه طعاما ووطبة‏.‏ فأكل منها‏.‏ ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه ويجمع السبابة والوسطى ‏(‏قال شعبة‏:‏ هو ظني‏.‏ وهو فيه، إن شاء الله، إلقاء النوى بين الإصبعين‏)‏‏.‏ ثم أتي بشراب فشربه‏.‏ ثم ناوله الذي عن يمينه‏.‏ قال فقال أبي، وأخذ بلجام دابته‏:‏ ادع الله لنا‏.‏ فقال ‏(‏اللهم‏!‏ بارك لهم في ما رزقتهم‏.‏ واغفر لهم وارحمهم‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏وطبة‏)‏ بالواو وإسكان الطاء‏.‏ وهكذا رواه النضر بن شميل راوي هذا الحديث عن شعبة‏.‏ والنضر إمام من أئمة اللغة‏.‏ وفسره النضر فقال‏:‏ الوطبة الحيس يجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن‏.‏ ‏(‏ويلقي النوى بين إصبعيه‏)‏ أي يجعله بينهما لقلته‏.‏ ولم يلقه في إناء التمر لئلا يختلط بالتمر‏.‏ وقيل‏:‏ كان يجمعه على ظهر الإصبعين ثم يرمي به‏)‏‏.‏

‏(‏2042‏)‏ – وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا ابن أبي عدي‏.‏ ح وحدثنيه محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى ابن حماد‏.‏ كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ ولم يشكا في إلقاء النوى بين الإصبعين‏.‏

*3*23 – باب‏:‏ أكل القثاء بالرطب‏.‏

147 – ‏(‏2043‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وعبدالله بن عون الهلالي ‏(‏قال يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال ابن عون‏:‏ حدثنا‏)‏‏.‏ إبراهيم بن سعد عن أبيه، عن عبدالله بن جعفر‏.‏ قال‏:‏

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب‏.‏

‏[‏ش ‏(‏القثاء‏)‏ قال الفيومي‏:‏ فعال، وهمزته أصلية‏.‏ وكسر القاف أكثر من ضمها‏.‏ وهو اسم لما يسميه الناس الخيار والعجور والفقوس‏.‏ الواحدة قثاءة‏]‏‏.‏

*3*24 – باب‏:‏ استحباب تواضع الآكل، وصفة قعوده

148 – ‏(‏2044‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج‏.‏ كلاهما عن حفص‏.‏ قال أبو بكر‏:‏ حدثنا حفص بن غياث عن مصعب بن سليم‏.‏ حدثنا أنس بن مالك‏.‏ قال‏:‏

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مقعيا، يأكل تمرا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مقعيا‏)‏ أي جالسا على أليتيه، ناصبا ساقيه‏]‏‏.‏

149 – ‏(‏2044‏)‏ وحدثنا زهير بن حرب وابن أبي عمر‏.‏ جميعا عن سفيان‏.‏ قال ابن عمر‏:‏ حدثنا سفيان بن عيينة عن مصعب بن سليم، عن أنس‏.‏ قال‏:‏

أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمر‏.‏ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقسمه وهو محتفز‏.‏ يأكل منه أكلا ذريعا‏.‏ وفي رواية زهير‏:‏ أكلا حثيثا‏.‏

‏[‏ش ‏(‏محتفز‏)‏ أي مستعجل مستوفز، غير متمكن في جلوسه‏.‏ وهو بمعنى قوله مقعيا‏.‏

‏(‏أكلا ذريعا وحثيثا‏)‏ هما بمعنى‏.‏ أي مستعجلا‏.‏ وكان استعجاله صلى الله عليه وسلم لاستيفازه لشغل آخر‏.‏ فأسرع الأكل ليقضي حاجته منه ويرد الجوعة‏.‏ ثم يذهب في ذلك الشغل‏]‏‏.‏

*3*25 – باب‏:‏ نهي الآكل مع جماعة، عن قران تمرتين ونحوهما في لقمة، إلا بإذن أصحابه

150 – ‏(‏2045‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ سمعت جبلة ابن سحيم قال‏:‏

كان ابن الزبير يرزقنا التمر‏.‏ قال وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد‏.‏ وكنا نأكل فيمر علينا ابن عمر ونحن نأكل‏.‏ فيقول‏:‏ لا تقارنوا‏.‏ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الإقران‏.‏ إلا أن يستأذن الرجل أخاه‏.‏

قال شعبة‏:‏ لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر‏.‏ يعني الاستئذان‏.‏

‏[‏ش ‏(‏جهد‏)‏ يعني قلة وحاجة ومشقة‏.‏

‏(‏الإقران‏)‏ هكذا هو في الأصول‏.‏ والمعروف في اللغة القران يقال‏:‏ قرن بين الشيئين يقرن، بضم الراء وكسرها، لغتان، أي جمع‏.‏ ولا يقال أقرن‏]‏‏.‏

‏(‏2045‏)‏ – وحدثنا عبيدالله بن معاذ‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا محمد بن بشار‏.‏ حدثنا عبدالرحمن بن مهدي‏.‏ كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد‏.‏ وليس في حديثهما، قول شعبة‏.‏ ولا قوله‏:‏ وقد كان أصاب الناس يومئذ جهد‏.‏

151 – ‏(‏2045‏)‏ حدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبدالرحمن عن سفيان، عن جبلة بن سحيم‏.‏ قال‏:‏ سمعت ابن عمر يقول‏:‏

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرن الرجل بين التمرتين حتى يستأذن أصحابه‏.‏

*3*26 – باب‏:‏ في إدخال التمر ونحوه من الأقوات للعيال

152 – ‏(‏2046‏)‏ حدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا يحيى بن حسان‏.‏ حدثنا سليمان ابن بلال عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏لا يجوع أهل بيت عندهم التمر‏)‏‏.‏

153 – ‏(‏2046‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا يعقوب بن محمد بن طحلاء عن أبي الرجال، محمد بن عبدالرحمن، عن أمه، عن عائشة‏.‏ قالت‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏يا عائشة‏!‏ بيت لا تمر فيه، جياع أهله‏.‏ يا عائشة‏!‏ بيت لا تمر فيه جياع أهله – أو جاع أهله -‏)‏ قالها مرتين، أو ثلاثا‏.‏

*3*27 – باب‏:‏ فضل تمر المدينة

154 – ‏(‏2047‏)‏ حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب‏.‏ حدثنا سليمان ‏(‏يعني ابن بلال‏)‏ عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏من أكل سبع تمرات، مما بين ربتيها، حين يصبح، لم يضره سم حتى يمسي‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏لابتيها‏)‏ اللابتان هما الحرتان‏.‏ والمراد لابتا المدينة‏.‏ قال ابن الأثير‏:‏ المدينة ما بين حرتين عظيمتين‏.‏ قال الأصمعي‏:‏ هي الأرض التي قد ألبستها حجارة سود واللابتان هما الحرتان‏:‏ واقم والوبرة‏.‏ أولاهما في شرق المدينة والثانية في غربها‏.‏ كما سبق بيانه في شرح الحديث 1370‏.‏

‏(‏سم‏)‏ بفتح السين وضمها وكسرها‏.‏ والفتح أفصح‏.‏ قال في المنجد‏:‏ هو كل مادة إذا دخلت الجوف عطلت الأعمال الحيوية أو أوقفتها تماما‏.‏ جمع سمام وسموم‏]‏‏.‏

155 – ‏(‏2047‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة عن هاشم بن هاشم‏.‏ قال‏:‏ سمعت عامر بن سعد بن أبي وقاص يقول‏:‏ سمعت سعدا يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏من تصبح بسبع تمرات، عجوة، لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر‏)‏‏.‏

155 م – ‏(‏2047‏)‏ وحدثناه ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا مروان بن معاوية الفزاري‏.‏ ح وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا أبو بدر شجاع بن الوليد‏.‏ كلاهما عن هاشم بن هاشم، بهذا الإسناد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله‏.‏ ولا يقولان‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

156 – ‏(‏2048‏)‏ وحدثنا يحيى بن يحيى ويحيى بن أيوب وابن حجر ‏(‏قال يحيى بن يحيى‏:‏ أخبرنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ حدثنا‏)‏ إسماعيل، وهو ابن جعفر، عن شريك، وهو ابن أبي نمر، عن عبدالله بن أبي عتيق، عن عائشة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏إن في العجوة العالية شفاء، أو إنها ترياق، أول البكرة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏العالية‏)‏ العالية ما كان من الحوائط والقرى والعمارات من جهة المدينة العليا، مما يلي نجد‏.‏ والسافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة‏.‏ قال القاضي‏:‏ وأدنى العالية ثلاثة أميال، وأبعدها ثمانية من المدينة‏.‏ والعجوة نوع جيد من التمر‏.‏

‏(‏أول البكرة‏)‏ بنصب أول، على الظرف‏.‏ وهو بمعنى الرواية الأخرى‏:‏ من تصبح‏.‏ قال الإمام النووي رضي الله تعالى عنه‏:‏ وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها‏.‏ وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه‏.‏ وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها، وعدد السبع، من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها‏.‏ فيجب الإيمان بها واعتقاد فضلها والحكمة فيها‏.‏ وهذا كأعداد الصلوات ونصب الزكاة وغيرها‏.‏ فهذا هو الصواب في هذا الحديث‏.‏ وأما ما ذكره الإمام أبو عبدالله المازري والقاضي عياض فيه، فكلام باطل‏.‏ فلا تلتفت إليه ولا تعرج عليه‏.‏ وقد قصدت، بهذا التنبيه، التحذير من الاغترار به‏]‏‏.‏

*3*28 – باب‏:‏ فضل الكمأة، ومداواة العين بها

157 – ‏(‏2049‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا جرير‏.‏ ح وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير وعمرو بن عبيد عن عبدالملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل‏.‏ قال‏:‏

سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏الكمأة من المن‏.‏ وماؤها شفاء للعين‏)‏‏.‏

158 – ‏(‏2049‏)‏ وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة بن عبدالملك ابن عمير‏.‏ قال‏:‏ سمعت عمرو بن حريث‏.‏ قال‏:‏ سمعت سعيد بن زيد‏.‏ قال‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏الكمأة من المن‏.‏ وماؤها شفاء للعين‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الكمأة‏)‏ قال في المنجد‏:‏ هو نبات يقال له أيضا‏:‏ شحم الأرض‏.‏ يوجد في الربيع تحت الأرض‏.‏ وهو أصل مستدير كالقلقاس، لا ساق له ولا عرق‏.‏ لونه يميل إلى الغبرة‏.‏ قال في اللسان‏:‏ واحدها كمء، على غير قياس، وهو من النوادر‏.‏ وقال سيبويه‏:‏ ليست الكمأة بجمع كمء، لأن فعله ليس مما يكسر عليه فعل‏.‏ إنما هو اسم للجمع‏.‏

‏(‏من المن‏)‏ قال أبو عيد وكثيرون‏:‏ شبهها بالمن الذي كان ينزل على بني إسرائيل لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج ولا زرع بذر ولا سقي ولا غيره‏.‏ وقيل هي من المن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل، حقيقة‏.‏ عملا بظاهر اللفظ‏.‏

‏(‏وماؤها شفاء للعين‏)‏ هو ماؤها مجردا، شفاء للعين مطلقا‏.‏ فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه‏.‏ قال الإمام النووي رضي الله تعالى عنه‏:‏ وقد رأيت أنا وغيري، في زمننا، من كان عمي وذهب بصره حقيقة، فكحل عينه بماء الكمأة مجردا، فشفي وعاد إليه بصره‏.‏ وهو الشيخ العدل الأمين الكمال بن عبدالله الدمشقي، صاحب صلاح ورواية للحديث‏.‏ وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا في الحديث وتبركا به‏.‏ والله أعلم‏]‏‏.‏

‏(‏2049‏)‏ – وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثني محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة‏.‏ قال‏:‏ وأخبرني الحكم بن عتيبة عن الحسن العرني، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

قال شعبة‏:‏ لما حدثني به الحكم لم أنكره من حديث عبدالملك‏.‏

159 – ‏(‏2049‏)‏ حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي‏.‏ أخبرنا عبثر عن مطرف، عن الحكم، عن الحسن، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الكمأة من المن، الذي أنزل الله تبارك وتعالى على بني إسرائيل‏.‏ وماؤها شفاء للعين‏)‏‏.‏

160 – ‏(‏2049‏)‏ وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا جرير عن مطرف، عن الحم بن عتيبة، عن الحسن العرني، عن عمرو بن حريث، عن سعيد ابن زيد،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏الكمأة من المن الذي أنزل الله على موسى‏.‏ وماؤها شفاء للعين‏)‏‏.‏

161 – ‏(‏2049‏)‏ حدثنا ابن أبي عمر‏.‏ حدثنا سفيان عن عبدالملك بن عمير‏.‏ قال‏:‏ سمعت عمرو ابن حريث يقول‏:‏ سمعت سعيد بن زيد يقول‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الكمأة من المن الذي أنزل الله، عز وجل، على بني إسرائيل‏.‏ وماؤها شفاء للعين‏)‏‏.‏

162 – ‏(‏2049‏)‏ وحدثنا يحيى بن حبيب الحارثي‏.‏ حدثنا حماد بن زيد‏.‏ حدثنا محمد بن شبيب‏.‏ قال‏:‏ سمعته من شهر بن حوشب‏.‏ فسألته‏.‏ فقال‏:‏ سمعته من عبدالملك بن عمير‏.‏ قال فلقيت عبدالملك‏.‏ فحدثني عن عمرو ابن حريث، عن سعيد بن زيد‏.‏ قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏الكمأة من المن‏.‏ وماؤها شفاء للعين‏)‏‏.‏

*3*29 – باب‏:‏ فضيلة الأسود من الكباث

163 – ‏(‏2050‏)‏ حدثني أبو الطاهر‏.‏ أخبرنا عبدالله بن وهب عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن جابر بن عبدالله‏.‏ قال‏:‏

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بمر الظهران‏.‏ ونحن نجني الكباث‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏عليكم بالأسود منه‏)‏ قال فقلنا‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كأنك رعيت الغنم‏.‏ قال ‏(‏نعم‏.‏ وهل من نبي إلا وقد رعاها‏)‏ أو نحو هذا من القول‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مر الظهران‏)‏ على دون مرحلة من مكة‏.‏ ‏(‏الكباث‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ هو النضيخ من ثمر الأراك‏]‏‏.‏

*3*30 – باب‏:‏ فضيلة الخل، والتأدم به

164 – ‏(‏2051‏)‏ حدثني عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي‏.‏ أخبرنا يحيى ابن حسان‏.‏ أخبرنا سليمان ابن بلال عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائش؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏نعم الأدم، أو الإدام، الخل‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏نعم الأدم أو الإدام الخل‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ الإدام ما يؤتدم به‏.‏ يقال أدم الخبز يأدمه‏.‏ وجمع الإدام أدم كإهاب وأهب وكتاب وكتب‏.‏ والأدم، كالإدام، ما يؤتدم به‏]‏‏.‏

165 – ‏(‏2051‏)‏ وحدثناه موسى بن قريش بن نافع التميمي‏.‏ حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي‏.‏ حدثنا سليمان بن بلال، بهذا الإسناد، وقال ‏(‏نعم الأدم‏)‏ ولم يشك‏.‏

166 – ‏(‏2052‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبدالله؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل أهله الأدم‏.‏ فقالوا‏:‏ ما عندنا إلا خل‏.‏ فدعا به‏.‏ فجعل يأكل به ويقول ‏(‏نعم الأدم الخل‏.‏ نعم الأدم الخل‏)‏‏.‏

167 – ‏(‏2052‏)‏ حدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي‏.‏ حدثنا إسماعيل ‏(‏يعني ابن علية‏)‏ عن المثنى ابن سعيد‏.‏ حدثني طلحة بن نافع؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، ذات يوم، إلى منزله‏.‏ فأخرج إليه فلقا من خبز‏.‏ فقال ‏(‏ما من أدم‏؟‏‏)‏ فقالوا‏:‏ لا‏.‏ إلا شيء من خل‏.‏ قال ‏(‏فإن الخل نعم الأدم‏)‏‏.‏

قال جابر‏:‏ فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال طلحة‏:‏ ما زلت أحب الخل منذ سمعتها من جابر‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فلقا‏)‏ أي كسرا‏.‏ الواحدة فلقة‏.‏ وزان كسرة‏]‏‏.‏

168 – ‏(‏2052‏)‏ حدثنا نصر بن علي الجهضمي‏.‏ حدثني أبي‏.‏ حدثنا المثنى بن سعيد عن طلحة ابن نافع‏.‏ حدثنا جابر بن عبدالله؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده إلى منزله‏.‏ بمثل حديث ابن علية‏.‏ إلى قوله ‏(‏فنعم الأدم الخل‏)‏ ولم يذكر ما بعده‏.‏

169 – ‏(‏2052‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا يزيد بن هارون‏.‏ أخبرنا حجاج بن أبي زينب‏.‏ حدثني أبو سفيان، طلحة بن نافع‏.‏ قال‏:‏ سمعت جابر بن عبدالله قال‏:‏

كنت جالسا في داري‏.‏ فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأشار إلي‏.‏ فقمت إليه‏.‏ فأخذ بيدي‏.‏ فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه‏.‏ فدخل‏.‏ ثم أذن لي‏.‏ فدخلت الحجاب عليها‏.‏ فقال ‏(‏هل من غداء‏؟‏‏)‏ فقالوا‏:‏ نعم‏.‏ فأتي بثلاثة أقراصة‏.‏ فوضعن على نبي‏.‏ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرصا فوضعه بين يديه‏.‏ وأخذ قرصا آخر فوضعه بين يدي‏.‏ ثم أخذ الثالث فكسره باثنين‏.‏ فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي‏.‏ ثم قال ‏(‏هل من أدم‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ لا‏.‏ إلا شيء من خل‏.‏ قال ‏(‏هاتوه‏.‏ فنعم الأدم هو‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فدخلت الحجاب عليها‏)‏ معناه دخلت الحجاب إلى الموضع الذي فيه المرأة‏.‏ وليس فيه أنه رأى بشرتها‏.‏

‏(‏فوضعن على نبي‏)‏ هكذا هو في أكثر الأصول‏:‏ نبي‏.‏ وفسروه بمائدة من خوص‏.‏ ونقل القاضي عياض عن كثير من الرواة، أو الأكثرين، أنه بتي‏.‏ والبت‏:‏ كساء من وبر أو صوف‏.‏ فلعله منديل وضع عليه هذا الطعام‏.‏ قال‏:‏ ورواه بعضهم‏:‏ بني‏.‏ قال القاضي الكناني‏:‏ هذا هو الصواب وهو طبق من خوص‏]‏‏.‏

*3*31 – باب‏:‏ إباحة أكل الثوم، وأنه ينبغي لمن أراد خطاب الكبار تركه، وكذا ما في معناه

170 – ‏(‏2053‏)‏ حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار ‏(‏واللفظ لابن المثنى‏)‏‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا محمد ابن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب الأنصاري‏.‏ قال‏:‏

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتي بطعام، أكل منه وبعث بفضله إلي‏.‏ وإنه بعث إلي يوما بفضلة لم يأكل منها‏.‏ لأن فيها ثوما‏.‏ فسألته‏:‏ أحرام هو‏؟‏ قال ‏(‏لا‏.‏ ولكني أكرهه من أجل ريحه‏)‏‏.‏

قال‏:‏ فإني أكره ما كرهت‏.‏

‏(‏2053‏)‏ – وحدثنا محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة، في هذا الإسناد‏.‏

171 – ‏(‏2053‏)‏ وحدثني الحجاج بن الشاعر وأحمد بن سعيد بن صخر ‏(‏واللفظ منهما قريب‏)‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو النعمان‏.‏ حدثنا ثابت ‏(‏في رواية حجاج بن يزيد‏:‏ أبو زيد الأحول‏)‏‏.‏ حدثنا عاصم بن عبدالله ابن الحارث عن أفلح، مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه‏.‏ فنزل النبي صلى الله عليه وسلم في السفل وأبو أيوب في العلو‏.‏ قال فانتبه أبو أيوب ليلة فقال‏:‏ نمشي فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏!‏ فتنحوا‏.‏ فباتوا في جانب‏.‏ ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏السفل أرفق‏)‏ فقال‏:‏ لا أعلو سقيفة أنت تحتها‏.‏ فتحول النبي صلى الله عليه وسلم في العلو وأبو أيوب في السفل‏.‏ فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما‏.‏ فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه‏.‏ فيتتبع موضع أصابعه‏.‏ فصنع له طعاما فيه ثوم‏.‏ فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقيل له‏:‏ لم يأكل‏.‏ ففزع وصعد إليه‏.‏ فقال‏:‏ أحرام هو‏؟‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏لا‏.‏ ولكني أكرهه‏)‏ قال‏:‏ فإني أكره ما تكره، أو ما كرهت‏.‏ قال‏:‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى‏.‏

‏[‏ش ‏(‏يؤتى‏)‏ معناه تأتيه الملائكة والوحي‏.‏ كما جاء في الحديث الآخر‏:‏ إني أناجي من لا تناجي‏.‏ وإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم‏]‏‏.‏

*3*32 – باب‏:‏ إكرام الضيف وفضل إيثاره

172 – ‏(‏2054‏)‏ حدثني زهير بن حرب‏.‏ حدثنا جرير بن عبدالحميد عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم الأشجعي، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إني مجهود‏.‏ فأرسل إلى بعض نسائه‏.‏ فقالت‏:‏ والذي بعثك بالحق‏!‏ ما عندي إلا ماء‏.‏ ثم أرسل إلى أخرى‏.‏ فقالت مثل ذلك‏.‏ حتى قلن كلهن مثل ذلك‏:‏ لا‏.‏ والذي بعثك بالحق‏!‏ ما عندي إلا ماء‏.‏ فقال ‏(‏من يضيف هذا، الليلة، رحمه الله‏)‏ فقام رجل من الأنصار فقال‏:‏ أنا‏.‏ يا رسول الله‏!‏ فانطلق به إلى رحله‏.‏ فقال لامرأته‏:‏ هل عندك شيء‏؟‏ قالت‏:‏ لا‏.‏ إلا قوت صبياني‏.‏ قال‏:‏ فعلليهم بشيء‏.‏ فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل‏.‏ فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه‏.‏ قال‏:‏ فقعدوا وأكل الضيف‏.‏ فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال ‏(‏قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏إني مجهود‏)‏ أي أصابني الجهد وهو المشقة والحاجة وسوء العيش والجوع‏]‏‏.‏

173 – ‏(‏2054‏)‏ حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء حدثنا وكيع عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛

أن رجلا من الأنصار بات به ضيف‏.‏ فلم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه‏.‏ فقال لامرأته‏:‏ نومي الصبية وأطفئي السراج وقربي للضيف ما عندك‏.‏ قال فنزلت هذه الآية‏:‏ ‏{‏ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة‏}‏ ‏[‏59 /الحشر /9‏]‏‏.‏

‏(‏2054‏)‏ – وحدثناه أبو كريب‏.‏ حدثنا ابن فضيل عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليضيفه‏.‏ فلم يكن عنده ما يضيفه‏.‏ فقال ‏(‏ألا رجل يضيف هذا، رحمه الله‏)‏ فقام رجل من الأنصار يقال له أبو طلحة‏.‏ فانطلق به إلى رحله‏.‏ وساق الحديث بنحو حديث جرير‏.‏ وذكر فيه نزول الآية كما ذكره وكيع‏.‏

174 – ‏(‏2055‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا شبابة بن سوار‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن المقداد‏.‏ قال‏:‏

أقبلت أنا وصاحبان لي‏.‏ وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد‏.‏ فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فليس أحد منهم يقبلنا‏.‏ فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فانطلق بنا إلى أهله‏.‏ فإذا ثلاثة أعنز‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏احتلبوا هذا اللبن بيننا‏)‏‏.‏ قال‏:‏ فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه‏.‏ ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه‏.‏ قال‏:‏ فيجيء من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما‏.‏ ويسمع اليقظان‏.‏ قال ثم يأتي المسجد فيصلي‏.‏ ثم يأتي شرابه فيشرب‏.‏ فأتاني الشيطان ذات ليلة، وقد شربت نصيبي‏.‏ فقال‏:‏ محمد يأتي الأنصار فيتحفونه، ويصيب عندهم‏.‏ ما به حاجة إلى هذه الجرعة‏.‏ فأتيتها فشربتها‏.‏ فلما أن وغلت في بطني، وعلمت أنه ليس إليها سبيل‏.‏ قال ندمني الشيطان‏.‏ فقال‏:‏ ويحك‏!‏ ما صنعت‏؟‏ أشربت شراب محمد‏؟‏ فيجيء فلا يجده فيدعو عليك فتهلك‏.‏ فتذهب دنياك وآخرتك‏.‏ وعلي شملة‏.‏ إذا وضعتها على قدمي خرج رأسي، وإذا وضعتها على رأسي خرج قدماي‏.‏ وجعل لا يجيئني النوم‏.‏ وأما صاحباي فناما ولم يصنعا ما صنعت‏.‏ قال فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فسلم كما كان يسلم‏.‏ ثم أتى المسجد فصلى‏.‏ ثم أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا‏.‏ فرفع رأسه إلى السماء‏.‏ فقلت‏:‏ الآن يدعو علي فأهلك‏.‏ فقال ‏(‏اللهم‏!‏ أطعم من أطعمني‏.‏ وأسق من أسقاني‏)‏ قال فعمدت إلى الشملة فشددتها علي‏.‏ وأخذت الشفرة فانطلقت إلى الأعنز أيها أسمن فأذبحها لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فإذا هي حافلة‏.‏ وإذا هن حفل كلهن‏.‏ فعمدت إلى إناء لآل محمد صلى الله عليه وسلم ما كانوا يطعمون أن يحتلبوا فيه‏.‏ قال فحلبت فيه حتى علته رغوة‏.‏ فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏(‏أشربتم شرابكم الليلة‏؟‏‏)‏ قال قلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ اشرب‏.‏ فشرب ثم ناولني‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ اشرب‏.‏ فشرب ثم ناولني‏.‏ فلما عرفت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روى، وأصبت دعوته، ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض‏.‏ قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏إحدى سوآتك يا مقداد‏)‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله‏!‏ كان من أمري كذا وكذا‏.‏ وفعلت كذا‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏ما هذه إلا رحمة من الله‏.‏ أفلا كنت آذنتني، فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها‏)‏ قال فقلت‏:‏ والذي بعثك بالحق‏!‏ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك، من أصابها من الناس‏.‏

‏[‏ش ‏(‏الجهد‏)‏ بفتح الجيم، هو الجوع والمشقة‏.‏

‏(‏فليس أحد منهم يقبلنا‏)‏ هذا محمول على أن الذين عرضوا أنفسهم عليهم كانوا مقلين ليس عندهم شيء يواسون به‏.‏

‏(‏ما به حاجة إلى هذه الجرعة‏)‏ هي بضم الجيم وفتحها، حكاهما ابن السكيت وغيره‏.‏ والفعل منه جرعت‏.‏

‏(‏وغلت في بطني‏)‏ أي دخلت وتمكنت منه‏.‏

‏(‏حافلة‏)‏ الحفل في الأصل الاجتماع‏.‏ قال في القاموس‏:‏ الحفل والحفول والحفيل الاجتماع‏.‏ يقال‏:‏ حفل الماء واللبن حفلا وحفولا وحفيلا، إذا اجتمع‏.‏ وكذلك يقال‏:‏ حفله إذا جمعه‏.‏ ويقال للضرع المملوء باللبن‏:‏ ضرع حافل وجمعه حفل‏.‏ ويطلق على الحيوان كثير اللبن، حافلة، بالتأنيث‏.‏

‏(‏رغوة‏)‏ هي زبد اللبن الذي يعلوه‏.‏ وهي بفتح الراء وضمها وكسرها، ثلاث لغات مشهورات‏.‏ ورغاوة بكسر الراء، وحكي ضمها‏.‏ ورغاية بالضم، وحكى الكسر‏.‏ وارتغيت شربت الرغوة‏.‏

‏(‏فلما عرفت‏.‏‏.‏ الخ‏)‏ معناه أنه كان عنده حزن شديد خوفا من أن يدعو عليه النبي صلى الله عليه وسلم، لكونه أذهب نصيب النبي صلى الله عليه وسلم وتعرض لأذاه‏.‏ فلما علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد روي وأجيبت دعوته فرح وضحك حتى سقط إلى الأرض من كثرة ضحكه، لذهاب ما كان به من الحزن، وانقلابه مسرورا بشرب النبي صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته لمن أطعمه وسقاه، وجريان ذلك على يد المقداد، وظهور هذه المعجزة‏.‏

‏(‏إحدى سوءاتك‏)‏ أي أنك فعلت سوأة من الفعلات فما هي‏.‏

‏(‏ما هذه إلا رحمة من الله‏)‏ أي إحداث هذا اللبن في غير وقته وخلاف عادته، وإن كان الجميع من فضل الله‏]‏‏.‏

‏(‏2055‏)‏ – وحدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا النضر بن شميل‏.‏ حدثنا سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد‏.‏

175 – ‏(‏2056‏)‏ وحدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري وحامد بن عمر البكراوي ومحمد بن عبدالأعلى‏.‏ جميعا عن المعتمر بن سليمان ‏(‏واللفظ لابن معاذ‏)‏‏.‏ حدثنا المعتمر‏.‏ حدثنا أبي عن أبي عثمان ‏(‏وحدث أيضا‏)‏، عن عبدالرحمن بن أبي بكر‏.‏ قال‏:‏

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثين ومائة‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏هل مع أحد منكم طعام‏؟‏‏)‏ فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه‏.‏ فعجن‏.‏ ثم جاء رجل، مشرك مشعان طويل، بغنم يسوقها‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏أبيع أم عطية – أو قال – أم هبة‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ لا‏.‏ بل بيع‏.‏ فاشترى منه شاة‏.‏ فصنعت‏.‏ وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسواد البطن أن يشوى‏.‏ قال‏:‏ وايم الله‏!‏ ما من الثلاثين ومائة إلا حز له رسول الله صلى الله عليه وسلم حزة حزة من سواد بطنها‏.‏ إن كان شاهدا، أعطاه‏.‏ وإن كان غائبا، خبأ له‏.‏

قال وجعل قصعتين‏.‏ فأكلنا منهما أجمعون‏.‏ وشبعنا‏.‏ وفضل في القصعتين‏.‏ فحملته على البعير‏.‏ أو كما قال‏.‏

‏[‏ش ‏(‏مشعان‏)‏ أي منتفش الشعر ومتفرقه‏.‏

‏(‏بسواد البطن‏)‏ أي الكبد‏.‏

‏(‏حزة‏)‏ الحزة هي القطعة من اللحم وغيره‏]‏‏.‏

176 – ‏(‏2057‏)‏ حدثنا عبيدالله بن معاذ العنبري وحامد بن عمر البكراوي ومحمد بن عبدالأعلى القيسي‏.‏ كلهم عن المعتمر ‏(‏واللفظ لابن معاذ‏)‏‏.‏ حدثنا المعتمر بن سليمان قال‏:‏ قال أبي‏:‏ حدثنا أبو عثمان؛ أنه حدثه عبدالرحمن بن أبي بكر؛

أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء‏.‏ وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مرة ‏(‏من كان عنده طعام اثنين، فليذهب بثلاثة‏.‏ ومن كان عنده طعام أربعة، فليذهب بخامس، بسادس‏)‏‏.‏ أو كما قال‏:‏ وإن أبا بكر جاء بثلاثة‏.‏ وانطلق نبي الله صلى الله عليه وسلم بعشرة‏.‏ وأبو بكر بثلاثة‏.‏ قال فهو وأنا وأبي وأمي – ولا أدري هل قال‏:‏ وامرأتي وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر – قال وإن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ ثم لبث حتى صليت العشاء‏.‏ ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله‏.‏ قالت له امرأته‏:‏ ما حبسك عن أضيافك، أو قالت ضيفك‏؟‏ قال‏:‏ أو ما عشيتهم‏؟‏ قالت‏:‏ أبوا حتى تجيء‏.‏ قد عرضوا عليهم فغلبوهم‏.‏ قال فذهبت أنا فاختبأت‏.‏ وقال‏:‏ يا غنثر‏!‏ فجدع وسب‏.‏ وقال‏:‏ كلوا‏.‏ لا هنيئا‏.‏ وقال‏:‏ والله‏!‏ لا أطعمه أبدا‏.‏ قال فايم الله‏!‏ ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها‏.‏ قال حتى شبعنا وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك‏.‏ فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر‏.‏ قال لامرأته‏:‏ يا أخت بني فراس‏!‏ ما هذا‏؟‏ قالت‏:‏ لا‏.‏ وقرة عيني‏!‏ لهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرار‏.‏ قال فأكل منها أبو بكر وقال‏:‏ إنما كان ذلك من الشيطان‏.‏ يعني يمينه‏.‏ ثم أكل منها لقمة‏.‏ ثم حملها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده‏.‏ قال وكان بيننا وبين قوم عقد فمضى الأجل‏.‏ فعرفنا اثنا عشر رجلا‏.‏ مع كل رجل منهم أناس‏.‏ الله أعلم كم مع كل رجل‏.‏ إلا أنه بعث معهم فأكلوا منها أجمعون‏.‏ أو كما قال‏.‏

‏[‏ش ‏(‏فليذهب بثلاثة‏)‏ هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم‏:‏ فليذهب بثلاثة‏.‏ ووقع في صحيح البخاري‏:‏ فليذهب بثالث‏.‏ قال القاضي‏:‏ هذا الذي ذكره البخاري هو الصواب، وهو الموافق لسياق باقي الحديث‏.‏ قلت ‏(‏أي الإمام النووي‏)‏‏:‏ وللذي في مسلم أيضا وجه‏.‏ وهو محمول على موافقة البخاري، وتقديره‏:‏ فليذهب بمن يتم ثلاثة أو بتمام ثلاثة‏.‏ كما قال الله تعالى‏:‏ وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام‏.‏ أي في تمام أربعة‏.‏

‏(‏يا غنثر‏!‏ فجدع وسب‏)‏ غنثر، بثاء مفتوحة ومضمومة، لغتان‏.‏ هذه هي الرواية المشهورة في ضبطه‏.‏ قالوا‏:‏ وهو الثقيل الوخيم‏.‏ وقيل‏:‏ هو الجاهل‏.‏ مأخوذ من الغثارة، وهي الجهل، والنون فيه زائدة‏.‏ وقيل‏:‏ هو السفيه مأخوذ من الغثر وهو اللؤم‏.‏ وجدع أي دعا بالجدع وهو قطع الأنف وغيره من الأعضاء‏.‏ والسب الشتم‏.‏

‏(‏كلوا‏.‏ لا هنيئا‏)‏ إنما قاله لما حصل له من الحرج والغيظ بتركهم العشاء بسببه‏.‏ وقيل‏:‏ إنه ليس بدعاء، إنما هو خبر، أي لم تتهيئوا به في وقته‏.‏

‏(‏لا‏.‏ وقرة عيني‏)‏ قال أهل اللغة‏:‏ قرة العين يعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان ويوافقه‏.‏ قيل‏:‏ إنما قيل ذلك لأن عينه تقر لبلوغه أمنيته، فلا يستشرف لشيء، فيكون مأخوذا من القرار‏.‏ وقيل‏:‏ مأخوذ من القر، بالضم، وهو البرد‏.‏ أي أن عينه باردة لسرورها وعدم مقلقها‏.‏ قال الأصمعي وغيره‏:‏ أقر الله عينه أي أبرد دمعته، لأن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة‏.‏ ولهذا يقال في ضده‏:‏ أسخن الله عينه‏.‏ ولا زائدة‏.‏

‏(‏فعرفنا‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏:‏ فعرفنا، بالعين وتشديد الراء، أي جعلنا عرفاء‏.‏ وفي كثير من النسخ‏:‏ ففرقنا، من التفريق‏.‏ أي جعل كل رجل من الاثني عشر مع فرقة‏.‏ وهما صحيحان‏.‏

‏(‏اثنا عشر رجلا‏)‏ هكذا هو في معظم النسخ‏:‏ وفي نادر منها‏:‏ اثني عشر‏.‏ وكلاهما صحيح‏.‏ والأول جار على لغة من جعل المثنى بالألف في الرفع والنصب والجر‏]‏‏.‏

177 – ‏(‏2057‏)‏ حدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا سالم بن نوح العطار عن الجريري، عن أبي عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي بكر‏.‏ قال‏:‏

نزل علينا أضياف لنا‏.‏ قال وكان أبي يتحدث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل‏.‏ قال فانطلق وقال‏:‏ يا عبدالرحمن‏!‏ افرغ من أضيافك‏.‏ قال فلما أمسيت جئنا بقراهم‏.‏ قال فأبوا‏.‏ فقالوا‏:‏ حتى يجيء أبو منزلنا فيطعم معنا‏.‏ قال فقلت لهم‏:‏ إنه رجل حديد‏.‏ وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى‏.‏ قال فأبوا‏.‏ فلما جاء لم يبدأ بشيء أول منهم‏.‏ فقال‏:‏ أفرغتم من أضيافكم‏؟‏ قال قالوا‏:‏ لا‏.‏ والله‏!‏ ما فرغنا‏.‏ قال‏:‏ ألم آمر عبدالرحمن‏؟‏ قال وتنحيت عنه‏.‏ فقال‏:‏ يا عبدالرحمن‏!‏ قال فتنحيت‏.‏ قال فقال‏:‏ يا غنثر‏!‏ أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا جئت‏.‏ قال فجئت فقلت‏:‏ والله‏!‏ ما لي ذنب‏.‏ هؤلاء أضيافك فسلهم‏.‏ قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجيء‏.‏ قال فقال‏:‏ ما لكم‏!‏ ألا تقبلوا عنا قراكم‏!‏ قال فقال أبو بكر‏:‏ فوالله‏!‏ لا أطعمه الليلة‏.‏ قال فقالوا‏:‏ فوالله‏!‏ لا نطعمه حتى تطعمه‏.‏ قال‏:‏ فما رأيت كالشر كالليلة قط‏.‏ ويلكم‏!‏ ما لكم أن لا تقبلوا عنا قراكم‏؟‏ قال ثم قال‏:‏ أما الأولى فمن الشيطان‏.‏ هلموا قراكم‏.‏ قال فجيء بالطعام فسمى فأكل وأكلوا‏.‏ قال‏:‏ فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ بروا وحنثت‏.‏ قال فأخبره فقال ‏(‏بل أنت أبرهم وأخيرهم‏)‏‏.‏

قال ولم تبلغني كفارة‏.‏

‏[‏ش ‏(‏افرغ من أضيافك‏)‏ أي عشهم وقم بحقهم‏.‏

‏(‏بقراهم‏)‏ هو ما يصنع للضيف من مأكول ومشروب‏.‏

‏(‏أبو منزلنا‏)‏ أي صاحبه‏.‏

‏(‏إنه رجل حديد‏)‏ أي فيه قوة وصلابة ويغضب لانتهاك الحرمات والتقصير في حق ضيفه، ونحو ذلك‏.‏

‏(‏ما لكم ألا تقبلوا عنا قراكم‏)‏ قال القاضي عياض‏:‏ قوله ألا، هو بتخفيف اللام على التحضيض واستفتاح الكلام‏.‏ هكذا رواه الجمهور‏.‏ قال‏:‏ ورواه بعضهم بالتشديد، ومعناه مالكم لا تقبلوا قراكم وأي شيء منعكم ذلك وأحوجكم إلى تركه‏.‏

‏(‏أما الأولى فمن الشيطان‏)‏ يعني يمينه‏.‏ قال القاضي عياض‏:‏ وقيل معناه أما اللقمة الأولى فلقمع الشيطان وإرغامه ومخالفته في مراده باليمين، وهو إيقاع الوحشة بينه وبين أضيافه، فأخزاه أبو بكر بالحنث الذي هو خير‏.‏

‏(‏بروا وحنثت قال فأخبره فقال ‏.‏‏.‏‏)‏ معناه بروا في أيمانهم وحنثت في يميني‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم با أنت أبرهم أي أكثرهم طاعة وخير منهم، لأنك حنثت في يمينك حنثا مندوبا إليه محثوثا عليه، فأنت أفضل منهم‏.‏ وقوله‏:‏ وأخيرهم‏.‏ هكذا هو في جميع النسخ‏:‏ وأخيرهم، بالألف‏.‏ وهي لغة سبق بيانها مرات‏.‏

‏(‏ولم تبلغني كفارة‏)‏ يعني لم يبلغني أنه كفر قبل الحنث‏.‏ وأما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه‏]‏‏.‏

*3* باب‏:‏ فضيلة المواساة في الطعام القليل، وأن طعام الاثنين يكفي الثلاثة، ونحو ذلك

178 – ‏(‏2058‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى‏.‏ قال‏:‏ قرأت على مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أنه قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏طعام الاثنين كافي الثلاثة‏.‏ وطعام الثلاثة كافي الأربعة‏)‏‏.‏

179 – ‏(‏2059‏)‏ حدثنا إسحاق بن إبراهيم‏.‏ أخبرنا روح بن عبادة‏.‏ ح وحدثني يحيى بن حبيب‏.‏ حدثنا روح‏.‏ حدثنا ابن جريج‏.‏ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبدالله يقول‏:‏

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏طعام الواحد يكفي الاثنين‏.‏ وطعام الاثنين يكفي الأربعة‏.‏ وطعام الأربعة يكفي الثمانية‏)‏‏.‏

وفي رواية إسحاق‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ لم يذكر‏:‏ سمعت‏.‏

‏(‏2059‏)‏ – حدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سفيان‏.‏ ح وحدثني محمد ابن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديث ابن جريج‏.‏

180 – ‏(‏2059‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال أبو بكر وأبو كريب‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا‏)‏ أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال‏:‏

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏طعام الواحد يكفي الاثنين‏.‏ وطعام الاثنين يكفي الأربعة‏)‏‏.‏

181 – ‏(‏2059‏)‏ حدثنا قتيبة بن سعيد وعثمان بن أبي شيبة قالا‏:‏ حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏طعام الرجل يكفي رجلين‏.‏ وطعام رجلين يكفي أربعة‏.‏ وطعام أربعة يكفي ثمانية‏)‏‏.‏

*3*34 – باب‏:‏ المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء

182 – ‏(‏2060‏)‏ حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيدالله بن سعيد قالوا‏:‏ أخبرنا يحيى ‏(‏وهو القطان‏)‏ عن عبيدالله‏.‏ أخبرني نافع عن ابن عمر،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏الكافر يأكل في سبعة أمعاء‏.‏ والمؤمن يأكل في معي واحد‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏أمعاء‏)‏ المفرد معي، بكسر الميم والتنوين‏.‏ وتثنيته معيان وهي المصارين‏.‏ قال أبو حاتم‏:‏ إنه مذكر ولم أسمع أحدا أنث المعي‏]‏‏.‏

‏(‏2060‏)‏ – وحدثنا محمد بن عبدالله بن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة‏.‏ حدثنا أبو أسامة وابن نمير‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا عبيدالله‏.‏ ح وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد عن عبدالرزاق‏.‏ قال‏:‏ أخبرنا معمر عن أيوب‏.‏ كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏

183 – ‏(‏2060‏)‏ وحدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي‏.‏ حدثنا محمد بن جعفر‏.‏ حدثنا شعبة عن واقد ابن محمد بن زيد؛ أنه سمع نافعا قال‏:‏

رأى ابن عمر مسكينا‏.‏ فجعل يضع بين يديه، ويضع بين يديه‏.‏ قال‏:‏ فجعل يأكل أكلا كثيرا‏.‏ قال فقال‏:‏ لا يدخلن هذا علي‏.‏ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏(‏إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء‏)‏‏.‏

184 – ‏(‏2061‏)‏ حدثني محمد بن المثنى‏.‏ حدثنا عبدالرحمن عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر وابن عمر؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏(‏المؤمن يأكل في معي واحد‏.‏ والكافر يأكل في سبعة أمعاء‏)‏‏.‏

‏(‏2061‏)‏ – وحدثنا ابن نمير‏.‏ حدثنا أبي‏.‏ حدثنا سفيان عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏ ولم يذكر‏:‏ ابن عمر‏.‏

185 – ‏(‏2062‏)‏ حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء‏.‏ حدثنا أبو أسامة‏.‏ حدثنا بريد عن جده، عن أبي موسى،

عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ‏(‏المؤمن يأكل في معي واحد‏.‏ والكافر يأكل في سبعة أمعاء‏)‏‏.‏

‏(‏2062‏)‏ – حدثنا قتيبة بن سعيد‏.‏ حدثنا عبدالعزيز ‏(‏يعني ابن محمد‏)‏ عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثل حديثهم‏.‏

186 – ‏(‏2063‏)‏ وحدثني محمد بن رافع‏.‏ حدثنا إسحاق بن عيسى‏.‏ أخبرنا مالك عن سهيل ابن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضافه ضيف، وهو كافر، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فحلبت‏.‏ فشرب حلابها‏.‏ ثم أخرى فشربه‏.‏ ثم أخرى فشربه‏.‏ حتى شرب حلاب سبع شياه‏.‏ ثم أنه أصبح فأسلم‏.‏ فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة فشرب حلابها‏.‏ ثم أمر بأخرى فلم يستتمها‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏المؤمن يشرب في معي واحد‏.‏ والكافر يشرب في سبعة أمعاء‏)‏‏.‏

‏[‏ش ‏(‏حلابها‏)‏ الحلاب الإناء الذي يحلب فيه اللبن‏]‏‏.‏

*3*35 – باب‏:‏ لا يعيب الطعام

187 – ‏(‏2064‏)‏ حدثنا يحيى بن يحيى وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم ‏(‏قال زهير‏:‏ حدثنا‏.‏ وقال الآخران‏:‏ أخبرنا‏)‏ جرير عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما قط‏.‏ كان إذا اشتهى شيئا أكله، وإن كرهه تركه‏.‏

‏(‏2064‏)‏ – وحدثنا أحمد بن يونس‏.‏ حدثنا زهير‏.‏ حدثنا سليمان الأعمش، بهذا الإسناد، مثله‏.‏

2 م – ‏(‏2064‏)‏ وحدثنا عبد بن حميد‏.‏ أخبرنا عبدالرزاق وعبدالملك بن عمرو وعمر بن سعد، أبو داود الحفري‏.‏ كلهم عن سفيان، عن الأعمش، بهذا الإسناد، نحوه‏.‏

188 – ‏(‏2064‏)‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ومحمد بن المثنى وعمرو الناقد ‏(‏واللفظ لأبي كريب‏)‏ قالوا‏:‏ أخبرنا أبو معاوية‏.‏ حدثنا الأعمش عن أبي يحيى، مولى آل جعدة، عن أبي هريرة‏.‏ قال‏:‏

ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عاب طعاما قط‏.‏ كان إذا اشتهاه أكله، وإن لم يشتهه سكت‏.‏

وحدثناه أبو كريب ومحمد بن المثنى‏.‏ قالا‏:‏ حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ بمثله‏.‏