يوسف عبده يتحدث عن الوضع الاقتصادي في الاردن

يوسف عبده يتحدث للرائد العربي عن الوضع الاقتصادي في الاردن

نشر هذا الحديث في نيسان / ابريل 1961 ، العدد السادس ، الرائد العربي

س . هل لك ان توجز لنا الصورة العامة عن الوضع الاقتصادي في الاردن ؟.

يتجه الوضع الاقتصادي في الاردن ، رغم ما يمر بالبلاد من أزمات ، نحو الاكتفاء الذاتي بفضل ما يقام من مشاريع في مختلف الميادين . واذا رجعنا الى السنتين الماضية نجد ان هذا البلد الصغير، والذي يحمل أعباء كثيرة ، يتدرج متقدماً نحو اكنفاء ذاتي . واذا درسنا الوضع الاقتصادي درساً علمياً معمقاً نجد ان هناك اموراً عديدة يمكن التركيز عليها والاهتمام بها ، شرط ان نضع لها مخططاً شاملاً ومشروعاً كاملاً متكاملاً لخمس سنوات يشمل مختلف النواحي الزراعية والصناعية والتجارية . ففي الاردن امكانات كبيرة يمكن استغلالها شرط توفر المال ، بخاصة المال العربي المتوفر والذي يفتش عن مجالات سليمة للاستثمار .

تبرز السياحة في الاردن كمجال جيد وسليم للاستثمار فيها . فهو بلد سياحي ومحط انظار العالمين الشرقي والغربي ، وقد ازدادت فيه السياحة في السنتين الماضيتين بشكل ملموس بفضل ما يتمتع به البلد من استقرار وإطمئنان . والسياحة تجارة رابحة تحتاج الى تنظيم شامل وتطوير للمرافيء السياحية في الداخل ، ودعاية واسعة في الخارج لجلب السياح . وتبذل الحكومة الاردنية حالياً جهوداً مشكورة لتنشيط السياحة وتطويرها وتوسيع مرافئها . ونأمل في السنين القادمة ان تصبح مدينة القدس أهم المدن السياحية في الشرق الاوسط .

لا اريد الدخول الان في الامور السياسية ولا أدعو الاردن الذي يتحمل اعباء وتبعات كثيرة الى تحمل المزيد من الاعباء ، لكنني أقول وأدعو الى حل المشكلة التي يحمل لواءها حلاً عادلاً لتنطلق مسيرته الاقتصادية بزخم ، وهذا الحل هو وصول الفلسطينيين الى حقهم المغتصب .

أما العون الاقتصادي ، فكما أرى ويرى الكثيرون ، ان كل بلد من بلدان الشرق الاوسط يحتاج الان الى دعم اقتصاده عوناً . واذا جاء هذا الدعم غير مشروط فإنه يساعد في انماء المشاريع الحالية وتأسيس مشاريع جديدة .

وبعد ، فليس في العالم اليوم بلد مكتف ذاتيا ، إلا ما ندر . لكن اذا أخذنا الاردن كجزء من البلاد العربية واتبعنا الاساليب الحديثة العلمية ، ككتلة عربية اقتصادية واحدة ، لوجدنا ان هذا البلد الصغير يمكنه ، على قدر امكاناته ، ان يكون عضواً فعالاً من الناحية الاقتصادية ، يكمل ما تحتاج اليه سائر الاجزاء . هذا ، اذا الهدف هو التعاون الاقتصادي بين البلاد العربية .

س : ما هو مدى التعاون الاقتصادي بين الاردن والبلاد العربية ، خاصة منطقة الخليج العربي منها ؟ وما هي إمكانية توسيع مدى هذا التعاون ؟ .

يلاحظ كل عربي مؤمن ببلده ومستقبل امته ، ان هناك إتجاهاً جديداً بين مختلف البلاد العربية لدعم الواحد للآخر ، خصوصاً في النواحي المالية ، لأن المال هو عصب الاقتصاد . ونحن نعيش في عالم جديد متطور ولا بد لنا من ان نسير مع القافلة اذا كانت غيتنا الاستقلال الاقتصادي الذي هو دعامة للاستقلال السياسي .

إن منطقة الخليج العربي قد إتجهت في السنين الاخيرة إتجاهاً أخوياً في تعاملها مع باقي البلدان العربية . وبتنا نلمس اليوم ان عدداً كبيراً من رجال الاعمال على إختلافهم يسهمون مساهمة فعالة في اقتصاديات البلدان العربية المختلفة . فمثلاً قامت حكومة الكويت مؤخراً باعطاء الاردن قرضاً ، كما ان هناك طلباً موجوداً لامانة القدس لمساعدتها في مشاريعها المختلفة . ولا شك ان هذه الخطوة المباركة تحي في النفوس الاخوة العربية . ونرجو ان تتوسع هذه الاتصالات بقصد توظيف اموال عربية في المشاريع العمرانية والصناعية والزراعية . ففي الاردن ، على سبيل المثال ، معادن مدفونة تنتظر المال لاستخراجها .

س : هل في الاردن مشاريع مدروسة وجاهزة تتطلب تمويلاً عربياً ، بخاصة من الكويت ؟ . هل لك ان تسمي لنا بعضاً منها ؟ .

في الاردن مشاريع متنوعة كمشروع الفوسفات ومشروع البوتاس ومشاريع زراعية مهمة ، كلها تنتظر التمويل السخي . وقد قام الاردن حديثاً بتنفيذ مشروع قناة الغور الشرقية الذي من شأنه انعاش الزراعة من حمضيات وخضار وفاكهة ، يمكن تصديرها على مدار السنة ، خاصة الى البلاد العربية المجاورة في فصل الشتاء . ونحن نرى كيف ان الاعداء يتطلعون الى تحويل نهر الاردن عن الغور ، وندعو العرب ان يستيقظوا وتستغلوه الى ابعد حد .

أما مشروع البوتاس فهو من المشاريع المهمة التي بوشر فيها ولم يصل بعد الى وضع يمكن ان نقول انه نهائي . إن في الاردن نهضة عظيمة في مختلف النواحي . ورغم الامكانيات الضيقة ، نرى ان الشعب ، بمختلف طبقاته، يمعمل بجد للمحافظة على هذا الجزء الصغير من دنيا العرب وتنميته .

تحتاج البلاد ، بعد إحياء غور الاردن ، الى مصرف زراعي كبير لتمويل الفلاح والعامل والمنتج والمصدر من اجل تحقيق الاهداف التي من أجلها نفذ هذا المشروع الضخم . واحب بهذه المناسبة ان اذكر المغتربين الاردنيين الذين في مقدورهم ، بفعل كونهم عنصراً قوياً وفعالاً ، ان يسهموا مساهمة فعالة في تمويل مختلف مشاريع الاردن او المشاركة فيها.