وهران

وهران

أسّس عرب الأندلس مدينة وهران، ومع مرور العصور، أصبحت وهران المدينة الثّانية في الجزائر. وعلى الرّغم من توسّع المدينة السّريع لإستيعاب حوالى 900 ألف نسمةٍ من مجموع عدد السّكان تقريبًا، إلاّ أنّها ما تزال تضيق بساكنيها، خصوصًا في الأحياء القريبة من الحديقة القديمة. والتّأقلم مع ازدحام حركة المرور ومع أسماء الشّوارع الفرنسيّة ليس بالأمر السهل، خاصةً وأن أسماءها في حركةٍ دائمةٍ.

نبدأ في شارع “رافين” المشهور الواقع في قعر الهوة التي تقسم المدينة. إلى الغرب منه القصبة ذات الطّابع الإسباني الموري التي يتمّ هدمها تدريجيًا لتقوم مكانها أحياء حديثة، حيث يتمّ الوصول إليها من بوابة إسبانيا، وبوابة كرافان سراي العربية. ومقابل القصبة، حيٌّ قديمٌ يعود إلى القرن التّاسع عشر، وهو أكبر من القصبة ومركزه في ساحة الأول من نوفمبر حيث تقع دار البلدية ذات الطّابع الفرنسي مقابل المسرح القومي.

يضم البولفار الرّئيسي في المدينة وشريانها النابض بولفار الأمير عبد القادر المحلاّت والمطاعم ووكالات السّفر وشركات الطيران. ويقود أوّل تقاطع طرقٍ عند شارع خميستي شمالاً إلى ساحة المغرب الهادئة، حيث تظلّلُ أشجار النّخيل ويقوم فندق غراند أوتيل، وتليه جادّة بن مهدي، وهو مركز التّسوق الرّئيسي.

مدينة وهران، بشكلٍ عامٍ، مدينة تدعو إلى البهجة والسّرور. ومن أجمل المناظر فيها هو القصر الجديد ثم الطّريق العام المؤدّية إلى الجزائر –العاصمة- وبولفار الجهة البحرية الواقع فوق خط السّكة الحديدية حتّى المحطة البحرية وطريق المرفأ الجديدة.

تُعتَبر حديقة القصر الجديد واحةٌ خضراء صغيرةٌ، إلاّ أنّه لا يمكن الدخول إليها باعتبارها ثكنة عسكرية. ومن معالم وهران مسجد الباشا التّركي الذي يعود إلى القرن الثامن عشر وأيضًا حصن سانتا كروز الذي بُنِيَ في القرن السّادس عشر، وهو يطلّ على مساحاتٍ كبيرةٍ من المدينة وما حولها.

يمرّ الكورنيش بحصن “لُهْ مون” الذي بناه الإسبان سنة 1742، مُتجهًا نحو الميناء الكبير على بعد 8 كلم إلى الغرب من وهران. ويُعتَبر هذا الميناء المهمّ جدًا القاعدة الرّئيسة للبحرية الجزائرية. ويتّجه الكورنيش إلى شواطئ تروفيل وبلاج برادايز ولي سابليت وكلير فونتان.. كلّها متقاربة من بعضها البعض على الطّريق إلى عين على بعد 16كلم. ثم يمرّ الكورنيش بالقرب من رأس فالكون والمنارة في أقصى الطّرف الغربي للخليج، لينتهي عند شاطئ الأندلس الجميل وهو المنطقة السّياحية الوحيدة في الطّرف الغربي.

وإلى الشّرق من وهران هناك منحدر كريستال حيث يوجد ميناءٌ صغيرٌ للصّيد بين طرفي جبل قعر بعلو457 مترًا والذّي يقف عائقًا أمام طريق رأس الإبرة، على جهة رأس البرّ الشّرقي، فيكتمل هكذا خليج وهران الهائل.