ندوة الرائد : ادارة الاعمال

                                                                                                

ندوة الرائد :

ادارة الاعمال

ماهيتها – مشاكلها – وسائل النهوض بها

نشر محضر الندوة في ايلول / سبتمبر 1961 ، العدد الحادي عشر ، الرائد العربي

تناولت ندوة الرائد العربي هذا الشهر في البحث موضوع ” ادارة الاعمال ” . اشترك في الندوة السادة :

1 –  سهيل شامية ، الاستاذ في فرع التجارة في الجامعة الاميركية في بيروت .

2 –  كريم خوري ، أحد شركاء شركة سابا وشركاهم ، محاسبون قانونيون .

3 –  الصناعي سامي خبر ، المدير الفني في شركة الصناعية للغزل والنسيج .

4 –  هنري لويس ، رئيس الجمعية اللبنانية للعلوم الادارية .

 5 –  فضيل السلطي ، مدير صناعات الزيوت والصابون الشرقية .

6 –  موريس خوري ، مدير مؤسسة الدراسات الادارية والمالية في بيروت .

ادار الجلسة الاستاذ موريس خوري .

موريس خوري :  ان الغرض من هذه الندوة هو تحديد بعض المشاكل الاساسية التي تواجهها مؤسسات الاعمال الخاصة Business Enterprise في بلدان الشرق الاوسط العربية ودراستها والقاء الضوء على دور الادارة في معالجة هذه المشاكل .

إن ” مؤسسات الاعمال الخاصة ” حديثة العهد في هذا الجزء من العالم ، كما ان تطور المهارات الادارية والاستعانة بالفنون الادارية الحديثة أقرب عهداً . ويمكن فهم هذه الحقيقة وهذا الواقع اذا ما نظرنا الى المؤسسات القائمة في العالم العربي على ضوء تطورها التاريخي .

إن نمو هذه المؤسسات السريع مرده ، في الغالب ، الى عاملين رئيسين :

1 – الحرب العالمية الثانية التي مهدت السبيل امام غالبية أقطار المنطقة للحصول على استقلالها السياسي ، وخلقت لدى ابناء هذه الاقطار الوعي بوجود فرص الربح التجاري ، نتيجة للنشاط التجاري الذي حصل في فترة ما بعد الحرب .

2 – إكتشاف النفط الذي أدى الى تدفق الثروات الى بعض الاقطار وأدى بالتالي الى خلق فرص جديدة للعمل امام ابناء الاقطار المجاورة .

نمت مؤسسات الاعمال الخاصة بشكل أشبه بالطفرة الخالية من اي نظام وانضباط . فقد كان مستوى الارباح عالياً وكانت المنافسة قليلة وعدد الرواد ( entrepreneurs أي الذين ينشؤون عملاً تجارياً حراً ويتولون ادارته بأنفسهم ، كما اصطلح على تسميتهم ) قليلاً . فقد قام هؤلاء الرواد بانشاء عدد من المؤسسات في مجالات مختلفة ، خاصة في تجارة الاستيراد والتصدير واحياناً في ميداني الصناعة والتعدين . وإذ نمت هذه المؤسسات وازداد عددها لم يكن باستطاعة أصحابحها ان يشرفوا اشرافاً مباشراً على أعمالها ، ولم يقم هؤلاء بتهيئة الجهاز الاداري الذي يمكن ان يحل محلهم . فقد بدأ أصحاب هذه الاعمال حياتهم العملية كمالكين فرديين لمؤسساتهم واستمروا في ادارة هذه المؤسسات بعقلية المالك الفرد .

إن أهم خصائص مؤسسات الاعمال الخاصة في الشرق الاوسط هي صغر حجمها وضعف تمويلها وكونها ملكية فردية تدار من قبل أصحابها ويكثر فيها الموظفون الثانويون ويقل فيها الموظفون من ذوي الكفاءات الادارية . وغالبية هذه المؤسسات هي من نوع الملكية الفردية وتأتي بعدها مؤسسات الشراكة partnership من حيث العدد . اما الشركات المحدودة المسؤولية limited liability فهي قليلة العدد نسبياً . ولا يوجد في بعض البلدان العربية قوانين تنظم انشاء الشركات المحدودة المسؤولية . وحتى عندما تكون المؤسسة شركة عامة محدودة فان مجلس ادارتها يتصرف وكأنه المالك الوحيد ، وغالباً ما يقوم المجلس بادارة اعمال المؤسسة مباشرة . ولا نجافي الحقيقة كثيراً عندما نقول ان مدير العمل ، الذي يكون في أكثر الاحيان مالكا له، يقبل التبذير في الجهد والمواد والفرص والمال كأمر ضروري لنمو العمل .

يتبين لنا من هذا العرض الموجز ان المشاكل التي تواجهها الادارة هي مشاكل بدائية ، لكنها أساسية في الوقت نفسه . إنها تتعلق بالنظرة الى العمل وباسلوب حياتي مقبول .

لقد اجتازت اقطار اخرى هذه المرحلة التي نمر فيها الآن ، واصبح من السهل ايجاد الحلول للمشاكل الرئيسة بفضل المعرفة التي توفرت خلال السنوات العشر من الجهد ، وأصبحت الادارة في الشرق الاوسط تتنازعها المعرفة من جهة والعرف من جهة اخرى ( attitude ) . وعلى ذلك فان أهدافنا من هذه الندوة هي ان نثير بعض هذه القضايا البدائية والحساسة في الوقت نفسه .

سؤالنا الأول هو : ما هي المشاكل الادارية الاساسية التي تواجهها مؤسسات الاعمال الخاصة في الاقطار العربية ؟ .

شامية : لابد من تحديد ماهية الادارة ومهامها واكتشاف مدى تطبيق هذه المهام والاهداف في المؤسسات العربية كي نتمكن من الكشف عن المشاكل الادارية الاساسية التي تواجهها هذه المؤسسات في الاقطار العربية .

لقد حدث تحول ملحوظ في مفهوم الادارة في العالم الغربي ، فلم تعد الادارة والملكية لفظتين مترادفتين ، بل تم الفصل بينهما وأصبح من المسلم به ، خاصة في الولايات المتحدة ، ان الاستفادة القصوى من الملكية تكمن في كفاءة الادارة التي قد لا يقوم بمهامها اصحاب الاعمال أنفسهم . فقد اصبحت الادارة مهنة قائمة بذاتها . والاداري المحترف هو الشخص الذي تؤهله كفاءته وخبرته للقيام بادارة العمل وتطوير موجودات اصحاب العمل وزيادة ارباحهم . اما في مؤسسات الاعمال الخاصة العربية فإن صاحب او أصحاب المؤسسة ما زالوا يمارسون مهمام الادارة مباشرة او عن طريق مجلس الادارة ، بغض النظر عن مدى كفاءتهم ومؤهلاتهم . وانا لا أقصد هنا انه ليس باستطاعة صاحب العمل ان يقوم بمهام الادارة ، انما ما اقصده هو ان كون صاحب العمل يقوم بنفسه بادارة عمله ليس ضمانة لنجاح العمل . وبكلمات اخرى ، ان القيام بمهام الادارة يجب ان تحدده مقدرة المكلف بهذه المهمة الادارية وليس نتيجة لملكية المؤسسة .

إن مهام الادارة متعددة . وأولى هذه المهام بالطبع هي ادارة العمل . ومع ان هذا يبدو امراً بديهياً  فانه يؤدي الى نتائج غير بديهية وليست مقبولة لدى الجميع . فادارة عمل ما يتطلب تحديد اهداف هذا العمل ، حبث أهم ما في المؤسسة هو مستقبلها . والاهداف الواجب تحديدها ليست فقط تلك التي تختص باحتساب الدخل والكلفة، بل ايضاً تلك التي تشمل الاصلاحات والتحسينات والتغييرات المرتقبة . كذلك يجب التدقيق بين قرارقصير الامد واهداف بعيدة المدى ، خاصة في المسائل التالية : التغييرات الرئيسة في الاسواق ، توسيع نطاق العمل ، أنواع المنتجات ، المتطلبات المالية ، التغييرات الاساسية في نظام العمل ، وحسن اختيار الموظفين .

لا بد هنا من التساؤل : كم من الوقت يخصص اصحاب الاعمال عندنا لتخطيط هذه الاهداف ؟ اننا نجد انهم يولون هذه الناحية عناية ضئيلة . ومرد ذلك لعدم فهمهم لمهام الادارة وعدم توفر الموظفين الاخصائيين لمساعدتهم .

المهمة الثانية للادارة هي تحويل الموارد البشرية والمادة المتوفرة لديها الى مؤسسة خلاقة . ويتم هذا التحويل عن طريق حسن اختيار المساعدين وتدريبهم وتوجيههم وتحميلهم قسطاً من المسؤولية . وهنا ايضاً نجد ان أصحاب العمل نادراً ما يعنون بحسن اختيار موظفيهم وتدريبهم وتوجيههم .

المهمة الاخيرة للادارة هي ادارة العمل والعمال .فامام كل ادارة عمل يجب القيام به ، ولديها عمال يناط بهم القيام بهذا العمل . ويتم تنظيم العمل باتباع الوسائل التالية :

1 – ايجاد خطة تنظيمية صحيحة تتضمن مخططاً عاماً للمؤسسة ، بالاضافة الى المخططات الخاصة بالاقسام الرئيسة التي تحدد المتطلبات الاساسية على جميع المستويات .

2 – يتوجب ، بالاضافة الى وضع الخطة التنظيمية ، ايجاد جهاز فعال لمراقبة العمل . ان وجود مثل هذا الجهاز ، يمكن الادارة من توزيع المسؤوليات والصلاحيات ، بحيث تتحرر هي من عبء الجزئيات والتفاصيل ، وتبقى محتفظة ، في الوقت نفسه ، بالوسيلة التي تضمن لها حسن سير العمل .

اما مخطط المراقبة فيتضمن العناصر التالية : الهدف الذي يقرر ما ينبغي تحقيقه ، مخطط سير العمل الذي يحدد كيفية تنفيذ الخططة ويحدد الوقت اللازم للقيام بالعمل وعدد الافراد الذين يقومون به ومقاييس تحديد مستوى الانجازات وتقييم سير العمل . ويجب ان تشمل الرقابة : السياسة العامة ، التنظيم ، الموظفين ، الرواتب و الاجور ، الكلفة والمصاريف الرأسمالية وانواع المنتجات .

كريم خوري :  إن ما قاله الاستاذ شامية ينطبق على المؤسسات المتوسطة الحجم والمؤسسات الكبيرة نسبة للمقاييس الاوروبية والاميركية ، ولا يوجد في الاقطار العربية مؤسسات من هذا الحجم . كذلك فان ما قاله الاستاذ شامية ينطبق في الدرجة الاولى على المؤسسات الصناعية . ومن المعروف ان معظم المؤسسات الصناعية في الاقطار العربية بدأت كمؤسسات فردية وكانت تدار من قبل أصحابها مباشرة . لكن الاتجاه في الوقت قد تغير وبات من المسلم به ضرورة الاستعانة بالاداريين المحترفين العارفين بإصول الادارة العلمية . غير ان صغر حجم المؤسسات يحد من قدرتها على توسيع اجهزتها الادارية .

شامية : لقد افترضت في حدبثي وجود مؤسسات كبيرة . وانا أقر انه ليس بمقدور معظم مؤسساتنا توظيف اداريين محترفين . لكن باستطاعة هذه المؤسسات الاستعانة بالمؤسسات الاستشارية ، بحيث تحصل بطريقة غير مباشرة على المنفعة المطلوبة .

كريم خوري : اذن ، فانت تعتبر المشكلة الرئيسة التي تواجهها مؤسسات الاعمال الخاصة في الاقطار العربية هي انعدام توفر الادارة الصحيحة .

شامية : بل المشكلة تكمن في عدم فهم اصحاب المؤسسات الذين يتولون ادارة اعمالهم بأنفسهم لمتطلبات الادارة الحديثة وفي عدم استعانتهم بأصحاب الاختصاص . وانا أترك للصناعي السيد سامي جبر ان يعلق على هذا الموضوع .

جبر : سوف أحصر حديثي بلبنان وبالقطاع الصناعي فيه بالذات ، حيث ان خبرتي العملية هي في هذا القطاع .

من المعروف ان المشكلة الرئيسة التي تواجهها الصناعة عندنا هي مشكلة التنظيم والادارة . فقد بدأت الصناعة عندنا ، كما ذكر سابقاً ، كجهد فردي ولم تعرف بعد ،  حتى يومنا هذا ، التنظيم الاداري بمفهومه العلمي إلا في بعض المؤسسات الصناعية التي بدأت مؤخراً بتنظيم اداراتها بسبب ان بعض ابناء او أقارب اصحاب هذه المؤسسات قد درسوا أصول الادارة وتعرفوا الى أساليب التنظيم الاداري في اوروبا واميركا وأخذوا يحاولون تطبيقها في مؤسساتهم .

موريس خوري : هل لك ان تذكر لنا على وجه التحديد بعض المشاكل التي تواجهها المؤسسات الصناعية؟ .

جبر : إن أهم مشكلة داخلية تواجهها المؤسسات الصناعية ، برأي ، هي انعدام وجود “نظام لاحتساب الكلفة”. فليس في لبنان ، حسب علمي ، أي مؤسسة صناعية تتبع مثل هذا النظام .

موريس خوري : ما هي العوائق التي تحول دون ادخال نظام احتساب الكلفة في هذه المؤسسات الصناعية؟ .

جبر : لم يتضح حتى الآن لاصحاب هذه المؤسسات معنى ” احتساب الكلفة ” . ولهذا فهم لا يؤمنون بفائدتها . وعندما يبحث هذا الموضوع ، وقد بحث مرات عديدة ، يكون جوابهم ان انشاء جهاز مخصص لهذه الغاية يكلفهم أكثر من طاقتهم .

كريم خوري : من الملاحظ ان كل مؤسساتنا ، باستثناء المؤسسات المصرفية ، تعتبر دوائر الحساب ومسك الدفاتر شراً لا غنى عنه . فكيف يمكن تفسير هذه الظاهرة ؟ .

لويس : السبب في ذلك اننا ما زلنا ننظر الى كل دوائر الخدمات على انها دوائر غير منتجة ويمكن الاستغناء عنها ، مع ان هذه الدوائر ضرورية لتنظيم واستقامة وحسن سير العمل .

أود أن أعود الى السؤال الرئيس بشأن المشاكل التي تواجهها مؤسسات الاعمال الخاصة العربية  وسأحصر ، انا أيضاً ، إجابتي بلبنان . هناك في رأي مشكلتان رئيستان : الاولى ، وهي الاكثر أهمية ، هي عدم توفر الكفاءات المهنية والادارية في القوة العاملة . ويعود هذا الامر الى عدم توفر وسائل التدريب المهني والاداري في لبنان . اما المشكلة الثانية فهي تكاثر حوادث النزاع بين العمال واصحاب العمل . سبب هذه الظاهرة غير الصحية ، في رأي ، مرده الى نقص في قانون العمل . فعلى الرغم من ان قانون العمل في لبنان ينص على الكثير من المنافع للطبقة العاملة ، فهو ما يزال يفتقر الى نصوص تحدد كيفية حل المشاكل التي تقوم بين العامل ورب العمل ، مما يضطر العمال الى اللجوء الى الاضراب كوسيلة للحصول على مطالبهم . من هنا نرى كثرة الاضرابات العمالية في الفترة الاخيرة .

سلطي : لي ملاحظة على ما ورد في مداخلة الاستاذ لويس تتعلق بالمشكلة الاولى التي ذكرها . أرى أن المشكلة ليست في النقص في القوة العاملة بقدر ما تتعلق في عدم الاطلاع على الفنون الادارية والمهنية المتوفرة في بلدان العالم . وهذا ما يحد من مقدرة مديري الاعمال على حل مشاكلهم الادارية بالطرق الصحيحة . او بكلمة اخرى ان اصحاب الاعمال الذين يتولون ، في الوقت نفسه ، ادرة اعمالهم ، لا يعلمون بما يسمى بالادارة العلمية التي لها وسائلها وانظمتها الخاصة ، والتي كان بامكانهم اللجوء اليها في حل مشاكلهم .

كريم خوري : عندي ملاحظة على ما قاله الاستاذ لويس بشأن عدم توفر أصحاب الاختصاص . من المعروف ان الطلب يخلق العرض . فلو ان أصحاب الاعمال هيئوا لاصحاب الاختصاص فرص التوظيف لكان الكثيرون من ابناء البلاد قد توجهوا بدراستهم نحو التخصص بشؤون الادارة وما تتطلبه من دراسات فنية . فمن الطبيعي ان يميل المرء الى التخصص العلمي في مواضيع يمكنها ان تؤمن له عملاً ومستوى لائق في معيشته .

شامية : يبدو لي مما قاله السيدان سلطي وخوري ان ما ينبغي عمله لمعالجة هذه المشكلة هو تثقيف صاحب العمل الذي يدير عمله بنفسه وجعله يدرك ماهية الادارة الصحيحة كي يطبق أصولها في عمله .

موريس خوري : أرى بعد هذا البحث في مشاكل الادارة ان ننتقل الى السؤال الثاني . إن مجلس الادارة هو في الاساس هيئة إشراف تعنى برسم السياسة العامة . فالى أي مدى ينطبق هذا الوصف على مجالس الادارة في الاقطار العربية ؟ .

كريم خوري : إن ما ورد في السؤال بالنسبة لمجالس الادارة صحيح ، إلا ان القلة فقط في الاقطار العربية تدرك هذه الحقيقة . فمجلس الادارة في المؤسسات العربية يتدخل في كل نواحي العمل مهما كانت صغيرة . ولا يدرك أعضاءه ان مهمتهم تنحصر في وضع السياسة العامة لسير العمل على ان يترك التنفيذ للجهاز التنفيذي ، في حين يظل الجهاز التنفيذي خاضعاً لمساءل مجلس الادارة ومحاسبته . من هنا نرى ان مجلس الادارة يتخطى مسؤولياته ويهتم بالمسائل الصغيرة من دون الاهتمام بالمسائل الرئيسة التي هي في الاصل وظيفته الاولى .

جبر : عندما نتكلم عن مجالس الادارة فنحن نتكلم عن الشركات المغفلة المعبر عنها بالفرنسيةSocietes Anonymes . وهذه ينطبق عليها احكام القانون التجاري . وينص هذا القانون على ان رئيس مجلس الادارة هو في الوقت نفسه المدير العام للمؤسسة ويتحمل ، بالتالي ، مسؤولية اعمال مجلس الادارة . والواقع ان معظم مجالس الادارة ما هي الا مجالس شكلية أنشئت تتميماً لمقتضيات القانون . وفي رأي ، على النقيض تماماً لما ذهب اليه الاستاذ كريم خوري ، ان مجالس الادارة لا تهتم قطعاً بأي شأن من شؤون المؤسسة وتترك كل مهام العمل للمدير العام .

سلطي : إن ما قاله بعض الزملاء عن مجالس الادارة صحيح . فهذه المجالس تضم عادة اشخاصاً لهم من الخبرة العملية ما يمكنهم من تقديم النصح والتوجيه . غير ان هذه القاعدة لا تنطبق عندنا بشكل عام . فاعضاء مجالس الادارة إما انهم يرثون العضوية او انهم يشترون مناصبهم او انهم من النافذين الذين يمكن توظيف علاقاتهم لصالح المؤسسة . ولا تتوفرفيهم ، في غالب الاحيان ، الكفاءة الفنية والعلمية التي تمكنهم من ادراك المهام الحقيقية التي يتوجب ان يقوم بها مجلس الادارة .

كريم خوري : للقانون التجاري في لبنان تأثير كبير . فهو قانون قديم العهد ولم يجر اصلاحه او تعديله منذ ان وضع لأول مرة . فالقانون يترك كل الصلاحيات والمسؤوليات في عهدة رئيس مجلس الادارة الذي يتصرف كيفياً ، بحيث انه قد يهدم المؤسسة او يجني كل الارباح لنفسه . ولا ينص القانون على تحميل اعضاء مجلس الادارة جزءاً من المسؤولية .

جبر : غاليباً ما يكون اعضاء مجلس الادارة من المساهمين الكبار ويكون رئيس المجلس صاحب أكبر عدد من الأسهم ، بحيث انه يسيطر على سياسة الشركة .

لويس : لكن اعضاء مجلس الادارة يجتمعون ويتخذون القرارات . لهذا يجب ان يتحملوا قسطاً من المسؤولية.

كريم خوري : لا توجد في أي بلد آخر قوانين تنص على ان رئيس مجلس الادارة هو المدير العام للمؤسسة إلا هنا في لبنان .

شامية : يبدو لي ان اصحاب المؤسسة الذين هم ، في الوقت نفسه ، اعضاء مجلس الادارة ، يجهلون الفوائد التي يمكن لهم ان يجنونها من تعيين اشخاص أكفاء من خارج نطاق أصحاب المؤسسة واعضاء مجلس ادارتها . ويعود هذا السبب الى جهلهم لمعنى الادارة العلمية .

كريم خوري : يمكن للقانون في لبنان ان يلعب دوراً توجيهياً مهماً كما هو يفعل في بقية الاقطار العربية ، حيث ينص القانون على وجوب قيام اشراف دقيق على اعمال الشركة وعلى تصرفات مجلس الادارة ، بحيث يتحسس اعضاء المجلس بأهمية المسؤوليات الملقاة على عواتقهم .

شامية : لكن كيف يستطيع القانون ان يحدد ، مثلاً ، المواضيع التي يبحثها مجلس الادارة ؟ .

كريم خوري : عندما يدرك اعضاء مجلس الادارة انهم سيحاسبون على أعمالهم فلا شك بأنهم سيهتمون اهتماماً كبيراً في تأدية واجباتهم . دعوني أعطي مثلاً افتراضياً : فاذا هبطت مبيعات شركة ما بمقدار 20 بالمئة وجرت بالتالي محاسبة اعضاء مجلس الادارة محاسبة دقيقة لمعرفة سبب هبوط المبيعات ، فماذا سيكون موقف هؤلاء الاعضاء ؟ أنا واثق انهم سيولون فوراً هذا الامر كل اهتمام لعلمهم انهم سيفقدون ثقة المساهمين وستجري محاسبتهم .

موريس خوري : سؤالنا الاخير هو التالي : ما هي الاجراءات الواجب اتخاذها لتحسين الادارة واتباع اصول الادارة الصحيحة في الاقطار العربية ؟ .

لويس : يمكن للجمعيات الادارية ، كالجمعية اللبنانية للعلوم الادارية ، ان تقدم خدمات مهمة في هذا المضمار. فباستطاعة هذه الجمعيات ان تقدم المشورة الفنية والادارية لاصحاب الاعمال وان تعد برامج للتدريب الفني والاداري ، إذ ان هذا التدريب أمر بالغ الأهمية . ومن الامور المهمة التي تؤدي الى تحسين مستوى الادارة ، في أي مؤسسة ، هي تنمية روح العمل الجماعي في المؤسسة وازالة كل الخلافات والنعرات التي قد تعرقل سير العمل الجماعي . كذلك ، على المدير العام للمؤسسة ان يوجد نظاماً سليماً للاتصال بين كل دوائر المؤسسة ، وعلى جميع المستويات . كذلك ، فان من الامور الاساسية ان يكون للمؤسسة جهاز منظم تحدد فيه الاعمال والمسؤليات تحديداً دقيقاً .

شامية : أود ان أضيف الى ما قاله الاستاذ لويس أن مثل هذه الندوة التي نعقدها الآن ، لها فائدة كبيرة في تنمية الوعي الاداري . فهذه الندوات توضح لاصحاب العمل كيفية معالجة المشاكل الادارية التي قد تواجههم. كذلك فان في اعداد النشرات التي تبحث المواضيع الادارية فائدة كبيرة في هذا المضمار . كما ان عقد مؤتمرات دورية لمعالجة القضايا الادارية تفيد في تركيز الانتباه على اهمية الادارة العلمية ، وفي تحديد ماهية الادارة الصحيحة والفاعلة .

سلطي : يجب تركيز الجهد على الاتصال المباشر بموظفي الادارة لاطلاعهم على أحدث القواعد الادارية وتثقيفهم في حقل الادارة العليا.

جبر : أرى ان الجهد يجب ان يتركز على خلق جيل من الاداريين المحترفين عن طريق تثقسفهم وتدريبهم بواسطة الهيئات المختلفة ، على ان يهيأ المجال لاستيعابهم في مؤسسات الاعمال . ولعل من المفيد ان تقوم المدارس المهنية بتدريس موضوع الادارة العلمية لطلابها .