نوري

نوري

استقر أهل نوري السودانية ملوكاً وشيوخاً في هذا المكان منذ زمن بعيد، مكونين هذه القرية القديمة من بقايا حضارة كريمة وذلك من طريق النزوح أولاًَ الى قرية حبراب (برجة) متتبعين مجرى النيل حتى استقروا في منتصف الجبل الجنوبي في نوري، وهي من أقدم التجمعات السكنية على الضفة الشرقية للنيل.

سمى نوري “بنوري جبل عيسى” نسبة للشيخ الذي أتى وسكن في أعالي الجبل الجنوبي. وذلك لأن مستوى البحر “النهر” كان عالياًَ، بمعنى أن الأراضي كانت مغمورة بالمياه، وكانت معيشتهم من طريق المراكب الشراعية التي رست عند مستوى البحر على الجبل. وفى الزمن القريب بعد انخفاض مستوى البحر سكن الناس في أسفل الجبل.

نوري قرية صغيرة تحدها من الشـمال مشـكيلة ومن الجنوب شرق فاد وما جاورها. والقرية تعدادها في حدود 500 شخص وعدد بيوتها في حدود 100 منزل. وهي قرية تشارك مشكيلة في المدارس والمستوصف الصحي ومشروع المياه، كما تشارك مشكيلة جنوب المشروع الزراعي التعاوني منذ عام 1954م. وفي نوري نادٍ اجتماعي وخلوة وروضة أطفال.

الحياة في نوري قديمة قدم الزمان. وتشتهر القرية بالجبلين حيث الجبل الجنوبي والجبل الشمالي بالقرب من النيل مباشرة. وهذان الجبلان علامة مميزة لقرية نوري. وتشتهر نوري في السياحة والآثارات، حيث توجد آثارات قديمة جداًَ في الجبلين. وقد كانت في قديم الزمان مزاراًَ للأجانب من أجل معرفة تلك الآثارات.

الجبل الشمالي كان خالياًَ من السكان نسبة لانخفاض ما حوله، وكان مغموراًَ بالمياه في السنوات السابقة؛ أما الجبل الجنوبي فهو مشهور حيث كان يقيم فيه السكان قديماًَ على ثلاث مراحل، في منتصف الجبل من الجهة الغربية والشمالية، ثم نزلوا قليلاًَ وسكنوا عند مرتفع الجبل في الجهات نفسها. وبعد أن استقر مستوى المياه، نزلوا الى الأرض حول الجبل.

بخلاف الجبل الجنوبي والشمالي، هناك جبل ثالث تشتهر به نوري، هو جبل الحاج سليمان الذي يوجد في الخلاء في أقصى الجنوب الشرقي من القرية .

الأسر في نوري متداخلة جداًَ وتعتبر أسرة واحدة تقريباًَ.

كانت نوري تشتهر بسواقيها العامرة حيث كان الخير كثيراًَ. ففي زمن السواقي كانت زراعة القمح، الذرة الشامي، الشوفان، الدخن، القرطم، السمسم. وكانت نوري تشتهر بزراعة القطن والخضروات والبهارات .

توجد بعض الآثارات في نوري عند الجبلين وبخاصة فوق الجبل الشمالي. ويقال إنه جبل ناري. وفى هذا الجبل كتلة حجر عبارة عن باب يوجد فيه مكان للمفتاح وبعض الكتابات الهيروغلوفية. ويوجد بالداخل غرفة صغيرة عبارة عن مطبخ ومكان يوجد فيه أدوات منزلية.
الجبل الجنوبي هو فعلاًَ جبل الآثارات، حيث توجد بيوت أهل نوري القديمة، وبعض الآثارات من علامات أرجل وأيادٍ وبعض الرسومات والكتابات. ويقال إنه يوجد نفق تحت الأرض أو تحت البحر الحالي بين هذا الجبل وجبل كسل في البر الغربي (تنقار).

كما توجد في نوري آثار أخرى منها:

– قبة فقير حسين وهي قبة قديمة تعود لنحو سبعة قرون.

– ليمون شمت. قبل انتشار الجنائن في المنطقة، كانت الناس تأتي من مختلف المناطق (قرى المحس) من جدي وحبراب وأردوان وشرق فاد وتنقار لأخذ الليمون من نوري، حيث كان يشتهر ليمون شمت أمين في (كدن تاوا). وحتى في المدرسة الابتدائية كان يدرس في الجغرافيا أن نوري تشتهر بالليمون .