واقع اقتصاد الجزائر

واقع اقتصاد الجزائر

ما هو وضع المتوطنين الاجتماعية في الجزائر

ما هو وضع الجزائريين بالنسبة الى الاوروبيين

صلاح كامل

نشر هذا التحقيق في ايلول / سبتمبر 1961 ، العدد الحادي عشر ، الرائد العربي

في مبحث اقتصادي لاعضاء نادي ” جان مولان ” في باريس تشديد على موضوع ” محرم ” في فرنسا هو وجوب ترحيل عدد كبير من المتوطنين الفرنسيين في الجزائر الى فرنسا . إن هذا المبحث الذي يعتمد الارقام، والارقام فقط ، إنطلاقاً من واقع اقتصاد الجزائر ، وبالتالي من وضعها الاجتماعي ، يقول بدأ من السطر الاول : ” حتى لو استبعدنا قضية استقلال الجزائر ، وهذا أمر مستحيل ، فان رقي الانسان الجزائري سيؤدي حتماً الى رحيل عدة مئات الاوروبيين عن الجزائر ” . ويضيف المبحث الجريء : ” منذ الآن ، يجب ان ندرك ان إعادة توزيع الاراضي بين الاوروبيين والجزائريين ، وتحرر الاكثرية المقهورة ، سيؤديان الى ترحيل عدد من الاقلية المسيطرة اليوم ” .

فما هو واقع الاقتصاد الجزائري ؟ . بل ما هو الوضع الاجتماعي فيها ؟ .

يقول مبحث اعضاء نادي ” جان مولان ” أول ما يقول : ” للاحتفاظ بمكان في الجزائر لمليون اوروبي يتحتم على فرنسا ان تمنع ، عن طريق القوة والعنف ، تطور الجزائريين . يجب ، مثلاً ، ان يقصى الجزائريون ، بدون شفقة ، عن مراكز القيادة والتوجيه ، وان يقاوم كل اصلاح زراعي حقيقي في الجزائر ، وان تستبعد كل وسيلة تفسح امام الجزائريين في مجال التعليم ، هذا المجال الذي سيتيح للجزائريين منافسة الاوروبيين في حقل الوظائف التي تتطلب الاختصاص . وهذا أمر غير معقول وغير مقبول . إن الجالية الاوروبية ، في شكلها الحاضر ، هي نتاج نظام سيمحى نهائياً مع عودة السلم الى الجزائر ” .

لنفترض ، ولنفترض فقط ، ان تجزئة الجزائر قد يؤدي الى انهاء الحرب الجزائرية ، وهذا أمر مستبعد ، فان حال السلم سترافقها حتماً عملية رحيل واسعة الى فرنسا . ذلك انه لا يسع مليون اوروبي ان يعيشوا في رقعة محاصرة من الارض لا جزائريين فيها . وفي حال بقاء بعض الجزائريين في القطاع الاوروبي فان تطور هؤلاء الجزائريين الاقتصادي والاجتماعي سيفرض الرحيل على أكثر الاوروبيين . من هنا على الجمهورية الخامسة ان تعد ، منذ الآن ، العدة لترحيل الفرنسيين المتوطنين في الجزائر الى فرنسا .

بعد هذه المقدمة الموضوعية ، يبدأ المبحث بنشر الارقام التي تتناول وضع القطاعات الاربعة : الزراعة والصناعة والمصالح العامة والتجارة في الجزائر . وأول عملية إحصاء هي احصاء الاوروبيين لأن غاية المبحث هي القول بوجوب ترحيل الاوروبين من الجزائر نزولاً عند حتمية واقع الجزائر الاقتصادي والاجتماعي . وفي عملية الاحصاء هذه يتضح لنا ان في الجزائر 1042500 اوروبي ، بينهم 120 الف فرنسي من أصل اسرائيلي . وقد كان سليلو المهاجرين الاجانب من غير الفرنسيين يشكلون ثلاثة أخماس المتوطنين الاوروبين في الجزائر . غير ان حصول غالبيتهم على الجنسية الفرنسة رفع عدد الجالية الفرنسية الى 983100 وهبط عدد المحتفظين بجنسياتهم الاصلية الى 59400 فرد .

هنا يطرح مبحث نادي ” جان مولان ” السؤال التالي : لماذا من العبث ان نحاول الحفاظ على البناء “الاجتماعي – المهني” الحالي للجالية الفرنسية المتوطنة في الجزائر ؟ . وللرد على هذا السؤال ، يطرح اعضاء النادي ، اول ما يطرحون ، قضية تطبيق ” مشروع قسطنطين ” الذي تريد فرنسا ان ترفع بواسطته ، وبسرعة ، مستويات معيشة الجزائريين لكسر حدة التفاوتات القائمة بين مستوى معيشتهم ومستوى معيشة ابناء الجالية الاوروبية ، لا سيما الفرنسية منها .

يقول المبحث : يبدو ان محركي ” مشروع قسطنطين ” قد سلموا ، كمبدأ مسلم به ، امكان رفع مستوى معيشة الجزائريين بصورة لا يؤدي معها النمو السريع لاقتصاد الجزائر الى نشؤ ضغط طويل الأمد بين الجزائريين والمتوطنين في البلاد . فهم يرون ان هذا النمو السريع في اقتصاد الجزائر يتم من دون ان تظهر ظواهر منافسة بين الفريقين ، وفي حال ظهور مثل هذه المنافسة عند احد الطرفين ، فان قوة الازدهار الاقتصادي تمحوها بسرعة وتجعل الضغط السياسي الناتج عنها  ، من غير أهمية . غير ان هذا الاعتقاد خاطيء مئة بالمئة . فأي تطور اقتصادي من خلال مشروع قسطنطين او اي مشروع مماثل ، لا يمكنه الا ان يزيد من خطورة التناقضات بين الجزائريين والاوروبيين . وبكلام آخر ، ان النظرية القائلة بان الازدهار الاقتصادي السريع يقضي على الصدام السياسي ، هي خرافة لأن هذا الازدهار يرفع ، في الواقع ، من حدة مثل هذا الصدام ويحتم ، بالتالي ، ترحيل الجالية الفرنسية الى فرنسا . وهذه النقطة بالذات ما أراد اعضاء نادي ” جان مولان ” في باريس ان يبينوها في مبحثهم .

البناء ” الاجتماعي – المهني ” للجزائريين والاوروبيين في الجزائر

يبدأ المبحث بنشر احصاءات جامعة عن البناء ” الاجتماعي – المهني ” في الجزائر ومداخيل الجزائريين والاوروبيين قبل ان ينتقل الى تفاصيل هذا البناء في مختلف قطاعات اقتصاد الجزائر من زراعة وصناعة وتجارة ومصالح عامة . وهذا التحليل يكشف ثلاث ظواهر اجتماعية ذات أهمية سياسية .

احصاءات جامعة

 اعطى الاحصاء الذي تم في الجزائر في 31 تشرين الاول / اكتوبر سنة 1954 صورة واضحة عن توزيع السكان العاملين من جزائريين واوروبيين وفق المهن التالية : زراعية او غير زراعية.

                                    اوروبيون                                                            جزائريون

                           رجال      نساء            المجموع                    رجال            نساء          المجموع

مهن زراعية       29200       3300           32500          1596300       977300          2573600

مهن غير زراعية231240     75300           306540          412360         35030         447390

عاطلون غير      12900       1200           14100              130500         2600          133100

زراعيين

المجموع         273340         79800         353140           2139160      1019930      3154090

 

                                                            المجموع العام

                                    رجال                             نساء                           المجموع

مهن زراعية              1625500                      980600                         2606160

مهن غير زراعية         643600                        110330                         753936

عاطلون غير زراعيين    143400                       3800                            1437200

المجموع                    2412500                      1094730                          3507230

هذا التوزيع للسكان العاملين يكشف بوضوح الاختلاف العميق بين واقع الاوروبين وبين واقع الجزائريين . فالمتوطنون الاوروبيون هم بصورة اساسية حضريون يقيمون في المدن ، يكتسب منهم عيشه من النشاط الزراعي ما نسبته 9.2 بالمئة من العاملين في هذا الحقل ، بينما الجزائريون ريفيون يعيش 81 بالمئة منهم من عمل الارض في الريف . وهذا المعدل المرتفع هو الدلالة الاكيدة على التخلف الاقتصادي الذي يشكو منه الجزائريون .

وهذا التفاوت في النمو والتقدم بين الفريقين يظهر بوضوح تام عند مقارنة المداخيل الفردية . فاذا عرفنا ان متوسط المعيشة في فرنسا آنذاك كان 257.00 فرنكاً قديماً ، تبين لنا واقع مستوى عيش الجزائريين في كل فئة من فئاتهم الاجتماعية الخمس :

الفئة الاولى : 0.25 % من الجزائريين يساوي متوسط عيشها 1.8 متوسط العيش في فرنسا .

الفئة الثانية :  1.5 %  = 0.9

الفئة الثالثة :  14.2 % = 0.3

الفئة الرابعة : 19.6 % = 6.14

ثم 64.2 من الجزائريين ، وهم الفئة الخامسة ، يساوي عيشهم 0.1 من مستوى متوسط العيش في فرنسا .

هذه اللوحة تبين بوضوح الطابع المدني الذي يطبع الاوروبيين في الجزائر ومدى تطور هؤلاء على صعيد العيش بالنسبة لوضع الجزائريين المتخلف في الريف .

الفئات الاجتماعية                            عائلات                     مجموع السكان                         متوسط دخل الفرد

                             متوطنون     جزائريون       متوطنون       %    جزائريون     %     متوطنون       جزائريون

 

اغنياء ( مستثمرون )  10000      4000               30000        3      21000       0.25   1215000    434000

مهن حرة وتجار         77000      25000              277000    26.6  133000     1.5     365000       226000

اجراء                       168000    225000            638000    61.3  1193000   14.2  119000          75700

عمال ومستخدمون    25000      310000        95000       9.1    1653000     19.6   57900         346000

مياومون ومزارعون

وعاملون في فرنسا       ——- 996000        ——-          —     5400000    64.2    ——-      24500