نسب عمرو بن شأس وأخباره

نسب عمرو بن شأس وأخباره

في هذا الشعر وغيره:

نسب عمرو بن شأس: هو عمرو بن شأس بن عبيد بن ثعلبة بن ذؤيبة بن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة. وهذا الشعر يقوله في امرأته أم حسان وابنه عرار بن عمرو، وكانت تؤذيه وتعيره بسواده .
كانت امرأته تؤذي عراراً وتشتمه ويشتمها، فقال هو شعراً يخاطبها به: وأخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثنا محمد بن الحسن الأحول قال قال ابن الأعرابي: كانت امرأة عمرو بن شأس من رهطه، ويقال لها أم حسان، واسمها حية بنت الحارث بن سعد، وكان له ابن يقال له عرار من أمةٍ له سوداء وكانت تعيره وتؤذي عراراً وتشتمه ويشتمها. فلما أعيت عمراً قال فيها:

ديار ابنة السعدي هيه تكـلـمـي

 

بدافقة الحومان فالسفح من رمـم

لعمر ابنة السعدي إنـي لأتـقـي

 

خلائق تؤبى في الثراء وفي العدم

وقفت بها ولم أكن قبل أرتـجـي

 

إذا الحبل من إحدى حبائبي انصرم

وإني لمزرٍ بالمطي تـنـقـلـي

 

عليه وإيقاعي المهند بالـعـصـم

وإني لأعطي غثها وسـمـينـهـا

 

وأسرى إذا ما الليل ذو الظلم ادلهم

إذا الثلج أضحى في الديار كـأنـه

 

مناثر ملحٍ في السهول وفي الأكم

حذاراً على ما كان قـدم والـدي

 

إذا روحتهم حرجف تطرد الصرم

وأترك ندمـانـي يجـر ثـيابـه

 

وأوصاله من غير جرحٍ ولا سقم

ولكنـهـا مـن ريةٍ بـعـد ريةٍ

 

معتقةٍ صهبـاء راووقـهـا رذم

من العانيات من مـدامٍ كـأنـهـا

 

مذابح غزلانٍ يطيب بها الشـمـم

وإذ أخوتي حولي وإذ أنا شـامـخ

 

وإذ لا أجيب العاذلات من الصمم

ألم يأتها أني صـحـوت وأنـنـي

 

تحالمت حتى ما أعارم من عـرم

وأطرقت إطراق الشجاع ولو يرى

 

مساغاً لنابيه الشجـاع لـقـد أزم

وقد علمت سعد بأني عـمـيدهـا

 

قديماً وأني لست أهضم من هضم

يقول: لا أظلم أحداً من قومي وأتهضمه فيطلبني بمثل ذلك، أي أرفع نفسي عن هذا

خزيمة رداني الفعال ومعـشـر

 

قديماً بنوا لي سورة المجد والكرم

إذا ما وردنا الماء كانت حمـاتـه

 

بنو أسدٍ يوماً على رغم من رغم

أرادت عراراً بالهوان ومـن يرد

 

عراراً لعمري بالهوان فقد ظلـم

لما يئس من الصلح بين امرأته وابنه طلقها ثم ندم وقال شعراً: وذكر باقي الأبيات. قال ابن الأعرابي وأبو بكر الشيباني: فجهد عمرو بن شأسٍ أن يصلح بين ابنه وامرأته أم حسان فلم يمكنه ذلك، وجعل الشر يزيد بينهما. فلما رأى ذلك طلقها، ثم ندم ولام نفسه؛ فقال في ذلك:

تذكر ذكرى أم حسـان فـاقـشـعـر

 

على دبرٍ لمـا تـبـين مـا ائتـمـر

فكدت أذوق الموت لـو أن عـاشـقـاً

 

أمر بموساه الشـوارب فـانـتـحـر

تذكرتها وهـنـاً وقـد حـال دونـهـا

 

رعان وقيعان بها الدهر الزهر والشجر

فكنت كذاب الـبـو لـمـا تـذكـرت

 

لها ربعاً حنت لـمـعـهـده سـحـر

حفاظـاً ولـم تـنـزع هـراي أثـيمة

 

كذلك شأو المرء يخـلـجـه الـقـدر

قال ابن الأعرابي: الأثيمة الفعيلة من الإثم، وهي مرفوعة بفعلها، كأنه قال: لم تنزع الأثيمة هواي. تخلجه: تصرفه. شأوه: همه ونيته. قال وقال فيها أيضاً:

ألم تعلمي يا أم حسان أنني

 

إذا عبرة نهنهتها فتخلت

 

رجعت إلى صدرٍ كجرة حنـتـمٍ

 

إذا قرعت صفراً من الماء صلت            

خبر ابنه عرار مع عبد الملك حين جاءه رسولاً من قبل الحجاج: أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة عن إسحاق بن محمد بن سلام، وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة قال قال ابن سلام: لما قتل الحجاج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بعث برأسه مع عرار بن عمرو بن شأس الأسدي، فلما ورد به وأوصل كتاب الحجاج، جعل عبد الملك يعجب من بيانه وفصاحته مع سواده، فقال متمثلاً:

وإن عمراراً إن يكن غير واضـح

 

فإني أحب الجون ذا المنكب العمم

فضحك عرار من قوله ضحكاً غاظ عبد الملك؛ فقال له: مم ضحكت ويحك قال: أتعرف عراراً يا أمير المؤمنين الذي قيل فيه هذا الشعر ؟! قال لا. قال: أنا والله هو. فضحك عبد الملك ثم قال: حظ وافق كلمةً، وأحسن جائزته وسرحه .

قال شعراً في قتل ملك من غسان يقال له عدي: وقال الطوسي: أغار ملك من ملوك غسان يقال له عدي وهو ابن أخت الحارث بن أبي شمرٍ الغساني علي بني أسدٍ، فلقيته بنو سعد بن ثعلبة بن دودان بالفرات ورئيسهم ربيعة بن حذار ، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فقتلت بنو سعدٍ عدياً، اشترك في قتله عمرو وعمير ابنا حذار أخوا ربيعة، وأمهما امرأة من كنانة يقال لها تماضر إحدى بني فراس بن غنم وهي التي يقال لها مقيدة الحمار. فقالت فاختة بنت عدي:

لعمرك ما خشيت على عديٍ

 

رماح بني مقيدة الحمـار

ولكني خشيت علـى عـديٍ

 

رماح الجن أو إياك حـار

تغنى الحارث بن أبي شمر خاله

قتيل ما قتيل ابني حذارٍ

 

بعيد الهم طلاع النجار

ويروى: جواب الصحارى. فقال عمرو بن شأس في ذلك: صوت:

متى تعرف العينان أطـلال دمـنةٍ

 

لليلى بأعلى ذي معارك تـدمـعـا

على النحر والسربال حتى تـبـلـه

 

سجوم ولم تجزع على الدار مجزعا

خليلي عوجا اليوم نقـض لـبـانةً

 

وإلا تعوجا اليوم لا ننطلق مـعـا

وإن تنظراني اليوم أتبعكـمـا غـداً

 

قياد الجـنـيب أو أذل وأطـوعـا

وهي قصيدة. غنى في هذه الأبيات إبراهيم ثقيلاً أول بالوسطى عن الهشامي. والدمنة في هذا الموضع: آثار الناس وما سودوا، وهي في غير هذا الموضع الحقد؛ يقال: في صدره علي إحنة، وترة، وضب، وحسيكة، ودمنة.

وعوجا: احبسا وتلبثا، عاج يعوج عياجاً . وما أعيج بكلامك أي ما ألتفت إليه. واللبانة: الحاجة؛ يقال: لي في كذا لبانة ولبونة ولماسة، ووطر، وحوجاء ممدودةً. وقوله: لا ننطلق معاً، يقول إن لم تقفا تأخرت عنكما فتفرقنا. وتنظراني تنظراني؛ يقال نظرته أنظره، وأنظرته أنظره إنظاراً ونظرةً أيضاً إذا أخرته؛ قال الله عز وجل: ” فنظرة إلى ميسرة “. والجنيب: المجنوب من فرس وغيره، والجنيب أيضاً الذي يشتكي رئته من شدة العطش .

خطب بنت رجل كان مجاوراً له فلما أحس منه امتناعاً أراد أن يصيبها سبية ثم تذمم وقال شعراً: وقال الطوسي قال الأصمعي: جاور رجل من بني عامر بن صعصعة عمرو بن شأس ومعه بنت له من أجمل الناس وأظرفهم، فخطبها عمرو إلى أبيها. فقال أبوها: أما دمت جاراً لكم فلا، لأني أكره أن يقول الناس غصبه أمره، ولكن إذا أتيت قومي فاخطبها إلي أزوجكها. فوجد عمرو من ذلك في نفسه واعتقد ألا يتزوجها أبداً إلا أن يصيبها مسبية. فلما ارتحل أبوها همّ عمرو بغزو قومها، فسار في أثر أبيها. فلما وقعت عينيه عليه وظفر به استحيا من جواره وما كان بينهما من العهد والميثاق، فنظر إلى الجارية أمامهم وقد أخرجت رأسها من الهودج تنظر إليه. فلما رأها رجع مستحيياً متذمماً منها. وكان عمرو مع شجاعته ونجدته من أهل الخير؛ فقال في ذلك: صوت:

إذا نحن أدلجنا وأنت أمـامـنـا

 

كفى لمطايانا بوجـهـك هـاديا

 

أليس يزيد العـيس خـفة أذرعٍ

 

وإن كن حسرى أن تكوني أماميا

 

ولولا اتقاء الله والعهد قـد رأى

 

منيته منـي أبـوك الـلـيالـيا

 

ونحن بنو خير السـبـاع أكـيلةً

 

وأحربـه إذا تـنـفـس عـاديا

 

بنو أسـدٍ وزدٍ يشـق بـنـابـه

 

عظام الرجال لا يجيب الرواقيا

 

متى تدع قيساً أدع خندف إنهـم

 

إذا ما دعوا أسمعت ثم الدواعيا

لنا حاضر لم يحضر الناس مثله

 

وبادٍ إذا عدواً علينا الـبـواديا            

الغناء لإسحاق الموصلي ثاني ثقيل في الأول والثاني من الأبيات، وفيه لحن قديم .

سئل ابن سيرين فأنشد بيتين في شعره دلالة على جوازه: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهرويه قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا الحزامي قال حدثنا معن بن عيسى عن رجل عن سويد بن أبي رهم قال: قلت لابن سيرين: ما تقول في الشعر؟ قال: هو كلام، حسنه حسن، وقبيحه قبيح،. قلت: فما تقول في النسيب؟ قال: لعلك تريد مثل قول الشاعر:

إذا نحن أدلجنا وأنت أمـامـنـا

 

كفى لمطايانا بوجـهـك هـاديا

أليس يزيد العـيس خـفة أذرعٍ

 

وإن كن حسرى أن تكوني أماميا

قال: وأراد بإنشاده إياهما أنك قد رأيتني أحفظ هذا الجنس وأرويه وأنشدتك إياه، فلو كان به بأس ما أنشدته .
صوت:

فإن تكن القتلى بواءً فـإنـكـم

 

فتىً ما قتلتم آل عوف بن عامر

فتىً كان أحيا من فتـاةٍ حـييةٍ

 

وأشجع من ليثٍ بخفان خـادر

عروضه من الطويل. البواء بالباء: التكافؤ؛ يقال ما فلان لفلان ببواء، أي ما هو له بكفء أن يقتل به. وما في قولها فتى ما قتلتم صلة. وآل عوف نداء. وخفان: موضع مشهور. وخادر: مقيم في مكمنة وغيله، وهو مأخوذ من الخدر .

الشعر لليلى الأخيلية ترثي توبة بن الخمير. والغناء لإسحاق بن إبراهيم الموصلي، رمل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر. وفيه لإبراهيم ثقيلٍ بالوسطى عن حبشٍ. وفي هذه القصيدة عدة أغانٍ تذكر مع سائر ما قاله توبة في ليلى وقالت فيه من الشعر عند انقضاء الخبر في مقتله إن شاء الله تعالى .