نسب جواس وخبره في هذا الشعر

نسب جواس وخبره في هذا الشعر

اسمه ونسبه هو جواس بن قطبة العذري، أحد بن الأحب رهط بثينة، وجواس وأخوه عبد الله الذي كان يهاجي جميلاً ابنا عمها دنية، وهما ابنا قطبة بن ثعلبة بن الهون ابن عمرو بن الأحب بن حن بن ربيعة بن حرام بن عتبة بن عبيد ابن كثير بن عجرة.

ينافر جميل بن معمر فترجح كفته وكان جواس شريفاً في قومه شاعراً، فذكر أبو عمرو الشيباني: أن جميل بن عبد الله بن معمر لما هاجى جواسا تنافرا إلى يهود تيماء، فقالوا لجميل: يا جميل، قل في نفسك ما شئت، فأنت والله الشاعر الجميل الوجه الشريف، وقل أنت يا جواس في نفسك وفي أبيك ما شئت، ولا تذكرن أنت يا جميل أباك في فخر؛ فإنه كان يسوق معنا الغنم بتيماء، عليه شملة لا تواري استه، ونفروا عليه جواسا، قال: ونشب الشر بين جميل وجواس، وكانت تحته أم الجسير أخت بثينة التي يذكرها جميل في شعره، إذ يقول:

يا خليلـي إن أم جـسـير

 

حين يدنو الضجيع من علله

روضة ذات حنوة وخزامى

 

جاد فيها الربيع من سبلـه

قوم جميل يثأرون منه فغضب لجميل نفر من قومه يقال لهم بنو سفيان، فجاءوا إلى جواس ليلاً وهو في بيته، فضربوه وعروا امرأته أم الجسير في تلك الليلة، فقال جميل:

ما عر جواس استها إذ يسبـهـم

 

بصقري بني سفيان قيس وعاصم

هما جردا أم الجسـير وأوقـعـا

 

أمر وأدهى من وقيعة سـالـم

يعني سالم بن دارة.
فقال جواس:

ما ضرب الجواس إلى فجـاءة

 

على غفلة من عينه وهو نـائم

فإلا تعجلني المنية يصـطـبـح

 

بكاسك حصناكم حصين وعاصم

ويعطى بنو سفيان ما شئت عنوة

 

كما كنت تعطيني وأنفك راغم

جميل يحدو ركاب مروان بن الحكم وقال أبو عمرو الشيباني: حج مروان بن الحكم، فسار بين يديه جميل بن عبد الله بن معمر، وجواس بن قطبة، وجواس بن القعطل الكلبي، فقال لجميل: انزل فسق بنا، فنزل جميل فقال:

يا بثن حيي ودعينـا أوصـلـي

 

وهوني الأمر فزوري واعجلي

ثمت أياً ما أردت فافـعـلـي

 

إني لآتي ما أتيت مـؤتـلـي

فقال له مروان: عد عن هذا، فقال:

أنا جميل والحجاز وطـنـي

 

فيه هوى نفسي وفيه شجني

هذا إذا كان السياق ددني جواس بن قطبة يحدو ركاب مروان  فقال لجواس بن قطبة: انزل أنت يا جواس فسق بنا، فنزل فقال – وقد كان بلغه عن مروان أنه توعده إن هاجى جميلاً:

لست بعبد للمـطـايا أسـوقـهـا

 

ولكنني أرمي بهـن الـفـيافـيا

أتاني عن مروان بالـغـيب أنـه

 

مبيح دمي أو قاطع من لسـانـيا

وفي الأرض منجاة وفسحة مذهب

 

إذا نحن رققنا لهن الـمـثـانـيا

فقال له مروان: أما إن ذلك لا ينفعك إذا وجب عليك حق، فاركب لا ركبت.
جواس بن القعطل يحدو ركاب مروان ثم قال لجواس بن القعطل – ويقال بل القصة كلها مع جواس بن قطبة : انزل فارجز بنا، فنزل فقال هذه الأبيات:

يقول أميري: هل تسوق ركابنـا

 

فقلت: اتخذ حاد لـهـن سـوائيا

تكرمت عن سوق المطي ولم يكن

 

سياق المطايا همتـي ورجـائيا

جعلت أبي رهناً وعرضي سادراً

 

إلى أهل بيت لم يكونوا كـفـائيا

إلى شر بيت من قضاعة منصبـاً

 

وفي شر قوم منهم قـد بـدالـيا

فقال له: اركب لا ركبت.

عود إلى الصوت وخبر ابن مجزز والأبيات التي فيها الغناء يرثي بها جواس بن قطبة العذري علقمة بن مجزز قال أبو عمرو الشيباني: وكان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بعث علقمة بن مجزز الكناني ثم المدلجي في جيش إلى الحبشة، وكانوا لا يشربون قطرة من ماء إلا بإذن الملك، وإلا قوتلوا عليه، فنزل الجيش على ماء قد ألقت لهم فيه الحبشة سماً، فوردوه مغترين، فشربوا منه، فماتوا عن آخرهم، وكانوا قد أكلوا هناك تمراً، فنبت ذلك النوى الذي ألقوه نخلاً في بلاد الحبشة، وكان يقال له نخل ابن مجزز، فأراد عمر أن يجهز إليهم جيشاً عظيماً فشهد عنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتركوا الحبشة ما تركوكم، وقال: وددت لو أن بيني وبينهم بحراً من نار، فقال جواس العذري يرثي علقمة ابن مجزز:

إن السلام وحسن كل تـحـية

 

تغدو على ابن مجزز وتروح

فإذا تجرد حافراك وأصبحـت

 

في الفجر نائحة عليك تنـوح

وتخيروا لك من جياد ثيابـهـم

 

كفناً عليك من البياض يلـوح

فهناك لا تغني مودة نـاصـح

 

حذراً عليك إذا يسد ضـريح

هلا فدى ابن مجزز متفحـش

 

شنج اليدين على العطاء شحيح

متمرع ورع وليس بـمـاجـد

 

متملح وحديثـه مـقـبـوح

وفيمن هلك مع ابن مجزز يقول جواس:

ألهفي لفتيان كأن وجوهـهـم

 

دنانير وافت مهلك ابن مجزز

صوت

أحبتنـا بـأبـي أنـتـم

 

وسقياً لكم حيثما كنتـم

أطلتم عذابي بميعادكـم

 

وقلتم نزور فما زرتـم

فأمسك قلبي على لوعتي

 

ونمت دموعي بما أكتم

ففيم أسأتم وأخلـفـتـم

 

وقدماً وفيتم وأحسنـتـم

الشعر لإبراهيم بن المدبر، والغناء لعريب خفيف ثقيل.